← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وفيه قول ثان: وهو أن يمسح على الخفين ما لم يخلعهما، ليس لذلك وقت، روي هذا القول عن الشعبي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن (١). وقد اختلفت الأخبار عن ابن عُمَرَ (٢)، والحسن البصري (٣) في هذا الباب، فروي عن كل واحد منهما قولان: أحدهما كالقول الأول، والقول الآخر كالقول الثاني. وكان مالك (٤) لا يوقت في المسح على الخفين وقتًا، لم يختلف قوله في ذلك، وإنما اختلفت الروايات عنه في المسح في الحضر، وقد [أخبر] (٥) ابن بكير بمذهبه الأول والآخر، قال ابن بكير: كان مالك يقول بالمسح على الخفين إلى العام الذي قال فيه غير ذلك، قيل له: وما قال؟ قال: كان يقول: [أقام] (٦) رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين، وأبو بكر (٧) وعمر (٨) وعثمان، فلم يبلغنا أن أحدًا منهم مسح بالمدينة، وقد ذكرت اختلاف الحكايات عنه في غير هذا الكتاب. وحكي عن الليث (٩) أنه كان يرى المسح يقول: يمسح المقيم والمسافر ما بدا له.

стр. 562

قال أبو بكر: وأكثر من بلغني عنه من أصحاب مالك، يرون أن يمسح المقيم والمسافر كما شاء. وسئل الأوزاعي عن غازٍ صلى في خفيه أكثر من خمس عشرة صلاة لثلاث أيام ولياليهن لم ينزع خفيه؟ قال: مضت صلاته لما جاء من القول في مثلهن. وقد حكي عن ربيعة أنه قال: لم أسمع في المسح على الخفين وقتًا. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من هذا مذهبه بحديث روي عن عقبة بن عامر أنه قال: خرجت من الشام إلى المدينة، فخرجت يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر فقال: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: وهل نزعتهما؟ قال (١): لا. قال: أصبتَ السنة. ومنهم من روى أنه قال: أصبتَ، ولم يقل: السنة (٢). ٤٥٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب الكيساني، نا بشر بن [بكر] (٣) موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره (٤).

стр. 563

٤٦٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن (عبيد الله) (٢) بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ قال: امسح على الخفين ما لم تخلعهما. وفي هذِه المسألة قول ثالث: قاله بن جبير قال: المسح على الخفين من غدوة إلى الليل. وقد روينا عن الشعبي أنه قال: [إني لأبيتُ في خُفي لأستتم] (٣) خمس صلوات [أمسح] (٤) عليهما. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، إذ ثابت عن النبي ﷺ أنه أذن أن يمسح المقيم يومًا، والمسافر ثلاثًا. ٤٦١ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبيه، عن التيمي، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: جعل رسول الله ﷺ المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا للمقيم، ولو مضى السائل في مسألته لجعله خمسًا (٥). وقد روى هذا الحديث عن النبي ﷺ : علي، وصفوان بن عسال،

стр. 564

وأبو بكرة، وعوف بن مالك، وأبو هريرة، وغيرهم، وقد ذكرت أسانيدها في غير هذا الكتاب. * * * ذِكْرُ المستحب من الغسل أو المسح اختلف أهل العلم في الغسل والمسح أي ذلك أفضل، فقالت طائفة: الغسل أفضل؛ لأنه [المفروض] (١) في كتاب الله - تعالى -، والمسح رخصة، فالغاسل لرجليه مؤدٍ لما افترض الله عليه، والماسح على خفيه فاعل لما أبيح له. روينا عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا على أخفافهم، وخلع هو خفيه وتوضأ وقال: إنما خلعت؛ لأنه حُبِّب إليَّ الطُهُور، وكان [أبو] (٢) أيوب يأمر بالمسح على الخفين ويغسل قدميه، ويقول: [حُبب] (٣) إلي الوضوء،

стр. 565

وروينا عن ابن عُمَرَ أنه قال: إنِّي لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي. ٤٦٢ - حَدَّثَنَا أبو جعفر محمد بن صالح، نا محمد بن بشار، نا جعفر بن محمد، قال: نا شعبة قال: سمعت جبر بن حبيب، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر، أن عمر نزل بوادٍ يقال له: وادي العقارب فأمرهم أن يمسحوا، وذكر ما تقدم. ٤٦٣ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، أنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح - مولى أبي أيوب - عن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، ويغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمرنا بالمسح وأنت تغسل؟ قال: بئس مالي إن كان مهيأه لكم ومأثمه عليَّ، رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به، ولكل حُبِّبَ إليَّ الوُضوء (١). ٤٦٤ - حَدَّثَنَا محمد، نا سعيد، نا سفيان، عن صدقة بن يسار قال: سمعتُ ابن عمر يقول: إنِّي لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي (٢). وقالت طائفة: المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين، وذلك أنها من السنن الثابتة عن النبي ﷺ ، وقد طعن فيها طوائف من أهل البدع، فكان إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من إماتته. واحتج بعضهم بالذي روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله يحب أن تقبل رخصه" (٣).

стр. 566

وتقول عائشة: ما خُيِّر النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما (١). وممن رأى أن المسح على الخفين أفضل من غسله الرجلين: الشعبي، والحكم، وأحمد (٢)، وإسحاق (٣)، وكان ابن أبي ليلى والنعمان (٤) يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح عليهما، وروينا عن النخعي (٥) أنه قال: من رغب عن المسح على الخفين، فقد رغب عن سنة محمد ﷺ . وقد شبه بعض أهل العلم من لبس خفيه على طهارة ثم أحدث بالحانث في يمينه قال: فلما كان الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء أطعم، وإن شاء كسا ويكون مؤديًا للفرض الذي عليه، فكذلك الذي

стр. 567

أحدث، وقد لبس [خفيه] (١) على طهارة إن مسح أو خلع خفيه فغسل رجليه، مؤد ما فرض عليه، مخير في ذلك، ولا يجوز لمن أحدث ولا خف عليه إلا غسل الرجلين. * * * ذِكْرُ الطهارة التي من لبس خفيه على تلك الحال أبيح له المسح ثابت عن نبي الله ﷺ ، أنه قال للمغيرة بن شعبة لما أهوى لينزع خفيه: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمسح عليهما. ٤٦٥ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا عبيد الله بن موسى، أنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه. ٤٦٦ - وحدثنا محمد بن إسماعيل - والحديث له - نا أبو نعيم، نا زكريا، عن عامر، عن عروة، عن أبيه قال: كنْتُ مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر وذكر الوضوء، قال: ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين" فمسح عليهما (٢). قال أبو بكر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا تطهر فأكمل طهوره، ثم لبس الخفين، ثم أحدث فتوضأ، أن له أن يمسح على خفيه (٣).

стр. 568

وأجمعوا على أنه إذا توضأ وبقي عليه غسل إحدى رجليه فأدخل الرجل المغسولة في الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، أنه طاهر، يصلي ما لم يحدث. واختلفوا فيه إن أحدث وهذِه حالته. فقالت طائفة: ليس له أن يمسح؛ لأنه أدخل إحدى رجليه الخف قبل أن يكمل الطهارة، ويحل له الصلاة. هذا قول الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق. وقال مالك (٣): إنما يمسح على الخفين من أدخلهما وهما طاهرتان. وفيه قول ثان: وهو أن لمن هذِه حالته أن يمسح على الخفين. هذا قول يحيى بن آدم، وبه قال أبو ثور (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، والمزني، وبعض أصحابنا. وقد احتج بعض أصحابنا القائلين بهذا القول بأن الرجل إذا غسل وجهه ويديه ومسح برأسه، وغسل إحدى رجليه فقد طهرت رجله التي غسلها، فإذا أدخلها الخف، فقد أدخلها وهي طاهرة، ثم إذا غسل الأخرى من ساعته وأدخلها الخف، فقد أدخلها وهي طاهرة، فقد أدخل من هذِه صفته رجليه وهما طاهرتان، فله أن يمسح عليهما بظاهر الخبر؛ لأنه قد أدخل قدميه الخفين وهما طاهرتان.

стр. 569

قال: والقائل بخلاف هذا القول، قائل بخلاف الحديث. [و] (١) ليس بخلع هذا خفيه ثم بلبسهما معنى. * * * ذِكْرُ الوقت الذي أبيح يحتسب به لابس الخفين إلى الوقت الذي أبيح له المسح عليهما اختلف أهل العلم في الوقت الذي يحتسب به من مسح على خفيه. فقالت طائفة: يحتسب به من مسح على خفيه تمام يوم وليلة للمقيم، وإلى تمام ثلاثة أيام بلياليهن من وقت مسحه في السفر، هذا قول أحمد (٢). ومن حجة من قال هذا القول، ظاهر قول النبي ﷺ : "يمسح المسافر على خفيه ثلاثة [أيام] (٣) ولياليهن، والمقيم يومًا وليلة" (٤). فظاهر هذا الحديث يدل على أن الوقت في ذلك وقت المسح لا وقت الحدث، وليس للحدث ذكر في شيء من الأخبار، فلا يجوز أن يعدل عن ظاهر قوله ﵇ إلى غير قوله إلا بخبر عنه، أو إجماع يدل على خصوص (٥). ومما يزيد هذا القول وضوحًا وبيانًا، قول عمر بن الخطاب في المسح على الخفين قال: يمسح إلى الساعة التي توضأ فيها.

стр. 570

٤٦٧ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، نا أبو عوانة، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر، فذكره (١). ولا شك أن عمر أعلم بمعنى قول النبي ﵇ ممن بعده، وهو أحد من روى عنه ﵇ المسح على الخفين - وموضعه من الدين موضعه - وقد قال ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي" (٢). وروي عنه أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي، أبو بكر، وعمر" (٣). وفيه قول ثان: وهو أن وقت المسح من الحدث إلى الحدث، هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: وعلى هذا بنى الشافعي مسائله إلا مسألة واحدة، فإنه ترك أصله فيها، وأجاب بما يوجب ظاهر الحديث، قال الشافعي (٦): ولو أحدث في الحضر، فلم يمسح حتى خرج إلى السفر، صلى بمسحه في السفر ثلاثة أيام ولياليهن.

стр. 571

ومن مذهبه أن الحاضر إذا لزمه مسح الحضر فسافر لم يصلي (١) أكثر من يوم وليلة ثم [يخلع] (٢)، وهذا قد لزمه حكم مسح الحضر بوقت الحدث قبل أن يسافر. وفي هذِه المسألة قول ثالث: وهو أن الماسح على خفيه يستتم بالمسح خمس صلوات، لا يمسح أكثر من ذلك، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال إسحاق، وأبو ثور (٣)، وسليمان بن داود. وفيه قول رابع: وهو قول ربيعة، ومالك (٤)، ومن تبعهما من أهل المدينة، وقد ذكرت قولهم في باب (٥) قبل. وتفسير قول من قال: يمسح من الحدث إلى الحدث، أن يلبس الرجل خفيه على طهارة ثم لم يحدث عند زوال الشمس، ولا يمسح على خفيه إلا من آخر وقت الظهر، فله أن يمسح على خفيه إلى أن تزول الشمس من غد، وإذا زالت الشمس من غد، وجب خلع الخف، ولم يكن له أن يمسح إذا كان مقيمًا أكثر من ذلك. ومن حجة من قال هذا القول: أن المسح رخصة، فلما أحدث هذا، فأبيح له المسح ولم يمسح، وترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه، فقد تم الوقت الذي أبيح له فيه المسح، وجب خلع الخف.

стр. 572

وفي القول [الثاني] (١) له أن يمسح إلى الوقت الذي مسح، وهو آخر وقت الظهر على ظاهر الحديث. وقال بعض من يقول بالقول الثالث: لما اختلف أهل العلم في هذا الباب، نظرنا إلى أقل ما قيل، وهو أن يصلي بالمسح خمس صلوات، فقلنا به، وتركنا ما زاد على ذلك لما اختلفوا، لأن الرخصة لا يستعمل منها إلا أقل ما قيل، وإذا اختلفوا في أكثر من ذلك، وجب الرجوع إلى الأصل، وهو غسل الرجلين. * * * ذِكْرُ من مسح مقيمًا ثم سافر، أو مسافرًا ثم أقام اختلف أهل العلم فيمن مسح على خفيه وهو مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر. فقالت طائفة: له أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، يحتسب في ذلك بما مسح وهو مقيم. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٢). وفي قول الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٢): (إذا مسح وهو مقيم يومًا وليلة ثم سافر، انتقض المسح ولم يجزه إلا غسل القدمين. وقالت طائفة) (٤): إذا مسح المقيم عند الزوال ثم سافر، صلى بالمسح حتى يستكمل يومًا وليلة، لا يزيد على ذلك، هذا قول الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٥).

стр. 573

وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ممن يقول بالتحديد في المسح على الخفين على أن من مسح ثم قدم الحضر، خلع خفه، وإن كان مسح أقل من يوم وليلة مسافرًا، ثم قدم فأقام، أن له ما للمقيم، إن كان مسح في السفر يومًا وليلة، مسح بعد قدومه تمام يوم وليلة، هذا قول سفيان، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأصحاب الرأي (٣). * * * ذِكْرُ حد السفر الذي يمسح فيه مسح السفر اختلف أهل العلم في حد السفر الذي يمسح فيه المسافر مسح السفر، فقالت طائفة: إذا كان سفره ذلك ثلاثة أيام ولياليهن، مسح مسح المسافر، فإن كان سفرًا أقل من ثلاثة أيام، فهذا والمقيم سواء. هذا قول أصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان: وهو أن لكل مسافر أن يمسح مسح السفر إلا مسافرًا منع منه حجة. والحجة لقائل هذا القول قول النبي ﷺ : "يمسح المسافر". ولم يقل: يمسح مسافر دون مسافر. واختلفوا في الرجل المقيم يمسح على خفيه يومًا وليلة، فينقضي

стр. 574

وقت مسحه، ففي هذِه المسألة أقاويل لأهل العلم: أحدها: أن ليس له أن يصلي حتى يخلع خفيه، ويستأنف الوضوء، وهذا على مذهب من رأى الماسح على خفيه إذا خلعهما توضأ. وفي قول الثوري، وأصحاب الرأي (١): يخلع خفيه ويغسل قدميه. فأما في مذهب ربيعة ومالك (٢): فله أن يمسح عليهما ما لم يجب عليه خلعهما، وذلك أن تصيبه جنابة أو يخلع الخف. فأما في قول من لا يرى على من خلع خفيه وضوء، ولا غسل الرجلين فلهم فيها قولان: أحدهما: أن يصلي وإن مضى وقت المسح ما لم يحدث، فيجب عليه خلع الخف، وهذا أقيس القولين. والثاني: أن يخلع خفيه ويغسل قدميه، إذا أراد أن يصلي. مال إلى هذا القول بعض أصحابنا. ومن حجة من قال: له أن يصلي وإن مضى وقت المسح ما لم يحدث؛ لأن من صحت طهارته ثم اختلف في زوالها، لم يجب إعادتها إلا بحجة (٣).

стр. 575

ذِكْرُ المسح على الخف الصغير كان الأوزاعي، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور يقولون: إذا وارى الخفُ الكعبين، وجاوز ذلك، له مسحه. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال (٣): لا يمسح حتى يكون فوق موضع الوضوء بثلاث أصابع، وأنكر بعض أصحابنا حكاية أبي ثور هذِه عنهم، وذكر أن أبا يوسف قال كقول الشافعي. وقد حكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي (٤) ومالك (٥) أنهما قالا: يمسح المحرم على الخفين المقطوعين أسفل من الكعبين قال: وقال أبو عمرو: ويمر الماء على ما بدا من كعبه. قال أبو بكر: وأصح من ذلك حكاية ابن القاسم (٥)؛ لأنه كان لا يرى أن يمسح عليهما؛ لأنهما أسفل من الكعبين. * * * ذكْرُ المسح على الخف المتخرق اختلف أهل العلم في المسح على الخف المتخرق. فقالت طائفة: يمسح على جميع الخفاف ما أمكن المشي فيهما؛ لدخولها في ظاهر أخبار النبي ﵇.

стр. 576

هذا قول سفيان، وإسحاق (١)، وذكر ذلك إسحاق عن ابن المبارك، وحكي ذلك عن ابن عيينة، وبه قال يزيد بن هارون (٢)، وأبو ثور، قال أبو ثور: ولو كان الخرق يمنع من المسح لبينه ﵇. وقالت طائفة: إذا كان في الخف خرق، يرى منه شيء من مواضع [الوضوء] (٣)، لم يمسح عليه، هذا قول الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، ومعمر صاحب عبد الرزاق. وفيه قول ثالث: وهو إن كان الخرق قد بدت إصبعه أو كلها أو طائفة من رجله، توضأ ومسح على خفيه، وغسل ما بدا من رجله، هذا قول الأوزاعي (٦). وفيه قول رابع: وهو أن الخرق إذا كان يسيرًا، فأرجو أن يجزئ عنه أن يمسح عليهما، وإن كان خرقه كبيرًا، فأحب أن لا يمسح عليهما. هذا قول مالك (٧). وفيه قول خامس: وهو إن كان في خفيه خرق يخرج منه إصبع أو إصبعان، أجزأه أن يمسح عليهما، وإن كان ثلاث أصابع لم يجزه. هذا قول أصحاب الرأي (٨).

стр. 577

وقد روي عن الحسن أنه قال (١): إذا خرج الأكثر من أصابعه لم يجزه المسح. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن النبي [ ﷺ ] (٢) لما مسح على الخفين، وأذن بالمسح عليهما إذنًا عامًا مطلقًا، دخل فيه جميع الخفاف، فكل ما وقع عليه اسم خف فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار، فلا يجوز أن يستثنى من السنن إلا بسنة مثلها أو إجماع، وهذا يلزم أصحابنا القائلين بعموم الأخبار، [والمنكرين] (٣) على من عدل عنها إلا بحجة. * * * ذِكْرُ المسح على الجرموقين (٤) واختلفوا في المسح على الجرموقين فرأت طائفة المسح عليهما، روي هذا القول عن النخعي (٥). وقال مالك فيمن لبس زوجي خفاف (٦): إن احتاج فالأعلى أحب إليَّ أن يمسح عليهما. وكان الثوري يرى أن يمسح على خفين قد لبسهما على خفين.

стр. 578

وقال أحمد (١): يمسح على الجرموقين فوق الخفين. وكذلك قال الحسن بن صالح وأصحاب الرأي (٢)، وكان الأوزاعي يرى أن يمسح على خفين قد لبس أحدهما فوق الآخر. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز المسح على الجرموقين، هكذا قال الشافعي بمصر (٣)، وقد كان يقول إذ هو بالعراق (٤): له أن يمسح عليهما. قال أبو بكر (٥): أذن النبي ﷺ في المسح على الخفاف، فإن كان الجرموقان يسميان خفين، مسح عليهما، وإن لم يسميا خفين، لم يمسح عليهما، لأن الله تعالى أمر بغسل الرجلين، وأذن النبي ﷺ في المسح على الخفين، فليس يجوز إلا غسل الرجلين أو المسح على الخفين.

стр. 579

ذِكْرُ المسح على ظاهر الخفين وباطنهما اختلف أهل العلم في المسح على باطن الخفين. فقالت طائفة: يمسح على ظاهر الخفين وباطنهما، هذا قول ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، والزهري (١)، ومالك (٢)، وابن المبارك (٣)، وإسحاق (٤)، وروي هذا القول عن سعد بن أبي وقاص، ومكحول (٣). ٤٦٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما - يعني مسحة واحدة - بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما (٥). ٤٦٩ - حَدَّثَنَا هشام، نا محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن أبي يونس، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقيبة، عن عائشَةَ بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها: أنه كان يمسح على الخفين ظاهرًا وباطنًا (٦).

стр. 580

وقالت طائفة: يمسح على ظهورهما. روي هذا القول عن قيس بن سعد، وأنس، وبه قال الحسن، وعروة، والنخعي، وعطاء، والشعبي. ٤٧٠ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن أبي العلاء قال: رأيت قيس بن سعد بال، ثم أتى دجلة فتوضأ، ومسح على خفيه (١). ٤٧١ - وحدثونا عن الحسن بن الصباح، نا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني حميد بن مخراق المديني قال: رأيتُ أنس بن مالك مسح على خفيه قلت: كيف مسح عليهما؟ قال: مسح ظاهرهما بكفيه مسحة واحدة (٢). وبه قال سفيان، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (٣) وأحمد (٤). وقال أحمد: الأحاديث على أعلى الخف، وضعَّف حديث المغيرة الذي:

стр. 581

٤٧٢ - حدثناه عبدوس بن ديزويه، نا محمود بن خالد، نا (١) الوليد، نا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حَيْوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، أن النبي ﷺ مَسَحَ أعلى الخف وأسفله (٢). وقال الأوزاعي: يمسح بكفيه على ظهور [خفيه] (٣) مسحة جرًا إلى الساق، وروى ابن وهب، عن ابن عبَّاسٍ، أنه قال في المسح على الخفين: لا يمسح (٤) غضونهما (٥).

стр. 582

قال: وقال مالك (١) مثله. وقال إسحاق: يمسح أعلى الخف. واحتج من يقول بهذا القول بأحاديث منها حديث المغيرة. ٤٧٣ - حَدَّثنَا محمد بن علي، نا سعيد، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة قال: قال المغيرة: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على ظهور الخفين (٢). ٤٧٤ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا زكريا بن [زحمويه] (٣)، نا زياد بن عبد الله البكائي، نا الفضل بن مبشر، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله يتوضأ، ويمسح على خفيه على ظهورهما، مسحة واحدة إلى فوق ثم يصلي الصلوات كلها وقال: رأيتُ النبي ﷺ يصنعه، فأنا أصنع كما رأيته يصنع (٤). قال أبو بكر: وبهذا نقول، ولا أعلم أحدًا يرى أن مسح أسفل الخف وحده يجزئ من المسح، وكذلك لا أعلم أحدًا، أوجب الإعادة على من اقتصر على مسح أعلى الخف.

стр. 583

صفة المسح على الخفين روي عن عمر، أنه مسح على خفيه حتى رئي آثار أصابعه على خفيه خطوطًا (١)، كما رئي آثار أصابع قيس بن سعد على الخف (٢). وقال الحسن (٣): خطوطًا بالأصابع. وقال عبد الرزاق (٤): أرانا الثوري كيف المسح، فوضع أصابعه على مقدم خفه وفرج بينهما، ثم مسح حتى أتى على أصل الساق. * * * ذِكْرُ عدد المسح على الخفين قال أبو بكر: يجزي للماسح على الخفين أن يمسح عليهما مرة واحدة، وقد اختلفوا فيه فكان ابن عمر يمسح عليهما (مرة) (٥) واحدة، وروي عن ابن عبَّاسٍ أنه قال: مرة واحدة. ٤٧٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما - يعني مسحة واحدة - بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وقد اهراق قبل ذلك الماء فتوضأ، هذا لجنازة دعي إليها (٦).

стр. 584

٤٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن علي، نا سعيد قال: حدثني عبد الله، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ، في المسح على الخفين؟ قال: مرة واحدة. وكذلك قال (الشعبي) (١). وقيل لأحمد: كيف المسح؟ فقال (٢): هكذا وخط بأصابعه على ظهر رجليه. وقال عطاء (٣): أمسحُ عليهما ثلاثًا أحب إلي. * * * ذِكْرُ ما يجزئ من المسح واختلفوا فيما يجزئ من المسح، فكان الشافعي (٤) يقول: كيف ما أتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد، أو ببعضها أجزأه. وهذا قول أبي ثور: إذا مسح بإصبع أو بما وقع عليه اسم المسح أجزأه، وقال سفيان: اليسير من المسح يجزئ. قال أبو بكر: لا أدري أراد المسح على الرأس أو المسح على الخفين. وقال الأوزاعي: يجزئ أن يمسح بثلاث أصابع، وأحب أن يمسح

стр. 585

بكفه كلها. وفي كتاب ابن الحسن (١): لا يجزئه أن يمسح بإصبع أو بإصبعين، فإن مسح بثلاث أصابع أو أكثر يجزئه إذا مسح بالأكثر من أصابعه. وحكى ابن مقاتل عن الحسن بن زياد، عن النعمان (٢)، وزفر، ويعقوب أنهم قالوا: لا يجزئه حتى يمسح من الخف الأكثر من ظهر القدم، فإن مسح النصف أو أقل لم يجزه. وكان إسحاق يقول: إن مسح على الخفين بإصبعين أو ثلاثة أو بأنصاف أصابع يديه لم يجزئ ذلك حتى يمسح بكفيه، إلا أن يكون بإحدى كفيه علة، فحينئذ يجزئ عنه عند الضرورة، أن يمسح بما أمكنه من الكف. * * * ذِكْرُ الخف يصيبه بلل المطر واختلفوا في الخف يصيبه بلل المطر، أو ينضح عليهما ماء، فكان سفيان، والحسن بن صالح يقولان: يجزئه ذلك. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا توضأ إلا المسح ثم خاض الماء، فأصاب الماء ظاهر الخفين، يجزئه من المسح. وقالوا: إن مسح خفيه ببلل أخذ من لحيته لا يجزئه، فإن مسحهما ببلل في يديه يجزئه.

стр. 586

وفيه قول ثان: وهو أن ذلك لا يجزئه، وإن أصابه المطر، حتى ينوي بذلك المسح. هذا قول إسحاق. وحكي عن مالك (١)، وأحمد (٢) أنهما قالا: لا يجزئه حتى يمسح عليه. قال أبو بكر: هذا أقيس. * * * ذِكْرُ خلع الخفين بعد المسح عليهما اختلف أهل العلم فيما يجب على من خلع خفيه بعد أن مسح عليهما. فقالت طائفة: يعيد الوضوء. كذلك قال النخعي (٣)، والزهري (٤)، ومكحول (٥)، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٦). وحكي عن أحمد أنه قال: احتياطًا. وروي هذا القول عن الشعبي، وابن سيرين (٧). وقالت طائفة: يغسل قدميه. روي هذا عن النخعي (٣)، وعطاء (٨)، وبه

стр. 587

قال سفيان (١)، وأصحاب الرأي (٢)، وأبو ثور، والمزني (٣). وقالت طائفة ثالثة: إذا خلعهما صلى وليس عليه وضوء، ولا غسل قدم. روي هذا [القول عن] (٤) النخعي (٥)، وبه قال الحسن البصري (٥)، وروي ذلك عن عطاء (٥)، وأبي العالية، وقتادة، وبه قال سليمان بن حرب. وقالت طائفة: يغسل رجليه مكانه، فإن تطاول ذلك قبل أن يغسلهما أعاد الوضوء، حكى ابن وهب هذا القول عن مالك، والليث (٦). وقد كان الشافعي يقول إذ هو بالعراق (٧): يتوضأ؛ إذا انتقضت الطهارة عن عضو انتقضت عن سائر الأعضاء. وقال بمصر (٧): عليه الوضوء. وفي المختصر المنسوب إلى البويطي: أحب إلي أن يبتدئ الوضوء من أوله، فإن غسل رجليه فقط فهو على طهارته. وحكى المزني عنه أنه قال (٨): يغسل قدميه. وقد احتج بعض من لا يرى عليه إعادة وضوء، ولا غسل قدم، بأنه والخف عليه طاهر كامل الطهارة بالسنة الثابتة، ولا يجوز نقض ذلك إذا

стр. 588

خلع خفه إلا بحجة من سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب عليه أن يعيد الوضوء، أو يغسل الرجلين حجة. * * * ذكْرُ من مسح على خفيه ثم زالت قدمه أو بعضها من موضعها إلى الساق اختلف أهل العلم في الرجل يلبس خفيه على طهر، ثم تزول قدمه أو بعضها من موضع المسح. فقالت طائفة: يغسل قدميه. كذلك قال سفيان. وقال الأوزاعي: هو على مسحه ما لم يخرج القدم من الساق. وقال مالك (١): إذا أخرج قدمه من موضع القدم خروجًا بينًا، غسهل قدميه. وقال أحمد، وإسحاق (٢): إذا خرجت إلى ساق الخف، فقد انتقضت الطهارة. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا نزع القدم من الخف غير أنها في الساق، عليه غسل قدميه. وقال الشافعي (٤): إذا أزال إحدى قدميه أو بعضها من موضعها من الخف حتى يظهر بعض ما عليه الوضوء منها، انتقض المسح، وإذا أزالها من موضع قدم الخف ولم يبرز من الكعبين، ولا من شيء عليه الوضوء من القدمين [شيئًا] (٥)، أحببت أن يبتدئ الوضوء ولا يتبين أن ذلك عليه.

стр. 589

وقد كان يقول إذ هو بالعراق: إذا خرجت قدمه من موضع القدم أو [من] (١) بعضه ما لم تخرج من السالتى كله، مسح [عليه] (٢). * * * ذِكْرُ خلع الرجل أحد خفيه بعد المسح اختلف أهل العلم فيمن خلع أحد خفيه بعد المسح، فقال كثير من أهل العلم (٣): ينزع الأخرى ويغسل قدميه، هذا قول سفيان، ومالك (٤)، والأوزاعي، وابن المبارك، وبه قال الشافعي (٥)، وأصحاب الرأي، والنعمان وصاحباه (٦)، وقد ذكرت اختلاف (٧) قول الشافعي عما يجب على من خلع خفيه. وفيه قول ثان: وهو أن يغسل الذي نزع ويمسح على الذي لم ينزع، هذا قول الزهري، وأبي ثور. واعتل أبو ثور بأن هذين عضوين لكل واحد منهما حكم في نفسه، وقد يكون بالرجل علة في إحدى رجليه، فيلبس خفًّا، أو تكون جبائر على إحدى الرجلين، فيمسح على ذلك ويغسل الأخرى، فكما أطلقوا

стр. 590

له المسح على العليلة وغسل الصحيحة، دل على أن حكم كل واحدة غير حكم صاحبتها. وقال بعض أهل البصرة بمثل قول أبي ثور، واعتل بمثل علته. * * * ذكرُ المسح على الجوربين والنعلين اختلف أهل العلم في المسح على الجوربين، فقالت طائفة: يمسح على الجوربين، روي إباحة المسح عليهما عن تسعة من أصحاب النبي ﵇ علي، وعمار، وأبي مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء بن عازب، وبلال، وأبي أمامة، وسهل بن سعد. ٤٧٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، نا يزيد بن مردانبة (١)، نا الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث قال: رأيت عليًا بال ثم توضأ ومسح على الجوربين (٢). ٤٧٨ - حَدَّثنَا إسحاق، نا عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن أبي مسعود، أنه كان يمسح على الجوربين.

стр. 591

٤٧٩ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (١)، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يمسح على الجوربين. ٤٨٠ - حَدَّثنَا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا أبو جعفر الرازي، عن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين (٢). ٤٨١ - حَدَّثَنَا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: رأيتُ البراء يمسح على جوربيه، ونعليه (٣). ٤٨٢ - حَدَّثَنَا أبو أحمد، أنا يعلى، نا أبو سعد البقال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت بلالًا، قضى حاجته، ثم توضأ ومسح على جوربيه، وخماره (٤).

стр. 592

٤٨٣ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه كان يمسح على الجوربين، والخفين، والعمامة (١). ٤٨٤ - وحدثت عن الدارمي، نا عفان، عن عبد الوارث، عن أيوب، عن يزيد بن معنق الحرشي، عن مطرف قال: دخلت على عمار فرأيته يتوضأ ومسح على الجوربين (٢). ٤٨٥ - وحدثونا عن بندار، نا عبد الرحمن، نا هشام بن سعد، عن أبي حازم قال: رأيت سهلًا يمسح على الجوربين (٣). وقال بهذا القول عطاء، والحسن (٤)، وابن المسيب (٥)، كذلك قالا: إذا كانا صفيقين (٦)، وبه قال النخعي (٧)، وابن جبير (٨)، والأعمش، وسفيان، وابن حيّ، وابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق (٩).

стр. 593

قال أحمد (١): قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي ﷺ ، وقال إسحاق: مضت السنة من أصحاب النبي [ ﷺ ] (٢) ومن بعدهم من التابعين في المسح على الجوربين، لا اختلاف بينهم في ذلك، وقال أبو ثور: يمسح عليهما إذا كانا يمشي فيهما، وكذلك قال يعقوب، ومحمد إذا كانا ثخينين لا يشفان. واحتج بعض من رأى المسح على الجوربين بحديث المغيرة. ٤٨٦ - حَدَّثنَا علي بن الحسن، نا أبو عاصم النبيل، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، عن المغيرة، أن النبي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه (٣).

стр. 594

وأنكرت طائفة المسح على الجوربين، وكرهته، وممن كره ذلك ولم يره، مالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وهذا مذهب عطاء، وهو آخر قوليه، وبه قال مجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن بن مسلم. * * * ذِكْرُ المسح على العمامة ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه مسح على العمامة. ٤٨٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد، نا الحميدي، نا عيسى بن يونس وأبو معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال قال: رأيت النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار (٤) (٥). ٤٨٨ - حَدَّثنَا محمد بن إسماعيل، نا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال قال: كان النبي ﷺ

стр. 595

يمسح على الموقين (١) والخمار (٢). ٤٨٩ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال: رأيتُ النبي ﷺ مسح على الخفين والعمامة (٣). ٤٩٠ - حَدَّثَنَا علي، ثنا حجاج، ناحماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، قال: رأيتُ النبي ﷺ مسح على العمامة والموقين (٤). * * * ذِكْرُ اختلاف أهل العلم في المسح على العمامة واختلفوا في المسح على العمامة، فأجازت طائفة المسح على العمامة، وممن فعل ذلك أبو بكر الصديق، وعمر، وأنس، وأبو أمامة. وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن، وقتادة. ٤٩١ - حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، نا يعلى، أنا محمد بن

стр. 596

إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مرثد] (١) بن عبد الله، عن [عبد الرحمن] (٢) بن عُسَيلة، قال: رأيتُ أبا بكر يمسح على الخمار (٣). ٤٩٢ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن نُباتة، قال: سألتُ عمر عن المسح على العمامة فقال: إن شئتَ فامسح عليها وإن شئتَ فلا (٤). ٤٩٣ - حَدَّثنَا إسماعيل، نا أبو بكر، نا يحيى بن سعيد، عن عمران بن مسلم، عن سويد قال: قال عمر: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فانزعها (٥). ٤٩٤ - حَدَّثَنَا سهل بن عمار، نا يزيد بن هارون، أنا عاصم قال: رأيتُ أنسًا توضأ ومسح على عمامته وخفيه وصلَّى بنا صلاة الفريضة (٦). ٤٩٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا

стр. 597

سعيد بن أبي عروبة، عن الأشعث بن أسلم، عن أبيه، أنه رأى أبا موسى خرج من موضع ذكره، يمسح على الخفين والقلنسوة (١). ٤٩٦ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا ابن نمير، عن سفيان، عن سماك، عن الحسن، عن أمه، عن أُمّ سلمة، أنها كانت تمسح على الخمار. ٤٩٧ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه كان يمسح على الخفين والعمامة (٣). وبه قال الأوزاعي، وأحمد وإسحاق (٤)، وأبو ثور. وقال أحمد (٥): المسح على العمامة من خمس وجوه عن النبي ﷺ . واحتجت هذِه الفرقة بالأخبار الثابتة عن النبي ﷺ وبفعل أبي بكر وعمر، قالت: ولو لم يثبت الحديث عن النبي ﷺ فيه، لوجب القول فيه لقول النبي ﷺ : "اقتدوا باللذين مِنْ بعدي أبي بكر وعمر" (٦). ولقوله: "إن يطع الناس: أبا بكر وعمر، فقد رشدوا" (٧). ولقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (٨).

стр. 598

قالت: ولا يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله تعالى فلولا بيان النبي ﷺ لهم ذلك، وإجازته، ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة، قالوا: وليس في اعتلال من اعتل، بأن النبي ﷺ حسر العمامة عن رأسه ومسح رأسه، دفعًا لما قلنا؛ لأن المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزئ غيره، ولكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه، وإن شاء على عمامته، كالماسح على الخفين، المتطهر إن شاء غسل رجليه، وإن شاء مسح على خفيه، وليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة؛ لأن أحدًا لا يحيط بجميع السنن، ولعل الذي أنكر ذلك لو علم بالسنة لرجع إليها، بل غير جائز أن يظن مسلم ليس من أهل العلم غير ذلك، فكيف ممن كان من أهل العلم، ولا يجوز أن يظن بالقوم غير ذلك. وكما لم يضر إنكار من أنكر المسح على الخفين، ولم يوهن تخلف من تخلف عن القول بذلك إذا أذن النبي ﷺ في المسح على الخفين، كذلك لا يوهن تخلف من تخلف عن القول بإباحة المسح على العمامة. وأنكرت طائفة المسح على العمامة، وروي عن علي أنه حسر العمامة فمسح على رأسه، وقال جابر: أمس الماء الشعر، وكان ابن عمر لا يمسح على العمامة. ٤٩٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا وكيع، عن ربيع بن مسلم، عن أبي لبيد، قال: رأيت عليًّا بال ثم توضأ فحسر العمامة فمسح برأسه ثم مسح على خفيه.

стр. 599

٤٩٩ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا يحيى بن يحيى، نا إسماعيل بن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت لجابر: المسح على العمامة قال: أمس الماء الشعر (١). ٥٠٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا يحيى، عن سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان لا يمسح على العمامة (٢). وبه قال عروة (٣)، والنخعي (٤)، والشعبي (٣)، والقاسم (٣)، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧). واختلفوا في مسح المرأة على خمارها، فقالت طائفة: لا تمسح المرأة على خمارها، ولكنها تمسح برأسها (٨)، هذا قول نافع مولى ابن عمر، وإبراهيم. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (٩)، وعطاء (١٠): تدخل يدها من تحت

стр. 600

الخمار، فتمسح مقدم رأسها، وهكذا روي عن أم علقمة مولاة عائشة أنها فعلت ذلك، وهو قول حماد بن أبي سليمان (١) ومالك (٢)، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي (٣). وفيه قول ثان: في المرأة تمسح على خمارها، روي عن أم سلمة، أنها كانت تمسح على الخمار (٤)، وروي ذلك عن الحسن. وقد روينا عن أنس أنه مسح على قلنسوته، ولسنا نعلم أحدًا قال به من حديث إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيد الله بن ضرار، عن أنس (٥). وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك (٦)، والشافعي (٧)، والنعمان (٨)، وإسحاق، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم لا يرون ذلك (٩). قال أبو بكر: فإن مسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعي: مسح على رأسه، وقال أحمد (١٠): يعيد الوضوء، وقياس قول من
следующие страницы →