← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

أرأيت لو بلغ سبعين سنة أو ثمانين وولد له أولاد فصاروا قضاة أكان يحجر عليه؟! فأستقبح أن أحجر على هذا. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب الحجر على الحر البالغ بأن قال: يمنع اليتامى من أموالهم حتى يبلغوا النكاح ويؤنس منهم الرشد. واختلفوا في الرشد ما هو؟ فلا يجوز أن يكون المال الممنوع بالإجماع مطلقا حتى يوجب إطلاقه كتاب أو سنة أو إجماع، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله كره لنا إضاعة المال". ٨٣٨٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرهةالسؤال" (١). قال: وما كره الله لنا فمحرم علينا فعله، فالواجب أن يمنع المضيع لماله من إضاعته ويحال بينه وبينه، وقد حجر النبي ﷺ على رجل لضعف ومنعه من البيع، ثم قال له إذ ذكر أنه لا يصبر عن البيع: "إذا بايعت فقل: لا خلابة" (٢)، فأجاز له البيع بعد نهيه عنه ومنع من خديعته، وقد منع الله من الفساد، وخبر (٣) أنه لا يحب الفساد،

стр. 5357

فالمفسد لماله داخل في النهي، وهو ممنوع منه، وقد أجمعوا (١) على أن المغلوب على عقله ممنوع من ماله بجهله بحفظه، فالصحيح العاقل ما قد نهى عنه أولى أن يمنع من الفساد، وقد منع النبي ﷺ أبا لبابة أن ينخلع من ماله كله وقال: "يجزئك من ذلك الثلث" (٢). وقد نهى الله عن التبذير فقال: ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾ (٣)، وقال في قصة شعيب: ﴿قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ (٤)، وقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ (٥). فقد خبر - جل ذكره - أن أنبياءه قد منعوا أنفسهم من العبث والإضاعة للأموال، والأنبياء لا تأمر إلا بأمر الله. قال أبو بكر: وقول النعمان قول لا معنى له، لأنه منعه من ماله إذا بلغ لعلة الفساد وأطلق له المال في الوقت الثاني وهو ابن خمس وعشرين سنة، والعلة التي منعت من المال في أول ما بلغ موجودة فيه حيث أمر بدفع ماله إليه، فإن وجب دفع ماله إليه وهو مفسد، فلا معنى لمنعه منه بعد بلوغه، وإن لم يجز دفع ماله إليه، لأنه مفسد فقد ترك هذا حيث أمر بدفع ماله إليه في الحال الثاني.

стр. 5358

مسائل من هذا الباب: واختلفوا في الغلام إذا بلغ، وأونس منه الرشد، ودفع إليه ماله ثم فسد بعد ذلك. فقالت طائفة: هو محجور عليه بالفساد، لأن العلة التي من أجلها وجب منعه من ماله بعد بلوغه الفساد، فمتى عاد مفسدا فقد رجعت العلة ووجب الحجر. هذا قول أبي ثور. وهو يشبه مذاهب الشافعي (١)، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال (٢): لا يحجر عليه وما فعل فهو جائز. واختلفوا في نكاح المحجور عليه بغير إذن وليه. فقالت طائفة: النكاح باطل، هذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٤): النكاح جائز، إلا أن بعضهم قال: إن كان المهر الذي أمهر أكثر من مهر مثلها رد إلى مهر مثلها. قال أبو بكر: وإذا نذر المحجور عليه نذورا كثيرة أو حلف بأيمان فحنث ووجبت عليه كفارات لم تطلق يده في ماله، وصام عن كل يمين ثلاثة أيام، وذلك أنه ممنوع من ماله، وهذا قول أبي ثور، ومحمد بن الحسن. وحكى أبو ثور عن قائل أنه قال: يعطى ما يكفر به. قال أبو بكر: وهذا لا معنى له، لأنه إذا مكن من ذلك أتلف ماله في يسير من الوقت، وإذا ظاهر صام عن ظهاره في قول أبي ثور ومحمد بن الحسن.

стр. 5359

وإن أعتق عبدا عن ظهاره جاز العتق في قول محمد ولم يجزئه عن ظهاره، و [سعى] (١) العبد في قيمته. وفي قول أبي ثور: العتق باطل. وإن قتل المحجور عليه رجلا خطأ ببينة فالدية على العاقلة وعليه صوم شهرين متتابعين في قول أبي ثور ومحمد بن الحسن. وإن قتل رجلا متعمدا بعصا قتل به في قول أبي ثور. وفي قول محمد: الدية على عاقلته مغلظة، ويصوم شهرين متتابعين. وفي قول الشافعي: إذا كان الأغلب ممن ضرب بمثل هذه العصا أنها تقتل فعليه القود، وإن كان الأغلب أنها لا تقتل فالدية. وإذا أقر المحجور عليه في عبد له لم يولد في ملكه فقال: هذا ابني ومثله يولد لمثله، ففيها قولان: أحدهما: أن إقراره باطل في قول أبي ثور وبعض أصحابنا. وقال محمد بن الحسن: هو حر، وهو ابنه، ويعتق الغلام، ويسعى في جميع قيمته. فإن أعتق المحجور عليه عبدا كان حرا ويسعى في جميع قيمته في قول ابن الحسن. وفي قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأكثر أصحابنا: العتق باطل، لأنه ممنوع من ماله. وبه نقول. وإذا جاءت جارية المفسد لماله بولد، فإن كان يطؤها لزمه الولد ولم ينظر إلى ما ادعى، لأن الولد للفراش، فإذا كانت فراشا لزمه الولد، هذا قول أبي ثور، وحكاه عن الشافعي.

стр. 5360

وإذا اشترى المحجور عليه ابنه وهو معروف أنه ابنه بطل شراؤه والغلام على ملك البائع، لأن شراءه وبيعه باطل هكذا قال أبو ثور، وبه أقول. وزعم ابن الحسن أن شراءه فاسد ويعتق الغلام حين قبضه ويسعى في جميع قيمته للبائع ولا يكون للبائع في مال المشتري منه شيء. قال أبو بكر: إذا بطل شراؤه فهو على ملك البائع فلم يعتق ويلزم الاستسعاء إذا أعتقه من ليس بمالك. قال أبو بكر: وكل ما أوجب الله على المحجور عليه من زكاة أو حج. فأما الزكاة فعلى وليه إخراج ذلك من ماله ودفعه إلى أهله المستحقين له. وأما الحج فعلى وليه أن يتكارى له ويمونه في حجه، ويكون ذلك على يدي ثقة ممن يخرج مع الحاج يتولى الإنفاق عليه بالمعروف، وهذا قول الشافعي (١)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا أراد الحج لم يمنع من ذلك. وإذا أراد العمرة لم يكن لوليه أن يمنعه في قول الشافعي، لأنه يرى العمرة فرضا كالحج (٣). وقال أصحاب الرأي: يستحسن ذلك لاختلاف الناس فيه. وهذا خطأ على قوله، لأنه يرى العمرة [تطوعا] (٤) ولا معنى للإذن فيما لا يلزمه على مذهبه. وقال أبو ثور: وإذا أراد أن يعتمر لم يعط نفقة وذلك أن العمرة قد

стр. 5361

اختلف فيها ولا تجب باختلاف. وإذا كان [للمحجور] (١) عليه والدان أو ولد، وهم في حال من الضعف تجب لهم النفقة أنفق عليهم من ماله في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وإذا أصاب المحجور عليه في إحرامه ما يجب عليه فيه الفدية من قتل صيد أو لباس أو طيب وذلك كله من غير عذر وجب عليه الصوم في قول أبي ثور، وابن الحسن. وإن أصابه أذى أو احتاج إلى لباس أو استعمال طيب لعلة نزلت به، كفر عنه الوصي من ماله، وهذا خلاف ما يمسه مما لا عذر فيه، وهذا على مذهبهما أيضا، وبه نقول. وإذا [وطئ] (٢) المحجور عليه في حجته فأفسدها أتمها، [فإن قال] (٣) قائل: أعطوني ما أقضي به حجتي لم [يعط] (٤) في قول أبي ثور، لأنه لا يؤمن أن يفعل هذا في كل عام، وقيل له: تقضي إذا صلحت وخرجت عن الحجر. ويعطى في قول ابن الحسن ما يقضي به حجته حجة الإسلام وإن كثر ذلك منه. وإذا ترك طواف الزيارة حتى رجع إلى بلده فالنساء حرام عليه في قول الشافعي (٥) وأبي ثور، والكوفي (٦). وإن سأل النفقة لم [يعط] (٤)، وكان عليه إذا صلح أن يرجع فيطوف في قول أبي ثور، وفي قول ابن الحسن يعطى النفقة للرجوع حتى يطوف

стр. 5362

يدفع ذلك إلى من ينفقه عليه، وإن أهل بحج تطوعا أو عمرة لم يعط ما يحج به ويعتمر، ويعطى نفقته كما كان يعطى وهو مقيم، فإن شاء خرج لا يزاد عليه. هذا قول أبي ثور. وفي قول محمد بن الحسن يجعل له من النفقة ما يكفيه لبدنه لو كان مقيما ما كنت أجعل له في منزله، وإن شاء خرج ماشيا، وإن كان موسرا كثير المال، وكان الحاكم يوسع عليه وهو مقيم وإن أراد أن يتكارى بما فضل عن قوته وينفق منه على نفسه القوت فعل ذلك به وتدفع النفقة إلى ثقة ينفقها عليه. وإذا اختلعت المحجور عليها من زوجها على مال. ففي قول الشافعي (١) ومحمد بن الحسن يكون طلاقا يملك فيه الرجعة وبطل المال. وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما: أن الخلع باطل: والآخر: أنه جائز، وله عليها المال إذا صلحت. ولو أن غلاما أدرك مفسدا فباع مما ترك أبوه أو وهب هبات أو تصدق بصدقات أبطل القاضي ذلك كله في قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وابن الحسن (٣). وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن إقرار المحجور عليه جائز على نفسه إذا أقر بزنا، أو سرقة، أو شرب خمر، أو قذف أو قتل فإن الحدود تقام عليه. هذا قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم.

стр. 5363

وإذا أقر بمال لقوم أنه استهلكه لم يلزمه في حال الحجر ولا بعده في الحكم في الدنيا، ويلزمه فيما بينه وبين الله - تعالى - تأديته إذا خرج من الحجر إلى من أقر له به. كذلك قال الشافعي (١). وقال أبو ثور: لا يحكم عليه في ماله وعليه إذا صلح يؤخذ منه. وقال محمد بن الحسن (٢): إذا أودع المحجور عليه مالا فأقر أنه استهلكه لم يصدق على ذلك، فإن صلح بعد ذلك فأقر أنه استهلكه في حال فساده لم يلزمه أيضا. وإذا كانت امرأة محجور عليها زوجت نفسها رجلا كفؤاً لمهر مثلها فالنكاح باطل في قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وذلك لأن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا" (٤). وقال ابن الحسن (٥): يرفع ذلك إلى القاضي فإن كان الرجل لم يدخل بها وكان كفؤا لها وتزوجها على مهر مثلها فالنكاح جائز إلا أن تكون استأذنت القاضي في ذلك، وإن كان نكاحا أقل من مهر مثلها بما لا يتغابن الناس فيه قيل لزوجها: أنت بالخيار فإن شئت فأتم لها مهر مثلها، والنكاح جائز، وإن أبى فرق بينهما ولم يكن طلاقا ولا صداق

стр. 5364

لها، وإن كان دخل بها فعليه أن يتم لها مهر مثلها ولا خيار في ذلك، والنكاح جائز. وإذا دفع الوصي إلى الصغير شيئا من ماله فقال: [اشتر] (١) بهذا وبع. فإن سلم أخذه الوصي منه وإن ضاع غرمه الوصي في قول أبي ثور، وذلك أنه دفعه إليه في وقت لا يستحق أن يدفع ذلك إليه. وفي قول ابن الحسن: لا شيء على الوصي وإذا حجر القاضي على نفسه فرفع إلى قاض آخر لا يرى الحجر فأطلق عنه الحجر فأجاز شراءه وبيعه وأخذه وإعطاه، فإن إطلاق هذا باطل في قول أبي ثور وغيره من أصحابنا، وهو محجور عليه للفساد القائم، وليس يحل القاضي شيئا ولا يحرمه ولا يمنع ما أباح الله، ولا يطلق ما حظر، وإذا كان القاضي جاهلا يبطل حكمه إذا خالف الكتاب والسنة. وقال ابن الحسن: يجوز إطلاق هذا القاضي عنه وجاز ما أجاز له من بيع وشراء مما كان باع أو اشترى قبل إطلاقه عنه وبعد إطلاقه عنه، إلا أن يكون شيئا من بيوعه الأولى وشرائه رفع إلى القاضي الذي رأى حجره أو إلى قاض غيره يرى الحجر فأبطل بيوعه تلك وشراءه، ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر الذي لا يرى الحجر فأبطل قضاء القاضي آخر يرى الحجر أو لا يراه، فإنه ينبغي له أن يجيز قضاء الأول فيبطل أشريته وبيوعه التي أبطلها الأول، ويبطل قضاء القاضي الثاني فيما أبطل من قضاء الأول، لأن هذا أمر يختلف فيه الفقهاء، والله أعلم.

стр. 5365

كتاب التفليس ٨٣٨٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يحدث، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يحدث، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل أفلس، فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره" (١). ٨٣٨٩ - قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أفلس رجل فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به من الغرماء" (٢). ٨٣٩٠ - قال: حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال:

стр. 5366

حدثنا نافع بن يزيد، عن ابن الهاد قال: أخبرني أبو بكر بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل أدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس فهو أحق بها من غيره" (١). قال أبو بكر: وبما ثبت عن رسول الله ﷺ نقول. وقد روينا هذا القول عن عثمان، وعلي، وغيرهما، ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ خالف عثمان وعليا. ٨٣٩١ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني محمد بن أبي حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: أفلس مولى لأم حبيبة زوج النبي ﷺ فاختصم فيه إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان أن من اقتضى من حقه شيئا قبل أن يبين إفلاسه فهو له، ومن عرف متاعه بعينه فهو له (٢). ٨٣٩٢ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا حفص بن غياث، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي قال: إذا أفلس الرجل وعنده متاع رجل بعينه فهو أحق به (٣).

стр. 5367

وهذا قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك (١)، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣). وقالت طائفة: هو أسوة الغرماء. روينا هذا القول عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبه قال النعمان (٤)، وابن شبرمة. قال أبو بكر: وهذا قول خلاف السنة الثابتة عن نبي الله ﷺ . وقد حكى الشافعي عن قائل أنه قال: كيف يكون أن تملكني عبدك فإن بعته أو أعتقه جاز، لأنه ملكي، ثم أفلس فتأخذه دون غرمائي. قال الشافعي: ليس في السنة إلا الاتباع، وقد أدخل عليهم الشافعي دارا تباع فيها لشفيع شفعة فقال: أليس المشتري مالكا يجوز بيعه وهبته وصدقته فيما ابتاع؟ قال: نعم. قال: فإذا جاء الشفيع أخذ ذلك ممن هو في يده. قال: نعم. قلت: أفتراك نقضت الملك الصحيح؟ قال: نعم، ولكن نقضته بالسنة، وكذلك الرجل يصدق المرأة العبد أو الأمة، فللمرأة أن تبيع وتهب وتعتق، فإذا طلقها قبل الدخول انتقض (الملك في نصف العبد أو الأمة؟ قال: ينتقض الملك. قيل: فكيف نقضت) (٥) الملك الصحيح؟ قال: بالكتاب. قال: فما نراك عبت في مال المفلس شيئا

стр. 5368

إلا دخل عليك في الشفعة والصداق مثله أو أكثر (١). قال أبو بكر: وحكى بعض الناس عنهم أنهم تأولوا قول النبي ﷺ : "فمن وجد عين ماله" (٢) أنه في الأمانات مثل الودائع والمضاربات التي يعمل بها والبضائع. قال أبو بكر: ولعمري إنهم يستعملون الحيلة في دفع الأخبار التي لا يمكنهم ردها من جهة الأسانيد، لشهرتها وصحتها بعلة يعتلون بها يوهمون العامة بذلك كما يقولون. وقد روينا خبرا ثابتا يبطل قول من قال هذا القول وتأول هذا التأويل لا حيلة لهم فيه ولا مدفع لهم عنه. ٨٣٩٣ - أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، [عن عمرو بن دينار] (٤)، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته [بعينها] (٥) فهو أحق به دون الغرماء (٦). ٨٣٩٤ - وحدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو جابر قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي

стр. 5369

هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "الرجل إذا أفلس فوجد غريمه ماله بعينه فهو أحق به" (١). قال أبو بكر: فهاتان اللفظتان قوله: "فوجد البائع سلعته [بعينها] (٢) ". وقوله: "فوجد غريمه ماله بعينه" يقطعان تأويل المتأول ما ذكرت، ويدفعان العلة التي اعتل بها من أوهم أنه قائل بالأخبار، وهو مخالف لها، وندخل عليهم شيئا آخر، وهو أن الأمانات والودائع يستوي فيها الموسر والمعسر، لأن من كانت له وديعة أو مالا مضاربة عند موسر كان أو عند معسر فليس فيه اختلاف بين أهل العلم أن مالك ذلك أحق به من سائر الناس موسرا كان أو معسرا. وحدثني علي عن أبي عبيد قال: ولقد ناظرت محمدا فيه فما وجدت عنده حجة أكثر من أن قال: هو حديث أبي هريرة. قال أبو عبيد: فكان الذي فر إليه عندي أشد عليه من الذي فر منه. قال أبو بكر: فهم إذا وافق قولهم حديث أبي هريرة احتجوا به وجعلوه حجة من ذلك قولهم: خبر أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (٣). وإذا لم يوافقهم عرضوا بالقول في رجل جليل من أصحاب النبي ﷺ (٤) مما السكوت كان أجمل بهذا القائل من إطلاقه الكلمة التي

стр. 5370

ذكرها أبو عبيد عنه، وعلى أن الأخبار إذا ثبتت لم يوهنها تخلف من تخلف عنها، والنبي ﷺ حجة الله على عباده، والسنة الحجة القاطعة التي لم يجعل الله لأحد في تركها عذرا. ذكر السلعة توجد عند المفلس وقد اقتضى البائع من الثمن البعض اختلف أهل العلم في السلعة يجدها البائع عند المفلس وقد اقتضى من ثمنها البعض. فقالت طائفة: إذا كان عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس كان له [نصف] (١) العبد شريكا به للغريم، ويباع النصف الذي كان للغريم لغرمائه دونه، ولا يرد مما أخذ شيئا، لأنه [مستوف] (٢) لما أخذ. هذا قول الشافعي (٣). وفيه قول ثان: وهو أن يرد الذي قبض، كأنه باع عبدا بمائة دينار فقبض من ثمنه خمسين دينارا، فإن أحب رد الخمسين التي قبض وأخذ العبد. هذا قول مالك بن أنس (٤). وفيه قول ثالث: وهو أنه يكون أسوة الغرماء فيما بقي. هذا قول النعمان (٥).

стр. 5371

وقال إسحاق (١): إذا اقتضى من ثمنها شيئا كان هو والغرماء سواء. وقد حكي هذا القول عن يحيى الأنصاري وربيعة. وأجيب بأن من حجة من قال هذا القول خبر رواه إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من باع سلعة فأفلس المبتاع فوجدها بعينها ولم يقبض من ثمنها شيئا فهي له، فإن قبض من ثمنها شيئا فهو أسوة الغرماء" (٢). ٨٣٩٥ - حدثناه موسى بن هارون قال: حدثنا خالد بن مرداس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش. ٨٣٩٦ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري بإسناده مثله (٣).

стр. 5372

قال أبو بكر: وهذا خبر لا أحسبه يثبت، وذلك أن مالكا لم يرفعه (١). ٨٣٩٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال ذلك (٢).

стр. 5373

٨٣٩٨ - ورواه يونس مرسلا. ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ (١). ٨٣٩٩ - ورواه محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن الزهري، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ (٢). وإسماعيل بن عياش غير جائز الاحتجاج بخبره، لأنه سيء الحفظ كثير الغلط (٣). ذكر الميت يجد عنده الذي باعه سلعته بعينها واختلفوا في الرجل يموت فيجد رجل سلعته بعينها. فقالت طائفة: هي بين الغرماء. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤). وروي ذلك عن ربيعة ويحيى الأنصاري. ٨٤٠٠ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي بن

стр. 5374

أبي طالب قال: إذا مات الرجل فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو بين الغرماء (١). وقالت طائفة: الموت والحياة في ذلك سواء، هكذا قال الشافعي (٢)، واحتج بخبر. ٨٤٠١ - أخبرناه ابن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا ابن أبي [ذئب] (٣) قال: حدثني أبو المعتمر بن عمرو بن رافع، عن ابن خلدة الزرقي وكان قاضي المدينة قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ : أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا [وجده] (٤) بعينه (٥). قال أبو بكر: أبو المعتمر بن عمرو بن رافع مجهول لم [يرو] (٦) عنه غير ابن أبي ذئب، وسبيل من لم يرو عنه إلا واحد عند أكثر أصحابنا سبيل المجهول من الرجال، وليس تقوم الحجة بخبر من هذا سبيله (٧).

стр. 5375

ذكر الرجل يجد بعض متاعه عند مفلس وقد أتلف البعض واختلفوا في الرجل يجد بعض متاعه عند مفلس، وقد أتلف البعض ببيع أو غيره. فقالت طائفة: يأخذ الذي بقي ويضرب مع الغرماء بحصة ما باع من المتاع. هذا قول مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢). واحتج الشافعي بأن النبي ﷺ كما جعل له الكل، لأنه عين ماله وهو أولى من الكل، ومن ملك الكل ملك البعض، وبه قال الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لا يأخذه إلا أن يجده بعينه. هذا قول أحمد، وإسحاق (٣). قال أبو بكر: ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول: النظر لا يدل على أن يأخذ البائع سلعته بعينها لولا الخبر، فلما جاء الخبر وجب الأخذ بالخبر فيما جاء فيه الحديث، ووجب رد كل [مخالف] (٤) فيه إلى أن لا يجب إزالة ملك المشتري عما ملك إلا بحجة من خبر رسول الله ﷺ تدل على أن له أن يأخذ بعض سلعته إذا وجده بعينه.

стр. 5376

ذكر الزيت يشتريه الرجل من الرجل فيخلط بمثله ويفلس واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل الزيت أو القمح يخلطه بمثله أو بخير منه أو أو دونه. فقالت طائفة: يأخذ زيته، وليس خلطه إياه الذي يمنعه أن يأخذ زيته. هذا قول مالك (١)، ولم يذكر خلطه بمثله أو بخير منه أو شر. وكان الشافعي يقول (٢): إن خلطه بمثله أو بأردأ منه من جنسه ثم فلس، كان له أن يأخذ متاعه بعينه، لأنه قائم كما كان، ويقاسم الغرماء بكيل ماله أو وزنه، فإن خلطه بما هو خير منه فقيها قولان: أحدهما: أن لا سبيل له، لأنا لا نصل إلى دفع ماله إليه إلا زائدا بمال غريمه، وليس لنا أن نعطيه الزيادة، وكان هذا أصح القولين. والله أعلم، وبه أقول (٣). والقول الثاني: أن ينظر إلى قيمة عسله [وقيمة العسل المخلوط به] (٤) متميزين، ثم يخبر البائع بين أن يكون شريكا بقدر [قيمة] (٥) عسله من عسل البائع، ويترك فضل [كيل عسله] (٦)، أو يدع ويكون غريما كأن عسله

стр. 5377

[كان] (١) صاعا يسوى دينارين [وعسل] (٢) شريكه كان صاعا يسوى أربعة دنانير، فإن اختار أن يكون شريكا بثلثي صاع من عسله وعسل شريكه كان له وكان تاركا الفضل. قال أبو بكر: وفي قول الكوفي (٣) يكون أسوة الغرماء. ذكر السلعة المشتراة يرتفع ثمنها ويفلس المشتري واختلفوا في السلعة المشتراة يرتفع ثمنها فيرغب فيها صاحبها ويرغب الغرماء في إمساكها. فقالت طائفة: يخير الغرماء في أن يعطوا رب السلعة ثمن الذي باعها به لا ينقصونه شيئا، وبين أن يسلموا إليه سلعته. هذا قول مالك (٤). وفيه قول ثان: وهو أن رب السلعة أحق بها ومن منعه ذلك منعه ما جعل له رسول الله ﷺ . هذا قول الشافعي (٥). وقالا جميعا في السلعة تكون ناقصة: البائع بالخيار إما أخذها ولا شيء له غير ذلك، وإما ضرب (٦) مع الغرماء. قال أبو بكر: [بقول] (٧) الشافعي أقول.

стр. 5378

ذكر الأمة تباع فتلد عند المشتري ثم يفلس واختلفوا في الأمة تباع فتلد عند المشتري ثم يفلس. فقال مالك (١): الجارية وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك. وقال الشافعي (٢): إذا ولدت الأمة له أولادا قبل إفلاس الغريم ثم أفلس رجع بالأم ولم يرجع بالأولاد، لأنهم ولدوا في ملك الغريم. قال أبو بكر: وكذلك أقول، وذلك إذا كان الولد [بالغا] (٣)، فإن كان طفلا لم يفرق بينهم وبيعوا جميعا، وضرب كل فريق بحصته من الثمن. ذكر البقعة تبني ثم أفلس المبتاع واختلفوا في الرجل يشتري البقعة من الأرض ثم يبنيها دارا ثم يفلس المبتاع. فقالت طائفة: تقوم البقعة وما فيها مما أصلح، ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان من تلك [القيمة] (٤)، ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته وللغرماء بقدر حصة البنيان، وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك ألف درهم وخمسمائة درهم، فتكون قيمة البقعة خمسمائة، وقيمة البنيان ألف درهم، فيكون لصاحب البقعة الثلث وللغرماء الثلثان. هذا قول مالك (٥).

стр. 5379

وفيه قول ثاني: وهو أن يخير ما بين أن يعطى قيمة العمارة والغرس فيكون ذلك له، أو يكون له ما كان من الأرض ولا عمارة فيها، وتكون العمارة الحادثة تباع للغرماء سواء بينهم إلا أن يشاء الغرماء أن يقلعوا البنيان والغراس ويضمنوا لصاحب الأرض ما نقص القلع فيكون ذلك لهم. هذا قول الشافعي (١). ذكر المرأة تنكح الرجل فتجده مفلسا واختلفوا في الرجل ينكح المرأة فتجده مفلسا. فقالت طائفة: لا خيار لها إلا أن يكون قال لها: عندي من العروض [والأموال] (٢) وغرها من [نفسها] (٣). هذا قول أحمد - يعني ابن حنبل (٤). وقال الشافعي (٥): من قال يفرق بينهما إذا لم يجد ما ينفق عليها لزمه إذا لم يجد [صداقها] (٦) أن يخيرها، لأن صداقها شبيه بنفقتها، ثم قال: وإذا أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فخيرت فاختارت المقام معه لم يكن لها فراقه، كما يخير صاحب المفلس في عين ماله وذمة صاحبه فيختار ذمة صاحبه.

стр. 5380

الجمال يفلس وقد أكرى من قوم أو المكتري يفلس واختلفوا في القوم يتكارون من الجمال إبلا بأعيانها ثم يفلس. فقالت طائفة: لكل واحد منهم أن يركب إبله بأعيانها، ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة. هكذا قال الشافعي (١). وقال مالك (٢): إذا أفلس الجمال فالبزاز (٣) أولى بالإبل حتى يستوفي ركوبه، إلا أن يصمنوا له الغرماء حملانه، ويكترون له من ملآء (٤) ويأخذون الإبل فيبيعونها في دينهم. وقال الشافعي (٥): وإن كانت الإبل بغير أعيانها، ودفع إلى كل إنسان بعيرا دخل بعضهم على بعض إذا ضاقت الحمولة، ودخل عليهم [غرماؤه] (٦) الذين لا حمولة لهم حتى يأخذوا من إبله بقدر مالهم، وأهل الحمولة بقدر حمولتهم. واختلفوا [في] (٧) الرجل يتكارى من الرجل حمل طعام إلى بلد من البلدان ثم يفلس المكتري أو يموت.

стр. 5381

[فقالت] (١) طائفة: يكون المكري أسوة الغرماء، لأنه ليس له في الطعام [صنعة] (٢)، ولو كان أفلس [قبل] (١) تحمل الطعام كان له فسخ الكراء، لأنه ليس للمكتري أن يعطيه من ماله شيئا دون غرمائه. وقال مالك (٣) في الإبل بتكاراها الرجل يحمل بزه إلى بلد من البلدان، فإن أفلس البزاز فالجمال أولى بالبز إذا كان [في] (٤) يديه حتى يستوفي كراه. واختلفوا في الرجل يستأجر الأجير في الحانوت أو الزرع أو في شجر بإجارة معلومة ثم يفلس. فقالت طائفة: الأجير أسوة الغرماء من قبل [أنه] (٥) ليس لواحد من هؤلاء الأجراء شيء من ماله مختلط. هذا قول الشافعي (٦). وقال مالك (٧): إذا استؤجر في زرع أو حائط فقام فيه فزرع حتى بلغ ثمرات صاحب الزرع أو الحائط أن الأجير أولى بما في يديه من الزرع والحائط حتى يقبض إجارته، فإن فضل فضل فهو للغرماء، والأجير الذي يبيع في الحانوت لو عدم فأراه أسوة الغرماء. وقد روينا عن يحيى الأنصاري أنه قال في رجل فلس، وله حلي عند الصائغ قد صاغه قال: هو أولى به بمنزلة الرهن في يده، ولا يحاص الغرماء.

стр. 5382

بيع المفلس وشراؤه وعتقه واختلفوا فيما يحدثه المفلس بعد أن يحجر عليه القاضي من بيع وغير ذلك. فقالت طائفة: إذا حجر عليه القاضي لم يكن له أن يهب من ماله ولا يدفع ولا يتلف. هذا قول الشافعي (١). وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، ولا عتقه، ولا هبته، ولا صدقته بعد التفليس. وقال يعقوب مثل قول ابن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر. فقال عبيد الله بن الحسن: يجوز إقراره ما لم يفلسه السلطان. وقال سفيان الثوري (٢): إذا أفلسه القاضي فليس له بيع ولا صدقة [ولا عتق. قال: أما بيع وصدقة] (٣) فنعم، وأما [العتق] (٤) فهذا شيء مستهلك نقول: يجوز عتقه. وكذلك قال إسحاق [كما] (٣). قال أحمد (٢): وذلك لأن العتق لله. وخالف النعمان كل ما ذكرناه فقال (٥): إذا حبس الرجل في الحبس في الدين، وفلسه القاضي، فباع في السجن واشترى، أو أعتق، أو تصدق بصدقة، أو وهب هبة، فذلك كله جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين أولا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا.

стр. 5383

وقد روينا عن الحسن أنه قال: إذا أعتق الرجل عبده وقد أفلس لم يجز عتقه، فإن أعتقه وله مال وعليه دين جاز عتقه. إقرار المفلس واختلفوا في إقرار من قد فلسه القاضي بدين لقوم لا بينة لهم. فقالت طائفة: لا يجوز إقراره ولا يثبت ذلك لهم إلا ببينة. هذا قول مالك (١). وقال عبيد الله بن الحسن: إقراره في الحبس لا يجوز. وقال سفيان الثوري: إقراره جائز إلا أن يكون فلسه وأظهر على ماله. وفي قول محمد بن الحسن: لا يجوز إقراره فيما أوقف على هؤلاء وإقراره على نفسه جائز. وقال الشافعي (٢): في إقراره بعد أن يوقف القاضي ماله قولان: أحدهما: أن [إقراره] (٣) لازم له، ويدخل من أقر له في هذه الحال مع غرمائه الذين أقر لهم قبل وقف ماله وقامت لهم البينة. والقول الثاني: أن ذلك يلزمه في مال إن حدث له بعد هذا. وهذا قول مدخول، والقول الأول قولي. وأسأل الله التوفيق والخيرة برحمته. قال أبو بكر: القول الذي مال إليه الشافعي صحيح.

стр. 5384

ذكر قضاء الغريم بعض غرمائه دون بعض كان مالك يقول (١) في الغريم الذي عليه الدين: له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض إذا لم يوقف ماله. وكذلك قال الشافعي (٢)، وقال: بيعه وشراؤه وعتقه وإقراره وقضاؤه بعض غرمائه دون بعض، جائز حتى يشهد القاضي على إيقاف ماله. وقال النعمان، ويعقوب، ومحمد (٣): جائز أن يقضي بعض غرمائه دون بعض قبل أن يحجر عليه القاضي. ذكر الصناع مثل الصائغ والنساج وما أشبههما يفلسون واختلفوا في الصائغ والنساج وما أشبهها من أهل الصناعات يفلسون فيقر النساج بأن هذا الغزل لفلان، ويقول الصائغ: هذه السبيكة لفلان. فقالت طائفة: لا يقبل ذلك إلا بأن يأتي صاحب الحلي بشبهه وليس هو في ذلك [مصدقا] (٤)، يقال: فسدت أمانتك ولعلك أن تكون تخص صديقك. هذا قول مالك (٥).

стр. 5385

وفي قول الشافعي (١): قولهم مقبول فيما أقروا به من الحلي والثياب وغير ذلك. وأدخل الشافعي على من خالفه فقال: يدخل على من قاله أن يزعم [هذا] (٢) في دلالة يوضع على يديها الجواري [ثمن] (٣) ألوف دنانير وهي معروفة أنها لا تملك كثير شيء [فتفلس] (٤) فيجعل لها الجواري، ويبيعهن عليها، ويدخل عليه (أن يزعم) (٥) أن الرجل يملك ما في يديه وإن لم يدعه. قال أبو بكر: إقراره لازم له. ذكر حبس المفلس قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون أن الحبس في الدين. وممن نحفظ ذلك عنه: مالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وعبد الملك الماجشون، والنعمان وأصحابه (٨)، وأبو عبيد، وحكي ذلك عن سوار، وعبيد الله بن الحسن.

стр. 5386

وقال مالك في الموسر (١): يحبسه الإمام حتى يقضي دينه، ولا أرى حبس المعسر. وقد روينا عن شريح أنه كان إذا قضى على رجل بحق قال: اربطوه، وربطه أن يحبس حتى يقوم، فإن أدى وإلا أمر به إلى السجن (٢). وروينا عن الشعبي أنه قال: أنا إذا لم أحبس في الدين فأنا [أتويت] (٣) ماله (٤). ٨٤٠٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير قال: كان علي بن أبي طالب إذا أتاه رجل برجل له عليه دين فقال: احبسه، قال: أله مال؟ فإن قال: نعم قد لجأه (٥). قال: أقم البينة أنه لجأه وإلا أحلفناه بالله ما لجأه (٦). ٨٤٠٣ - وحدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا أحمد بن عثمان، عن ابن المبارك، عن محمد بن سليم، عن غالب القطان، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، أن رجلا أتاه تاجر فقال: إن لي على هذا دينا. فقال للأخر: ما تقول؟ قال: صدق. قال: فاقضه. قال: إني معسر. فقال

стр. 5387

للآخر: ما تريد؟ قال: أريد أن تحبسه. فقال: هل له مال. قال: لا أعلمه. قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحبسه. فقال: لا، ولكن يطلب لك ولنفسه ولعياله. قال غالب: وشهدت الحسن قضى بمثل ذلك (١). وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى في ذلك أبدا أنه يقسم ماله بين الغرماء ثم يتركه حتى يرزقه الله. وقال عبيد الله بن أبي جعفر في ذلك قال: لا نحبسه [ولكن] (٢) يسعى في دينه خير من أن نحبسه. وقال ذلك الليث بن سعد أيضا. قال أبو بكر: [ليس] (٣) يثبت ما رويناه عن علي، وأبي هريرة، لأن عبد الملك بن عمير لم يلق عليا (٤)، وحديث [أبي المهزم] (٥) لا يثبت عندهم (٦).

стр. 5388

قال أبو بكر: ليس يخلو أمر من عليه الدين من أحد [ثلاثة] (١) وجوه [إما أن يكون] (٢) موسرا مانعا لما عليه، فإن وجد إلى مال له ظاهر سبيل وجب بيعه وقضاء ما عليه عنه، وإن لم يوصل إلى ذلك عوقب بالحبس ليخرج (مما) (٣) عليه، وقد رويناه عن النبي ﷺ بإسناد فيه مقال أنه أمر رجلا بلزوم رجل له عليه حق. ٨٤٠٤ - حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر بن شميل، عن الهرماس بن حبيب العنبري قال: أخبرني أبي، عن جده أنه استعدى رسول الله ﷺ على غريم له فقال: "الزمه"، ثم لقيه بعد فقال: "ما تريد أن تفعل بأسيرك هذا يا أخا بني العنبر" (٤). وقد روينا عن النبي ﷺ بإسناد مجهول أنه قال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (٥).

стр. 5389

وفسر ذلك الثوري، ورواه عن وبر "ليه" يعني: أذاه بلسانه "وعقوبته" حبسه (١). ٨٤٠٥ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن زكريا الأعرج قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا وبر بن أبي دليلة الطائفي قال: حدثني محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه خيرا - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ . وقد روينا عن النبي ﷺ حديثين في إسنادهما جميعا مقال: ٨٤٠٦ - حدثنا بأحدهما محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم خلى عنه (٣).

стр. 5390

٨٤٠٧ - وحدثنا بالحديث الآخر عن عبد الرحمن بن يوسف قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن جده، [عن أبي هريرة] (١) أن النبي ﷺ حبس في تهمة أظنه يوما وليلة استظهارا واحتياطا (٢). قال أبو بكر: أما حديث إبراهيم بن خثيم فليس بشيء (٣)، وفي الإسناد الأول مقال، وما منهما عندي صحيح. قال أبو بكر: فإن كان الذي عليه الدين معسرا فلا سبيل إلى حبسه إلى أن يوسر، قال الله جل ذكره: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (٤)، وثبت أن نبي الله ﷺ قال في رجل عليه دين: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"، فقد أعلم ﷺ أن لا سبيل إلى المعسر في حال عسرته. ٨٤٠٨ - أخبرنا ابن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله

стр. 5391

ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا". فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (١). قال أبو بكر: والوجه الثالث أن يكون ممن لا يوقف على أمره، ولا تشهد له بينة بالعدم ولا عليه باليسار، وقد أخذ أموال الناس ولا يعلم جائحة أصابته أذهبت بماله، فحبس هذا يجب، لأن العلم قد أحاط بأخذه الأموال ولا يعلم زوالها ولا خروجها من يده فيعذر بذلك، فإن أتى ببينة على أنه [معدم] (٢) وجب إطلاقه، ولا يغفل القاضي المسألة (عنه) (٣)، فإذا صح عنه إفلاسه أطلقه ثم لم يعده إلى الحبس حتى يثبت عنده ببينة أو بإقرار منه أن قد استفاد مالا فرجع إلى حالته الأولى. ذكر ما يتلف من مال المفلس الموقف لأصحاب الديون اختلف أهل العلم فيما يتلف من مال المفلس بعد أن يوقف القاضي ماله على يدي عدل. فكان الشافعي يقول (٤): كل ما هلك من ذلك فمن

стр. 5392

مال المفلس لا من مال أهل الدين. وقال مالك (١)، والمغيرة: [العروض] (٢) من مال المفلس. وقال مالك (٣): والدنانير (والدراهم) (٤) من أصحاب الدنانير، والدراهم من أصحاب الدراهم. وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال (٥): ما باعه السلطان لهم ثم تلف المال قبل أن يقسموه أن الغريم قد [برئ] (٦) منه المصيبة من أهل الدين. قال أبو بكر: لا فرق بين الدنانير، والدراهم، والعروض، كل ذلك من مال المفلس إذا تلف وهو يوقف لهم على يدي العدل. مسألة: روينا عن الزهري أنه قال: إذا ارتهن الرجل الرهن بعدما أحاط الدين بصاحبه وفلس، فهو أسوة الغرماء في رهنه بعدما أحاط الدين به، وصاحب الدين يبيع، ويبتاع ولم يفلس، والمرتهن أحق بالرهن حتى يقضي ماله من قبل أنه استوثق من حقه.

стр. 5393

وقال الشافعي (١): إذا باع الحاكم المرهون من مال المفلس دفع ثمنه إلى المرتهن ساعة يبيعه، فإن فضل عن رهنه شيء (دفعه) (٢) وجميع ما باع مما ليس برهن إلى الغرماء. مسألة: واختلفوا في الرجل يفلس فيسأل غرماؤه أن يؤاجر، ويؤخذ فضل كسبه. فقالت طائفة: لا يؤاجر لقول الله - جل ذكره -: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (٣)، وبقول النبي ﷺ للذي أصيب في ثمار ابتاعها: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٤). هذا قول مالك (٥)، والشافعي (٦)، والنعمان، وصاحبيه (٧). وقيل لأحمد بن حنبل (٨): يؤاجر في عمل إن كان يحسنه؟ فقال: أخيرك إذا كان رجل في كسبه فضل عن قوته.

стр. 5394

ذكر بيع المنزل الذي يسكنه المفلس عليه والخادم الذي يخدمه واختلفوا في بيع الدار والخادم على المفلس. فقالت طائفة: يباع عليه مسكنه وخادمه، لأن له من الخادم (بدل) (١) وقد يجد المسكن. هذا قول الشافعي (٢). وقالت طائفة: لا يباع عليه الدار ولا الخادم إذا كان يحتاج إليه. هذا قول أحمد، وإسحاق (٣). وقيل لأحمد (٣): قال عمر بن عبد العزيز: إذا كان خادم ومنزل لم يبع ماله ولم يسجن إذا لم يكن له غير هذا قال: ما أحسنه أما أنا فأستحسنه إذا حبس ذهب كسبه، وضاع عياله، ولم يرد ذلك على الغرماء شيئا. ديون المفلس إلى الآجال والديون تكون عليه إلى أجل أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن ما كان للمفلس من الدين إلى أجل أن ذلك إلى أجله. واختلفوا في حلول ما على المفلس من الديون. قال مالك (٥): يحل ما كان عليه من دين.

стр. 5395

وقال الشافعي (١): قد ذهب غير واحد ممن حفظت عنه أن ديونه تحل وقد يحتمل أن يؤخر الذين ديونهم مستأخرة، لأنه غير ميت، وأنه قد يملك والميت لا يملك. مسألة: واختلفوا في المفلس يقسم ماله بين غرمائه ثم يدان دينا ويفلس ثانيا. فكان مالك يقول (٢): إذا داين قوما بعد أن فلس، ففلس في أموالهم فقاموا به أن لا يدخلون على هؤلاء فيما داينوه حتى يستوفوا حقوقهم، وإن لم يقم به أصحاب الدين الآخرين حتى دخل عليه فائدة من ميراث أو تفقأ له عين فيقضي بعقلها، تحاص أصحاب الديون الأولين والآخرين فيما كان يديه من مال الميراث أو العقل، وبه قال عبد الملك صاحبه. وقال الشافعي (٣): إذا قضى غرماءه ثم أفاد مالا وادان دينا كان الأولون والآخرون من غرمائه سواء في ماله، وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول، وبيع المال، لأنه لم يحجر عليه [لسفه] (٤) إنما حجر عليه في وقت لبيع [ماله] (٥) فإذا مضى فهو على غير الحجر.
следующие страницы →