← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال رسول الله ﷺ : "تصدقوا". فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (١). قال أبو بكر: والوجه الثالث أن يكون ممن لا يوقف على أمره، ولا تشهد له بينة بالعدم ولا عليه باليسار، وقد أخذ أموال الناس ولا يعلم جائحة أصابته أذهبت بماله، فحبس هذا يجب، لأن العلم قد أحاط بأخذه الأموال ولا يعلم زوالها ولا خروجها من يده فيعذر بذلك، فإن أتى ببينة على أنه [معدم] (٢) وجب إطلاقه، ولا يغفل القاضي المسألة (عنه) (٣)، فإذا صح عنه إفلاسه أطلقه ثم لم يعده إلى الحبس حتى يثبت عنده ببينة أو بإقرار منه أن قد استفاد مالا فرجع إلى حالته الأولى. ذكر ما يتلف من مال المفلس الموقف لأصحاب الديون اختلف أهل العلم فيما يتلف من مال المفلس بعد أن يوقف القاضي ماله على يدي عدل. فكان الشافعي يقول (٤): كل ما هلك من ذلك فمن

стр. 5392

مال المفلس لا من مال أهل الدين. وقال مالك (١)، والمغيرة: [العروض] (٢) من مال المفلس. وقال مالك (٣): والدنانير (والدراهم) (٤) من أصحاب الدنانير، والدراهم من أصحاب الدراهم. وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال (٥): ما باعه السلطان لهم ثم تلف المال قبل أن يقسموه أن الغريم قد [برئ] (٦) منه المصيبة من أهل الدين. قال أبو بكر: لا فرق بين الدنانير، والدراهم، والعروض، كل ذلك من مال المفلس إذا تلف وهو يوقف لهم على يدي العدل. مسألة: روينا عن الزهري أنه قال: إذا ارتهن الرجل الرهن بعدما أحاط الدين بصاحبه وفلس، فهو أسوة الغرماء في رهنه بعدما أحاط الدين به، وصاحب الدين يبيع، ويبتاع ولم يفلس، والمرتهن أحق بالرهن حتى يقضي ماله من قبل أنه استوثق من حقه.

стр. 5393

وقال الشافعي (١): إذا باع الحاكم المرهون من مال المفلس دفع ثمنه إلى المرتهن ساعة يبيعه، فإن فضل عن رهنه شيء (دفعه) (٢) وجميع ما باع مما ليس برهن إلى الغرماء. مسألة: واختلفوا في الرجل يفلس فيسأل غرماؤه أن يؤاجر، ويؤخذ فضل كسبه. فقالت طائفة: لا يؤاجر لقول الله - جل ذكره -: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (٣)، وبقول النبي ﷺ للذي أصيب في ثمار ابتاعها: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٤). هذا قول مالك (٥)، والشافعي (٦)، والنعمان، وصاحبيه (٧). وقيل لأحمد بن حنبل (٨): يؤاجر في عمل إن كان يحسنه؟ فقال: أخيرك إذا كان رجل في كسبه فضل عن قوته.

стр. 5394

ذكر بيع المنزل الذي يسكنه المفلس عليه والخادم الذي يخدمه واختلفوا في بيع الدار والخادم على المفلس. فقالت طائفة: يباع عليه مسكنه وخادمه، لأن له من الخادم (بدل) (١) وقد يجد المسكن. هذا قول الشافعي (٢). وقالت طائفة: لا يباع عليه الدار ولا الخادم إذا كان يحتاج إليه. هذا قول أحمد، وإسحاق (٣). وقيل لأحمد (٣): قال عمر بن عبد العزيز: إذا كان خادم ومنزل لم يبع ماله ولم يسجن إذا لم يكن له غير هذا قال: ما أحسنه أما أنا فأستحسنه إذا حبس ذهب كسبه، وضاع عياله، ولم يرد ذلك على الغرماء شيئا. ديون المفلس إلى الآجال والديون تكون عليه إلى أجل أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن ما كان للمفلس من الدين إلى أجل أن ذلك إلى أجله. واختلفوا في حلول ما على المفلس من الديون. قال مالك (٥): يحل ما كان عليه من دين.

стр. 5395

وقال الشافعي (١): قد ذهب غير واحد ممن حفظت عنه أن ديونه تحل وقد يحتمل أن يؤخر الذين ديونهم مستأخرة، لأنه غير ميت، وأنه قد يملك والميت لا يملك. مسألة: واختلفوا في المفلس يقسم ماله بين غرمائه ثم يدان دينا ويفلس ثانيا. فكان مالك يقول (٢): إذا داين قوما بعد أن فلس، ففلس في أموالهم فقاموا به أن لا يدخلون على هؤلاء فيما داينوه حتى يستوفوا حقوقهم، وإن لم يقم به أصحاب الدين الآخرين حتى دخل عليه فائدة من ميراث أو تفقأ له عين فيقضي بعقلها، تحاص أصحاب الديون الأولين والآخرين فيما كان يديه من مال الميراث أو العقل، وبه قال عبد الملك صاحبه. وقال الشافعي (٣): إذا قضى غرماءه ثم أفاد مالا وادان دينا كان الأولون والآخرون من غرمائه سواء في ماله، وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول، وبيع المال، لأنه لم يحجر عليه [لسفه] (٤) إنما حجر عليه في وقت لبيع [ماله] (٥) فإذا مضى فهو على غير الحجر.

стр. 5396

مسألة: كان مالك يقول (١): يحلف المفلس بالله ما غيبت مالا، فإن عرف له مال غيبه سجنه الإمام واحتال حتى يخرج ماله ويظهره. وقال الشافعي (٢): وأحلفه بالله ما يملك ولا يجد لغرمائه قضاء في نقد ولا عرض ولا بوجه من الوجوه. ذكر الدين يكون على الرجل فيقول الذي عليه المال: ضع عني وأعجل لك: واختلفوا في الرجل يكون له الدين على الرجل فيقول الذي عليه الدين: ضع عني وأعجل لك. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كره ذلك: زيد بن ثابت وابن عمر. ٨٤٠٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثنا عبد الله بن ذكوان، عن بسر بن سعيد، عن أبي صالح مولى السفاح، أنه باع بزا (٣) له إلى أجل مسمى - سقط من كتابي: إلى - فعرضوا عليه أن يعجلوا له ويضع عنهم فسألوا زيد بن ثابت فقال: لا تأكله ولا تؤكله (٤).

стр. 5397

٨٤١٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن [عبيد أبي] (١) صالح مولى السفاح قال: سئل زيد بن ثابت عن الرجل يوضع عنه ويتعجل، قال: ذلك الربا (٢). ٨٤١١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه كان يكره أن يعجل له ويضع عنه، فقال: هذا يأمرني أن أطعمه الربا (٣). ٨٤١٢ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال أنه سأل ابن عمر قال: قلت: لرجل علي دين، فقال: عجل لي وأضع عنك. فنهاني عنه، وقال: نهى عنه أمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطاب - أن نبيع العين بالدين (٤). وممن كره ذلك سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسالم بن عبد الله، والحكم.

стр. 5398

وبه قال مالك (١) وسفيان الثوري، وابن عيينة، وهشيم، وأحمد، وإسحاق (٢). وحكى أبو ثور ذلك عن الكوفي أنه قال (٣): لا يجوز ذلك، ويرد المال إلى صاحبه، ويكون الدين إلى أجل، وقد روينا عن ابن عباس أنه رخص فيه. ٨٤١٣ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن عباس لم ير بأسا أن يعجله ويضع عنه (٤). وبه قال [النخعي] (٥) وأبو ثور، وقال أبو ثور: ليس هذا بيع إنما هذا حط. وقد روينا عن الحسن وابن سيرين، أنهما كانا لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله (٦).

стр. 5399

كتاب المزارعة ذكر الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ التي فيها ذكر النهي عن المزارعة بالثلث والربع يدل على معانيها الأخبار التي أنا ذاكرها بعقب هذه الأخبار إن شاء الله تعالى ٨٤١٤ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما [كنا] (١) نرى بالمزارعة بأسا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله ﷺ نهى عنها (٢)، لفظ ابن الحسن. ٨٤١٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يكري مزارعه على

стр. 5400

عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وصدر إمارة معاوية فأتاه رجل فقال: إن رافع بن خديج يزعم: أن النبي ﷺ نهى عن كري المزارع فانطلق إلى رافع، وانطلقت معه يسأله فقال: ما الذي بلغني عنك تذكر عن رسول الله ﷺ في كري المزارع؟ قال: نعم نهى رسول الله ﷺ عن كري المزارع قال: فكان عبد الله بعد ذلك إذا سئل عن كري المزارع قال: زعم ابن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عنه (١). ٨٤١٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ كري الأرض، فحدث عن رافع بن خديج فأخذ بيدي فأتينا رافع بن خديج، فحدث عن بعض عمومته، عن النبي ﷺ : أنه نهى عن كري الأرض، فتركه ابن عمر (٢). قال أبو بكر: قال بعض أصحابنا: النهي الذي في خبر ابن عون عن كري الأرض إنما هو عن كرائها بالثلث والربع وهو الذي سماه في خبر عمرو بن دينار، قال: والدليل على أن هذا هكذا: ٨٤١٧ - أن زياد بن أيوب حدثنا قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: أخبرنا أيوب، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن

стр. 5401

خديج قال: كنا نحاقل الأرض فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعا، وطاعة رسول الله ﷺ أنفع لنا. نهانا أن نحاقل الأرض ونكريها بالثلث والربع بالطعام المسمى، وأمر بالأرض أن نزرعها أو نزرعها، وكره كراءها وما سوى ذلك (١). ٨٤١٨ - أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي (٢) حدثهم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: نهانا رسول الله ﷺ عن المزابنة (٣)، والمحاقلة (٤)، والمخابرة (٥) (٦). ذكر العلل التي جاءت الأخبار التي من أجلها نهانا رسول الله ﷺ عن كري الأرض وعن المخابرة ذكر أحد تلك العلل وهي اشتراطهم أن لرب الأرض ناحية منها: ٨٤١٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى - يعني ابن سعيد الأنصاري، أن حنظلة بن قيس أخبره أنه

стр. 5402

سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا (١) فكنا نكري الأرض بناحية منها مسمى لسيد الأرض فمما أصاب ذلك وتسلم الأرض (وما يسلم ذلك وتسلم الأرض) (٢) قال: فنهينا عن ذلك، فأما الذهب والورق فلم يكن في ذلك الزمان (٣). ذكر علة أخرى وهي اشتراطهم على الأكار أن ما سقى الماذيان (٤) والربيع (٥) فهو لنا وما سقت الجداول (٦) فهو لكم. ٨٤٢٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج قال: كنا بني حارثة أكثر أهل المدينة حقلا، وكنا نعطي الأرض ونشترط على الأكار أن ما سقى الماذيان والربيع فهو لنا، وما سقت الجداول فهو لكم، فربما سلم هذا وهلك وربما هلك هذا وسلم، فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فنهى عنه ولم يكن عندنا يومئذ ذهب ولا فضة (٧). ٨٤٢١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن

стр. 5403

حنظلة الزرقي، عن رافع بن خديج، أن الناس كانوا يكرون المزارع في زمن رسول الله ﷺ بالماذيانات وما سقى الربيع وشيء من التبن، فكره رسول الله ﷺ كري المزارع بهذا ونهى عنها. وقال رافع بن خديج: لا بأس بكرائها بالدنانير والدراهم (١). ٨٤٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ عن كري المزارع، وقد كنا نكري ما على الماذيان من التبن (٢). ذكر علة ثالثة وهي إعطاؤهم الأرض بالثلث والنصف والربع واشتراط ثلاث جداول أو القصار على العمال. ٨٤٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أسيد بن ظهير قال: كان أحدنا إذا هو استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف واشترط ثلاثة جداول والقصار، وهو ما يسقط من السنبل، والجداول ما سقى الربيع قال: فكنا نعمل فيها بالحديد وبما شاء الله، ونصيب منها منفعة، حتى جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاكم

стр. 5404

عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة الله ورسوله أحق أن تتبع، إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الحقل ويقول: من استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه، ونهاكم عن المزابنة (١). قال أبو بكر: وقد قيل إن القصار ما بقي من السنبل في الحب بعد الدياس، والأربعة: الأنهار الصغار واحدها ربيع ومنه الجدول، والحقل: اسم مأخوذ من الحقل وهو القماح. ذكر علة رابعة وهي أنهم كانوا يكرون أرضهم بالثلث والربع وبطعام مسمى: ٨٤٢٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا حسين بن حسن، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا الأوزاعي، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج قال: سمعت رافع بن خديج يحدث عن عمه ظهير بن رافع قال: لقد نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا (نافعا) (٢) قلت: ما قال رسول الله ﷺ حق قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: "ما تصنعون بمحاقلكم؟ " قلنا: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير فقال: "لا تفعلوا، ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها". قال رافع: فقلت: سمعا وطاعة (٣).

стр. 5405

ذكر علة خامسة وهي أن نهيه كان عن ذلك لخصومة كانت بينهم في ذلك أو لقتال: ٨٤٢٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتى رسول الله ﷺ رجلان من الأنصار اقتتلا فقال: "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع" فسمع قوله: لا تكروا المزارع (١). ذكر علة سادسة احتج بها من جعل نهي رسول الله ﷺ عن ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم على ما رويناه عن ابن عباس: ٨٤٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا شريك، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لم يحرم المزارعة إنما أراد أن يرفق بعضهم ببعض (٣). ٨٤٢٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا الحميدي (٤) قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن [لو] (٥)

стр. 5406

تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عنها قال: أي عمرو! أخبرني أعلمهم بذلك - يعني ابن عباس - أن رسول الله ﷺ لم [ينه] (١) عنها ولكن قال: "لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خرجا معلوما" (٢). قال أبو بكر: ففي بعض أخبار رافع أن النهي عن ذلك إنما كان، لأنهم كانوا يشترطون أن ما سقى الماذيان والربيع فهو لنا، وما سقت الجداول فهو لكم فربما سلم هذا وربما هلك، وفي بعض أخبار رافع أنهم كانوا يشترطون شيئا من التبن، وفي خبر أبي أسيد بن ظهير أن أحدهم إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث والربع والنصف ويشترط ثلاث جداول [و] (٣) القصار وهو ما سقط من السنبل والجداول ما سقى الربيع، وفي حديث ظهير أنهم كانوا يؤاجرونها على الربع، وعلى الأوسق من الشعير، والتمر. قال أبو بكر: ولا اختلاف بين أهل العلم أن هذه الشروط أو ما شرط منها يفسد العقد، وذلك مثل قولهم: إذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا وشرط أحدهما لنفسه دنانير أو دراهم معلومة يأخذها دون صاحبه، أن القراض يفسد، فكذلك إذا دفع رجل إلى رجل أرضا مزارعة فشرط أن لرب الأرض شيئا معلوما من ذلك ثم يكون الباقي بينهما أنه فاسد فليس للمحتج بأخبار رافع - وهذا سببها - معنى وفي خبر زيد بن ثابت أن رجلين اقتتلا فقال: "إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع" فهذا

стр. 5407

يعني غير ما تقدم ذكرنا له، ويدل على أنه إنما نهاهم عنه، لاقتتالهم [لا أن] (١) المزارعة محرمة في نفسها ألا تراه يقول: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع. والأخبار (٢) التي بدأنا بذكرها مجملة والأخبار التي فيها ذكر الشروط التي ذكرناها مفسرة، والمفسر يقضي على المجمل عندنا وعند أهل المعرفة بالحديث، وقد زعم بعض أهل العلم أن النهي عن ذلك نهي تأديب إذ لم تكن هذه الشروط التي ذكرناها واحتج. ٨٤٢٨ - بحديث شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ لم يحرم المزارعة إنما أراد أن يرفق بعضهم ببعض (٣). وقد روينا عن جابر بن عبد الله، ورافع بن خديج قريبا من هذا المعنى. ٨٤٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مجاهد، عن رافع بن خديج قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فنهانا عن أمر كان لنا نافعا، وأمر رسول الله ﷺ أنفع لنا مما سواه. قال: "من كانت له أرض فليمنحها أو ليزرعها أو ليذرها" (٤) قال: فذكرت ذلك لطاوس،

стр. 5408

وكان يرى أن ابن عباس أعلم منهم، فقال طاوس قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض أن يمنحها أخاه خير له" (١). ٨٤٣٠ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: كان لرجال منا فضول أرضين على عهد رسول الله ﷺ وكانوا يؤاجرونها على النصف والثلث والربع، فقال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه" (٢). قال أبو بكر: فإذا كان سبيل أخبار رافع ما ذكرناه وجب الوقوف عن استعمالها لكثرة عللها، ووجب استعمال خبر ابن عمر إذ هو خبر ثابت من جهة النقل لا علة له (٣):

стр. 5409

حدثني إبراهيم بن الحسين، عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع؟ فقال: عن رافع ألوان (١). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث رافع بن خديج) (٢) أن النبي ﷺ نهى عن المزارعة فقال: رافع يروى عنه في هذا ضروب، كأنه يريد أن اختلاف الرواية عنه يوهن ذلك الحديث (٣).

стр. 5410

ذكر الخبر الثابت المبيح لدفع النخل والأرض معاملة على ما كان النبي ﷺ يعامل أهل خيبر عليه ٨٤٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر أو زرع (١). ٨٤٣٢ - حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: دفع رسول الله ﷺ خيبر أرضها ونخلها إلى أهلها مقاسمة على النصف (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في الرجل يعطي أرضه البيضاء أو أرضه أو نخله بالثلث أو الربع أو النصف مما يخرج منها اختلف أهل العلم في الرجل يعطي أرضه البيضاء، أو أرضه، أو نخله بالنصف أو الثلث أو الربع أو بجزء معلوم مما يخرج منها. فروينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وممن بعدهم أنهم أجازوا ذلك. ٨٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني قال: حدثنا أبو نعيم

стр. 5411

قال: حدثنا إسماعيل قال: سمعت أبي يذكر عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان نفرا من أصحاب النبي ﷺ عبد الله بن مسعود، والزبير، وسعد بن مالك، وأسامة بن زيد فكان جاري منهم سعد وابن مسعود يعطون أرضهم بالثلث والربع (١). ٨٤٣٤ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج بن أرطأة، عن [ابن مهاجر عن] (٢) موسى بن طلحة قال: جيراننا سعد بن مالك، والزبير، وخباب يعطون أرضهم بالثلث والربع (٣). ٨٤٣٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا الحارث بن [حصيرة] (٤)، عن صخر بن الوليد، عن عمرو بن صليع قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال: إن فلانا عمد إلى أرض زرعها. قال: فدعا علي الرجل فقال: أخذتها بالنصف من

стр. 5412

صاحبها أكريها وأعالجها، فما خرج من شيء فله النصف ولي النصف، فلم ير به بأسا (١). ٨٤٣٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان ابن عمر يعطي أرضه بالثلث (٢). ٨٤٣٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا كليب قال: قلت لابن عمر أتاني رجل له أرض وماء، وليس له بذر ولا بقر، فأعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري [فناصفته] (٣) قال: حسن (٤). ٨٤٣٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا حماد بن زيد، عمرو بن دينار، عن طاوس، أن معاذا لما قدم اليمن كان يكري بالثلث والربع، أو يعطي المزارع بالثلث والربع، وهم يفعلونه فأمضاه (٥).

стр. 5413

٨٤٣٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أنس قال: أرضي وبعيري سواء (٢). قال أبو بكر: وهذا مذهب سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وطاوس، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وروينا عن أبي جعفر أنه قال: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون بالثلث، والربع (٣). وبه قال ابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل (٤)، ويعقوب، ومحمد، واحتج أحمد بقصة خيبر وقال (٥): يعجبني أن يكون البذر من عند صاحب الأرض، ويكون من الداخل العمل والبقر، كالمضارب يعمل في المال بنفسه.

стр. 5414

قال أبو بكر: وكرهت طائفة ذلك. وممن روينا عنه أنه كرهه: ابن عباس. ٨٤٤٠ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة (قال: حدثنا أبو بكر) (١) قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت جالسا مع ابن عباس في المسجد الحرام إذ أتاه رجل فقال: إنا نأخذ الأرض من الدهاقين فأعتملها ببذري وبقري، قآخذ حقي وأعطيه حقه. فقال له: خذ رأس مالك، ولا تزده عليه شيئا، فأعادها عليه ثلاث مرار، كل ذلك يقول له هذا (٢). وممن كره ذلك: عكرمة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وكره ذلك مالك وقال (٣): أما الذي أعطى أرضه البيضاء بالثلث والربع مما يخرج منها [فذلك] (٤) مما يدخله الغرر، لأن الزرع يقل مرة، ويكثر مرة، وربما هلك، وكان يجيز المساقاة. وقال مالك في الأرض يساقيها الرجل الرجل فيها النخل والكرم وما أشبه ذلك من الأصول ويكون فيها أرض بيضاء قال (٥): إذا كان أرض البياض تبعا للأصل، وكان الأصل أعظم ذلك وأكثره فلا بأس، وذلك أن يكون النخل الثلثين أو أكثر، ويكون البياض الثلث أو أقل [فإن] (٦) كان ذلك

стр. 5415

كذلك جازت المساقاة فيه، وذلك أن البياض يكون حينئذ تبعا للأصل، وكذلك عند مالك إذا كانت الأرض البيضاء فيها من النخل والكرم الثلث أو أقل، ويكون البياض الثلثين أو أكثر فالكراء فيه جائز، ولم تقع فيه المساقاة، وذلك أن أمر الناس على أنهم يساقون الأصل وفيه البياض، ويكرون الأرض و [فيها الشيء] (١) اليسير من (النخل) (٢) وممن كره المزارعة بالثلث والربع الشافعي (٣) وأجاز المساقاة في النخل على النصف أو الثلث أو الربع (٤) وبه قال أبو ثور. قال أبو ثور: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه أو أجرائه، فما أخرج الله من ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف، ولصاحب العمل النصف فهذا لا يجوز، فإن عمل على هذا كان لصاحب العمل [كراء] (٥) مثله ومثل أجرائه وبقره، وكان الزرع لصاحب الأرض والبذر. قال أبو بكر: وأبطل النعمان المزارعة بالنصف والثلث (٦)، والمعاملة في النخل على النصف أو أقل أو أكثر، وزعم أن ذلك كله باطل (٧)، لأنه استأجره بشيء مجهول، وقال: أرأيت لو لم يخرج شيئا أليس كان عمله في ذلك بغير أجر.

стр. 5416

قال أبو بكر: وقوله هذا خلاف الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه [أعطى خيبر] (١) على شطر ما يخرج من ثمر أو زرع، وهو خلاف ما رويناه عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وخالف فيه أكثر أهل العلم. وقد روينا عن الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، أما الحسن (فكان) (٢) يكره ذلك إلا بأجر معلوم - يعني دفع النخل معاملة - وأما النخعي فقال: كان يكره كل شيء يعمل بالثلث والربع (٣). ذكر من يخرج البذر (واختلفوا) (٤) الذين أجازوا المزارعة بالثلث والربع من يخرج البذر العامل أو رب الأرض؟ فقالت طائفة: يكون من عند العامل. ٨٤٤١ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو الأحوص قال: أخبرنا كليب بن وائل قال: قلت لعبد الله بن عمر، رجل له أرض وماء، ليس له بذر ولا بقر، فأعطاني أرضه بالنصف [فزرعتها] (٥) ببذري وبقري وقاسمته. قال: حسن (٦).

стр. 5417

٨٤٤٢ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع لخمسة من أصحاب رسول الله ﷺ لابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وخباب، وأسامة، والزبير، فكان جاري سعد وعبد الله يعطيان أرضهما يجيء الرجل ببقره وبذره ويأخذون الثلث (١). وفيه قول ثان: وهو أن البذر يكون من عند رب الأرض والعمل من الداخل، هذا قول أحمد وإسحاق (٢) وقالا: لا يعجبنا أن يكون البذر من عند الداخل، قال أحمد (٢): ما كان من آلة العمل كله من عند الزارع، وما كان من الحديد والبقر وما أشبهه، فما أخرج الله من شيء فهو بينهما على ما اصطلحا عليه. وفيه قول ثالث: قاله بعض أهل الحديث قال: لا تفسد المزارعة من عند من خرج البذر، إن أخرجه رب الأرض جاز، وإن أخرجه العامل جاز، وإن أخرجاه جاز. قال: ولو لم يجز أن يكون البذر إلا من عند رب الأرض لاشترط النبي ﷺ ذلك عند دفعه خيبر إلى اليهود، وفي ترك النبي ﷺ اشتراط ذلك دلالة على أن [البذر] (٣) من عند أيهما كان لم يفسد ذلك المزارعة والله أعلم.

стр. 5418

ذكر اكتراء الأرض بالذهب والفضة أجمع عوام أهل العلم (١) على أن إكراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة [إذا] (٢) كان ذلك وزنا معلوما، إلا ما رويناه عن طاوس والحسن، وأنا ذاكر ذلك - إن شاء الله. ٨٤٤٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا الحجبي قال: حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن [عبد الله] (٣) بن ربيعة بن قانف الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت له: يا أبا إسحاق كيف ترى في الأرض البيضاء أتكريها بالذهب؟ قال: لا بأس بذلك، ذلك قرض الأرض (٤). ٨٤٤٤ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني [ربيعة] (٥) بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس الزرقي قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة؟ قال: [حلال] (٦) لا بأس به (٧).

стр. 5419

٨٤٤٥ - وحدثني علي قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: أخبرني عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجرة (١). ٨٤٤٦ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا تكرى الأرض البيضاء إلا بالذهب والورق (٢). ٨٤٤٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا بكير بن عامر، عن الشعبي قال: قال ابن عمر: لأكرين الأرض بالذهب والفضة كما تكرى الإبل (٣). قال أبو بكر: وهذا قول سعيد بن المسيب، والقاسم، وسالم، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث، وأبي جعفر، وبه قال مالك بن أنس (٤)، والليث بن سعد، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 5420

وقال أحمد (١): قلما اختلفوا في الذهب، والورق. قال أبو بكر: وقد روينا، عن طاوس أنه سئل عن كراء الأرض فلم ير بالثلث والربع بأسا، وكره الذهب والفضة. ٨٤٤٨ - حدثنيه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا عارم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب قال: سمعت طاوسا يقوله (٢). وروينا عن الحسن البصري أنه سئل عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة فقال: لا تقربها بشيء (٣). وكان مجاهد يكره الإجارة إلا منيحة أو أرض تملك رقبتها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، إذ لا فرق بينها وبين الدار والدابة، وهو قول كل من نحفظ عنه من أصحاب رسول الله ﷺ ولا نحفظ عن غيرهم خلافهم، ولا حجة مع من أبطل ذلك. ذكر استئجار الأرض بالطعام واختلفوا في استئجار الأرض بالطعام فقالت طائفة: لا بأس به. وممن لم ير به بأسا سعيد بن جبير، وعكرمة، والنخعي إبراهيم. وبه قال الشافعي (٤)، وأبو ثور [بعد] (٥) أن يكون معلوما مما يجوز فيه السلم.

стр. 5421

وكرهت طائفة إكراء الأرض بالتمر والحنطة مما يخرج منها أو غيرها، هذا قول مالك (١)، قال مالك (٢): لا تكرى الأرض بشيء من الطعام. وسئل أحمد بن حنبل عن كراء الأرض بالحنطة والشعير قال: من الناس من يتوقاه [و] (٣) يقول: هي المحاقلة لا أدري ربما تهيبته. قال أبو بكر: اكتراء الأرض بالطعام يفترق إذا اكترى الأرض بطعام معلوم مما تخرج الأرض المكتراة، أو بثلث ما تخرج الأرض أو بربعه فذلك فاسد، لأنها قد تخرج، و [قد] (٣) لا تخرج وهو غرر ومجهول، وإن اكترى الأرض بطعام معلوم موصوف يكون في ذمة المكتري فذلك جائز، وكذلك إذا اكتراه بطعام حاضر يقبضه إذا كان معلوما. ذكر اختلاف أهل العلم في القوم يشتركون فيخرج بعضهم البذر ويكون من عند بعضهم البقر، ومن عند بعضهم الأرض ويعمل بعضهم بيده واختلفوا في النفر يشتركون على أن البقر من عند أحدهم، والأرض من عند الآخر. فكان الشافعي يقول (٤): الشركة فاسدة، فإذا (زرعها) (٥) على هذا، و [البذر] (٦) من عندهما، فالبذر بينهما نصفان، ويرجع صاحب البقر على

стр. 5422

صاحب الأرض بحصته من الأرض بقدر ما أصابها من العمل، ويرجع صاحب الأرض على صاحب الزرع بحصة كراء ما زرع من أرضه، قل أو كثر الزرع أو احترق فلم يكن منه شيء. وقال مالك (١) في الرجل يدفع إلى الرجل الحب يبذره في أرضه، ويكون ما يخرج بينهما، قال: أرى أن يدفع صاحب الأرض الذي دفع إليه الحب قيمة الحب إلى صاحبه، ويكون الزرع لصاحب الأرض. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا اشترك أربعة في زرعة وقال أحدهم: علي البذر، وقال الآخر: علي الأرض، وقال الآخر: علي العمل، وقال الآخر علي البقر، فعملوا على ذلك فسلم الزرع، فإن الزرع كله لصاحب البذر، وعلى صاحب البذر أجر مثل البقر، وأجر مثل الرجل العامل، وأجر مثل الأرض، وينظر صاحب الزرع فيما بينه وبين الله من غير أن يجبر على ذلك أن ينظر إلى الزرع فيخرج منه [بذره فيسلم له] (٣) طيبا، ثم ينظر إلى قدر ما غرم من الأجر لصاحب العمل وصاحب الأرض وصاحب البقر فيأخذ مثل ذلك مما بقي، فإن بقي شيء بعد ذلك تصدق به ولم يأكله. قال (٤): ولو دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة، فما أخرج الله في ذلك من شيء فلصاحب البذر والأرض النصف، ولصاحب العمل النصف، فإن ذلك في قول

стр. 5423

النعمان (١) [باطل. وكذلك لو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ببذره وبقره وأعوانه، فما خرج منها شيء فلصاحب البذر في قول النعمان] (٢)، وهي معاملة فاسدة. وقال يعقوب، ومحمد: المسألتين في المسلمين جميعا على ما تشارطا عليه، وهذه معاملة جائزة، ولو لم تخرج الأرض شيئا لم يكن لصاحب الأرض ولا لصاحب العمل شيء. وقال أبو ثور: وإذا اشترك أربعة في زرع [فقال أحدهم] (٣): علي البذر، وقال الآخر: علي الأرض، وقال الآخر: علي العمل، [وقال الآخر: علي البقر] (٣) فعملوا على ذلك فسلم الزرع فما خرج من ذلك فلصاحب البذر، ولصاحب البقر عليه كراء بقره، ولصاحب العمل كراء مثله، ولصاحب الأرض كراء مثل أرضه، وذلك كله على صاحب البذر. قال: وإن دفع رجل إلى رجل أرضا وبذرا على أن يعمل الآخر في ذلك بنفسه وأجرائه وبقره سنة، فما أخرج الله في ذلك من شيء فلصاحب الأرض والبذر النصف، ولصاحب العمل النصف، فذلك باطل لا يجوز، فإن عمل على ذلك كان لصاحب العمل كراء مثله، وكراء مثل أجرائه وبقره، وكان الزرع لصاحب الأرض والبذر. قال أبو بكر: وهذا جائز في قول ابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل (٣). وكان الليث بن سعد يقول في الرجلين يشتركان في الأرض الحرة

стр. 5424

فيأتي كل واحد منهما ببذر، ويأتي أحدهما ببدنه والآخر بدابته. فقال: لا أرى بأسا أن يعمل الرجل ببدنه وبدابة صاحبه، ثم يتراجعان الفضل بينهما في عمله بيده وفي عمل دابة صاحبه. ذكر الرجلين تكون بينهما الأرض والدواب والغلمان قال أبو بكر: وإذا كانت الأرض بين رجلين ولهما دواب وغلمان بينهما فاشتركا على أن زرعا ببذرهما، ودوابهما، وأعوانهما على [أن] (١) ما أخرج الله في ذلك من شيء فبينهما فهذا جائز، وهذا على مذهب مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). وكذلك نقول، وذلك أن أحدهما لم يفضل صاحبه بشيء.

стр. 5425

ذكر الإجارة تنقضي وقتها وفي الأرض زرع واختلفوا في الرجل يستأجر الأرض إجارة صحيحة فتنقضي المدة والزرع قائم. فكان مالك يقول (١): لا يقلع، ولكن يترك حتى يتم، ويكون لرب الأرض كراء مثل أرضه. وفيه قول ثان: وهو أن عليه أن ينقله عن رب الأرض إلا أن يشاء رب الأرض تركه قرب ذلك أم بعد، وذلك إذا كانت السنة قد تمكنه أن يزرع زرعا يحصد قبلها، فإذا كان لا يمكنه أن يستحصد في تلك المدة فالكراء فاسد، ولرب الأرض كراء مثل أرضه إذا زرع وعليه أن يترك الزرع حتى يستحصد. وإن ترافعا قبل أن يزرع فسخت الكراء بينهما. هذا قول الشافعي (٢). وفي قول النعمان (٣): إذا مضت الإجارة وقد جعل في الأرض رطبة قلعت الرطبة. قال أبو بكر: تقلع أصح.

стр. 5426

ذكر المرتد يدفع أرضه وبذره مزارعة واختلفوا في المرتد يدفع أرضه وبذره إلى رجل ليزرعها على أن ما أخرج الله من شيء فبينهما، فخرج الزرع وقتل المرتد. فقالت طائفة: هو بين ورثة المرتد وبين العامل على ما اشترطا عليه. هذا قول يعقوب، ومحمد (١). وقال النعمان (١): جميع ما خرج من الزرع للزارع، وعليه ما نقص الأرض ومثل البذر. وقال أبو ثور: جميع ما خرج من ذلك في بيت مال المسلمين، وعلى (الأئمة) (٢) قدر كراء العامل، وليس لورثة المرتد من ذلك شيء، وذلك أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (٣). قال أبو ثور: وقول أبي حنيفة خطأ على قوله، وذلك أنه يبطل المزارعة، فإذا كان البذر للمرتد فلم جعل ما خرج منه للزارع وهو يقول في مثل هذا: ما خرج من شيء فلصاحب البذر [وللعامل] (٤) أجر مثله. ولو دفع مسلم أرضا إلى مرتد يزرعها بالنصف، والبذر والبقر من عند المرتد ففعل فخرج زرع كثير، وقتل المرتد على ردته ففيها قولان:

стр. 5427

أحدهما: أن ذلك جائز، وما أصاب المرتد فلورثته. هذا قول يعقوب ومحمد (١)، وقياس قول الشافعي: ما خرج من ذلك للمرتد لا يرث ورثته منه شيء، بل يوضع في بيت مال المسلمين، ويأخذ رب الأرض (مثل كراء) (٢) أرضه من مال المرتد. وإذا دخل حربي دار الإسلام بأمان فدفع إليه رجل مسلم أرضا وبذرا على أن يزرع هذه السنة، فما خرج من شيء فهو بينهما نصفان فزرع الحربي على ذلك. ففي قول الشافعي وأبي ثور: جميع ما خرج من الأرض لرب الأرض، وللحربي أجر مثله. وقال يعقوب ومحمد (٣): جميع ما خرج بينهما نصفان (٤). ذكر الأرض تكترى على أن يزرعها شعيرا فزرعها قمحا قال الشافعي (٥): وإذا استأجر الرجل من الرجل الأرض ليزرعها قمحا، فأراد أن يزرعها شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى القمح، فإن كان الذي أراد أن [يزرعه] (٦) لا يضر بالأرض إضرارا أكثر من إضرار

стр. 5428

ما اشترط [أنه] (١) يزرع [ببقاء] (٢) عروقه في الأرض، أو إفساده الأرض بحال من [الأحوال] (٣) فله زرعها ما أراد بهذا المعنى كما يكتري منه الدار على أن يسكنها فيسكنها مثله، وإن كان ما أراد زرعها ينقصها بوجه من الوجوه أكثر من نقص ما اشترط أن يزرعها لم يكن له زرعها، فإن زرعها فهو [متعد] (٤)، ورب الأرض بالخيار بين أن يأخذ منه الكراء الذي له وما نقص زرعه الأرض عما نقصها الزرع الذي شرطه له، أو يأخذ منه كراء مثلها في مثل ذلك الزرع، وإن كان قائما في وقت يمكنه فيه الزرع كان لرب الأرض قلع زرعه إن شاء، ويزرعها المكتري مثل الزرع الذي شرط، أو ما لا يضر أكثر من إضراره. قال أبو بكر: فإذا اكترى أرضا على أن يزرعها فأراد أن يغرس فليس له ذلك في قول الشافعي (٥)، ولا يمنع من الزرع، فإن اكتراها عشر سنين ولم يقل على أن يغرس أو يزرع، فالكراء فاسد على قول الشافعي (٥)، فإن أدرك قبل أن يزرع أن يغرس فسخ، فإن زرع أو غرس فعليه كراء المثل فيما أقامت الأرض في يديه. وقال الشافعي (٥): فإن تكاراها على أن يغرس أو يزرع ما شاء ولم يزد على ذلك فالكراء جائز، فإذا انقضت سنوه لم يكن لرب الأرض قلع غراسه حتى يعطيه قيمته في ذلك اليوم الذي يخرجه منها قائما

стр. 5429

على أصوله وبثمره إن كان فيه ثمر، ولرب الغراس أن يقلعه على أن عليه إذا قلعه ما نقصه الأرض أو الغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا، ولم يكن لرب الأرض أن يقلع البناء حتى يعطيه قيمته قائما في اليوم الذي يخرجه. ذكر الأرض تكرى وفيها نخل قليل اختلف مالك والشافعي في الأرض البيضاء يكتريها الرجل وفيها النخلات اليسيرة يشترط المكتري ثمرها. فكان مالك (١) يجيز ذلك إذا كان بمقدار الثلث أو أقل، ويكون البياض الثلثين أو أكثر، وشبه ذلك بالمصحف يباع وفيه الشيء من الفضة، والسيف وفيه مثل ذلك، قال: ولم تزل على هذا بيوع الناس بينهم يبيعونها ويتبايعونها جائزة بينهم. وكان الشافعي يقول (٢): لا يجوز ذلك وسواء عند الشافعي كانت فيها نخلة أو مائة نخلة، والإجارة على ذلك فاسدة من قبل أنها انعقدت عقدة واحدة على حلال وحرام، فالحلال الكراء، والمحرم ثمر النخل إذا كان هذا قبل أن يبدو صلاحه، فإن كان هذا بعدما يبدو صلاحه فلا بأس به إذا كانت النخلة بعينها. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول إلا في معنى واحد وهو إجازته ذلك بعد أن يبدو صلاح النخلة، لأن الثمر لا يعلم حصته من حصة الكراء فصار الثمر مجهولا. فأما احتجاج مالك لإجازة ما أجازه بيع

стр. 5430

المصحف وعليه حلية فإن ذلك غير لازم، وذلك أن مخالفه في المسألة الأولى يخالفه فيما احتج به، والحجة إنما تكون من كتاب أو سنة أو إجماع، [فأما] (١) أن يجعل مسألة قد خولف فيها قياسا على مسألة أخرى خولف فيها فليس [ذلك] (٢) لخصمه بلازم، مع أن حديث فضالة حجة عليه. ٨٤٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني أبو هانيء الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أتي رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب وزنا بوزن" (٣). ذكر الأرض تكرى كراء فاسدا ويقبضها المكتري ويعطلها كان الشافعي يقول (٤): إذا اكترى الرجل [الأرض] (٥) أو الدار إلى سنة كراء فاسدا، وقبضها وعطلها ولم ينتفع بها، لزمه كراء مثلها. وذكر ابن القاسم أن هذا قول مالك (٦).
следующие страницы →