← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

ذكر المرتد يدفع أرضه وبذره مزارعة واختلفوا في المرتد يدفع أرضه وبذره إلى رجل ليزرعها على أن ما أخرج الله من شيء فبينهما، فخرج الزرع وقتل المرتد. فقالت طائفة: هو بين ورثة المرتد وبين العامل على ما اشترطا عليه. هذا قول يعقوب، ومحمد (١). وقال النعمان (١): جميع ما خرج من الزرع للزارع، وعليه ما نقص الأرض ومثل البذر. وقال أبو ثور: جميع ما خرج من ذلك في بيت مال المسلمين، وعلى (الأئمة) (٢) قدر كراء العامل، وليس لورثة المرتد من ذلك شيء، وذلك أن النبي ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (٣). قال أبو ثور: وقول أبي حنيفة خطأ على قوله، وذلك أنه يبطل المزارعة، فإذا كان البذر للمرتد فلم جعل ما خرج منه للزارع وهو يقول في مثل هذا: ما خرج من شيء فلصاحب البذر [وللعامل] (٤) أجر مثله. ولو دفع مسلم أرضا إلى مرتد يزرعها بالنصف، والبذر والبقر من عند المرتد ففعل فخرج زرع كثير، وقتل المرتد على ردته ففيها قولان:

стр. 5427

أحدهما: أن ذلك جائز، وما أصاب المرتد فلورثته. هذا قول يعقوب ومحمد (١)، وقياس قول الشافعي: ما خرج من ذلك للمرتد لا يرث ورثته منه شيء، بل يوضع في بيت مال المسلمين، ويأخذ رب الأرض (مثل كراء) (٢) أرضه من مال المرتد. وإذا دخل حربي دار الإسلام بأمان فدفع إليه رجل مسلم أرضا وبذرا على أن يزرع هذه السنة، فما خرج من شيء فهو بينهما نصفان فزرع الحربي على ذلك. ففي قول الشافعي وأبي ثور: جميع ما خرج من الأرض لرب الأرض، وللحربي أجر مثله. وقال يعقوب ومحمد (٣): جميع ما خرج بينهما نصفان (٤). ذكر الأرض تكترى على أن يزرعها شعيرا فزرعها قمحا قال الشافعي (٥): وإذا استأجر الرجل من الرجل الأرض ليزرعها قمحا، فأراد أن يزرعها شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى القمح، فإن كان الذي أراد أن [يزرعه] (٦) لا يضر بالأرض إضرارا أكثر من إضرار

стр. 5428

ما اشترط [أنه] (١) يزرع [ببقاء] (٢) عروقه في الأرض، أو إفساده الأرض بحال من [الأحوال] (٣) فله زرعها ما أراد بهذا المعنى كما يكتري منه الدار على أن يسكنها فيسكنها مثله، وإن كان ما أراد زرعها ينقصها بوجه من الوجوه أكثر من نقص ما اشترط أن يزرعها لم يكن له زرعها، فإن زرعها فهو [متعد] (٤)، ورب الأرض بالخيار بين أن يأخذ منه الكراء الذي له وما نقص زرعه الأرض عما نقصها الزرع الذي شرطه له، أو يأخذ منه كراء مثلها في مثل ذلك الزرع، وإن كان قائما في وقت يمكنه فيه الزرع كان لرب الأرض قلع زرعه إن شاء، ويزرعها المكتري مثل الزرع الذي شرط، أو ما لا يضر أكثر من إضراره. قال أبو بكر: فإذا اكترى أرضا على أن يزرعها فأراد أن يغرس فليس له ذلك في قول الشافعي (٥)، ولا يمنع من الزرع، فإن اكتراها عشر سنين ولم يقل على أن يغرس أو يزرع، فالكراء فاسد على قول الشافعي (٥)، فإن أدرك قبل أن يزرع أن يغرس فسخ، فإن زرع أو غرس فعليه كراء المثل فيما أقامت الأرض في يديه. وقال الشافعي (٥): فإن تكاراها على أن يغرس أو يزرع ما شاء ولم يزد على ذلك فالكراء جائز، فإذا انقضت سنوه لم يكن لرب الأرض قلع غراسه حتى يعطيه قيمته في ذلك اليوم الذي يخرجه منها قائما

стр. 5429

على أصوله وبثمره إن كان فيه ثمر، ولرب الغراس أن يقلعه على أن عليه إذا قلعه ما نقصه الأرض أو الغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا، ولم يكن لرب الأرض أن يقلع البناء حتى يعطيه قيمته قائما في اليوم الذي يخرجه. ذكر الأرض تكرى وفيها نخل قليل اختلف مالك والشافعي في الأرض البيضاء يكتريها الرجل وفيها النخلات اليسيرة يشترط المكتري ثمرها. فكان مالك (١) يجيز ذلك إذا كان بمقدار الثلث أو أقل، ويكون البياض الثلثين أو أكثر، وشبه ذلك بالمصحف يباع وفيه الشيء من الفضة، والسيف وفيه مثل ذلك، قال: ولم تزل على هذا بيوع الناس بينهم يبيعونها ويتبايعونها جائزة بينهم. وكان الشافعي يقول (٢): لا يجوز ذلك وسواء عند الشافعي كانت فيها نخلة أو مائة نخلة، والإجارة على ذلك فاسدة من قبل أنها انعقدت عقدة واحدة على حلال وحرام، فالحلال الكراء، والمحرم ثمر النخل إذا كان هذا قبل أن يبدو صلاحه، فإن كان هذا بعدما يبدو صلاحه فلا بأس به إذا كانت النخلة بعينها. قال أبو بكر: وبقول الشافعي أقول إلا في معنى واحد وهو إجازته ذلك بعد أن يبدو صلاح النخلة، لأن الثمر لا يعلم حصته من حصة الكراء فصار الثمر مجهولا. فأما احتجاج مالك لإجازة ما أجازه بيع

стр. 5430

المصحف وعليه حلية فإن ذلك غير لازم، وذلك أن مخالفه في المسألة الأولى يخالفه فيما احتج به، والحجة إنما تكون من كتاب أو سنة أو إجماع، [فأما] (١) أن يجعل مسألة قد خولف فيها قياسا على مسألة أخرى خولف فيها فليس [ذلك] (٢) لخصمه بلازم، مع أن حديث فضالة حجة عليه. ٨٤٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني أبو هانيء الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أتي رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب وزنا بوزن" (٣). ذكر الأرض تكرى كراء فاسدا ويقبضها المكتري ويعطلها كان الشافعي يقول (٤): إذا اكترى الرجل [الأرض] (٥) أو الدار إلى سنة كراء فاسدا، وقبضها وعطلها ولم ينتفع بها، لزمه كراء مثلها. وذكر ابن القاسم أن هذا قول مالك (٦).

стр. 5431

وفي قول مالك والشافعي: إذا لم يقبض المكترى فلا شيء على المكتري. وكذلك أقول. ذكر الأرض تكرى سنين كان الشافعي يقول (١): وإذا اكترى الرجل من الرجل الأرض عشر سنين بمائة دينار لم يجز حتى يسمي لكل سنة شيئا معلوما. قال أبو بكر: وقد أجاز هذا الكراء الشافعي (٢) في مكان آخر وهو الصحيح من مذهبه، وبه أقول. واختلفوا في الرجل يكتري من الرجل الأرض ليزرعها كل سنة بمائة دينار، فحكى ابن القاسم مذهب مالك (٣) أن هذا الكراء جائز، قيل لابن القاسم: أفيكون لكل واحد منهما أن يخرج متى شاء ويترك الأرض، قال: نعم إذا لم يزرع، فإن زرع فليس لواحد منهما أن يترك (الكراء) (٤) تلك السنة له، والكراء لازم، ويترك بعد ذلك إن شاء. قال: قلت: وهذا قول مالك؟ قال: نعم. وقال الشافعي: إذا قال: أكريتها منك كل سنة بدينار ولم [يسم] (٥) السنة التي يكتريها، ولا السنة التي ينقطع إليها الكراء فالكراء فاسد لا يجوز، فإن فات فيها السكن وكانت دارا جعلت على المكتري أجر مثله.

стр. 5432

قال أبو بكر: وكره الثوري هذا الكراء حتى يكون شهرا معلوما أو سنة معلومة. وفي قول أبي ثور، والنعمان، ويعقوب، ومحمد: لرب الأرض أن يخرج المكتري عند انقضاء السنة، وللمكتري أن يخرج كذلك عند انقضاء السنة، وإن دخل من السنة الثانية يوم أو يومان فقد لزمه الكراء، وقال أحمد بن حنبل (١) في رجل أكرى رجلا دارا كل شهر بكذا وكذا أله أن يخرجه في بعض الشهر؟ فقال: لا يخرجه إلا في رأس الشهر. ذكر الزارع في أرض قوم بغير إذنهم جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وترد إليه نفقته". ٨٤٥٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شريك (ح)، وحدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وترد إليه نفقته" (٢).

стр. 5433

قال أبو بكر: هذا حديث لم يروه [غير] (١) شريك عن أبي إسحاق، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، ولا رواه [عن رافع] (٢) غير عطاء فيما علمناه (٣)، وسألت موسى عن هذا الحديث فقال: هو حديث ينكره القلب، وكان أحمد يقول به ما دام الزرع قائما في الأرض، وقال (٤):

стр. 5434

إذا حصد الزرع فإنما لهم الأجر، وقال: إذا كان الزرع [قائما] (١) فإنما لهم الزرع. وقال أبو داود (٢) سمعت أحمد، وسئل عن حديث رافع قال: عن رافع ألوان، ولكن أبو إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف. قال أحمد: فإذا كان غصب فحكمه حديث رافع. قال أبو بكر: ولا أعلم أن عطاء سمع من رافع بن خديج، ولا أعلم أن أبا إسحاق سمع هذا الحديث من عطاء. قال: وفي قول الشافعي (٣): إن أدرك زرعا قبل أن يشتد قلع، وعليه كراء المثل فيما مضى، وإن لم يدرك حتى يحصد كان [الزرع] (٤) لصاحب البذر، وعليه كراء مثل الأرض في المدة التي أقامت في يده. ذكر خبر احتج به من زعم أن الزرع إذا زرعه زارع على مزارعة فاسدة كالحكم فيما يوجبه خبر عطاء عن رافع بن خديج ٨٤٥١ - أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا بكير بن عامر، عن [ابن أبي نعم] (٥) قال حدثني رافع بن خديج أنه زرع

стр. 5435

أرضا فمر به النبي ﷺ وهو يسقيها فسأله: "لمن الزرع، ولمن الأرض؟ " قال: زرعي بيدي وعملي، لي الشطر ولبني فلان الشطر قال: "أربيت فرد الأرض إلى أهلها وخذ نفقتك" (١). كراهية الزرع بالعرر واختلفوا في الزرع يزرع بالعرة (٢). فكره طائفة ذلك، وممن كان كره ذلك ابن عمر. ٨٤٥٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم، أن ابن عمر كان إذا أكرى أرضه اشترط أن لا يجعل فيه عرة (٣). قال سفيان: وأنا أكره بيعه وشراءه. ٨٤٥٣ - حدثنا علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا عبد الرحمن بن العريان الحارثي قال: حدثنا الأزرق بن قيس قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر فقال: إني كنت رجلا كناسا، وإني اشتريت نفسي فعتقت فتزوجت وولد لي فما ترى؟ قال: أنت خبيث، ومالك خبيث،

стр. 5436

وكسبك خبيث، وخبث أمره كله (١). وممن كان يكره بيع رجيع ابن آدم: مالك (٢)، وحرم الشافعي (٣) بيعه وشراءه، وقيل لأحمد (٤): تكره العرة في الأرض؟ قال: شديدا، قال إسحاق: إن فعله جاز، وكان ابن عمر شدد فيه. قال أبو بكر: وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص كالرخصة فيه. ٨٤٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن بابي مولى عائشة قال: رأيت مع سعد بن مالك مكتلا فيه عرة قال: فقلت: تحمل هذا؟ فقال: إن مكتلا من هذا [مكتل] (٥) من قمح (٦).

стр. 5437

مسائل من كتاب المزارعة قال أبو بكر: وإذا اكترى رجل أرضا من رجل سنة على أنه إن زرعها حنطة فكراها عشرة دنانير، وإن زرعها شعيرا فكراها ثمانية دنانير فالكراء فاسد، فإن أدركه قبل الزرع فسخ، وإن زرعها كان عليه كراء المثل، وهذا على مذهب الشافعي (١) وغيره من أصحابنا. قال أبو بكر: وإذا دفع صبي أرضا له مزارعة إلى رجل على النصف بإذن وليه أو بإذن أبيه فزرعها زارع، ففي قول أبي ثور: على الزارع كراء مثل الأرض والزرع له. وفي قول يعقوب ومحمد (٢): ذلك جائز إذا كان ذلك بإذن وليه. وفي قياس قول أحمد وإسحاق: لا يجوز ذلك. وكذلك لو أخذ الصبي أرضا مزارعة بإذن وليه كان الزرع له، وكان عليه كراء مثل الأرض في قول أبي ثور، وفي قول يعقوب ومحمد (٢) ذلك جائز. قال أبو بكر: وإذا أكرى الرجل بئره سنة ليسقي منها زرعا له ففيها قولان: أحدهما: أن الكراء جائز، وله أن يسقي منها زرعه، فإن تهورت [البئر] (٣) قبل انقضاء المدة أو غار ماؤها، كان عليه من الكراء بقدر ما سقى. هذا قول مالك (٤). أشهب عنه. ويحتمل أن يقول قائل: هذا كراء فاسد، لأن أخذ الماء من البئر

стр. 5438

يختلف، يستقي منها القليل والكثير وهو مجهول لا يوقف له على [حد] (١) ولا مقدار، وهذا يشبه مذاهب الشافعي، فإن سقى منها مدة قليلة أو كثيرة كان عليه قيمة الماء، وإن اختلفا في قيمة الماء كان القول قول المكتري مع يمينه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا مزارعة على النصف فزرع الأرض، وأراد العامل أن يخرج من الأرض ويبيع حصته من الزرع، فإن أحمد بن حنبل كان يقول (٢): لا يجوز ذلك حتى يبدو صلاحه حتى يشتد. قال إسحاق (٢): كلما أراد الأكار أن يبيع نصيبه من ضامن رب الأرض فلا شك في ذلك أنه جائز، قال: وإن أراد رب الأرض أن (يأخذ) (٣) من الذي اشتراها فله ذلك، وذلك كله إذا لم يدرك الزرع. قال أبو بكر: وفيه قول آخر: وهو أن لرب الأرض أن يلزمه العمل حتى يفرغ، وهذا كله في قول من يجيز المزارعة على الثلث والربع، فأما في قول من لا يجيز ذلك، فإن كان البذر لصاحب الأرض فالزرع له، وللعامل متى شاء أن يخرج خرج، وله أجر مثله [فيما] (٤) عمل، وإن كان الحب للعامل فالزرع له ومتى شاء أخذه، وكان عليه كراء مثل الأرض. قال أبو بكر: وإذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى أرضا بها فدفعها إلى حربي مزارعة بالنصف فزرعها الحربي ببقره وبذره، فما

стр. 5439

خرج من شيء فهو للحربي، وعليه كراها للمسلم في قول الشافعي (١) وأبي ثور، وفي قول يعقوب ومحمد (٢): المزارعة جائزة، وما خرج بينهما نصفان. قال أبو بكر: وإذا اكترى أرضا كراء صحيحا ثم جاء المكتري وقال: لا أجد بذرا ولم يكن ذلك [عذرا] (٣) يجب أن يفسخ عنه الكراء، والكراء لازم له في قول مالك (٤) والشافعي (٥)، وأبي ثور. قال أبو بكر: وإذا أكرى الرجل مراعيا له سنة ليرعى فيه المكتري دوابا له. ففي قول مالك (٦): لا بأس أن يبيع الرجل مراعي أرضه سنة واحدة ولا يبيعها سنتين ولا ثلاث، ولا يبيع مراعي أرضه حتى تطيب مراعيها وتبلغ أن ترعى. وفيه قول ثان: وهو أن ذلك فاسد لا يجوز، لأن ذلك مجهول لا يوقف على حده، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٧)، لأنه يبطل بيع القصيل (٨) جذاذ، لأنه لا يوقف على حده، وهذا أحب القولين إلي، والله أعلم.

стр. 5440

ذكر فضل الزرع والغرس ٨٤٥٥ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يغرس رجل مسلم غرسا ولا زرعا فيأكل منه سبع أو طائر أو شيء إلا كان له فيه أجر" (١). ٨٤٥٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " [ما من مسلم] (٢) يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له صدقة" (٣). ٨٤٥٧ - حدثنا محمد بن زيد السمناني، ومحمد بن علي الصائغ بمكة (قال) (٤): حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز الليثي قال: سمعت ابن شهاب يقول: أشهد على عطاء بن يزيد أنه حدثني، عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول الله ﷺ قال: "ما من رجل يغرس غرسا إلا أعطاه الله من الأجر بقدر ما يخرج من ثمر ذلك الغراس" (٥). ٨٤٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال حدثنا حماد قال: حدثنا هشام بن زيد بن أنس، عن أنس بن مالك، أن

стр. 5441

رسول الله ﷺ قال: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" (١). ٨٤٥٩ - حدثنا علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال: إني شيخ كبير أموت غدا أو بعد غد، فقال عمر: أقسمت عليك لما غرستها فرأيت عمر يغرسها بيده. ٨٤٦٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن العلاء بن سفيان القتباني (٢) أن عمر بن الخطاب كان يقول: إن الزارعين هم المتوكلون، وذلك لأنهم يبذرون طعامهم على وجه الأرض توكلا على الله .

стр. 5442

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب المساقاة ثبت أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر أو زرع. ٨٤٦١ - حدثنا أبو ميسرة قال: حدثنا ابن خلاد وابن الصباح قالا: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر أو زرع (٢). اختلف أهل العلم في الرجل يدفع نخله مساقاة على النصف أو الثلث أو الربع. فقالت طائفة: ذلك جائز، وممن قال ذلك سعيد بن المسيب،

стр. 5443

والشافعي (١)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٢)، وأبو ثور، ويعقوب ومحمد (٣). قال مالك (٤): والمساقاة في كل أصل، وكرم، وزيتون، أو تين، أو رمان، أو فرسك، أو ما أشبه ذلك من الأصول جائزة. وقال الشافعي (٥): السنة عن رسول الله ﷺ [تدل] (٦) على معنيين: أحدهما: أن تجوز المعاملة في النخل على الشيء مما يخرج منها، وذلك اتباع لسنة رسول الله ﷺ ، وأن الأصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه أصلا (يتم) (٧) ليكون للعامل بعمله المصلح للنخل بعض الثمرة، ولرب المال بعضها، وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة في النخل، ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض، يعمل فيه المقارض، فيكون له بعمله بعض الفضل الذي يكون في المال كالمقارضة، لولا القياس على السنة، والخبر عن عمر، وعثمان، بإجازتهما، أولى أن لا تجوز من المعاملة على النخل، وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كثير، وقد يختلف فيه الفضل اختلافا متباينا،

стр. 5444

وإنما ثمر النخل (على ما يختلف) (١)، فإذا اختلف (تقارب) (٢) اختلافهما، وإن كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا، مما يكثر الفضل فيهما، ويقل ويختلف. وقال أبو ثور: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا معاملة، وفيها نخل، أو شجر، أو كرم، أو رطاب، أو باذنجان، أو ما يكون له ثمرة قائمة، فذلك جائز إذا سمى ما لصاحبه مما يخرج، وما للعامل من ذلك، واحتج بدفع النبي ﷺ خيبر إلى اليهود. وأنكرت طائفة المساقاة في النخل، وسائر الشجر، وقالت: لا تجوز المعاملة على شيء من الغرس ببعض ما يخرج منها. هذا قول النعمان (٣)، وقد روينا عن النخعي أنه كان يكره كل شيء يعمل بالثلث والربع، وقد ذكرنا عن الحسن فيه شيئا فيما مضى. قال أبو بكر: وبالخبر الثابت عن رسول الله ﷺ أقول، وهو قول أبي بكر، وعمر، لأن أبا بكر أقر اليهود فيها بعد رسول الله ﷺ وأقرهم عمر صدرا من إمارته، ولا معنى لقول خالف قائله الثابت عن رسول الله ﷺ ، وعن أبي بكر، وعمر، وما عليه أهل الحرمين قديما وحديثا إلى زماننا هذا.

стр. 5445

ذكر اختلافهم في المساقاة في غير النخل والكرم [واختلفوا في المساقاة على غير النخل] (١). قكان مالك يقول (٢): والمساقاة [في أصل كل نخل] (٣)، وكرم، وزيتون، أو تين، أو فرسك، أو ما أشبه ذلك من الأصول جائزة. ولا بأس بمساقاة القثاء، والبطيخ ما لم (يبدو) (٤) صلاحه، ويحل بيعه إذا عجز عنه صاحبه. وقال أبو ثور: والمساقاة في النخل جائزة، وكذلك الشجر، والكرم، وكل شيء له أصل قائم بما يقام عليه، ويسقى، ويكسح، ويلقح، قال: وهذا قول مالك (٢)، وأبي عبد الله، وكان أبو يوسف ومحمد يجيزان ذلك. وفيه قول ثان: وهو أن المساقاة لا تجوز إلا في النخل، والكرم، لأن رسول الله ﷺ أخذ منهما الخرص وليس هكذا شيء من الثمر كله دون حائل وهو متفرق غير مجتمع، هذا قول الشافعي (٥).

стр. 5446

المساقاة في البعل (١) من النخل وغير ذلك واختلفوا في النخل البعل، هل يصلح فيها مساقاة؟ فكان مالك يقول (٢): تجوز المساقاة فيه. وقال الليث بن سعد: لا أرى المساقاة إلا فيما يسقى. وكذلك سنة المساقاة. واختلفوا في المساقاة على شجر لم يطعم. فقال مالك (٣): لا تجوز، لأن مؤنته تعظم. وقال يعقوب ومحمد: المعاملة عليها فاسدة، فإن عجل على ذلك فما أخرج الله من شيء فلرب الأرض، وللعامل كراء مثله. وقال أبو ثور: هذه معاملة جائزة إذا عامله على سنين معلومة، قال: وإن دفع إليه نخلا، أو شجرا، أو كرما، معاملة على النصف، ولم يسم سنين، فهذا على سنة واحدة. وحكي عن بعض الناس أنه قال: أجيز ذلك استحسانا، وأدع القياس. قال أبو بكر: وقال بعض أصحابنا: ذلك جائز، واحتج في ذلك بقول النبي ﷺ : "نقركم على ذلك ما شئنا" (٤). قال: وفي ذلك دليل على إجازة دفع النخل مساقاة، والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة، فيكون لصاحب النخل، ولصاحب الأرض أن يخرج المساقي والزارع من

стр. 5447

النخل والزرع متى شاء، وفي ذلك دلالة على أن المزارعة خلاف الكراء، ولا يجوز في الكراء أن يقول: أخرجك عن أرضي متى شئت، ولا اختلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلا وقتا معلوما (١). ذكر المساقاة في ثمرة قد حل بيعها واختلفوا في المساقاة في نخل فيه طلع، أو بسر قد اخضر، واحمر، وقد انتهى، وعظم، لم يطعم بعد، ولم يرطب، وقد احتاج إلى السقي، والتعاهد حتى يرطب. فقال أبو ثور: المعاملة [في ذلك جائزة، فإن كان عظم وانتهى ولم يحتاج (٢) إلى القيام عليه كانت المعاملة] (٣) في ذلك تبطل. وقال يعقوب ومحمد: إذا دفع رجل إلى رجل نخلا فيه طلع، أو بسر، قد اخضر، أو احمر، أو قد انتهى، وعظم، ولم يرطب، فلا يجوز المعاملة فيه [و] (٣) إن كان قد يزداد فالمعاملة جائزة، وإذا عامله وقد انتهى فقام عليه، وحفظه، كانت الثمرة لصاحب النخل، وللعامل كراء مثله. وكان مالك بن أنس (٤) يقول: لا يساقى شيء من الأصل مما تحل فيه

стр. 5448

المساقاة إذا كان فيه ثمر قد بدا صلاحه، وطاب، وحل بيعه، إنما مساقاة ما قد حل بيعه من الثمار أجرة، إنما المساقاة ما بين أن يجذ النخل إلى أن يطيب الثمر، ويحل بيعه. وقال مالك (١): والمساقاة أيضا في الزرع إذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه، فالمساقاة أيضا في ذلك جائزة. وقيل لليث بن سعد: هل يساقى الزرع بعد أن استقل. فقال: ما أحب ذلك، ولكن صاحبه يستأجر له من يسقيه. ابن وهب عنه. قال ابن وهب: وخالفه مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، فقالا: لا نرى بأسا بمساقاة الزرع إذا استقل وعجز عنه صاحبه. وبقول مالك يقول ابن وهب (٢). الشروط التي يشترطها رب النخل والعامل كان مالك بن أنس يقول (١): السنة في المساقاة التي تجوز لصاحب الأرض أن يشترطها على (الساقي) (٣) شد الحظار، وخم العين، وسرو الشرب، وإبار النخل، وقطع الجريد، وجذاذ (التمر) (٤) (٥)، فهذا وما أشبهه على أن للمساقي شطر (التمر) (٤) أو أقل من ذلك أو أكثر إذا تراضيا عليه.

стр. 5449

قال مالك (١): ولا ينبغي لصاحب الأصل أن يشترط على من ساقاه عملا جديدا يحدثه من بئر يحفرها، أو عين يرفع في رأسها، أو غراس يغرسه فيها يأتي به من عنده، أو حظيرة يبنيها، تعظم نفقته فيها، وإنما ذلك بمنزلة أن يقول رب الحائط لرجل من الناس: ابن لي هاهنا بنيانا، أو احفر لي هاهنا بئرا، أو أجر لي عينا، أو اعمل عملا بنصف ثمر حائطي قبل أن يطيب ثمر الحائط، ويجوز بيعه فهذا بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك فأما إذا طاب الثمر وحل بيعه ثم قال (الرجل) (٢): اعمل لي بعض هذه الأعمال بنصف ثمر حائطي، فإنما استأجره بشيء معلوم معروف قد رآه ورضيه. وكان الشافعي (٣) يقول: كلما كان يستزاد في الثمر من إصلاح الماء وطريقه، وتصريف الجريد، وإبار النخل، وقطع الحشيش الذي يضر

стр. 5450

بالنخل، وينشف عنه الماء، حتى يضر بثمرتها، جاز شرطه على المساقاة. فأما سد الحظار فليس في مستزاد ولا إصلاح في الثمر، ولا يصلح شرطه على المساقي. فإن قال قائل: إن أصلح عليها للنخل سد الحظار كذلك أصلح لها أن يبنى عليها حظار. وقال يعقوب ومحمد (١): إن اشترط رب النخل أو الغرس على العامل على أن يقوم عليه ويكسحه ويلقحه ويسقيه فذلك جائز. فإن اشترط عليه صرام الثمرة، أو لقاط الرطب، أو جذاذ الثمر، أو لقاط ما يلقط مثل: الباذنجان، وثمر الشجر، فذلك باطل، والمعاملة على هذه الشروط فاسدة، فإن [عمل] (٢) كان له كراء مثله، وما أخرج النخل من شيء فهو لصاحبه. وقال أبو ثور في قيام العامل عليه وسقيه وكسحه وتلقيحه، كما قال يعقوب ومحمد. قال: فإن اشترط رب الأرض على العامل في ذلك صرام النخل، أو لقاط الرطب، أو جذاذ الثمر، أو لقاط مثل: الباذنجان وثمر الشجر. ففي هذا قولان: أحدهما: أنه جائز، كما جاز تلقيحه، وكسحه. والآخر: أن هذا ليس مما يكون في المعاملة، وذلك أن الثمرة إذا أدركت فقد انقضت المعاملة، وصارت بينهما على ما اشترطا لكل واحد منهما أن يأخذ حقه، ويلزمه من الأجرة في صرامها ولقاطها ما يصيبه بقدر ما له فيها.

стр. 5451

ذكر الرقيق يشترطهم كل واحد منهما على صاحبه قال مالك (١) في عمل الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقي على صاحب الأصل: أنه لا بأس بذلك، لأنهم عمال المال، وليس للمساقي أن يعمل بعمال العين في غيرها، ولا يشترط ذلك على الذي ساقاه. قال مالك: ولا يجوز للمساقي أن يشترط على رب المال رقيقا يعمل بهم في الحوائط ليسوا فيه حين ساقاه إياه، ولا ينبغي لرب المال أن يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاة أن يأخذ من رقيق المال أحدا يخرجه من المال، وإنما مساقاة المال على حاله التي هو عليها، فإن كان صاحب المال يريد أن يخرج من رقيقه أحدا، أو يدخل فيه أحدا فليقل ذلك قبل المساقاة، ثم ليساقي على ذلك إن شاء. قال مالك (٢): ونفقة الرقيق على المساقي، ولا ينبغي له أن يشترط نفقتهم على رب المال. قال مالك (٣): ومن مات من الرقيق أو غاب فعلى رب المال أن يخلفه. وقال مالك: إن كانت النفقة والمؤنة على رب الحائط، ولم يكن

стр. 5452

على الداخل في الحائط إلا أن يعمل (بيديه) (١) فلا يصلح ذلك، لأن الداخل في الحائط إنما هو أجير ببعض الثمر، فلا يدرى كم يكون ذلك أيقل أو يكثر، وإنما المساقاة أن تكون النفقة والمؤنة كلها على الداخل في الحائط، [فإذا كان المؤنة والعمل والقيام على الداخل في الحائط] (٢) فلا بأس بذلك، وتلك المساقاة. وقال الشافعي (٣): لا بأس أن يشرط المساقي على رب النخل غلمانا يعملون معه، ولا يستعملهم في غيره، ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه، وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم، فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة. قال أبو بكر: إذا جاء الرجل إلى أرض رجل يعمل فيه (٤) متطوعا، فزرع ببذر رب الأرض أرضه، وقام بالزرع، أو بالنخل، حتى صلح وأثمر، فالثمر والزرع لرب الأرض، والعامل متطوع بعمله. فإن قال رب النخل لرجل: اعمل في نخلي فما أخرج الله من شيء فهو لك. فكان مالك (٥) يقول: هذا جائز لا بأس به، لأنه يجوز أن يساقيه ببعض ثمره، فإذا ترك الثمر كله للمستأجر فهو أجوز.

стр. 5453

ذكر الجريد والسعف كان مالك (١) يقول: الجريد، والليف، والسعف، بمنزلة الثمر على (شرطها) (٢). وقال الشافعي (٣): في النخل يعامل عليه رجل ويشترط أن يزرع ما بين ظهراني النخل، وكان ما بين ظهراني النخل لا يسقى إلا من ماء النخل أو لا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل، كان هذا جائز، وكان في حكم ثمرة النخل من الجريد والكرانيف (٤). ذكر المساقي يساقي غيره واختلفوا في الرجل يدفع إليه الرجل النخل مساقاة، فيساقي العامل غيره. فقال مالك (٥): الناس يختلفون في أمانتهم، ورضا الناس بهم، فإن أتى برجل أمين فذلك له. وقال: لا يجوز ذلك في القراض، إذا دفع رجل إلى رجل مالا قراضا، فليس له أن يقارض أحدا.

стр. 5454

وسئل مالك (١) عن رجل أخذ حائطا على النصف ثم دفعه على الثلثين وعلم صاحب الأصل بذلك، فلما أن حضرت الثمرة أراد الداخل أن يأخذ الثلثين. قال مالك: ليس ذلك له ولكن يأخذ الأول النصف، فقال له رجل: أفلي أن أرجع على صاحبي بفضل ما بقي لي؟ قال: نعم. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز أن يدفعها إلى غيره معاملة، وذلك إذا لم يقل اعمل فيها برأيك، وإن عمل على ذلك فما خرج فلصاحب النخل، وللعامل الأخير على العامل الأول كراء مثله، وليس للعامل الأول شيء، وذلك أنه لم يعمل شيئا مما يستوجب به أجرا، وكان [ضامنا لو] (٢) تلف الشيء، ولو أصاب الغلة آفة من السماء فتلفت، كان العامل الأول ضامنا لرب الأرض، وكان للعامل الأخير كراء مثله، هذا قول أبي ثور. وقال يعقوب ومحمد (٣) كما قال أبو ثور في المسألة الأولى. وقالا: فإن أصاب الغلة أمر أتلفها من السماء لم يكن على أحد من العاملين شيء، وإن تلفت بشيء فعله العامل (الآخر) (٤)، فلصاحب النخل الضمان عليه، وليس له على الأول شيء، فإن تلفت الثمرة في

стр. 5455

يدي العامل الأخير من عمل عمله، لم يخالف فيه ما أمر به، [فصاحب] (١) النخل بالخيار في تضمين أي العاملين شاء، فإن ضمن الأول لم يرجع على الأخير بشيء، وإن ضمن الأخير رجع على الأول بما ضمن، قالا: ولو قال صاحب الأرض حين دفعها إلى العامل الأول: اعمل فيها برأيك، فدفعها على ما وصفنا، كان ذلك جائزا، وكان للعامل الأخير ثلث ما خرج، وما بقي فبين صاحب الأرض والعامل الأول نصفين، لأن هذا إنما صار في أيديهما، هذا بمنزلة المضاربة إذا أمره أن يعمل فيها برأيه، فدفعها المضارب إلى مضارب آخر، كان للمضارب الأخير ما فارقه عليه، وكان ما بقي بين رب المال والمضارب الأول على ما اشترطا عليه. ذكر المساقاة على حوائط مختلفة منها على النصف ومنها على الثلث ومنها على الربع واختلفوا في رجل يساقي رجلا على نخل له في مواضع متفرقة، منها على النصف، ومنها على الثلث، ومنها على الربع. فكان مالك (٢) يقول: إن عقدا ذلك في صفقة واحدة فليس بحسن، وإن كان ذلك في صفقات متفرقة فلا بأس بذلك. وسئل عن رجل له حائطان أحدهما بالعالية، والآخر بقباء فيساقيهما جميعا في سقي واحد على الشطر، فقال: لا بأس بهذا.

стр. 5456

قال أبو بكر: والجواب (في) (١) مذهب الشافعي (٢) في المسألتين جميعا أنه جائز إذا ساقى على هذا الحائط بالنصف، وساقى على هذا الحائط بالثلث، وفي معناه دفع الرجل إلى الرجل خمسين دينارا مضاربة على النصف، ويدفع إليه ألف درهم مضاربة على الثلث [إذا] (٣) كان ذلك على غير شرط أنه يقارضه في الآخر. ذكر زكاة الثمرة المساقى عليها قال أبو بكر: وإذا ساقى رجل رجلا على نخل له على النصف وجب إخراج الزكاة من جملة الثمرة، ثم يقتسمان ما يفضل عن الزكاة على ما اتفقا عليه. وقال مالك (٤): إذا لم تخرج المساقاة إلا خمسة أوسق كانت فيها الزكاة، وإن لم يكن في حظ كل واحد منهما خمسة أوسق ففيها الزكاة. وقال مالك (٥): من ساقى رجلا على أن على الداخل الزكاة، لا بأس بذلك، لأن ذلك يرجع إلى حساب معروف. ابن القاسم عنه. وقال الليث بن سعد: إذا ساقى النصراني على النصف أو على الثلث أو الثلثين أو المسلم كذلك.

стр. 5457

فقال: لا أرى بذلك بأسا، وتكون الزكاة في الثمر، وينبغي إذا ساقى النصراني على النصف أن يعلمه أن الزكاة (مبداة) (١) في الحائط، ثم يقاسمه بعد الزكاة على ما بقي. ذكر دفع الرجل إلى الرجل الأرض على أن يغرس فيها الشجر يكون بينهما واختلفوا في الرجل يدفع إلى الرجل أرضه على أن يغرس فيها شجرا على أن الشجر يكون بينهما نصفان، أو على الأرض والشجر بينهما. فقالت طائفة: لا يجوز هذا. وممن قال: لا يجوز ذلك: مالك بن أنس. وبه أبو ثور، وهو قياس قول الشافعي (٢). وقال أبو ثور: فإن أخذها على هذا وعمل فيها، فما أخرجت الأرض من ثمرة فلصاحب الغرس، ويقطع غرسه ويكون له على رب الأرض ما بين [ما] (٣) غرسه قائما ومقلوعا، وذلك أنه غره، ويكون لصاحب الأرض على صاحب الغرس كراء مثل أرضه، وما نقص أرضه، وذلك أنه غره. وقال يعقوب ومحمد (٤) في إفساد المعاملة كما قالوا، وقالا: فإن

стр. 5458

أخذها على هذا وعمل فيها، فما أخرجت الأرض من شيء فلصاحب الأرض، ولصاحب الغرس قيمة غرسه وأجر مثله، لأنه حين اشترط شيئا من الأرض يغرسه كان ما غرس لصاحب الأرض. ذكر عقد المساقاة بين الرجلين سنين معلومة ثم أراد أحدهما الرجوع في ذلك قال أبو بكر: وإذا دفع الرجل نخله إلى رجل سنين معلومة على النصف أو الثلث فهو جائز، فإن أراد أحدهما الرجوع بعد أن عقدا ذلك بينهما عقدا صحيحا قبل انقضاء المدة فليس ذلك له، أيهما أراد إبطال ذلك. وهذا قول مالك (١). قال مالك (٢): إلا أن يمرض فيضعف، أو يفلس فيقال له: ساقي إن شئت عدلا رضا، وإلا كان صاحب المال أولى به من غيره. وقال يعقوب ومحمد (٣): أيهما أراد الخروج مما دخل فيه لم يكن ذلك لكل واحد منهما، وألزما ما دخلا فيه إذا لم يكن عذر. ومن العذر أن يكون العامل رجلا سوء يخاف على فساد النخل وقطع السعف، فلصاحب الأرض إخراجه من أرضه. والعذر للعامل أن يمرض مرضا شديدا لا يستطع أن يعمل أو يضعف عن ذلك. وقال أبو ثور: ليس لواحد منهما أن يرجع حتى تنقضي المدة.

стр. 5459

قال أبو بكر: هكذا أقول فأيهما أراد إبطال ما عقداه جبر على أن يمضي فيما أوجبه على نفسه، ولا أعلم عذرا يجب به فسخ المعاملة التي [عقداها] (١) بينهما. فإن ادعى رب المال أن العامل خائن، وقال: أخاف على نخلي منه، سئل عن ذلك، فإن صح أنه خائن قيل للعامل: أقم مكانك عاملا ثقة يقوم بما كان يجب عليك أن تقوم به، فإذا أثمرت النخل أخذت حصتك، وقبض رب المال حصته، وكانت أجرة القيم الذي أقيم على العامل. ذكر موت العامل أو رب النخل قال أبو بكر: وإذا دفع رجل إلى رجل نخلا معاملة فمات أحدهما، فإن مات صاحب النخل قام ورثته مقامه، وإن مات العامل فكذلك تقوم ورثته مقامه إن شاءوا. وقال أبو ثور: فإن مات صاحب النخل والعامل جميعا، فإن أحب ورثة العامل أن يقوموا فيه كان ذلك لهم، وإن كرهوا كان على ورثة صاحب الأرض أن يقاسموهم، أو يرضوهم من حقوقهم. وحكى أبو ثور عن الكوفي (٢) أنه قال: إن شاء ورثة العامل أقاموا عليه، وإن أبوا، فإن شاء ورثة الميت أعطوهم حصتهم من ذلك بشراء أو قيمة، وإن شاءوا أنفقوا عليه حتى يبلغ وقاصوهم من حصتهم بما أنفقوا.

стр. 5460

قال أبو ثور: وهذا خطأ، وذلك أن الورثة لا يقومون فيما يقبل به، أو عامل عليه إلا أن يشاءوا ذلك، وذلك أنهم ليسوا المعاملين عليه، وإنما هم ورثوا شيئا فإن قاموا به كان لهم، وإن قالوا: لا نفعل، لم يكن ذلك عليهم. وليس لما قال معنى أن ينفق ورثة صاحب الأرض ويحتسبون به على ورثة العامل، وذلك أن الورثة لو قالوا: لا نغرم شيء من هذا لم يجبروا على ذلك، ولو قال العامل: لا أقوم بشيء منه جبر على ذلك. مسائل من كتاب المساقاة قال أبو بكر: وإذا دفع رجل إلى رجل نخلا معاملة على النصف، وعلى أن لرب النخل دنانير أو دراهم أو وسقا من التمر يخص بها، أو شرط ذلك العامل لنفسه، فالمعاملة على هذا فاسدة لا تجوز، وهذا على مذهب مالك (١)، والأوزاعي، وهو مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وهكذا قالوا في القراض إذا قال: لك نصف الربح إلا عشرة دراهم، أو لك نصف الربح وعشرة دراهم، فإن عمل المقارض في المال كان له أجر مثله، والربح والوضيع لرب المال وعليه في قول

стр. 5461

الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: وإذا ساقى الرجل على نخل ولم يذكر البياض، فليس للعامل أن يزرع في بياض الأرض إلا بإذن صاحبه، فإن زرع في ذلك بغير إذن صاحبه فهو متعد، وعليه كراء المثل، والزرع له. فإن أدرك ذلك وقد زرع أمر بقلعه، وهذا قول يعقوب. وقال مالك (٣): ما ازدرع الداخل في البياض فهو له، وإن اشترط صاحب النخل أن يكون ذلك بينهما فهو جائز إذا كان تبعا للنخل. وقال مالك: إن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض فذلك لا يصلح، لأن الرجل الداخل يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المؤنة كلها لا يكون على رب الأرض منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف.

стр. 5462

[بسم الله الرحمن الرحيم] (١) كتاب الإجارات قال الله - جل ذكره - في قصة موسى ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (٢) الآية، وقال جل ذكره: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ (٣). ٨٤٦٢ - وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني إبراهيم بن أبي إسحاق العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "سألت جبريل ﵇: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما" (٤).

стр. 5463

٨٤٦٣ - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل قال من أستأجره: يعمل إلى نصف النهار بقيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من أستأجره: يعمل إلى صلاة العصر بقيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال من أستأجره: يعمل إلى الليل بقيراطين؟ فعملتم أنتم، فلكم الأجر مرتين ..... " (٢) وذكر الحديث. قال أبو بكر: ففي حديث ابن عمر هذا ذكر الإجارة الصحيحة بالأجر المعلوم إلى الوقت المعلوم، ولولا أن ذلك جائز ما ضرب بها المثل، وأنا ذاكر باقي الأخبار الدالة على ثبوت الإجارة وجوازها فيما بعد إن شاء الله، فقد ثبتت الإجارة بكتاب الله - جل ثناؤه - وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، واتفق على إجازتها كل من نحفظ قوله من علماء الأمة (٣)، فإذا استأجر الرجل من الرجل الدار قد عرفاها وقتا معلوما بأجل معلوم ثبتت الإجارة وملك المستأجر منفعتها إلى انقضاء الوقت، وملك عليه رب الدار الأجرة، وهذا قول أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم.

стр. 5464

ذكر الخبر الدال على إباحة أن يقال: إن الإجارة بيع من البيوع ٨٤٦٤ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن عسب (١) الفحل (٢). ٨٤٦٥ - حدثنا أحمد بن هارون قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الفحل، وعن بيع الماء، وعن بيع بياض الأرض تحرث (٣) يبيع الرجل أرضه و [ماءه] (٤) (٥). ذكر إباحة كراء الدواب ٨٤٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا العلاء بن المسيب قال: حدثنا [أبو أمامة] (٦)

стр. 5465

التيمي قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن: إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون: ليس لي حج، فقال: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك [حجا] (١)، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﷺ حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ هذه الآية عليه وقال: "لك حج" (٢). إجارة الدواب اختلف أهل العلم في الرجل يكتري الدابة إلى موضع يسمي بأجر معلوم فيتعدى، ويجاوز ذلك الموضع، ثم يرجع إلى المكان المأذون له في المصير إليه. فقالت طائفة: إذا جاز ذلك المكان ضمن، وليس عليه في التعدي كراء. هكذا قال سفيان الثوري. وقال النعمان (٣): الأجر له فيما سمى، ولا أجر فيما لم يسم، لأنه قد خالف فهو ضامن، ولا يجتمع عليه الضمان والأجر، وكذلك قال يعقوب. وروي معنى هذا القول عن الشعبي.
следующие страницы →