← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

الشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قال أبو بكر: وإذا ساقى الرجل على نخل ولم يذكر البياض، فليس للعامل أن يزرع في بياض الأرض إلا بإذن صاحبه، فإن زرع في ذلك بغير إذن صاحبه فهو متعد، وعليه كراء المثل، والزرع له. فإن أدرك ذلك وقد زرع أمر بقلعه، وهذا قول يعقوب. وقال مالك (٣): ما ازدرع الداخل في البياض فهو له، وإن اشترط صاحب النخل أن يكون ذلك بينهما فهو جائز إذا كان تبعا للنخل. وقال مالك: إن اشترط صاحب الأرض أنه يزرع في البياض فذلك لا يصلح، لأن الرجل الداخل يسقي لرب الأرض، فذلك زيادة ازدادها عليه، وإنما تكون المساقاة على أن على الداخل في المال المؤنة كلها لا يكون على رب الأرض منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف.

стр. 5462

[بسم الله الرحمن الرحيم] (١) كتاب الإجارات قال الله - جل ذكره - في قصة موسى ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (٢) الآية، وقال جل ذكره: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ (٣). ٨٤٦٢ - وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني إبراهيم بن أبي إسحاق العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "سألت جبريل ﵇: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما" (٤).

стр. 5463

٨٤٦٣ - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل قال من أستأجره: يعمل إلى نصف النهار بقيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من أستأجره: يعمل إلى صلاة العصر بقيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال من أستأجره: يعمل إلى الليل بقيراطين؟ فعملتم أنتم، فلكم الأجر مرتين ..... " (٢) وذكر الحديث. قال أبو بكر: ففي حديث ابن عمر هذا ذكر الإجارة الصحيحة بالأجر المعلوم إلى الوقت المعلوم، ولولا أن ذلك جائز ما ضرب بها المثل، وأنا ذاكر باقي الأخبار الدالة على ثبوت الإجارة وجوازها فيما بعد إن شاء الله، فقد ثبتت الإجارة بكتاب الله - جل ثناؤه - وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، واتفق على إجازتها كل من نحفظ قوله من علماء الأمة (٣)، فإذا استأجر الرجل من الرجل الدار قد عرفاها وقتا معلوما بأجل معلوم ثبتت الإجارة وملك المستأجر منفعتها إلى انقضاء الوقت، وملك عليه رب الدار الأجرة، وهذا قول أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم.

стр. 5464

ذكر الخبر الدال على إباحة أن يقال: إن الإجارة بيع من البيوع ٨٤٦٤ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن عسب (١) الفحل (٢). ٨٤٦٥ - حدثنا أحمد بن هارون قال: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الفحل، وعن بيع الماء، وعن بيع بياض الأرض تحرث (٣) يبيع الرجل أرضه و [ماءه] (٤) (٥). ذكر إباحة كراء الدواب ٨٤٦٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا العلاء بن المسيب قال: حدثنا [أبو أمامة] (٦)

стр. 5465

التيمي قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن: إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون: ليس لي حج، فقال: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك [حجا] (١)، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﷺ حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ هذه الآية عليه وقال: "لك حج" (٢). إجارة الدواب اختلف أهل العلم في الرجل يكتري الدابة إلى موضع يسمي بأجر معلوم فيتعدى، ويجاوز ذلك الموضع، ثم يرجع إلى المكان المأذون له في المصير إليه. فقالت طائفة: إذا جاز ذلك المكان ضمن، وليس عليه في التعدي كراء. هكذا قال سفيان الثوري. وقال النعمان (٣): الأجر له فيما سمى، ولا أجر فيما لم يسم، لأنه قد خالف فهو ضامن، ولا يجتمع عليه الضمان والأجر، وكذلك قال يعقوب. وروي معنى هذا القول عن الشعبي.

стр. 5466

وقالت طائفة: هو ضامن وعليه الكراء، كذلك قال الحكم وابن شبرمة (١). وعليه عند الشافعي (٢) كراء الذي سمى، وكراء المثل فيما جاوز ذلك المكان، ولو عطبت لزمه قيمتها. وقال أحمد وإسحاق (٣) وأبو ثور: عليه الكراء والضمان. وفيه قول ثالث: وهو أن له الأجر فيما سمى، وفيما خالف إن (يسلم) (٤) وإن لم يسلم ذلك ضمنه، ولا يجعل عليه أجرا في الخلاف إذا ضمنه. هذا قول ابن أبي ليلى. أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من اكترى دابة على أن يحمل عليها عشرة أقفزة قمح، فحمل عليها ما اشترط فتلفت ألا شيء عليه، وهكذا إن حمل عليها [عشرة] (٥) أقفزة شعير (٦). واختلفوا فيمن اكترى دابة أن يحمل عليها عشرة أقفزة قمح فحمل عليها أحد عشر قفيزا. فقالت طائفة: هو ضامن لقيمة الدابة، وعليه الكراء. هذا قول الشافعي (٧)، وأبي ثور.

стр. 5467

وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه قيمتها تامة، ولا أجر عليه. وقالت طائفة: عليه الكراء كاملا، وعليه جزء من أحد عشر جزءا من قيمة الدابة بقدر ما زاد عليها من الحمل. هذا قول النعمان (١)، ويعقوب، ومحمد. وقال ابن القاسم (٢): لا ضمان عليه في قول مالك إذا كان القفيز - يعني الزائد - لا يفدح الدابة، ويعلم أن مثله لا تعطب فيه الدابة، ولرب الدابة أجر القفيز الزائد. واختلفوا في الرجل يكتري الدابة ليركبها بسرج فركبها بإكاف، أو اكترى دابة بسرج فأخذ سرجه وأسرجه بسرج برذون. فقالت طائفة: ينظر فإن كان الذي جعل عليه أثقل من الذي نزع عنه أو أضر عليه كان ضامنا للدابة إن حدث بها حدث، وعليه الأجرة وكراء ما زاد، وإن كان لا يضر بها، وكان أخف مما كان عليه فليس عليه إلا الأجرة الأولى. هذا قول أبي ثور. وقالت طائفة: إذا تكاراها ليركبها بسرج فجعل عليها إكافا فهو ضامن بقدر ما زاد، لأنه قد خالف حين وضع السرج عنها وأوكفها. هذا قول النعمان (٣).

стр. 5468

وقال النعمان (١): إن كان حمارا مسرجا بسرج حمار فأسرجه بسرج برذون لا يسرج بمثله الحمر فهو بمثل الإكاف. وكذلك قال أبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن استأجر حمارا بإكاف فأسرجه فلا ضمان عليه، لأن السرج أخف. واختلفوا فيمن اكترى حمارا من المكاري (٢) يبلغ عليه إلى موضع ذاهبا وراجعا. فقالت طائفة: عليه أن ينزل عنه في المكاريين في الموضع الذي أكتراه، وكذلك الحمال إن اكترى من موضع إلى مكة. هذا قول أبي ثور. وقالت طائفة: إذا اكترى دابة من بلد إلى الكوفة ليركبها فله أن يبلغ عليها إلى منزله (في) (٣) أي موضع كان من الكوفة، وكذلك لو حمل عليها متاعا. واختلفوا في الرجل تكون عنده الدابة وديعة فيركبها بغير إذن صاحبها ثم يردها إلى مكانها. فقالت طائفة: إذا ردها إلى مكانها سقط عنه الضمان. كذلك قال أبو ثور. وكان النعمان (٤) يقول: [لا ضمان عليه] (٥)، ثم قال بعد ذلك:

стр. 5469

هو ضامن، لأنه ضمن حين خالف، ولا يبرئه من الضمان إلا دفعها إلى صاحبها. وكذلك قال أبو يوسف، ومحمد. قال أبو بكر: وهذا قول الشافعي (١)، وبه نقول. واختلفوا في الرجل يكري دابته أو عبده ثم يريد بيعه. فقالت طائفة: ليس له بيعه فإن باع فالمكتري أحق به حتى ينقضي وقت الكراء. هذا قول أبي ثور. وكذلك قال مالك (٢) في الرجل يكري الظهر ثم يريد أن يبيع ذلك الظهر، قال: ليس ذلك له. وقال أبو حنيفة (٣): إذا واجر عبده ثم باعه، قال: ليس هذا بعذر. قال أبو بكر: أما البيع [فلا] (٤) يمنع منه. فإن كان المشتري عالما بالكراء فلا خيار له، ويقبضه وقت انقضاء الكراء، وإن لم يعلم بالكراء فله الخيار إن شاء فسخ وإن شاء صبر إلى الوقت، لأن حق المكتري قبل حق المشتري. وإذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا (٥)، أو عضوضا (٦)، أو نفورا (٧)، أو بها عشى (٨)، أو غير ذلك مما يفسد ركوبها فالمكتري

стр. 5470

بالخيار، إن شاء أخذها، وإن شاء ردها ونقض الإجارة. وهذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١). ذكر إباحة ضرب الدواب المكتراة ثبت أن رسول الله ﷺ ضرب الجمل الذي كان عليه جابر بن عبد الله. ٨٤٦٧ - حدثنا محمد بن [إسماعيل] (٢) قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال: سمعت عامرا يقول: حدثني جابر بن عبد الله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني رسول الله ﷺ فضربه ودعا له فسار سيرا لم يسر مثله (٣). واختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت. فقالت طائفة: إذا ضربها ضربا يضرب صاحبها مثله إذا لم (يتعدى) (٤) فليس عليه شيء. كذلك قال أحمد وإسحاق (٥). حدثني ابن يزيد عن إسحاق عنهما. وكذلك قال أبو ثور إذا كان ضربها كما يضرب الناس الدواب لحادثة

стр. 5471

تكون منها أو كبحها كذلك، فلا ضمان عليه. وكان سفيان الثوري يقول: إذا ضربها فماتت فهو ضامن إلا يكون أمره أن يضرب. قال أبو حنيفة (١): إذا ضربها فعطبت أو كبحها باللجام فأعطبها ذلك فهو ضامن، إلا أن يأذن له صاحب الدابة في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعدى في الضرب والكبح، والضرب كما يضرب الناس في الموضع الذي يضربون فيه، فإذا كان في ذلك تعد فهو ضامن. وقال مالك (٢): إذا ضرب ما لا يضرب مثله، أو حيث لا يضرب فهو ضامن. مسائل: واختلفوا فيمن اكترى دابة إلى مكان، على أنه إن سار في يومين فله عشرة دراهم، وإن سار به في أكثر من ذلك فله درهمان. فقالت طائفة: هذه أجرة فاسدة، فإن بلغ به الموضع فله كراء المثل. هذا قول أبي ثور، وبه نقول، وذلك لأن الأجرة عقدت على مجهول. وقالت طائفة: إن دخل في يومين فله عشرة دراهم، وإن أبطأ به فله أجر مثله، لا ينقصه من درهمين ولا يجاوز به عشرة دراهم في قياس قول أبي حنيفة (٣). وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فهو على الشرط.

стр. 5472

وإذا اكترى دابة إلى العشي، فإذا زالت الشمس فذلك العشي في قول أبي ثور، وأبي حنيفة (١)، وأبي يوسف، ومحمد. وإذا اكترى دابة بدرهم يوما فله أن يركبها عند طلوع الشمس، ويردها عند غروب الشمس في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإذا اكترى دابة ليلة ركبها عند غروب الشمس، ويردها عند طلوع الفجر في قول أبي ثور، والنعمان، وصاحبيه. واختلفوا في الدابة يكتريها الرجل إلى المكان ويقبضها ثم يذكر أنها تلفت. فقالت طائفة: إذا ذهب بها فجاء فقال: قد ماتت في بعض الطريق، فالقول قول المستكري. هذا قول سفيان الثوري. وقال أحمد (٣) في هذه المسألة: كلما كان هلاكه هلاكا ظاهرا فليس عليه ضمان أنه مؤتمن. من أين يجيء هذا في الصحراء ببينة؟! وكذلك قال إسحاق (٣). وقال الأوزاعي: إذا سرقت فهو لها ضامن، وإذا أمره أن يردها إليه فسرقت فلا شيء عليه، ولا على رسوله.

стр. 5473

كراء الدواب للمحامل والزوامل (١) اختلف أهل العلم في اكتراء الدواب للمحامل والزوامل. فقالت طائفة: لا يجوز ذلك حتى يرى الراكبين، وطرف المحمل، والوطاء، والظل إن شرطه، لأن ذلك يختلف فيتباين، والحمولة بوزن معلوم، أو كيل معلوم في طروف ترى. فإن ذكر محملا أو مركبا أو زاملة، وقال: معه معاليق، أو ما يصلحه، فالقياس أنه فاسد. كذلك قال الشافعي (٢)، وهو قول أبي ثور. [و] (٣) في كتاب محمد بن الحسن (٤) في الرجل يستأجر البعيرين من الكوفة إلى مكة يحمل على أحدهما محملا فيه رجلان وما يصلحهما من الوطاء والدثر، وقد رأى الرجلين ولم (يرى) (٥) الوطاء والدثر، وأحدهما زاملة يحمل عليها كذا وكذا محتوما (٦) من السويق والدقيق وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق ولم يبين ذلك، وشرط عليه ما يكتفي به من الماء، ولم يبين ذلك، فإن هذا فاسد في القياس كله.

стр. 5474

وقال أبو حنيفة (١): أستحسن ذلك فأجيزه. وقال: إن اشترط عليه أن يحمل من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز. وقال أبو يوسف، ومحمد مثل قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: يسمي وزن المعاليق دون الهدايا أحب إلينا. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك حتى يكون معلوما إما ينظر إليه، وإما بوزن معلوم. وكان مالك (٢) يقول في الرجل يكتري الدابة فيمكن منها فيعطلها، ولم يركبها أن الكراء لازم له، وهذا قول الشافعي، وأبي ثور. ذكر الإجارة على البناء وإثباته قال الله - جل ذكره - في قصة موسى والخضر قال: ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه﴾ (٣) الآية. ٨٤٦٨ - أخبرنا حاتم بن منصور أن الحميدي (٤) حدثهم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن [نوفا البكالي] (٥) يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر، فقال ابن عباس: كذب عدو

стр. 5475

الله، حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. فقال موسى: أي رب، فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، ثم تنطلق فحيثما فقدت الحوت فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا انتهيا إلى الصخرة وضعا رءوسهما فناما، فاضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد ﴿قال﴾ موسى ﴿لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ (١) قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ (٢)، قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولصاحبه عجبا، وقال موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ (٣)، قال: وجعلا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام. قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال الخضر: ﴿إنك لن تستيطع معي صبرا﴾ (٤) إني على علم من علم الله علمنيه وأنت على علم من الله علمكه لا أعلمه.

стр. 5476

قال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا﴾ (١)، قال الخضر: ﴿فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ (٢) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن [يحملوهم] (٣) فعرفوا الخضر، فحملوهم - يعني بغير نول - فلما ركبا السفينة لم يصح موسى إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال له الخضر: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا﴾ (٤) قال له موسى: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا﴾ (٥) قال: وقال رسول الله ﷺ : كانت الأولى من موسى نسيانا. قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ونقر من البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. قال: ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا﴾ (٦). قال: وهذه أشد من الأولى ﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها

стр. 5477

فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾ (١) [قال: مائل] (٢) قال الخضر بيده هكذا فأقامه. قال له موسى: قوم [أتيناهم] (٣) فلم يطعمونا ولم يضيفونا ﴿قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ (٤) إلى قوله: ﴿وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾ (٥) (٦) قال رسول الله ﷺ : وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما. قال سعيد بن جبير: وكان ابن عباس يقرأ: ﴿وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا﴾، وكان يقرأ: ﴿وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين﴾ " (٧). قال أبو بكر: دل هذا الخبر على إباحة أخذ الأموال من الركبان في البحر.

стр. 5478

ذكر إباحة استئجار الرجلين الرجل الواحد على عمل واحد لهما واستئجار المسلم الكافر على هداية الطريق ٨٤٦٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية (٢) وذكرت صدرا من الحديث. قال الزهري في حديثه عن عروة: فمكث إليه - يعني في الغار - ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف، فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنمه فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليل فيبيتان في (رحليهما) (٣) حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الديل من بني عبد بن عدي هاديا جريتا - والجريت: الماهر بالهداية هكذا وجدته في كتابي عن [الدبري] (٤)، والصحيح خريتا، والخريت: الماهر بالهداية (٥) - قد

стр. 5479

غمس (يمين) (١) في حلف آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال، وارتحل معهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، والدليل الديلي فأخذ بهم [طريقا] (٢) آخر. وذكر باقي الحديث. ٨٤٧٠ - حدثنا أبو ميسرة قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ذكرت بدو الوحي، وما رأى (رسول) (٣) الله ﷺ ويسمع من جبريل، وذكر من هاجر إلى الحبشة، قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو شاب لقن ثقف، فيخرج من عندهما سحرا، فيخرج فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك إذا اختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما عامر بغلس يفعل ذلك الليالي، واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلا من بني الديل، ثم من بني عدي هاديا خريتا - والخريت: الماهر بالهداية - وقد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار

стр. 5480

قريش، [فأمناه] (١) فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتى براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال، فارتحل رسول الله ﷺ وأبو بكر، وانطلق معهما عامر بن فهيرة الطريق الذي يأخذ بهما طريق الساحل (٢). قال أبو بكر: وهذ الخبر دال على إباحة أن يستأجر الرجل الرجل على أن يدخل في العمل بعد أيام معلومة، يصح عقد الإيجار قبل وقت العمل، وقياس هذا أن يجوز أن يستأجر منزلا معلوما سنة معلومة قبل مجيء السنة بأيام. ذكر إباحة أخذ الأجر على الوزن ٨٤٧١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن سماك بن حرب، قال: سمعت سويد بن قيس يقول: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر، فجلبناه إلى مكة فأتى رسول الله ﷺ يمشي، فاشترى منا سراويل، وثم وزان يزن بأجر، فقال رسول الله ﷺ : "يا وزان زن وأرجح". فقلت: من ذا؟ فقالوا: رسول الله ﷺ (٣).

стр. 5481

اختلاف أهل العلم في هذا الباب واختلفوا في أجر الكيال والوزان. فأجاز ذلك فريق، وممن أجاز ذلك: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (١): جائز أن يستأجر القاضي القاسم شهرا بأجر مسمى، ليقسم بين الناس، وكل ما كان معلوما فهو يجوز على مذهب الشافعي (٢). قال أبو بكر: وكذلك أقول. وقال سفيان الثوري، ومالك: أجر الكيال على البائع، وكذلك قول الشافعي. وذكر أحمد (٣) القسام والحاسب والمعلم والقاضي. قال: كان ابن عيينة يكره هذا كله. وقال إسحاق (٣): هذا أهون من التعليم. ٨٤٧٢ - وقد رويناه عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلا يحسب بين أهل السوق حسابا، فنهاه أن يأخذ عليه أجرا (٤). حدثنا موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا الأشعث، عن محمد، عن سعيد بن المسيب.

стр. 5482

ذكر إباحة أخذ الأجر على تعليم القرآن ٨٤٧٣ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك (١)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن امرأة أتت النبي ﷺ ، فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال [له] (٢) رسول الله ﷺ : "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا لسور سماها. فقال رسول الله ﷺ : "قد زوجتكها بما معك من القرآن" (٣). ذكر اختلاف أهل العلم في أجور المعلمين واختلفوا في كسب المعلمين. فرخص فيه قوم وكره آخرون. فممن رخص فيه: أبو قلابة، وعطاء، والشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا بأس به، ما لم يشترط، فكرهت الشرط. وممن كره الشرط: الحسن، وابن سيرين، والشعبي. وكرهت طائفة تعليم القرآن بالأجر، وممن كره ذلك: الزهري، وإسحاق بن راهويه، والنعمان (٦).

стр. 5483

وقال النعمان: لا يحل ولا يصلح. وقال عبد الله بن شقيق (١): هذه الرغف التي يأخذونها [المعلمون] (٢) من السحت. وقد روينا عن عطاء أنه كره ذلك، خلاف الرواية الأولى عنه (٣). قال أبو بكر: يكره النعمان تعليم القرآن بالأجر، ويجيز أن يستأجر الرجل الرجل يكتب له نوحا، أو شعرا، أو غناء معلوما بأجر معلوم، فيجيز الإجارة على ما هو معصية، ويبطلها فيما هو طاعة لله وخيرا يكسبه المرء، وما قد دلت السنة على إجازته. إباحة أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن ٨٤٧٤ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت أن عمه جاء من عند رسول الله ﷺ فنزلوا بحي من العرب فقالوا: إنا قد أنبئنا أنكم قد جئتم من عند هذا الرجل بخير، وإن سيد الحي لديغ، فهل فيكم راق؟ قال: فجعلت أقرأ بأم الكتاب ثلاثة أيام، غدوة وعشية، فكأنما نشط من عقال، فأعطوه عطية، قال: فقلت: لا، حتى آتي رسول الله ﷺ ، فأتيته، فسألته فقال: "كل، فلعمري لئن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق" (٤).

стр. 5484

٨٤٧٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن زكريا، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه "أنه أتى النبي ﷺ .... " (١) وذكر الحديث. ٨٤٧٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، أن رهطا من أصحاب النبي ﷺ انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، قال: فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم: أيها الرهط، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن [استضفناكم] (٢) فأبيتم أن تضيفونا فما أنا براق حتى [تجعلوا] (٣) لي جعلا. قال: فجعلوا له قطيعا من الشاء، فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب ويتفل حتى برأ كأنما نشط من عقال. قال: فأوفاهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. قال: فقال: اقسموا. قال: فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره. قال: فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال رسول الله ﷺ : "من أين علمت أنها رقية". قال:

стр. 5485

"أحسنتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم" (١). ذكر إباحة ترك الأجير [بعض] (٢) أجرته ليخلى بينه وبين المناسك أوقاتا معلومة ٨٤٧٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءه رجل فقال: إني أجرت نفسي من هؤلاء [القوم] (٣) ووضعت لهم من أجري على أن أحج وأقضي المناسك، فهل يجزئني؟ قال: فقال ابن عباس: هذا ممن قال الله: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾ (٤) (٥). الحث على تعجيل الأجراء أجرتهم قبل أن يجف عرقهم ٨٤٧٨ - حدثنا أبو يعقوب يوسف بن موسى قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، وعن سهيل بن

стр. 5486

أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه - وقال الآخر: رشحه" (١). ذكر التغليظ في منع الأجير أجرته وقد استوفى عمله ٨٤٧٩ - حدثنا أبو ميسرة قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سمعت إسماعيل بن أمية يحدث عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال ربكم : ثلاثة أنا [خصمهم] (٢)، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي عهدا ثم غدر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى حقه ولم يوفه أجره" (٣).

стр. 5487

ذكر إباحة استئجار الأجير بطعام معلوم ٨٤٨٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: أخبرني أبي قال: حدثنا هشام، عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت في غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انطروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتان وأصبية صغار كنت أرعى (عنهم) (١) فإذا رحت عليهم فبدأت بوالدي أسقيهما فأقبلت بقعبي ملآن يوما بسحر، ثم إني هبطت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقعدت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية [يتضاغون] (٢) عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج (عنا) (٣) فرجة نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم إني كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلما وقعت بين

стр. 5488

رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله ولا (تفض) (١) الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج الله لهم. وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني أعطني حقي. فقلت: اذهب إلى تلك البقر وراعيها فخذها. فقال: اتق الله ولا تهزأ بي. فقلت: إني لا أهزأ بك فخذ تلك البقر وراعيها، فأخذها فذهب بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا، ففرجها الله عنهم " (٢). ذكر الأجير يستأجر بطعام بطنه والدابة تستأجر بعلفها وأخبر رسول الله ﷺ على أن الإجارة بطعام معلوم موصوف (٣). واختلف أهل العلم في الأجير يستأجر بطعامه. فأجاز ذلك فريق.

стр. 5489

وممن رأى ذلك جائزا: مالك (١). وكذلك الدابة تكترى بمؤنتها. هذه حكاية ابن القاسم عنه. وحكى ابن أبي أويس عنه أنه أجاز ذلك وقال: أرأيت الرجل ينكح المرأة أليس عليه نفقتها وطعامها، ولا يسمي لها شيئا معلوما. فروجع في ذلك فأبى إلا قوله. وقال الأثرم: أخبرت عن أبي عبد الله (٢) أنه أجاز أن يستأجر الأجير بطعامه، ولم يره مجهولا، قيل له: فإن اختلفا؟ قال: يحكم له بمد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر الله من إطعام المساكين في كفارة اليمين، والظهار، وغير ذلك، قال: ومع ذلك إنه قد روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى أنهم فعلوا ذلك، استأجروا الأجير بطعام بطنه. وحكى أبو داود (٣) عنه أنه قال: لا بأس بأن يستأجره على طعام بطنه. وقال إسحاق بن منصور: قال إسحاق (٤): نحن نجيز إجارة الرجل نفسه على طعام بطنه. ٨٤٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا هوذة قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: أكريت نفسي من

стр. 5490

ابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي (١)، فكانت تكلفني أن أركب قائما، وأن أرد - أو أورد - حافيا، قال: فلما كان بعد زوجنيها الله فكلفتها أن تركب قائمة، وأن ترد - أو تورد - حافية (٢). ٨٤٨٢ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي [حية] (٣)، عن علي قال: كنت أدلو الدلو بالتمرة وأشترط بها (٤) جلدة (٥). وكان النعمان (٦) يقول: إذا (استأجر) (٧) رجل عبدا كل شهر بأجر مسمى وطعامه لم يجز ذلك. وكذلك الدابة يستأجرها بأجر مسمى وبعلفها، فهو فاسد لا يجوز. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد، ثم ناقض النعمان فأجاز في الظئر (٨)

стр. 5491

أن تستأجر بطعامها وكسوتها، قال: أستحسن ذلك (١). وقال يعقوب ومحمد: لا يجوز. وكان أبو ثور يقول: لا يجوز ذلك فإن عمل فله أجر مثله بحسب ما أنفق من أجرته، وهذا على مذهب الشافعي (٢). وكذلك أقول. إجارة الظئر قال الله - جل ذكره -: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ (٣). فاستئجار الظئر جائز، لأن الله أذن فيه، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك أعلمه (٤). قال أبو بكر: فللمرء أن يستأجر المرأة لترضع صبيا وقتا معلوما بأجر معلوم إذا كانا عالمين بما عقدا عليه الإجارة، وطعام الظئر، ونفقتها، وكسوتها على نفسها، ليس على المستأجر من ذلك شيء، فإن اشترطت عليه كسوة ونفقة، فكان ذلك معلوما معروفا عندهما حتى يصفا ذلك كما يصفه المسلف في الكسوة والطعام، فذلك جائز، ولا أعلم فيما قلت اختلافا عمن أحفظ عنه من أهل العلم. واختلف أصحاب الرأي فيه إن اشترطت كسوتها كل سنة ثلاثة أثواب زطي (٥) أو صنف غير ذلك، واشترطت عليه عند الطعام دراهم مسماة وقطيفة ومسبحا وفراشا.

стр. 5492

فكان النعمان (١) يقول: أستحسن فأجيز ذلك في الظئر ولا أجيز في غيرها، وقال: لها من ذلك وسط من الطعام والثياب. وقال أبو يوسف، ومحمد: لها أجر مثلها فيما أرضعت. وفي قول أبي حنيفة: إن اشترطت عليهم طعاما فجائز. وفي قول أبي يوسف ومحمد: لا يجوز، إلا أن يكون كما ذكرناه موصوفا معلوما إلى أجل مسمى. قال أبو بكر: وكل هذا لا يجوز في مذهب الشافعي (٢) إلا معلوما. وفي قول أبي ثور وأهل الكوفة (٣): إذا أجرت نفسها بغير إذن الزوج فله فسخ ذلك إذا كان معروفا أنه زوجها، وإن لم يعلم أنه زوجها إلا (بقولها) (٤) لم تنقض الإجارة في قولهم. وكذلك نقول. وإذا مات الصبي وقد مضت سنة، وكان الرضاع إلى سنتين تأخذ نصف ما شرط لها في قول الشافعي وأصحاب الرأي. وفيه قول سواه: وهو أن للمستأجر أن يؤاجرها إلى انقضاء المدة، أو يدع ذلك. هذا قول مال إليه أبو ثور. واختلفوا فيمن عليه تمريخ (٥) الصبي أو تدهينه وغسل ثيابه. فقالت طائفة: ليس على الظئر من ذلك شيء إلا أن يشترط عليها في عقد الإجارة، لأن هذا غير الرضاع. كذلك قال أبو ثور، وبه نقول.

стр. 5493

وقال أصحاب الرأي (١): غسل ثياب الصبي وعلاجه بالرياحين والأدهان عليها. واختلفوا في بيع لبن المرأة. فرخص في بيعه وشرائه وزنا وكيلا للشرب والعلاج والسعوط أبو ثور، فقال: لا فرق بين لبنها، وألبان المواشي (٢). وكذلك نقول، إذ قد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه طاهر. وقالت طائفة: لا يجوز بيع ألبان بنات آدم [بوجه، ورخصت أن] (٣) يستعط به، ويشرب للدواء. هذا قول أصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: وليس لأهل الصبي منع زوج الظئر من وطئها مخافة الحبل أن يضر ذلك بولدهم، لأن ذلك من مانعه منع ما أباح الله بغير حجة. واختلفوا في المرأة تؤاجر نفسها من قوم لترضع صبيا ثم تؤاجر نفسها من قوم آخرين بغير علم من الأولين. فقالت طائفة: الأجرة الثانية فاسدة، وليس لها أن تبيع من لبنها شيئا. هذا قول أبي ثور. وبه نقول.

стр. 5494

وقال أصحاب الرأي (١): إذا فعلت ذلك أثمت ولها الأجر كاملا على هؤلاء وعلى هؤلاء، ولا يتصدق منه بشيء. وفي قول أبي ثور: ما أخذته من الآخرين للأولين. واختلفوا فيمن استأجر ظئرا على أن ترضع صبيا في بيتها فدفعته إلى خادم لها فأرضعته حتى فطمته. فقالت طائفة: لا شيء لها ولا للخادم، وهي متطوعة بذلك. كذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): لها أجرها. واختلفوا في رجل أراد زوجته على أن ترضع ولدها منه فأبت. فقالت طائفة: تجبر على ذلك، وهذا أمر عليه الناس، لا يتمانعون منه. واحتج من قال هذا القول بأن الله لما فرض للمرأة المطلقة الأجرة إذا أرضعت دل على أن التي لم تطلق ليست كذلك. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا أبت الزوجة أن ترضع ولده منها لها ذلك، وليس له أن يستكرهها على رضاعه، فإن استأجرها على رضاعة بأجر معلوم وقبلت فلا أجر لها. وقال أصحاب الرأي: إن استأجر خادما لها لترضعه لم يكن لها أجرة، ولو استأجرت مكاتبة لها كانت لها الأجرة، ولو استأجرت مدبرتها كانت الأجرة باطلا. قال أبو بكر: إذا لم يكن عليها أن ترضع فلم يمنعها من أخذ الأجرة

стр. 5495

على الرضاع، وهو يقول: له أن يأذن لها فتؤاجر من قوم آخرين. ومن قوله: لو كان له ولد من غيرها، واستأجرها أن ترضع ولده من غيرها كان ذلك جائزا، وهذا ينقض بعضه بعضا. أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للرجل أن يستأجر أمه أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته لرضاع ولده (١). واختلفوا في الرجل يستأجر المرأة للرضاع فتأبى أن ترضع. فقال أبو ثور: تجبر على ذلك، عرفت به أم لم تعرف. وكذلك نقول. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا كانت عرفت بمثل هذا العمل جبرت عليه، وإن كانت لا تعرف به لم تجبر. مسألة: وإذا استأجرها لترضع صبيا في منزلها، وكانت توجره لبن الغنم، وتطعمه الطعام، ولم ترضعه حتى استكمل الحولين لم يكن لها أجرة، لأنها لم ترضعه، وكانت متطوعة بما فعلت. وهكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. وفي قول أبي ثور، وأصحاب الرأي: إن قالت أرضعته وأنكر الأب، فالقول قولها مع يمينها إذا لم تكن بينة. وإن استأجر رجل ظئرا للقيط وجده فذلك جائز، وهو متطوع به، ولا يرجع على اللقيط بذلك عند بلوغه. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. واختلفوا في اليتيم الذي لا أب له ولا أم.

стр. 5496

ففي قول الشافعي (١): لا يلزم الرضاع إلا والد أو جد. وروي هذا القول عن الشعبي. وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٢) قال: لا يضار. ٨٤٨٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي عن ابن عباس: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال: لا يضار (٣). وروي ذلك عن مجاهد والضحاك بن مزاحم. وقالت طائفة: وكل يتيم ليست له أم ترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم أن يستأجروا له ظئرا على قدر مواريثهم، فإن كان لا ولي له فعلى بيت المال. هذا قول أصحاب الرأي (٤). ٨٤٨٤ - وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء. حدثناه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الحجاج بن منهال قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب … (٥).

стр. 5497

وممن قال أن الرضاع على الوارث إذا مات أبواه: إبراهيم النخعي، والحسن، وعبد الله بن عتبة، وقتادة، وهو قول سفيان الثوري. ذكر الدار يستأجرها الرجل ثم يكريها بأكثر مما اكتراها به اختلف أهل العلم في الدار يكتريها الرجل ثم يكريها بأكثر مما اكتراها به. فرخصت طائفة في ذلك، فروي هذا القول عن عطاء، والحسن، والزهري، وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور. واختلف فيه عن أحمد (٢)، فحكي عنه أنه رخص فيه. وروي عنه أنه وقف عن الجواب فيه (٣). وكرهت طائفة أن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به. روي هذا القول عن مجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن سيرين، وابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة. وكان الأوزاعي يكره ذلك (٤).

стр. 5498

وفيه قول ثالث: وهو أن [المكتري] (١) إن أصلح فيما اكترى شيئا فلا بأس بأن يؤاجرها بأكثر من ذلك. روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، والنعمان (٢). وقال النعمان: إن أصلح في البيت شيئا بتطيين أو تجصيص، فلا بأس بالفضل، وإن لم يصلح في البيت شيئا أو يزيد فيه فلا خير في الفضل ويتصدق به. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ومن حيث يصح للمكري ما قبض ويتصرف فيه كيف شاء، ويطلب فيه الفضل لتمام ملكه عليه. فكذلك يصح للمكتري منفعة الشيء (المكرى) (٣) وملكه بعقد الإجارة، فلا معنى لقوله: لا يجب الكراء إلا بعد أن يسكن الدار، فأما أن يقول في باب: الصرف يجب بالعقد، ثم يقول في موضع آخر: ولا يجب إلا بالسكن وبمرور الأوقات، فهذا تحكم من قائله، واختلاف من القول. وقد اختلف في هذه المسألة. فقالت طائفة: في الرجل يكتري من الرجل الدار شهرا بعشرة دراهم، فإذا قبض الدار وجبت عليه الأجرة كلها، وعليه دفع ذلك إلى رب الدار. هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور.

стр. 5499

وقال النعمان (١) في الرجل يكتري إلى مكة: لا يعطيه (من أجره) (٢) شيئا حتى يرجع من مكة. ثم رجع فقال: كلما سار مسيرا له من الأجر شيئا معروفا، فإنه يأخذ ذلك من المستأجر إن شاء. وهو قول أبي يوسف، ومحمد. وقد كان الشافعي أجاب في آخر كتاب الزكاة في مسألة على نحو مذهب الكوفي، والصحيح على مذهبه: الذي حكاه أبو ثور والربيع عنه، وبه نقول، وذلك أنهم لما أجمعوا أن للمكتري أن يقبض جميع الدار، كان كذلك للمكري أن يقبض جميع الكراء الذي هو عوض من الشيء المكتري، ولو كانت الأجرة إنما تجب بالسكن لكان لا كراء [على] (٣) من قبض الدار وعطلها، فلما ألزموه الكراء وإن عطلها، يبطل أن الكراء يجب بالسكن، مع أن مسألة الصرف تبين سوء اختيار من خالف هذا القول الذي قلناه، والله أعلم. ذكر موت المكتري أو المكري واختلفوا في الإجارة الصحيحة في العبد أو الدار إذا مات المكتري أو المكري. فقالت طائفة: الكراء على حاله، ولا ينقضه موتهما، ولا موت أحدهما، بل يقوم وارث الميت منهما مقام الميت كما يقوم في سائر تركته.

стр. 5500

هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبي ثور. وقالت طائفة: تنتقض الإجارة بموت أيهما مات، كذلك قال الثوري، وأصحاب الرأي (٤)، وروي معنى ذلك عن الشعبي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم لما أجمعوا على صحة الإجارة ثم اختلفوا في انتقاضها لم يجز نقض أجرة قد أجمعوا على صحتها باختلاف، لا حجة مع من ادعى فسخها من كتاب ولا سنة ولا إجماع. ذكر خروج الأجير من عمله قبل انقضاء الوقت واختلفوا في الرجل يستأجر الدار أو العبد ثم يريد أحدهما نقض الإجارة من عذر وغير عذر. فقالت طائفة: إذا ثبت الكراء لم يكن لواحد منهما نقضه من عذر وغير عذر، والكراء ثابت إلى مدته. هذا مذهب مالك (٥) وأبي ثور وحكي هذا القول عن الشافعي (٦). وكان سفيان الثوري يقول في الرجل يؤاجر غلامه ثم يريد أن يأخذه: ليس ذلك له، يؤخذ بالشرط. وكذلك
следующие страницы →