← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

ففي قول الشافعي (١): لا يلزم الرضاع إلا والد أو جد. وروي هذا القول عن الشعبي. وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (٢) قال: لا يضار. ٨٤٨٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي عن ابن عباس: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ قال: لا يضار (٣). وروي ذلك عن مجاهد والضحاك بن مزاحم. وقالت طائفة: وكل يتيم ليست له أم ترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم أن يستأجروا له ظئرا على قدر مواريثهم، فإن كان لا ولي له فعلى بيت المال. هذا قول أصحاب الرأي (٤). ٨٤٨٤ - وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه حبس عصبة ينفقون على صبي الرجال دون النساء. حدثناه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الحجاج بن منهال قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب … (٥).

стр. 5497

وممن قال أن الرضاع على الوارث إذا مات أبواه: إبراهيم النخعي، والحسن، وعبد الله بن عتبة، وقتادة، وهو قول سفيان الثوري. ذكر الدار يستأجرها الرجل ثم يكريها بأكثر مما اكتراها به اختلف أهل العلم في الدار يكتريها الرجل ثم يكريها بأكثر مما اكتراها به. فرخصت طائفة في ذلك، فروي هذا القول عن عطاء، والحسن، والزهري، وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور. واختلف فيه عن أحمد (٢)، فحكي عنه أنه رخص فيه. وروي عنه أنه وقف عن الجواب فيه (٣). وكرهت طائفة أن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به. روي هذا القول عن مجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وابن سيرين، وابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة. وكان الأوزاعي يكره ذلك (٤).

стр. 5498

وفيه قول ثالث: وهو أن [المكتري] (١) إن أصلح فيما اكترى شيئا فلا بأس بأن يؤاجرها بأكثر من ذلك. روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، والنعمان (٢). وقال النعمان: إن أصلح في البيت شيئا بتطيين أو تجصيص، فلا بأس بالفضل، وإن لم يصلح في البيت شيئا أو يزيد فيه فلا خير في الفضل ويتصدق به. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. ومن حيث يصح للمكري ما قبض ويتصرف فيه كيف شاء، ويطلب فيه الفضل لتمام ملكه عليه. فكذلك يصح للمكتري منفعة الشيء (المكرى) (٣) وملكه بعقد الإجارة، فلا معنى لقوله: لا يجب الكراء إلا بعد أن يسكن الدار، فأما أن يقول في باب: الصرف يجب بالعقد، ثم يقول في موضع آخر: ولا يجب إلا بالسكن وبمرور الأوقات، فهذا تحكم من قائله، واختلاف من القول. وقد اختلف في هذه المسألة. فقالت طائفة: في الرجل يكتري من الرجل الدار شهرا بعشرة دراهم، فإذا قبض الدار وجبت عليه الأجرة كلها، وعليه دفع ذلك إلى رب الدار. هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور.

стр. 5499

وقال النعمان (١) في الرجل يكتري إلى مكة: لا يعطيه (من أجره) (٢) شيئا حتى يرجع من مكة. ثم رجع فقال: كلما سار مسيرا له من الأجر شيئا معروفا، فإنه يأخذ ذلك من المستأجر إن شاء. وهو قول أبي يوسف، ومحمد. وقد كان الشافعي أجاب في آخر كتاب الزكاة في مسألة على نحو مذهب الكوفي، والصحيح على مذهبه: الذي حكاه أبو ثور والربيع عنه، وبه نقول، وذلك أنهم لما أجمعوا أن للمكتري أن يقبض جميع الدار، كان كذلك للمكري أن يقبض جميع الكراء الذي هو عوض من الشيء المكتري، ولو كانت الأجرة إنما تجب بالسكن لكان لا كراء [على] (٣) من قبض الدار وعطلها، فلما ألزموه الكراء وإن عطلها، يبطل أن الكراء يجب بالسكن، مع أن مسألة الصرف تبين سوء اختيار من خالف هذا القول الذي قلناه، والله أعلم. ذكر موت المكتري أو المكري واختلفوا في الإجارة الصحيحة في العبد أو الدار إذا مات المكتري أو المكري. فقالت طائفة: الكراء على حاله، ولا ينقضه موتهما، ولا موت أحدهما، بل يقوم وارث الميت منهما مقام الميت كما يقوم في سائر تركته.

стр. 5500

هذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبي ثور. وقالت طائفة: تنتقض الإجارة بموت أيهما مات، كذلك قال الثوري، وأصحاب الرأي (٤)، وروي معنى ذلك عن الشعبي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أنهم لما أجمعوا على صحة الإجارة ثم اختلفوا في انتقاضها لم يجز نقض أجرة قد أجمعوا على صحتها باختلاف، لا حجة مع من ادعى فسخها من كتاب ولا سنة ولا إجماع. ذكر خروج الأجير من عمله قبل انقضاء الوقت واختلفوا في الرجل يستأجر الدار أو العبد ثم يريد أحدهما نقض الإجارة من عذر وغير عذر. فقالت طائفة: إذا ثبت الكراء لم يكن لواحد منهما نقضه من عذر وغير عذر، والكراء ثابت إلى مدته. هذا مذهب مالك (٥) وأبي ثور وحكي هذا القول عن الشافعي (٦). وكان سفيان الثوري يقول في الرجل يؤاجر غلامه ثم يريد أن يأخذه: ليس ذلك له، يؤخذ بالشرط. وكذلك

стр. 5501

قال أحمد، وإسحاق (١). وقالت طائفة: له أن يفسخ الإجارة إذا أراد أن ينتقل من بلد إلى بلد، وهذا عذر. وإذا أفلس فهو عذر. وإذا اشترى منزلا فأراد أن يتحول إليه فليس ذلك بعذر، وإن أراد رب الدابة أن ينقض الإجارة فليس ذلك له. وإن عرض له مرض لا يستطيع الشخوص مع دابته لم يكن له أن ينقض الإجارة، ولكنه يؤمر أن يرسل معه رسولا يتبع الدابة. وإن [اكترى] (٢) إلى مكة، ثم بدا للمستأجر أن يترك الحج فهو عذر. وإن مرض أولزمه غريم له، أو خاف أمرا فهذا عذر. هذا كله قول النعمان (٣). قال أبو بكر: جوابي في هذه كجوابي في التي قبلها، إذا ثبتت الإجارة لم تفسخ إلا بحجة، فأما تفريق هذا بين من أراد الانتقال من مصر إلى مصر، أو من منزل إلى منزل، فلا معنى له. إجارة الدور والدواب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إجارة المنازل والدواب جائز، إذا بين الوقت، والأجر، وكانا عالمين بالذي عقدا عليه الإجارة، وبينا من يسكن الدار ويركب الدواب أو ما يحمل عليها (٤).

стр. 5502

واختلفوا فيمن استأجر دارا معلومة [سنة معلومة] (١) بأجر معلوم، ولم يبين من يسكن الدار، وما يجعل فيها. فقالت طائفة: لا يجوز حتى يقول: أسكنها وعيالي، وليس له أن يجعل فيها ما يضر بها. كذلك قال أبو ثور. وقالت طائفة: إذا استأجرها وسمى الأجر، والسنة، والشهر، ولم (يسمى) (٢) الذي يريدها له (فهذا) (٣) جائز. كذلك قال أبو حنيفة (٤)، وقال: له أن يسكنها ويسكنها من شاء، ويضع فيها ما بدا له من الثياب، والمتاع، والحيوان، ويعمل فيها ما بدا له من الأعمال ما خلا الرحى ينصب فيها، أو الحداد، أو القصار، فإن ذلك يضر بالبناء، فليس له أن يتخذ فيها شيئا من هذا إلا برضى من صاحب الدار، أو يشترط عليه في الإجارة. هذا قول أبي يوسف، ومحمد. كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فهو مثل الرحى، والقصارة، [والحدادة] (٥). اكتراء الدار مشاهرة اختلف أهل العلم في الرجل يكتري الدار كل شهر بكذا، فيسكن شهرا أو بعض شهر، ثم يريد الساكن الخروج، أو يريد رب الدار إخراج الساكن.

стр. 5503

فقالت طائفة: للمكري أن يخرجه إن شاء، أو يقبض منه ما سكن من الشهر الآخر، وسواء تكاراها مشاهرة أو تكاراها أشهرا مسماة. هذا قول مالك (١). وكذلك قال عبد الملك أن بعد الشهر الأول أيهما متى أراد إخلاء السكن، وحاسب صاحبه، فأعطى قدر ما سكن. وكرهت طائفة هذا الكراء. وممن كره ذلك: الثوري حتى يسمي شهرا معلوما، وأشهرا معلومة. وقالت طائفة: لرب الدار أن يخرج الساكن عند انقضاء الشهر، وللساكن أن يخرج عند انقضاء الشهر، وإن دخل في الشهر الثاني يوم أو يومان فليس له أن يخرج حتى ينقضي الشهر. هذا قول أبي ثور، وأبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد، غير أن هؤلاء قالوا - أعني أصحاب الرأي -: ليس له أن يخرج، ولا لرب الدار أن يخرجه إذا مضى من الشهر يوم إلا من عذر. مسألة: واختلفوا في الذمي يكتري من المسلم دارا فيريد أن يبيع فيها خمرا. فقالت طائفة: ليس له ذلك، ولرب الدار منعه. كذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): يمنع ذلك، ولا ينبغي له أن يظهر بيع الخمر في أمصار المسلمين.

стр. 5504

قالوا: ولو كان هذا في دار (بسواد) (١) والجبل كان للمستأجر أن يصنع ما شاء فيها. قال أبو بكر: أحكام الله - جل (ذكره) (٢) - في أمصار المسلمين، وبالسواد والجبل واحد، لا فرق بين السرقة والزنا وشرب الخمر والقتل في الأمصار، والسواد. وكذلك بيع الخمر. مسألة: واختلفوا في الدار (يكريها) (٣) المرء فيسقط فيها حائط. فقالت طائفة: للساكن أن يتحول عنها إذا ترك ربها بناءها، وعليه من الأجر قدر ما سكن. هذا قول الشافعي (٤). أبو ثور عنه. وحكى ابن القاسم مذهب مالك (٥) في هذه المسألة فقال: إذا تهدم من ذلك ما أضر بالمستأجر ومنعه من العمل والسكنى، فأراد المستأجر فسخ الإجارة، فقال رب الدار: أنا أبنيها وأصلحها، أن القول قول المستأجر في (مذهب) (٦) مالك. وقال أصحاب الرأي (٧): إن كان ذلك يضر بالسكنى فله أن يخرج إلا أن يبنيه رب الدار، وإن كان لا يضر بالسكنى فليس له أن يخرج.

стр. 5505

وحكى أبو ثور فيها قولا آخر: وهو أن المستأجر إن أحب أن يقيم فيما بقي من الدار أقام، وإن تركها لم يكن له من الأجرة شيء. ذكر المكتري يغصب ما اكتراه واختلفوا في الرجل يكتري الدار فيغصب المكتري الدار. فقالت طائفة: على الغاصب كراء مثلها، وما نقصها من شيء، ويرجع المكتري على المكري بما بقي من الكراء. هذا مذهب الشافعي (١). وقال أصحاب الرأي (٢): ليس للمؤجر على المستأجر أجر في الغصب. وفي مذهب أبي ثور: لا شيء للمستأجر على رب الدار. قال: وذلك أن الغاصب ظالم للمستأجر في قولهم جميعا، ويرجع المستأجر على الغاصب بكراء المثل في المدة التي أقامت الدار في يده إن شاء الله. ذكر الكراء بالطعام وغيره مما يكال أو يوزن أو بعرض من العروض واختلفوا (بالكراء) (٣) بغير الذهب والفضة. فقالت طائفة: لا بأس أن يكري دارا، أو يستأجر غلاما بكذا وكذا

стр. 5506

قفيز من حنطة كذا وكذا، بعد أن يصفها حتى تكون معلومة. كذلك [قال] (١) أحمد، وإسحاق (٢)، وهو قياس قول الشافعي (٣). وبه قال أصحاب الرأي (٤). وكان سفيان الثوري يقول: كل أجير استأجرته أو دار بشيء يكال أو يوزن فهو مكروه إلا شيئا هو عندك بمنزلة شيء تبيعه، فإن عمل على ذلك فله أجر مثله. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأن ذلك إذا جاز في البيوع جاز في الإجارة كذلك، ولو وجب أن يكون مجهولا في باب الإجارة وجب أن يكون كذلك في باب البيوع، ولا يجوز أن يفرق بينهما إلا بحجة، ولا حجة مع من فرق بينهما. مسألة: واختلفوا في الرجل يستأجر الدار سنة، فلما استكمل سكناها استحقت الدار. فقالت طائفة: على الذي سكن كراء مثل الدار، فإن كان أقل من الإجارة لم يكن عليه أكثر من ذلك، ولم يكن للمؤاجر عليه شيء، وذلك أنه ليس بمالك، وإن كان أكثر رجع بما زاد على الأجرة على المؤاجر الذي أجره، لأنه [غره] (٥). هذا قول أبي ثور.

стр. 5507

وقال أصحاب الرأي (١): الأجر للمؤاجر على المستأجر، ولا يكون لرب الدار، لأن المؤاجر كان ضامنا غاصبا، والأجر له بضمانه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه أن يتصدق به، ولا يجبر عليه، وإن تهدمت من السكنى ضمن الساكن، ويرجع به على [المؤاجر] (٢). وهو قول محمد. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. مسائل: واختلفوا في الرجل يكتري من الرجل الدار [بسكنى] (٣) دار أخرى. فقالت طائفة: ذلك جائز. وكذلك لو اكتراها بركوبه دابة شهرا، أو بخدمه عبد، أو لبس ثوب، كان ذلك جائزا. هذا قول أبي ثور. وبه نقول. وقال النعمان (٤): إذا كرى دارا بسكنى دار أخرى كان ذلك فاسدا. وإن استأجرها بخدمة عبد، أو بركوب دابة إلى موضع معلوم، فهو جائز. ولو فرغ الساكن الدار، وفيها تراب وقمائم وسرقين وزبل، فعلى الساكن نقل ذلك في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). وكذلك أقول.

стр. 5508

فأما تنقية البلاليع والكنف فإن أصحاب الرأي زعموا أن هذا في القياس مثل الأول، أي أن ذلك على الساكن. قالوا: ولكنا ندع القياس ولا نجعل على الساكن ما [غيبت] (١) الأرض من ذلك، إنما عليه ما ظهر. وكان أبو ثور يقول: تنقية البلاليع والكنف على رب الدار، وذلك أنه اكترى منه الدار للمنافع، وعلى رب الدار إصلاحه. قال أبو بكر: لا فرق بين ذلك وبين القمائم في القياس، لأنهما جميعا مما أحدث الساكن. قال أبو بكر: ولو أن رجلا تكارى من رجل بيتا بدرهم كل شهر، فقال له رب المنزل: دونك المنزل فانزله، فانقضى الهلال ولم ينزل. فقالت طائفة: إن كان رب الدار منعه النزول فعلى المكتري أجر الشهر. وللمكتري على رب الدار كراء المثل شهرا. هذا قول أبي ثور. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان المستأجر يقدر على فتح الباب فهو [ضامن] (٢)، وعليه الكراء، وإن كان لا يقدر عليه فلا أجرة عليه، وهذا في قياس قول أبي حنيفة (٣). كذلك قال أبو بكر، فإن أنفق الساكن على المنزل في عمارته نفقة بغير أمر رب الدار فهو متطوع في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٥)، وأبي يوسف، ومحمد. وإن

стр. 5509

كان رب المنزل أمره بالنفقة، فقال: أنفقت دينارا، وقال الساكن: أنفقت أكثر، فالقول قول رب المنزل مع يمينه في قولهم جميعا. وكذلك نقول في المسألتين [جميعا] (١). وإن قال الساكن لرب الدار [أعرتنيها] (٢)، وقال رب الدار: بل أكريتكها، فالقول قول رب الدار، وعلى الساكن كراء المثل فيما سكن في قول أبي ثور. وهو أصح قولي الشافعي (٣). وفي قول أصحاب الرأي (٤): القول قول المستأجر في العارية مع يمينه، والبينة بينة المؤاجر. واختلفوا في الرجل يكتري المنزل على أن يسكنه شهرا وحده، فتزوج الساكن امرأة. فقالت طائفة: ليس له أن يسكنها معه، ولصاحب المنزل منعه من ذلك. هذا قول أبي ثور. وقالت طائفة: ليس لرب المنزل أن يخرجه قبل أن تنقضي المدة، لأن له أن ينزله هو ومن كان معه، وليس الشرط بشيء، ولا سبيل له عليه حتى ينقضي الوقت، فهذا قول أبي حنيفة (٥)، وأبي يوسف، ومحمد.

стр. 5510

قال أبو بكر: وإذا اكترى رجل دارا على أن يرمها الساكن، ويطين منها ما يحتاج إلى تطيينه، فالكراء فاسد في قول الشافعي (١)، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٢)، و [أبي] (٣) يوسف، ومحمد، وعليه كراء المثل فيما سكن في قولهم جميعا. وكذلك نقول. وقال مالك: لا خير في ذلك (٤). قال أبو بكر: وإن كان في الدار المكتراة حائط واهي فأشهد على الساكن [فيه] (٥) وتقدم إليه، وصاحب الدار غائب فسقط الحائط فقتل أو أفسد مال إنسان. ففي قول أبي ثور: ذلك على الساكن، قال: لأنه يقوم مقام رب الدار إذا كان غائبا في الذب عنها، ومصالحها. وفي قول الشافعي: لا شيء على الساكن ولا على رب الدار، وكذلك قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. واختلفوا في الرجل يكتري الدار على أن يسكنها، فلم يسكنها وجعلها خان أنبار (٦) الطعام و [التمر] (٧)، وغيره. وقالت طائفة: لرب الدار منعه من ذلك، لأن ذلك يشين الدار، وسكناها لا يشينها. هذا قول أبي ثور.

стр. 5511

وقالت طائفة: ليس لرب الدار أن يخرجه حتى يكمل السنة، لأن هذا من السكنى في قياس قول أبي حنيفة (١)، وأبي يوسف، ومحمد. وإذا اكترى دارا على أن لا يسكنها، ولا ينزلها، ولا ينزل فيها أحدا، كانت الأجرة فاسدة، وهذا جاهل يحجر عليه، فإن سكنها كان عليه كراء مثلها. هذا قول أبي ثور، وكذلك هو في قول أبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد، غير أنه إن سكنها فعليه أجر مثلها لا ينقص مما سمى شيء. واختلفوا في الدار يكتريها الرجل ولم يرها، وقد وصفت له. فقالت طائفة: إذا كانت كما وصفت له لزمه الكراء، وإن لم تكن كما وصفت له فالكراء باطل. هذا قول أبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي (٣): فهو بالخيار إذا رآها. وإن أحدث الساكن تنورا في الدار كما يحدث الناس فاحترق من الدار شيء فلا شيء على الساكن في قول أبي ثور، وأبي حنيفة (١)، وأبي يوسف، ومحمد. ذكر أجرة المشاع اختلف أهل العلم في الرجل يستأجر من الرجل نصف دار مشاع، أو نصف عبد، أو نصف دابة.

стр. 5512

ففي قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور، [وأبي يوسف] (٣)، ومحمد: الإجارة في ذلك كله جائزة. وكان أبو حنيفة (٤) يقول: لا يجوز ذلك. قال أبو بكر: وبقول مالك، والشافعي أقول. وكل ما جاز بيعه، وكان ذلك في البيع معلوما، فهو كذلك في الإجارة. مسائل الصناع اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل الثوب ينسجه بالثلث أو بالربع. فكره ذلك كثير من أهل العلم. وممن كره ذلك الحسن، والنخعي، والشعبي، وسفيان الثوري. وفي قول مالك (٥)، والشافعي (٦): لا يجوز ذلك. وكذلك قال أبو ثور، [وأبو حنيفة] (٣) (٧)، وأبو يوسف، ومحمد. وكذلك نقول. وأجازت طائفة ذلك، وقالت لا بأس به. روي ذلك عن عطاء، وبه قال الزهري، وأيوب، ويعلى بن حكيم،

стр. 5513

وقتادة. وبه قال أحمد (١)، وإسحاق (٢). واحتج بحديث جابر أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر (٣). وحكى أحمد (٤) عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا بالثلث ودرهم. واختلفوا في رجل أسلم إلى طحان قفيزا من حنطة ليطحنها له بدرهم وبربع دقيق منها. فقالت طائفة: ذلك، جائز، لأن الأجرة معلومة، والعمل معلوم. هذا قول أبي ثور. وقال أبو حنيفة (٥): هذا فاسد. واختلفوا في الرجل يستصنع عند الرجل الشيء مثل الطست، والإبريق، والقلنسوة، والخف، وما أشبه ذلك، فوصف له صفة معلومة معروفة عند أهل العلم بتلك الصناعة، ودفع إليه الثمن، وضرب له أجلا معلوما. فقالت طائفة: هو جائز، ولا خيار له إذا أتى به على الصفة. هذا قول أبي ثور. وقال أبو حنيفة (٦): هو جائز، [و] (٧) للمستصنع الخيار إذا رآه

стр. 5514

[مفروغا] (١) منه. قال أبو بكر: هو جائز، ولا خيار له إذا أتى به على الصفة. إذا اختلف الصباغ ورب الثوب اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل الثوب ليصبغه فصبغه، فقال رب الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه بزعفران. فقالت طائفة: القول قول رب الثوب مع يمينه. هذا على قول الشافعي (٢)، وبه قال أبو ثور، وأبو حنيفة (٣)، وأبو يوسف، ومحمد. وقال مالك (٤): القول قول الصباغ، إلا أن [يأتي] (٥) بأمر لا يستعملون مثله. وروي عن الحسن (٦) أنه قال: إذا اختلف الخياط ورب الثوب فيقول: أمرتك بقرطق (٧)، وقال الخياط: بل أمرتني بقميص، فالقول

стр. 5515

قول الخياط. وكذلك قال ابن أبي ليلى، وأحمد (١) [و] (٢) إسحاق. واختلفوا في الرجل يدفع الثوب إلى الخياط فيقول له: إن كان يقطع قميصا فاقطعه، فقال: هو يقطع، ثم قطعه فلم يكفه. فقالت طائفة: لا شيء عليه. كذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): الخياط ضامن لقيمة الثوب، لأنه أمره أن يقطعه إن كان يكفيه. قالوا: ولو قال لخياط: انظر إلى هذا الثوب يكفيني قميصا؟ قال: نعم. فقال رب الثوب: اقطعه فقطعه، فإذا هو لا يكفيه (٤) فإن هذا لا يضمن، وليس بمنزلة الأول، هذا قد أمره أن يقطعه، والباب الأول قال: إن كان يكفيني فاقطعه، فحيث غره ضمن قيمة الثوب. قال أبو ثور: إن كان قد غره في الأولى فقد غره في هذه، ولا فرق بينهما. ذكر القصار يغلط بالثوب فيدفعه إلى غير صاحبه واختلفوا في القصار يدفع ثوب الرجل إلى غيره [مخطئا] (٥) أو عامدا، فيقطعه المدفوع إليه وهو يحسب أنه ثوبه، ثم يجيء صاحب الثوب.

стр. 5516

فقالت طائفة: يأخذ صاحب الثوب ثوبه ويأخذ ما نقصه القطع من القصار، لأنه الجاني عليه، ويرجع الآخر على القصار بثوبه، وأجر الخياط الذي خاط الثوب المستحق من يده، لأنه غره. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (١): إذا جاء صاحب الثوب فهو بالخيار: إن شاء ضمن القصار قيمة الثوب، ويرجع القصار بتلك القيمة على القاطع، ويرجع القاطع بثوبه على القصار. وإن شاء رب الثوب ضمن القاطع قيمة الثوب، وسلم له الثوب، ويرجع القاطع على القصار بثوبه. وقال أبو ثور: هذا خطأ، وذلك أن القاطع غير متعدي، ولا جاني، وإنما القصار هو المتعدي، لأنه غره. فإن كان يضمن القاطع، لأنه قطع الثوب وهو لا يعلم، فإنما ينبغي له أن يضمن الخياط، لأنه الذي قطع. ذكر تضمين الصناع اختلف أهل العلم في تضمين الصناع. فقالت طائفة: هم ضامنون. فهذا قول مالك بن أنس (٢)، وابن أبي ليلى. وكذلك قال يعقوب إلا أن يجيء بشيء غالب، غير أن مالكا كان يقول في الصناع: إذا استعملتهم في بيتك فضاع فلا ضمان عليهم، إلا أن يكونوا تعدوا. وروي عن علي بن أبي طالب أنه كان يضمن الأجير (٣).

стр. 5517

٨٤٨٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو أن عليا كان يضمن الأجير (١). ٨٤٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن (خلاس) (٢) أن رجلا استأجر نجارا على أن يتد له وتدا في باب، فكسر الوتد، فخاصمه إلى علي بن أبي طالب فضمنه درهما مستوقا (٣). هذا قول عبد الله بن عتبة، وشريح، والحكم، وكان الشعبي يضمن الراعي (٤). وقال الحسن: إن استأجره بشيء معلوم ضمن إذا ضاع. وكان النعمان (٥) يقول في السفينة إذا غرقت من ريح أو موج أو مطر أو جبل صدمته من غير فعل الملاح فلا ضمان عليه. وإن غرقت من يده أو معالجته، أو عنفه فهو ضامن.

стр. 5518

وقالت طائفة (١): يضمن الصانع، إلا من حرق، أو سرق، أو غرق. هكذا قال الحسن، وقتادة. وقال أحمد (٢): كل شيء تفسده يده يضمن، وكل شيء من حرق أو غرق فأجبن عنه، وكذلك قال إسحاق (٢). وفرقت طائفة بين الأجير المشترك وبين غيره، فقالت: كل أجير مشترك ضامن لما جنت يده من الإجارة مما خالف فيه، ومما لم يخالف، فأما ما هلك فلا ضمان عليه. هذا في قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة (٣)، وأبو يوسف، ومحمد: المشترك عندنا: القصار، والخياط، والصائغ، والإسكاف، وكل من يتقبل الأعمال من غير واحد، وأجير الرجل وحده يكون الرجل يستأجر الرجل ليخدمه شهرا، أو ليخرج معه إلى مكة، أو ما أشبه ذلك مما لا يستطيع الأجير أن يؤاجر فيه نفسه من غيره. واختلف عن الثوري في هذه المسألة. فحكى الأشجعي عنه أنه قال: إذا كان أجير مشترك فعمل له ولغيره فهو ضامن. وإذا كان أجيرا لا يعمل إلا له وحده فلا ضمان عليه. وقال في السفينة تؤاجر في البحر فتنكسر وفيها متاع: لا ضمان عليه. العدني عنه. وقالت طائفة: لا ضمان على الصناع. روي هذا القول عن ابن سيرين، وطاوس، وقال ابن شبرمة في السفينة تؤاجر وينكسر فيها متاع: لا ضمان.

стр. 5519

وقال أبو ثور: لا ضمان على الأجير كائنا من كان. وكان النخعي يضمن كل أجير مشترك. وقال في القصار إذا خرق الثوب، و [الحذاء] (١) إذا أفسد النعل: أحسن ذلك أن لا يضمن. وكان الشعبي لا يضمن الأجير إلا ما عنتت يده. وقال حماد في القصار يضيع عنده الثوب: لا يضمن (٢). وقال الشافعي في الأجراء (٣): لا يجوز إلا واحد من قولين: أحدهما: أن من أخذ أجرا على شيء ضمنه. والقول الثاني (٤): لا يكون مضمونا. وقال الربيع: الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيت أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم، ولم يكن يبوح بهذا خوفا من الصناع. قال أبو بكر: حرم الله الأموال في كتابه، وعلى لسان نبيه، ولا يجوز إزالة ملك مالك عن ماله إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من غرم الصناع في تضمينه إياهم حجة من حيث ذكرت، ولا يجوز إيجاب الفرائض بالاختلاف، وتضمينهم إيجاب فرض، وكل من فعل فعلا (مأذون) (٥) له في فعله لم يضمن، ولا يجوز تضمينه إلا بحجة. واختلفوا في الصانع يعمل ما استؤجر عليه فيهلك الشيء من يده قبل

стр. 5520

أن يسلمه إلى الآمر مثل الثوب ينسج، والخف يخرز، وما أشبه ذلك. فقالت طائفة: ليس على صاحب الثوب والخف شيء حتى يسلم الذي فيه العمل إليه. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد (١)، وإسحاق (١)، والنعمان (٢). وفرق أحمد بين البناء والخياط، وقال في البناء: إذا قال: استعمل لي ألف لبنة في كذا وكذا فعمل ثم سقط فله الكراء، وإذا استعمله يوما فعمل فسقط عند الليل ما عمل فله الكراء، وإذا قال له: ارفع لي حائطا كذا وكذ ذراعا فله أن يرفعه، فإن سقط فعليه التمام. وكذلك قال إسحاق. وقال مالك (٣) وسئل عن حفار استأجره رجل يحفر له قبرا فانهدم قال مالك: إن كان انهدم قبل فراغه فلا إجارة له. وكان أبو ثور يقول: إذا هلكت السلعة عند الصانع بعد الفراغ منها فلا شيء عليه وله الأجرة. وهذا هكذا في كل صانع وأجير إذا فرغ من عمله فلا ضمان عليه وله الأجرة. مسألة: قال سفيان الثوري (٤): كل صانع دفعت إليه عملا فعمله ليس لك أن تأخذه حتى توفيه أجره. وكذلك قال أبو ثور في الصانع، والحمال، والمكاري، والملاح،

стр. 5521

كل هؤلاء له حبس ما معه حتى يأخذ أجره. واختلف قول أصحاب الرأي (١) في هذا الباب، فقالوا في القصار، والصائغ، والخياط، والصباغ، والحائك، والخباز، والخراز كما قال أبو ثور. وقالوا في الحمال، والملاح، والذي يحمل على ظهره أو على دوابه وإبله: لصاحب المتاع أن يأخذ قبل أن يعطيه الأجر، فليس للحمال أن يمنعه من ذلك. مسألة: أجمع (٢) كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز إذا حدده، وذكر جميع آلته شهورا مسماة بعد أن يكون كل ما انعقدت عليه الأجرة من ذلك معلوما. هذا قول مالك (٣)، وهو مذهب الشافعي (٤)، وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). وكذلك نقول. الراعي وإذا استأجر الرجل الراعي يرعى له غنما شهورا معلومة بأجر معلوم كان ذلك جائزا، وليس على الراعي ضمان ما تلف من الغنم. فإن ضرب الراعي شاة منها فكسر منها عضوا أو تلفت من ضربه فهو ضامن، لأن

стр. 5522

الغنم لا تؤدب بالضرب، وهو مصدق فيما ذكر أنه تلف. وإن تلف بعض الغنم لم ينقص من الأجرة شيء، وذلك أن الكراء وقع على وقت معلوم، ولرب الغنم أن يبدل مكان التالف منها. هذا على مذهب أبي ثور، والكوفي (١). إجارة الثياب وإذا استأجر الرجل الثوب قد عرفاه ليلبسه يوما إلى الليل بأجرة معلومة فهو جائز، وكذلك كل ثوب يلبس وبساط يبسط أو وسادة يتكأ عليها، ولا أعلم عمن حفظت عنه في هذا اختلافا (٢). واختلفوا في الرجل يستأجر الثوب ليلبسه فألبسه غيره. فقال أبو ثور: لا ضمان عليه. وقال أصحاب الرأي (٣): إن ألبسه غيره، وكان هو الذي أعطاه، فهو ضامن الثوب إن أصابه شيء، فإن لم يصبه شيء لم يكن عليه أجر في ذلك اليوم الذي أعطاه فيه فلبسه غيره، لأنه خالف فصار ضامنا. إجارة الحلي قال سفيان الثوري: لا بأس باستئجار الحلي، والسيف، والسرج. وكذلك قال إسحاق (٤)، وأبو ثور.

стр. 5523

وقال أبو ثور: لا بأس أن يكري حلي الذهب بالذهب أو بالفضة، وكذلك اللؤلؤ يكتريه باللؤلؤ، أو بعرض، أو بما شاء مما يكال ويوزن. وكذلك قال أبو حنيفة (١)، وأبو يوسف، ومحمد. وكرهت طائفة ذلك، قال مالك (٢): ما يعجبني إجارة الحلي والثياب، وما أراه حراما، والحلال واسع، وهذه مشتبهات من الأمور وتركها أعجب إلي. وعرضت هذه المسألة التي ذكرتها عن الثوري في استئجار الحلي وغيره على أحمد، فقال أحمد: الحلي ما أدري ما هو، وأما السيف، والسرج، واللجام فلا بأس به. كتاب المصاحف بالأجر واختلفوا في كتاب المصاحف بالأجر. فكره ذلك علقمة وابن سيرين. وكان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يستأجر الرجل شهرا ثم يستكتبه مصحفا. وقال مالك (٣): لا بأس أن يستأجر كاتبا يكتب له مصحفا، وكذلك قال أبو ثور والنعمان (٤). قال أبو بكر: أي ذلك فعل فهو جائز. وكان أبو ثور يرى اكتراء المصحف وقتا معلوما ليقرأ فيه جائزا.

стр. 5524

وذكر ابن القاسم أن ذلك قياس قول مالك (١)، قال: لأنه لما جوز بيعه جازت فيه الإجارة. قال أبو بكر: وهكذا أقول. مسألة: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال استئجار النائحة والمغنية (٢). وممن كره [ذلك] (٣) الشعبي، والنخعي، ومالك (٤). وقال أبو ثور، والنعمان (٥)، ويعقوب، ومحمد: لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنواح، وكذلك نقول. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل شراء المغنيات، ولا [بيعهن، ولا تعليمهن] (٦)، ولا تجارة فيهن، وثمنهن حرام، ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث﴾ (٧) الآية" (٨).

стр. 5525

وروي عن ابن عباس في هذه الآية: أنه شراء المغنية أو الغناء (١). مسألة: واختلفوا في الرجل يجب عليه القصاص، فاستأجر رجلا يضرب له عنق من وجب عليه القصاص. فقالت طائفة: الأجرة جائزة، هذا مذهب الشافعي وأبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): لا أجر له. قال أبو بكر: الأجرة جائزة إذا كان الأجر معلوما. مسألة: واختلفوا في الوصي يكري نفسه في عمل اليتيم الذي في حجره أو فعل ذلك الأب. فكرهت طائفة ذلك. حكى ابن القاسم أن مالكا (٤) كره أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه، فإذا فعل ذلك نظر السلطان في ذلك، فإن كان جيدا (٥) لليتيم أمضاه على الوصي. قال: فأرى الإجارة مثل البيع. وقال أبو حنيفة (٦): لا يجوز ذلك للوصي، قال: وأجر الأب في عمل ابنه الصغير جائز، وهذا يشبه مذهب الشافعي.

стр. 5526

وأجاز أبو ثور ذلك للأب والوصي جميعا، قال: وذلك أن لهما أن ينظرا لليتيم ويعملا في ماله بما هو أصلح له. واختلفوا في الرجل يستأجر الرجل ليحمل له خمرا. فقالت طائفة لا يجوز ذلك. كذلك قال مالك (١)، وأبو ثور، وأبو يوسف، ومحمد، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٢). قال أبو حنيفة (٣): هو جائز وله الأجر. قال أبو بكر: هذا من أكل المال بالباطل، وكيف تكون له الأجرة وقد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها (٤). إجارة [رحى] (٥) الماء قال أبو بكر: للرجل أن يكري من الرجل البيت الذي فيه رحى الماء، والرحى بآلتها، بأجر معلوم، ومدة معلومة. هكذا قال كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٦). واختلفوا في المستأجر يتسلم ذلك ثم ينقطع الماء.

стр. 5527

فقال بعضهم: على المستأجر من الأجرة مقدار ما انتفع به. كذلك قال الشافعي. أبو ثور عنه. وحكى أبو ثور قولا آخر: وهو أن الأجرة لازمة له، وهي آفة دخلت على المستأجر. وأبو ثور يميل إلى هذا القول. وإن اختلف رب الرحى والمستأجر في انقطاع الماء، فقال المستأجر: انقطع عشرة أيام، وقال رب الرحى: انقطع خمسة أيام. ففي قول أبي ثور، وابن القاسم صاحب مالك (١): القول قول رب الرحى، لأن الأجرة قد لزمت المستأجر، ويريد البراءة منها بدعواه. وقال أصحاب الرأي: القول قول المستأجر مع يمينه. أجر السمسار واختلفوا في أجر السمسار. فرخصت طائفة فيه. وممن روي عنه (الترخيص) (٢) فيه: محمد بن سيرين، والنخعي، وعطاء (٣). وكان أحمد (٤) يقول: لا بأس أن يعطيه من الألف شيئا معلوما، وقال: أكره أن يشتري [السمسار من السوق إلا أن يبين فإنما أعطاه ليشتري] (٥) له من الحائك ليكون أرخص له.

стр. 5528

وكرهت طائفة كراء السمسار. وممن كره ذلك: حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري. وكان أبو ثور يقول: إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز، وإن جعل له في كل ثوب شيئا معلوما لم يجز، لأن ذلك غير معلوم، فإن عمل له على ذلك، فله أجر مثله، وإن اكتراه شهرا على أن يشتري له أو يبيع كان جائزا. وقال أصحاب الرأي (١): إذا دفع إليه ألف درهم يشتري بها (زطي) (٢) بأجرة عشرة دراهم فهو فاسد. وكذلك لو قال: مائة ثوب زطي فهو فاسد. هذا قول النعمان. فإن اشترى وباع فله أجر مثله لا يجاوز به ما سمى له من الأجر في قول النعمان. وقال أبو يوسف، ومحمد: إن شاء أمره أن يشتري له ويبيع ولا يشترط أجرا فيكون معينا له، ثم يعوضه بعد الفراغ من البيع والشراء مثل ما يأخذ مثله من الأجرة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال له: بع هذا المتاع ولك درهم ففعل، فله في ذلك أجر مثله، ولا يجاوز به الدرهم الذي وقع عليه الأجرة. قال أبو بكر: قول أبي ثور قول حسن.

стр. 5529

ذكر دفع الرجل الثوب ليبيعه بكذا فما زاد فله اختلف أهل العلم في الرجل يدفع إلى الرجل الثوب أو غيره ليبيعه بكذا فما زاد فله. فقالت طائفة: بيعه جائز، ويكون له ما ازداد، فإن لم (يزد) (١) فلا شيء له. روي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بذلك بأسا (٢). وكذلك قال ابن سيرين، وأحمد، وإسحاق (٣). وقال أحمد: وهل هذا إلا مثل المضاربة، لعله لا يربح المضارب. وقال أحمد: فإن لم يزدد شيئا فلا يكون له شيء. وكرهت طائفة ذلك. كره ذلك النخعي، وحماد [و] (٤) الكوفي، وسفيان الثوري. وروي عن الحسن أنه كره ذلك (٥). وقال مالك (٦): لا خير في أن يقول الرجل للرجل: بع سلعتي هذه ولك نصف ثمنها، فإن ابتاعها فله أجر مثله. قال أبو بكر: هذه أجرة مجهولة، إذا قال: (فإن) (٧) ازددت فهو لك، فإن باعه [فله] (٨) أجر مثله فيما باعه.

стр. 5530

مسألة: واختلفوا في الرجل يدفع الثوب إلى الخياط فيقول: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فنصف درهم. فقالت طائفة: هذا لا يجوز، وله أجر مثله [إن] (١) عمله. كذلك قال الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. وقال الأوزاعي في نحو من ذلك: لا يصلح. وقال النعمان (٤): إن خاطه اليوم [كما قال فله درهم، وإن لم يفرغ منه اليوم] (١) فله أجر مثله، ولا ينقصه من نصف درهم، ولا يجاوز به درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: هو على الشرط الذي قال: إن فرغ منه في اليوم الأول فله درهم، وإن فرغ منه بعد ذلك فله نصف درهم. وكان الحارث العكلي يقول: له شرطه. قال أبو بكر: الأجرة على هذا فاسدة، فإن أدرك قبل العمل فسخ، وإن عمل فله أجر مثله. ذكر الاختلاف في الأجرة واختلفوا في [الأجير] (٥) والمستأجر يختلفان في الأجرة

стр. 5531

فقالت طائفة: إن كان لم يعمل، تحالفا، وترادا الإجارة. وإن كان عمل تحالفا وترادا، وله أجر مثله كان أكثر مما ادعى أو أقل. هذا قول الشافعي (١). وقالت طائفة: القول قول المستأجر في القضاء إذا اختلف هو ورب الثوب. وكذلك كل عامل يعمل بيده. هذا قول أبي حنيفة (٢). وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا اختلف الأجير والمستأجر، فالقول قول [الأجير] (٣) فيما بينه وبين أجر مثله، إلا أن يكون الذي ادعاه أقل فيعطيه إياه، فإن لم يكن عمل العمل تحالفا (و) (٤) ترادا في قول أبي حنيفة، وسفيان، وابن أبي ليلى. وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيئا متقاربا قبلت قول المستأجر وأحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل، وجعلت للعامل أجر مثله إذا حلف. وقال أبو ثور: القول قول المستأجر مع يمينه، فإن أقاما البينة، فالبينة بينة الذي يدعي الفضل. وحكي عن مالك أنه قال: إذا قال الصانع: عملته بدنيارين، وقال الآخر: بل عملته بدينار، يسأل أهل العلم به، فإن كان ما قال الصانع

стр. 5532

شبيها بذلك لا يستيقن أنه قال باطلا أحلف على ذلك، وكان أولى باليمين، لأن المتاع بيده، وأعطي حقه، وإن نكل حلف الآخر إذا جاء بأمر يشبه ذلك ما لم يأت بأمر يستنكر. والخيار في الكراء جائز، كما يجوز في البيع في قول مالك (١)، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد. مسألة: قال سفيان الثوري: في رجل اكترى غلاما فقال: فر مني، قال: ليس عليه شيء إلا أن يقيم صاحب الغلام البينة أنه عمل عنده، وإلا فالقول قوله. وإذا قال: مرض عندي فلم يعمل، وقال الغلام: قد عملت، قال: إذا كان عنده في بيته فالكراء عليه، إلا أن يجيء بالبينة أنه كان مريضا. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣) فيهما جميعا. وفي قول النعمان (٤): إذا قبض العبد في أول الشهر، ثم جاء في آخر الشهر والغلام آبق أو مريض، واختلفا، فالقول قول المستأجر إن وجد صحيحا، فقال المستأجر: أبق حين أخذته، أو مرض حين أخذته، وكذبه المؤاجر فالقول قول المؤاجر.

стр. 5533

كراء الفساطيط (١) والخيام قال أبو بكر: للرجل أن يستأجر الفساطيط، والخيام، والكنائس، والعماريات، والمحامل، بعد أن يكون المكترى من ذلك عينا قائمة قد رأياها جميعا مدة معلومة بأجر معلوم (٢). وهذا قول كل من حفظت عنه من أهل العلم. واختلفوا في الرجل يستأجر من الرجل الفسطاط ليخرج به إلى مكة ذاهبا وراجعا، ولم [يسم] (٣) متى يخرج. فقالت طائفة: الكراء باطل، فإن لم يخرج به فلا شيء (عليه) (٤)، فإن خرج به فله أجر مثله. كذلك قال أبو ثور، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): هذا فاسد في القياس، ولكنا ندع القياس، فنجيزه، ويخرج به كما يخرج الناس. قال أبو بكر: الكراء فاسد، والفاسد لا يجوز إلا بتجديد كراء على ما يجوز.

стр. 5534

إجارة الرقيق للخدمة قال أبو بكر: إذا استأجر الرجل عبدا ليخدمه كل شهر بأجر معلوم فالإجارة جائزة في قول الشافعي، وأبي حنيفة (١)، وأبي ثور. فإن أراد رب العبد أن يتعجل الأجرة ودافعه المستأجر ففي قول الشافعي، وأبي ثور: الأجرة حالة. وبه أقول. وفي قول أبي حنيفة (٢) - آخر قوليه -: يأخذ أجر يوم بيوم. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو ثور: يخدمه من طلوع الشمس إلى غروب الشمس، بالليل ما يكون من خدمة أوساط الناس. وفي قول أبي حنيفة (٢): يستخدمه من السحر إلى بعد عشاء الآخرة، وإلى أن ينام الناس، وإنما يخدمه كما يخدم الناس. وفي قول أبي ثور: ليس له أن يمنعه من صلاة فرض، ولا صلاة تطوع مثل ركعتي الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، والوتر بعد العشاء الآخرة. وحكي عن الثوري وابن المبارك أنهما قالا: لا بأس أن يصلي الأجير ركعات السنة. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 5535

جماع أبواب الإجارات المنهي عنها ذكر النهي عن كسب البغايا وأجورهن ٨٤٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب حرام" (١). قال ابن عباس: إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمن كلبه فاملأ كفه ترابا. ٨٤٨٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري قال: أخبرنا روح قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة قال: اشترى أبي حجاما، فكسر محاجمه، فقلت: أتكسرها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم، وعن ثمن الكلب، وعن كسب البغايا، ونهى عن أكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، ولعن المصور (٢). ذكر النهي عن إكراه الإماء على البغاء قال الله - جل ذكره: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ (٣) ٨٤٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا
следующие страницы →