← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

فقالت طائفة: إن كان لم يعمل، تحالفا، وترادا الإجارة. وإن كان عمل تحالفا وترادا، وله أجر مثله كان أكثر مما ادعى أو أقل. هذا قول الشافعي (١). وقالت طائفة: القول قول المستأجر في القضاء إذا اختلف هو ورب الثوب. وكذلك كل عامل يعمل بيده. هذا قول أبي حنيفة (٢). وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا اختلف الأجير والمستأجر، فالقول قول [الأجير] (٣) فيما بينه وبين أجر مثله، إلا أن يكون الذي ادعاه أقل فيعطيه إياه، فإن لم يكن عمل العمل تحالفا (و) (٤) ترادا في قول أبي حنيفة، وسفيان، وابن أبي ليلى. وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شيئا متقاربا قبلت قول المستأجر وأحلفته، وإذا تفاوت لم أقبل، وجعلت للعامل أجر مثله إذا حلف. وقال أبو ثور: القول قول المستأجر مع يمينه، فإن أقاما البينة، فالبينة بينة الذي يدعي الفضل. وحكي عن مالك أنه قال: إذا قال الصانع: عملته بدنيارين، وقال الآخر: بل عملته بدينار، يسأل أهل العلم به، فإن كان ما قال الصانع

стр. 5532

شبيها بذلك لا يستيقن أنه قال باطلا أحلف على ذلك، وكان أولى باليمين، لأن المتاع بيده، وأعطي حقه، وإن نكل حلف الآخر إذا جاء بأمر يشبه ذلك ما لم يأت بأمر يستنكر. والخيار في الكراء جائز، كما يجوز في البيع في قول مالك (١)، وأبي ثور، وأبي حنيفة (٢)، وأبي يوسف، ومحمد. مسألة: قال سفيان الثوري: في رجل اكترى غلاما فقال: فر مني، قال: ليس عليه شيء إلا أن يقيم صاحب الغلام البينة أنه عمل عنده، وإلا فالقول قوله. وإذا قال: مرض عندي فلم يعمل، وقال الغلام: قد عملت، قال: إذا كان عنده في بيته فالكراء عليه، إلا أن يجيء بالبينة أنه كان مريضا. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣) فيهما جميعا. وفي قول النعمان (٤): إذا قبض العبد في أول الشهر، ثم جاء في آخر الشهر والغلام آبق أو مريض، واختلفا، فالقول قول المستأجر إن وجد صحيحا، فقال المستأجر: أبق حين أخذته، أو مرض حين أخذته، وكذبه المؤاجر فالقول قول المؤاجر.

стр. 5533

كراء الفساطيط (١) والخيام قال أبو بكر: للرجل أن يستأجر الفساطيط، والخيام، والكنائس، والعماريات، والمحامل، بعد أن يكون المكترى من ذلك عينا قائمة قد رأياها جميعا مدة معلومة بأجر معلوم (٢). وهذا قول كل من حفظت عنه من أهل العلم. واختلفوا في الرجل يستأجر من الرجل الفسطاط ليخرج به إلى مكة ذاهبا وراجعا، ولم [يسم] (٣) متى يخرج. فقالت طائفة: الكراء باطل، فإن لم يخرج به فلا شيء (عليه) (٤)، فإن خرج به فله أجر مثله. كذلك قال أبو ثور، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): هذا فاسد في القياس، ولكنا ندع القياس، فنجيزه، ويخرج به كما يخرج الناس. قال أبو بكر: الكراء فاسد، والفاسد لا يجوز إلا بتجديد كراء على ما يجوز.

стр. 5534

إجارة الرقيق للخدمة قال أبو بكر: إذا استأجر الرجل عبدا ليخدمه كل شهر بأجر معلوم فالإجارة جائزة في قول الشافعي، وأبي حنيفة (١)، وأبي ثور. فإن أراد رب العبد أن يتعجل الأجرة ودافعه المستأجر ففي قول الشافعي، وأبي ثور: الأجرة حالة. وبه أقول. وفي قول أبي حنيفة (٢) - آخر قوليه -: يأخذ أجر يوم بيوم. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو ثور: يخدمه من طلوع الشمس إلى غروب الشمس، بالليل ما يكون من خدمة أوساط الناس. وفي قول أبي حنيفة (٢): يستخدمه من السحر إلى بعد عشاء الآخرة، وإلى أن ينام الناس، وإنما يخدمه كما يخدم الناس. وفي قول أبي ثور: ليس له أن يمنعه من صلاة فرض، ولا صلاة تطوع مثل ركعتي الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، والوتر بعد العشاء الآخرة. وحكي عن الثوري وابن المبارك أنهما قالا: لا بأس أن يصلي الأجير ركعات السنة. قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 5535

جماع أبواب الإجارات المنهي عنها ذكر النهي عن كسب البغايا وأجورهن ٨٤٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب حرام" (١). قال ابن عباس: إذا جاء صاحب الكلب يطلب ثمن كلبه فاملأ كفه ترابا. ٨٤٨٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري قال: أخبرنا روح قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة قال: اشترى أبي حجاما، فكسر محاجمه، فقلت: أتكسرها؟ فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم، وعن ثمن الكلب، وعن كسب البغايا، ونهى عن أكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، ولعن المصور (٢). ذكر النهي عن إكراه الإماء على البغاء قال الله - جل ذكره: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ (٣) ٨٤٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا

стр. 5536

عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا أبو سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لعبد الله بن أبي بن سلول جارية يقال لها: (مسيكة) (١)، فكان يكرهها على البغاء تكسب عليه، فأنزل الله ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ (٢) إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ (٣). ٨٤٩٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾، يقول: لا تكرهوا فتياتكم على الزنا، فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن (٤). ذكر الإعلام بأن من شر المكاسب مهر البغي ٨٤٩١ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد يحدث - وهو جده - عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ قال: "شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب" (٥).

стр. 5537

ذكر الخبر الدال على وجوب رد ما أخذ على الزنا من عوض وغير ذلك ٨٤٩٢ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما: يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر - وهو أفقههما -: أجل يا رسول الله، اقض بيننا [بكتاب] (٣) الله وائذن لي (في) (٤) أن أتكلم، قال: "تكلم". قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزني بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن الرجم على امرأته، فقال رسول الله ﷺ : "والله لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد إليك، وجلد ابنه مائة، وغربه عاما، وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فرجمها" (٥).

стр. 5538

ذكر النهي عن حلوان الكاهن ٨٤٩٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (١). ٨٤٩٤ - وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا مالك (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (٤). ذكر النهي عن عسب (٥) الفحل ٨٤٩٥ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل (٦).

стр. 5539

ذكر الخبر الدال على أن المراد من نهيه عن عسب الفحل إنما هو النهي عن أخذ الأجر على الضراب ٨٤٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا هشام بن إبراهيم قال: حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدثني أبي، عن المهري قال: قال لي أبو هريرة: يا مهري، نهى النبي ﷺ عن كسب الفحل وأجر المومسة (١). ذكر خبر احتج به من رخص في قبول الكرامة عليه بغير شرط يشترطه ٨٤٩٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عصمة بن الفضل المروزي قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي قال: أخبرنا هشام بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل من بني الصعق أحد بني كلاب إلى رسول الله ﷺ فسأله عن عسب الفحل فنهاه عنه، فقال: إنا [نكرم] (٢) على ذلك.

стр. 5540

قال أبو بكر: انقطع حديثي، ورواه عبدة بن عبد الله الخزاعي، عن يحيى بن آدم، هذا الحديث بإسناده، وزاد فيه: قال: فرخص في الكرامة (١). اختلاف أهل العلم في عسب الفحل اختلف أهل العلم في الرجل يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم. فرخص فيه قوم، وكرهه آخرون. فممن روينا عنه الرخصة في ذلك (٢): الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، [وقال ابن سيرين] (٣): إنا لنعطيه به، ولو نعلم به بأسا ما أعطيناه. وقال مالك (٤): إذا استأجره ينزيه أعواما معروفة بكذا وكذا، فذلك جائز.

стр. 5541

وإذا (استأجره ونزوته) (١) حتى تعلق الرمكة فذلك فاسد، لا يجوز. وكرهت طائفة ذلك. وممن روينا عنه أنه كره ذلك: أبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب. ٨٤٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى - أو نهي - عن عسب الفحل، أو أجر الفحل (٢). ٨٤٩٩ - وأخبرنا علي بن عبد العزيز [قال: حدثنا أبو نعيم] (٣) قال: حدثنا سفيان، عن أبي معاذ قال: نهاني البراء عن عسب الفحل - أو قال: لا يحل عسب الفحل (٤). وقال أبو ثور: [لا يحل عسب الفحل] (٣) وهذا باطل. وكذلك قال أصحاب الرأي (٥)، قالوا: والفحول في ذلك كله سواء. قال أبو بكر: هذا يشبه مذاهب الشافعي (٦).

стр. 5542

قال أبو بكر: وقد روينا عن عطاء في هذا الباب قولا ثالثا: قال في ضراب الفحل: لا يأخذ عليه أجرا، ولا بأس أن تعطيه إذا لم تجد من يطرقك (١). وحدثني (٢) علي، عن أبي عبيد (٣) قال: قال الأموي: العسب: الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، يقال منه: عسبت الرجل أعسبه عسبا إذا أعطيته الكراء على ذلك. وبه قال أبو عبيد. قال أبو بكر: والسنة والنظر دالان على أن ذلك لا يجوز، فأما السنة: فنهى النبي ﷺ عن عسب الفحل، وأما النظر: فإن ذلك غير معلوم، ولا موقوف له على حد، وهو يشبه الغرر الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ، لأن الفحل قد يضرب في تلك المدة ولا يضرب، ويقل ويكثر، والسنة مستغنى بها عما سواها. ذكر النهي عن أخذ الأجرة على الأذان ٨٥٠٠ - حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن مطرف بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أممت الناس فاقدر الناس بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا" (٤).

стр. 5543

ذكر النهي عن كسب الإماء ٨٥٠١ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الإماء (١). الخبر الدال على أن نهيه عن كسب الإماء إنما هو حتى يعلم من أين كسبها ٨٥٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن يوسف قال: حدثنا أبو الربيع الحارثي عبيد الله بن محمد - بصري نزل تستر - قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرني [عبيد الله] (٢) بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الأمة حتى يعرف من أين هو (٣). ٨٥٠٣ - ومن حديث يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن حدثه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الأمة إلا أن يكون لها عمل واصب أو كسب يعرف (٤).

стр. 5544

ذكر النهي عن كسب الحجام ٨٥٠٤ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال: حدثني السائب بن يزيد قال: سمعت رافع بن خديج يقول: قال رسول الله ﷺ : "كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث" (١). ذكر الأخبار التي احتج بها من رخص في كسب الحجام ٨٥٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الحجام أجرة، [ولو علمه خبيثا] (٢) لم يعطه (٣). ٨٥٠٦ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا الحسن بن عطية

стр. 5545

قال: حدثنا جعفر الأحمر، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وآجر من حجمه، ولو كان حراما لم يعطه (١). ٨٥٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو النضر، عن ورقاء، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي قال: احتجم رسول الله ﷺ فأمرني أن أعطي الحجام أجره (٢). ٨٥٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضه فأعطاه النبي ﷺ أجره، وأمر سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتا لم يعطه النبي ﷺ (٣). ٨٥٠٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يحتجم، ولا يظلم أحدا أجره (٤).

стр. 5546

ذكر وضع الإمام بعض ضريبة من عليه من الغلمان ضريبة ٨٥١٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ دعا أبا طيبة فحجمه قال: "كم ضريبتك؟ " قال: ثلاثة آصع، قال: فوضع عنه صاعا (١). ذكر الأخبار الدالة على أن معنى قوله: "فوضع عنه" أمر بأن يوضع عنه ٨٥١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا أنس بن عياض قال: حدثني حميد، عن أنس أنه سئل عن كسب الحجام فقال أنس: احتجم رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة، وأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله أن يخففوا عنه من خراجه، وقال: "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة - أو من أمثل دوائكم" (٢). قال أبو بكر: هذا موجود في كثير من أبواب العلم، وموجود أن يأمر الرجل بالفعل فينسب إليه، وقد ذكرنا ذلك في غير موضع من كتبنا، من ذلك قولهم أن النبي ﷺ رجم ماعزا (٣)، والنبي ﷺ لم

стр. 5547

يحضرهم حيث رجموه، والدليل عليه أنهم لما أخبروه بما كان منه، ومن جزعه أو فراره قال: "هلا تركتموه" (١)، ولو كان حاضرا لما احتاجوا أن يعلموه. ومنه قول ابن عمر: قطع النبي ﷺ في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٢). ومن ذلك أمره أصحابه أن يفردوا الحج، فقيل: إن النبي ﷺ أفرد الحج (٣). وقول ابن عمر: إن النبي ﷺ حلق في حجة الوداع (٤)، وإنما أمر الحلاق أن يحلقه، ومثل هذا كثير. ذكر اختلاف أهل العلم في كسب الحجام اختلف أهل العلم في كسب الحجام. فكرهه قوم ورخص فيه آخرون. فممن روينا عنه أنه كرهه: عثمان بن عفان، وأبو هريرة. ٨٥١٢ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر (٥) قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الوليد بن عيسى، عن أبيه، عن

стр. 5548

عثمان بن عفان قال: ما يعجبني غلة الحجام والحمام. ٨٥١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الحجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: نهي عن كسب الحجام (١). وممن كره كسب الحجام: إبراهيم النخعي، والحسن البصري. وقال أحمد بن حنبل (٢): نحن نعطيه كما أعطى النبي ﷺ ، فلما سئل عن أكله نهى عنه، فلما ألح عليه قال: أعلفه ناضحك، وإن استفتاني حجام نهيته. ورخصت فيه طائفة. وممن رخص فيه: ابن عباس. ٨٥١٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: دخلت على ابن عباس وغلام له يحجمه، فقلت: أتأكل من كسبه؟ فقال: آكله آكله آكله (٣). ٨٥١٥ - حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فأتته امرأة فقالت: إني امرأة من أهل العراق، ولي غلام حجام، ويزعم أهل العراق أني آكل ثمن الدم، فقال ابن عباس: إنهم

стр. 5549

لا يزعمون شيئا، إنما تأكلين من خراج غلامك، [وليست تأكلين ثمن] (١) الدم. وكان عكرمة لا يكرهه. وقال القاسم: لا بأس به. وقال مغيرة: كان للحارث غلام حجام. وقال أبو جعفر: لا بأس أن يحتجم الرجل ولا يشارط. وكان عطاء لا يرى بكسب الحجام (٢) بأسا. وقال ربيعة: لا بأس بكسب الحجام، وكان للحجامين [سوق] (٣) على عهد ابن الخطاب، ولولا أن يأنف رجال لأخبرتك بآبائهم كانوا حجامين (٤). وقال يحيى الأنصاري: رأيت الناس منذ قط (٥) يأكلونه بكل أرض، ولو كان حراما نهى عنه الأئمة. وقال مالك مثل قول يحيى بن سعيد. وقال مالك: أدركت الناس يعطونهم ذلك، وتوارث ذلك أهل الإسلام (٦).

стр. 5550

وقال قائل: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "كسب الحجام خبيث" (١). وثبت عنه أنه احتجم وأعطى الحجام أجرة. وقد تعارض الخبران، ولا نعلم المتقدم منهما، فكل كسب جائز إلا كسب منع منه كتاب أو سنة أو إجماع، ولا يجوز أن يشارط الحجام لحجامته على جعل يعطيه، لأن الحجامة تختلف، فإن أعطى الحجام عوضا من فعله فهو مباح لأخذه، وفي حديث محيصة (٢) ما يدل على إجازة إعطاء الحجام أجرة، وذلك أنه ذكر أن النبي ﷺ أمره أن يعلفه نواضحه ورقيقه، ولو كان حراما لحرم أن يشتري به شيء إذ الحرام لا يكون ثمنا لشيء، إنما كره له النبي ﷺ كسب الحجام تنزيها لا أنه لا يحل. ذكر الأخبار التي احتج بها من قال: يعلفه الناضح ٨٥١٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا الحميدي (٣) قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال في كسب الحجام: "أعلفوه الناضح" (٤). ٨٥١٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي (٥) حدثهم قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري قال: أخبرني (حزام) (٦) بن سعد بن محيصة - قال

стр. 5551

سفيان: هذا الذي لا أشك فيه وأراه قد ذكره - عن أبيه، أن محيصة سأل النبي ﷺ عن كسب حجام فنهاه عنه، فلم يزل يكلمه حتى قال: "أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك" (١). ٨٥١٨ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا مالك (٣)، عن الزهري، عن (حزام) (٤) بن محيصة، عن أبيه أنه استأذن في إجازة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه، فقال: "اعلفها ناضحك ورقيقك" (٥). ذكر النهي عن تكليف الموالي عبيدهم ما لا يطيقون من العمل ٨٥١٩ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: أخبرني محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق" (٦).

стр. 5552

كتاب الاستبراء ذكر النهي عن وطء الحبالى من السبايا حتى يضعن حملهن ٨٥٢٠ - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (١) قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي يحدث عن أبيه، عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ أتى على امرأة مجح على باب فسطاط - أو قال: خباء - فقال رسول الله ﷺ : "لعل صاحب هذه أن يلم بها، لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟! كيف يسترقه وهو لا يحل له؟! " (٢). وحدثني علي عن أبي عبيد أنه قال: أما قوله: مجح فإنه الحامل المقرب (٣).

стр. 5553

٨٥٢١ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا نافع بن يزيد قال: حدثني ربيعة بن أبي سليمان مولى عبد الرحمن بن حسان التجيبي (١)، أنه سمع حنش الصنعاني يحدث: أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: إن رسول الله ﷺ قال في غزوة خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره" (٢). ٨٥٢٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا [سعيد] (٣) بن سليمان قال: حدثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى [تجيب] (٤) قال: غزونا [مع] (٥) رويفع بن ثابت إلى المغرب فخطبنا رويفع فقال: لا أحدثكم إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم خيبر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره" (٦).

стр. 5554

٨٥٢٣ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الإنسية، وأن توطأ حبلى من السباء حتى تضع، وعن كل ذي ناب من السباع (١). ٨٥٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول والقاسم، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر أن توطأ السبايا حتى يضعن (٢). ٨٥٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: لا تشاركوا المشركين في أولادهم فإن الماء يزيد في الولد (٣).

стр. 5555

قال أبو بكر: ومنع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن يطأ الرجل جارية يملكها من السبي وهي حامل حتى تضع حملها (١). وممن حفظنا ذلك عنه: مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأصحابه، [و] (٤) أبو ثور، وغيره، وبه قال أحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي (٦)، وغيرهم. قال أبو بكر: ودل منع رسول الله ﷺ المالك أن يطأ جارية ملكها من السبي على أن قوله - جل ذكره -: ﴿أو ما ملكت أيمانهم .... ﴾ (٧) أريد به بعض ما ملكت اليمين في حال دون الحال، لنهي النبي ﷺ عن وطء الحبالى من النساء حتى يضعن. ودل حديث شعبة عن يزيد بن خمير الذي بدأنا (٨) بذكره على المنع من استرقاق الولد بعد الوطء لإمكان أن ينفش ما كان في الظاهر حملا وتحمل من الواطئ. فإذا استرق الولد أو باعه يكون قد استرق ولدا أو باع ولدا منه، واحتمل أن يكون حملا قديما، فإذا وطئ فزاد الماء في الولد لم ينقسم حينئذ ما زاد من وطئه من الماء الأول، فالبيع

стр. 5556

لا يجوز من هذه الجهة أيضا، وإن ولدت الحامل لأقل من ستة أشهر للماء الذي حدث وهو لا يتميز. وفي قوله: "لا يسقي ماءه زرع غيره" دليل على ما قلنا، لأنه شبه الولد بالزرع، أي فكما يزيد الماء في الزرع، كذلك يزيد المني في الولد. ذكر النهي عن وطء غير ذوات الأحمال بلفظ عام ٨٥٢٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني أبو [جعفر] (١) قال: أخبرنا شريك، عن قيس بن وهب، والمجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا [توطأ] (٢) حامل حتى تضع حملها، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة" (٣).

стр. 5557

ذكر استبراء الإماء إذا ملكت ٨٥٢٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: تستبرأ الأمة بحيضة (١). ٨٥٢٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله العدني وأبو عاصم، عن سفيان، قال: حدثني فراس، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تستبرأ الأمة إذا اشتريت بحيضة (٢). ٨٥٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في الأمة تباع: تستبرأ بحيضة. قال أبو بكر: وممن رأى أن الأمة التي تشتري تستبرأ بحيضة: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وبه قال الزهري، ويحيى الأنصاري (٤)، ومالك (٥)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي (٦)، وأحمد بن

стр. 5558

حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، والمزني، وأصحاب الرأي (٢). وفيه قول ثان: وهو أنها تستبرأ بحيضتين. كذلك قال سعيد بن المسيب (٣)، وهو قول إبراهيم، وعطاء (٤)، والذي ذكرناه عن عطاء والنخعي قبل أصح. وفيه قول ثالث: وهو أنها تستبرأ بثلاث حيض. هذا قول ابن سيرين (٥). وقال مجاهد: تستبرأ الأمة التي لم تحض بثلاثة أشهر. وقال إبراهيم النخعي مثل قول مجاهد في التي لا تحيض (٦). ذكر استبراء العذراء ٨٥٣٠ - حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى لتجيب قال: حدثني حنش الصنعاني قال: غزونا المغرب وعلينا رويفع بن ثابت الأنصاري

стр. 5559

فافتتحنا قرية يقال لها: جربة، فقام فينا رويفع خطيبا فقال: إني لا [أقول] (١) إلا ما سمعت رسول الله ﷺ قام فينا يوم خيبر حين أفتتحناها فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأتين ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في هذا الباب واختلفوا في استبراء العذراء فقالت طائفة: لا تستبرأ. ثبت ذلك عن [ابن] (٣) عمر. ٨٥٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء. وفيه قول ثان: وهو أن البكر تستبرأ. هذا قول الحسن البصري، وعكرمة، وابن سيرين، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (٥)، وسفيان الثوري، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق. وقال

стр. 5560

عطاء (١): عدة العذراء التي قد حاضت إذا اشتريتها: حيضة. وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا اشتراها من امرأة: لا يستبرئها. وإن اشتراها من رجل: استبرأها. هذا قول قتادة (٢). قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن وطء الحوامل من السبايا حتى يضعن حملهن. وقال: ولا غير حامل حتى تحيض حيضة. واختلفوا في المعنى الذي له تستبرأ الأمة. فقالت طائفة: الاستبراء يجب لمعنيين: للتعبد، ولبراءة الرحم من الحبل. وممن قال هذا معناه: الشافعي (٣). وبه قال الأوزاعي، و [قال] (٤) عطاء: والنخعي، والحسن البصري، وهشام بن حسان: إن اشتراها من امرأة فليستبرئها (٥). وكذلك قال مالك بن أنس (٦)، والليث بن سعد. وهو قول أحمد بن حنبل (٧)، وإسحاق.

стр. 5561

وقالت طائفة: إنما الاستبراء لبراءة الرحم من الولد، فكل من ملك جارية يعلم أنها لم توطأ بعدما حاضت في ملك سيدها إلى [أن] (١) ملكها فلا استبراء عليه، لأن الاستبراء اسم اشتق من براءة الرحم، فإذا علم أن الرحم بريء من الولد فلا معنى للاستبراء. واحتجوا بأن الأخبار جاءت عن النبي ﷺ بأنه نهى عن وطء الحبالى من السبي حتى يضعن حملهن، وتستبرأ أرحامهن (٢)، وأنه نهى أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره (٣). ففي ذلك دليل على أن النهي إنما يقع عن الوطء لعلة الحمل. وفي حديث رويفع عن النبي ﷺ أنه قال: "من [كان] (٤) يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأتين ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (٥)، فخص الثيب، لأنها قد وطئت، ولم يجعل على البكر استبراء. فإن ثبت هذا الخبر ففيه دليل على الاستبراء لعلة الحمل. وإن لم يثبت، فإنا لا نعلم عن النبي ﷺ خبرا متصلا بالنهي عن وطء السبايا حتى يحضن غير حديث رويفع هذا، وحديث أبي سعيد، وفي كلا الحديثين مقال لأهل العلم بالحديث (٦). هذا قول طائفة من أهل الحديث.

стр. 5562

٨٥٣٢ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد بن أبي حزم قال: حدثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا اشتراها [بكرا] (١) أو اشتراها من امرأة لم يستبرئها (٢). ٨٥٣٣ - وروينا عن عكرمة أنه قال في الرجل يشتري الجارية الصغيرة، وهي أصغر من ذلك: لا بأس أن يمسها قبل أن يستبرئها (٣). وقال إياس بن معاوية في الجارية الصغيرة لا تجامع مثلها: لا بأس أن يطأها، ولا يستبرئها (٤). وقال سعيد بن المسيب: إذا اشتراها من امرأة لم يستبرئها. وإذا اشتراها من رجل يثق به، فقال: لم أطأها: فلا استبراء عليه. وقال مالك (٥) في الصغيرة التي لا توطأ مثلها: لا أرى عليه استبراء. قال مالك: وأما جارية لم يكن يطؤها الذي باعها، فإن الذي اشتراها إن شاء أخذ بغير استبراء، وهو ينبغي له أن يستبرئها إن أراد أن يطأها. ومن المرأة ينبغي للمشتري أ ن يستبرئ لنفسه. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يميل إلى هذا القول ويقول: إن الاستبراء هو لبراءة الرحم من الولد، فقال: أحل الله جل ذكره في كتابه

стр. 5563

وطء ما ملكت اليمين إحلالا عاما مطلقا، فقال: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (١)، فليس لنا أن نحرم على أحد وطء ما ملكت يمينه في حال من الأحوال إلا بحجة من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو ما في معنى بعض هذه الأصول. فإذا ملك الرجل جارية فعلم في الظاهر الأغلب أنها لم توطأ بعدما حاضت أو كانت ممن لا تحمل مثلها فوطؤها مباح من غير أن يستبرئها، لأنه لم يثبت في تحريم وطء هذه خبر عن رسول الله ﷺ ، ولا اتفق أهل العلم عليه. فإن قال قائل ممن يرى أن الاستبراء تعبد، قد وجدنا من النساء من تحيض على الحبل، فإذا كان الاستبراء عندكم لعلة الحمل فقد يلزمكم أن لا تبيحوا وطأها بعد الحيضة الواحدة، لأنكم لا تدرون لعل بها حملا، لأن المرأة قد تحيض على الحبل، قيل لا [يلزمنا] (٢) من ذلك شيء، إلا لزمكم مثله، لأنكم تبيحون وطأها بعد الحيضة فيلزمكم في [هذه] (٣) مثل ما ألزمتمونا في تلك. فإن دفعوا ذلك بأن الذي يجب أن يحمل عليه الأغلب من أمر النساء، إذ الأغلب من أمورهن أنهن لا يحضن على الحبل، فالجواب فيما أدخلوا علينا كالجواب فيما يدخل عليهم في هذه. وقال قائل: يقال لمن قال: إن الاستبراء تعبد: ما تقول في رجل تزوج بأمة ثم طلقها - بعدما وطئها - (طلقة) (٤) واحدة يملك رجعتها،

стр. 5564

أو خالعها، هو غير مالك لرجعتها ثم اشتراها من ساعته قبل أن تغيب عنه، هل عليه أن يستبرئها، وهو يعلم أنه منذ تزوجها لم يطأها غيره، وقد حاضت عنده حيضا؟ فإن قالوا: ليس عليه استبراء تركوا قولهم إن الاستبراء تعبد لعلة الملك. وإن قالوا: يستبرئها، قيل: يستبرئها (بنفسه) (١)، أو من غيره؟ فإن قالوا: من نفسه فقد أتوا بما لا معنى له و (ما) (٢) لا يخفى على أهل العلم غلطهم فيه. وإن قالوا يستبرئها من غيره، قيل لهم: وكيف يستبرئها من غيره، وهو يعلم أن غيره لم يطأها منذ تزوج بها! مسألة: واختلفوا في الرجل يشتري الجارية من الرجل فلم يقبضها المشتري حتى تناقضا البيع، وذلك بعد أن صح البيع بينهما. فكان مالك يقول (٣) في رجل يشتري جارية فحاضت عند المشتري ثم استقاله البائع: أنه لا يطأها حتى يستبرئها. وقال الشافعي (٤): لا يطؤها حتى يستبرئها إذا استقاله فيها بعد البيع. وخالفهما أبو ثور فقال: يطؤها، أرأيت إن أصاب بها حمل، على من يردها؟ ولمن يكون الحمل، للبائع أو للمشتري؟ فإن كان الحمل يلزم البائع فلم يستبرئ أمة يلزمه حملها؟

стр. 5565

وقال أصحاب الرأي (١): القياس أن تستبرأ، ولكنا ندع القياس، ونأخذ بالاستحسان. قال أبو بكر: وهذا إقرار منهم بأنهم تركوا الحق، وأجابوا بغيره، وهو الباطل، لأن الباطل ضد الحق، وفي حديث النبي ﷺ أنه نهى أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره (٢)، وفي حديث أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال للذي وطئ الجارية الحامل من السبي: "كيف يسترقه وهو لا يحل له؟ " (٣)، فنهى أن يطأ الرجل جارية حاملا من غيره. وقد اختلف في الرجل يقع في سهمه الجارية من السبي وهي حامل فيطأها. فقالت طائفة: لا يسترق الولد، ولا تعتق هي. كذلك قال الأوزاعي. وقال أحمد (٤): إذا وطئ على حمل مملوك أعتق الولد عليه، لحديث أبي الدرداء: لأن الماء يزيد في الولد. وقالت طائفة: لا يعتق عليه الولد. هذا قول مالك بن أنس (٥)، وهذا مذهب الشافعي، وإذا ولدت لأقل من ستة أشهر من يوم وطئها. قال أبو بكر: ولا أحسبهما وقع إليهما خبر أبي الدرداء. قال أبو بكر: واختلافهم في وجوب استبراء العذراء كاختلافهم في

стр. 5566

استبراء غير العذراء. فمن قال: إن الاستبراء لعلة الملك، أوجب استبراء العذراء. وهذا على مذهب الثوري، والأوازعي، والشافعي (١)، ومن جعل الاستبراء لبراءة الرحم من الولد. فإن لهم في هذا [قولان] (٢): أحدهما: إيجاب استبراء من يحمل مثلها منهن، لأن العذراء قد تحمل عندهم، وأسقط آخرون الاستبراء عمن ملك جارية عذراء، لأن الأغلب أنهن لا يحملن، كما الأغلب على الجارية إذا استبرئت بحيضة أن لا حمل بها. وإن كانت المرأة قد تحيض على الحمل عند قوم، وترى الدم على الحبل عند من لا يرى أن الحامل تحيض. وقد ذكرت اختلافهم في هذه المسألة في كتاب الحيض. وعلى أي المعنيين كان، فليس يمنع أن يستدل بالحيضة على أن لا حمل بها في الظاهر لأن ذلك الأغلب من أمور النساء. وكان إسحاق بن راهويه (٣) يميل إلى أن [لا استبراء] (٤) على مشتري البكر. ٨٥٣٤ - ومن حجته حديث رويفع عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فلا يأتين ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (٥).

стр. 5567

قال: فخص الثيب بالأمر بالاستبراء. فدل ذلك على أن لا استبراء على من اشترى جارية بكرا. واحتج بفعل علي بن أبي طالب في الجارية التي وقع عليها علي من السبي خبر بريدة. ٨٥٣٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني بكر وزهير قالا: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف قال: حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي [عن أبيه] (١): أن رسول الله ﷺ بعث عليا إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس، فاصطفى علي منها سبية، فأصبح يقطر رأسه، فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا؟ قال بريدة: وكنت أبغض عليا، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما صنع علي، فلما أخبرته قال لي: "أتبغض عليا؟ " قلت: نعم، قال: "فأحبه فإن له في الخمس أكثر من ذلك (٢). وقال إسحاق (٣): قد صح قول ابن عمر في العذراء (٤)، وليس ذلك خلافا لقول ابن عمر: إن الأمة تستبرأ بحيضة (٥). قال أبو بكر: ومال بعض من لقيناه من أصحابنا إلى قول إسحاق. وذكر أن أسانيد خبري ابن عمر كلها ثابتة، وجائز أن يسأل ابن عمر

стр. 5568

عن مسألتين (١) (فيجيب فيهما بجوابين مختلفين. سئل عن العذراء فأجاب: بأن لا استبراء على مشتريها. وقال: تستبرأ الأمة بحيضة - يعني من ليس ببكر منهن. ذكر الجارية تشترى وهي حائض تجتزأ بتلك الحيضة أم لا؟ اختلف أهل العلم في الجارية تشترى وهي حائض. فقالت طائفة: يستبرئها بحيضة أخرى. هذا قول الحسن البصري، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، والنعمان (٤)، وابن الحسن. وقالت طائفة: تجتزأ بتلك الحيضة. هذا قول إبراهيم النخعي، والزهري، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب. وقد اختلف عن الحسن البصري [فيه] (٥) فذكر يونس عنه أنه قال: يستبرئها بحيضة أخرى (٦). وذكر عمرو بن عبيد أنه قال: تجتزئ بتلك الحيضة (٧).

стр. 5569

وذكر الأشعث أنه قال: إذا باع رجل جارية من آخر وهي حائض تجزئ الحيضة عنهما. قال أبو بكر: وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أنه إن كان اشتراها في أول يوم حاضت، أو بعد ذلك بيوم، أو يومين فلا استبراء عليه غير ذلك، وإن كان اشتراها في وسط حيضتها أو آخرها فعليه أن يستبرئها. هذا قول الليث بن سعد. وقال مالك (١): من ابتاع أمة وهي حائض في دمها إن كان بها ما يعرف أنه حيضة: فذلك يبرئها إن كان في أول الحيضة. فأما الشيء اليسير من ذلك مثل الساعة من النهار، واليوم، ونحو ذلك، ثم يذهب عنها، فإني لا أرى أن يطأها حتى تحيض حيضة أخرى. ذكر استبراء الأمة التي لم تحض ومثلها تحبل أو الكبيرة اختلف أهل العلم في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر، أو كبر. فقالت طائفة (٢): تستبرأ البكر التي لم تحض بثلاثة أشهر. هكذا قال الحسن البصري، والنخعي، ومجاهد، وأبو قلابة، وابن سيرين، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٣).

стр. 5570

وقال الليث بن سعد: بلغنا - يعني هذا القول - عن بعض التابعين، قال: لأن الحمل لا يتبين إلا في ذلك. وقال مالك بن أنس (١): تستبرأ أرحام الإماء [اللاتي] (٢) لم يبلغن المحيض، واللائي يئسن من المحيض في البيع بثلاثة أشهر، إلا أن يستراب من أمرهن، أمر الناس على هذا عندنا، وهو مع ذلك من أعجب ما سمعت إلي. وإن كانت تحيض فحيضة. ابن وهب عن مالك. وقال أحمد بن حنبل (٣): في العجوز قد أيست من المحيض يستبرئها بثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يستبين في أقل من ثلاثة أشهر. قال إسحاق: الأمر في ذلك أن يستبرئها أربعين ليلة عجوزا كانت أو ممن قاربت أن تحيض. فإن كانت ممن تحيض فارتفع الحيض، استبرأها بثلاثة أشهر، لأنه لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، كذلك أخبرني الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري. وقال سفيان الثوري: إن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر استبرأها بشهر ونصف أو بثلاثة أشهر، أي ذلك فعل فلا بأس. الأشجعي عنه. وقالت طائفة (٤): تستبرأ بشهر ونصف. هذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، ويحيى بن أبي كثير.
следующие страницы →