← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

استبراء غير العذراء. فمن قال: إن الاستبراء لعلة الملك، أوجب استبراء العذراء. وهذا على مذهب الثوري، والأوازعي، والشافعي (١)، ومن جعل الاستبراء لبراءة الرحم من الولد. فإن لهم في هذا [قولان] (٢): أحدهما: إيجاب استبراء من يحمل مثلها منهن، لأن العذراء قد تحمل عندهم، وأسقط آخرون الاستبراء عمن ملك جارية عذراء، لأن الأغلب أنهن لا يحملن، كما الأغلب على الجارية إذا استبرئت بحيضة أن لا حمل بها. وإن كانت المرأة قد تحيض على الحمل عند قوم، وترى الدم على الحبل عند من لا يرى أن الحامل تحيض. وقد ذكرت اختلافهم في هذه المسألة في كتاب الحيض. وعلى أي المعنيين كان، فليس يمنع أن يستدل بالحيضة على أن لا حمل بها في الظاهر لأن ذلك الأغلب من أمور النساء. وكان إسحاق بن راهويه (٣) يميل إلى أن [لا استبراء] (٤) على مشتري البكر. ٨٥٣٤ - ومن حجته حديث رويفع عن النبي ﷺ أنه قال: "من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فلا يأتين ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (٥).

стр. 5567

قال: فخص الثيب بالأمر بالاستبراء. فدل ذلك على أن لا استبراء على من اشترى جارية بكرا. واحتج بفعل علي بن أبي طالب في الجارية التي وقع عليها علي من السبي خبر بريدة. ٨٥٣٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني بكر وزهير قالا: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف قال: حدثني عبد الله بن بريدة الأسلمي [عن أبيه] (١): أن رسول الله ﷺ بعث عليا إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس، فاصطفى علي منها سبية، فأصبح يقطر رأسه، فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا؟ قال بريدة: وكنت أبغض عليا، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته بما صنع علي، فلما أخبرته قال لي: "أتبغض عليا؟ " قلت: نعم، قال: "فأحبه فإن له في الخمس أكثر من ذلك (٢). وقال إسحاق (٣): قد صح قول ابن عمر في العذراء (٤)، وليس ذلك خلافا لقول ابن عمر: إن الأمة تستبرأ بحيضة (٥). قال أبو بكر: ومال بعض من لقيناه من أصحابنا إلى قول إسحاق. وذكر أن أسانيد خبري ابن عمر كلها ثابتة، وجائز أن يسأل ابن عمر

стр. 5568

عن مسألتين (١) (فيجيب فيهما بجوابين مختلفين. سئل عن العذراء فأجاب: بأن لا استبراء على مشتريها. وقال: تستبرأ الأمة بحيضة - يعني من ليس ببكر منهن. ذكر الجارية تشترى وهي حائض تجتزأ بتلك الحيضة أم لا؟ اختلف أهل العلم في الجارية تشترى وهي حائض. فقالت طائفة: يستبرئها بحيضة أخرى. هذا قول الحسن البصري، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، والنعمان (٤)، وابن الحسن. وقالت طائفة: تجتزأ بتلك الحيضة. هذا قول إبراهيم النخعي، والزهري، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب. وقد اختلف عن الحسن البصري [فيه] (٥) فذكر يونس عنه أنه قال: يستبرئها بحيضة أخرى (٦). وذكر عمرو بن عبيد أنه قال: تجتزئ بتلك الحيضة (٧).

стр. 5569

وذكر الأشعث أنه قال: إذا باع رجل جارية من آخر وهي حائض تجزئ الحيضة عنهما. قال أبو بكر: وفي هذه المسألة قول ثالث: وهو أنه إن كان اشتراها في أول يوم حاضت، أو بعد ذلك بيوم، أو يومين فلا استبراء عليه غير ذلك، وإن كان اشتراها في وسط حيضتها أو آخرها فعليه أن يستبرئها. هذا قول الليث بن سعد. وقال مالك (١): من ابتاع أمة وهي حائض في دمها إن كان بها ما يعرف أنه حيضة: فذلك يبرئها إن كان في أول الحيضة. فأما الشيء اليسير من ذلك مثل الساعة من النهار، واليوم، ونحو ذلك، ثم يذهب عنها، فإني لا أرى أن يطأها حتى تحيض حيضة أخرى. ذكر استبراء الأمة التي لم تحض ومثلها تحبل أو الكبيرة اختلف أهل العلم في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر، أو كبر. فقالت طائفة (٢): تستبرأ البكر التي لم تحض بثلاثة أشهر. هكذا قال الحسن البصري، والنخعي، ومجاهد، وأبو قلابة، وابن سيرين، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (٣).

стр. 5570

وقال الليث بن سعد: بلغنا - يعني هذا القول - عن بعض التابعين، قال: لأن الحمل لا يتبين إلا في ذلك. وقال مالك بن أنس (١): تستبرأ أرحام الإماء [اللاتي] (٢) لم يبلغن المحيض، واللائي يئسن من المحيض في البيع بثلاثة أشهر، إلا أن يستراب من أمرهن، أمر الناس على هذا عندنا، وهو مع ذلك من أعجب ما سمعت إلي. وإن كانت تحيض فحيضة. ابن وهب عن مالك. وقال أحمد بن حنبل (٣): في العجوز قد أيست من المحيض يستبرئها بثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يستبين في أقل من ثلاثة أشهر. قال إسحاق: الأمر في ذلك أن يستبرئها أربعين ليلة عجوزا كانت أو ممن قاربت أن تحيض. فإن كانت ممن تحيض فارتفع الحيض، استبرأها بثلاثة أشهر، لأنه لا يتبين الحمل في أقل من ثلاثة أشهر، كذلك أخبرني الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري. وقال سفيان الثوري: إن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر استبرأها بشهر ونصف أو بثلاثة أشهر، أي ذلك فعل فلا بأس. الأشجعي عنه. وقالت طائفة (٤): تستبرأ بشهر ونصف. هذا قول سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، ويحيى بن أبي كثير.

стр. 5571

واختلف عن الحكم (١)، وحماد (٢)، وفيه فروي عنهما أنهما قالا: ثلاثة أشهر. وروي عنهما أنهما قالا: شهر ونصف. وقالت طائفة: تستبرأ بشهر. هذا قول عكرمة، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). ٨٥٣٦ - وروى يعقوب عن النعمان، عن حماد، عن إبراهيم قال: تستبرأ بحيضة فإن لم تكن تحيض: فبشهر (٥). قال أبو بكر: وأصح من ذلك رواية شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم قال: تستبرأ بثلاثة أشهر يعني التي لم تبلغ المحيض (٦). قأما الذين قالوا: إن استبراء من لم تحض ثلاثة أشهر، فقد أخبر الليث بن سعد، وأحمد (٧) العلة في ذلك، قالوا: لأن الحبل لا يتبين في أقل من ثلاثة أشهر. وأما عطاء بن أبي رباح، فإنما جعل ذلك قياسا على عدة الأمة. ألا ترى أن عدتها إذا كانت ممن تحيض حيضتين، لأن الحيض لا يتبعض فجعل عدتها حيضتين، وجعل عدتها إن كانت لا تحيض خمسا وأربعين ليلة - شهر ونصف - لوجود السبيل في أن يجعل للأشهر الثلاثة نصفا.

стр. 5572

٨٥٣٧ - أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، وعبد الملك، عن عطاء تستبرأ بحيضة، ثم قال بعد: بحيضتين (١). قال أبو بكر: هذا آخر قولي عطاء الذي رجع إليه، وهو قول ينقاس، وليس يلحق قائله مناقضة. وأما من قال: إن استبراء الأمة التي تحيض حيضة، فإن لم تحض فثلاثة أشهر، فليس يقاس على العدة، ولا يدل عليه النظر، وإن كثر عدد من قاله. الشافعي والكوفي يشبه أن يكونوا أرادوا أن الله جل ثناؤه لما جعل عدة المطلقات اللواتي يحضن ثلاثة قروء، وجعل عدتهن إذا يئسن من المحيض، ومن لم تبلغ الحيض منهن ثلاثة أشهر، ووجدوا الأخبار تدل على أن استبراء الأمة حيضة، جعلوا الشهر مكان الحيضة، لن الله جعل مكان كل حيضة شهرا في العدة. وهذا قول ينقاس أيضا. قال أبو بكر: الظاهر من أمر المرأة التي قد حاضت: أن حيضة تحيضها تجزئ من الاستبراء، وإن كانت قد ترى في الدهر المرأة وهي حامل دماء وليس الأغلب من أمر النساء ذلك، وإنما يحملن على الأغلب من أمورهن، وكذلك من لا تحيض، إذا أتى عليها شهر، فالظاهر أن لا حمل بها، كما أن الظاهر أن لا حمل ممن قد حاضت حيضة، وإن احتملت لكل واحدة منهما أن تكون حاملا، ولا يكاد يكون هذا إلا في الشاذ من النساء.

стр. 5573

قال سفيان الثوري (١) في الرجل يشتري الجارية وهي ممن تحيض فترتفع حيضتها، قال: يكف سنتين، لأنه لا يكون الحمل أكثر من سنتين. قال أبو بكر: مالك (٢) والشافعي (٣) يخالفان الثوري في هذا، ويقولان: قد تكون أقصى مدة الحمل أربع سنين، وقد احتج بعض أصحاب الرأي (٤) بحديث واهي الإسناد من حديث ابن جريج، عن جميلة بنت سعد، عن عائشة أنها قالت: ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين، قدر ما يتحول ظل عود المغزل (٥). قال أبو بكر: قد أنكر مالك (٢) حديث عائشة هذا وقال: سبحان الله من روى هذا عن عائشة: هذه جارتنا امرأة ابن عجلان حملت ثلاثة أبطن، يمكث الولد في بطنها في كل بطن أربع سنين ثم تلد.

стр. 5574

قال أبو بكر: وقد روينا أخبارا عن الأوائل في هذا الباب، ففي بعضها: أن المرأة تلد الثلاث سنين. قال ابن عجلان: امرأة من نسائنا تلد لثلاث سنين. وقال الليث بن سعد: حملت امرأة ثلاث سنين، فولدت غلاما. وقال مالك بن أنس: أخبرني ابن عجلان أن امرأته كانت تحمل لخمس سنين، وقد روي أن امرأة ابن عجلان حملت مرة لخمس سنين، ومرة لثلاث سنين (١). قال أبو بكر: وليس شيء مما روينا عن امرأة [ابن عجلان] (٢) يختلف، قد يجوز أن تكون حملت مرة لثلاث سنين ومرة لأربع سنين، ومرة لخمس سنين فلا يكون في ذلك اختلاف. وقال عباد بن العوام: ولدت امرأة منا في الدار لخمس سنين. ٨٥٣٨ - وقد روينا عن الزهري أنه قال: إن المرأة تحمل ست سنين، وسبع سنين. وقد ذكرنا هذه الأخبار بأسانيدها في "المختصر الكبير" من

стр. 5575

كتاب الدعاوى والبينات. ٨٥٣٩ - وقد روينا عن الضحاك أنه قال: ولدتني أمي لسنتين. ٨٥٤٠ - وروى حماد بن سلمة، عن حميد بن هرم الأسلمي كان في بطن أمه سنتين فولد وقد نبتت ثناياه فسمي هرما. (قال أبو عبيد) (١): قولنا: إنه ليس لآخر الحمل وقت معلوم، وعلى هذا الأصل قولنا في كل شيء من شرائع الإسلام، أنه لا يجوز فيه التحديد، والتوقيت بالرأي، إلا من علم مستنبط من التنزيل، أو السنة، فوجدنا أدنى الحمل له أصل في الكتاب وهو الأشهر الستة، وذلك لقول الله - جل ذكره - ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ (٢) ثم قال: ﴿والولدت يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (٣)، فصار الحولان وقت للرضاعة، وبقيت الستة الأشهر للحمل، ولم نجد [لآخره] (٤) وقت. ألست ترى أن عمر قد كان أراد إقامة الحد على المرأة؟، ولو كان عنده علم من القرآن أو السنة في توقيت السنتين لاتبعه، ولم يأمر برجم المرأة (٥). وكذلك معاذ لم يعرف السنتين، إنما كره إقامة الحد عليها وهي حامل فقط، وقد حكم في المرأة ترفعها حيضتها أنها تعتد من عند الريبة تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر، فجعلت وقت الحمل هاهنا تسعة أشهر، ثم

стр. 5576

قضى في امرأة المفقود أنها تربص [أربع] (١) سنين (٢)، ثم جاءت امرأة ابن عجلان بغير ذلك كله، ثم وجدنا النساء لا يعرفن في هذه الأزمنة كلها إلا التسعة الأشهر فما دونها، فكيف يستجيز لك أن تقف من هذه على حد واحد فتتحدد مع ما وصفنا من تخليط الأوقات، وليس يرجع فيه إلى كتاب ولا سنة ولا قول أحد من الصحابة، إلا حديث عائشة، ولكن التي روت امرأة مجهولة لا تعرف (٣). قال أبو بكر: وقد حكى ابن القاسم عن مالك أنه قال (٤) في أمة بيعت، فوضعت على يد رجل، لتستبرأ فرفعتها حيضتها، لا تدري لم رفعتها: أرى أن تنتظر تسعة أشهر، فإن حاضت قبل التسعة حيضة واحدة كفتها، وإن مرت تسعة أشهر قبل أن تحيض ذلك يبرئها في رأي عمر، إن لم يرتب من حمل. ٨٥٤١ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا عمار بن عبد الجبار، عن شعبة قال: أخبرني سليمان، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: أن امرأة ولدت لستة أشهر، فرفع ذلك إلى عثمان، فأراد يرجمها، فقال ابن عباس: إن تخاصمك بكتاب الله خصمتك بقول الله ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾، قال: فخلى عنها (٥).

стр. 5577

٨٥٤٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس قال: رفعت امرأة إلى عثمان، لم تكن عند زوجها إلا ستة أشهر حتى ولدت، فأراد رجمها، قال: فقال ابن عباس: إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قال الله ﴿والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (١)، قال: فالرضاع أربعة وعشرون شهرا وحمله ستة أشهر، قال: فعجب الناس (٢). ذكر تقبيل الجارية المشتراة ومباشرتها قبل الاستبراء واختلفوا في الرجل يشتري الجارية فيريد أن يقبلها أو يباشرها قبل أن يستبرئها. فكرهت طائفة ذلك، وممن كره ذلك: محمد بن سيرين، وقتادة، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأحمد (٤)، واصحاب الرأي (٥). وقال الأوزاعي: لا يقربها ولا يعريها.

стр. 5578

وقال يحيى الأنصاري: لا يقبلها، ولا يتلذذ بشيء من أمرها. وقال الشافعي (١): لا يقبل، ولا يباشر، ولا يجس ولا يجرد، ولا ينظر بشهوة إذا كان يستبرئ، وذلك أنه قد يظهر بها الحمل من بائعها، فيكون قد تلذذ أو نظر متلذذا إلى أم ولد غيره، وذلك محظور عليه. وفيه قول ثان: وهو له أن يقبلها، ويباشرها، هذا قول عكرمة، والحسن البصري، وبه قال أبو ثور، وقال: يصيبها دون الفرج، وروينا ذلك عن النخعي (٢)، وكان إسحاق بن راهويه (٣) يرخص في القبلة والمباشرة قبل الاستبراء، ويكره الوطء فيما دون الفرج، واحتج أبو ثور بأنه قد ملكها ملكا تاما، وإنما منع من الفرج لعلة الحمل. وفيه قول ثالث: وهو أن المشتري إن كان اشترى الجارية من رجل كان يطؤها، فليس له أن يقبل ولا يباشر من قبل أنه قد يظهر بها حمل من بائعها، فيكون قد تلذذ بأم ولد غيره، لأن أم الولد إذا أبيعت حاملا من سيدها: البيع فيها يفسد، وإذا فسد البيع، فقد تلذذ بأم ولد غيره، وإن كانت الجارية إنما وقعت في سهمه من الغنيمة إذ اشتراها من السبي ولم توطأ بعد أن ملكت: فلا بأس بالاستمتاع بهذه دون الجماع، يقبل ويباشر ويتلذذ بها ولا يجامعها حتى يستبرئها، لأن هذه لو ظهر بها حمل، لم ينفسخ فيه البيع، إنما يردها على رجل وقعت في

стр. 5579

سهمه، أو لا يردها، لأنها وقعت في سهم نفسه، فإن قال قائل: يردها على صاحب المقسم بالعيب، فليس يلحق الولد إن ظهر بها حمل لصاحب المقسم، ولا بالبائع ولا تكون كالأولى التي ينفسخ فيها البيع إذا بيعت حاملا، لأنها ليست بأم ولد، ولا يجوز بيعها، وحديث ابن عمر يدل على هذا القول. ٨٥٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا علي بن [زيد] (١)، عن أيوب بن عبد الله اللخمي، عن ابن عمر قال: وقعت في سهمي جارية يوم جلولاء، كأن عنقها إبريق فضة، قال ابن عمر: فما ملكت نفسي أن وثبت عليها، فجعلت أقبلها، والناس ينظرون (٢).

стр. 5580

قال أبو بكر: وذكر لأحمد (١) حديث ابن عمر هذا فقال: ذلك على السبي ليس له أن يردها، والذي يشتري عسى أن تكون أم ولد لرجل، أو يكون في بطنها ولد. وقال الأوزاعي: في الجارية الحامل من السبي لم ير بأسا أن يباشرها، ويصيب منها ما دون الفرج، قال: وإذا اشتريتها من أخيك، فليس لك أن تستمتع منها بشيء، دون أن تحيض حيضة عندك، لأنك إن فعلت وكانت حاملا من أخيك، فكأنك قبلت أو تمتعت من أم ولد أخيك. ذكر استبراء البائع الجارية قبل البيع اختلف أهل العلم في وجوب الاستبراء على البائع إذا أراد بيع الجارية التي قد وطئها. فقالت طائفة: يستبرئها قبل أن يبيعها ويستبرئها المشتري إذا اشتراها. هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وقتادة، وسفيان الثوري. وفيه قول ثان: وهو أن الاستبراء إنما يجب على المشتري، وإنما يحتاط البائع يستبرئها قبل البيع، وأما وجوب ذلك فإنما هو على المشتري. ٨٥٤٤ - في حديث أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس، فقال رسول الله ﷺ : "لا [توطأ] (٢) حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى

стр. 5581

تحيض حيضة" (١). فأوجب ذلك في السبايا اللاتي ملكن، فكل من ملك جارية تحمل مثلها فعليه أن يستبرئ رحمها بحيضة. قال ابن مسعود: تستبرأ الأمة إذا اشتريت بحيضة، وكذلك قال ابن عمر، وهو قول جل أهل العلم (٢). روينا عن عبد الرحمن بن عوف أنه باع جارية له كان يطأها قبل أن يستبرئها. ٨٥٤٥ - حدثونا عن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أسلم المنقري، عن [عبد الله] (٣) بن عبيد بن عمير قال: باع عبد الرحمن … (٤). وكان عبيد الله بن الحسن يقول في الذي يبيع الأمة رأى الاستبراء على المشتري، ولم يكره للبائع أن يحتاط ويستبرئ. وكان أحمد بن حنبل يقول (٥): إذا كان لا يطأها يبيعها قبل أن يستبرئها، إنما السنة للمشتري في الاستبراء، والبائع إنما يحتاط لنفسه إذا كان لا يجامعها. ذكر أحمد حديث عبد الرحمن بن عوف

стр. 5582

واستحسنه وقال: لم يروه عن أبي بكر، قال: ولم أسمعه منه. وفيه قول ثالث: هو أن الاستبراء على البائع وليس على المشتري استبراء. هذا قول عثمان البتي. أبو ثور عنه. قال أبو بكر: وفيه مذهب رابع وهو مذهب من رأى أن يوضع بعض الجوار على يدي عدل حتى تحيض حيضة. وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله. مواضعة (١) الجارية المشتراة للاستبراء واختلفوا في وجوب مواضعة الجارية المشتراة للاستبراء فقال ابن القاسم: سئل مالك (٢) عن ما يقدم الناس عند الحج بمصر يقدمون بالجواري المرتفعات، فيبيع الرجل الجارية، فإذا وجب البيع قال له المشتري يقال: أواضعك للحيضة، فقال: أنا رجل مسافر لا أستطيع المواضعة، ولم أبع على هذا. قال: ذلك لا ينفعه ما قال من ذلك، وأرى عليه المواضعة على ما أحب أو كره، إن أراد ذلك المبتاع وأراد التمسك ببيعه فذلك له. قال مالك (٣): من ابتاع أمة ولم يذكر هو ولا البائع استبراء فلما وجب

стр. 5583

البيع انتقد، وقال المشتري حتى تستبرأ، قال: إن كانت الجارية مما يراد بها الوطء فلا ينقده حتى توضع على يدي رجل حتى يستبرئ رحمها بحيضة، فإما يشتري من الجواري للخدمة فإن البيع يجوز، وينقد البائع، وإن أحب المشتري أن يستبرئ لنفسه وضعها على يدي عدل، فإن كان بها حمل ردها، وإن كان مسافرا لزمته المواضعة. وقال مالك (١): من ابتاع جارية فوضعها على يدي رجل حتى يستبرئ فلا يصلح النقد فيه بشرط، وإن نقده بعد وجوب البيع على غير شرط فلا بأس، والضمان على كل حال من البائع حتى تستبرأ، وإن شرط النقد قبل الاستبراء فذاك منقوض. وحكى ابن نافع عن مالك أنه قال في الرجل يشتري الجارية من الرجل وهما مرضيان مأمونان فرضي البائع أن يضعها عند المشتري وائتمنه عليها حتى تحيض. قال مالك (٢): لا أحب ذلك، ولا يعجبني إلا أن توضع على يدي غيرهما، ولا نجيز لبعض الناس ما ننهى عنه [بعضا] (٣). واختلفوا في الجارية المواضعة تتلف عند الذي وضعت على يديه أو يصيبها عيب. فقالت طائفة: هي من مال البائع. كذلك قال الحكم. وروي ذلك عن الشعبي. وقال مالك (٤): ما أصابها من عيب ينقص منها، أو موت فهو من

стр. 5584

البائع حتى يبرأ رحمها. وقال الشافعي (١): إذا حال البائع بينه وبينها، ووضعها على يدي عدل يستبرئها فهي من ضمان البائع حتى يقبضها المشتري. وقالت طائفة: هي من مال المشتري. هذا قول الشعبي. وقال الليث بن سعد: أرى أن ما أصابها من عيب قبل أن تحيض فإنه يلزم المشتري إلا الإباق والموت، فإني أراه من البائع ويقبض الثمن المشتري ويكون مع البائع. قال الليث: وإن هلك الثمن من عند المشتري الذي وضع على يديه وحاضت الجارية كان على المشتري أن يدفع ثمنها الذي ابتاعها به إلى البائع، ويكون المال الأول الذي ذهب مصيبة وحلت عليه، ويقبض جاريته حين حاضت. قال أبو بكر: وفي مواضعتها للاستبراء قول ثان: وهو أن ذلك غير واجب، وبه يقول عامة أهل العلم غير مالك ومن وافقه. وممن أبطل المواضعة ولم ير ذلك: الشافعي. قال الشافعي (٢): وللرجل إذا [اشترى] (٣) الجارية - أي جارية كانت - أن لا يدفع عنها، وأن يقبضه إياها بائعها، وليس لبائعها منعه إياها [ليستبرئها] (٤) عند نفسه ولا عند غيره، و [لا] (٥) مواضعته إياها

стр. 5585

على يدي أحد ليستبرئها بحال، ولا للمشتري أن يحبس عنه ثمنها حتى يستبرئها هو ولا غيره، وسواء إن كان البائع في ذلك غريبا يخرج من ساعته أو مقيما أو مليا أو معدما أو صالحا أو رجل سوء، وليس للمشتري أن يأخذه بحميل بعهدة، ولا [بوجه] (١) ولا ثمن، وماله حيث وضعه، وإنما التحفظ قبل الشراء، فإذا [جاز] (٢) الشراء ألزمناه ما ألزم نفسه من الحق، ألا ترى لو اشترى منه عبدا أو أمة أو شيئا وهو غريب أو أهل، فقال: أخاف أن يكون مسروقا، أو [أخاف أن يكون واحد من العبدين حرا] (٣) كان ينبغي للحاكم أن يجبره على أن يدفع إليه الثمن، لأنه ماله حيث وضعه، ولو أعطيناه أن يأخذ له كفيلا، أو يحبس له البائع عن سفره أعطيناه ذلك في خوف أن يكون مسروقا أو معيبا عيبا خفيا من سرقة أو إباق ثم لم [نجعل] (٤) لهذا غاية أبدا، وذكر الشافعي كلاما طويلا، وهو مذكور في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. قال الشافعي (٥): ولو اشتراها بغير شرط، فتراضيا أن يواضعاها على يدي من يستبرئها فماتت، أو عميت عند [المستبرئ] (٦)، فإن كان المشتري قبضها ثم رضي بعد قبضها بمواضعتها فهي من ماله، وإنما

стр. 5586

هي جارية قبضها ثم أودعها غيره، ولو اشتراها ولم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدي من يستبرئها فماتت أو عميت ماتت من مال البائع. وإذا عميت فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها معيبة بجميع الثمن، وإن شاء تركها بالعيب. ذكر الجارية المشتراة تحيض وللبائع الخيار أو للمشتري أو لهما واختلفوا في الرجل يشتري الجارية من الرجل على أن لهما الخيار أو لأحدهما، فتحيض في أيام الخيار. فقالت طائفة: تجزئ المشتري تلك الحيضة إذا تم المال. هذا قول مالك (١)، وأبي ثور. وكان الشافعي يقول (٢): إذا كان الخيار للبائع فحاضت في أيام الخيار لم يطأها بهذه الحيضة حتى تطهر منها، ثم تحيض حيضة أخرى، قال: ولو كان الخيار للمشتري فحاضت في أيام الخيار كانت تلك الحيضة استبراء، لأنه تام الملك فيها قابض لها، ولو أعتقها، أو كاتبها، أو [وهبها] (٣) كان ذلك جائزا، ولو أراد البائع ذلك فيها لم يكن له، لأن البيع فيها [تام] (٤).

стр. 5587

قال أبو بكر: فالذي يقتضي هذا الكلام: أن عليه الثمن إن ماتت في أيام الخيار إذا كان الخيار للمشتري دون البائع، والمحفوظ عنه أنه قال (١): عليه القيمة إذا كان تام الملك، فتكون عليه القيمة وهو تام الملك، فإن قال: من يميل إلى قول ليس بتام الملك فكيف تجزئ بالحيضة التي كانت قبل تمام الملك؟ وكيف يعتق من لم يتم ملكه، أو يكاتب، أو يبيع، أو يهب؟ فإن قال: بلى فهو تام الملك، فمن كانت له جارية قد تم ملكه عليها فماتت فهي من ماله، ولا قيمة عليه لغيره. قال أبو بكر: وإذا اشترى الرجل أمة، واشترط المشتري الخيار، وقبض أو لم يقبض، ثم فسخ البيع، [فليس] (٢) على البائع الاستبراء. في قول أبي حنيفة (٣). وأما في قول أبي يوسف: فإن عليه الاستبراء إن كان المشتري غيبها عنه، وإن لم يغيبها ولم يقبض فلا استبراء عليه، أرأيت لو كانت حائضا يوم باع ولم يفترقا حتى فسخ البيع كيف يكون على هذا استبراء بحيضة أخرى؟ ولو كان الخيار للبائع لم يكن في هذا استبراء في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف غيبها عنه أو لم يغيبها.

стр. 5588

مسائل من هذا الباب واختلفوا في الرجل يكاتب جارية له، ثم تعجز فترجع إليه. فقال الشافعي (١): لا يطؤها حتى يستبرئها، لأنها كانت ممنوعة الفرج منه، وإنما أبيح له فرجها بعد العجز. وقال أبو ثور: ليس عليه أن يستبرئها. قال أبو بكر: تحريم وطء المكاتبة ليس بإجماع يعتمد عليه. كان سعيد بن المسيب يقول: إذا شرط على مكاتبته أن ينكحها حتى تؤدي مكاتبتها فله شرطه. وبه قال أحمد بن حنبل (٢). قال أبو بكر: فإذا كان الإجماع لا يمنع من الوطء، ومن جملة قولهم: إن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وأحكامه أحكام العبيد، ولو أعتقه جاز عتقه، فكيف يجب أن يستبرئ جارية لم يبدى ملكها. هذا غير واجب. واختلفوا في الرجل يشتري الجارية ثم يطؤها قبل أن يستبرئها. فقالت طائفة: لا شيء عليه. قال أحمد بن حنبل (٣) في الرجل يشتري الجارية [فيطؤها] (٤) قبل أن يستبرئها، قال: أم أنا يعجبني أن يستقبل بها حيضة أخرى. وقال الزهري: يعبس في وجهه الإمام ولا يضربه.

стр. 5589

وفيه قول ثالث قاله مالك (١): قال: إن كان ممن يعذر بالجهالة لم يعاقب، وإن كان ممن لا يعذر فإنه يعاقب. ابن أبي أويس عنه. وفيه قول رابع: ٨٥٤٦ - قاله هشام بن عبد الملك، قال: يجلد مائة جلدة (٢). حدثناه علي، عن حجاج، عن حماد، عن عطاء الخراساني، عنه. واختلفوا في الجارية يستبرئها الرجل فلم يقبضها حتى حاضت عند البائع حيضة. فكان أبو ثور يقول: له أن يطأها، وذلك أنها قد حاضت في ملكه، قال: ولا أعلمهم مختلفون في الجارية يستبرئها الرجل ويودعها، فحاضت عند المودع، أن له أن يطأها ويعتد بتلك الحيضة. وقال أصحاب الرأي (٣): لا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة بعد القبض. وقال مالك (٤): إذا اشترى جارية مستحاضة علم بذلك أو لم يعلم، لا يمسها حتى يستبرئها سنة، بكرا كانت أو ثيبا، فإن اشتريت من حمل بلغت الريبة. وقال الأثرم: قال لي أبو عبد الله (٥): أي شيء تحفظ في الأمة تكون ممن تحيض فيستبرئها الرجل فترتفع حيضتها، لا يدري من أي شيء ارتفع، كم تربص؟ أي شيء تقول فيها، فقال: أما حديث

стр. 5590

عمر فهو في المرأة التي لا تحيض من شيء، لا يدرى ما هو: تربص سنة، وحديث عبد الله في المريض، وحديث عثمان، وعلي في الرضاع. قلت له: فإنك تذهب إلى هذا تربص أيضا سنة من أجل الحمل، قال: ما أشبهه؟! قال أبو بكر: وإن اشترى الرجل جارية فوضعها على يدي عدل حتى يعطي الثمن فحاضت، كان له أن يطأها في قول مالك (١)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): ليس له أن يطأها حتى تحيض عنده حيضة بعد القبض. قال أبو بكر: وإذا اشترى الرجل جارية وهي لا تحيض من صغر فاستبرأها بالأيام فمضت عشرون ليلة ثم حاضت استبرأها لهذه الحيضة، وقد سقطت الأيام، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وإذا رهن الرجل الأمة من الرجل بمال معلوم، فافتكها من الرهن لم يكن عليه أن يستبرئها في قول الشافعي، وأبي ثور، ولا أحسبه إلا قول الكوفي (٤)، لأن ملكه لم يزل عنه، وإذا باع الرجل جارية بيعا فاسدا، وقبضها المشتري ولم يطأها، ثم ردها على البائع، فليس عليه أن يستبرئها، وإذا وطئها المشتري ثم فسخ البائع، لم يطأها البائع حتى يستبرئها. وهذا قول أبي ثور، واحتج بأنه لا يعلم بين

стр. 5591

أهل العلم اختلافا في امرأة بلغتها وفاة زوجها فاعتدت ثم تزوجت، ثم جاء زوجها الأول. أن نكاح الأخير مفسوخ، فإن كان الأخير لم يطأها، كان للأول أن يطأها، وإن كان وطئها لم يكن للأول أن يطأها حتى تنقضي عدتها. قال أبو بكر: وإذا نكحت الأمة نكاحا فاسدا فلم يطأها الذي نكحها حتى فرق بينهما، فليس على السيد أن يستبرئها، وإن وطئها الزوج استبرأها في قول أبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي (١): إذا وطئها ففرق بينهما لم يقربها حتى تنقضي العدة، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما ولا استبراء عليه. وإذا ورث الرجل جارية من رجل، أو أوصى له بها، أو وهبت له هبة صحيحة لم يطأها حتى يستبرئها. وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وبه قال أبو ثور. وقال مالك (٣) في رجل وهب لرجل جارية لم يكن يطأها، الذي وهبت له لا يطأها حتى تستبرأ بحيضة. وقال أصحاب الرأي (٤): إن ورث جارية، أو أوصي له بها فقبل الوصية فحاضت قبل أن يقبضها ثم قبضها، فإن يعقوب زعم أنها في قياس قول النعمان: لا يقربها حتى تحيض حيضة عنده، وخالفه يعقوب فزعم أن ذلك استبراء، وله أن يطأها.

стр. 5592

قال أبو بكر: يطؤها إن شاء. وإذا باع الرجل مدبرة له ثم اشتراها، فعليه أن يستبرئها، وبيع المدبرة جائز. وقد ذكرت ما دل على ذلك في كتاب المدبر. وقال مالك (١): لا تستبرأ الأمة في النكاح. وقال أحمد بن حنبل (٢): لا نعلم في التزويج استبراء إلا أن يكون السيد وطئ، فإن كان وطئ فلا ينبغي له أن يتزوج حتى يستبرئ، وإذا علم الذي كان تزوجها أن سيدها كان يطأها فلا يقربها حتى يستبرئها. وكان الشافعي يقول (٣): وإذا مات الرجل عن مدبرة له كان يطأها، استبرئت بحيضة، فإن نكحت هي أو أم الولد قبلها فسخ النكاح، وإن كانت أمة لا يطأها فلا استبراء عليها. وكان أبو ثور يقول: إذا تزوج أمة ثم اشتراها قبل أن يدخل بها فلا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها، إلا أن تكون كانت مستبرأة، فلا شيء عليه. وقال أصحاب الرأي (٤): لا استبراء عليه. قال أبو بكر: وإذا تزوج رجل امرأة على أمة له، ودفعها إليها، أو لم يدفعها حتى وقعت بينهما فرقة قبل أن يدخل الزوج بها من قبل المرأة فرجعت الأمة إليه، فإن كان لم يدفعها إليها فليس عليه استبراء في قول يعقوب، قال: وهذا مثل الإقالة.

стр. 5593

قال: وقال أبو حنيفة (١) في الإقالة: عليه الاستبراء. وكذلك هذا في قياس قوله: وإن كانت قد قبضت فعليه الاستبراء في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، غير أن أبا يوسف استحسن في خصلة، قال: إن كانت لم يتزوج بها، وقعت الفرقة، ولم تغب المرأة عن عين الرجل فليس في ذلك استبراء، قال: وهذا مثل الإقالة في البيع في قول أبي يوسف إذا لم يغيبها فلا استبراء عليه إذا كانت الإقالة بعد أن غيبها فعليه الاستبراء. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (٢) إذا زال ملك الرجل عن الأمة ثم ملكها مستأنفا بأي وجه كان رجوع الملك إليه فعليه الاستبراء. قال أبو بكر: وإذا ارتدت جارية الرجل عن الإسلام ثم رجعت إلى الإسلام فليس عليه استبراء. ذكر الرجل يزوج أمته وقد وطئها، أو يعتقها ثم يزوجها اختلف أهل العلم في الرجل يريد أن يزوج أمته وقد وطئها. فقالت طائفة: يستبرئها بحيضة، هكذا قال الزهري، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس (٣)، والحسن بن صالح، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥).

стр. 5594

وقالت طائفة: يستبرئها بحيضتين. هكذا قال عطاء (١)، قال: عدتها حيضتان بعدما ينكحها. وبه قال قتادة. وسئل الأوزاعي عن هذه المسألة وقال: قال الزهري: حيضتان، وقال غيره: حيضة. فإن أراد بيعها فعدتها حيضة. وقال الأوزاعي: قلت للزهري: فإن باعها ولم يتزوجها، بكم يستبرئها؟ قال: بحيضة قلت: فإن زوجها عبده فطلقها العبد، فأراد سيدها وطأها؟ قال: تعتد من طلاق زوجها حيضتين، فقلت للزهري: فإن أعتقها وكان يطؤها. قال: تعتد ثلاث حيض (٢). قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن الثوري ما يحتمل أن يكون اختلافا من فعله، ويحتمل أ ن لا يكون اختلافا. ذكر عبد الرزاق عنه ما قد ذكرناه عنه أنه يستبرئها بحيضة (٣)، وقال الأشجعي: قال سفيان: وإذا أراد الرجل أن يزوج وليدته: فليس عليه استبراء. وقال الفريابي: قال سفيان: إذا أراد الرجل أن يزوج أم ولده فلا يزوجها حتى يستبرئها بحيضة (٤). قال أبو بكر: فإن كان أراد الثوري في الوليدة التي كان الاستبراء عليها، الوليدة التي لم توطأ، وأراد التي وطئت بأن تستبرأ بحيضة، فليس ذلك اختلاف.

стр. 5595

واختلفوا فيه إن زوجها قبل يستبرئها. ففي قول الشافعي (١): النكاح باطل، وفي أحد قولي الثوري: النكاح جائز. وقال النعمان (٢)، وابن الحسن: إذا زوجها ولم يستبرئها فالنكاح جائز. وحكى يعقوب عن النعمان أنه قال: إذا وطئ الرجل أمته ثم زوجها مكانه، فالنكاح جائز، وليس فيه استبراء، يطؤها الرجل مكانه فيجتمعان في يوم واحد في الوطء، لأن الاستبراء ليس بعدة، لو كانت عدة لازمة لم يجز النكاح. وقال يعقوب: أستقبح هذا فلا يقربها الزوج حتى تحيض حيضة. وقال إسحاق وأبو ثور في الرجل يريد أن يزوج جاريته وقد وطئها، يستبرئها، فإن زوجها ولم يستبرئها فالنكاح جائز، ويستبرئها الزوج. وقال سفيان الثوري (٣): إذا اشترى جارية فزوجها أو أعتقها، فزوجها قبل أن يستبرئها، فلا بأس أن يقربها، ليس في النكاح عدة. قال أبو بكر: يجب للرجل إذا وطئ أمته أن لا يزوجها حتى يستبرئ رحمها بحيضة، كما يستحب للبائع أن لا يبيع أمة كان يطؤها حتى يستبرئها بحيضة. فإن باع رجل أمة كان يطؤها أو أنكحها قبل أن يستبرئها فكما على المشتري أن لا يطأها حتى يستبرئها يحرضه على ذلك. على الزوج أن لا يطأ الأمة التي هذه حالها حتى يستبرئها بحيضة لا فرق بينهما. وإذا اشترى رجل أمة وتزوج آخر أمة، وقد علما جميعا أنها لم توطأ

стр. 5596

أو كانت بكرا، فليس على المشتري ولا على الزوج استبراء. وقد روينا عن عطاء غير ذلك، ولا معنى لقوله. قال ابن جريج: قلت لعطاء: رجل أنكح أمته أخاه من الرضاعة، أو امرأة أنكحت أمتها؟ قال: تعتدان. قلت: من أي شيء؟ قال: كانتا أمتين (١). قال ابن جريج: وأقول أنا: لا تعتدان. قال أبو بكر: إذا دبر الرجل جارية له قد كان يطؤها أو أعتقها في مرضه فمات عنها فأراد أي واحدة منهما أراد التزويج أو كان المعتق حيا، فالذي يستحب له أن لا ينكح حتى يستبرئ رحمها بحيضة، فإن نكحت فالنكاح جائز، ويستبرئ الزوج رحمها بحيضة. ٨٥٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد - يعني: ابن سلمة - قال: حدثنا ثابت، عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله ﷺ ، قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم (٢)، قالوا: محمد والخميس، وقال: قال رسول الله ﷺ : الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فهزمهم الله، ووقعت في سهم دحية جارية، فقيل: يا رسول الله إنه وقع في سهم دحية جارية جميلة، قال: فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تهيئها وتصبغها، وأحسبه قال: وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي، قال: فجعل رسول الله ﷺ

стр. 5597

وليمتها التمر والأقط والسمن، قال: فحصت (١) الأرض أفاحيص، وجيء بأنطاع فوضعت فيها، وجيء بالأقط، والسمن، والتمر، فشبع الناس، قال: وقال الناس: ما ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد، قال: فقالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، قال: فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، قال: فعرفوا أنه قد تزوجها (٢). قال أبو بكر: قال بعض أصحابنا: كان خروج رسول الله ﷺ إلى خيبر في آخر المحرم من سنة سبع، وكان فتح خيبر في صفر، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة في شهره ذلك، ووقعت صفية في سهم دحية، فاشتراها رسول الله ﷺ منه، وأعتقها، وتزوجها، وبنى بها قبل رجوعه إلى المدينة، ففيما ذكرنا دليل أنه ﷺ لم يستبرئها بأكثر من حيضة، وقوله في حديث أنس: وأحسبه تعتد عندها يريد عدة استبراء، وكل استبراء فجائز أن يسمى عدة، وكانت صفية ذات زوج فانفسخ نكاحها بالسباء، وحل وطؤها بعد الاستبراء، ولم يلزمها عدة الطلاق، فلو قال قائل: إن كان نكاح ينفسخ بغير طلاق، فإنما يجب فيه استبراء حيضة واحدة، وكان قد ذهب مذهبا، والله أعلم. قال أبو بكر: وفي بعض أخبار رويفع عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها".

стр. 5598

٨٥٤٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب فافتتحنا قرية من قرى المغرب يقال لها: جربة، فقام فينا رويفع خطيبا فقال: أيها الناس إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول فينا يوم خيبر: قام رسول الله ﷺ فقال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره" - يعني إتيان الحبالى من السبايا -، "فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها" (١). ٨٥٤٩ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في الأمة التي توطأ إذا بيعت أو وهبت أو أعتقت، فلتستبرأ بحيضة. قال أبو بكر: وكان الأوزاعي يقول في الرجل تعتد أم ولده: عدتها حيضة واحدة، قيل له: إنه أعتقها، قال: ثلاث حيض، قيل: فمات عنها، قال: أربعة أشهر وعشرا، قيل: فإنه كانت له جارية [يطؤها] (٣) فلم تلد منه، كم تعتد؟ قال: إن كان أعتقها عند موته فعدتها أربعة أشهر وعشرا، وإن لم يكن أعتقها فحيضة. وقال الحكم بن عتيبة (٤) في الأمة

стр. 5599

يصيبها سيدها ولم تلد منه، قال: إذا كان سيدها يطؤها ولم تلد له فأعتقها فإنها تعتد بثلاثة أشهر. وقال الحسن بن صالح في المدبرة إذا مات سيدها، والمعتقة: إنها تستبرأ [بثلاث] (١) حيض (٢). قال أبو بكر: وقول ابن عمر أحسن ما روي في هذا الباب. وبه يقول كثير من أهل العلم: أن عدة الأمة استبراء حيضة واحدة، إذا لم تكن أم ولد، وليس لها أن تزوج في قول مالك حتى تستبرئ رحمها، فإن نكحت فالنكاح فاسد، وأهل الرأي يرون النكاح جائزا. وقال النعمان (٣): للزوج أن يطأها، وإن كان السيد قد وطئها من يومه. وخالفه أبو يوسف (٤) فقال: لا يطؤها الزوج حتى يستبرئها. وسئل أحمد (٥) عن رجل اشترى جارية لها زوج لم يدخل بها، وطلقها حيث اشتراها، يطؤها الرجل؟ قال: هذه حيلة وضعها أصحاب الرأي (٦): لا بد من أن يستبرئها، قال أحمد: وزعموا - يعني أهل الرأي - إذا اشترى جارية ثم أعتقها وتزوجها أنه يطؤها من ساعته. وقد اختلف أهل العلم في عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أو أعتقها.

стр. 5600

ذكر قول من رأى أن عدتها بعد وفاة سيدها أو إعتاقه إياها حيضة اختلف أهل العلم في عدة أم الولد إذا مات سيدها. فقالت طائفة: تستبرأ بحيضة. كذلك قال ابن عمر، وبه قال مالك (١) بن أنس، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وأبو عبيد، وأبو ثور. ٨٥٥٠ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها: تعتد بحيضة (٥). ٨٥٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: تعتد بحيضة (٧). قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن الشعبي، وأبي قلابة، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ومكحول، والزهري. وقالت طائفة: عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشرا. ٨٥٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن بكر قال: حدثنا سعيد، عن مطر الوراق، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب،

стр. 5601

عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا (١). ٨٥٥٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب قال: إذا مات الرجل وله أم ولد اعتدت أربعة أشهر وعشرا (٢). قال أبو بكر: وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأبي عياض، وخلاس بن عمرو، والزهري، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (٣). وقالت طائفة: عدتها ثلاث حيض. ٨٥٥٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي وعبد الله قالا: ثلاث حيض إذا مات عنها.

стр. 5602

٨٥٥٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج، عن الشعبي، عن علي وعبد الله في أم الولد إذا توفي عنها سيدها تعتد ثلاثة قروء (١). وهذا قول عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وبه قال الثوري. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا مات الرجل عن أم ولده أو أعتقها كان عدتها ثلاث حيض، فإن كانت لا تحيض قد أيست فعدتها ثلاثة أشهر. وقالت طائفة: عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها. روينا هذا القول عن عطاء، وطاوس، وبه قال قتادة. قال أبو بكر: هذه أربعة أقاويل. وقد روينا عن الحسن قولا خامسا: روينا عنه أنه قال: إذا أعتقت فعدتها حيضة، وإذا مات عنها ثلاث حيض. وقد اختلف عن الحسن في هذا الباب، فروى حميد (٣) عنه أنه قال: عدتها أربعة أشهر وعشرا. وروى زياد الأعلم عنه أنه قال (٤): إذا أعتقها سيدها وهو مريض ثم توفي عنها تعتد ثلاث حيض. وإذا مات ولم يعتقها تعتد حيضة واحدة.

стр. 5603

قال أبو بكر: ففي قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي عبيد، وأبي ثور: عدتها حيضة في العتق والوفاة جميعا. وفي قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤): عدتها ثلاث حيض في العتق، والوفاة جميعا. وفرق الأوزاعي بين عدتها في العتق وفي الوفاة، فجعل عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي العتق ثلاث حيض. وكان أحمد بن حنبل وأبو عبيد يضعفان حديث عمرو بن العاص قوله: لا تلبسوا علينا سنة نبينا (٥). ٨٥٥٦ - ذكر أبو عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن عمرو بن العاص قال: عدتها من العتق ومن وفاة السيد ثلاث حيض (٦). وهذه خلاف رواية ابن أبي عروبة.

стр. 5604

قال أبو بكر: وليس في الباب أصح من خبر ابن عمر، وهو أقل ما قيل، فالقول به يجب إذ هو أقل ما قيل، وما زاد على أقل ما قيل لا يجب القول به، إذ ليس مع من زاد على ما ذكرناه كتاب ولا سنة ولا إجماع. وعلل آخر من أصحابنا خبر ابن أبي عروبة بأن قال: سعيد بن أبي عروبة وقتادة معروفان بإرسال ما لم يسمعاه من الحديث على من قد أدركاه، ولا يعلم أن هذا مما سمعه سعيد من قتادة ولا أنه مما سمعه قتادة من رجاء (١)، وكذلك قبيصة بن ذؤيب لم يخبر أنه سمع هذا الحديث من عمرو بن العاص فلا يدرى أسمع من عمرو شيئا أم لا (٢)؟ ٨٥٥٧ - وروى هذا القائل عن أبي علي البسطامي عن الفضل بن دكين، عن سفيان، عن ثور، عن رجاء بن حيوة، عن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها ثلاث حيض (٣). فأوقف الرواية عن عمرو، وبالمعنى خلاف ما في خبر قتادة، فوهن خبر قتادة بالعلل التي ذكرناها. وقال: لو كان إسناد حديث قتادة لا مقال فيه لأحد ما كانت فيه حجة، لأن عمرو لم يقص الرواية عن

стр. 5605

النبي ﷺ أنه قال: عدة أم الولد أربعة أشهر وعشرا، وإذا توفي عنها سيدها، إنما قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ثم قال: عدة أم الولد كذا. وهذا كلام يحتمل أن يكون أراد بقوله لا تلبسوا علينا سنة نبينا يريد أن من سنة النبي ﷺ أن أم الولد حرة تعتق بوفاة سيدها، فإذا كان كذلك فعدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، والمفارقة عدتها ثلاث حيض لقوله: فهذه حرة، فعدتها عدة الحرائر المتوفى عنهن أزواجهن على طريق التشبيه بالنظائر، فيكون قوله نظير قول الزهري (١) حيث سأله الحكم بن عتيبة عن عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها فقال: السنة، فقيل: وما السنة، فقال: بريرة أعتقت فاعتدت عدة الحرة، وبريرة لم تكن أم ولد، ثم أجاب الزهري قياسا، وسماه سنة، فيحتمل أن يكون مذهب عمرو بن العاص هذا المذهب لو ثبت الحديث. واختلف مالك، والشافعي في عدة أم الولد إن كانت لا تحيض. ففي قول مالك (٢): تعتد ثلاثة أشهر. وفي قول الشافعي (٣): تعتد شهرا.
следующие страницы →