← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا (١). ٨٥٥٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب قال: إذا مات الرجل وله أم ولد اعتدت أربعة أشهر وعشرا (٢). قال أبو بكر: وهذا قول سعيد بن المسيب والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأبي عياض، وخلاس بن عمرو، والزهري، وعبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (٣). وقالت طائفة: عدتها ثلاث حيض. ٨٥٥٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي وعبد الله قالا: ثلاث حيض إذا مات عنها.

стр. 5602

٨٥٥٥ - حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج، عن الشعبي، عن علي وعبد الله في أم الولد إذا توفي عنها سيدها تعتد ثلاثة قروء (١). وهذا قول عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وبه قال الثوري. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا مات الرجل عن أم ولده أو أعتقها كان عدتها ثلاث حيض، فإن كانت لا تحيض قد أيست فعدتها ثلاثة أشهر. وقالت طائفة: عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها. روينا هذا القول عن عطاء، وطاوس، وبه قال قتادة. قال أبو بكر: هذه أربعة أقاويل. وقد روينا عن الحسن قولا خامسا: روينا عنه أنه قال: إذا أعتقت فعدتها حيضة، وإذا مات عنها ثلاث حيض. وقد اختلف عن الحسن في هذا الباب، فروى حميد (٣) عنه أنه قال: عدتها أربعة أشهر وعشرا. وروى زياد الأعلم عنه أنه قال (٤): إذا أعتقها سيدها وهو مريض ثم توفي عنها تعتد ثلاث حيض. وإذا مات ولم يعتقها تعتد حيضة واحدة.

стр. 5603

قال أبو بكر: ففي قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي عبيد، وأبي ثور: عدتها حيضة في العتق والوفاة جميعا. وفي قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤): عدتها ثلاث حيض في العتق، والوفاة جميعا. وفرق الأوزاعي بين عدتها في العتق وفي الوفاة، فجعل عدتها في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي العتق ثلاث حيض. وكان أحمد بن حنبل وأبو عبيد يضعفان حديث عمرو بن العاص قوله: لا تلبسوا علينا سنة نبينا (٥). ٨٥٥٦ - ذكر أبو عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن عمرو بن العاص قال: عدتها من العتق ومن وفاة السيد ثلاث حيض (٦). وهذه خلاف رواية ابن أبي عروبة.

стр. 5604

قال أبو بكر: وليس في الباب أصح من خبر ابن عمر، وهو أقل ما قيل، فالقول به يجب إذ هو أقل ما قيل، وما زاد على أقل ما قيل لا يجب القول به، إذ ليس مع من زاد على ما ذكرناه كتاب ولا سنة ولا إجماع. وعلل آخر من أصحابنا خبر ابن أبي عروبة بأن قال: سعيد بن أبي عروبة وقتادة معروفان بإرسال ما لم يسمعاه من الحديث على من قد أدركاه، ولا يعلم أن هذا مما سمعه سعيد من قتادة ولا أنه مما سمعه قتادة من رجاء (١)، وكذلك قبيصة بن ذؤيب لم يخبر أنه سمع هذا الحديث من عمرو بن العاص فلا يدرى أسمع من عمرو شيئا أم لا (٢)؟ ٨٥٥٧ - وروى هذا القائل عن أبي علي البسطامي عن الفضل بن دكين، عن سفيان، عن ثور، عن رجاء بن حيوة، عن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها ثلاث حيض (٣). فأوقف الرواية عن عمرو، وبالمعنى خلاف ما في خبر قتادة، فوهن خبر قتادة بالعلل التي ذكرناها. وقال: لو كان إسناد حديث قتادة لا مقال فيه لأحد ما كانت فيه حجة، لأن عمرو لم يقص الرواية عن

стр. 5605

النبي ﷺ أنه قال: عدة أم الولد أربعة أشهر وعشرا، وإذا توفي عنها سيدها، إنما قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ثم قال: عدة أم الولد كذا. وهذا كلام يحتمل أن يكون أراد بقوله لا تلبسوا علينا سنة نبينا يريد أن من سنة النبي ﷺ أن أم الولد حرة تعتق بوفاة سيدها، فإذا كان كذلك فعدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، والمفارقة عدتها ثلاث حيض لقوله: فهذه حرة، فعدتها عدة الحرائر المتوفى عنهن أزواجهن على طريق التشبيه بالنظائر، فيكون قوله نظير قول الزهري (١) حيث سأله الحكم بن عتيبة عن عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها فقال: السنة، فقيل: وما السنة، فقال: بريرة أعتقت فاعتدت عدة الحرة، وبريرة لم تكن أم ولد، ثم أجاب الزهري قياسا، وسماه سنة، فيحتمل أن يكون مذهب عمرو بن العاص هذا المذهب لو ثبت الحديث. واختلف مالك، والشافعي في عدة أم الولد إن كانت لا تحيض. ففي قول مالك (٢): تعتد ثلاثة أشهر. وفي قول الشافعي (٣): تعتد شهرا.

стр. 5606

ذكر عدة الزانية وهل للزاني بها أو لغيره أن يتزوج بها اختلف أهل العلم في المرأة الزانية هل عليها عدة أم لا؟ فقالت طائفة: لا عدة عليها. هذا قول الثوري، والشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). ٨٥٥٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: جاء رجل إلى أبي بكر فذكر أن ضيفا له افتض أخته استكرهها على نفسها، فسألهما فاعترفا بذلك، فضربه أبو بكر الحد، ونفاه سنة إلى فدك ولم ينفها، لأنه استكرهها، ثم زوجها أبو بكر وأدخله عليها. ٨٥٥٩ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدة بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، بينا أبو بكر جالس في المسجد وعنده عمر إذ أقبل رجل حتى وقف على عمر فلاث لوثا (٤) من الكلام وهو دهش. فقال أبو بكر لعمر: قم إلى الرجل فانظر ما يقول فإن له لشأنا، قال: مالك؟ قال: إنه ضافه الليلة ضيف، فزنا بابنته، فضرب عمر في صدره وقال: قبحك الله، ألا سترت ابنتك وأقمت عليها حدها، ثم رفع شأنهما إلى

стр. 5607

أبي بكر، فدعا بهما فاعترفا، فضربهما حدهما، وزوج أحدهما من الآخر في مجلسه ذلك ثم أمر بهما فغربا حولا (١). ٨٥٦٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع سباع بن ثابت الزهري يقول: إن موهب بن رباح تزوج امرأة، للمرأة ابنة من غير موهب، ولموهب ابن من غير امرأته، فأصاب ابن موهب ابنة المرأة، فرفع ذلك إلى عمر، فحدهما، وحرص على أن يجمع بينهما، فأبى ابن موهب (٣). وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بأن إيجاب العدة على الزانية إيجاب فرض، والفرض لا يوجبه إلا كتاب أو سنة أو إجماع، وليس في الباب أعلى مما روي عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والقول بما قالا يجب، ولم يخالفهما بعلمه أحد من أصحاب رسول الله ﷺ . وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر" (٤).

стр. 5608

وقال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" (١). وقالت طائفة: عليها العدة. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وقال الزهري: بلغنا أن السنة في الولائد اللائي يبغين وهن يحضن أن يعتددن حيضة واحدة. وقال مالك (٢): إذا زنت المرأة ثم أراد أن يتزوجها الذي زنى بها لا ينكحها هو ولا غيره حتى يستبرئها من وطئه. وقد اختلفوا في نكاح الزانية وهي حامل من الزنا. فحفظي عن الشافعي أنه قال (٣): نكاحها جائز، وبه قال النعمان (٤)، وابن الحسن (٥). وقال مالك (٥) في رجل زنى بامرأة فحملت منه ثم نكحها وهي حامل فولدت أولادا: أن الولد الأول لا يلحق به، وأما ما بعده فيلحق به، ويفارقها، وتعتد ثلاث حيض ثم نكحها إن شاء، وعليها الحد. وقال سفيان الثوري (٦) في رجل تزوج امرأة حاملا من السبي، أو من فجور: يفرق بينهما، وعرضت عليه هذه المسألة من قول الثوري - على

стр. 5609

أحمد - فقال أحمد (١): جيد، وبه قال إسحاق (١)، وهو قول يعقوب. وقال الأوزاعي: إذا زنى بامرأة لا يتزوجها حتى تحيض حيضة. هذا أدناه، وهذا أحب إلى. وقال الأوزاعي في امرأة غلبها رجل على نفسها اجتمعا (٢) عليها في طهر واحد، قال: يكف عنها زوجها حتى تحيض حيضة. وقد روينا عن ابن عباس وغيره أنهم أباحوا وطء الجارية الفاجرة. ٨٥٦١ - حدثنا إسحاق عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن أبي الحسن قال: دخلت على ابن عباس أول النهار فوجدته صائما، ثم دخلت عليه من آخر نهاري ذلك فوجدته مفطرا، فسألته عن ذلك فقال: رأيت جارية لي فأعجبتني، فأصبتها، أما إني أزيدك أخرى، إنها كانت قد أصابت فاحشة فحصناها. ٨٥٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه وقع على جارية له فجرت، فقلت له: أوتقع عليها وقد فجرت؟! فقال: إنها - لا أم لك - (يميني) (٥). وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه وقع على جارية له فجرت (٦).

стр. 5610

وقال محمد بن الحسن (١) في الأمة تزني: ليس على سيدها أن يستبرئها، قال: وليس في الزنا استبراء، ثم قال: فإن حملت لم يكن له أن يطأها حتى تضع. وقال بعض أصحابنا: هذا تناقض، وإذا لم يكن له أن يطأها إذا حملت فكذلك ليس له أن يطأها حتى تحيض، لأنه لا يدري لعلها حملت. قال أبو بكر: لا سواء، ليس معنى الحمل مثل الشك في الحمل، يمنع من وطء الحامل من الزنا الأخبار التي ذكرناها عن النبي ﷺ في أول هذا الكتاب، وتحريم ما ملكت اليمين غير جائز إلا بحجة، إلا حيث منعت السنة من وطء الحبالى، فوطء الجارية التي ليس بحامل مباح، لأن ظاهر الكتاب أباحه وهو قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (٢)، ووطء الحامل غير جائز للسنة الثابتة، ولأن الماء يزيد في الولد. وقد ذكرنا عن ابن عباس إباحة وطء الفاجرة مما ملكت اليمين. وقال أبو عبيد: إن العدة واجبة على الزانية كوجوبها على الموطوءة بالنكاح الثابت، وقال: رأينا الله - جل ذكره - عظم حرمة الفروج، حتى أوجب علينا العدة من النطف الطيبة التي أحلها، وأتت الأنساب بها، قال: ففي هذا بيان أن تعظيم حرمتها في النطف المحرمة أكبر وأغلظ. قال أبو بكر: وقد عارض أبا عبيد بعض أصحابنا وأنكر قوله: إن العدة إنما أوجبها الله تعظيما لحرمة الفروج، وقال: لم يوجب الله العدد لشيء مما ذكره أبو عبيد، بل أوجب العدد على المطلقات تعبدا

стр. 5611

تعبدهن بها لا عقوبة لهن، ولا تغليظا عليهن، ولا لعلة النطفة التي اعتل بها أبو عبيد، قال: ألا ترى أن رجلا لو وطئ امرأته فحملت منه فلم يطأها بعد ذلك إلى أن وضعت حملها ثم حاضت بعد أن وضعت عشر حيض، ولم يطأها في شيء من ذلك، ثم طلقها: أن العدة تجب عليها، وإن علمت أنها بريئة من الحمل، وقد تجب العدة على المتوفى عنها زوجها وإن لم يكن دخل بها، فدل ذلك على أن العدد تعبد، وليس تغليظا ولا عقوبة، والعقوبات: الحدود التي أوجبها الله على الزناة من الجلد، والنفي، أو الرجم على الثيب، وهو يفرق بين النكاح والزنا فيقول: لو تزوج رجل امرأة فخلا بها، وأغلق بابا، وأرخى سترا، أن الصداق يجب، والعدة بالخلوة، ولو خلا بامرأة أجنبية كخلوته بزوجته لم يكن عليها شيء من عدة، ولا غير ذلك. هذا ترك منه لقوله: إن العدة إذا وجبت من الحلال فهي من الحرام أوجب، واحتج هذا القائل بخبر أبي بكر وعمر، قال: ومع ذلك لا يوجب على الزاني إحدادا كما يوجبه على المتوفى عنها (١).

стр. 5612

ذكر وقوف الرجل عن وطء زوجته بموت ولدها من غيره ٨٥٦٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا جعفر بن عوف قال: حدثنا حجاج، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، في الرجل يتزوج المرأة لها ولد من غيره فيموت بعضهم، قال: يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة في شأن الميراث (١). ٨٥٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن حمزة بن أبي حمزة النصيبي، عن زيد بن رفيع، عن معبد - أو أبي معبد الجهني - عن الصعب بن جثامة أنه كان تزوج امرأة أخيه محلم بن جثامة بعد أخيه، ولها منه ولد، فتوفي ابن أخيه في زمن عمر بن الخطاب، فاعتزل الصعب امرأته، فذكر ذلك لعمر، فقال: ما حملك على اعتزال امرأتك منذ توفي ابنها؟ قال: كرهت أن أدخل في رحمها من لا حق له في الميراث، فقال عمر: المرء يهدى للرشد ويوفق له، ثم كتب بذلك إلى أمراء الأجناد: أن من كانت له امرأة لها ولد من غيره، فتوفي ولدها فلا يقربها حتى يستبرئ رحمها (٢).

стр. 5613

٨٥٦٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الشيباني، عن حسان بن أبي المخارق أن الحسين بن علي قال: لا يقربها حتى تعتد أو تحيض. ٨٥٦٦ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور (٢) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أشعث بن سوار قال: حدثنا الشعبي: أن رجلا من بني هاشم كانت له أم ولد ولدت منه، ومات الهاشمي فتزوجت أم ولده رجلا فدخل بها، فولدت منه أولادا، فمات ابن الهاشمي منها، فشهده الحسن بن علي، فلما فرغ من دفنه قال لزوج أمه: إنك لراشد، إن هذا الغلام قد مات، وإنه ليس لك أن تستلحق سهما ليس لك، إني آمرك أن تعتزل امرأتك. قال القعنبي: لا يقربها حتى تحيض حيضة. وقال عطاء بن أبي رباح، وأبو صادق، وعمر بن عبد العزيز: لا يقربها حتى ينظر أبها حمل أم لا. وقال مالك (٣): يكف عن وطئها حتى يتبين أبها حمل لمكان الميراث؟ وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (٤)، وأبو عبيد، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم. وقد روينا ذلك عن الحسن البصري، وعمارة بن عمير. وقال سفيان الثوري: إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لم نورثه.

стр. 5614

قال أبو بكر: وكذلك أحفظ عن غيره. وإنما قيل ذلك لاحتمال أن يكون الحمل حدث بعد موته إذا وضعت لأكثر من ستة أشهر. ذكر فسخ نكاح المرأة إذا سبيت ولها زوج وإباحة وطئها بعد الاستبراء قال الله - جل ذكره - ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ (١) إلى قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٢). اختلف أهل العلم في تأويل هذه الآية. فقالت طائفة في قوله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾: هن ذوات الأزواج من الحرائر والإماء، فكل ذات زوج من حرة أو أمة فحرام نكاحها، إلا أمة لها زوج فملكها بشراء أو هبة أو ميراث أو غير ذلك من وجوه الملك ملكتها به، فإن ذلك فسخ نكاحها من زوجها، وتحرم عليه، وتباح لك بملك اليمين. ٨٥٦٧ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا أبو عوانة، عن [مغيرة] (٣)، عن إبراهيم، عن ابن مسعود في قول الله : ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: كل ذات زوج عليك حرام إلا ما اشتريت بمالك، وكان يقول: بيعها طلاق (٤).

стр. 5615

٨٥٦٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: كل ذات بعل عليك حرام، إلا ما ملكت يمينك بمنزلة ما تزوجت بمالك ﴿محصنات غير مسافحات﴾ (١). ٨٥٦٩ - حدثني محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود في الأمة تباع ولها زوج، قال: بيعها طلاقها (٢). ٨٥٧٠ - وقال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بن كعب مثله (٣). ٨٥٧١ - وقال: حدثنا يحيى قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بيع الأمة طلاقها، وطلاقه طلاقها، وإن وهبت، أو ورثت، أو أعتقت فهو طلاقها (٤). ٨٥٧٢ - قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس أنه كان يقول: بيعها طلاقها (٥). ٨٥٧٣ - وقد روينا عن الشعبي أنه قال: هي كل ذات زوج (٦).

стр. 5616

وقال عطاء: حرم المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم إلا أن تكون أمة له عند عبد لك قد أحصنها بنكاح، فتنزعها منه إن شئت. ٨٥٧٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء قال: وقال ابن عباس ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٢) ينزع الرجل وليدته امرأة عبده (٣). قال أبو بكر: فمن مذهبه هذا يقول: إذا ملك الرجل الأمة ولها زوج فقد انفسخ نكاحها، وتعتد عدة الأمة المطلقة، ولا يتلذذ بها وهي في العدة، فإذا انقضت العدة حل له وطؤها. وقالت طائفة: نزلت هذه الآية في السبايا خاصة، فإذا سبيت المرأة ولها زوج، فإن وقوع السباء عليها انفساخ لنكاح الزوج، مع ثبوت ملك المستحقين لها، فلمن ملكها أن يطأها إذا استبرأها بحيضة. فأما المرأة يكون لها زوج في بلاد الإسلام فحرام على جميع الناس غير زوجها وطؤها. هذا قول عوام علماء الأمصار من أهل المدينة (٤)، وأهل الكوفة، وأهل الشام من أصحاب الحديث، وأهل الرأي (٥). وقد روينا على هذا القول روايات: ٨٥٧٥ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (٦) قال: حدثنا

стр. 5617

عبد الأعلى، عن [سعيد] (١)، عن قتادة، عن أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشمي حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثهم، أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية فأصابوا أحياء من العرب يوم أوطاس، ففاتلوهم، فهزموهم، وأصابوا لهم نساء لهن أزواج، فكأن [أناسا] (٢) من أصحاب النبي ﷺ تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فحلال لكم (٣). ٨٥٧٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزلت: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (٤). ٨٥٧٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٥) قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ قال: من النساء كلهن، إلا ذوات الأزواج من السبايا (٦).

стр. 5618

٨٥٧٨ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: سبايا كن لهن أزواج قبل أن يسبين (٢). وممن مذهبه هذا: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وأبو قلابة، وسعيد بن جبير. وقال الشعبي: نزلت يوم أوطاس. وفي تأويل هذه الآية قول ثالث: وهو أنهن النساء الأربع اللواتي أباح الله في قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ (٣)، يقول: أحل الله لك أربعا في أول السورة، وحرم عليك نكاح كل محصنة بعد الأربع، إلا ما ملكت يمينك. ٨٥٧٩ - حدثنا أبو (سعيد) (٤) قال: حدثنا نصر بن علي قال: أخبرني أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿والمحصنات من النساء﴾، لا يحل لك أن تزوج فوق أربع، فما زاد فهو عليه حرام كأمه وأخته (٥). قال أبو بكر: سقط من كتابي: (عن) (٦).

стр. 5619

وهذا قول ابن سيرين. وقال عبيدة السلماني، والحسن بن محمد: هن النساء الأربع. وقال عكرمة: ﴿والمحصنات﴾ ما وراء الأربع. وقال عزرة: أربع أحلهن الله وحرم ما سوى ذلك. قال أبو بكر: وفي تأويل هذه الآية قول رابع: ٨٥٨٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (١) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس ﴿والمحصنات من النساء﴾، قال: ذوات الأزواج (٢). قال أبو بكر: وممن مذهبه أن معنى الآية أن الله حرم الزنا: سعيد بن المسيب، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء، ومجاهد. وقال طاوس: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ فزوجك مما ملكت يمينك، يقول: حرم الله الزنا عليك، لا يحل لك أن تطأ إلا ما ملكت يمينك. وقال سعيد بن المسيب في قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾: ذوات الأزواج، فلا تنكح امرأة زوجين. قال أبو بكر: وأصح هذه الأقاويل مذهب من قال: إن الآية نزلت في السبايا خاصة. والدليل على أن بيع الأمة لا يكون طلاقا، شراء عائشة بريرة وعتقها إياها، وتخيير النبي ﷺ بريرة بعد العتق. وفي ذلك بيان أن النكاح لا ينفسخ بالبيع، لأن النكاح لو انفسخ بالبيع لم يكن لتخيير النبي ﷺ امرأة لا زوج لها بين أن تقر عنده أم تختار فراقه. الأخبار الثابتة دالة على هذا القول.

стр. 5620

٨٥٨١ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيث، فقضى رسول الله ﷺ أربع قضيات: أن مواليهما اشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن أعتق، وخيرت فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد … " (١). ٨٥٨٢ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: مضت في بريرة ثلاث سنن: ابتعتها رقبة واشترط أهلها ولاءها فأعتقتها، فقضى رسول الله ﷺ فيها أن الولاء لمن أعتق، وكان لها زوج فخيرها رسول الله ﷺ حين أعتقت إن شاءت فارقته، وإن شاءت قرت عنده (٢). قال ابن أبي مريم: أقامت. قال أبو بكر: وقد روينا عن جماعة من أكابر أصحاب رسول الله ﷺ هذا المذهب، روينا ذلك عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف. ٨٥٨٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر قال: اشترى عبد الرحمن بن عوف جارية وهو معجب برخصها،

стр. 5621

فأتى بها أهله، فقيل له: إن لها زوجا، فسألها، فقالت: نعم، فأتى زوجها، فقال: طلقها، فأبى، فلم يقربها وردها على صاحبها، ولم يقربها وقال: غششتني، بعتني جارية لها زوج (١). ٨٥٨٤ - وحدثونا عن علي بن حجر قال: حدثنا شريك، عن عبيد الله بن سعد، عن يسار بن نمير قال: أمرني عمر أن أشتري له جارية، فاشتريت له جارية لها زوج فقال: اشتريت لي جارية لها زوج؟! اشتر لي بضعها، فاشتريت بضعها بخمسمائة أو نحو ذلك (٢). ٨٥٨٥ - وحدثونا عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن ابن شهاب حدثه، عن مالك بن أوس الحدثان، أن عبد الله بن عامر أهدى لعثمان وليدة، فأراد عثمان أن يقع بها، فقالت: إن لي زوجا، فكتب إليه أن بئس ما صنعت، أرسلت إلي بوليدة لها زوج، فإما أن تسأل زوجها أن يطلقها وإلا رددتها عليك (٣). ٨٥٨٦ - وحدثونا عن أبي بكر الصنعاني قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي الهياج قال: اشتريت لعلي جارية فجردها فأعجبته، فقال: أفارغة أنت

стр. 5622

أم مشغولة؟ فقالت: قد تطهرت، قال: لك زوج؟ قالت: نعم، قال: أرضوه، قال: فأبى أن يرضى، فردها ومعها مائتا درهم (١). ٨٥٨٧ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد بن منصور (٢) قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن أبي ليلى وحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، وحجاج، عن إبراهيم، عن شريح، ومغيرة، عن إبراهيم، ويونس، عن الحسن، وحصين وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: إذا تزوج بأمر مولاه فالطلاق بيده، وإذا تزوج بغير أمره فالأمر إلى المولى، إن شاء جمع، وإن شاء فرق. وقد احتج بعض أصحابنا بحجة غير ما ذكرناه، يدل على أن قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ خاص في السبي، وإن كان مخرجه عاما. قال: أجمع أهل العلم أن الرجل إذا زوج أمته حرم عليه وطؤها. فلو كان قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ عاما لوجب أن يباح للذي زوج أمته أن يطأها بملك اليمين، ويطأها أيضا بالنكاح، فيكون فرج واحد مباح وطؤه لرجلين في حال واحدة، فلما أجمعت الأمة على تحريم هذا الفرج على السيد في هذه الحال، ثبت أن معنى قوله: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ خاص في السبي، لأن هذه التي زوجها السيد هي مما ملكت يمينه، ووطؤها محظور عند الأمة، فلما أجمعوا على ذلك فباع السيد أمته، وقد زوجها، فإنما يملك المشتري منها ما كان

стр. 5623

السيد البائع يملكه، والبائع لم يملك وطأها في حال ما باعها، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع ما لا يملك البائع، فمحال أن يملك المشتري عن البائع ما لم يكن البائع يملكه في وقت بيعه، وكذلك الموهوب له والوارث. فثبت بما ذكرناه أن الاستثناء في قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ خاص في السبايا على ما ذكره أبو سعيد الخدري. مسألة: قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة من السبي إذا وقعت في ملك رجل ولها زوج مقيم في دار الحرب أن نكاح زوجها قد انفسخ، وحل لمالكها وطؤها بعد الاستبراء (١). واختلفوا فيه إن سبيت هي وزوجها فوقعا في سهم رجل فملكها. فكان الشافعي يقول (٢): إذا سبيت فوقع عليها الرق انفسخ نكاحها وحل وطؤها بعد الاستبراء سبي زوجها معها، أو لم يسب. وقال أصحاب الرأي (٣): إن سبيت وحدها … كما قال الشافعي وغيره. فإن سبيت وزوجها معها فهما على النكاح، فإن وقعا في ملك رجل واحد، فليس لسيدهما أن يفرق بينهما. وقال النعمان (٣): إذا سبيت، ثم سبي زوجها بعدها بيوم، يعني وهي في دار الحرب أنهما على نكاحهما.

стр. 5624

وقال الأوزاعي: ما كانا في المقاسم فهما على نكاحهما، فإن استبرأها رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع، وإن شاء فرق بينهما فاتخذها لنفسه [أو زوجها] (١) غيره في دار الحرب بعد أن يستبرئها بحيضة. على ذلك مضى المسلمون، ونزل به القرآن: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾. وقال النعمان: إن سبي أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام، ثم سبي الآخر أنه ليس بينهما نكاح، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينهما. وقال الأوزاعي: إن أدركها زوجها في العدة وقد اشتراها رجل، ثم اشترى زوجها وهي في عدتها منه فشاء أن يجمع بينهما جمع. وقد احتج الشافعي (٢) لقوله فقال: سبى رسول الله ﷺ سبي أوطاس وبني المصطلق، وأسر من رجال هؤلاء، وهؤلاء، وقسم السبي، فأمر ألا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج، ولا غير هؤلاء، هل سبي زوج مع امرأته أم لا؟ وقال: المحصنات اسم جامع، فجماعه أن الإحصان: المنع، والمنع يكون بأسباب مختلفة منها: المنع بالحبس، والمنع يقع على الحرائر، ويقع على المسلمات، ويقع على العفائف ويقع على ذوات الأزواج، ثم دل الكتاب وإجماع أهل العلم على أن ذوات الأزواج من الحرائر والإماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت أو فرقة طلاق أو فسخ نكاح، إلا السبايا فإنهن

стр. 5625

مفارقات لهم بالكتاب والسنة والإجماع، لما وصفنا من هذا، ومن أن السنة دلت على أن المملوكة غير السبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقا، لأن النبي ﷺ خير بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه، ولو كانت تكون فرقة - يعني بالبيع - لم يقل: لك الخيار فيمن لا عقد له عليك أن تقيمي معه أو تفارقيه. ذكر استبراء الأختين ٨٥٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه قال: كنت جالسا عند عمر إلى جنبه إذ جاءه رجل فسأله عن المرأة وابنتها مما ملكت اليمين، هل يطأ أحدهما بعد الأخرى؟ قال: فنهاه نهيا وددت أنه كان أشد من ذلك النهي، قال: ما أحب أن يخبرهما جميعا. ٨٥٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب، أن نيار الأسلمي استفتى عثمان في امرأة وأختها مما ملكت اليمين، فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى، ولم أكن لأفعل ذلك. ٨٥٩٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا ابن جريج والأسلمي، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن نيار الأسلمي أن

стр. 5626

أباه استسر وليدة له يقال لها لؤلؤة، وكانت للوليدة ابنة صغيرة، فلما ترعرعت الجارية عزل عن أمها ونفس (١) فيها، فمكث بذلك حتى شبت الجارية، فأراد أن يستسرها، فكلم عثمان في ذلك في خلافته فقال: ما أنا بآمرك ولا ناهيك عن ذلك، وما كنت لأفعل ذلك. قال نيار حينئذ: ولا أنا، والله لا أفعل ما لا تفعل في ذلك، فباع الجارية بستمائة دينار ولم يطأها. وقال أبو الزناد: وحدثني عامر الشعبي، عن علي بن أبي طالب: أنه أفتى بمثل هذا سواء. ٨٥٩١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن حنش، أن عليا سئل عن رجل له جاريتان أختان فيطؤهما؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى، وأنا أنهى عنه نفسي وولدي (٢). ٨٥٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، أخبرنا قتادة قال: أحسبه عن ابن سيرين، أن ابن مسعود كره ذلك، فقال له رجل: يقول الله - جل ثناؤه -: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾، فقال ابن مسعود: بعيرك مما ملكت يمينك (٣).

стр. 5627

٨٥٩٣ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يخبر، أن معاذ بن عبيد الله بن معمر جاء عائشة أم المؤمنين فقال لها: إن لي سرية أصبتها، وإنها قد بلغت لها ابنة جارية، أفأستسر ابنتها؟ فقالت: لا. قال: أحرمه الله؟ قالت: لا يفعله أحد من أهلي، ولا أحد أطاعني. قال: إني والله لا أدعها إلا أن تقولي لي: حرمها الله. قالت: لا يفعله أحد من أهلي، ولا أحد أطاعني. قال: وسأل إنسان ابن عمر عن مثل هذا فقال مثل قول عائشة قال: ولم أسمع ذلك من عائشة، ولكن أنبأنيه من شئت من بني تميم. ٨٥٩٤ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم [بن] (٢) عمر بن قتادة، عن القاسم بن محمد قال: قدم ركب من أهل البادية على معاوية فسألوه: أيجمع الرجل بين الأختين من ملك اليمين؟ قال: لا بأس به، فدخل عليه النعمان بن بشير، فقال: أفتيت هؤلاء بأن يجمعوا بين الأختين من ملك اليمين؟ قال: نعم، وما بأس ذلك؟! قال: أفرأيت لو أبيعت أخت لك من الرضاعة كانت تحل لك بملك اليمين؟ قال: ربما رددتني بمثل هذه، الركب فردهم، ثم نهاهم (٣).

стр. 5628

٨٥٩٥ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي الجهم بن أبي الأخضر، عن عمار بن ياسر، أنه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد (٢). قال أبو بكر: وممن كره الجمع بين الأختين بملك اليمين: جابر بن زيد، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، ونهى عنه الأوزاعي، ومالك (٣)، والشافعي (٤)، وإسحاق. وقال إسحاق: هو حرام لقول الله : ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٥). واختلف فيه عن أحمد بن حنبل (٦)، فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: لا أقول حرام، ولكن ننهى عنه. وحكى أبو داود عنه أنه قال: لا يجمع بينهما. وقال أبو ثور، لا يجمع بينهما. وحكى ذلك عن الكوفي، وحكى عن غير أبي ثور عن النعمان (٧) أنه قال ذلك. قال أبو بكر: وفيه قول ثان رويناه عن ابن عباس: ٨٥٩٦ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٨) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره

стр. 5629

أن ابن عباس لا يرى بأسا أن يجمع إنسان بين أختين، والمرأة وابنتها. وكان ابن عباس يقول: لا يحرمهن عليك قرابة بينهن، إنما يحرمهن عليك القرابة بينك وبينهن. وإن ابن عباس كان يقرأ: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ (١)، ثم يقول: هي مرسلة. كل هذا أخبرنيه عمرو أن ابن عباس أفتى معاذ بن عبيد الله بن معمر بأن يجمع بين جاريتين له أختين، أو أم وابنتها، قال: من أخبرك بذلك؟ قال: عكرمة مولى ابن عباس، حسبت قال: وابن أبي مليكة، ومن شئت. ٨٥٩٧ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو أيضا أن ابن عباس كان يعجب من قول علي في الأختين يجمع بينهما، حرمتهما آية، وأحلتهما أخرى، ويقول: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾، هي مرسلة. قال الله - جل ذكره -: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾. وأجمع أهل العلم - لا اختلاف بينهم - على تحريم أن يجمع الرجل بين نكاح أختين حرتين كانتا، أو أمتين، أو حرة وأمة، وسواء كانت إحداهما مسلمة والأخرى يهودية أو نصرانية (٤). وإن عقد رجل نكاح أختين في عقدة واحدة لم ينفعه نكاحهما ولا نكاح واحدة منهما.

стр. 5630

فإن نكح رجل امرأة، ثم نكح أختها بعدها ثبت نكاح الأولى، كان نكاح الآخرة باطلا، وسواء دخل بالأولى منهما أو بالآخرة أو لم يدخل بواحدة منهما. كل هذا مجمع عليه (١). قال أبو بكر: وأجمعوا جميعا على أن الرجل إذا اشترى أختين، أو أخوات، أو امرأة وابنتها في صفقة واحدة، أن الشراء ينعقد، وأنه مالك لهن جميعا (٢)، فإن أراد وطء واحدة من الأخوات اللواتي عقد عليهن البيع فله ذلك، فإن أراد الجمع بين ثنتين منهما في الوطء، فإن الأخبار جاءت في ذلك مختلفة عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعامة أجوبتهم في ذلك على معنى المنع من ذلك والكراهية له، وذلك [بين] (٣) عنهم في ألفاظ أخبارهم، ومنع بعضهم من ذلك على معنى التنزيه للشيء من جهة اجتناب الشبهات، لأنهم لما تلوا الآيتين: قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (٤)، وقوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ (٥) احتمل قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ بالنكاح دون ملك اليمين، واحتمل أن يكون أراد بالآية المعنيين جميعا، واحتمل كذلك قوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ ما أباحه الله دون ما حرمه، فوقف كثير من أهل العلم على التقدم في ذلك لاحتمال الآيتين التأويل فكرهوا ذلك، واتقوه من جهة الشبهات، ولعل من حجتهم في اتقاء ذلك، والوقوف

стр. 5631

عنه، قول النبي ﷺ : "الحلال بين، والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات " (١)، فاتقوا ذلك لاحتمال أن يكون ذلك حراما، واحتمال أن يكون ذلك حلالا، فلما أشكل ذلك كرهوه، وتنزهوا عنه، ورخص في ذلك ابن عباس كما قد ذكرته عنه، وأكثر من لقيناه من أهل العلم يرى أن ذلك محرما، ويمنع منه منع تحريم لا تنزيه، واستدل بعضهم في ذلك بإجماعهم على تحريم وطء الأم والأخت من الرضاعة إذا ملكتا بالشراء الصحيح أو الهبة أو الميراث، فقال بعضهم: فلما أجمعت الأمة على تحريم ذلك وهو مما ملكت اليمين ثبت أن إباحة وطء ما ملكت اليمين ليس على العموم، وأنه خاص على شرط ما حرم الله في كتابه. ٨٥٩٨ - حدثنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن طارق، عن قيس هو ابن أبي عاصم، وكانت له جارية وليدة ولها ابنة فوقع عليها فماتت فأراد أن يقع على ابنتها فسأل ابن عباس، فقال: أحلتها آية وحرمتها أخرى، ولا أنهى فيه ولا أفعله (٢). قال أبو بكر: فقد اختلفت الرواية عن ابن عباس في هذا الباب وبطل أن يكون لمن تعلق بخبر ابن عباس الذي بدأنا بذكره فيه حجة بل أحسن

стр. 5632

ما يجب أن يطن بابن عباس ما عليه أصحابه عطاء وطاوس، وجابر بن زيد، لأن الذي يسبق إلى القلب أن الصحيح من الأمر إذا اختلف فيه عن الرجل ما عليه أصحابه. قال أبو بكر: فإذا اشترى الرجل جارية ثم وطئها ثم ملك أختها بشراء أو هبة أو ميراث أو بغير ذلك من وجوه الملك، أو اشترى جاريتين أختين في عقدة فوطئ أحدهما ثم أراد وطء الأخرى فليس له أن يطأ الثانية ما دام يطأ الأولى، فإن أراد وطء الآخرة وأخرج الأولى من ملكه فملكها غيره فله أن يطأ التي ملك في الثانية بعد الأولى بعد أن يستبرئها، فإن لم يخرجها من ملكه حتى زوجها، ففي قول مالك (١) والثوري والشافعي (٢) والكوفي وأحمد (٣) وإسحاق: له أن يطأها إذا حرم فرجها عليه بالنكاح. وفيه قول ثان: وهو أن لا يطأ الأخرى حتى يخرج الأولى من ملكه. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن عمر، وبه قال الحسن البصري، والأوزاعي. ٨٥٩٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٤)، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب، عن عمه، عن علي قال: سألته عن رجل له أمتان أختان فوطئ أحدهما ثم أراد أن يطأ الأخرى، قال: لا، حتى

стр. 5633

يخرجها من ملكه. قال: قلت: فإن زوجها عبده؟ قال: لا، حتى يخرجها من ملكه. ٨٦٠٠ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد (١) قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري وابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت له أختان مملوكتان فوطئ أحدهما ثم أراد أن يطأ الأخرى فأخرجها من ملكه. وبه قال الحسن البصري. وقال الأوزاعي: لا يطأ الأخرى حتى يعتقها أو يبيعها. وفي هذه المسألة قول ثالث: قاله قتادة، قال في رجل عنده جاريتان فغشي أحدهما ثم أمسك عنها ثم أراد أن يغشى ابنتها قال: يعتزلها ولا يغشى أختها (٢) حتى تنقضي عدة هذه التي اعتزل، ثم إن شاء غشي الأخرى بعد أن يضمر في نفسه أن لا يقرب أختها. وفيه قول رابع: ٨٦٠١ - قاله الحكم وحماد، قالا: إذا كان عند الرجل أختان فلا يقرب واحدة منهما (٣). حدثناه موسى، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة،

стр. 5634

عنهما. قال أبو بكر: فإذا اشترى الرجل جارية فوطئها ثم أراد وطء أختها لم يحرم عليه فرج الأولى التي كان يطأ على نفسه بنكاح أو بيع أو عتق أو غير ذلك مما يحرم به وطء الأمة فوطئ أختها لما حرم فرج التي كان يطأ ثم رجعت إلى التي كان حرم فرجها عليه بأن يشتريها إن كان باعها، أو يطلقها زوجها إن كان زوجها، فله أن يقيم على وطء التي كان يطأ، وليس له وطء التي رجعت إليه بشراء أو غيره، فإن أراد وطء التي رجعت إليه حرم فرج التي كان يطأها، فإذا حرم فرجها وطئ التي رجعت بشراء أو غيره. وهذا هكذا كلما أراد وطء التي حرم فرج التي يطأها عليه ثم وطئ الأخرى إذا رجعت إليه ببعض ما ذكرناه من طلاق زوج أو وفاته أو بشراء أو غيره، وهذا على مذهب مالك (١) والشافعي (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا عادت إلى ملكه بأي وجه كان، لم يكن له أن يطأ واحدة منهما حتى يخرج أحدهما من ملكه، وهذا قول أحمد (٤)، وإسحاق. قال أبو بكر: إذا أخرج التي كان يطأ من ملكه فحرم فرجها عليه كان له أن يطأ التي عنده إذا كانت مستبرأة، وليس عليه أن ينتظر أن تستبرأ التي

стр. 5635

حرم فرجها على نفسه، فهذا يشبه مذهب مالك (١)، وبه قال الشافعي (٢)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): لا يطأ الأخرى حتى يستبرئ الأولى بحيضة.

стр. 5636

كتاب الوديعة قال الله جل ذكره: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (١). فأمر الله جل ثناؤه برد الأمانات إلى أهلها أمرا عاما. وأجمع أهل العلم على أن الأمانات مؤداة إلى أربابها: الأبرار منهم والفجار (٢). ذكر تلف الوديعة ٨٦٠٢ - روينا عن ابن عباس أنه قال في قوله ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال: هي مسجلة للبر والفاجر. حدثنا زكريا بن أبي داود، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا عمرو بن محمد، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال في قوله … (٣). أجمع أهل العلم على أن على المودع إحراز الوديعة وحفظها. وأجمع أكثر أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة حيث يجب أن تحرز الودائع، ثم تلف من غير جناية منه عليها ولا استهلاك لها، أن

стр. 5637

لا ضمان عليه (١). روينا عن أبي بكر الصديق، أنه أتى في وديعة ضاعت فلم يضمنها (٢). وممن مذهبه ألا يضمن المودع: شريح، والنخعي، ومالك (٣)، وابن أبي ليلى، والثوري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو الزناد والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وروينا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما كانا يقولان: ليس على مؤتمن ضمان (٦). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان لا يضمن الوديعة (٧). ٨٦٠٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور (٨)، قال: حدثنا أبو شهاب، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن أبا بكر قضى في وديعة كانت في جراب فضاعت من خرق الجراب: أن لا ضمان فيها (٩). ٨٦٠٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد (١٠)، قال: حدثنا

стр. 5638

حفص، عن الحجاج بن أرطأة، عن هلال بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عكيم، أن عمر بن الخطاب كان لا يضمن الوديعة (١). ٨٦٠٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الحربي، قال: حدثنا شعبة، عن جابر الجعفي، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عليا وعبد الله كانا يقولان: ليس على مؤتمن ضمان (٢). قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ حديثا موقوفا في هذا المعنى، وفي إسناده مقال. ٨٦٠٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو الوليد همام، عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ليس على المستودع ضمان" (٣). قال أبو بكر: مثنى ضعيف (٤)، وقد تكلم فيما يرويه الثقات عن

стр. 5639

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي القول به (١). قال أبو بكر: قبول قول المودع إذا قال: قد تلفت الوديعة كالإجماع من أهل العلم إلا ما روي عن عمر بن الخطاب. ٨٦٠٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أنه ضاعت عنده وديعة فذهبت من بين ماله، فأغرمه عمر بن الخطاب (٢). وكان أحمد (٣) وإسحاق يقولان: لا يضمن صاحب الوديعة إلا أن يتهم بريبة كما ضمن عمر بن الخطاب أنسا. ذكر الوديعة يحرزها المودع بنفسه أو يدفعها إلى غيره أجمع أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة بنفسه في صندوقه أو حانوته أو بيته فتلفت أن لا ضمان عليه (٤). واختلفوا في الرجل يودع الرجل الوديعة فيودعها غيره. فقالت طائفة: هو لها ضامن. هذا قول شريح، وبه قال مالك (٥) والشافعي (٦)، والنعمان

стр. 5640

وأصحابه (١) وإسحاق، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وهذا إذا لم يكن له عذر فإن حضر المودع سفر أو كان له عذر من خراب منزل، فإذا كان كذلك فأودعها غيره فلا ضمان عليه في قول مالك (٢). وهو قول الليث بن سعد، والشافعي (٣). وكان ابن أبي ليلى (٤) يقول: لا ضمان عليه. وقد روينا عن شريح (٥) أنه قال: ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان. ووافق بعض الناس ابن أبي ليلى على مذهبه، قال: وذلك أن على المودع إحرازها وحفظها، فإذا كان إحرازها عنده أن يدفعها إلى غيره ممن يثق به كان ذلك له، ولا ضمان عليه، لأنه لا خلاف بينهم أن عليه أن يحفظها ويحوطها ويحصنها من التلف. وقد أجاز غير واحد منهم للمودع أن يدفع الوديعة إلى من يرضى من خدمه وأهله على سبيل ما قد جرت به عادات الناس في منازلهم ومجالسهم. كان الليث بن سعد يقول: إذا أودعه من رضي من أهله فلا ضمان عليه، وقال مالك (٦): إذا دفعه إلى امرأته لم تضمن. وحكي
следующие страницы →