← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مرثد] (١) بن عبد الله، عن [عبد الرحمن] (٢) بن عُسَيلة، قال: رأيتُ أبا بكر يمسح على الخمار (٣). ٤٩٢ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة، نا أبو بكر، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن نُباتة، قال: سألتُ عمر عن المسح على العمامة فقال: إن شئتَ فامسح عليها وإن شئتَ فلا (٤). ٤٩٣ - حَدَّثنَا إسماعيل، نا أبو بكر، نا يحيى بن سعيد، عن عمران بن مسلم، عن سويد قال: قال عمر: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فانزعها (٥). ٤٩٤ - حَدَّثَنَا سهل بن عمار، نا يزيد بن هارون، أنا عاصم قال: رأيتُ أنسًا توضأ ومسح على عمامته وخفيه وصلَّى بنا صلاة الفريضة (٦). ٤٩٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا بشر بن المفضل، نا

стр. 597

سعيد بن أبي عروبة، عن الأشعث بن أسلم، عن أبيه، أنه رأى أبا موسى خرج من موضع ذكره، يمسح على الخفين والقلنسوة (١). ٤٩٦ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (٢)، نا ابن نمير، عن سفيان، عن سماك، عن الحسن، عن أمه، عن أُمّ سلمة، أنها كانت تمسح على الخمار. ٤٩٧ - حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه كان يمسح على الخفين والعمامة (٣). وبه قال الأوزاعي، وأحمد وإسحاق (٤)، وأبو ثور. وقال أحمد (٥): المسح على العمامة من خمس وجوه عن النبي ﷺ . واحتجت هذِه الفرقة بالأخبار الثابتة عن النبي ﷺ وبفعل أبي بكر وعمر، قالت: ولو لم يثبت الحديث عن النبي ﷺ فيه، لوجب القول فيه لقول النبي ﷺ : "اقتدوا باللذين مِنْ بعدي أبي بكر وعمر" (٦). ولقوله: "إن يطع الناس: أبا بكر وعمر، فقد رشدوا" (٧). ولقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (٨).

стр. 598

قالت: ولا يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله تعالى فلولا بيان النبي ﷺ لهم ذلك، وإجازته، ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة، قالوا: وليس في اعتلال من اعتل، بأن النبي ﷺ حسر العمامة عن رأسه ومسح رأسه، دفعًا لما قلنا؛ لأن المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزئ غيره، ولكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه، وإن شاء على عمامته، كالماسح على الخفين، المتطهر إن شاء غسل رجليه، وإن شاء مسح على خفيه، وليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة؛ لأن أحدًا لا يحيط بجميع السنن، ولعل الذي أنكر ذلك لو علم بالسنة لرجع إليها، بل غير جائز أن يظن مسلم ليس من أهل العلم غير ذلك، فكيف ممن كان من أهل العلم، ولا يجوز أن يظن بالقوم غير ذلك. وكما لم يضر إنكار من أنكر المسح على الخفين، ولم يوهن تخلف من تخلف عن القول بذلك إذا أذن النبي ﷺ في المسح على الخفين، كذلك لا يوهن تخلف من تخلف عن القول بإباحة المسح على العمامة. وأنكرت طائفة المسح على العمامة، وروي عن علي أنه حسر العمامة فمسح على رأسه، وقال جابر: أمس الماء الشعر، وكان ابن عمر لا يمسح على العمامة. ٤٩٨ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا وكيع، عن ربيع بن مسلم، عن أبي لبيد، قال: رأيت عليًّا بال ثم توضأ فحسر العمامة فمسح برأسه ثم مسح على خفيه.

стр. 599

٤٩٩ - حَدَّثَنَا علي بن الحسن، نا يحيى بن يحيى، نا إسماعيل بن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت لجابر: المسح على العمامة قال: أمس الماء الشعر (١). ٥٠٠ - حَدَّثَنَا إسماعيل، نا يحيى، عن سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمَرَ، أنه كان لا يمسح على العمامة (٢). وبه قال عروة (٣)، والنخعي (٤)، والشعبي (٣)، والقاسم (٣)، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧). واختلفوا في مسح المرأة على خمارها، فقالت طائفة: لا تمسح المرأة على خمارها، ولكنها تمسح برأسها (٨)، هذا قول نافع مولى ابن عمر، وإبراهيم. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (٩)، وعطاء (١٠): تدخل يدها من تحت

стр. 600

الخمار، فتمسح مقدم رأسها، وهكذا روي عن أم علقمة مولاة عائشة أنها فعلت ذلك، وهو قول حماد بن أبي سليمان (١) ومالك (٢)، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والشافعي (٣). وفيه قول ثان: في المرأة تمسح على خمارها، روي عن أم سلمة، أنها كانت تمسح على الخمار (٤)، وروي ذلك عن الحسن. وقد روينا عن أنس أنه مسح على قلنسوته، ولسنا نعلم أحدًا قال به من حديث إسحاق، عن جرير، عن الأعمش، عن سعيد بن عبيد الله بن ضرار، عن أنس (٥). وكان الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، ومالك (٦)، والشافعي (٧)، والنعمان (٨)، وإسحاق، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم لا يرون ذلك (٩). قال أبو بكر: فإن مسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعي: مسح على رأسه، وقال أحمد (١٠): يعيد الوضوء، وقياس قول من

стр. 601

يقول: إذا خلع خفيه فهو على طهارته (١) كذلك من نزع عمامته، على طهارته، وقال مكحول: المسح على الخف والعمامة سواء، إذا مسح عليهما ثم نزعهما (٢) بعد، أن عليه الوضوء.

стр. 602

كتاب التيمم

стр. 603

كتاب التيمم ذكر بدء نزول التيمم ٥٠١ - أخبرنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (١)، أنا مالك (٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنا مع النبي في بعض أسفاره فانقطع عقد لي، فأقام النبي ﷺ على التماسه، وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم (٣). * * * ذكر تصيير الله تعالى الأرض طهورًا لأمة محمد ﷺ - قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٤).

стр. 604

٥٠٢ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا أبو عوانة، عن أبي مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت الأرض كلها لنا مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا، وجعل صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هولاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي، ولا يعطى (١) منه [أحد] (٢) بعدي" (٣). ٥٠٣ - حدثنا علان، نا ابن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلت على الأنبياء بست، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة، وختم بي النبيون" (٤). * * *

стр. 605

الدليل على أن الذي جعل من الأرض طهورًا، الطاهر منها دون النجس ٥٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "وجعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا" (١). قال أبو بكر: وفي هذا الحديث دليل على أن الذي يجوز أن يتيمم به من الأرض الطيب دون ما هو منها نجس. ذكر إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء ٥٠٥ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أحمد بن يونس، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، قال: تمارى ابن مسعود وعمار في الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد الماء، قال: فقال ابن مسعود: لا يصلي حتى يجد الماء، قال: وقال عمار: كنت في الإبل فأصابتني جنابة فلم أقدر على الماء فتمعكت كما يتمعك الحمار، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "إنما كان أن يكفيك من ذلك أن تتيمم بالصعيد، فإذا قدرت على الماء اغتسلت" (٢).

стр. 606

٥٠٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا هوذة، نا عوف، نا أبو رجاء العطاردي، نا عمران بن حصين قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فصلى بالناس، فانفتل من صلاته، فإذا برجل معتزل لم [يصل] (١)، فقال النبي ﷺ : "ما منعك يا فلان أن تصلي في القوم؟ " قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (٢). قال: وقد احتج غير واحد من أهل العلم في التيمم على الجنب (٣) بقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٤) كان معناه: لا يقرب الصلاة جنب إلا أن يكون عابر سبيل مسافرًا لا يجد الماء، فيتيمم ويصلي. وروينا معنى هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحكم، والحسن بن مسلم بن نياف، وقتادة، وقد ذكرت أسانيدها في كتاب التفسير.

стр. 607

٥٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا هشام، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس: سئل عن هذِه الآية ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، قال: هو المسافر (١). ٥٠٨ - حدثنا محمد بن علي، نا أحمد بن شبيبٍ، نا يزيد، نا سعيد، عن قتادة، عن لاحق بن حمُيَد - وهو أبو مجلز - أن ابن عباس كان يتأولها ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، قال: يحرمها أن لا يقرب الصلاة وهو جنب، إلا وهو مسافر لا يجد الماء فيتيمم ويصلي (٢). ٥٠٩ - حدثنا زكريا، نا محمد بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي في قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة ولا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء (٣). وممن مذهبه أن الجنب يتيمم ويصلي: علي. ٥١٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا أجنبت فسل عن الماء جهدك، فإن لم تقدر عليه فتيمم وصلِّ، فإذا قدرت على الماء فاغتسل.

стр. 608

وبه قال الشافعي (١)، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي (٢)، وهو قول عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار (٣). وقد روينا عن عمر، وابن مسعود قولًا معناه منع الجنب التيمم. ٥١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، أخبرني سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء (٥). ٥١٢ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود أنه قال: لو أجنبت ثم لم أجد الماء شهرًا ما صليت (٦). قال سفيان: لا نأخذ بهذا. وقال النخعي: إذا أجنب الرجل ولم يجد الماء فلا يتيمم ولا يصلي، وإذا وجد الماء اغتسل وصلى الصلوات. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. * * *

стр. 609

ذكر جماع المسافر الذي لا يجد الماء وأهل البادية الذين ليس معهم ماء اختلف أهل العلم في غشيان من لا ماء معه من المسافرين وغيرهم، فكرهت طائفة لمن هذِه صفته أن يجامع، وممن روينا عنه أنه كره ذلك: علي، وابن مسعود، وابن عمر. وبه قال الزهري، وقال مالك (١): لا أحب له أن يصيب أهله، إلا ومعه ماء. ٥١٣ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، عن علي قال: إذا كان المسافر سائرًا يرد الماء كل يوم وكل يومين وثلاثة، فلا يغشى أهله حتى يرد الماء (٢). ٥١٤ - حدثنا إبراهيم بن منقذ، نا المقري، نا حيوة، نا أبو صخر أن رجلا أخبره أن عكرمة مولى ابن عباس أنه سمع ابن عباس يقول: إذا أعزب الأعرابي عن الماء، فلا ينبغي له أن يجامع (٣). ٥١٥ - أخبرنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبي العوام، قال: جاء رجل فسأل ابن عمر، [فقال: إني أعزب في إبلي، أفأجامع إذا لم أجد الماء؟ قال ابن عمر] (٤): أما أنا فلم أكن لأفعل ذلك، فإن فعلت ذلك (فاتقي) (٥) الله، واغتسل إذا وجدت الماء (٦).

стр. 610

٥١٦ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا عتاب بن بشير، أنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه قال: لا ينبغي لرجل أن يأتي أهله وهو لا يجد الماء (١). أباحت له طائفة غشيان أهله، وإن لم يكن معه ماء فقالت: يتيمم ويصلي، روي هذا عن ابن عباس، وبه قال جابر بن زيد، والحسن، وقتادة. وهو قول سفيان، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وقال: قد فعله ابن عباس، وقال في مكان آخر (٣): يتوقاه أحب إليَّ، إلا أن يخاف. قال إسحاق (٤): هو سنة مسنونة من النبي ﷺ في أبي ذر، وعمار، وفعله ابن عباس. وقال أصحاب الرأي (٥): يطأها، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٦). ٥١٧ - حدثونا عن إسحاق بن راهويه، أنا المعتمر، سمعت ليثًا يحدث عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل يكون معه أهله في السفر، وليس معهم ماء، فلم ير بأسًا أن يغشى أهله ويتيمم (٧). قال أبو بكر: وبهذا القول نقول؛ لأن الله تعالى أباح وطء الزوجة

стр. 611

وملك اليمين، فما أباح فهو على الإباحة، لا يجوز حظر ذلك، ولا المنع منه إلا بسنة أو إجماع، والممنوع منه حال الحيض والإحرام والصيام، وحال المظاهر قبل أن يكفر، وما وقع تحريم الوطء منه بحجة، فأما كل مختلف فيه في ذلك فمردود إلى أصل إباحة الكتاب الوطء، قال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١)، وقد جعل التيمم طهارة لمن لا يجد الماء، ولا فرق بين من صلى بوضوء عند وجود الماء، وبين من صلى بتيمم حيث لا يجد الماء، إذ كلٌّ مؤدٍّ ما فرض عليه. وفي المسألة قول ثالث قاله عطاء، قال في المسافر لا يجد الماء: إن كان بينه وبين الماء أربع ليال فصاعدًا فليصب أهله، وإن كان بينه وبينه ثلاث ليال فما دونها لم يصب أهله. وقال الزهري: إن كان في السفر فلا يقربها حتى يأتي الماء، وإن كان معزبًا فلا بأس أن يصيبها وإن لم يكن عنده ماء. قال أبو بكر: والأخبار التي ذكرناها في باب إثبات التيمم للجنب المسافر الذي لا يجد الماء دالة على صحة ما قلنا، وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا المعنى بعينه حديثًا. ٥١٨ - حدثنا نصر بن زكريا، نا محمد بن الصباح، نا معتمر بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، الرجل يعزب ولا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: "نعم" (٢).

стр. 612

ذكر المريض الذي له أن يتيمم اختلف أهل العلم في التيمم للمريض الواجد للماء، فقال كثير منهم: لمن به القروح أو الجروح أو الجدري، وخاف على نفسه أن يتيمم وإن وجد الماء، روينا عن ابن عباس رفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (١) وقال: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله، أو قروح، أو جدري، فجنب فخاف أن يغتسل فيموت، يتيمم بالصعيد. ٥١٩ - [حدثنا] (٢) موسى بن هارون، نا إسحاق، نا جرير، عن عطاء، عن ابن جبير، عن ابن عباس رفعه مثله (٣). ٥٢٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: رخص للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدًا كأنه صمغة، كيف يصنع؟!

стр. 613

٥٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١) عن ابن جريج، أخبرني أبان، عن النخعي، عن علقمة أن رجلًا كان به جدري، فأمره ابن مسعود يقرب ترابًا في طشت (٢) أو تور فيتمسح بالتراب (٣). ورخص مجاهد في التيمم للمجدور، وقال عكرمة: يتيمم الذي به القروح، أو الجروح. ورخص طاوس في ذلك للمريض الشديد المرض، وكذلك قال قتادة، وحماد بن أبي سليمان، وإبراهيم: الذي به الجدري أن يتيمم. وكذلك قال مالك (٤) في المجدور والمحصوب (٥) إذا خافا على أنفسهما، وقال الشافعي (٦) إذ هو بالعراق: لا يجوز التيمم في الحضر إلا لواحد من اثنين: من به قرح أو ضنى (٧) يخاف إن توضأ أو اغتسل التلف، أو شدة الضنى [فيتيمم] (٨). وقال بمصر (٩): الذي سمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم في

стр. 614

الجراح والقروح، (ذو) (١) الغور كله مثل الجراح؛ لأنه يخاف في كله إذا مسه الماء أن ينطف (٢)، فيكون من النطف التلف، والمرض المخوف، وأقله ما يخاف هذا فيه. وحكي عنه أنه قال: والمريض في الحضر إذا كان مرضه الجدري أو الجروح، يخاف إن مس الماء مات أو زادت عليه، تيمم وصلى. وقالت طائفة: إنما [رخص] (٣) في التيمم للمريض الذي لا يجد الماء، فأما من وجد الماء فليس يجزئه إلا الاغتسال، واحتج بظاهر قوله بعد أن ذكر المريض وغيره: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (٤)، هذا قول عطاء، قال عطاء: وقد احتلمت مرة وأنا مجدور فاغتسلت، هي لهم كلهم. وكان الحسن يقول في المجدور تصيبه الجنابة: يسخن له الماء فيغتسل به، ولا بد من الغسل. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٥)، وقد ثبت أن عمرو بن العاص احتلم في ليلة باردة، فأشفق إن اغتسل أن يهلك فتيمم وصلى، وذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك ولم يقل شيئًا (٦)، وليس بين من خاف إن أغتسل أن يتلف من

стр. 615

البرد، وبين من به علة يخاف الموت إن اغتسل من أجلها فرق، والنبي ﷺ المبين عن الله تعالى معنى ما أراد، ولو كان ما فعل [عمرو] (١) غير جائز لعلَّمه ذلك ولأمره بالإعادة، ففي إقراره ذلك من فعله، وتركه الإنكار عليه دليل على إجازة ما فعله. وقد روينا عنه ﵇ في رجل أصابه جراح على عهده، ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي ﵇ فقال: "ألم يكن [شفاء] (٢) العي السؤال؟ " (٣). وهذا الحديث وإن كان ظاهره حجة لقولنا، ففي إسناده مقال؛ لأن عبد الرزاق (٤) أدخل بين الأوزاعي وبين عطاء رجلًا، وقال بشر بن بكر: نا الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء قال: إنه سمع ابن عباس (٥). وفي ظاهر الآية، وخبر عمرو كفاية عن كل قول. وقال الحسن في المريض تحضره الصلاة وليس عنده من يناوله الماء، ولا يستطيع أن يقوم إليه: يتيمم ويصلي. وقال أصحاب

стр. 616

الرأي (١) في المريض المقيم في المصر لا يستطيع الوضوء لما به من المرض: يجزئه التيمم، وقالوا في المريض لا يقدر على الوضوء بمنزلة المجدور. وكذلك قال إسحاق (٢). * * * ذكر المسح على الجبائر والعصائب اختلف أهل العلم في المسح على الجبائر والعصائب، فأجاز كثير منهم المسح عليها، فممن رأى المسح على العصائب تكون على الجروح: ابن عمر، وعطاء، وعبيد بن عمير. وكان إبراهيم، والحسن، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦)، وأبو ثور، والمزني، يرون المسح على الجبائر. وروي عن ابن عمر أن إبهام رجله جرحت فألقمها مرارة (٧)، وعن ابن عباس أنه قال: امسح على الجروح. ٥٢٢ - حدثنا موسى بن هارون، نا إسحاق، نا الوليد بن مسلم، عن ابن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا كان عليه عصاب مسحه،

стр. 617

وإن لم يكن عصاب غسل ما حوله ولم يمسه الماء (١). ٥٢٣ - حدثنا موسى بن هارون، نا سماغ (٢)، نا الوليد، نا سعيد بن أبي عروبة، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع قال: جرحتْ إبهامُ رجْل ابن عمر، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها (٣). ٥٢٤ - وحدثونا عن الحنظلي إسحاق، أنا حميد بن عبد الرحمن، نا الحسين بن صالح، عن ليث، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: امسح على الجرح إذا خشيت على نفسك في الوضوء (٤). قال ليث: وقال مجاهد: إذا خشي على نفسه إذا توضأ، مسح عليها. ومسح أبو العالية على قدمه من ورم كان بها، وكان الأوزاعي يقول في رجل ضمد صدغيه من وجع: يمسح على الضماد (٥). وقال مالك (٦) في الظفر يسقط: لا بأس أن يكسوه مصطكًا (٧)، ثم يمسح عليه، وهذا على مذهب أصحاب الرأي (٨).

стр. 618

وقد كان الشافعي (١) إذ هو بالعراق يقول: من كانت عليه جبائر، توضأ ومسح عليها، ثم قال بمصر (٢): فيها قولان، هذا أحدهما، والثاني: أن يمسح بالماء على الجبائر، ويعيد كل صلاة صلاها إذا قدر على الوضوء. قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم يجيزون المسح على الجبائر، ولست أحفظ عن أحد أنه منع من المسح على الجبائر، إلا ما ذكرته من أحد قولي الشافعي، وشيء روي عن ابن سيرين أنه سئل عن دواء وضع على جرح، فكأنه لم يعرف إلا الوضوء، وقال: ما نرى إلا الوضوء. وقال غير واحد من أهل العلم منهم الحسن وغيره: إن الجبائر لا توضع إلا على طهارة؛ قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، وثبت أن النبي ﷺ قال: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (٤) فدلَّ الكتاب والسنة على أن الناس لم يكلفوا غير طاقتهم، وهذِه كالإجماع من أهل العلم في باب المسح على الجبائر، إلا ما ذكرته من أحد قولي الشافعي، وما روي عن ابن سيرين، فالمسح على الجبائر جائز. * * *

стр. 619

ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد واختلفوا في الجنب يخشى على نفسه من البرد إن اغتسل، فقالت طائفة: يغتسل، وإن مات. لم يجعل الله له عذرًا، هذا قول عطاء واحتج بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١)، وهو قول الحسن. وفيه قول ثان: وهو إذا كان الأغلب عنده في البرد الشديد أن يتلف إن اغتسل تيمم وصلى، ويعيد كل صلاة صلاها، هذا قول الشافعي (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن يتيمم، كذلك قال سفيان، ومالك (٣). وكان سفيان يقول: أجمعوا أن الرجل إذا كان في أرض باردة، فأجنب فخشي على نفسه الموت تيمم، وهو بمنزلة المريض. وقال أصحاب الرأي (٤) في الرجل الصحيح في المصر تصيبه الجنابة، فخاف إن اغتسل أن يقتله البرد: تيمم، وكذلك في السفر، وهذا قول أبي حنيفة (٥). وقال يعقوب: أما أنا فأرى أن يجزئه ذلك في السفر، ولا يجزئه إذا كان مقيمًا في المصر، وهذا قول محمد. قال أبو بكر: وقول يعقوب ومحمد قول رابع. وبقول مالك وسفيان أقول، وذلك لحجج ثلاث، أحدها: الكتاب وهو قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٦) الآية، والثانية: خبر عمرو.

стр. 620

٥٢٥ - حدثنا أحمد بن داود، نا حرملة، عن ابن وهب، نا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس أن عمرو بن العاص كان على سرية، قال: احتلمت في ليلة باردة، - وذاك في غزوة ذات السلاسل - فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "يا عمرو، صليتَ بأصحابِك جنبًا؟! " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية، فضحك النبي ﷺ ولم يقل شيئًا (١). وفي ترك إنكاره ﵇ ما فعل عمرو عليه أكثر الحجج، ولو كان ذلك غير جائز لعلَّمه وأمره بالإعادة، والنبي ﷺ لا يُسَرُّ إلا بالحق. وحجة ثالثة: وهو أنهم قد أجمعوا (٢) على أن من كان في سفر ومعه من الماء ما يغتسل به من الجنابة، وهو خائف على نفسه العطش إن اغتسل بالماء، أن يتيمم ولا إعادة عليه، ولا يعرض نفسه للتلف، ولا فرق بين

стр. 621

الخائف على نفسه من الحر والعطش والخائف على نفسه من البرد، في أن كل واحد منهما خائف على نفسه أن يهلك من البرد إن اغتسل بالماء. * * * ذكر المسافر الخائف على نفسه العطش إن اغتسل بما معه من الماء أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، على أن المسافر إذا خشي على نفسه العطش، ومعه مقدار ما يتطهر به من الماء؛ أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم (١)، روي هذا القول عن علي، وابن عباس، والحسن، ومجا هد، وعطاء، وطاوس، وقتادة، والضحاك. وقال الضحاك: إن أصحاب النبي ﵇ قالوا مِنْ سَفَرٍ فكانوا في أرض يخشون على أنفسهم العطش، ومعهم ماء يسير، فاستبقوا ماءهم لشربهم وتيمموا بالصعيد. ٥٢٦ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة، عن علي في المسافر: إن إصابته جنابة ومعه ماء قليل، وهو يخاف العطش، أن يؤثر نفسه وليتيمم (٢). ٥٢٧ - حدثنا موسى بن هارون، نا يحيى بن عبد الحميد، نا شريك، عن عطاء، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن الرجل يكون في السفر ومعه من الماء بقدر سقيه، فتصيبه الجنابة، قال: يتيمم ويبقي ماءه لسقيه (٢).

стр. 622

وهذا قول الثوري، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). ولا أعلمهم يختلفون فيه. * * * ذكر تيمم الحاضر الذي يخاف ذهاب الوقت إن صار إلى الماء أو اشتغل بالاغتسال اختلف أهل العلم في التيمم في الحضر لغير المريض، وللمريض لا ماء بحضرته، ولو وصل إلى الماء لتوضأ، فقالت طائفة: إذا خاف فوات الصلاة تيمم وصلى، حكى ابن القاسم عن مالك (٥) أنه سئل عمن في القبائل من أطراف الفسطاط، فخشي إن توضأ أن تطلع الشمس قبل أن يبلغ الماء؟ قال: يتيمم ويصلي، قال: وقد كان مرة من قوله في الحضر: يعيد إذا توضأ. وسئل الأوزاعي عمن انتبه من نومته وغفلته وهو جنب، فأشفق إن اغتسل وتوضأ، طلعت الشمس أو غابت، قال: يتيمم ويصلي الصلاة قبيل فوات وقتها، قال الوليد: فذكرت ذلك لإبراهيم بن محمد الفزاري، فأخبرني عن سفيان أنه قال: يتيمم ويصلي، قال الوليد: فذكرت ذلك لمالك، وابن أبي ذئب، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم فقالوا: بل يغتسل وإن طلعت عليه الشمس، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا

стр. 623

مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١) فهذا واجد للماء، وكان في عذر من نومه وغفلته ونسيانه معذور بها. وحكى الوليد ذلك عن الليث (٢). وكان الحسن يقول في مريض بحضرته ماء، وحضرت الصلاة وليس عنده من يناوله، وخشي فوت الوقت، قال: يتيمم ود صلي. وقال الوليد: ولا أعلم إلا أني سمعت أبا عمرو يقول: إذا لم يجد المقيم ماءً، تيمم وصلى، ولا إعادة عليه، إلا في الوقت، واحتج بحديث ابن عمر (٣) أنه أقبل من الجرف، فلما كان بالمربد، حضرته صلاة العصر، فنزل فتيمم وصلى العصر. وقالت طائفة: لا يجوز للحاضر غير المريض التيمم بحال، فإن فعل كانت عليه الإعادة، هذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: قضيت الحاجة في بعض هذِه الشعاب أتمسَّح بالتراب وأصلي؟ قال: لا. * * * ذكر الجنب المسافر لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به اختلف أهل العلم في المسافر الجنب لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به. فقالت طائفة: يتيمم، وليس عليه أن يغسل أعضاء الوضوء، هذا قول

стр. 624

عطاء، والحسن، والزهري، وحماد، ومالك (١)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٢). وقال مالك (٣)، وأحمد (٤): يغسل بذلك الماء فرجه، وما أصابه من ذلك الأذى، ثم يتيمم صعيدًا طيبًا كما قال جل ثناؤه (٥). وكذلك قال أصحاب الرأي (٦) كما قال عطاء، والزهري. وقالت طائفة يجمعهما جميعًا، هكذا قال عبدة بن أبي لبابة ومعمر، في الجنب لا يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به. وحكى هذا القول عن أحمد (٧)؛ الأثرمُ، وأبو داود، والقول الأول حكاه صالح ابنه عنه. وقد روي عن الحسن قول ثالث خلاف رواية الأشعث عنه، رواه معمر، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه قال: في الجنب إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يغسل به وجهه ويديه: غسل وجهه ويديه ويصلي،

стр. 625

ولا يتيمم (١). وقد روينا عن عطاء أنه قال: إذا كان معه من الماء مقدار ما يغسل به وجهه ويديه وفرجه أجزأه، وإن كان معه مقدار ما يغسل وجهه وفرجه، غسل فرجه ووجهه ومسح كفيه بالتراب. وفي المسألة قول رابع، قال أصحاب الرأي (٢) في المسافر الجنب عنده من الماء قدر ما يتوضأ به، ولا يستطيع أن يغتسل، قال: يتيمم ولا يتوضأ بذلك الماء قال: قلت: فإن تيمم الصعيد وصلى الظهر، ثم أحدث ثم حضرت العصر، وذلك الماء عنده قدر ما يوضئه، قال: يتوضأ به ولا يتيمم، قلت: وإن تيمم ولم يتوضأ بذلك الماء؟ قال: لا يجزئه، قلت: لم؟ قال: لأنه طاهر وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به، قلت: إن توضأ وصلى العصر؛ ثم مر بالماء بعد ما صلى صلاة العصر فلم يغتسل، وحضرت المغرب وقد أحدث أو لم يحدث، وعنده من الماء قدر ما يتوضأ به، ولا يستطيع أن يغتسل، [يتوضأ] (٣) به أو يتيمم؟ قال: بل يتيمم ولا يتوضأ، قلت: لم؟ قال: لأنه حين أبصر الماء عاد جنبًا كما كان. قال أبو بكر: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤)، فأوجب على الجنب الاغتسال بالماء، فإن لم يجد تيمم، وأوجب على المظاهر رقبة، فإن لم يجد صام شهرين، فلما كان الواجد بعض رقبة في معنى

стр. 626

من لا يجد وفرضه الصوم، كان الواجد من الماء ما يغسل به بعض بدنه، في معنى من لا يجد وفرضه التيمم، والجواب في المتمتع يجد بعض ثمن الهدي، والحانث في يمينه يجد ما يطعم أقل من عشرة مساكين، حكم من ذكرنا، فأما أن يفرض على بعض من ذكرنا فرضين، فغير جائز. * * * باب السفر الذي يجوز لمن [سافره] (١) أن يتيمم ثابت عن ابن عمر أنه أقبل هو ونافع من الجرف (٢)، حتى إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيدًا طيبًا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين. ٥٢٨ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، نا حماد، عن أيوب، عن نافع: عن ابن عمر، أنه أقبل من أرضه التي بالجرف، حتى إذا كان بمربد النعم (٣) حضرت صلاة العصر، فتيمم، وإنه لينظر إلى بيوت المدينة (٤). وهذا على مذهب مالك، قال مالك (٥) فيمن خرج من قرية يريد أخرى، وهو على غير وضوء، وليس بمسافر، قال: إن طمع أن يدرك

стр. 627

الماء قبل أن تغيب الشمس مضى إلى الماء، وإن كان لا يطمع بذلك تيمم وصلى. وقال الشافعي (١): ظاهر القرآن أن كل من سافر سفرًا قريبًا أو بعيدًا تيمم. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقد حكي عن الشافعي أنه قال: وقد قيل: لا يتيمم إلا في سفر تقصر في مثله الصلاة. * * * حد طلب الماء روينا عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر، فتحضر الصلاة والماء على غلوتين (٢) ونحو ذلك، فلا يعدل إليه. ٥٢٩ - كتب إليَّ الوليد بن حماد، يذكر أن صفوان بن صالح حدثهم، نا الوليد قال: سألت الأوزاعي قلت: حضرت الصلاة والماء حائز عن الطريق، أيجب أن أعدل إليه؟ فقال: حدثني موسى بن يسار، عن نافع: عن ابن عمر أنه كان يكون في السفر، والماء على غلوتين ونحو ذلك، فلا يعدل إليه (٣). وقال الأوزاعي: ينتاب الماء في السفر على غلوة من طريقه، وقال مالك (٤): كلما شق على المسافر من طلب ماء إن عدل إليه فاته أصحابه؛ فإنه يجوز التيمم دونه.

стр. 628

وقال إسحاق (١): لا يلزمه الطلب إلا في موضعه، وذكر حديث ابن عمر. وفيه قول ثانٍ: كان الشافعي (٢) يقول: وإن دل على ماء قريب من حيث تحضره الصلاة، فإن كان لا يقطع به صحبة أصحابه، ولا يخاف على رحله إذا وجه إليه، ولا في طريقه إليه، ولا يخرج عن الوقت حتى يأتيه، فعليه أن يأتيه، وإن خاف بعض ما ذكرنا فليس عليه طلبه. وقد حكي عن الشافعي (٣) أنه قال: وليس عليه أن يدور لطلب الماء، وإنما الطلب بالبصر، والمسألة في موضعه ذلك. * * * ذكر النية للتيمم ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الأعمال بالنية" (٤) وقد ذكرت الحديث في باب صفة الوضوء. وممن هذا مذهبه بأن الأعمال بالنية: ربيعة، ومالك (٥)، والليث، والشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد. ولا أحسب مذهب الثوري، والنعمان (٨) في التيمم خاصة إلا كمذهب هؤلاء، وقد

стр. 629

حكي ذلك عنهما. وكان الأوزاعي يقول في رجل علَّم رجلًا التيمم لا يجزئه لصلاته، إلا أن ينوي تيممًا وتعليمًا، وإن علَّمه الوضوء فتوضأ أجزأه لثفسه. وقال سفيان: لا يجزئ إذا علَّمت رجلًا التيمم حتى تنوي أنت به التيمم. قال أبو بكر: لا يجزي التيمم [ولا أداء] (١) شيء من الفرائض إلا بنية. * * * ذكر الصعيد قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢). كان سفيان يقول: فتيمموا صعيدًا، تحروا تعمدوا. وقال أبو عبيدة: أي: فتعمدوا لذلك في قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾. وأجمع أهل العلم أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز إلا من شذ عنهم (٣). وكان ابن عباس يقول: أطيب الصعيد أرض الحرث، وقال حماد بن أبي سليمان: كل شيء ضربت عليه يدك فهو صعيد، حتى غبار لبدك. وقال سعيد بن عبد العزيز: ما أتت عليه الأمطار، فطهرته. وقال الشافعي (٤): لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار، وقال أحمد (٥): الصعيد: التراب.

стр. 630

قال أبو بكر: وفي قول النبي ﷺ : "وجعلت الأرض لنا مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا" (١)، دليل على أن التيمم بكل تراب جائز، إذا كان طاهرًا. * * * ذكر التيمم بتراب السبخة (٢) قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣). وثبت أن النبي ﷺ قال: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٤)، فالتيمم بكل تراب جائز سباخًا كان أو غيره. وهذا قول مالك (٥)، والأوزاعي، والشافعي (٦). وقال الوليد بن مسلم، ومما يبين ذلك أن مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة وبقباء وما بينهما من مساجده في سبخة. وفيه قول ثان: وهو أن ما كان مثل الجص، والنورة، وتراب السبخة لا يتيمم به، هكذا قال إسحاق (٧). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ لأن تراب السبخة داخل في

стр. 631

جملة قوله ﵇: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (١)، غير خارج [منه] (٢) بحجة. * * * ذكر التيمم بالحصى والرمل اختلف أهل العلم في التيمم بالحصى والرمل. فقالت طائفة: التيمم بذلك جائز، روينا عن حماد أنه قال: لا بأس أن يتيمم بالرخام. وقال الأوزاعي: الرمل هو من الصعيد فليتيمم به. وقال مالك (٣): يتيمم بالحصى، وقال أبو ثور: لا يتيمم إلا بتراب أو رمل. وقال أصحاب الرأي (٤): كل شيء يتيمم به من تراب، أو طين، أو جص، أو نورة، أو زرنيخ، أو شيء مما يكون من الأرض، يجزئه التيمم بذلك كله، وإن ضرب بيديه على حائط، أو حصى، أو على حجارة فتيمم بذلك يجزئه، ولا يجزئه أن يتيمم بشيء ليس من الأرض. وكان الشافعي (٥) يقول: فأما البطحاء الغليظة، و، [الرقيقة] (٦)، والكثيب الغليظ، فلا يقع عليه اسم صعيد.

стр. 632

قال أبو بكر: يشبه أن يكون من حجة من رأى: التيمم جائزًا بكل ما ذكرناه ظاهر قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (١)، فما جاز أن يصلى عليه من الأرض، جاز التيمم به، لجمعه بينهما. ولعل من حجة من لا يرى ذلك ويقول: لا يجوز التيمم إلا بتراب، أن يقول: قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" مجمل، وقوله "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢) مفسر، والمفسر من قوله أولى من المجمل، فالتيمم بالتراب جائز لقوله: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢)، وما لا يقع عليه اسم تراب، لا يجوز التيمم به، استدلالًا، بقوله: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢). * * * ذكر التيمم بالتراب النجس اختلف أهل العلم في التيمم بالتراب النجس، فقال كثير منهم: لا يجوز التيمم به، هذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن صلى على ذلك الموضع، أجزأه، وإن تيمم به لم يجزئه. وقد كان الأوزاعي يقول: التيمم بتراب المقبرة مكروه، وإن تيمم به وصلى مضت صلاته. قال أبو بكر: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الطاهر؛ لأنه تعالى قال:

стр. 633

﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "وجعل لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا" (٢). فدل الكتاب والسنة على أن التيمم لا يجزئ إلا بالطيِّب منه دون غيره. * * * باب ذكر احتيال التراب من الأندية والأمطار روينا عن ابن عباس أنه قال في رجل في طين لا يستطيع أن يخرج منه: يأخذ الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به. وكان الحسن يقول: يضرب بيده على قربوس سرجه، وجوالقه، وقال الثوري: يلتمس غبارًا في جواليق (٣)، أو برذعة، أو شجرة، وهذا على مذهب الشافعي (٤)، وإسحاق. وقال أحمد (٥): يتيمم باللبد إذا علقها غبار، وقال أصحاب الرأي (٦): إذا كان معه لبد أو سرج نفضه، ويتيمم بغباره، أو يجفف طينًا ثم يتيمم به.

стр. 634

قال أبو بكر: وهذِه الأقاويل كلها قريبة بعضها من بعض، وكذلك [نقول] (١)، يحتال للغبار كيف قدر عليه حتى يتيمم به. وقد حكي عن مالك (٢) أنه قال: لا يتيمم على اللبد إذا كان الثلج. ٥٣٠ - حدثونا عن إسحاق وأحمد بن عمرو قالا: ثنا أبو يحيى الحماني، عن النضر بن عبد الرحمن، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن رجل في طين لا يستطيع أن يخرج منه قال: يأخذ منه؟ قال: يأخذ من الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به (٣). * * * ذكر التيمم على الثلج واختلفوا في التيمم على الثلج، فكان الثوري، وإسحاق لا يريان التيمم عليه، وكذلك قول قتادة، والشافعي (٤) إلا أن يقدر على أن يذيبه فيتوضأ به. وحكي عن مالك (٥) أنه سئل عن التيمم على الحجارة، أو على الثلج، أو على الماء الجامد إذا لم يجد الصعيد، [قال] (٦): فلا بأس

стр. 635

به، [قال] (١): وأحب إلي إذا وجد الصعيد أن يتيمم به مما ذكرت. قال أبو بكر: لا يجوز التيمم إلا بالتراب؛ لما ذكرت في غير هذا الباب من دليل الكتاب والسنة. * * * ذكر البئر لا يجد السبيل إلى مائها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا وجد بئرًا لا يمكنه الوصول إلى مائها، أنه في معنى من لا يجد الماء، وله أن يتيمم، كذلك قال سفيان، والشافعي (٢)، والنعمان (٣) ومن [تبعهم] (٤) من أهل العلم. وكذلك نقول. * * * ذكر الماء لا يوجد السبيل إليه إلا بالثمن واختلفوا في الماء لا يوجد إلا بالثمن، ففي مذهب كثير من أهل العلم: يشتريه بثمن مثله، وليس عليه أن يشتريه بأكثر من ذلك، فإن لم يباع (٥) بثمن مثله تيمم، هذا قول الشافعي (٦)، والأوزاعي، وإسحاق، غير أن الشافعي (٦) قال: إذا كان واجد الثمن مثله، غير خائف إن اشتراه الجوع في سفره.
следующие страницы →