← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

٨٦٤٥ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١) قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عبد الله بن فروخ مولى أم سلمة قال: سأل رجل أم سلمة زوج النبي ﷺ فقال: الرجل يجد السوط؟ فقالت: لا بأس به يصل به المسلم يده. قال: والحذاء؟ قالت: والحذاء. قال: والوعاء؟ قالت: لا أحل لك ما حرم الله عليك إن الوعاء تكون فيه النفقة (٢). وكان عطاء وطاوس وجابر بن زيد والنخعي يرخصون في السوط ونحوه، يأخذه وينتفع به. وكان يحيى بن أبي كثير يقول في لقطة النعلين والسوط والطعام: يستمتع به ويعرف (٣). وقال الحسن بن صالح: يتربص السنة بالعشرة (دراهم) (٤) فما قوقها. وما دون العشرة يعرفها ثلاثة أيام ثم يتصدق بها إن شاء. وقال ابن جريج: قال عطاء: إذا كان شيئا يسيرا عرفه أياما قد سمعته يسمى خمسة دراهم (٥). وروينا عن أبي [بشر] (٦) أنه رخص في اللقطة نحوا من خمسة دراهم (٧). قال أحمد بن حنبل (٨): يعرفه سنة.

стр. 5707

وقال إسحاق: ما كان دون الدينار عرفه جمعة أو نحوها. وأوجبت طائفة تعريف قليل اللقطة وكثيرها. هذا قول مالك (١) والشافعي (٢). وقال أحمد (٣): يعرف كل شيء إلا ما لا قيمة له، وكذلك قال إسحاق. قال أبو بكر: وهذا اختلاف من قول إسحاق. وروينا عن أبي هريرة أنه قال في اللقطة: الحبل والزمام ونحو هذا، (يعرفه) (٤) فإن وجدت صاحبه رددته عليه وإلا استمتعت به. ٨٦٤٦ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عقبة بن عبيد الله، قال: حدثني ميسرة [بن] (٥) عميرة، أنه لقي أبا هريرة، فقال: ما تقول في اللقطة؟ (فقال) (٦): وما اللقطة؟ قال: الحبل والزمام ونحو هذا. قال: تعرفه، فإن وجدت صاحبه رددته عليه وإلا استمتعت به (٧). وكان مالك (٨) يقول: من وجد لقطة دينارا أو درهما، أو أقل من

стр. 5708

ذلك، فليعرفه سنة إلا أن يكون الشيء اليسير مثل (الفرق) (١) أو الفلس أو الجوزة أو نحو ذلك، فإنه يتصدق به من يومه، ولا أرى أن يأكله. وقال مالك (٢) في الرجل يجد النعلين أو السوط أو أشباه ذلك يأخذه فيعرفه، فإن لم يجد [له] (٣) صاحبا فليتصدق به عنه. فإن جاء صاحبه غرمه، ولا أرى بأسا أن يتسلفه فيأكله إن كان محتاجا، وينتفع بالنعلين والسوط المحتاج إليه، وإن تصدق الغني بقيمته، فلا أرى بأسا أن ينتفع به. وقال مالك: في الرجل يجد الطعام بطريق مكة أو الإداوة ونحو ذلك كله: لا يأخذه أحب إلي إلا أن يكون أحدا يضطر إليه (٤). قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ قال في اللقطة: "اعرف عفاصها" ولم يخص لقطة دون لقطة. فالذي يجب على من التقط لقطة قلت أو كثرت أن يعرفها سنة على ظاهر خبر زيد بن خالد. ٨٦٤٧ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن اللقطة. فقال: "عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها، ووكاءها، واستنفق، ثم إن جاء طالبها فادفعها إليه، وإلا فشأنك بها" (٥).

стр. 5709

قال أبو بكر: فقد أجاب النبي ﷺ الأعرابي جوابا عاما يقع على كل لقطة قلت أو كثرت. وليس [لأحد] (١) يستثني من أخبار رسول الله ﷺ إلا بخبر مثله. ولا نعلم خبرا يوجب أن يستثني به من جملة هذا الخبر إلا خبر أنس - هذا الذي أنا ذاكره إن شاء الله. ٨٦٤٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد (٢)، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ رأى تمرة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها" (٣). قال أبو بكر: فالتمرة مستثناة من جملة ما أمر الملتقط بتعريفه وما له بقاء مما زاد على التمرة، وما له قيمة، يجب تعريفه على ظاهر خبر زيد بن خالد، والله أعلم. واختلفوا في الرجل يلتقط ما لا يبقى إلى مدة التعريف (٤). فكان مالك (٥) يقول في الرجل يلتقط ما لا يبقى في أيدي الناس من الطعام: يتصدق به، أعجب إلي، ابن القاسم عنه. قيل لابن القاسم: فإن أكله أو تصدق به فأتى صاحبه؟ قال: لا يضمنه في قياس قول مالك على الشاة يجدها في فيافي الأرض.

стр. 5710

وفي قول أصحب الرأي (١)، (أن الملتقط) (٢) ما لا يبقى إذا أتى عليها يومان أو يوم [فسد] (٣) قال: فيعرفها، إذا خاف عليها أن تفسد تصدق بها. وقال الثوري: ما كان يخشى فساده مثل اللحم والخبز والتمر فبعه، وتصدق به. وكان الشافعي (٤) يقول: إذا كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف فساده، ويغرمه لربه. وحكى المزني أن فيما وجد بخطه: فإذا خاف فساده أحببت أن يبيعه ويقيم على تعريفه. قال المزني: وهذا أولى القولين به، لأن النبي ﷺ لم يقل للملتقط شأنك به إلا بعد سنة إلا أن يكون في موضع مهلكة كالشاة يأكلها ويعرفها إذا جاء صاحبها. ذكر الوقت الذي إليه تعرف اللقطة ثبت أن رسول الله ﷺ قال للذي سأله عن اللقطة: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة". ٨٦٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الحكم (٥)، أن ابن وهب أخبرهم، قال: وأخبرني مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، وسفيان الثوري،

стр. 5711

وغيرهم، أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ وأنا معه، فسأله عن اللقطة فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" (١). واختلف أهل العلم في أقصى المدة التي إليها تعرف اللقطة. فقال كثير من أهل العلم تعرف سنة على ظاهر خبر زيد بن خالد، وممن روينا عنه أنه قال ذلك: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل (٤) وأصحاب الرأي (٥). ٨٦٥٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (٦)، قال: أخبرنا مالك (٧)، عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، أن أباه أخبره، أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة بها ثمانون دينارا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، قال: عرفها على أبواب المسجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها (٨).

стр. 5712

٨٦٥١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر (١)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن رجل من بني رؤاس قال: التقطت ثلاثمائة درهم فعرفتها تعريفا [ضعيفا] (٢) وأنا يومئذ محتاج [فأكلتها] (٣) حين لم أجد من يعرفها؟ ثم أيسرت فسألت عليا. فقال: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه (٤). ٨٦٥٢ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٥)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع. قال: حدثني أبي، قال: وجدت عشرة دنانير فأتيت ابن عباس فسألته عنها. فقال: عرفها على الحجر سنة، فإن لم تعرف فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره، الأجر، أو الغرم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب رواية ثانية، وهي أنه أمر أن يذكرها ثلاثة أيام، ثم يعرفها سنة، وقد روينا عن عمر رواية ثالثة، وهو أنه أمر بأن تعرف ثلاثة أعوام، وقد روينا عن عمر رواية رابعة [و] (٦) هي أنه أمر بأن تعرف أربعة أشهر (٧).

стр. 5713

٨٦٥٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أيوب بن موسى، عن معاذ بن عبد الله، قال: عن عبد الله بن بسر وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين كلتاهما، أنه خرج إلى إفريقية فلما كان ذات ليلة تخلف عن أصحابه، فلما أصبح وجد دينارا على الطريق، ثم تقدم فوجد آخر حتى جمع ثمانين دينارا، وإذا هو بأثر دابة تجر شيئا، ثم إنه لحق بأصحابه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا ذلك له، فقال عمر: أكثر ذكرها على باب المسجد ثلاثة أيام، فإن أتى باغيها فردها عليه وإلا عرفها سنة، فإن أتى باغيها فردها عليه، وإلا فشأنك بها، قال: فعرفتها ثلاثة أيام ثم عرفتها سنة، فلم يأت لها باغي، وكان لي امرأتين فكسوتهما منها واستنفقت سائرها (١). ٨٦٥٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن معاوية بن عبد الله بن بدر، أن أباه وجد في مبرك بعيره مائة دينار، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال: عرفها عاما فعرفها عاما لم يجد لها عارفا، فقال: عرفها ثلاثة أعوام، فلم يجد لها عارفا، فقال: هي لك (٢). ٨٦٥٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد،

стр. 5714

قال: حدثنا شريك، عن أبي يعفور، عن أبي شيخ، عن زيد بن صوحان، قال: وجدت قلادة نفسة على عهد عمر بن الخطاب فأتيت بها عمر. فقال لي: عرفها أربعة أشهر. فإن جاء من يعرفها وإلا فضعها في بيت مال المسلمين. قال أبو بكر: والذي به نقول: أن تعرف سنة للثابت عن النبي ﷺ أنه أمر بتعريفها سنة، فإن قال قائل إن في بعض أخبار أبي أنه عرفها ثلاثة أعوام؟! قيل: إنما كان ذلك من أبي بن كعب. ٨٦٥٦ - حدثنا [يحيى] (١)، قال: حدثنا أبو عمر، حدثنا [شعبة] (٢) عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة ذكر الحديث. قال: فقال أبي: التقطت على عهد رسول الله ﷺ مائة دينار فأتيته فقال: "عرفها حولا أو عاما". فعرفتها، فلم أجد من يعرفها قال: فأتيته في الرابعة (٣). وسائر الأخبار توافق خبر زيد. ٨٦٥٧ - أخبرنا حاتم بن منصور، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا محمد بن معن الغفاري، قال: وأخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن [عقبة بن سويد] (٤)، عن أبيه، قال: سألت النبي ﷺ عن اللقطة.

стр. 5715

فقال: "عرفها سنة" (١). ذكر اختلاف أهل العلم فيما يفعل باللقطة بعد التعريف واختلفوا فيما يفعله المتلقط باللقطة بعد التعريف: فقالت طائفة: ينتفع بها إن شاء. روينا عن عائشة، أنها قالت لامرأة وجدت خاتما من ذهب: عرفيه فإن عرف فلتؤديه، وإلا (فانتفعي به) (٢). وروينا عن عبد الله بن مسعود، أنه قال في اللقطة: إذا احتاج إليها أنفقها. وروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر بتعريفها، وقال: فإذا مضت سنة فشأنك بها. ٨٦٥٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن [زهير] (٣) بن أبي ثابت، عن (سلمة) (٤) ابنة كعب، أخت ناجية بن كعب [قالت] (٥): خرجنا حجاجا فوجدت خاتما من ذهب

стр. 5716

فعرفته فلم أجد أحدا يعرفه، فجعلته في يدي، فلما قدمت لقيت عائشة، فسألتها وقصصت عليها قصته، فقالت: عرفيه ولا تأبين أن يعرف فإن عرف فلتؤديه، وإلا فاستمتعي به (١). ٨٦٥٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال ابن داود: عن علي بن صالح، عن العلاء بن المسيب، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود في اللقطة: إذا احتاج إليها أنفقها (٢). ٨٦٦٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي، عن مالك (٣)، عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون دينارا، فذكره لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: عرفها على أبواب المسجد، واذكرها لمن تقدم من الشام، فإذا مضت سنة، فشأنك بها (٤). وكان الشافعي (٥) يقول: يعرفها سنة، ثم يأكها إن شاء موسرا كان أو معسرا فإذا جاء صاحبها، ضمنها له، وبه قال أحمد بن حنبل (٦)،

стр. 5717

وإسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: يعرفها، فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو، وبه قال عكرمة وطاوس وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي، وفي حديث علي أنه قال: فإن جاء صاحبها فخيره بين الأجر وبين أن يغرمها له. ٨٦٦١ - حدثنا موسى بن هاورن، قال: حدثنا أبو بكر (١)، ثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، عن رجل من بني رؤاس، قال: التقطت ثلاثمائة [درهم] (٢) فعرفتها تعريفا ضعيفا، وأنا يومئذ محتاج، فأكلتها حين لم أجد من يعرفها، ثم أيسرت، فسألت [عليا] (٣). فقال: عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، فادفعها إليه، وإلا فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره بين الأجر، وبين أن تغرمها له (٤). ٨٦٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي السفر، أن رجلا أتى عليا، فقال له علي: عرفها، فإن عرفها صاحبها، فادفعها إليه، وإلا فتصدق بها (٥) وذكر الحديث. ٨٦٦٣ - حدثنا موسى بن هارون، عن رجل، حدثنا زيد بن حباب،

стр. 5718

عن ابن أبي ذئب، عن المنذر بن أبي المنذر، أنه وجد صرة مسك، فسأل عنها ابن عباس فقال: عرفها. فقال: قد عرفتها فلم أجد من يعرفها، حتى قال مرتين أو ثلاثا. قال: (فتصدق) (١) بها. فقال: أطيب بها الكعبة؟ فقال: لا، إن الكعبة غنية عنها (٢). ٨٦٦٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) عن الثوري، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن [غفلة] (٤)، عن عمر بن الخطاب قال في اللقطة: تعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فتصدق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تتصدق بها، خيره، فإن اختار الأجر كان له، وإن اختار ماله كان له ماله (٥). وكان عطاء يقول بقول عكرمة ثم صار إلى حديث عمرو بن شعيب يعني قوله: عرفها سنة ثم شأنك بها. وممن قال: يعرفها حولا ثم يتصدق بها، ويخير صاحبها إذا جاء بين الأجر أو (الغرامة) (٦) له: مالك (٧) بن أنس، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي (٨)، وقال سفيان الثوري في دراهم وجدها رجل في بطن بقرة اشتراها، فقال

стр. 5719

صاحب البقرة: ليست لي تعرفها، فإن لم تجد من يعرفها اجعلها في ذوي الحاجة. وقالت طائفة: يجعلها في بيت مال المسلمين. روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب وابن عمر. وثبت عن ابن عمر أنه قال: عرفها لا آمرك أن تأكلها. ٨٦٦٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد، قال: وجدت خمسمائة درهم بالحرة، فأتيت بها عمر فقال: عرفها، واعمل بها، فعرفتها وعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيت عمر. فقال: ألقها في بيت المال (١). ٨٦٦٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني أسيد قال: وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأتيت بها عمر. فقال: عرفها واعمل بها، فعرفتها وعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيت عمر. فقال: ألقها في بيت المال. ٨٦٦٧ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني أسيد، قال: كنت ألتقط النوى بالمدينة فأودي إلى موالي

стр. 5720

الضريبة وكان همشاريج (١) أضع عنده ما فضل، فبينا أنا ذات ليلة ألتقط إذ أصبت ظبية (٢) فيها ألف ومائتا درهم وقلبان من ذهب، فوالله ما ائتمنت عليها همشاريج حتى أتيت نخل أهلي، فدفعتها في أصل نخلة ثم أتيت موالي، فقلت: (أبو) (٣) سعيد، قال: نعم. فقلت: كاتبني. فقال: أتجد ما تؤدي؟! قلت: إن الله يرزق من يشاء. قال: أكاتبك على ألف ومائتي درهم [فكاتبني على ألف ومائتي درهم] (٤) فأتيت بالظبية فصببتها بين يديه فأخذ [ألفا] (٥) ورد المائتين والقلبين فعملت فيها حتى ربحت وتزوجت، وعادت إلي ما كانت فتحرجت منها، فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت له ذلك. فقال: أما من رق الدنيا فقد عتقت، وأما أنت فاعمل فيها، وأشعها حولا، وأكثر ذكرها، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه، وإلا فآذني على رأس الحول فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، فأتيته فذكرت ذلك له، [فأخذها] (٦) مني، وقال: لك ما ربحت (٧). ٨٦٦٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا

стр. 5721

يحيى، عن شعبة، عن أبي حمزة - جار له - قال: سمعت ابن عمر يقول في اللقطة: ادفعوها إلى السلطان (١). ٨٦٦٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر سئل عن اللقطة. فقال: عرفها، لا آمرك أن تأكلها، لو شئت لم تأخذها (٢). ٨٦٧٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن حبيب، عن ابن عمر قال: ادفعها إلى الإمام يعني: اللقطة (٣). وحكي عن عبيد الله بن الحسن، أنه قال: إن لم يعرف صاحبها دفعها إلى القاضي، ولا نرى للقاضي أن يأمر من يتصدق بها. والذي أقول: أن يعرف اللقطة سنة فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإن لم يأت فله أن يفعل بها ما شاء، إن شاء أمسكها وانتفع بها، وإن شاء تركها وترك الانتفاع، وإن شاء تصدق بها، فإذا جاء صاحبها وقد أنفقها أو تصدق بها فهو ضامن لمثلها إن كان لها مثل ولقيمتها إن لم يكن لها مثل. تدل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك، من ذلك حديث

стр. 5722

زيد بن خالد الجهني: ٨٦٧١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: سمعت ربيعة يحدث، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا وجد في زمان النبي ﷺ مالا - مائة دينار - فقال رسول الله ﷺ : "اعرف وكاءها وعفاصها ولا يدخل ركب إلا أنشدت بذكرها ثم أمسكها حولا، فإن جاء صاحبها فأدها إليه وإلا فاصنع بها ما تصنع بمالك" (١). ٨٦٧٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عياض بن حمار، أنه سأل النبي ﷺ عن اللقطة قال: "تعرف ولا تغيب ولا تكتم، فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" (٢). قال أبو بكر: فغير جائز منع الملتقط أن يستمتع باللقطة ويأكلها، وقد أذن له الرسول الله ﷺ في ذلك، فإن زعم زاعم أن الأموال ممنوعة أن ينتفع بها إلا بإذن أصحابها قيل وكذلك غير جائز أن يتصدق المرء بمال غيره إلا بإذن صاحبه، ولا فرق بين من أكلها ومن تصدق بها من جهة النظر غير أنا اتبعنا الخبر ولا مدخل للنظر مع الخبر، وقد أذن النبي ﷺ للملتقط أن يستمتع به، وممن أذن له في ذلك أبي بن كعب وهو من

стр. 5723

مياسر أهل المدينة، فأما حديث عبد الله بن مسعود الذي فيه ذكر الصدقة بثمن الجارية فمخالفنا لا يقول به ويزعم أن الدين لا يبرأ منه إلا بدفعه إلى صاحبه، لا يبرأ منه إذا تصدق به. قال أبو بكر: وإذا أكل المتلقط اللقطة بعد السنة وجاء صاحبها غرمها، وهذا قول مالك (١)، والشافعي (٢)، والكوفي (٣). ذكر المواضع التي تعرف فيها اللقطة ثبت من حديث زيد بن خالد أن رسول الله ﷺ أمر الذي وجد اللقطة أن يعرفها، لم يخص موضعا دون موضع، فالذي يوجب ظاهر هذا الحديث أن للملتقط أن يعرف اللقطة حيث شاء إلا موضعا منعته منه حجة فدل حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من يسمع رجلا ينشد في المسجد ضالة فليقل: لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا" (٤). على أن المساجد ممنوعة من أن ينشد فيها الضوال، فالمرء إذا اجتنب المساجد أن يعرف اللقطة حيث شاء، وقد روينا عن عمر بن الخطاب، أنه قال لمن وجد لقطة: عرفها على أبواب المسجد وقد ذكرت إسناده فيما مضى وبه قال مالك (٥) والشافعي. وقال الشافعي: وفي الأسواق ومواضع العامة.

стр. 5724

ذكر النهي عن إنشاد الضوال في المساجد ٨٦٧٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سمع رجلا ينشد في المسجد ضالة فليقل له: لا أداها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" (١). ذكر الإشهاد على اللقطة والنهي عن كتمانها وتغييبها والأمر بتعريفها ٨٦٧٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا عباس النرسي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عياض بن حمار، عن النبي ﷺ في اللقطة: "من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل أو [ذا] (٢) عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن وجد صاحبها فليردها إليه" (٣). ٨٦٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي العلاء، عن مطرف بن

стр. 5725

عبد الله، عن عياض بن [حمار] (١) أنه سأل النبي ﷺ عن اللقطة فقال: "تعرف ولا تغيب ولا تكتم، فإن جاء صاحبها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في المخبر بعفاص (٣) اللقطة ووكائها (٤) ووعائها يريد أخذها اختلف أهل العلم فيمن يطلب اللقطة ويخبر بعفاصها ووكائها ووعائها وذكر أنها له. فقالت طائفة: يعطه إياها. كذلك قال أحمد بن حنبل (٥)، قال: لا يطلب منه البينة، إذا جاء صاحبها بعفاصها، وعلامتها أعطاه إياها، وبه قال ابن القاسم صاحب مالك (٦).

стр. 5726

وفيه قول ثان: قاله الشافعي (١)، قال: ونفتي الملتقط إذا (اعترف) (٢) الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق، نفتي أنه يدفع إليه ولا أجبره عليه إلا ببينة، لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع المتلقط يصفها. أرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذبا إلا واحدا بغير عينه. قال أبو بكر: يجب دفعها إليه إذا جاء من يخبر بصفتها للثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها" (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا جاء صاحبها وهي دنانير أو دراهم فسمى وزنها وعددها ووكاءها ووعاءها فأصاب ذلك كله، إن شاء دفعها إليه وأخذ بذلك كفيلا، فإن أبى أن يدفعها لم يجبر الذي بيده اللقطة أن يدفعها ولا يستحقها بذلك. ٨٦٧٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، قال: قدمت على أبي بن كعب فقال: إني وجدت صرة على عهد رسول الله ﷺ فيها مائة دينار فأتيت بها النبي ﷺ فحدثته فقال: "عرفها حولا" ثم أتيته فقلت: إني قد عرفتها [قال] (٦) "تعرفها ثلاثة أحوال" ثم أتيته بعد ثلاثة أحوال فقال: "اعلم

стр. 5727

عددها ووكاءها فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها، فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها" (١). قال أبو بكر: فقوله: فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها، فادفعها إليه دفعا لقول الكوفي (٢) حيث قال: لا يجبر على الدفع، والقول بخلاف الخبر هكذا يكون بأمر النبي ﷺ بدفع شيء بصفة إلى من أتى بتلك الصفة. فيعارض معارض، فيقول: لا يجبر على الدفع حتى يقيم البينة. قال أبو بكر: وفيمن دفع لقطة إلى من أتى بصفتها، ثم أقام آخر عليها البينة أنها له. قولان: أحدهما، أن لا غرم عليه، لأنه فعل ما أمر أن يفعله، ولم يتعد، ولم يخن، وهو أمين، ولو تلف الشيء قبل أن يجيء طالبه لم يغرم. فكذلك إذا دفعه إلى من أمر بدفعه إليه في الظاهر لا يضمن. هذا قول عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك (٣)، وأبي عبيد. والقول الثاني: قول أصحاب الرأي (٤)، قالوا: يضمن، وهذا يشبه مذهب الشافعي، لأن جوابه كجوابهم. ذكر تفسير العفاص والوكاء حدثنا علي بن عبد العزيز. قال: قال أبو عبيد: العفاص: الوعاء الذي يكون فيه النفقة من جلد كان أو غيره، ولهذا سمي الجلد الذي تلبسه رأس

стр. 5728

القارورة العفاص، لأنه كالوعاء، وقوله: وكاءها: يعني الخيط الذي تشد به. يقال منه أوكيتها إيكاء وعفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها. ذكر اللقطة تضيع من ملتقطها قبل الحول أو بعده واختلفوا في اللقطة تضيع من ملتقطها قبل الحول أو بعده. فقال كثير منهم: لا ضمان عليه. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وأبو مجلز، والحارث العكلي (١)، ومالك بن أنس (٢)، وابن القاسم صاحبه، ويعقوب. وقال النعمان (٣) وابن الحسن: إن كان حين أخذها قال: إنما أخذتها لأردها على أهلها، وأشهد على ذلك شاهدين [بمقالته] (٤) لم أضمنه، وإن لم يكن ذلك ضمناه. وقد قال الحسن البصري: إذا ضاعت اللقطة فصاحبها ضامن. قال أبو بكر: إذا أخذ اللقطة ليحفظها على ربها، فضاعت فلا ضمان عليه، والقول في ذلك قوله إذا اختلفا، وإن أقر أنه أخذها ليذهب بها فضاعت ضمن، لأن الأول أمين، وغير جائز تضمينه والثاني عاص في فعله، آخذ لما ليس له (٥).

стр. 5729

ذكر الملتقط يلتقط الشيء ثم يرده إلى مكانه واختلفوا فيما يجب عليه إذا التقط لقطة ثم ردها إلى مكانها. فقالت طائفة: هو ضامن. روينا هذا القول عن طاوس، وهو مذهب الشافعي (١)، وبه نقول، لأنه حين أخذها وجب عليه حفظها على ربها ليؤديها إليه، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ (أمر) (٢) بردها إلى صاحبها، ولم يأذن له في دفعها إلى غيره ولا تضييعها. فإذا وضعها حيث وجدها كان تضييعا لها وضمن، لأنه المتلف لها دون غيره. وفيه قول ثان: وهو ألا ضمان عليه. سئل مالك عن رجل التقط كساء وبين يديه رفقة فصاح بهم آلكساء لكم؟ (فقالوا) (٣): لا، فرده في موضعه. قال مالك (٤): لا أرى عليه شيئا، وقد أحسن حين رده في موضعه، وقد احتج مالك بخبر روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا قال: عرفه قال: فعرفته فلم أجد أحدا يعرفه فأتيته، فقلت: قد شغلني، قال: فأرسله حيث وجدته (٥). ذكر لقطة مكة ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "ولا تحل لقطتها إلا لمنشد".

стр. 5730

٨٦٧٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: " لا يعضد عضاها ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاؤها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد " (١). وقد (اختلفوا) (٢) أهل [العلم] (٣) في لقطة مكة، فجعلت طائفة حكم لقطة مكة كحكم لقط سائر البلدان، هذا قول سعيد بن المسيب، وروينا عن عمر بن الخطاب، وابن عباس أنهما أمرا بأن يتصدق (بلقطة) (٤) مكة بعد أن تعرف سنة، وروي ذلك عن عائشة. ٨٦٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، عن أبيه، أنه أصاب بدرة (٥) بالموسم على عهد عمر فلم يعرفها أحد، فأتى بها عمر عند النفر. فقال: يا أمير المؤمنين، هذه بدرة أصبتها، فيها مال، فعرفتها فلم يعرفها أحد (فأغبها) (٦) عني. فقال عمر: ما أنا بفاعل. فقال: يا أمير المؤمنين، فما تأمرني بها. فقال: امسكها حتى توافي بها الموسم قابل. قال: ففعل فعرفها فلم يعرفها أحد، فأتى بها عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه البدرة التي أصبت أتيتك بها فأمرتني أن أوافي بها الموسم فأعرفها

стр. 5731

ففعلت، فلم أجد من يعرفها فأغبها عني. فقال: ما أنا بفاعل، ولكن إن شئت خبرتك بالمخرج منها أو سبيلها. فقال: يا أمير المؤمنين، وما المخرج منها؟ فقال: إن شئت تصدقت بها. فإن جاء صاحبها خيرته، فإن اختار المال رددت عليه المال، وكان الأجر لك، وإن اختار الأجر كان [لك] (١) نيتك (٢). ٨٦٧٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٣)، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: حدثني أبي قال: وجدت عشرة دنانير، فأتيت ابن عباس فسألته عنها فقال: عرفها على الحجر سنة، فإن لم تعرف فتصدق بها، فإن جاء صاحبها فخيره الأجر، أو الغرم. ٨٦٨٠ - وحدثونا عن بندار، قال: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة، أنها سألتها أو امرأة [أخرى] (٤) إني وجدت لقطة في الحرم، فعرفتها، فلم أجد من يعرفها فقالت: استمتعي بها أو تصدقي بها (٥). وهو مذهب أحمد بن حنبل (٦) (كذا) فرق بين لقطتها ولقطة غيرها، وفيه قول ثان: وهو أن لقطتها لا تحل البتة، وليس لواجدها منها شيء

стр. 5732

إلا الإنشاد أبدا. هذا قول عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، واختلفوا في معنى قول النبي ﷺ : "لا تحل لقطتها إلا لمنشد". كان جرير بن عبد الحميد يقول: لا تحل لقطتها إلا لمنشد، قال: يعني إلا من سمع ناشدا يقول قبل ذلك أو معروفا: من أصاب كذا وكذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها لكي يردها على صاحبها، ومال إسحاق بن راهويه إلى قول جرير هذا. وفيه قول ثان: حدثنيه علي، عن أبي عبيد، قال سألت ابن مهدي، عن قوله: لا تحل لقطتها إلا لمنشد، قال: فقال: إنما معناه: لا تحل لقطتها كأنه يريد البتة، فقيل له: إلا لمنشد. فقال: إلا لمنشد، وهو يريد المعنى الأول. قال [أبو عبيد] (١): ومذهب عبد الرحمن في هذا التفسير: كالرجل يقول: والله لا فعلت كذا وكذا، ثم يقول: إن شاء الله وهو لا يريد الرجوع عن يمينه ولكنه لقن شيئا [فلقنه] (٢) ومعناه أنه ليس على المتلقط منها شيء إلا إنشادها، فأما الانتفاع بها فلا، وقال غيره: لا تحل لقطتها إلا لمنشد يعني: طالبها الذي يطلبها، وهو ربها. قال: أبو عبيد: فهذا أحسن في المعنى، ولكنه لا يجوز في العربية، أن يقال للطالب منشدا، إنما المنشد المعرف. والطالب هو الناشد، يقال منه: نشدت الضالة (٣) أنشدها إنشادا فأنا منشد ومما يبين لك أن الناشد

стр. 5733

هو الطالب حديث النبي ﷺ أنه سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد. فقال: "أيها الناشد غيرك الواجد". قال أبو عبيد: وفي هذا قول ثالث أنه أراد إلا لمنشد إن لم ينشدها، فلا يحل له الانتفاع بها. قال أبو عبيد: ولو كان هكذا لما كانت مكة مخصوصة بشيء دون البلاد، وليس للحديث وجه إلا (١) ما قال ابن المهدي. قال أبو بكر: وليس يخلو قوله إلا لمنشد " أن يكون أراد به المعرف أو الطالب، فإن كان أراد المعرف فليس تحل له اللقطة أبدا وعليه أن يعرفها حتى يجد صاحبها، أو يكون أراد به الطالب فلا تحل لغيره، وغير جائز على أي المعنيين كان أن تباح لقطة مكة إلا لصاحبها، لأنها خصت من بين البلدان. والله أعلم. ذكر ضالة الإبل ثبت أن رسول الله ﷺ قال للسائل عن ضالة الإبل: " [مالك ولضالة الإبل] (٢)، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها". ٨٦٨١ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا [محمد] (٢) بن جعفر، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني: أن أعرابيا قال

стр. 5734

للنبي ﷺ : أرأيت ضالة الإبل؟ قال: فغضب النبي ﷺ ، (وقال) (١): "مالك ولضالة الإبل معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها" (٢). ٨٦٨٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن مطرف، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه سأله عن ضوال الإبل فقال: "ضالة المؤمن حرق النار " (٣). حدثني علي، عن أبي عبيد، قال: وقوله: معها حذاؤها وسقاؤها يعني بالحذاء أخفافها. يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد وقوله: سقاؤها، يعني أنها تقوى على ورود المياه لتشرب ولا يقوى الغنم على ذلك. قال أبو عبيد: والضالة لا (تقع بمعناها) (٤) إلا على الحيوان خاصة هي التي تضل، وأما اللقطة فإنما يقال فيها سقطت أو ضاعت، ولا يقال: ضلت (٥). قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر أنهم شددوا في أمر الضوال فمنهم [من قال: من

стр. 5735

أخذ ضالة فهو ضال ومنهم] (١) من قال كلام هذا معناه (٢). وقد اختلف أهل العلم في ضالة الإبل فكان مالك (٣) يقول في قول (٤) عمر من وجد ضالة فهو ضال، (أي) (٥) مخطئ فلا يأخذها. وقال الشافعي (٦) في البعير: ليس له أن يعرض له. وكذلك قال الأوزاعي، وقال الليث بن سعد في ضالة الإبل في القرى من وجدها عرفها، وقال في ذلك: في الصحاري لا يقربها ولا يأخذها. قال أبو بكر: بظاهر الحديث نقول: لا يأخذ ضالة الإبل أين وجدها من الأرض. وكان الزهري يقول: من وجد ضالة بدنة فليعرفها، فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة. ذكر إرسال الضالة إذا وجدها حيث أخذها روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل وجد بعيرا: أرسله حيث وجدته.

стр. 5736

٨٦٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا يحيى، أن سليمان بن يسار أخبره، أن رجلا من الأنصار يدعى ثابت بن الضحاك أخبره، أنه وجد بعيرا فأمر به أن يعرف ثم ذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فأمره أن يعرفه ثم رجع إليه ثابت فقال: إنه قد شغل علي عمالي. فقال له عمر: اذهب فأرسله من حيث وجدته (١). وبه قال مالك (٢) وقال الشافعي (٣): لا يرسله، فإن فعل، ضمن. قال أبو بكر: من كان مذهبه اتباع الواحد من أصحاب النبي ﷺ إذا لم يجد له مخالفا، أخذ بقول عمر، ومن حمل الأشياء على النظر فيما لا كتاب فيه ولا سنة، أخذ بقول الشافعي، لأنه أشبه بالنظر. [ذكر] (٤) النفقة على الضالة واختلفوا فيمن وجد ضالة، فأنفق عليها، وجاء ربها: فقالت طائفة يغرم له مثل ما أنفق. وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى على صاحب البعير بالنفقة التي أنفق عليها الذي وجد البعير (٥).

стр. 5737

وبه قال مالك (١) وكان الشعبي [لا] (٢) يعجبه قضاء عمر بن عبد العزيز، وهو مذهب الشافعي وبه قال أصحب الرأي (٣). وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان ينفق على الضوال من بيت المال. ٨٦٨٤ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر (٤)، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: سمعت النعمان بن مرة يحدث (٥) سعيد بن المسيب، قال: رأيت عليا بنى للضوال مربدا فكان يعلفها علفا لا يسمنها ولا يهزلها من بيت المال، فكانت تشرف بأعناقها فمن أقام على شيء منها بينة أخذه وإلا أقرها على حالها لا يبيعها. فقال سعيد بن المسيب [لو وليت أمر المسلمين صنعت هكذا وبه قال سعيد بن المسيب] (٦). وقد اختلفوا في هذا فكان مالك (٧) يقول في ضوال الإبل: الإمام يأمر ببيعها ثم يأمر بثمنها فيوضع، فإذا جاء صاحبها، دفع إليه الثمن. فأما الرقيق الذين يأبقون فيوجدون، فإنهم يحبسون، فإن لم يأت لهم طالب، بيعوا. فإن جاء لهم طالب بعد أن يباعوا لم يكن لهم

стр. 5738

إلا الثمن الذي بيعوا به، وبيع الإمام الضوال جائز، ولا يكون ذلك لغير الإمام، وكان الشافعي (١) يقول: وإذا وجد رجل بعيرا فأراد رده على صاحبه فلا بأس بأخذه، وإن كان إنما يأخذه ليأكله فلا، وهو ظالم، وإن كان للسلطان حمى، صنع كما صنع عمر بن الخطاب تركها في الحمى حتى يأتي صاحبها وما تناتجت فهو لمالكها، ويشهد على نتاجها كما يشهد على الأم حين يجدها ويوسم نتاجها، وتوسم أمهاتها، وإن لم يكن للسلطان حمى، وكان يستأجر عليها، وكانت الإجارة (٢) تعلق في رقابها غرما رأيت أن يصنع كما صنع عثمان بن عفان إلا في كل ما عرف أن صاحبه قريب، بأن يعرف بعير رجل بعينه فيحبسه أو يعرف وسم قوم بأعيانهم حبسها لهم اليوم واليومين ونحو ذلك، وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يسهل في شرب لبن الضالة. وروي ذلك عن عائشة. ٨٦٨٥ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٣)، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن زيد بن جبير، قال: كنت عند ابن عمر فأتاه رجل. فقال: ضالة وجدتها؟ فقال: أصلح إليها وأنشد. قال: فهل علي إن شربت من لبنها؟ فقال ابن عمر: ما أرى عليك في ذلك شيئا. ٨٦٨٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن العالية، قالت: كنت جالسة عند عائشة فأتتها امرأة، فقالت: يا أم المؤمنين، إني وجدت شاة ضالة،

стр. 5739

فكيف تأمرين أن أصنع بها؟ قالت: عرفي واعلفي واحلبي، ثم عادت فسألتها. فقالت عائشة: [تأمريني] (١) أن آمرك بذبحها أو ببيعها؟ فليس لك ذلك. وقال مالك بن أنس (٢) في الضالة: أما نتاجها فلا تأكل منها شيئا، وأما ألبانها فعسى أن تأكل منها. وقال قائل: إذا وجد الرجل بعيرا ضالا ضعيفا لا يقدر على الوصول إلى الماء والكلأ فله أن يأخذه ليحفظه على ربه، وليس هذا الذي نهاه النبي ﷺ عن أخذه، لأنه نهى عن أخذ الذي يستقل بنفسه الذي يرد الماء ويأكل الكلأ، فإن أخذه آخذ أو تلف من غير جناية فلا شيء عليه، والدليل على أن ذلك كذلك حديثه الآخر. ٨٦٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها" (٣). ذكر ضالة البقر روينا عن النبي ﷺ حديثا يدل على أن ضالة البقر كضالة الإبل. ٨٦٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال:

стр. 5740

حدثنا أبو حيان التيمي، عن الضحاك بن المنذر، عن المنذر، قال: كنت بالبوازيج (١) فراحت البقر، فرأى جرير بن عبد الله بقرة أنكرها. فقال للراعي: ما هذه البقرة؟ فقال: بقرة لحقت بالبقر، لا أدري لمن هي، فأمر بها جرير فطردت حتى توارت ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يأوي الضالة إلا ضال" (٢). وممن رأى أن ضالة البقر كضالة الإبل: [طاوس و] (٣) الأوزاعي والشافعي (٤) وأبو عبيد، وذكر ابن القاسم أنه قياس قول مالك (٥)، وفيما وجد بخط الشافعي أن الخيل والبغال والحمير كالبعير، لأن كلها قوي ممتنع من صغير السباع بعيد الأثر في الأرض، ومثلها الظبي والأرنب والطائر لبعده من الأرض وامتناعه. وقال أبو عبيد في الخيل والبغال والحمير: وكل ما كان منها يستقل بنفسه فيذهب [فهو] (٣) داخل في قول النبي ﷺ : "ضالة المسلم حرق النار " وفي قوله: "لا يأوي الضالة إلا ضال" (٦).

стр. 5741

ذكر ضالة الغنم ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال في ضالة الغنم "لك أو لأخيك أو للذئب" (١). ٨٦٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن [زيد] (٢) بن خالد الجهني، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: فضالة الغنم؟ فقال: "لك أو لأخيك أو للذئب". وقد اختلف أهل العلم في الرجل يجد الشاة، فكان مالك بن أنس (٣) يقول في الشاة: الضالة توجد (بالصحراء) (٤)، قال: يذبحها فيأكلها، وإن كان في قرية فليضمها إليه أو إلى غنمه حتى يجد صاحبها. قال: وقال مالك (٥) في البقرة مثله. وحكاية ابن وهب عنه في ضالة البقر تدل على أن ابن القاسم وهم إذ جعل قياس قول مالك أن ضالة البقر كضالة الإبل. وفيما وجد بخط الشافعي رحمه: إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة [ما] (٢) كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة، وقال أبو عبيد في ضالة الغنم: هي لك أو لأخيك أو للذئب. ليس هذا عندنا فيما يوجد قرب الأمصار، ولا القرى، إنما هذا أن يوجد في البراري،

стр. 5742

والمفاوز التي ليس (قربهما) (١) أنيس، لأن تلك التي توجد قرب الأمصار والقرى لعلها تكون لأهلها. قال أبو عبيد: فهذا عندي أصل لكل شيء يخاف عليه الفساد مثل الطعام والفاكهة مما إن تركه في الأرض لم يلتقطه فسد، أنه لا بأس بأخذه، حدثنيه علي عنه. وكان الليث بن سعد يقول في ضالة الغنم: لا أحب أن يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها. وقد روينا عن عائشة أنها منعت من بيع ضالة الغنم ومن ذبحها، وقد ذكرت إسناده فيما مضى. قال أبو بكر: والذي نقول به إن في نفس الحديث دليل على افتراق حال البراري والقرى في ضالة الغنم، بين ذلك في قوله: لك أو لأخيك أو للذئب، لأن الذئاب لا تكون في الأمصار والقرى، وحيث يكون جماعات الناس. فإذا وجد الشاة بفلاة من الأرض فله أكلها وبيعها، وإخراجها من ملكه والانتفاع بها كيف شاء، وليس له ذلك إذا كانت في القرى والأمصار، فإذا كانت الشاة بفلاة من الأرض فأكلها من جعل له النبي ﷺ ذلك ثم جاء صاحبها ففيها قولان: أحدهما: أن لا غرم عليه. وهذا قول مالك (٢). وحجة من قال بهذا القول أن النبي ﷺ أقام الذي وجدها مقام ربها، فقال: لك أو لأخيك أو للذئب، فأباح له أكلها والانتفاع بها في تلك الحال، فإذا انتفع بها بإذن النبي ﷺ لم يجز أن يغرم في حال ثان

стр. 5743

إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. وفيه قول ثان: وهو أن يغرم من أكلها قيمتها إذا أتى ربها. هذا قول الشافعي (١). ومن قال هذا القول قال: لا فرق بين أكل الشاة يجدها في الصحراء وبين اللقطة يعرفها الملتقط سنة في أن كل واحد منهما يغرم إذا جاء صاحبها وقد أتلفها، لأن الغرم إذا وجب على أحدهما كان للآخر مثله، ولعل من حجة من فرق بينهما (أنه) (٢) يقول: إن النبي ﷺ قال في اللقطة: "فإن جاء صاحبها فأدها إليه"، ولم يقل ذلك في ضالة الغنم، وقد فرقت السنة بينهما من وجه آخر. اللقطة لم تبح لآخذها إلا بعد تعريف سنة، وأباح الشاة مكانها لآخذها بغير تعريف. وقد روينا عن أبي [ثعلبة] (٣) الخشني في هذا الباب حديثا مرفوعا مفسرا. ٨٦٩٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي فروة، عن عروة بن رويم، عن أبي [ثعلبة] (٣) الخشني، قال: قلت يا رسول الله، الشاة توجد في أرض الفلاة؟ (قال) (٤): "كلها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب". قال: قلت: يا نبي الله، البعير أو الناقة توجد في أرض الفلاة عليها الرعاء والسقاء؟ قال: "خل عنها، ما لك ولها" (٥).

стр. 5744

الرجل تقوم عليه دابته فيتركها آيسا منها واختلفوا في الرجل يدع دابته بمكان منقطع من الأرض آيسا منها فأخذها رجل وقام عليها حتى صلحت وجاء ربها. فقالت طائفة: هي لمن أخذها وأحياها. هذا قول الليث بن سعد، إلا أن يكون تركها، وهو يريد أن يرجع إليها فرجع مكانه، وهذا مذهب الحسن بن صالح في هذا. وفي النواة التي يلقيها من يأكل التمر، فإن قال صاحبها في الدابة لم أبحها الناس، فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن أباحها الناس. وقال أحمد (١) وإسحاق في الدابة هي لمن أحياها إذا كان تركها صاحبها لمهلكة، واحتج إسحاق بحديث مرسل رواه الشعبي عن النبي ﷺ قال: "من ترك دابة بمهلكة فهي لمن أحياها". قيل للشعبي: عمن قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله ﷺ (٢). وفي الدابة قول ثان: وهي أنها لربها يأخذها ويدفع إليه ما أنفق عليها. هذا قول مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثالث. قال: إن كان أرسلها في أمن وكلأ وماء فصاحبها أحق بها، هذا قول ابن وهب، وروي ذلك عن الشعبي.

стр. 5745

قال أبو بكر: والذي نقول به: إن ملك صاحب الدابة لا يزول عن الدابة إلا ببيع أو هبة أو غير ذلك مما يزول به الأملاك، ولا غرم عليه إن كان الذي أخذها أنفق عليها. واختلفوا في الظبي يملكه الرجل ثم يفلت منه. فقالت طائفة: هو لصائده الأول اصطاده غيره من ساعته أو بعد مدة طويلة، هكذا قال الشافعي (١). وقال مالك (٢): إن كان الثاني اصطاده بالقرب من وقت أفلت من الأول، هو للأول، فإن كان اصطاده بعد مدة طويلة فهو للثاني، وإذا وجد الرجل ضالة فجاء بها إلى صاحبها أو التقط لقطة كذلك وجاء بها إلى صاحبها وطلب جعلا فلا جعل له. وهذا على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وسواء كان ممن يعرف بطلب الضوال، أو لم يكن كذلك. وإذا أخذ الرجل المتاع الذي قد طرحه أصحابه في البحر طلب السلامة، فأخذه رجل فعليه رده على أصحابه حيث نقل وحيث وجده أصحابه فلا جعل لمن أخذه. هذا مذهب الشافعي (٤). فالحسن البصري يقول: من أخرج شيئا فهو لمن أخرجه، وما نضب من الماء وهو على الساحل فهو لأهله.
следующие страницы →