← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

ذكر ضالة الغنم ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال في ضالة الغنم "لك أو لأخيك أو للذئب" (١). ٨٦٨٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن [زيد] (٢) بن خالد الجهني، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: فضالة الغنم؟ فقال: "لك أو لأخيك أو للذئب". وقد اختلف أهل العلم في الرجل يجد الشاة، فكان مالك بن أنس (٣) يقول في الشاة: الضالة توجد (بالصحراء) (٤)، قال: يذبحها فيأكلها، وإن كان في قرية فليضمها إليه أو إلى غنمه حتى يجد صاحبها. قال: وقال مالك (٥) في البقرة مثله. وحكاية ابن وهب عنه في ضالة البقر تدل على أن ابن القاسم وهم إذ جعل قياس قول مالك أن ضالة البقر كضالة الإبل. وفيما وجد بخط الشافعي رحمه: إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة [ما] (٢) كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة، وقال أبو عبيد في ضالة الغنم: هي لك أو لأخيك أو للذئب. ليس هذا عندنا فيما يوجد قرب الأمصار، ولا القرى، إنما هذا أن يوجد في البراري،

стр. 5742

والمفاوز التي ليس (قربهما) (١) أنيس، لأن تلك التي توجد قرب الأمصار والقرى لعلها تكون لأهلها. قال أبو عبيد: فهذا عندي أصل لكل شيء يخاف عليه الفساد مثل الطعام والفاكهة مما إن تركه في الأرض لم يلتقطه فسد، أنه لا بأس بأخذه، حدثنيه علي عنه. وكان الليث بن سعد يقول في ضالة الغنم: لا أحب أن يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها. وقد روينا عن عائشة أنها منعت من بيع ضالة الغنم ومن ذبحها، وقد ذكرت إسناده فيما مضى. قال أبو بكر: والذي نقول به إن في نفس الحديث دليل على افتراق حال البراري والقرى في ضالة الغنم، بين ذلك في قوله: لك أو لأخيك أو للذئب، لأن الذئاب لا تكون في الأمصار والقرى، وحيث يكون جماعات الناس. فإذا وجد الشاة بفلاة من الأرض فله أكلها وبيعها، وإخراجها من ملكه والانتفاع بها كيف شاء، وليس له ذلك إذا كانت في القرى والأمصار، فإذا كانت الشاة بفلاة من الأرض فأكلها من جعل له النبي ﷺ ذلك ثم جاء صاحبها ففيها قولان: أحدهما: أن لا غرم عليه. وهذا قول مالك (٢). وحجة من قال بهذا القول أن النبي ﷺ أقام الذي وجدها مقام ربها، فقال: لك أو لأخيك أو للذئب، فأباح له أكلها والانتفاع بها في تلك الحال، فإذا انتفع بها بإذن النبي ﷺ لم يجز أن يغرم في حال ثان

стр. 5743

إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. وفيه قول ثان: وهو أن يغرم من أكلها قيمتها إذا أتى ربها. هذا قول الشافعي (١). ومن قال هذا القول قال: لا فرق بين أكل الشاة يجدها في الصحراء وبين اللقطة يعرفها الملتقط سنة في أن كل واحد منهما يغرم إذا جاء صاحبها وقد أتلفها، لأن الغرم إذا وجب على أحدهما كان للآخر مثله، ولعل من حجة من فرق بينهما (أنه) (٢) يقول: إن النبي ﷺ قال في اللقطة: "فإن جاء صاحبها فأدها إليه"، ولم يقل ذلك في ضالة الغنم، وقد فرقت السنة بينهما من وجه آخر. اللقطة لم تبح لآخذها إلا بعد تعريف سنة، وأباح الشاة مكانها لآخذها بغير تعريف. وقد روينا عن أبي [ثعلبة] (٣) الخشني في هذا الباب حديثا مرفوعا مفسرا. ٨٦٩٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي فروة، عن عروة بن رويم، عن أبي [ثعلبة] (٣) الخشني، قال: قلت يا رسول الله، الشاة توجد في أرض الفلاة؟ (قال) (٤): "كلها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب". قال: قلت: يا نبي الله، البعير أو الناقة توجد في أرض الفلاة عليها الرعاء والسقاء؟ قال: "خل عنها، ما لك ولها" (٥).

стр. 5744

الرجل تقوم عليه دابته فيتركها آيسا منها واختلفوا في الرجل يدع دابته بمكان منقطع من الأرض آيسا منها فأخذها رجل وقام عليها حتى صلحت وجاء ربها. فقالت طائفة: هي لمن أخذها وأحياها. هذا قول الليث بن سعد، إلا أن يكون تركها، وهو يريد أن يرجع إليها فرجع مكانه، وهذا مذهب الحسن بن صالح في هذا. وفي النواة التي يلقيها من يأكل التمر، فإن قال صاحبها في الدابة لم أبحها الناس، فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن أباحها الناس. وقال أحمد (١) وإسحاق في الدابة هي لمن أحياها إذا كان تركها صاحبها لمهلكة، واحتج إسحاق بحديث مرسل رواه الشعبي عن النبي ﷺ قال: "من ترك دابة بمهلكة فهي لمن أحياها". قيل للشعبي: عمن قال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله ﷺ (٢). وفي الدابة قول ثان: وهي أنها لربها يأخذها ويدفع إليه ما أنفق عليها. هذا قول مالك بن أنس (٣). وفيه قول ثالث. قال: إن كان أرسلها في أمن وكلأ وماء فصاحبها أحق بها، هذا قول ابن وهب، وروي ذلك عن الشعبي.

стр. 5745

قال أبو بكر: والذي نقول به: إن ملك صاحب الدابة لا يزول عن الدابة إلا ببيع أو هبة أو غير ذلك مما يزول به الأملاك، ولا غرم عليه إن كان الذي أخذها أنفق عليها. واختلفوا في الظبي يملكه الرجل ثم يفلت منه. فقالت طائفة: هو لصائده الأول اصطاده غيره من ساعته أو بعد مدة طويلة، هكذا قال الشافعي (١). وقال مالك (٢): إن كان الثاني اصطاده بالقرب من وقت أفلت من الأول، هو للأول، فإن كان اصطاده بعد مدة طويلة فهو للثاني، وإذا وجد الرجل ضالة فجاء بها إلى صاحبها أو التقط لقطة كذلك وجاء بها إلى صاحبها وطلب جعلا فلا جعل له. وهذا على مذهب الشافعي وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وسواء كان ممن يعرف بطلب الضوال، أو لم يكن كذلك. وإذا أخذ الرجل المتاع الذي قد طرحه أصحابه في البحر طلب السلامة، فأخذه رجل فعليه رده على أصحابه حيث نقل وحيث وجده أصحابه فلا جعل لمن أخذه. هذا مذهب الشافعي (٤). فالحسن البصري يقول: من أخرج شيئا فهو لمن أخرجه، وما نضب من الماء وهو على الساحل فهو لأهله.

стр. 5746

وقال الليث بن سعد: لا أرى لأهل الركب الذي ألقوا متاعهم شيئا، لأنهم قد طرحوه فألقوه على وجه الإياس منه. وقال الليث: إذا طرحوا المتاع خوفا من الغرق، وطلبا للسلامة، وسلم بعضهم فلم يطرح متاعه. قال: أرى أن يتواسوا المتاع الذي ألقوا على قدر حصصهم. وقال مالك (١) في السفن التي تسير في البحر فيلقي البحر متاعهم فيأخذه بعض الناس: إن أصحاب المتاع يأخذون متاعهم ولا شيء للذين أصابوه. ذكر العبد والصبي والمحجور عليه يلتقطون اللقطة واختلفوا في العبد يجد اللقطة، فكان مالك (٢) يقول: إن استهلكها قبل السنة فهي في رقبته إما أن يعطي سيده، وإما أن يسلم إليهم غلامه، وإن استهلكها بعد السنة كانت دينا عليه (يتبعه) (٣) بها، ولم يكن على سيده فيها شيء. وكان الشافعي (٤) يقول: إن كان المتلقط عبدا أمر بضمها إلى سيده، فإن علم بها السيد فأقرها في يده فهو ضامن لها في رقبة عبده، وفيما وضع بخطه لا غرم على العبد حتى يعتق، لأن له أخذها.

стр. 5747

قال المزني: الأول أقيس. قال الشافعي: فإن لم يعلم بها السيد فهي في رقبته إن استهلكها قبل السنة وبعدها دون مال السيد، لأن أخذه اللقطة عدوان، وإنما [يأخذ] (١) اللقطة من له ذمة. قال المزني: هذا أشبه. قال: فإن كان حرا غير مأمون في دينه ففيها قولان: أحدهما أن يؤمر بضمها إلى مأمون، والقول الآخر: لا ينتزعها من يده، وإنما منعنا من هذا القول، لأن صاحبها لم يرضه. قال المزني: الأول أصح. مسائل من كتاب اللقطة قال أبو بكر: إذا التقط الرجل لقطة، فادعاها رجلان، أحدهما أقام البينة أنها له، وأقر الملتقط الآخر أنها له، وجب دفعها إلى الذي أقام عليها البينة. ولو لم تقم بينة لواحد منهما. وأقر الملتقط لأحدهما دون الآخر، دفع إلى الذي أقر له بها، فإن دفعها إليه ثم أقام الآخر البينة أنها له وجب نزعها من يده، ودفعها إلى الذي أقام البينة أنها له، فإن استهلكها القابض لها فللذي أقام البينة أن يأخذ قيمتها منه، وهو في ذلك بالخيار، إن شاء غرم الملتقط الذي أتلفها بدفعه ذلك في الظاهر إلى غير صاحبها، وإن شاء أغرم المتلف لها، فإن غرم المتلف لها لم يرجع على المقر الملتقط بشيء، فإن غرم الملتقط المقر المدفوع إليه بها لم يرجع على الذي أتلفها بشيء، لأنه يقول: أتلفتها وهي

стр. 5748

ملك له، وإنما هذا ظلم ظلمته أنا لا شيء عليك فيه. وإذا وجد الرجل (الصبرة) (١) على ساحل البحر فهي له ولا شيء عليه فيها وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم استهلكها بعد السنة وجاء مالكها واختلفا في قيمتها فالقول قول الملتقط مع يمينه، إلا أن يكون لمالكها البينة أن قيمتها أكثر فيلزم ما شهدت به البينة. فإذا أعطى الرجل آخذ اللقطة جعلا لمن يعرفها ثم جاء ربها أخذ اللقطة ولا شيء للذي أعطى الجعل، لأنه تطوع به، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال مالك (٢): إذا أعطى منها لمن يعرفها عطاء معروفا لم يكن عليه غرمة إذا جاء صاحبها.

стр. 5749

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب اللقيط أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط (٢) حر (٣)، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. ٨٦٩١ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو جميلة: أنه وجد منبوذا على عهد عمر بن الخطاب، فأتاه به فاتهمه عمر، فأثني عليه خيرا، فقال عمر: هو حر، ولك ولاؤه، ونفقته من بيت المال (٥). ٨٦٩٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن زهير بن أبي ثابت، قال: حدثني ذهل بن أوس، عن تميم بن مسيح: أنه خرج فوجد على بابه [لقيطا] (٦)، فأتى به عليا فألحقه

стр. 5750

[على] (١) به (٢). وبه قال الشعبي والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، والحكم، وحماد. وبه قال مالك بن أنس (٣) ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري، ومن وافقه من أهل العراق من أصحاب الرأي، (٤) وغيرهم، وكذلك قال الشافعي (٥)، وإسحاق وكل من لقيته من علماء الأمصار، وأجمع كل من يحفظ قوله من أهل العلم (٦) على أن الطفل الذي يوجد في بلاد المسلمين في طريق من طرقهم أو قباء من أقبيتهم ميتا، أن غسله ودفنه في مقابر المسلمين يجب عليهم، ومنع الذين أوجبوا أن يفعل هذا بالطفل الذي ذكرناه أن يدفن أولاد المشركين في مقابر المؤمنين، وقد احتج بعض من وافق عوام أهل العلم في إثبات الحرية للقيط، بأن الله خلق آدم، وحصنه من أن يملكه أحد، وكذلك حواء، والناس منهما، قال: فكل ولد آدم أحرار إلا من وقع عليه السبي فملكه المسلمون من أولاد المشركين الذين يقع عليهم السبي فمن لم يكن كذلك فأحكامه أحكام المسلمين، فليس لأحد أن ينسب اللقيط إلى غير رشده، ولا له أن يثبت له نسبا بغير علم.

стр. 5751

وقد اختلف عن النخعي في هذا الباب، روينا عنه أنه قال: هو عبد (١). وروينا عنه أنه قال: هو حر (٢). وروينا عنه رواية ثالثة (٣) وهو أن ذلك إلى نية الملتقط، إن كان نوى أن يكون حرا فهو حر، وإن كان نوى أن يكون عبدا فهو عبد، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال للذي التقطه: هو حر، ولك ولاؤه وعلينا نفقته. ٨٦٩٣ - حدثنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٤) قال: أخبرنا مالك (٥)، عن ابن شهاب عن سنين أبي جميلة رجل من بني (سليم) (٦) أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب فجاء به إلى عمر ابن الخطاب، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة. قال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقال عريفي: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. قال: كذاك؟ قال: نعم. فقال عمر: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته (٧). وروي عن شريح أنه قال للملتقط: ولاؤه لك (٨). وكان مالك (٩)

стр. 5752

يقول: هذا حر وولاؤه للمسلمين. وكان الشافعي (١) يقول: هو حر [ولا ولاء] (٢) له، وإنما يريد [المسلمون بأنهم خولوا كل] (٣) مال لا مالك له، ولو ورثه المسلمون، وجب على الإمام أن لا يعطيه أحدا من المسلمين دون أحد. ذكر اللقيط والنفقة عليه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا التقط لقيطا، أن نفقته غير واجبة عليه وجوبا يؤخذ به كما يؤخذ المنفق على ولده (٤). واختلفوا في الرجل ينفق على اللقيط بغير أمر حاكم. فقالت طائفة: لا شيء له، وهو متطوع فيما فعل. روينا هذا القول عن شريح والشعبي، وبه قال عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار منهم مالك وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٥)، والنعمان (٦)، وابن الحسن، ومن تبعهم من أهل العلم وبه نقول، وذلك أنه متطوع فيما فعل إنما يجب القيام بأمره ونفقته من بيت مال المسلمين. وقالت طائفة: يرجع بالنفقة عليه إذا أشهد. روينا هذا القول عن

стр. 5753

النخعي، وعن شريح، وروينا - معنى ذلك - عن عمر بن عبد العزيز، وروينا عن عمر بن عبد العزيز قولا ثالثا: وهو أن يستحلف أنه لم ينفق عليه احتسابا فإن حلف استسعى. وقد روينا عن علي قولا رابعا، روينا عنه أنه قال: المنبوذ حر. فإن طلب الذي رباه (بنفقته) (١) (وكان) (٢) موسرا رد عليه، وإن لم يكن موسرا كان ما أنفق عليه صدقة (٣). وفيه قول خامس: قاله أحمد بن حنبل (٤)، وهو أن نفقته إذا أنفق تؤدى عنه من بيت المال، واحتج بالذي: روي عن عمر أنه قال: هو حر ولك ولاؤه، وعلينا نفقته من بيت المال. وفيه قول سادس: قاله إسحاق بن راهويه، قال إسحاق: إن كان حين أنفق نوى أخذه عوض من بيت المال وإن تورع فلا شيء له، فأما اللقيط فلا يكون عليه من ذلك شيء. وفيه قول سابع: روينا عن عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب أنه قضى في ولد الزنا أنه يقاص صاحبه بما خدمه وما بقي استسعاه فيه. قال: وقضيت أنا بقاصه بما خدمه، وما بقي أديته عنه من بيت المال (٥).

стр. 5754

قال أبو بكر: وكل هذا إذا كانت نفقته بغير إذن [من] (١) الإمام (فأما إذا) (٢) رفع أمره إلى الإمام فأمره أن ينفق عليه. ففي قول الثوري والشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤): يلزم ذلك اللقيط إذا بلغ وكان الذي أنفق بأمر الإمام قصدا بالمعروف. قال أبو بكر: وإذا كان اللقيط في مكان ليس به إمام وجب على الملتقط وعلى سائر المسلمين أن لا يضيعوه ويحيوه ولا يرجعون بشيء مما أنفقوه عليه، فإن أمره الإمام أن ينفق عليه [ليرجع به عليه] (٢) فادعى أنه أنفق عليه مائة دينار، وقال اللقيط: بل أنفق علي خمسين دينارا، ففي هذا اختلاف. كان الشافعي (٥) يقول: وما ادعى قبل منه إذا كان ذلك قصدا. وقال غيره: القول قول (الملتقط) (٦) في الزيادة قال: لأنها دعوى، وليس [كالأمين] (٧) والوصي، وذلك أن [الأمين] (٨) يذكر في النفقة ما يبرأ به، وهذا يدعي مالا لنفسه، فقوله غير مقبول إلا ببينة. وقال أصحاب الرأي (٩): إذا أمره القاضي أن ينفق عليه على أن يكون دينا عليه فهو جائز، وهو دين عليه، وإذا أدرك اللقيط فكان عدلا

стр. 5755

جازت شهادته في قول مالك (١) والشافعي والكوفي (٢)، ولا أعلمهم مختلفون في هذا. ذكر دعوى اللقيط وإذا التقط الرجل صبيا فادعاه رجل حر أنه ابنه قبل قوله ولحق به نسبه في قول مالك وأبي ثور وأصحاب الرأي. وقال أصحاب الرأي: ينبغي في القياس أن لا يصدق ولكنا ندع القياس ويثبت نسبه. وقال ابن القاسم (٣): بلغني عن مالك أنه قال: لا يصدق إلا أن يكون لذلك وجه، مثل أن يكون رجلا لا يعيش له ولد فيسمع قول الناس إذا طرح عاش فيطرح ولده فيلتقط ثم يجيء (يدعيه) (٤)، فإن جاء مثل هذا (بما) (٥) يستدل على صدق قوله، ألحق به، وإلا لم يلحق به إلا ببينة. قال أبو بكر: وقد حكي عن (مالك) (٦) أنه قال: لا يثبت نسبه إلا ببينة، واحتج بقول النبي ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (٧). وهذا قول قل من يقول به، وعوام أهل العلم على القول الأول، وبه نقول.

стр. 5756

واختلفوا في اللقيط يوجد في مصر من [أمصار] (١) المسلمين فيدعيه ذمي، فقال قائل: يلحق به ويجعل مسلما في الصلاة عليه ويأمره إذا بلغ بالإسلام بغير إجبار. حكى المزني عن الشافعي (٢) أنه قال ذلك، وقال في كتاب الدعوى والبينات نجعله مسلما، لأنا لا نعلمه كما قال. قال المزني: وهذا أولى بالحق عندي، لأن من ثبت له حق لم يزل حقه بالدعوى فقد ثبت (الإسلام) (٣) أنه في أهله وجرى حكمه عليه بالدار فلا يزول حق الإسلام بدعوى مشرك. وقال الشافعي: وإن أقام بينة أنه ابنه بعد ما عقل ووصف الإسلام ألحقناه به، ومنعناه أن ينصره، فإن بلغ وامتنع من الإسلام لم يكن مرتدا أقتله، [ولكن أحبسه وأخيفه رجاء رجوعه] (٤). قال المزني: قياس قول من جعله مسلما أن لا يرده إلى النصرانية. وقالت طائفة: إذا وجد في مصر من أمصار المسلمين فادعاه ذمي لم تقبل دعواه إلا ببينة [وذلك أن حكمه حكم الدار فلا أجعله كذا إلا ببينة] (٥) تشهد على نسبه. هذا قول أبي ثور وبعض أصحابه، وقال بعض من وافقه: لو ثبت نسبه لوجب أن يكون حكمه حكمه، لأن

стр. 5757

حكم الطفل حكم أبويه، فلما اتفقوا أن حكمه حكم الإسلام لم يكن ابنه، لأنه لو ثبت نسبه وجب أن يكون في الدين مثله، وزعم ابن الحسن (١) أنه لا يصدق في القياس، لأنه حر مسلم، ولكن أستحسن فأجعله ابنه وأدفعه إليه وأجعله مسلما. قال أبو بكر: القياس عنده حق وقد أقر أنه ترك الحق عنده، وحكاية هذا القول تجزئ عن الإدخال على قائله، والنظر يدل على أن لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد له من المسلمين أنه ابنه، فإذا ثبتت البينة على ذلك وجب دفعه إليه وحكم له في الدين بحكمه، ولا معنى لما تكلم به قبل بلوغه، لأنهم لما لم يلزموا ولد المسلم ارتدادا إذا تكلم بالكفر وجب ألا يلزم للطفل من أهل الذمة حكم الإسلام، وإن تكلم به، وأجمع كل من نحفظ عنه على أن امرأة لو ادعت اللقيط وقالت: هو ابنها أن قولها غير مقبول (٢). هذا قول الشافعي (٣)، والثوري، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، ويحيى بن آدم، ولو وجدته امرأة، فقالت: هو ابني من زوجي هذا وصدق الزوج، كان ابنها في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥) ولو ادعى اللقيط امرأتان لم تقبل دعوى كل واحدة منهما إلا ببينة في قولهم جميعا.

стр. 5758

واختلفوا فيه إذا ادعاه رجلان وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه: ففي قول الشافعي (١): يراه القافة فبأيهما ألحقوه لحق، وإن قالت القافة هو ابنهما لم ينسب إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما. وقال أصحاب الرأي (٢): هو ابنهما من قبل أن الرجلين قد يقعان على امرأة واحدة. ولا تلد المرأتان ولدا واحدا، وقال أبو ثور: يرى القافة فما حكموا فيه حكم به، وإذا ادعى اللقيط مسلم وذمي فهو ابن المسلم، فلا يقبل دعوى الذمي في قول أبي ثور. قال أبو بكر: وإذا ادعى الذي وجده أنه عبده لم يقبل قوله في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وذلك أن اللقيط حر، لا يقبل قول من ادعى أنه عبد إلا ببينة، وإذا ادعى اللقيط رجلان. فأقام أحدهما البينة أنه ابنه، وأقام الآخر البينة أنها ابنته فإذا هي خنثى: ففي قول أبي ثور: إن كان يبول من الذكر قضي به لصاحب الابن، وإن كان يبول من قبل الفرج فهو جارية يقضى بها لصاحب الجارية، وإن كان مشكلا أري القافة فما حكموا فيه حكم به. هذا قول أبي ثور: وقد حكي عن يعقوب ومحمد (٤) أنهما قالا: هو

стр. 5759

لأكثرهما بولا. ذكر اللقيط يجده المسلم والنصراني إذا التقط [اللقيط رجلان] (١) فتنازعا فيه، عند أيهما يكون. فقالت طائفة: يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه سلم إليه. هذا قول الشافعي (٢). وفيه قول ثان: وهو أنهما جميعا يقومان بأمره، فإن عجز أحدهما عن القيام به قام به الآخر. قال أبو بكر: فإن كان أحدهما مقيما، والآخر ظاعنا، فإن المقيم أولى به في قول الشافعي، والقروي أولى به من البدوي، والحر أولى به من العبد، والمسلم أولى به من النصراني في قول الشافعي. وقال ابن الحسن (٣): المسلم أولاهما به، وإذا وجد اللقيط في قرية ليس فيها إلا مشرك، أو في كنيسة أو في بيعة فهو ذمي على الظاهر، هكذا قال الشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥)، وبه نقول، لأنهم (لما) (٦) حكموا للطفل يوجد في أمصار المسلمين بالإسلام، يجب كذلك أن يحكم في الطفل يوجد في أمصار أهل الذمة بحكمهم.

стр. 5760

ذكر اللقيط يقتل أو يقتل أو يقذف وإذا قتل اللقيط عمدا فأمره إلى الإمام، لأن السلطان ولي من لا ولي له، وقال الشافعي: للسلطان القود أو العقل، وقال النعمان ومحمد (١): إن شاء السلطان قتله، وإن شاء صالحه على الدية، وقال يعقوب (٢): الدية عليه في ماله ولا يقتل من قبل أني لا أعرف له وليا. وقال قائل: إذا كان السلطان وليه فله أن [يقتل] (٣) وله أن يأخذ الدية، وله أن يعفو، يدل النظر على هذا، لأن النبي ﷺ قال: "السلطان ولي من لا ولي له" (٤). قال أبو بكر: وإذا قتل اللقيط خطأ فديته دية حر على عاقلة القاتل تؤخذ وتوضع في بيت مال المسلمين في قول الشافعي (٥) والكوفي (٦)، ومن أحفظ عنه من أهل العلم. وإذا قذفه قاذف. فإن الشافعي قال (لا حد) (٧) له حتى أسأله. فإن قال أنا حر حددت قاذفه، وإن قذف حد. قال المزني: وقوله المعروف أنه لا يحد القاذف إلا أن تقوم بينة للمقذوف أنه حر، لأن الحدود تدرأ بالشبهات.

стр. 5761

وقال أصحاب الرأي: يحد قاذفه في نفسه، ولا يحد قاذفه في أمه. وقال ابن القاسم (١) صاحب مالك: لا يحد في (أبيه) (٢)، وإن قال لرجل حر: يا منبوذ فإنه يضرب الحد. ذكر ميراث اللقيط وقال قائل: الذي يجب على قاذف اللقيط ما يجب على قاذف غيره، لأن الناس في الأصل أحرار حتى يثبت عليهم الرق. (قال أبو بكر: وإذا مات اللقيط) (٣) قبل أن يبلغ فميراثه في بيت مال المسلمين يصرفه الإمام حيث يجب. كذلك قال الثوري في ميراث اللقيط. عن أصحابه. وقال مالك (٤): لا يرثه من وجده هو للمسلمين، وكذلك قال الشافعي (٥)، وقال الكوفي (٦): ميراثه لبيت المال. قال أبو بكر: وهذا إذا مات طفلا لم يبلغ وكذلك لو مات بالغا لم ينكح، ولم يولد له، فإن نكح امرأة، وتوفي عنها، فإن لها الربع، وما بقي للمسلمين، فإن خلف ولدا أو زوجة قسم ماله بينهم على فرائض الله، ومتى مات، وخلف ورثة لا يستوعبون المال كله كان ما بقي عن

стр. 5762

أصحاب الفرائض لجماعة المسلمين. ذكر المال يوجد مع المنبوذ كان الشافعي يقول (١): إذا وجد المنبوذ على دابة أو على فراش أو على ثوب فهو له. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا وجد مع اللقيط مال أو كان على دابة فذلك له. وهكذا قال غيرهم ممن أحفظ عنه. وكان الشافعي يقول (٣): وما وجد قريبا منه من مال أو دابة فهو ضال ولقطة، وقال في الذي يجد المنبوذ: إن كان ثقة أمره الحاكم أن ينفق عليه، ويشهد بما وجب عليه، وإن كان غير ثقة نزعه الحاكم منه، وما أنفق عليه بغير أمر الحاكم ضمن، وإن لم يكن له مال وجب أن ينفق عليه من مال الله، فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقوم بكفالته، فيخرج من بقي من المأثم. قال أبو بكر: وكل ما وجد على ثوب أو في ثوبه مصرورا فهو له. وفي إنفاقه عليه مما وجد معه بغير أمر الحاكم قول ثان: وهو أن لا شيء عليه فيما أنفق عليه بالمعروف، وذلك أن اللقيط يوجد بالمواضع التي ليس بها حكام، فإذا كان كذلك وجب على المسلمين

стр. 5763

القيام بأمره، والنفقة عليه من ماله. فإذا فعل ذلك الفاعل فلا شيء عليه فيما بينه وبين الله، ولا في الأحكام، لأنه قام بما يجب على الحاكم أن يقوم به. هذا قول مال إليه بعض أهل العلم من أصحابنا. ذكر إقرار اللقيط بأنه عبد فلان وكان الشافعي (١) يقول: وإذا بلغ اللقيط، واشترى وباع ونكح وأصدق، ثم أقر بأنه عبد لرجل ألزمته ما لزمه، قبل إقراره، وفي إلزامه الرق قولان: أحدهما: أن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من ماله ولا يصدق في حق غيره، ومن قال: أصدقه في الكل قال: لأنه مجهول الأصل. ومن قال القول الأول قاله في امرأة نكحت ثم أقرت بملك لرجل لا أصدقها على إفساد النكاح ولا ما يجب عليها للزوج و (ما) (٢) أجعل طلاقه إياها ثلاثا وعدتها ثلاث حيض، وفي الوفاة عدة أمة لأنه ليس عليها في الوفاة حق يلزمها له، وأجعل ولده قبل الإقرار ولد حرة، وله الخيار، فإن أقام على النكاح كان ولده رقيقا، وأجعل مالها لمن أقرت له بأنها أمته. وقال المزني (٣): اجتمعت العلماء على أن من أقر بحق لزمه، ومن ادعاه لم تجب له دعوى، وقد لزمتها حقوق بإقرارها فليس لها إبطالها بدعواها.

стр. 5764

وقال أصحاب الرأي (١): فإن أقر اللقيط بعدما يدرك قبل أن أقضي عليه بشيء أنه عبد لفلان وادعى ذلك فلان، أجزت إقراره على نفسه، وجعلته عبدا له، ولو جنى بعد ذلك، أو جني عليه كان بمنزلة العبد. وقال ابن القاسم (٢): إذا أقر أنه عبد لرجل لم أجعله عبدا، لأن مالكا قال: اللقيط حر. قال أبو بكر: وقد أنكر بعض أهل العلم إن تحول حال من قد وجبت له الحرية، وحكم له بها، فينتقل إلى الرق بإقراره، قال: وغير جائز أن يحكم له بأنه عبد، وقد وجب له الحكم بالحرية قبل.

стр. 5765

كتاب أحكام الأباق (١) جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". ٨٦٩٤ - حدثنا محمد بن مهل، قال: حدثنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في حاجة أخيه" (٣). قال أبو بكر: فمن [معونة] (٤) الرجل أخاه المسلم: حفظه عليه [عبيده الأباق] (٥)، وما خاف أن يضيع من سائر أمواله، لأن يؤديه إلى صاحبه،

стр. 5766

وإذا فعل ذلك فهو محسن غير متعد ولا خائن، وذلك من جملة ما شرطه النبي ﷺ على أصحابه حيث بايعوه، النصيحة لكل مسلم. ٨٦٩٥ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: حدثنا مسعر، عن زياد بن علاقة، قال: سمعت جريرا يقول: أتيت النبي ﷺ لأبايعه فاشترط علي النصح لكل مسلم، وإني لكم لناصح (١). قال أبو بكر: فمن نصيحة المرء لأخيه المسلم حفظه ماله، وحياطته حتى يؤديه إلى صاحبه، وإذا كان ذلك واجبا، فغير جائز أن يأخذ على ملك عليه (٢) جعلا يلزمه صاحب المال. وقد اختلف في هذا الباب. فقالت طائفة: إذا أخذ الرجل عبدا آبقا فلا شيء له فيه كان الآخذ ممن يعرف بأخذ الأباق أو لم معروفا بذلك. كان النخعي يقول: المسلم يرد على المسلم. وقال مالك: الذي يأخذ الآبق لا أرى له شيئا إلا ما أنفق عليه من ركوب أو غيره. [وقد] (٣) كان مالك يفرق بين الذي يعرف بأخذ الأباق وبين من لا يعرف بذلك (٤). وقال الشافعي (٥): ولا جعل لمن جاء بالآبق ولا الضالة إلا أن يجعل له، وسواء من

стр. 5767

عرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به. وقال الحسن بن صالح في الآبق يأخذه الرجل في المصر أو خارج من المصر قال [المسلم] (١) يرد على المسلم، وليس له جعل إلا أن يستأجره بطلب له. وحكي هذا القول عن النخعي والحكم، وسئل أحمد (٢) عن جعل الآبق في المصر وخارج من المصر قال: لا أدري، شيء قد تكلم الناس ولم يكن عنده حديث صحيح. وقالت طائفة: يعطى في كل رأس أربعين درهما. روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود. وقال أبو إسحاق: أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما. ٨٦٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن أبي رباح. وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي رباح، عن أبي عمرو الشيباني، قال: أصبت غلمانا أباقا بالغين، فأتيت عبد الله بن مسعود فذكرت ذلك له فقال: الأجر والغنيمة. قال: قلت هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهما من كل رأس (٣). واللفظ للعدني. ٨٦٩٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما (٤).

стр. 5768

وفيه قول ثالث: وهو أن يعطى إذا أخذ في المصر عشرة دراهم، وإذا أخذ خارجا فأربعين. هذا قول شريح، وروي هذا القول عن الشعبي قال: يقضي القضاة بذلك. وقال إسحاق بن راهويه (١): السنة في ذلك ما قال ابن مسعود: إذا كان خارجا من المصر فأربعون، وفي المصر عشرة. وفيه قول رابع عن عمر بن الخطاب: أنه جعل في جعل الآبق عشرة دراهم أو دينارا (٢)، وروينا ذلك عن علي. ٨٦٩٨ - حدثنا موسى، عن محمد بن يزيد، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة وأبي هاشم أن عمر جعل في الآبق أربعين درهما إذا أصيب في غير مصر، فإذا أصيب في المصر فعشرين درهما أو عشرة (٣). ٨٦٩٩ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن هارون، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر جعل في الآبق دينارا، أو اثني عشر درهما (٤). ٨٧٠٠ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا يزيد، عن حجاج، عن حصين عن الشعبي، عن الحارث، عن علي مثله (٥).

стр. 5769

وذكر ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار أن النبي ﷺ جعل في العبد الآبق إذا جيء [به] (١) خارجا من الحرم دينارا (٢). وفيه قول خامس: وهو أنه إذا وجد على مسيرة ثلاث، ثلاثة دنانير. هذا قول عمر بن عبد العزيز. وفيه قول سادس: قاله أصحاب الرأي، قالوا: إذا أخذه خارجا من المصر أو في المصر فإنا نستحسن أن يجعل له على قدر المكان الذي أخذه فيه، إلا أن يكون أخذه على مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا، فإذا كان كذلك جعلنا له أربعين درهما كلها (٣). وقد كان الأوزاعي يقول في جعل الآبق: كانت قضاتنا يقضون به، وقضى به شريح. وأن يرده على أخيه أحب إلي، الوليد بن مسلم عنه. وحكى عنه الوليد بن يزيد أنه قال كذلك، وقال: أحب إلي أن يرده الرجل على أخيه المسلم. وقد روينا عن [عبد الله] (٤) بن عتبة غير ذلك. ٨٧٠١ - قال مسعر، عن عبد الكريم: لقيت عبد الله بن عتبة فقلت: أيجتعل في العبد؟ قال: نعم (٥). وكان مالك يقول في ذلك قولا سابعا، قال مالك: [أما من كان ذلك

стр. 5770

شأنه، وهو عمله، فأرى أن يجعل له. قال مالك] (١): وعندنا قوم هذا شأنهم، وفي هذا منافع للناس، فأما من لم يكن ذلك شأنه وإنما وجده فأخذه فإنما له فيه نفقته ولا جعل له (٢). وروينا عن النخعي أنه قال: لا بأس بجعل الآبق (٣). وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: في جعل الآبق أخير عن التوقيت ولا أرد فيه الأثر عن ابن مسعود. وكان مالك (٤) والشافعي (٥) يقولان: إذا قال: من جاء بعبدي الآبق فله دينار فجاء به أن الدينار لازم له. وقال مالك (٦): ولو قال: من جاء بغلامي فله دينار، ثم بدا له بعد ذلك فقال: اشهدوا أني قد رجعت في الجعل. قال: ليس ذلك له، ولو كان ذلك له كان الرجل يخرج فإذا أخذ العبد ثم سمع به سيده رجع، فليس له ذلك. قال أبو بكر: له أن يرجع ما لم يؤخذ العبد، فإن أخذ العبد وجيء به لزمه الدينار. وكان الشافعي يقول: ولو قال الرجل: إن جئتني بعبدي فلك كذا ولآخر مثل ذلك ولثالث مثل ذلك فجاءوا به جميعا، فلكل واحد ثلث ما جعل له، اتفقت الأجعال أم اختلفت (٧).

стр. 5771

قال أبو بكر: إذا أخذ الرجل عبدا آبقا فجاء به إلى مولاه وجب عليه تسليمه إليه، وليس له أن يلزمه جعلا لم يكن جعله له على أخذه، وذلك أنه متطوع بأخذه غير مأمور بأن يفعل ذلك، وإلزام رب العبد ذلك إلزام فرض، والفرض لا يجوز إيجابه إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. ذكر اختلاف أهل العلم في العبد الآبق يؤخذ فيأبق ممن أخذه واختلفوا في العبد الآبق يؤخذ فيأبق ممن أخذه، فقال كثير من أهل العلم: لا شيء [على] (١) من أخذه. روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: يحلف بالله لآبق منه، ولا ضمان عليه. ٨٧٠٢ - حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حزن بن بشير عن [رجاء] (٢) بن الحارث أن رجلا اجتعل في عبد آبق فأخذه ليرده فأبق منه، فخاصمه إلى شريح فضمنه. فبلغ ذلك عليا فقال: يحلف بالله لآبق منه، ولا ضمان عليه (٣). وقال الشعبي: لا ضمان عليه. وكذلك قال الحسن البصري وابن أبي

стр. 5772

مليكة، وقتادة، وأبو هاشم، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، ومالك (١)، وأحمد (٢)، وإسحاق، وقد اختلف فيه عن شريح، فروينا عنه أنه ضمنه وروينا عنه أنه لم يجعل عليه ضمانا. وفيه قول ثالث: وهو إن كان الذي أخذه أظهر ذلك ليرده وسمع منه، فلا ضمان عليه، وإن كان حين أخذه لم يسمع منه أنه يرده، فإن (جاء له طالب) (٣) فهو ضامن. هذا قول النعمان ومحمد (٤)، وقال يعقوب فيه: لا ضمان عليه إذا علم أنه آبق. قال أبو بكر: وجوابهم في موت العبد عند الذي أخذه كجوابهم في هذه المسألة، سواء [إن] (٥) كان حين أخذه أشهد أنه [إنما] (٥) أخذه ليرده فلا ضمان عليه في قول النعمان ومحمد وإن لم يكن أشهد فهو ضامن في قولهما. وقال يعقوب في هذه كما قال في التي قبلها. ذكر العبد الآبق يسرق واختلفوا في قطع العبد الآبق يسرق، فقالت طائفة: تقطع يده إذا سرق ما يجب في مثله القطع، وكانت سرقته من حرز. وممن رأى أن تقطع يده: ابن عمر، قطع يد عبد له آبق سرق.

стр. 5773

٨٧٠٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، أن عبدا لابن عمر سرق وهو آبق، فأرسل به إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده، فأبى سعيد أن يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق. فقال له ابن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطع (١). وهذا قول عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والقاسم بن محمد [ويزيد] (٢) بن عبد الملك، وعروة بن الزبير، ومالك (٣)، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبي ثور. وفيه قول ثان: روينا عن ابن عباس أنه قال: ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق، وبه قال الليث بن سعد. ٨٧٠٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق (٦).

стр. 5774

قال أبو بكر: الآبق وغير الآبق في أحكام الله وحدوده وفرائضه واحد، أوجب الله تعالى - على السارق القطع، ولم يستثن في كتابه، ولا على لسان نبيه ﷺ آبقا ولا غير آبق، والكتاب على العموم، وقطع يد السارق الذي يسرق من حرز، مقدار ما يجب على مثله قطع اليد يجب على ظاهر الكتاب، ولا يسقط عنه حد أوجبه ظاهر القرآن بمعصيته في الأباق. وقال أصحاب الرأي: عليه القطع. إلا أن النعمان ومحمدا قالا: يقطع بحضرة مولاه. وقال يعقوب: يقطع ولا ينتظر مولاه. وإذا حضر مولاه قطع في قولهم جميعا (١). قال أبو بكر: ليس لانتظار مولاه معنى إذا وجب [عليه] (٢) القطع. ذكر النفقة على العبد الآبق واختلفوا فيما ينفقه الذي وجد العبد الآبق عليه. فقالت طائفة: هو متطوع ولا نفقة له هذا قول الشافعي والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي (٣)، وبه نقول، وذلك أنه متطوع بما فعل وليس يلزم السيد ذلك إذا لم يكن أمره به. وقال مالك (٤) في الذي يجد الآبق: ما أرى له إلا ما أنفق عليه من ركوب أو غيره.

стр. 5775

قال أبو بكر: وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، فأبق وباع في إباقه واشترى، فقال أصحاب الرأي: إذا باع في حال إباقه أو اشترى لم يجز. وفيه قول ثان: وهو أن بيعه وشراءه جائز، لأن الإذن الذي أذن له مولاه غير زائل عنه بإباقه حتى يرجع عن ذلك السيد. قال أبو بكر: هذا أصح. قال أبو بكر: وإذا أخذ الرجل عبدا آبقا فأراد بيعه وجب منعه من ذلك، فإن باعه بغير قضاء قاض فالبيع باطل في قول الشافعي (١) والكوفي (٢). وإن باعه بأمر قاض فالبيع جائز في قولهم (جميعا) (٣). وكان الأوزاعي يقول في الأمراء يحبسون الأباق على ساداتهم، قال: يؤمر ببيعه وإيقاف ثمنه إذا طال حبسه، فإن جاء صاحبه خيره إن كان الغلام قائما بعينه بينه وبين ثمنه، فإن كان الغلام قد هلك أعطاه ثمنه. وقال مالك (٤): أما الرقيق الذين يأبقون ويؤخذون فإنهم يحبسون، فإن لم يأت لهم طالب بيعوا، فإن جاء لهم طالب بعد أن يباعوا لم يكن لهم إلا الثمن الذي بيعوا به، لأن من اشتراهم قد كان ضامنا لما اشتراه منهم، قال: ولا يجوز لأحد أن يبيع ضالة غير الإمام، يونس عن وهب عنه. وقال أصحاب الرأي: إذا أتي السلطان بالعبد الآبق فسجنه، فلم يجيء للعبد طالب، فطال ذلك باعه الإمام، وأمسك الثمن حتى يجيء له طالب، فإذا جاء له طالب فأقام البينة دفع الثمن إليه، فإن لم يأت الطالب ولم يبعه الإمام أشهرا وأياما، فإن

стр. 5776

الإمام ينفق عليه من بيت المال فإذا جاء [صاحبه] (١) ضمنه النفقة، فإن باعه أخذ تلك النفقة من الثمن، وإن باعه الإمام ثم جاء صاحب العبد فأقام البينة أنه عبده، لم يرد الإمام البيع ولكنه يعطيه الثمن، لأن بيع الإمام عليه جائز (٢). قال أبو بكر: وليس للسيد أن يبيع العبد في حال إباقه، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر (٣) وهذا قول مالك (٤) والشافعي (٥) والكوفي (٦)، وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى [ببيعه] (٧) بأسا إذا كان علمهما فيه واحد، وقد ثبت عن ابن عمر اشترى من بعض ولده بعيرا شارقا. قال أبو بكر: وإذا أعتق الرجل عبده الآبق وقع عليه العتق حيث كان ولا سبيل للمولى عليه، ولا أعلمهم يختلفون في هذا. وإذا وهب الرجل عبده الآبق وقبله الموهوب له فالهبة باطل، في قول الشافعي (٨) وأصحاب الرأي (٩)، وذلك أن الهبة لا تتم عندهم إلا بالقبض. وقال آخر: هذا جائز إذا قبله، هذا قول أبي ثور، وقال ابن الحسن في العبد الآبق يوهب: لا تجوز هبته، لأنه لم يقبضه ثم نقض ما قال فقال: فإن وهبة لابن له صغير وأشهد على ذلك فهو جائز.

стр. 5777

قال أبو بكر: وإذا أتى رجل إلى الإمام بعبد آبق فحبسه فأقام رجل البينة أنه له، وجب عليه دفعه، وليس للإمام أن يستحلفه ما باع ولا وهب، لأن النبي ﷺ قال: البينة على المدعي (١) وقد أقام هذا البينة على ما ادعاه فلا يجب استحلافه عليه. وقال أصحاب الرأي: يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ويدفعه إليه وقالوا: يأخذ منه كفيلا أحب إلينا على ذلك (٢). قال أبو بكر: لا يجوز أن يؤخذ [منه] (٣) كفيلا إذ لا حجة في إيجاب ذلك، فإن لم تكن بينة وأقر العبد للمدعي وجب دفعه إليه. وكذلك قال الكوفي. قال أبو بكر: وإذا جنى العبد الآبق، أو جني عليه، أو قذف (٤) أو زنى، أو سرق، أو شرب الخمر، أو فعل فعلا يجب به عليه حكم، فحكمه [في جميع ما] (٥) ذكرناه فيما يجب عليه وله كحكم سائر العبيد لا فرق بينهم في ذلك، وهذا كله على مذهب الشافعي والكوفي إلا ما (ذكرنا) (٦) عنهم فيما مضى من الاختلاف، وإذا كاتب الرجل عبدا له ثم أبق العبد المكاتب لم تنتقض كتابته،

стр. 5778

وهذا على (مذهب) (١) الشافعي والكوفي (٢)، وزعم أصحاب الرأي أنه إن كان مأذونا له في التجارة فأبق أن ذلك يبطل الإذن، ويكون بمنزلة المحجور عليه (٣). قال أبو بكر: وليس بين المكاتب والمأذون له في التجارة فرق، ولا حجة مع من أبطل عنه ما جعل إليه السيد. قال أبو بكر: ويجزئ عتق العبد الآبق عن الظهار إذا علم بحياته ومكانه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٤)، وإذا أبق العبد فنكح في حال إباقه بغير إذن سيده فالنكاح باطل ولا يجوز بإجازة السيد ذلك. وقال ابن الحسن: إذا أجاز المولى جاز.

стр. 5779

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب المكاتب قال الله : ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في الكتابة هل تجب فرضا أم هو ندب اختلف أهل العلم في وجوب الكتابة إذا علم في المملوك خير، وسأل ذلك، فأوجبت طائفة ذلك، كان عطاء يقول: ما أراه إلا واجبا. وقالها عمرو بن دينار، وروينا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: عزمة. ٨٧٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: سأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى، فرفع عليه عمر بن الخطاب الدرة وتلا: ﴿فكاتبوهم﴾ فكاتبه أنس (٤).

стр. 5780

وقالت طائفة: ليست الكتابة واجبة، من شاء كاتب ومن شاء لم يكاتب روي هذا القول عن الشعبي، والحسن البصري، وبه قال مالك (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢). وفيه قول ثالث: قاله إسحاق بن راهويه قال (٣): لا يسع الرجل أن لا يكاتبه، وذلك إذا اجتمع فيه الأمانة والخير من غير أن [يجبر] (٤) الحكام على ذلك، وأخشى عليه الإثم إن لم يفعل. قال أبو بكر: ولعل من حجة من رأى أن الكتابة غير واجبة، أن يقول لك: احتمل أن يكون الأمر به ندبا وإرشادا، واحتمل أن يكون فرضا، لم يجز أن يفرض على الناس فرضا يلزمه يحتمل معنيين، وعلى أن ما يجب أن يكاتب عليه العبد ليس بمعلوم يوقف عليه، وإذا كان كذلك فغير جائز أن يلزم السيد مكاتبة عبده. ومن حجة من أوجب الكتابة أن يقول: إن الله إذا أمر بشيء فأمره لازم واجب، وليس لأحد أن يسقط فرضا ألزمه الله الخلق في كتابه إلا بحجة من سنة أو إجماع، وليس مع من أسقط ذلك عن السيد إذا جمع العبد القوة على الاكتساب والأمانة حجة، وأحق الناس بهذا القول من قال بالأمر على الفرض حتى تدل سنة أو إجماع أنه على غير الفرض، وليس يجوز إلا هذا القول، أو يقول قائل: إن الأمور كلها على الندب حتى يدل دليل أنه على الفرض، وإذا سقط أن يكون هذا قولا يجب أن يقال به ثبت القول الأول. فأما ما اعتل به من زعم أن ما يكاتب عليه السيد لما لم يكن معلوما
следующие страницы →