← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

الإمام ينفق عليه من بيت المال فإذا جاء [صاحبه] (١) ضمنه النفقة، فإن باعه أخذ تلك النفقة من الثمن، وإن باعه الإمام ثم جاء صاحب العبد فأقام البينة أنه عبده، لم يرد الإمام البيع ولكنه يعطيه الثمن، لأن بيع الإمام عليه جائز (٢). قال أبو بكر: وليس للسيد أن يبيع العبد في حال إباقه، لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر (٣) وهذا قول مالك (٤) والشافعي (٥) والكوفي (٦)، وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى [ببيعه] (٧) بأسا إذا كان علمهما فيه واحد، وقد ثبت عن ابن عمر اشترى من بعض ولده بعيرا شارقا. قال أبو بكر: وإذا أعتق الرجل عبده الآبق وقع عليه العتق حيث كان ولا سبيل للمولى عليه، ولا أعلمهم يختلفون في هذا. وإذا وهب الرجل عبده الآبق وقبله الموهوب له فالهبة باطل، في قول الشافعي (٨) وأصحاب الرأي (٩)، وذلك أن الهبة لا تتم عندهم إلا بالقبض. وقال آخر: هذا جائز إذا قبله، هذا قول أبي ثور، وقال ابن الحسن في العبد الآبق يوهب: لا تجوز هبته، لأنه لم يقبضه ثم نقض ما قال فقال: فإن وهبة لابن له صغير وأشهد على ذلك فهو جائز.

стр. 5777

قال أبو بكر: وإذا أتى رجل إلى الإمام بعبد آبق فحبسه فأقام رجل البينة أنه له، وجب عليه دفعه، وليس للإمام أن يستحلفه ما باع ولا وهب، لأن النبي ﷺ قال: البينة على المدعي (١) وقد أقام هذا البينة على ما ادعاه فلا يجب استحلافه عليه. وقال أصحاب الرأي: يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ويدفعه إليه وقالوا: يأخذ منه كفيلا أحب إلينا على ذلك (٢). قال أبو بكر: لا يجوز أن يؤخذ [منه] (٣) كفيلا إذ لا حجة في إيجاب ذلك، فإن لم تكن بينة وأقر العبد للمدعي وجب دفعه إليه. وكذلك قال الكوفي. قال أبو بكر: وإذا جنى العبد الآبق، أو جني عليه، أو قذف (٤) أو زنى، أو سرق، أو شرب الخمر، أو فعل فعلا يجب به عليه حكم، فحكمه [في جميع ما] (٥) ذكرناه فيما يجب عليه وله كحكم سائر العبيد لا فرق بينهم في ذلك، وهذا كله على مذهب الشافعي والكوفي إلا ما (ذكرنا) (٦) عنهم فيما مضى من الاختلاف، وإذا كاتب الرجل عبدا له ثم أبق العبد المكاتب لم تنتقض كتابته،

стр. 5778

وهذا على (مذهب) (١) الشافعي والكوفي (٢)، وزعم أصحاب الرأي أنه إن كان مأذونا له في التجارة فأبق أن ذلك يبطل الإذن، ويكون بمنزلة المحجور عليه (٣). قال أبو بكر: وليس بين المكاتب والمأذون له في التجارة فرق، ولا حجة مع من أبطل عنه ما جعل إليه السيد. قال أبو بكر: ويجزئ عتق العبد الآبق عن الظهار إذا علم بحياته ومكانه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٤)، وإذا أبق العبد فنكح في حال إباقه بغير إذن سيده فالنكاح باطل ولا يجوز بإجازة السيد ذلك. وقال ابن الحسن: إذا أجاز المولى جاز.

стр. 5779

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب المكاتب قال الله : ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ (٢). ذكر اختلاف أهل العلم في الكتابة هل تجب فرضا أم هو ندب اختلف أهل العلم في وجوب الكتابة إذا علم في المملوك خير، وسأل ذلك، فأوجبت طائفة ذلك، كان عطاء يقول: ما أراه إلا واجبا. وقالها عمرو بن دينار، وروينا عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: عزمة. ٨٧٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: سأل سيرين أبو محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى، فرفع عليه عمر بن الخطاب الدرة وتلا: ﴿فكاتبوهم﴾ فكاتبه أنس (٤).

стр. 5780

وقالت طائفة: ليست الكتابة واجبة، من شاء كاتب ومن شاء لم يكاتب روي هذا القول عن الشعبي، والحسن البصري، وبه قال مالك (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢). وفيه قول ثالث: قاله إسحاق بن راهويه قال (٣): لا يسع الرجل أن لا يكاتبه، وذلك إذا اجتمع فيه الأمانة والخير من غير أن [يجبر] (٤) الحكام على ذلك، وأخشى عليه الإثم إن لم يفعل. قال أبو بكر: ولعل من حجة من رأى أن الكتابة غير واجبة، أن يقول لك: احتمل أن يكون الأمر به ندبا وإرشادا، واحتمل أن يكون فرضا، لم يجز أن يفرض على الناس فرضا يلزمه يحتمل معنيين، وعلى أن ما يجب أن يكاتب عليه العبد ليس بمعلوم يوقف عليه، وإذا كان كذلك فغير جائز أن يلزم السيد مكاتبة عبده. ومن حجة من أوجب الكتابة أن يقول: إن الله إذا أمر بشيء فأمره لازم واجب، وليس لأحد أن يسقط فرضا ألزمه الله الخلق في كتابه إلا بحجة من سنة أو إجماع، وليس مع من أسقط ذلك عن السيد إذا جمع العبد القوة على الاكتساب والأمانة حجة، وأحق الناس بهذا القول من قال بالأمر على الفرض حتى تدل سنة أو إجماع أنه على غير الفرض، وليس يجوز إلا هذا القول، أو يقول قائل: إن الأمور كلها على الندب حتى يدل دليل أنه على الفرض، وإذا سقط أن يكون هذا قولا يجب أن يقال به ثبت القول الأول. فأما ما اعتل به من زعم أن ما يكاتب عليه السيد لما لم يكن معلوما

стр. 5781

سقط أن يكون فرضا، فقائل هذا القول يلزم الزوج المطلق المتعة إذا لم يكن دخل بها ولم يسم لهذا صداقا، وإن كانت المتعة غير معلومة، فما أنكرت أن يكون [ذلك إلى الحاكم يجتهد فيه رأيه، كما يجتهد في المتعة رأيه بل] (١) الوصول إلى معرفة قيمة العبد أقرب من الوصول إلى قدر ما يمتع به من تجب عليه المتعة، فأما قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (٢)، وقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ (٣) فبعيد البتة من الأمر بالكتابة، وذلك أن الله نهى عن الصيد في حال الإحرام، وعن البيع إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، ثم أباح ما كان [من حظر] (٤) [بقوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾، و] (١) بقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾، ولم يتقدم الأمر بالكتابة نهيا عن معنى فيكون الأمر بعد النهي إباحة مما كان حظر، والله أعلم. ذكر اختلاف أهل العلم في معنى قوله ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ اختلف أهل العلم في معنى قوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾. ٨٧٠٦ - فحدثنا أبو سعيد الهروي، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع قال: كان ابن عمر يكره أن يكاتب عبده إذا لم يكن له حرفة، يقول: يطعمني من

стр. 5782

أوساخ الناس (١). وقال مجاهد في قوله: ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾: [الغنى] (٢) والأداء. وقال عطاء: المال. وقال عمرو بن دينار: المال والصلاح. ٨٧٠٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال ابن عباس ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ قال: الخير: المال (٣). وقال أبو رزين: ﴿إن علمتم فيهم﴾ أن له كسبا يستطيع أن يؤدي ما عليه. وقال مالك (٤): سمعت بعض أهل العلم يقول: القوة على الاكتساب والأداء. وقال النخعي: صدقا ووفاء. وقال سفيان الثوري: دينا وأمانة. وقال الحسن البصري: الإسلام والوفاء. وقال مرة: [دين أمانة. وقال مرة] (٥): الإسلام والقرار. وقال عبيدة السلماني: إذا أقام الصلاة. وقال مرة: إن علمتم عندهم أمانة. وقال عكرمة: قوة. وقال الليث بن سعد: سمعت الناس يقولون: من رجي عنده الأداء. وقال الشافعي: إذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة فأحب أن لسيده أن يكاتبه (٦).

стр. 5783

ذكر كتابة من لا حرفة له اختلف أهل العلم في كتابة من لا حرفة له. فكرهت طائفة أن يكاتب العبد الذي لا حرفة له على مسألة الناس، كره ذلك ابن عمر. ٨٧٠٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع قال: كان ابن عمر يكره أن يكاتب عبده إذا لم يكن له أجرته، يقول يطعمني من أوساخ الناس (١). ٨٧٠٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ثور، عن يونس بن سيف، عن حزام بن حكيم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمير: أما بعد، فإنه من قبلك من المسلمين أن يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس (٢). ٨٧١٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن أبي ليلى - رجل من كنده - عن سلمان، قال: قال عبد له: كاتبني. قال: ألك مال؟ قال: لا. قال: تأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس (٣). وروينا عن مسروق أنه قال: نقول إذا سأل العبد مولاه المكاتبة، فإن كان له مكسبة أو مال فليكاتبه، وإلا فليحسن ملكته (٤). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت إن كنت لا أرى أن يعطيني

стр. 5784

إلا من مسألة الناس، أعلى جناح أن لا أكاتبه؟ قال: ما أرى عليك من شيء أن لا تكاتبه. وقال الأوزاعي: لا يكاتب عبده على مسائل الناس، فإن كوتب على حرفة فتخوف عجزا فلا بأس أن يسأل. وقال أحمد (١): أكره أن يكاتب إذا لم يكن له حرفة. وقال إسحاق: كرهه بعض أصحاب النبي ﷺ . ورخصت طائفة في أن يكاتبه وإن لم يكن له حرفة، رخص فيه مالك (٢) والشافعي (٣)، وقال سفيان الثوري: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبده وإن لم يكن له مال. قال أبو بكر: والذي ذكرناه عن مالك ذكره ابن القاسم وابن أبي أويس عنه. وحكى عنه الوليد بن مسلم أنه سئل عن كتابة الإماء فقال: أكره ذلك إلا أن تكون ذات صنعة تؤدي منها. قال أبو بكر: وفي حديث عائشة في قصة بريرة (٤) دليل على أن الكتابة غير مكروهة وإن لم يكن للمكاتب حرفة، لأن بريرة قد كوتبت وبلغ النبي ﷺ ذلك فأجاز الكتابة، ولو كان ذلك مكروها لنهى عنه، ولا نعلم أنها كانت محترفة بل في مجيئها إلى عائشة تستعين بها ما يدل على أنها كانت غير مشتغلة بكسب تؤدي كتابتها منه. والله أعلم. قال أبو بكر: وفي حث النبي ﷺ الناس على معونة المكاتب دليل على ذلك.

стр. 5785

ذكر فضل عون المكاتب ٨٧١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلا حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "من أعان غازيا في سبيل الله، أو غارما في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله في ظله [يوم] (١) لا ظل إلا ظله" (٢). ٨٧١٢ - حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس (٣)، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، قال: حدثني طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني عملا يدخلني الجنة قال: "لأن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة". قال: "أعتق النسمة وفك الرقبة". قال: أو ليستا واحد؟ قال: "لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف والفئ [على] (٤) ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير" (٥).

стр. 5786

وفي حديث عائشة في قصة بريرة دليل على إباحة أخذ نجوم المكاتب من مسألة الناس، لأن النبي ﷺ لما لم ينهها عن مسألة عائشة لتستعين بشيء إن أعطتها في أداء نجومها، دل على أن أخذ ذلك للمولى جائز، إذ لو لم يجز ذلك لكان أحق الخلق بالنهي عن ذلك رسول الله ﷺ ، لأنه لا يقر إلا بحق ولا يجيز غيره. ذكر اختلاف أهل العلم فيما يوضع عن المكاتب واختلفوا في معنى قوله ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ (١) فقالت طائفة: حث الناس عليه. ٨٧١٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال: حث الناس عليه (٢). قال الحسن البصري والنخعي في هذه الآية: أمر مولاه والناس أن يعينوا المكاتب.

стр. 5787

وروينا عن الكلبي أنه قال: يحضهم بذلك على الصدقة. وقال الثوري: وكان يستحب أن يعطى المكاتب إذا أدى شيئا من مكاتبته أو من غيرها. وفيه قول ثان: وهو أن يجبر السيد على أنه يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا مما كان، ويجبر ورثته إن مات على ذلك، فإن كانوا - يعني الورثة - صغارا وضع عنه الحاكم أقل ما يقع عليه اسم الشيء من الكتابة. هذا قول الشافعي (١). ذكر اختلافهم في المقدار الذي يوضع عن المكاتب واختلفوا في مقدار ما يضعه سيد المكاتب عن المكاتب. فقالت طائفة: يضع عنه ربع الكتابة. هكذا قال إسحاق بن راهويه، قال: يجبر على قدر الربع من مكاتبته، وتلا الآية، قال: واجتمع أهل التأويل على أنها ربع المكاتبة. وحكى سفيان الثوري قول علي، قال: وليس بواجب وأحب إلي أن يفعل. ولعل من حجة من قال بهذا القول حديث علي. ٨٧١٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء بن السائب: أن عبد الله بن حبيب أخبره، (عن علي) (٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ قال: "ربع الكتابة" (٣).

стр. 5788

قال أبو بكر: هذا لا يصح عندهم مرفوعا، وإنما يصح موقوفا من قول علي. ٨٧١٥ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، عن أبي عبد الرحمن أن عليا قال في قوله ﴿وآتوهم من مال الله﴾ قال: يترك [للمكاتب] (١) ربع كتابته (٢). وفيه قول ثاني: ٨٧١٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا سويد بن عمرو، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد أن مولاه كاتبه على ألف ومائتي درهم قال: فأتيته بها. قال: فأخذها وأعطاني مائتين (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن يوضع له العشر من كتابته. هكذا قال قتادة. وفيه قول رابع: وهو أن يوضع عنه شيء من ذلك. ٨٧١٧ - حدثنا علان قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ يقول: ضعوا عنهم من مكاتبتهم (٤).

стр. 5789

وقال مجاهد: يترك له طائفة من كتابته. وقال مالك (١) والشافعي (٢): يوضع عنه شيء. ٨٧١٨ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر إذا كاتب (عبده) (٣) كره أن يضع عنه في أول نجومه إلا في آخرها مخافة أن يعجز (٤). ذكر الرجل يكاتب مملوكه وله مال واختلفوا في الرجل يكاتب عبده وله مال. فقالت طائفة: هو للعبد. هذا قول عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعمرو بن دينار، وسليمان بن موسى، وروينا ذلك عن الشعبي، وطاوس، وبه قال مالك بن أنس (٥)، وابن أبي ليلى. وقالت طائفة: إذا كاتب الرجل عبده وله مال، فماله لسيده، إلا أن يشترط المكاتب، هذا قول سفيان الثوري. وقال الحسن بن صالح، والشافعي (٦) والنعمان (٧) ويعقوب: المال للسيد. وقد احتج بعض من يقول بقول مالك بحديث ابن عمر.

стр. 5790

٨٧١٩ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، عن [عبيد الله] (١) بن أبي جعفر، عن [بكير] (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق عبدا له، فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له" (٣). قال هذا القائل: فلما كان العتق إخراجا للعبد من ملكه فوجب المال له، كان إذا صير العبد إلى حال الكتابة - وهو حال يخرج فيه العبد إلى العتق - كان كذلك ماله له. وفيه قول ثالث: وهو أنه إذا كاتبه وله مال لم يستثنه فهو للمكاتب، وإذا كتمه ماله فهو للسيد. هذا قول الأوزاعي. ذكر الرجل يكاتب عبده وله أولاد وأم ولد اختلف أهل العلم في الرجل يكاتب عبده وله أولاد وأم ولد. فقالت طائفة في الولد: هم للسيد. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وسليمان بن موسى، وعمرو بن دينار، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥)، وقال إبراهيم النخعي، وأحمد بن حنبل (٦)، وإسحاق بن راهويه: هم عبيده. وقال

стр. 5791

إبراهيم النخعي: إذا كانت له سرية، والسرية مما كوتب عليه، وأما الولد فمملوكين. وكذلك قال مالك بن أنس والليث بن سعد. (قال) (١) أبو بكر: وفرق هؤلاء بين الولد والسرية، أنهم رأوا أن السرية مال من ماله وليس كذلك الولد. قال أبو بكر: ويشبه مذهب الشافعي، وكل من رأى أن العبد لا يملكون، أن يكونوا كلهم للسيد. ذكر اشتراط السيد على المكاتب أو المكاتبة أن ما ولدت من ولد فهو رقيق قال ابن جريج: قلت لعطاء: فمكاتبة شرط عليها أهلها، أنك ما ولدت من ولد في كتابتك فإنهم عبيد لنا. قال: ويجوز. وكذلك قال في المكاتب يشترط ذلك (٢) عليه. وقال سفيان الثوري (٣): إذا اشترطوا عليه أن ما ولدت من ولد فهم عبيد فهو باطل. وقال مالك (٤): لا يجوز هذا الشرط وتفسخ الكتابة. قال: فقيل له: أرأيت إن قال السيد لهما: أضع عنك ما اشترطت عليك برق ولدك وأنت على كتابتي. قال: إذا يكون ذلك له. وقال ابن جريج (٥): ذلك الشرط جائز، ألا ترى أن

стр. 5792

المكاتب يشترط أن ولائي إلى من شئت فيجوز. ذكر ولد المكاتب الذين (يلدون) (١) في حال كتابته أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن ولد المكاتب من الحرة أحرار، وأجمعوا على أن ولد المكاتب من أمة [لقوم] (٢) آخرين مملوك لسيد الأمة (٣). واختلفوا في ولد المكاتب من سريته. فقالت طائفة: ليس للمكاتب أن يتسرى بإذن سيده ولا بغير إذنه، فإن فعل فولد له في كتابته ثم عتق لم تكن أم ولد له، وإنما تكون أم ولد له إذا عتق فولدت له بعد العتق لستة أشهر فصاعدا، وإذا ولد للمكاتب من جاريته لم يكن له أن يبيع ولده، وكان له أن يبيع أمته متى شاء، فإذا عتق عتق ولده معه. هذا كله معنى قول الشافعي (٤). وقال النعمان وأصحابه (٥) في المكاتب (يلد) (٦) له من أمته فإنه يستعمله ويستخدمه، وأبوه أحق بكسبه [وله ما] (٧) أصاب من مال،

стр. 5793

وإذا كان عبده وأمته فكاتبهما مكاتبة واحدة، فولدت ولدا [فأمه] (١) أحق بكسبه وبما أصاب من مال الأب، لأنه منها، ولو كانت لرجل والأب لرجل آخر كانت الأم أحق بكسبه، وماله، وبأرش جنايته - إن جنت عليه - ويعتق بعتقها، وإذا أعتق المولى ابن المكاتب الذي ولد في كتابته فعتقه جائز. وقال الشافعي في ولد المكاتب (٢): إذا ولد بعد كتابته فحكمهم حكم أمهم، لأن حكم الولد في الرق حكم أمه. وكان أبو ثور يقول: إذا ولدت أمة المكاتب فادعى ولدها، فهو ابنه، وهو بمنزلة الأب، ولا يبيع المكاتب ولده إذا ولد له في مكاتبته، وكذلك الأمة إذا ولدت في مكاتبتها، ولا تبيع ولدها، وذلك أن الولد ليس بملك لها. قال أبو بكر: والذي يشبه مذهب مالك أن للمكاتب أن يتسرى (٣)، لأنه قال (٤): إذا ولدت أمة المكاتب بعد الكتابة فهي أم ولد، ولا يستطيع أن يبيعها إلا أن يخاف العجز. فدل هذا من قوله على أن سراه جائز، وأن له وطأها، لولا ذلك ما كانت أم ولد له. ذكر ولد المكاتبة اختلف أهل العلم في ولد المكاتبة. فقالت طائفة: يعتقون بعتقها ويرقون برقها.

стр. 5794

هكذا قال شريح، وبه قال مالك (١) وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣). وقال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما: أن يعتق بعتق أمه. الآخر: أن ما ولدت في الكتابة فهو عبد لمولاها. قال: وهذا أقيس القولين، وبه أقول. وقد اختلف في هذه المسألة عن النخعي، فروى معمر عن المغيرة عنه أنه قال مثل قول شريح، وروى سفيان الثوري عن المغيرة عنه أنه قال: يباع ولدها للعتق وتستعين به الأم في كتابتها. وقول شريح أحب إلى سفيان. ٨٧٢٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي (٤)، قال: أخبرنا مالك (٥)، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية فأعينيني. فقالت لها عائشة: إن أحب قومك أن أعدها لهم أعددتها، ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها والنبي ﷺ جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع ذلك رسول الله ﷺ فسألها فأخبرته عائشة، فقال لها رسول الله ﷺ : "خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق". ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم

стр. 5795

قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق" (١). وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا كاتب عبده على ما يجوز أن يملك من مال عدد أو وزن أو كيل على نجوم معلومة معروفة من شهور العرب، ووصف ما يكاتب عليه من ذلك كما يوصف في أبواب السلم، أن ذلك جائز (٢). ودل حديث عائشة الذي ذكرناه على إباحة الكتابة على نجوم في أعوام معلومة كل عام شيئا معلوما. واختلفوا في الكتابة على نجم واحد، فكان الشافعي يقول (٣): الكتابة لا تجوز على نجم واحد. وما جاز بين الحرين المسلمين في البيع والإجارة جاز بين المكاتب وسيده، وما رد بين المسلمين الحرين في البيع والإجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك، فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والأعيان إلى عشر سنين، وأول [السنين] (٤) سنة كذا، وآخرها سنة كذا، تؤدي في انقضاء كل سنة من هذه العشر سنين كذا وكذا دينارا، ولا بأس أن يجعل الدنانير في السنين مختلفة، فتؤدي في سنة دينارا، وفي سنة خمسين، وفي سنة مائتين، ذلك إذا سمى كم يؤدي في كل سنة.

стр. 5796

وقال النعمان وأصحابه (١): إذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز. ولا يجوز هذا في قول الشافعي (٢)، لأن الوصيف غير موصوف ولا معلوم. قال أصحاب الرأي: فإن كاتبه على ألف على أن يرد المولى عليه وصيفا، فلا خير في المكاتبة على مثل هذا الشرط في قول النعمان ومحمد (٣)، وهكذا في قول الشافعي، وقال يعقوب: يقسم الألف على قيمة العبد وعلى قيمة وصيف وسط فيطرح ما أصاب قيمة الوصيف من ذلك ويؤخذ بما أصاب قيمته. وقال أصحاب الرأي: إذا كاتب الرجل على مال، واشترط عليه خدمة أشهر معلومة، أو سنين معلومة فهو جائز، وإن اشترط عليه خدمة مجهولة بغير وقت ولا أجل، فالمكاتبة فاسدة، فإن اختصما فيها بعدما يؤدي المال، فإنه يعتق ويكون عليه فضل قيمته، فإن كان قد أدى قيمته فلا شيء عليه. وكان الشافعي لا يجيز الكتابة على نجم واحد، وكذلك لا يجوز أن يكاتب عبده على مال في وقت معلوم، وعلى أن يخدمه بعد الوقت شهرا أو أشهرا معلومة (٤). وحكى الوليد بن مسلم عن مالك أنه قال (٥): إذا اشترط عليه كسوة أو ضحية يقوم ذلك بدنانير، فيدفعه مع نجومه ولا يعتق حتى يؤدي

стр. 5797

ذلك. وقد روينا عن سلمان الفارسي أنه كاتب على أن يغرس مائة ودية، فإذا أطعمت فهو حر (١). ذكر الكتابة على الوصفاء ٨٧٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن حفصة كاتبت غلاما لها على وصفاء، قال نافع: قد رأيت بعضهم (٣). ٨٧٢٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن هشيم، قال: أخبرني شيخ من بني سليم - يقال له: عبد الحميد بن سوار - قال: حدثتني ختنة لي - كانت مولاة لأبي برزة الأسلمي يقال لها: سارة - عن أبي برزة، أنه كاتب غلاما له على رقيق (٥). وممن رخص في الكتابة على (الوصف) (٦) الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والزهري، وابن شبرمة، وأحمد بن

стр. 5798

حنبل وإسحاق بن راهويه (١)، وكان الشافعي قد يجيز ذلك إذا بين الجنس والصفة، [ووصف] (٢) كما يوصف في السلم، بعد أن تكون الكتابة على نجوم وفي أوقات معلومة (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز. وسئل مالك عن مكاتب يكاتب على وصفاء ولم يصف لهم صفة، قال: ما زال ذلك من شأن الناس في الكتابة، وكان مما يكاتب الناس عليه فيدعى لذلك أهل المعرفة بالقيمة، فيقومون ذلك على ما يرون. وقال مالك في شرط الصفة التي في الكتابة: أنها كانت من شروط الناس في كتابتهم، الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عنه، وقال غير ابن القاسم: سألت مالكا - أو سئل وأنا عنده - عن الرجل يكاتب عبده على وصفاء حمران أو سودان ولا يصفهم؟ قال: يعطى وسطا من الوصفاء السودان أو وسطا من الوصفاء الحمران (٥). ذكر سفر المكاتب بغير إذن مولاه واختلفوا في سفر المكاتب بغير إذن مولاه. فقالت طائفة: له أن يخرج [متى] (٢) شاء وليس للسيد منعه منه، وإن اشترط عليه أن لا يخرج خرج.

стр. 5799

هذا قول الشعبي، وسعيد بن جبير، وروي ذلك عن النخعي، وبه قال النعمان (١). وقال سفيان الثوري، والحسن بن صالح، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣): له أن يخرج. وليس عنهم فيه ذكر (٤) الشرط، وكذلك قال أصحاب الرأي (٥). واختلف فيه عن الثوري - إن شرطوا عليه أن لا يخرج - (فحكى الأشجعي عنه أنه قال: إن شرطوا عليه أن لا يخرج) (٦)، فليس له أن يخرج. وحكى العدني عنه أنه قال: أما الخروج فهو شرط لا يستقيم، ليخرج إن شاء. وكالذي حكاه العدني عنه قال أصحاب الرأي. وكان مالك يقول (٧): ليس للمكاتب أن ينكح ولا يسافر ولا يخرج من أرض سيده إلا بإذنه، اشترط ذلك عليه أو لم يشترط، وذلك بيد سيده إن شاء أذن له وإن شاء منعه. وفيه قول ثالث، قاله الأوزاعي، قال في رجل كاتب عبده واشترط عليه أن لا يخرج من بلده، فقال: يلزمه شرطه، وإن لم يشترط عليه خرج حيث شاء.

стр. 5800

ذكر المكاتب يشترط عليه شيئا من ميراثه واختلفوا في المكاتب يشترط عليه سهما من ميراثه، فأبطلت طائفة هذا الشرط، كان عطاء يقول: لا، شرط الله قبل شرطهم. وقال إبراهيم النخعي في رجل كاتب مكاتبا واشترط ولاءه وداره وميراثه، قال: ليس شرطه بشيء، الميراث على كتاب الله (١). وكان أحمد يقول (٢): أما سهما في ماله فإنه لا يجوز ذلك، ميراثه لولده. قيل لأحمد: أو هدية في كل سنة؟ قال: أما الهدية إذا بينها بشيء يسميه بعينه فذلك واجب عليه حتى يعتق. قال إسحاق (٢): لا يجوز له شرط من ذلك. وقد روينا عن إياس بن معاوية أن عدي بن أرطاة سأل الحسن عن رجل كاتب عبده وشرط عليه أن لي سهما في مالك إذا مت، قال: فقلت: جائز، وقال الحسن: ليس بشيء. قال: فكتب فيها عدي إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب بمثل قول الحسن أنه ليس بشيء (٣). قال أبو بكر: يشبه مذهب الشافعي أن المكاتبة تفسد إذا شرط على المكاتب في عقد الكتابة، إنك إذا مت بعد أن تؤدي فلنا سهما من ميراثك، والذي قاله هؤلاء من إبطال الشرط حسن، لقول النبي ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" (٤) وقد قضى الله أن ميراث الحر بين ورثته، فإذا شرط عليه خلاف كتاب الله، فهو أولى أن يكون باطلا.

стр. 5801

ذكر المكاتب يشترط عليه بعد عتقه خدمة سنين واختلفوا في المولى يشترط على المكاتب خدمة بعد العتق، فاجازت طائفة ذلك، وممن أجاز ذلك عطاء بن أبي رباح، قال ابن جريج: قلت لعطاء: فشرطوا أنه يخدمنا بعدما يعتق شهرا. قال: يجوز. وقال عمرو بن دينار: ما أرى كل شيء شرطوا عليه في كتابته إلا جائزا عليه (إذا عتق) (١). وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: المسلمون على شروطهم فيما وافق الحق (٢). وقال ابن شبرمة (٣): إذا قال لعبده: أنت حر على أن تخدمني عشر سنين، فله شرطه. وقال قتادة (٤): إذا شرط السيد على مكاتبه [هدية] (٥) كبش في كل سنة فهو جائز. ٨٧٢٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن موسى، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر أعتق كل مصل من سبي العرب، فبت عتقهم، وشرط عليهم أنهم يخدمون الخليفة من بعدي ثلاث سنوات، واشترط لهم أنه يصحبكم بمثل

стр. 5802

ما كنت أصحبكم به. فابتاع الخيار خدمته تلك الثلاث سنوات من عثمان بأبي فروة. وخلى عثمان سبيل الخيار، وقبض عثمان أبا فروة. وأبطلت [طائفة] (١) الشروط عن المكاتب، جاءت امرأة إلى شريح فقالت: أعتقت غلامي على أنه يؤدي إلي عشرة دراهم كل شهر ما عشت. فقال شريح: جازت عتاقته وبطل شرطك (٢). وذكره ابن جريج عن ابن سيرين، وقال ابن المسيب (٣): إذا قال: أنت حر، فأبت العتق، فكل شرط بعد العتق فباطل. وقال الزهري (٤): له شرطه حتى (تقضى) (٥) كتابته، فإذا قضى كتابته فلا شرط عليه. وقال مالك (٦): كل خدمة اشترطها السيد على مكاتبه بعد العتق فهي ساقطة. وقال النعمان (٧): إذا قال لغلامه: إذا أديت إلي مائة دينار فأنت حر، فإذا أداها فهو حر، ويأخذ السيد بقية ماله. ذكر وطء الرجل مكاتبته واختلفوا في الرجل يطأ مكاتبته، فقالت طائفة: لا حد عليه. كذلك قال سفيان الثوري والشافعي، وهو قول الحسن بن صالح، غير أن

стр. 5803

الشافعي كان يقول (١): ويعزر، إلا أن يكون أخذها جاهلا فيدرأ عنه التعزيز بالجهالة، أو تكون مستكرهة ولا يكون عليها فيه تعزيز. وقالت طائفة: عليه الحد. هكذا قال الزهري، والحسن البصري، وقال الأوزاعي: يجلدان جميعا الحد، يجلد الرجل مائة بكرا كان أو ثيبا، وتجلد المرأة خمسين جلدة. وفيه قول ثالث: وهو أن يجلد مائة إلا سوطا ويغرم عقرها إن استكرهها، وإن لم يكن استكرهها فلا شيء عليه، وعقرها مهر مثلها. هذا قول قتادة، قال قتادة: وإن طاوعته جلدت أيضا، وإن كان استكرهها فلا جلد عليها. [وفيه قول رابع: وهو أن له أن يطأها إن شرط ذلك عليها] (٢) هكذا قال سعيد بن المسيب، وبه قال أحمد بن حنبل (٣)، وكان مالك يقول (٤): إذا وطئ [الرجل] (٢) مكاتبته فلا شيء عليه في وطئه إياها، ابن القاسم عنه. وحكى ابن وهب عنه أنه قال: تمضي على كتابتها، فإن أكرهها عوقب في استكراهه إياها، وحكى الوليد بن مسلم، عن مالك، والليث بن سعد، والأوزاعي: أنهم كانوا يقولون: لا يصلح للرجل أن يطأ مكاتبته طائعة ولا مكرهة. قال أبو بكر: وهذا قول الحسن البصري، والزهري، وقتادة، والثوري، والشافعي (٥).

стр. 5804

وقال الليث بن سعد: إن طاوعته فقد محت كتابتها ورجعت في الرق. وقال قائل: للسيد أن يطأ مكاتبته في الأوقات التي لا يشغلها بالوطئ عن السعي فيما هي فيه. ذكر اختلافهم فيما يجب لها من المهر إذا وطأها واختلفوا فيما يجب للمكاتبة من المهر إذا وطأها السيد، فكان الحسن البصري، وسفيان الثوري، والشافعي، والحسن بن صالح يقولون: لها صداق مثلها. وفي قول قتادة: يغرم عقرها إن كان استكرهها، فإن لم يكن استكرهها فلا شيء، وعقرها مهر مثلها. وكان مالك لا يرى لها في وطئها شيئا (١). وفيه قول ثالث: قاله الأوزاعي، قال في رجل استكره مكاتبته فوطأها، قال: إن كانت بكرا فلها عشر ثمنها، وإن كانت ثيبا فلها نصف العشر. وقال الأوزاعي: إن استكرهها فحملت، تقوم قيمة عدل، فيترك لها شطر قيمتها وتسعى في الشطر الباقي، لأنها قد صارت أم ولد لا يملك منها إلا نصف قيمتها، فإن كان ما أدت من كتابتها مثل نصف قيمتها أو أكثر فقد عتقت، وإن كان أقل من نصف قيمتها بيعت فيه، فإن عجزت لم ترد في الرق. وكان الشافعي يقول (٢): وإذا وطئ مكاتبته فعليه في إصابته إياها مهر مثلها، يؤخذ به يدفعه إليها، فإن حل عليها مما عليها نجم جعل النجم

стр. 5805

قصاصا منه، وإن لم يحل عليها نجم، وإن كان مفلسا جعل قصاصا مما عليها إلا أن يوسر قبل أن يحل نجم فيكون لها أخذه به، وسواء طائعة وطأها أو كارهة في أن لها مهر مثلها، لأنه لا حد عليها. ذكر اختلافهم فيما يجب لها إن حملت من وطئه إياها واختلفوا فيما يجب لها إن حملت (من وطئه إياها) (١). فقالت طائفة: تخير، فإن شاءت مضت على كتابتها، وإن شاءت كانت أم ولد. هذا قول مالك بن أنس (٢)، والزهري، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وفيه قول ثان: وهو أن كتابتها تبطل إذا هي حملت، هكذا قال الحكم بن عتيبة، وحكى عبد الرزاق هذا القول عن ابن أبي سبرة، ويحيى بن سعيد، وكان الشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤) يقولون: إن مضت في كتابتها ثم مات السيد، عتقت بموته وسقط عنها بقية كتابتها. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول في المسألة الأولى، وكما قال الشافعي أقول في الثانية.

стр. 5806

ذكر المكاتبة بين الرجلين يطأها أحدهما واختلفوا في المكاتبة بين الرجلين يطأها أحدهما، فكان الشافعي يقول (١): إذا وطئها أحدهما فلم تحمل فعلى الواطئ لها مهر مثلها، وليس للذي لم يطأها أخذ شيء منه ما كانت على المكاتبة، فإن عجزت أو اختارت العجز قبل تأخذ المهر، كان للذي لم يطأ أخذ نصف المهر من شريكه الواطئ [وإن دفعه الشريك الواطئ] (٢) إلى المكاتبة ثم عجزت أو اختارت العجز بعد دفعه إياه إليها، لم (يرجع) (٣) الشريك على الواطئ بشيء، لأنه قد أعطاها المهر وهي تملكه، وسواء كان ذلك بأمر (السلطان) (٤) أو غير أمره، ولو حبلت فاختارت العجز، كان لسيدها الذي لم يطأ نصف المهر ونصف قيمتها على الواطئ، ولو حبلت فاختارت المضي على الكتابة أخذت المهر من واطئها وكان لها، فإذا أخذته ثم عجزت لم يرجع شريكه عليه بشيء من المهر، ورجع عليه بنصف قيمتها، وكانت أم ولد الواطئ، وهكذا لو حبلت فاختارت المضي على الكتابة وأخذت المهر، ثم مات السيد قبل أن تؤدي، عتقت بموته في قول من يعتق أم الولد، ويرجع الشريك على الميت بنصف قيمة الأمة في ماله، لأن الكتابة بطلت.

стр. 5807

وقال النعمان (١): إذا ادعى رجل ولد مكاتبة بينه وبين آخر فهو ابنه صدقته أو كذبته، وهو حر ثابت النسب منه، وتأخذ العقر وتستعين به في مكاتبتها، فإن أدت عتقت، وكان ولاؤها بينهما [نصفين] (٢)، فإن عجزت كانت أم ولد لأبي الولد ويضمن نصف قيمتها، فإن جاءت بولد آخر فادعاه شريكه الآخر فهو ابنه، وهو حر، وعليه لها أيضا المهر، فإن أدت الكتابة عتقت وكان ولاؤها لهما، وإن عجزت فهي أم ولد للأول، وهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه، وشريكه ضامن لقيمة ولده لشريكه الأول المدعي. وقال يعقوب ومحمد (١): إذا ادعى الأول الولد الأول فقد صارت أم ولد له وهي مكاتبة له، ويغرم نصف قيمتها لشريكه وهي مكاتبة له دون شريكه، وإن جاءت بولد بعد فادعاه شريكه لم تجز دعوته ولم يكن ابنه وغرم العقر كله للمكاتبة، وكان الابن مكاتبا مع أمه. وكان أبو ثور يقول: إذا وطئها أحدهما فإن كان يعذر بالجهالة وصدقته المكاتبة، كان الولد ولده وضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف قيمة الولد ونصف العقر، وكانت على كتابتها للذي ادعى الولد، فإن أدت عتقت وكان ولاؤها له دون صاحبه، فإن عجزت ردت رقيقا وكانت أم ولد له، فإن جاءت بولد آخر فادعاه شريكه الآخر، فإن دعوته باطلة، وذلك أنها أمة الأول مكاتبة، فإن أقر بوطئها وكان يعلم أن هذا لا يحل حددناه، وكان عليه العقر، وإن كان يعذر بالجهالة كان عليه العقر.

стр. 5808

ذكر ما يجوز للمكاتب أن يفعله في ماله وما لا يجوز من ذلك أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن للمكاتب أن يبيع ويشتري، ويأخذ ويعطي ويتصرف فيما فيه الصلاح لماله، والتوفير عليه على ما يجوز بين المسلمين من أحكامهم، ولم يختلفوا أن له أن ينفق مما في يده من المال على نفسه ويكتسى بالمعروف فيما لا غنى به عنه (١)، فقال كثير من أهل العلم: ليس للمكاتب أن يعتق، منهم: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والشافعي (٢)، والنعمان (٣). وقال الحسن البصري: ليس للمكاتب أن يهب. وكذلك قال الشافعي (٢) والنعمان (٣)، وكذلك الصدقة لا تجوز في قول الشافعي والنعمان. وقال سفيان [الثوري] (٤): وما وهب المكاتب أو تصدق أو أعتق ثم عجز فهو مردود. وكان ابن أبي ليلى يقول في المكاتب: أما عتقه وهبته فهو موقوف، فإن أعتق أمضى ذلك، وإن رجع مملوكا فهو مردود. وكذلك قال سفيان الثوري. وكان مالك بن أنس يقول في المكاتب يعتق عبدا له ويتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب، قال مالك (٥): ينفذ ذلك عليه، وليس للمكاتب أن يرجع فيه، فإن علم بذلك سيد المكاتب قبل أن يعتق المكاتب فرد ذلك عليه

стр. 5809

[و] (١) لم يجزه، فإن أعتق المكاتب وذلك في يده، لم يكن عليه أن يعتق ذلك العبد، ولا أن يخرج تلك الصدقة [إلا] (١) أن يفعل ذلك طائعا من نفسه، ابن أبي أويس عنه. وكان مالك يقول: ما أعتق المكاتب أو تصدق به في كتابته فرد ذلك سيده ولم يجزه، فإن المكاتب إذا (عتق) (٢) وذلك في يده لم يكن عليه أن يعتق ذلك العبد عليه ولا يخرج تلك الصدقة إلا أن يفعل ذلك طائعا من عند نفسه. وإذا تكفل المكاتب بكفالة لم تلزمه في قول الشافعي (٣) والنعمان (٤)، وكذلك ليس له أن يوصي، فإن فعل كان ذلك باطلا. وقال أصحاب الرأي (٤): وشراء المكاتب وبيعه جائز، وإن حابى في ذلك أو حوبي، لأن البيع والشراء من التجارة، ولو باع بيعا ثم حط عن صاحبه لشيء دخله أو عيب ادعى عليه أجزنا ذلك، لأن هذا من التجارة. وكان الشافعي يقول (٥): لا يجوز أن يبيع شيئا من ماله إلا بما يتغابن الناس بمثله، لأن ملكه ليس بتام على ماله، فإن باع بيعا بما لا يتغابن الناس بمثله بغير إذن سيده فالبيع فيه فاسد، فإن وجد بعينه رد، وإن فات فعلى مشتريه مثله إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل فقيمته، فإن كان ذلك عبدا فأعتقه المشتري فالعتق باطل وهو مردود، ويجوز أن يبيع بإذن سيده بما لا يتغابن الناس بمثله، وشراء المكاتب كبيعه. ولا يجوز للمكاتب أن يهب للثواب، لأن من أجاز الهبة للثواب فأثيب

стр. 5810

الواهب أقل من قيمة هبته، وقبل ذلك، لم يجعل للواهب الرجوع في هبته وجعله كالرضى منهم يلزمهم ما رضوا به. وقال أصحاب الرأي (١): وما رهن المكاتب أو ارتهن أو استأجر فهو جائز وليس له أن يقرض، وإن استقرض فهو جائز. وقال الشافعي (٢): وليس للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله بدين، وإن رهن فيه رهنا أو أخذ حميلا، لأن الرهن يهلك والحميل والغريم يفلس، ولا يجوز للمكاتب في الدين إلا ما يجوز للمضارب إلا بإذن سيده، وليس له أن يرهن في سلف ولا غيره، وليس للمكاتب أن يسلف في طعام، لأن ذلك دين قد يتلف، وله أن يتسلف في طعام، لأن التلف على الذي سلفه. وقال أصحاب الرأي (٣): وإن أعار دابة، أو أهدى هدية، أو دعا إلى طعام فلا بأس بذلك. قال أبو بكر: ولا يجوز ذلك عند الشافعي (٤)، لا العارية ولا الهدية ولا الدعاء إلى الطعام، وليس له عند الشافعي (٤) والنعمان (٣) أن يكسو ثوبا ولا يعطي درهما. وقال أصحاب الرأي (٣): ولو باع ثم حط أو اشترى ثم زاد كان هذا كله جائزا، وهذا لا يجوز عند الشافعي (٤)، لأن الحطيطة فيما لا يلزم في معنى الهبة، وليس له أن يهب من ماله شيئا. قال أبو بكر: ولا يجوز لعاقل أن يفرق بين القليل والكثير منه فيجيز القليل ويمنع الكثير إذ لا حجة موجودة تفرق بينهما. وكان ابن أبي ليلى

стр. 5811

يقول في المكاتب: نكاحه وكفالته باطل، وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز. مسألة (١): وقال سفيان الثوري: ولا ينبغي له أن يبيع من مكاتبه الدرهم بالدرهمين. قال أبو بكر: وهذا قول الشافعي، والنعمان (٢)، ولا أحسب ذلك إلا مذهب مالك. ذكر شراء المكاتب من يعتق عليه واختلفوا في شراء المكاتب من يعتق عليه من ولد ووالد. فكان مالك يقول (٣): لا يشتري ولده إلا بإذن سيده، فإن اشتراه بإذن سيده دخل معه في كتابته، وذلك إذا لم يكن على المكاتب دين، وإن كان عليه دين لم يجز شراؤه إلا برضا أهل الدين. ابن القاسم عنه، قال ابن القاسم (٣): وأنا أرى الأب والأم مثل ذلك. وحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: إن كان اشترى أباه بإذن سيده عتق بعتقه. وفيه قول ثان قاله الشافعي قال (٤): وليس للمكاتب أن يشتري أحدا

стр. 5812

يعتق عليه لو كان حرا ولدا ولا والدا، ومتى اشتراهم فالشراء فيهم مفسوخ، فإن ماتوا في يده قبل يردهم ضمن قيمتهم، وإن لم يردهم حتى يعتق فالشراء باطل ولا يعتقون عليه. وسئل الثوري عن مكاتب ملك أباه وابنه وعمه وخاله فقال: يتركون على حالهم حتى ينظر أيعتق أم لا. قال أبو بكر: وعرضت هذه المسألة على أحمد بن حنبل (١) فقال: هو عبد وهؤلاء عبيد إن عجز المكاتب عادوا عبيدا لسيده وإن عتق عتقوا. قال إسحاق (١) كما قال أحمد. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا اشترى المكاتب ولدا ووالدا وزوجة قد ولدت منه مع ولدها فليس له أن يبيع شيئا من ذلك استحسانا، وأما القياس فله أن يبيع وما اشترى من ذوي الأرحام فله أن يبيعه في قول النعمان. وإن مات المكاتب ولم يترك وفاء [و] (٣) ترك أباه وأمه أو ولداً له كان قد اشتراهم في مكاتبته فإنهم يباعون ولا يعتقون في قول النعمان، إلا أنه قال في الولد خاصة إن جاء بالمكاتبة حالا قبل منه وعتق. وأما في قول يعقوب ومحمد فإن كل ذي رحم محرم اشتراهم المكاتب إذا مات ثبتوا يسعون في المكاتبة على نجومها بمنزلة المولود في المكاتبة، وكذلك أم ولده، وإذا مات المكاتب وترك وفاء (أدت) مكاتبته ويعتق هؤلاء.

стр. 5813

مسألة: وكان مالك يقول (١) يبيع المكاتب أم ولده في دين عليه إذا لم يكن عنده [فضاء] (٢) يبيعها في دينه وفي رقبته. قال الشافعي (٣): وللمكاتب أن يشتري جارية قد كانت ولدت له بنكاح ويبيعها. وقال النعمان (٤): وأما أم الولد فإن اشتراها مع ولدها منه ثم مات الولد فله أن يبيعها من قبل أنه إن مات ولها ولد سعى ولدها وسعت معه في الكتابة، وإذا لم يكن لها ولد لم يسع وسعت. قال يعقوب: تسعى ولا تباع، وليس للمكاتب أن يبيعها وإن مات ولدها. ذكر كفالة المكاتب واختلفوا في كفالة المكاتب. فقالت طائفة: إذا رد السيد ذلك قبل أن يعتق العبد فهو مردود، فإن أعتقه السيد بعد ما رده لم يلزم العبد ذلك، وإن لم يرده السيد حتى أعتقه، فإن ذلك جائز على العبد علم بذلك السيد أو لم يعلم، هذا قول مالك بن أنس (٥). وفيه قول ثان: وهو أن الكفالة باطل، لأن في ذلك إتلافا لماله وهو غير مسلط على المال.

стр. 5814

هذا قول الشافعي (١)، وبه قال ابن أبي ليلى والنعمان ويعقوب. ذكر الحمالة عن المكاتب قال أبو بكر: أكثر من حفظت عنه من أهل العلم يقولون: إن الحمالة عن المكاتب لسيده غير جائزة. هذا قول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس (٢) وسفيان الثوري والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل (٤) والنعمان (٥)، وكان الزهري (يقول) (٦) في رجل قال لرجل: كاتب عبدك هذا فإن عجز فعلي كتابته. قال: (جائز) (٧). وقال ابن أبي ليلى: وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز. وقال إسحاق بن راهويه: إذا ضمن ذلك غريب عن المكاتب لما أحب معونة المكاتب بذلك، فذلك إذا أدى المكاتب بعض كتابته كان الضمان جائزا لما رأى عدة أن المكاتب لا يرد رقيقا إذا كان قد أدى من كتابته ثلثا أو أقل أو أكثر. ذكر المكاتب يكاتب عبدا له واختلفوا في المكاتب يكاتب عبدا له.

стр. 5815

فقالت طائفة: ذلك جائز. هذا قول سفيان الثوري والنعمان (١) ومن تبعهما، قال الثوري: فإن أدى إلى المكاتب عتق، وإن عجز هذا الذي كاتبه رد ولم يرد الذي كاتب المكاتب وكان ولاؤه لموالي المكاتب، وإن عجز المكاتب الأول الذي كاتبه وهذا لم يؤد أدى إلى موالي المكاتب الأول وكان الولاء لهم. وقال النعمان في المكاتب يكاتب عبده قال: جائز. ثم قال (٢): فإن أعتقه على مال لم يجز، وإن باعه نفسه بماله لم يجز وإن زوج أمته رجلا جاز، وإن زوج عبده لم يجز، ولا يجوز للعبد المأذون له في التجارة شيء صنعه من هذا، في قول النعمان (٢) ومحمد. وقال يعقوب: يجوز له أن يزوج أمته. وفيه قول ثان: وهو أن ينظر في ذلك، فإن كان إنما أراد المحاباة للعبد [و] (٣) عرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز، وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له. (هذا) (٤) قول مالك بن أنس (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن ليس للمكاتب أن يكاتب ولا يعتق ولا يهب ولا يتزوج إلا بإذن سيده. هكذا قال الحسن البصري. وكان الشافعي يقول (٦): وإذا أذن الرجل لمكاتبه أن يعتق عبده فأعتقه أو أذن له أن يكاتب عبده على شيء فكاتبه، وأدى المكاتب الأجر قبل الذي كاتبه
следующие страницы →