← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

يقول في المكاتب: نكاحه وكفالته باطل، وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز. مسألة (١): وقال سفيان الثوري: ولا ينبغي له أن يبيع من مكاتبه الدرهم بالدرهمين. قال أبو بكر: وهذا قول الشافعي، والنعمان (٢)، ولا أحسب ذلك إلا مذهب مالك. ذكر شراء المكاتب من يعتق عليه واختلفوا في شراء المكاتب من يعتق عليه من ولد ووالد. فكان مالك يقول (٣): لا يشتري ولده إلا بإذن سيده، فإن اشتراه بإذن سيده دخل معه في كتابته، وذلك إذا لم يكن على المكاتب دين، وإن كان عليه دين لم يجز شراؤه إلا برضا أهل الدين. ابن القاسم عنه، قال ابن القاسم (٣): وأنا أرى الأب والأم مثل ذلك. وحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: إن كان اشترى أباه بإذن سيده عتق بعتقه. وفيه قول ثان قاله الشافعي قال (٤): وليس للمكاتب أن يشتري أحدا

стр. 5812

يعتق عليه لو كان حرا ولدا ولا والدا، ومتى اشتراهم فالشراء فيهم مفسوخ، فإن ماتوا في يده قبل يردهم ضمن قيمتهم، وإن لم يردهم حتى يعتق فالشراء باطل ولا يعتقون عليه. وسئل الثوري عن مكاتب ملك أباه وابنه وعمه وخاله فقال: يتركون على حالهم حتى ينظر أيعتق أم لا. قال أبو بكر: وعرضت هذه المسألة على أحمد بن حنبل (١) فقال: هو عبد وهؤلاء عبيد إن عجز المكاتب عادوا عبيدا لسيده وإن عتق عتقوا. قال إسحاق (١) كما قال أحمد. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا اشترى المكاتب ولدا ووالدا وزوجة قد ولدت منه مع ولدها فليس له أن يبيع شيئا من ذلك استحسانا، وأما القياس فله أن يبيع وما اشترى من ذوي الأرحام فله أن يبيعه في قول النعمان. وإن مات المكاتب ولم يترك وفاء [و] (٣) ترك أباه وأمه أو ولداً له كان قد اشتراهم في مكاتبته فإنهم يباعون ولا يعتقون في قول النعمان، إلا أنه قال في الولد خاصة إن جاء بالمكاتبة حالا قبل منه وعتق. وأما في قول يعقوب ومحمد فإن كل ذي رحم محرم اشتراهم المكاتب إذا مات ثبتوا يسعون في المكاتبة على نجومها بمنزلة المولود في المكاتبة، وكذلك أم ولده، وإذا مات المكاتب وترك وفاء (أدت) مكاتبته ويعتق هؤلاء.

стр. 5813

مسألة: وكان مالك يقول (١) يبيع المكاتب أم ولده في دين عليه إذا لم يكن عنده [فضاء] (٢) يبيعها في دينه وفي رقبته. قال الشافعي (٣): وللمكاتب أن يشتري جارية قد كانت ولدت له بنكاح ويبيعها. وقال النعمان (٤): وأما أم الولد فإن اشتراها مع ولدها منه ثم مات الولد فله أن يبيعها من قبل أنه إن مات ولها ولد سعى ولدها وسعت معه في الكتابة، وإذا لم يكن لها ولد لم يسع وسعت. قال يعقوب: تسعى ولا تباع، وليس للمكاتب أن يبيعها وإن مات ولدها. ذكر كفالة المكاتب واختلفوا في كفالة المكاتب. فقالت طائفة: إذا رد السيد ذلك قبل أن يعتق العبد فهو مردود، فإن أعتقه السيد بعد ما رده لم يلزم العبد ذلك، وإن لم يرده السيد حتى أعتقه، فإن ذلك جائز على العبد علم بذلك السيد أو لم يعلم، هذا قول مالك بن أنس (٥). وفيه قول ثان: وهو أن الكفالة باطل، لأن في ذلك إتلافا لماله وهو غير مسلط على المال.

стр. 5814

هذا قول الشافعي (١)، وبه قال ابن أبي ليلى والنعمان ويعقوب. ذكر الحمالة عن المكاتب قال أبو بكر: أكثر من حفظت عنه من أهل العلم يقولون: إن الحمالة عن المكاتب لسيده غير جائزة. هذا قول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس (٢) وسفيان الثوري والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل (٤) والنعمان (٥)، وكان الزهري (يقول) (٦) في رجل قال لرجل: كاتب عبدك هذا فإن عجز فعلي كتابته. قال: (جائز) (٧). وقال ابن أبي ليلى: وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز. وقال إسحاق بن راهويه: إذا ضمن ذلك غريب عن المكاتب لما أحب معونة المكاتب بذلك، فذلك إذا أدى المكاتب بعض كتابته كان الضمان جائزا لما رأى عدة أن المكاتب لا يرد رقيقا إذا كان قد أدى من كتابته ثلثا أو أقل أو أكثر. ذكر المكاتب يكاتب عبدا له واختلفوا في المكاتب يكاتب عبدا له.

стр. 5815

فقالت طائفة: ذلك جائز. هذا قول سفيان الثوري والنعمان (١) ومن تبعهما، قال الثوري: فإن أدى إلى المكاتب عتق، وإن عجز هذا الذي كاتبه رد ولم يرد الذي كاتب المكاتب وكان ولاؤه لموالي المكاتب، وإن عجز المكاتب الأول الذي كاتبه وهذا لم يؤد أدى إلى موالي المكاتب الأول وكان الولاء لهم. وقال النعمان في المكاتب يكاتب عبده قال: جائز. ثم قال (٢): فإن أعتقه على مال لم يجز، وإن باعه نفسه بماله لم يجز وإن زوج أمته رجلا جاز، وإن زوج عبده لم يجز، ولا يجوز للعبد المأذون له في التجارة شيء صنعه من هذا، في قول النعمان (٢) ومحمد. وقال يعقوب: يجوز له أن يزوج أمته. وفيه قول ثان: وهو أن ينظر في ذلك، فإن كان إنما أراد المحاباة للعبد [و] (٣) عرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز، وإن كان إنما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له. (هذا) (٤) قول مالك بن أنس (٥). وفيه قول ثالث: وهو أن ليس للمكاتب أن يكاتب ولا يعتق ولا يهب ولا يتزوج إلا بإذن سيده. هكذا قال الحسن البصري. وكان الشافعي يقول (٦): وإذا أذن الرجل لمكاتبه أن يعتق عبده فأعتقه أو أذن له أن يكاتب عبده على شيء فكاتبه، وأدى المكاتب الأجر قبل الذي كاتبه

стр. 5816

أو لم يؤد فلا يجوز في هذا إلا واحد من قولين: أحدهما: أن العتق والكتابة باطل، لأن رسول الله ﷺ قال: "الولاء لمن أعتق" (١) فلما كان المكاتب لا يكون له ولاء لم يجز أن يعتق ولا يكاتب من يعتق بكتابة وهو لا ولاء له. ومن قال هذا قال: ليس هذا [كالبيوع ولا] (٢) الهبات، ذلك شيء يخرج من ماله لا يعود عليه منه شيء بحال، والعتق بالكتابة شيء يخرج به من ماله له فيه على المعتق حق ولاء فلما لم يعلم مخالفا أن الولاء لا يكون إلا لحر لم يجز عتقه بحال. والقول الثاني: أن يجوز. وقال الأوزاعي في مكاتب كاتب غلاما له بإذن سيده [قال: جائز فإن أدى الأول] (٣) كتابته عتق وسعى مكاتبه في كتابته، فإن عجز الأول رد في الرق وسعى الآخر للسيد فإذا أدى عتق. قيل للأوزاعي: فإن كاتبه بغير إذن سيده؟ قال: إن أدى الأول عتق وصار مكاتبا للسيد، وما كان للمكاتب من مال فهو للسيد. وقال حماد بن أبي سليمان في المكاتب يعتق مملوكا كان له قال: يرجى فإن مضى عتقه عتق وإلا رجع. ذكر ولاء من يعتق بكتابة المكاتب، أو من يعتق بإذن سيده. واختلفوا في المكاتب يكاتب عبدا له فأدى المكاتب الآخر قبل الأول

стр. 5817

فقالت طائفة: في الولاء قولان: أحدهما: أنه إذا أعتق عبد المكاتب أو مكاتبته فيه، فالولاء موقوف أبدا على المكاتب، فإن عتق المكاتب فالولاء له، لأنه المالك [المعتق] (١)، وإن لم يعتق حتى يموت فالولاء لسيد المكاتب من قبل أنه عبد عبده عتق. والثاني: [أنه] (٢) السيد المكاتب بكل حال، لأنه عتق بإذنه في حين لا يكون له بعتقه ولاؤه، وإن مات عبد المكاتب المعتق أو مكاتبه بعدما يعتق، وقف ميراثه في قول من وقف الميراث كما وصفت يوقف ولاؤه، فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فهو له، وإن مات قبل يعتق أو عجز فالمال لسيد المكاتب إن كان حيا يوم يموت معتق مكاتبه، وإن كان ميتا فلورثته من الرجال كما يكون ذلك لهم فيمن أعتق بنفسه، وميراثه في القول الثاني لسيد المكاتب، لأن له ولاؤه، هذا قول الشافعي (٣). وقال مالك (٤) في مكاتب استأذن سيده في عتق عبد له فأذن له فأعتقه وعجل عتقه، ثم إن المكاتب أدى ما عليه من الكتابة، أترى أن ولاء عبده الذي استأذن فيه يرجع إليه ولاؤه قال (٥): نعم. وبمثل هذا المعنى قال الليث بن سعد.

стр. 5818

ذكر نكاح المكاتب بإذن سيده وبغير إذنه أجمع أهل العلم على أن نكاح العبد بغير إذن سيده باطل (١). وجاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما عبد نكح بغير إذن سيده فهو عاهر" (٢). ٨٧٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو [عاهر] (٣) " (٤). واختلفوا في نكاح المكاتب بغير إذن [سيده] (٥). فقالت طائفة: نكاحه بغير إذن سيده باطل. كذلك قال الحسن البصري ومالك بن أنس (٦) والليث بن سعد، والشافعي (٧)، وابن أبي ليلى (٨)، والنعمان ويعقوب (٩).

стр. 5819

وفيه قول ثان: وهو أن يرجأ نكاحه إذا نكح بغير إذن مواليه، فإن أدى مكاتبته جاز نكاحه، [وإن] (١) عجز فرد، رد نكاحه. هكذا قال سفيان الثوري. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك لأن المكاتب عبد أحكامه في عامة أموره أحكام العبيد، استدلالا بخبر عائشة (٢)، لأنها لما اشترت بريرة وهي مكاتبة دل على أن أحكامها كانت أحكام الإماء، إذ لو لم يكن كذلك ما بيعت، وليس في شيء من الأخبار أنها عجزت، وإنما جاءت تستعين كما يستعين المكاتب فبيعت، فدل ذلك على أن المكاتب عبد أحكامه في عامة أموره أحكام العبيد. وفيه قول ثالث: وهو أن للمكاتب أن يتزوج إن شاء ويتسرى ولا يمنعه شيئا. هذا قول الحسن بن صالح، وكان الشافعي يقول: ليس للمكاتب أن يتسرى وإن أذن له سيده. وقال الزهري: لا ينبغي لأهل [المكاتب] (٣) أن يمنعوه أن يستسر، وقد أحل الله ذلك له حتى يؤدي نجومه. مسألة: قال ابن القاسم (٤): بلغني عن مالك أنه قال في المكاتب: له أن يزوج (عبيده) (٥) وإماءه بغير إذن سيده إذا كان على وجه النظر لنفسه ورجاء الفضل.

стр. 5820

قال أبو بكر: وذلك غير جائز في قول الشافعي (١)، لأنه لما لم يكن وليا لنفسه يعقد عليها النكاح فهو من ذلك أبعد في عبيده وإمائه. ذكر بيع المكاتب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن بيع السيد مكاتبه غير جائز على أن تبطل كتابته ببيعه، إذا كان ماضيا في كتابته مؤديا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها (٢). واختلفوا في بيع المكاتب وهو ماض في أداء ما عليه على الشروط التي شرطها له سيده الذي كاتبه، فأجازت طائفة بيع المكاتب، فممن لم ير ببيع المكاتب بأسا: إبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل (٣) وأبو ثور، قال أحمد: بريرة كانت مكاتبة. وقال أبو ثور: لا بأس ببيع المكاتب يشتريه الرجل فيكون مقام الذي كاتبه فيه إن أدى إليه عتق، وإن لم يؤد كان رقيقا له فأما نجومه فلا يجوز، لأنه إن عجز عن الأداء لم يكن ملكا للذي اشترى نجومه. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: غلاما كاتبته فبعته رقبة أو كاتبته من رجل فعجز. قال: هو عبد الذي ابتاعه. وعمرو بن دينار قال: فقلت لعطاء: فقضى فعتق؟ قال: فهو مولى للذي ابتاعه. وقال مالك (٤): أحسن ما سمعت في المكاتب أنه إذا بيع كان أحق

стр. 5821

باشتراء كتابته ممن اشتراه إذا قوي على أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به فهو أحق بذلك وذلك أن اشتراء نفسه عتاقة، والعتاقة يبدأ بها على ما كان معها من الوصايا. وقال مالك (١) في رجل كاتب غلاما له بعين أو عرض فأراد المكاتب أن يشتري كتابته بعرض أو عين معجل أو مؤخر فلا بأس به، وأما غيره فلا تبتاع كتابته إلا بشيء مخالف لما كاتبه عليه تباع الدنانير والدراهم بعرض يعجله ولا يؤخره، ويبتاع العرض بشيء مخالف له من النقد والعرض يعجله ولا يؤخره. وقال الليث بن سعد: من كاتب مكاتبا على نجوم يؤديها إليه فعجز فإن شاء سيده أن يرده عبدا فعل، وإن شاء باع رقبته بما عليه من نجومه أو بأقل أو بأكثر منه، بنقد أو عرض، وإن باعه استسعاه المشتري في نجومه حتى يؤديها إليه وولاؤه له. وقال ابن جريج: أقول أنا: لا بأس ببيع المكاتب بالعروض. وفيه قول سواه: وهو أن لا يجوز بيع المكاتب إلا برضى منه. هذا قول الزهري وأبي الزناد وربيعة. وفيه قول ثالث: وهو أن بيعه غير جائز. هذا قول أصحاب الرأي قالوا (٢): لا يباع المكاتب. وقد اختلف عن الشافعي في هذه المسألة (٣)، فحكى الحسن بن محمد عنه، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ح.

стр. 5822

وعن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة بريرة (١). قال الشافعي: سمعت من يقول: لمالك المملوك والمكاتب أن يبيعه، وذلك أنه لم يعتق وهو عبد بحاله لا يختلف الناس في أن أحكامه أحكام عبد في جنايته والجناية عليه وميراثه وحدوده وسهمه إن حضر القتال وما سوى ذلك. فمن قال هذا القول فكان من حجته أن يقول ما وصفنا من أنه عبد (بشروط) (٢) له شرط حلال لم يزل العبودية، وله أن يملكه غيره متى شاء ولا يزول شرطه، وذلك أنه ملكه عن مالكه، وإنما يملك منه ما كان مالكه يملك (كبيع عبد) (٣) وهو مؤاجر، فاختار المشتري أن لا يرده [فالإجارة ثابتة وكعبد] (٤) بيع، وقد جنى جناية فاختار المشتري أن يأخذه ولا يرده فالجناية في عنقه، وإذا تحول ملك صاحب المكاتب عنه فملكه المشتري فهو كمن عقد له الكتابة إن عتق فله ولاؤه وإن عجز فله رقبته. وقال أبو عبد الله - يعني الشافعي -: ولا أعرف حجة من قال: ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول لعل بريرة رضيت أن تعجز. قال الشافعي: وأظهر معانيه إن لم يرض بالعجز وإن لمالك المكاتب بيعه. ثم قال بمصر فيما أخبرنيه الربيع عنه: وليس يحتمل أن يجوز بيع المكاتب والمكاتبة إن لم يعجزا، فلما لم أعلم مخالفا في أن لا يباع المكاتب حتى يعجز أو يرضى بترك الكتابة لم يكن هذا معنى الحديث، لأني لم أجد حديثا ثابتا عن رسول الله ﷺ ومن عرفت من جميع الناس على خلافه (٥).

стр. 5823

قال أبو بكر: بيعت بريرة وهي مكاتبة بعلم النبي ﷺ ، ولولا أن ذلك جائز لنهى عنه، وفي إجازته البيع لما لم ينه عنه دليل على إباحة بيع المكاتب، ولو لم يجز بيع المكاتب حتى يعجز لأشبه أن يسأل النبي ﷺ بريرة أعجزت أم لا؟ فأما اعتراض بعض أهل مصر وإدخاله النظر على الخبر حيث يقول: يشتري المكاتب لا يدري يحصل له النجوم التي يقبضها أو رقبة العبد. فليس مما يجوز أن يعتل به قائل مع ثبوت الخبر، وإنما يجب في الأخبار التسليم لها لا الاعتراض عليها، قال الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾ (١) فنفى الإيمان عن من لا يسلم لرسول الله ﷺ ، ثم ثنى بأمر هو أعجب من الأول ادعى أن بريرة كانت عاجزة، وهذه دعوى غيب لا دليل لمدعيه في شيء من الأخبار كان ابن عباس يقول: لو يعطى الناس بدعواهم ادعى ناس دماء ناس وأموالهم وإذا لم يختلف أهل العلم أن للرجل بيع عبده قبل مكاتبه، ودل خبر عائشة في قصة بريرة على أنها بيعت بعلم رسول الله ﷺ فلم ينكره، ومن قول عوام أهل العلم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. وإذا كان كذلك فلم يمنع المرء من بيع عبده الذي لو شاء أعتقه، مع أن خبر عائشة في أمر بريرة مستغن به عن كل قول. وكان الأوزاعي يقول: يكره بيع المكاتب قبل عجزه للخدمة. وقال: لا بأس أن يباع للعتق.

стр. 5824

ذكر بيع كتابة المكاتب واختلفوا في بيع كتابة المكاتب، فرخصت طائفة فيه، كان مالك يقول (١): الأمر المجتمع عليه في الرجل يبتاع كتابة المكاتب ثم هلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أن يرثه الذي اشترى كتابته، وإن عجز [فله] (٢) رقبته، وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد كتابته ليس للمشتري من ولائه شيء. وقال الليث بن سعد في الذي يشتري ما على المكاتب بعرض ثم يؤدي تلك الكتابة ثم يموت بعد ذلك (فترك) (٣) مالا، فقال الليث: هو للذي كاتبه. فقال: فقلت له: فإن مات العبد قبل أن يؤدي وترك وفاء وفضلا عن الكتابة. فقال: يؤدي إلى الذي اشترى ما عليه الذي بقي له على المكاتب، ويكون فضل المال للذي كاتبه، لأنه إنما باعه على رقبته. قال: قلت له: فإن المكاتب عجز قبل أن يؤدي ما عليه من الكتابة إلى الذي اشترى كتابته. فقال: إذا يكون عبدا للذي اشترى كتابته. وروي عن عطاء وعمرو بن دينار أنهما قالا في رجل باع كتابة عبده من رجل فيعجز المكاتب قالا: هو عبد للذي ابتاعه. وقالت طائفة: لا يجوز بيع نجوم المكاتب ولا شيئا منها حالا ولا غير حال من أحد، فإن باعه من أحد فالبيع مفسوخ، وإن قبضه المشتري رده، فإن استهلكه رد مثله أو قيمته ورد عليه البائع الذي أخذه منه.

стр. 5825

هذا قول الشافعي (١)، وقال أبو ثور: ولا يجوز بيع نجوم المكاتب، لأنه إن عجز عن الأداء لم يكن ملكا للذي اشترى نجومه. قال أبو بكر: ولا أحسب ذلك إلا قول الكوفي. ذكر مقاطعة المكاتب واختلفوا في الرجل يكاتب عبده كتابة على ما يجوز أن يكاتبه عليه ثم يقاطعه من ذلك على شيء معلوم. فأجازت طائفة ذلك، وممن لم ير به بأسا عبد الله بن يزيد بن هرمز، وقال القاسم بن محمد: أدركت الناس وما يرون بمقاطعة المكاتب بأسا. وكان الزهري يقول: ما علمنا به بأسا، وما علمنا أحدا كرهه إلا ابن عمر. وكان النخعي لا يرى به بأسا إذا كاتبه ثم قاطعه بعد ذلك على الذهب والفضة. وروينا عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بمقاطعة المكاتب بالذهب والفضة (٢). محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، عن عمر بن قيس المكي، عن عطاء بن أبي رباح عنه. وقال أبو الزناد: كان الناس يفعلون ذلك حتى كان خلافة عمر بن عبد العزيز فبلغه أن ابن عمر كان يكره ذلك بالذهب والورق، قلت: (نهى) (٣) عن ذلك. فلما توفي [ابن] (٤) عمر اجتمع أمر الناس أنه

стр. 5826

لا بأس به (١). وقال ربيعة: ما زال أمر الناس على أن يجيزوا مقاطعة المكاتب (مما) (٢) قاطع عليه من عرض أو ذهب أو ورق. وقال مالك (٣): الأمر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة على أن يعجل له ما قاطعه عليه، أنه ليس به بأس ابن وهب عنه. وحكى ابن القاسم عنه (٤) أنه سئل عن المكاتب يقاطعه سيده بعرض مما عليه ويؤخره بما قاطعه عليه ويعجل له العتق ويؤخره؟ قال: لا بأس بذلك. قال: وقال مالك فيمن قاطع عبدا له إلى أجل: فإن جاء به إلى الأجل وما أشبهه فذلك له، وإلا فلا شيء له، قال: أرى أن يؤخر العبد شهرا أو نحوه كما يؤخر الغريم، فإن جاء به وإلا فلا قطاعة له. وقال النعمان وأصحابه (٥): إذا كاتب الرجل عبده على دراهم إلى أجل مسمى [نجوما] (٦) فيعجل له المكاتب بعض الكتابة على أن يحط ما بقي قبل الأجل فلا بأس به ولا يشبه هذا البيوع، لأن هذا عبده ومكاتبه قالوا (٧): ولو اشترى الرجل من مكاتبه درهما بدرهمين أفسدنا ذلك، نأخذ في هذا بالثقة. وفيه قول ثان: ٨٧٢٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري،

стр. 5827

عن سالم قال: كان ابن عمر ينهى أن يقاطع المكاتبون إلا بالعروض. قال الزهري: وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز (١). ٨٧٢٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إذا قاطع المكاتب فلا يؤخذ إلا عرض لا يؤخذ منه ذهب ولا ورق (٢). وكان الليث بن سعد يقول: لا أرى أن يقاطع المكاتب إلا بعرض يراه، كمن تعجل بعض دينه ووضع منه قبل محله. وقيل لأحمد بن حنبل (٣): ابن عمر نهى أن يقاطع المكاتب إلا بالعرض. قال: هو مثل قوله أن يعجل له و (يوضع) (٤) عنه. قال إسحاق: سواء، ولكن إذا قاطعه المكاتب بعرض قيمته أقل مما عليه جاز ذلك. قال: وقلت - يعني لأحمد -: يضع عن المكاتب ويعجل له؟ قال: ما أعلم به بأسا هو ملكه بعد. قال إسحاق: لا يقاطعه أبدا إلا بعرض. وفيه قول ثالث قاله الشافعي قال (٥): وإذا كاتب الرجل عبده على شيء معلوم يجوز له، فإن أتاه به قبل تحل نجومه فعرض عليه أن يأخذ منه شيئا غيره أو يضع عنه منه شيئا ويعجله العتق لم يحل له، وإن كانت نجومه غير حالة فسأله أن يعطيه بعضها حالا على أن يبرئه من

стр. 5828

الباقي فيعتق لم يجز ذلك، كما لا يجوز في دين (الرجل) (١) على حر أن يتعجل بعضه منه على أن يضع له بعضا. قال الشافعي: فإن فعل هذا في المكاتب رد على المكاتب ما أخذ منه ولم يعتق المكاتب، لأنه أبرأه مما لا يجوز له أن يبرئه منه، وإن فعل هذا على أن يحدث للمكاتب عتقا وأحدثه له، فالمكاتب حر ويرجع عليه سيده بالقيمة، لأنه أعتقه ببيع فاسد كما قلت في أصل الكتابة الفاسدة، ولا يكون للسيد على المكاتب من الكتابة شيء، لأنها بطلت بالعتق ويكون له عليه القيمة كما وصفت، فإن أراد أن يصح هذا لهما فليرض للمكاتب بالعجز ويرضى السيد منه بشيء (ما) (٢) يأخذه منه على أن يعتقه، فإذا فعل فالكتابة باطل، والعتق على ما أخذ منه جائز لا يتراجعان فيه بشيء. وكره الحسن البصري في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بعد ذلك على الذهب والفضة. ذكر المكاتب بين شريكين يقاطعه أحدهما وإذا كان المكاتب بين شريكين قد كاتباه جميعا، فإن مالكا قال (٣): لا يجوز لأحدهما أن يقاطعه إلا بإذن شريكه، وذلك أن العبد وماله بينهما، ولا يجوز لأحدهما أن يأخذ شيئا من ماله دون شريكه إلا بإذنه، ولو قاطعه أحدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك ثم مات المكاتب وله مال أو عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله ولم يكن

стр. 5829

له أن يرد ما قاطعه عليه - قال الشيخ: أحسبه سقط إلا أن يرد عليه غير أني هكذا وجدته في الكتاب (١) - ويرجع حقه في رقبته، ولكن من قاطع مكاتبا بإذن شريكه ثم عجز المكاتب، فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ منه من القطاعة ويكون على [نصيبه] (٢) في رقبة العبد كان ذلك له، فإن مات المكاتب وترك مالا استوفى [الذين بقيت] (٣) لهم الكتابة (حقوقهم) (٤) من ماله، ثم كان ما بقي من ماله بين الذي قاطعه وبين (شركائه) (٤) على قدر (حصصهم) (٤) في المكاتب، وإن أحدهما قاطعه وتمسك صاحبه بالكتابة ثم عجز العبد، قيل للذي قاطعه: إن شئت أن ترد على صاحبك نصف الذي أخذت، ويكون العبد بينكما شطرين، وإن أبيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصا. وقال مالك (٥) في المكاتب يكون بين الرجلين فيقاطعه أحدهما بإذن صاحبه ثم يقتضي الذي تمسك بالرق مثل ما قاطع عليه صاحبه أو أكثر من ذلك، ثم يعجز المكاتب، قال: هو بينهما نصفان، لأنه إنما اقتضى الذي له عليه، وإن اقتضى أقل مما أخذ الذي قاطعه ثم عجز المكاتب فأحب الذي قاطعه أن يرد على صاحبه نصف ما يفضله به ويكون العبد بينهما نصفين فذلك له، وإن أبى فجميع العبد للذي لم يقاطعه خالصا، وإن مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي تمسك بالكتابة بقية كتابته ثم يكون ما بقي من المال بينهما.

стр. 5830

وقيل لأحمد بن حنبل (١): مكاتب بين شركاء قاطعه بعضهم: أيضمن لشركائه؟ قال: لا يضمن حتى يعتق، فإذا عتق ضمن في ماله. قلت: كأنه أعتقه تلك الساعة؟ قال: نعم. قال إسحاق كما قال. وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه قال في مكاتب بين ثلاثة قاطعه بعضهم وتمسك بعضهم بكتابته فلم يقاطعه، ومات المكاتب وترك مالا كثيرا لمن تركته، قال: فقال سعيد بن المسيب: يستوفي الذين تمسكوا بقية كتابتهم ثم يكون ما بقي بينهم. ذكر قول المكاتب لمولاه ضع عني وأعجل لك النجوم واختلفوا في المكاتب يقول لمولاه: ضع عني وأعجل لك [النجوم] (٢). فرخصت فيه طائفة، وممن رخص فيه طاوس والزهري والنخعي. ٨٧٢٧ - وروينا عن ابن عباس أنه سئل عن المكاتب يوضع عنه ويعجل منه؟ فلم ير به بأسا. حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس (٣). قال أبو بكر: وهذا لا يثبت عنه، لأنه من حديث جابر الجعفي (٤). وكرهت طائفة ذلك، وممن كرهه الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وكتب بذلك عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة.

стр. 5831

ذكر تعجيل المكاتب النجوم قبل محلها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب كتابة صحيحة إذا أدى نجومه في أوقاتها على ما شرط عليه أنه يعتق (١). واختلفوا في المكاتب يعجل نجومه قبل محلها. فقالت طائفة: ذلك جائز وليس لسيده أن يأبى ذلك عليه. هكذا قال مالك بن أنس (٢)، قال: لأنه تتم بذلك حريته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس، وتجوز وصيته. وقال الأوزاعي: يأخذ إذا أعطاه. وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وأحمد وإسحاق (٣)، واحتج أحمد بفعل عثمان. قال أبو بكر: وحديث عثمان هو. ٨٧٢٨ - من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن [أبي] (٤) حبيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن الحارث بن هشام كاتب عبدا له أتاه العبد بماله كله فأبى الحارث أن يأخذه وقال: لي شرطي. ثم [إنه] (٤) رفع ذلك إلى عثمان بن عفان، قال عثمان: هلم المال فاجعله في بيت المال ويطعمه منه في [كل] (٤) حل ما يحل وأعتق العبد (٥). ابن عبد الحكم عن ابن وهب.

стр. 5832

وفيه قول ثان: وهو قول من فرق في ذلك بين الدنانير والدراهم وبين العروض. كان الشافعي يفرق بين ذلك يقول (١): إذا كانت الكتابة دنانير أو دراهم جبر السيد على أخذها، وعتق المكاتب. إذا كان بالبلد الذي كاتبه به أو ببلد غيره إلا أن يكون في طريق خرابة أو بلد فيها نهب فلا يجبر على أخذها منه في هذين الموضعين (فيه) (٢)، وإن كاتبه على عرض من العروض فكان لا يتغير على طول الحبس كالحديد والرصاص والنحاس فكالدنانير والدراهم يلزم السيد أن يقبلها منه بالبلد الذي كاتبه به أو شرط دفعه به ولا يلزمه أن يقبله ببلد غيره، لأن لحمولته مؤنة. قال الشافعي: وقد روي عن عمر بن الخطاب أن مكاتبا لأنس جاءه فقال: إني أتيت بمكاتبتي إلى أنس. فأبى أن يقبلها، فقال: إن [أنسا] (٣) يريد الميراث. ثم أمر أنسا أن يقبلها. أحسبه قال: فأبى. فقال: آخذها فأضعها في بيت المال. فقبلها أنس (٤).

стр. 5833

ذكر المكاتب [يعجزه] (١) سيده في الوقت الذي له أن يعجزه عند غير السلطان اختلف أهل العلم في المكاتب يعجز فيرد مملوكا دون السلطان. فقالت طائفة: ذلك جائز. كذلك قال الشافعي (٢) والنعمان (٣) ومن تبعهما. ٨٧٢٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أن مكاتبا له عجز فرده مملوكا وأمسك ما (أخذه) (٥) منه (٦). ٨٧٣٠ - وأخبرنا الربيع، [قال: أخبرنا الشافعي] (٧)، قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على ثلاثين ألفا، ثم جاء فقال: قد عجزت. قال: إذا أمحو كتابتك. فقال: قد عجزت فامحها أنت. قال نافع: فأشرت امحها وهو يطمع أن يعتقه فمحاها العبد، وله ابنان أو ابن، قال ابن عمر: اعتزل جاريتي. فأعتق ابن عمر ابنه بعد (٨).

стр. 5834

وقال النخعي: إذا قال المكاتب: قد عجزت. رد رقيقا. وكان شريج يرد المكاتب إذا عجز ولا يستأني به. وقالت طائفة: لا يعجزه (إلا) (١) عند سلطان. كذلك قال مالك (٢): لا تفسخ كتابة المكاتب إلا بأمر السلطان حتى يكون السلطان هو الذي يفسخ الكتابة. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك إلا عند قاض. مسألة: واختلفوا في تعجيز المكاتب إذا حل نجم من نجومه، فكان الشافعي (٣) والنعمان (٤) يقولان: للسيد أن يعجزه إذا حل نجم من نجومه. وقالت طائفة: لا يرد حتى يعجز نجمين. هذا قول الحكم وابن أبي ليلى والحسن بن صالح. وقال أحمد (٥): نجمان أحب إلي. قال أحمد: إذا لحقه نجم بعد نجم فقد عجز. وقال الثوري: ومنهم من يقول: نجمان والاستنياء به أحب إلي. وقال الحارث العكلي. إذا دخل نجم في نجم فقد استبان عجزه. ٨٧٣١ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: إذا تتابع على المكاتب نجمان

стр. 5835

فدخل في السنة الثانية فلم يؤد نجومه رد في الرق (١). قال أبو بكر: وقد روينا عن علي بن أبي طالب رواية ثانية، والإسنادان جميعا فيهما مقال (٢). ٨٧٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس بن عمرو أن علي بن أبي طالب قال: إذا عجز المكاتب يستسعى سنتين (٣). وقال الحسن البصري في المكاتب: إذا عجز استسعى به العجز سنتين. وقال جابر بن زيد: يستسعى. وكان الليث ين سعد يقول في المكاتب إذا حل عليه بعض نجومه فلم يأت به وبلح (٤): أرى أن لا يعجل عليه [و] (٥) أن (ينتظر) (٦) به السلطان في أمره، فإن رأى له وجه أداء أو مكتسب أخره لذلك ولم يعجل يرده في الرق، وإن لم ير له حرفة ولا وجه مكتسب يكون [قريبا] (٧) رده في الرق ولم يضرب له أجلا سنة ولا أقل من سنة. وقال الوليد بن مسلم: إذا عجز يؤجل

стр. 5836

نجمين. قال الوليد بن مسلم: فسألت مالكا عن ذلك فقال: يؤجل لأمر يعذر به وينتظره. قال: وسئل الأوزاعي فقال: يستأنى به شهرين ونحو ذلك. وكان إسحاق بن راهويه يقول: لا يكون عجزا حتى يتوالى عليه نجمان إلا أن [يكون] (١) قد رده حاكم عند محل نجم قد عجز عنه حينئذ رقيق. وقال النعمان في المكاتب يعجز فيقول: أخروني. قال: إن كان له مال حاضر أو مال غائب يرجو قدومه أخرته يومين أو ثلاثة لا أزيده على ذلك شيئا. وهذا قول النعمان ومحمد (٢)، وقال يعقوب: لا أرده حتى يتوالى عليه نجمان. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب إذا حل عليه نجم من نجومه أو نجمان أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته فتركه على حاله راضيا به أن الكتابة بحالها لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الأول (٣). ذكر المكاتب يظهر العجز بلسانه وبيده مال أو له قوة على الكسب واختلفوا في المكاتب يظهر العجز وبيده المال، فكان مالك [يقول] (٤): إن كان له مال يعرف من عرض أو رقيق فليس له ذلك ويؤخذ منه، وإن لم يعلم ماله وهو يقول: قد عجزت. فهذا يجوز. هذه

стр. 5837

حكاية ابن القاسم عنه (١)، وحكى ابن وهب عنه أنه قال: إذا اختار العجز والرجوع في الرق وهو يعرف قوته وغناه. قال: لا أرى أن يفعل، فإن فعل فهو جائز إذا كان من قبله، وكان ذلك طائعا، ولا أرى على السيد في ذلك بأسا إلا أن يكون للمكاتب ولد فلا يجوز ذلك له إلا أن يعجزهم. وقال الأوزاعي في مكاتب يقوى على الأداء إذا عجز نفسه، قال: لا يمكن من ذلك. قال: وقال مالك (١): ليس له أن يعجز نفسه. الوليد بن مسلم عنهما. وقال الشافعي (٢): متى قال المكاتب: قد عجزت أو أبطلت الكتابة فذلك إليه علم له مال أو قوة على المكاتبة أو لم يعلم، وإن قال سيده: لا أرضى بعجزه قيل ذلك له وإليه دونك، فهو لك مملوك فخذ [مالك] (٣) حيث كان واستخدمه وأجره فخذ فضل قوته وحرفته وماله خير لك من أداء نجومه. ذكر استحقاق ما يؤديه المكاتب واختلفوا في المكاتب يؤدي ما عليه من النجوم في الظاهر ويعتق، ثم يستحق بعض ما أدى، أو يجد السيد ببعض ذلك عيبا. فسئل مالك بن أنس عن مكاتب قاطع سيده بشيء فاعترف في يده وأخذ منه، أيرجع رقيقا للسيد ملك الدراهم التي هي بقية ما عليه؟ فقال: أما الشيء الذي له بال فنعم. قيل له: مائة درهم أو مائتي درهم؟ قال: أما الشيء الذي

стр. 5838

له بال فنعم. وسئل مالك (١) عن مكاتب قاطع سيده فيما بقي عليه من كتابته بعبد دفعه إليه فاعترف في يده بسرقة فأخذ منه، قال: يرجع على المكاتب بقيمة ما أخذ منه مما كان. وكان الشافعي يقول (٢): إذا كاتب الرجل عبده على عرض أو ماشية بصفة، أو طعام بكيل فأدى المكاتب جميع الكتابة وعتق، ثم استحق ما أدى المكاتب بعد ما مات المكاتب، فإنما مات رقيقا، وللسيد أخذ ما كان له، وما أخذ ورثته إن كانوا قبضوه. وكذلك لو جنى على المكاتب فأخذ أرش حر، رجع الذين دفعوا الأرش في مال الكتاب بالفضل من [أرش] (٣) عبد. قال الشافعي: ولو استحق على المكاتب شيء من صنف ما أدى أو على صفته كان العتق ماضيا وأتبع المكاتب [بما] (٤) استحق عليه، ولم يخرج من يدي سيده ما أخذ منه. ولو استحق ما كاتب عليه المكاتب بعد أدائه [وهو] (٥) حي أخذه من استحقه، ولو كانت نجوم المكاتب كلها حلت يوم استحق ما أدى إلى مولاه، قيل للمكاتب: إن أديت إلى مولاك جميع كتابتك الآن فقد عتقت، وإن لم تؤده فله تعجيزك. وهذا إذا استحق ما أدى من قبل المكاتب، فإن جاء رجل فاستحقه على سيده بإقرار من سيده عليه، وجحد المكاتب ما أقر به السيد عليه، فالمكاتب حر وهذا إتلاف من سيده لماله. وقال الشافعي: ولو شهد الشهود على سيد المكاتب حين

стр. 5839

دفع المكاتب إليه كتابته التي استحقت أنه قال: أنت حر. فقال السيد: إنما قلت: أنت حر بأنك أديت ما عليك، أحلف بالله ما أراد إحداث عتق له على غير الكتابة (١) كان مملوكا، ولو كاتبه على عبيد فأداهم معيبون أو بعضهم معيب وعتق، ثم علم سيده بالعيب كان له رد [المعيب منهم بعينه، فإن اختار] (٢) رده رد بالعتق، وإن اختار حبسه تم العتق، لأن الكتابة في كثير من أحكامها كالبيع، كما كان يكون لمن دلس له بعيب رد العيب ونقض البيع (كان له ذلك) (٣) في الكتابة. وكان ابن القاسم صاحب مالك يقول (٤): إذا كاتب على حيوان موصوف أو ثياب أو طعام موصوف كذلك فأداه ثم استحق من يد السيد، قال: أحب إلي أن لا يرد وأن يكون دينا يتبع به، لأن حرمته قد ثبتت ويرجع عليه بمثل الذي استحق منه (٥) وإن أعتقه على شيء مما ذكرت بعينه فاستحق ذلك من يده يمضي عتقه ولا يرد وهذا لا شك فيه. مسألة: كان مالك يقول في الرجل يشتري العبد فيكاتب فيقتضى منه نجوما ثم يأتي للعبد طالب يزعم أنه سرق منه فيأخذه، قال مالك: ما اقتضى من نجومه فهو للذي كاتبه، ويرجع العبد إلى سيده.

стр. 5840

وفي قول الشافعي: إذا استحقه ببينة وقد اكتسب العبد مالا فكل ما اكتسبه العبد فلمولاه يدفعه الذي كاتب العبد إلى سيده، وليس للذي كاتبه من ذلك شيء، لأن الكتابة بينهما لم تنعقد قط فيستحق بها ما قبض منه. ذكر اختلاف السيد والمكاتب في قدر المال الذي وقعت الكتابة به واختلفوا في السيد والمكاتب يختلفان في الكتابة بعد إقرارهما بأن الكتابة كانت صحيحة، فقال السيد: كاتبتك على ألفين. وقال العبد: بل على ألف. فقالت طائفة: القول قول السيد مع يمينه. كذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (١)، غير أن الأوزاعي لما قال: القول قول السيد قال: فإن أحب العبد ما قال السيد أدى، وإن كره انتقضت كتابته وصار ما أدى للسيد. وفيه قول ثان: وهو أن القول قول المكاتب. هكذا قال ابن القاسم صاحب مالك (٢) إذا كان يشبه ما قال، لأن الكتابة فوت قال: وقد قال مالك فيمن اشترى عبدا فكاتبه أو دبره أو أعتقه ثم اختلفا جميعا في الثمن أن القول قول المشتري، لأنه فوت، وذكر كلاما، قال: فبهذا يستدل على مسألتك في المكاتب، لأن الكتابة فوت.

стр. 5841

وفيه قول ثالث: وهو أنهما يتحالفان كما يتحالف الحران [المتبايعان] (١) ويترادان، وكذلك إن تصادقا في الكتابة واختلفا في الأجل، وسواء [أدى] (٢) المكاتب من الكتابة قليلا أو كثيرا أو لم يؤد. هذا قول الشافعي (٣)، قال الشافعي (٣): ولو تصادقا على أن الكتابة بألف في كل سنة منها مائة فمرت سنون، فقال السيد: لم تؤد إلي شيئا. وقال المكاتب: قد أديت إليك جميع النجوم. كان القول قول السيد مع يمينه وعلى المكاتب البينة، فإن لم تقم البينة وحلف السيد، قيل للمكاتب: إن أديت جميع ما مضى من نجومك الآن وإلا فلسيدك تعجيزك. ذكر المكاتب يؤدي ما عليه ويفضل معه فضلة مما أعطي من الصدقات وغيرها واختلفوا في المكاتب يؤدي ما عليه ويفضل معه فضلة. فقالت طائفة: [تجعل] (٤) الفضلة في المكاتبين. ٨٧٣٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن أن مكاتبا سأل له أبو موسى الأشعري (فألقوا) (٥) شيئا كثيرا وكانت بقيت عليه ثلاثمائة

стр. 5842

درهم ففضل فضل فأعطاه مكاتبا آخر (١). ٨٧٣٤ - وحدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، [عن أبي جعفر الفراء قال: حدثني جعفر بن أبي ثروان الحارثي عن أبي التياح] (٢) أنه أتى عليا فقال: أريد أن أكاتب. فقال: أعندك شيء؟ قال: لا. قال: فجمعهم علي بن أبي طالب فقال: أعينوا أخاكم فجمعوا له، قال: فبقي بقية من مكاتبته. قال: فأتى عليا فسأله عن الفضلة فقال: اجعلها في المكاتبين (٣). قال أبو بكر: وروينا عن عبد الله بن عامر أنه فعل ذلك، جعلها في المكاتبين. قال أبو بكر: وسئل أحمد بن حنبل عن هذه المسألة فذكر حديث أبي موسى، قال: إنه لحسن. إلا أنه قال: إنما سأل أبو موسى فاجتمع ولم يدفعه إليه، فدفع إليه ما احتاج وجعل الباقي في مثله. قال: فأما إذا سأل هو واجتمع في يده فأدى ما عليه وفضل فضل ما أدري. كان مالك بن أنس يقول في المكاتب يعان فيؤديها ويفضل في يده مال، قال: يدفع ذلك إلى من أعانه بها. قيل له: إن منهم من لا يقدر عليه. قال: يتصدق بذلك عنهم. وقال مرة (٤): إذا كان العون منهم على وجه الفكاك له وليس بصدقة منهم عليه، فأرى أن يستحلهم من ذلك

стр. 5843

أو يرده عليهم، وقد فعله زياد مولى ابن عياش رد عليهم الفضلة بالحصص. ذكر المكاتب يعجز وبيده مال من الصدقات وغيرها واختلفوا في المكاتب يعجز وبيده فضل مال. فقالت طائفة: للسيد ما قبض منه في حال كتابته وله ما فضل بيده. ٨٧٣٥ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر (١)، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أن مكاتبا له عجز فرده مملوكا وأمسك ما أخذ منه (٢). ٨٧٣٦ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لهم ما أخذوه منه. و [قال] (٣) شريح: هو لمولاه. وقال عطاء (٤): أحب إلي أن يجعله في تلك السبيل وإن أمسكه فلا بأس. وقال أحمد (٤): هو لسيده - يعني ما تصدق به عليه - وكذلك قال النعمان (٥). وفيه قول ثان: وهو أن يجعل السيد ما أعطاه الناس في الرقاب. هذا قول مسروق وشريح والنخعي، وبه قال الثوري.

стр. 5844

وفيه قول ثالث: وهو أن ينظر إلى ما كان أعانه الناس في مكاتبته فيجعله في الرقاب، وما كان من كسبه وماله فهو لمولاه. هذا قول النخعي، وهذا القول موافق القول الثاني في المعنى، ويزيد عليه أن ما كسبه وماله فهو لمولاه، وقال إسحاق بن راهويه: ما كان من مسألة الناس فأعطوه لحال الكتابة رد على أربابه. ذكر المكاتب يموت ويخلف مالا وأولادا أو لا ولد له واختلفوا في المكاتب يموت ويخلف مالا يفي بما بقي عليه من المكاتبة. فقالت طائفة: يقضى ما بقي لسيده من ماله ويكون الفاضل لولده الأحرار. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاوية بن أبي سفيان. ٨٧٣٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا الثوري، قال: أخبرنا سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه قال: كتب محمد بن أبي بكر إلى علي يسأله عن مكاتب مات وترك بقية من كتابته وترك ولدا أحرارا، فكتب إليه: أما المكاتب فأعط مواليه بقية كتابته، وأعط ولده الأحرار ما بقي من ماله (٢).

стр. 5845

٨٧٣٨ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن عيينة وابن التيمي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: كان ابن مسعود يقول في المكاتب إذا مات وترك مالا: ودي (٢) عنه بقية مكاتبته وما فضل رد على ولده إن كان له ولد أحرار. قال عامر: كان شريح يقضي بذلك (٣). ٨٧٣٩ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا معمر، عن إسماعيل أبي المقدام أنه سمع عكرمة يحدث أن معاوية قضى به. قال أبو بكر: وهذا قول عطاء وطاوس والنخعي والحسن، وروي ذلك عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري وحسن بن صالح وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي (٥) وكان مالك بن أنس يقول (٦): وإن هلك المكاتب وترك مالاً أكثر مما بقي عليه من كتابته وله ولد ولدوا في كتابته أو كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته، قال مالك: وولده الذين ولدوا في كتابته بمنزلة ولده الذين كاتب عليهم فيما ترك من ماله بعد قضاء كتابته للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: وقال

стр. 5846

مالك (١) في المكاتب يموت ويترك مالا ليس فيه وفاء لكتابته ويترك ولدا معه في كتابته وأم ولد [فأرادت] (٢) أم ولده أن تسعى أنه يدفع إليها المال إن كان يرى أنها مأمونة على ذلك قوية على السعي، وإن لم تكن مأمونة ولا قوية على ذلك لم تعط شيئا من المال، ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد المكاتب. وإن هلك المكاتب وترك أم ولد وترك مالا فإن ماله وأم ولده لسيده، وإن لم يترك مالا غير أم ولده كانت أمة لسيده ولم يقل لها: اسعي. وكان الزهري يقول: إذا كان له أولاد معه في كتابته وأولاد ليسوا في كتابته، فإنه يؤدي ما بقي من كتابته ثم يقسم ولده جميع ما بقي من ماله على فرائضهم. وقالت طائفة: إذا مات المكاتب قبل أن يؤدي جميع ما عليه من الكتابة فقد مات عبدا وماله لسيده ترك ولدا معه في كتابته أو لم يترك. ٨٧٤٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن معبد الجهني قال: سألني عبد الملك بن مروان عن المكاتب يموت وله ولد أحرار وله مال أكثر مما بقي عليه، قلت له: قضى فيها عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان بقضاءين، وقضاء معاوية فيها أحب إلي من قضاء عمر. قال: ولم؟ قلت: لأن داود كان خيرا من سليمان فقضى عمر أن ماله كله لسيده وقضى معاوية أن سيده يعطى بقية كتابته ثم ما بقي فهو لولده الأحرار (٤).

стр. 5847

٨٧٤١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا الثوري، عن طارق، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت قال: المال كله للسيد (٢). قال أبو بكر: وهذا قول عمر بن عبد العزيز وقتادة والزهري، وبه قال [الشافعي (٣) و] (٤) أحمد بن حنبل (٥). ٨٧٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدع أكثر مما عليه من كتابته. قال: أما ابن عمر فكان يقول: هو لسيده، كل ما ترك. ذكر حكم المكاتب دل خبر عائشة في قصة بريرة لما بيعت بعلم النبي ﷺ على أن المكاتب عبد، وإذا كان كذلك فحكمه حكم العبيد، وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أخبارا موافقة لحديث عائشة في أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء، وذلك في بعض المعاني دون بعض، فمما يحكم للمكاتب فيه حكم العبيد حدوده وجناياته والجنايات عليه، وليس للسيد أن يستخدمه كما يستخدم سائر عبيده، وليس له أن يأخذ

стр. 5848

ماله ولا شيئا منه إلا ما يأخذه منه من نجومه عند محلها. وقد اختلفوا في الوقت الذي تجب له فيه الحرية. فقالت طائفة: لا يعتق المكاتب إلا بأن يؤدي آخر نجومه أو يبرئه السيد منه. ٨٧٤٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: المكاتب [عبد] (١) مملوك ما بقي عليه درهم (٢). ٨٧٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن معبد الجهني قال: قال عمر بن الخطاب: المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم (٣). ٨٧٤٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن زيد بن ثابت قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (٤). ٨٧٤٦ - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: كانت عائشة لا تحتجب من المكاتب ما بقي عليه دينار أو مثقال (٥).

стр. 5849

وممن قال بأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم: سعيد بن المسيب والزهري والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة. وقال عطاء: المكاتب عبد ما بقي عليه شيء إذا اشترط ذلك عليه، وبمثل قول ابن عمر قال سفيان الثوري وابن شبرمة. وذكر مالك بن أنس (١) قول زيد بن ثابت، ثم قال: وكل من أدركنا من أهل العلم ببلدان من [فقهائهم] (٢) يقولون ذلك. قال أبو بكر: وبه قال الأوزاعي والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٤) وأصحاب الرأي (٥). ٨٧٤٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٦)، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أم سلمة قالت: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. ٨٧٤٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرزاق (٧)، قال أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس قال: قالت

стр. 5850

عائشة: أنت عبد ما بقي عليك من كتابتك شيء (١). وقد روينا عن النبي ﷺ حديثا موافقا مرفوعا لهذا المذهب، وخبر عائشة في أمر بريرة أصح وأثبت، وفيه دلالة على أن المكاتب في حال كتابته عبد. ٨٧٤٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله، إنا نستمع منك أحاديث، فتأذن لي فأكتبها؟ قال: "نعم". فكان أول ما كتب أن النبي ﷺ كتب كتابا إلى مكة فيه: "ومن كاتب مكاتبا على مائة درهم فقضاها كلها إلا أوقية فهو عبد" (٢).
следующие страницы →