← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

مالك (١) في المكاتب يموت ويترك مالا ليس فيه وفاء لكتابته ويترك ولدا معه في كتابته وأم ولد [فأرادت] (٢) أم ولده أن تسعى أنه يدفع إليها المال إن كان يرى أنها مأمونة على ذلك قوية على السعي، وإن لم تكن مأمونة ولا قوية على ذلك لم تعط شيئا من المال، ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد المكاتب. وإن هلك المكاتب وترك أم ولد وترك مالا فإن ماله وأم ولده لسيده، وإن لم يترك مالا غير أم ولده كانت أمة لسيده ولم يقل لها: اسعي. وكان الزهري يقول: إذا كان له أولاد معه في كتابته وأولاد ليسوا في كتابته، فإنه يؤدي ما بقي من كتابته ثم يقسم ولده جميع ما بقي من ماله على فرائضهم. وقالت طائفة: إذا مات المكاتب قبل أن يؤدي جميع ما عليه من الكتابة فقد مات عبدا وماله لسيده ترك ولدا معه في كتابته أو لم يترك. ٨٧٤٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن معبد الجهني قال: سألني عبد الملك بن مروان عن المكاتب يموت وله ولد أحرار وله مال أكثر مما بقي عليه، قلت له: قضى فيها عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان بقضاءين، وقضاء معاوية فيها أحب إلي من قضاء عمر. قال: ولم؟ قلت: لأن داود كان خيرا من سليمان فقضى عمر أن ماله كله لسيده وقضى معاوية أن سيده يعطى بقية كتابته ثم ما بقي فهو لولده الأحرار (٤).

стр. 5847

٨٧٤١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا الثوري، عن طارق، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت قال: المال كله للسيد (٢). قال أبو بكر: وهذا قول عمر بن عبد العزيز وقتادة والزهري، وبه قال [الشافعي (٣) و] (٤) أحمد بن حنبل (٥). ٨٧٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدع أكثر مما عليه من كتابته. قال: أما ابن عمر فكان يقول: هو لسيده، كل ما ترك. ذكر حكم المكاتب دل خبر عائشة في قصة بريرة لما بيعت بعلم النبي ﷺ على أن المكاتب عبد، وإذا كان كذلك فحكمه حكم العبيد، وقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أخبارا موافقة لحديث عائشة في أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء، وذلك في بعض المعاني دون بعض، فمما يحكم للمكاتب فيه حكم العبيد حدوده وجناياته والجنايات عليه، وليس للسيد أن يستخدمه كما يستخدم سائر عبيده، وليس له أن يأخذ

стр. 5848

ماله ولا شيئا منه إلا ما يأخذه منه من نجومه عند محلها. وقد اختلفوا في الوقت الذي تجب له فيه الحرية. فقالت طائفة: لا يعتق المكاتب إلا بأن يؤدي آخر نجومه أو يبرئه السيد منه. ٨٧٤٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: المكاتب [عبد] (١) مملوك ما بقي عليه درهم (٢). ٨٧٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن معبد الجهني قال: قال عمر بن الخطاب: المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم (٣). ٨٧٤٥ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن زيد بن ثابت قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (٤). ٨٧٤٦ - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد قال: كانت عائشة لا تحتجب من المكاتب ما بقي عليه دينار أو مثقال (٥).

стр. 5849

وممن قال بأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم: سعيد بن المسيب والزهري والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وقتادة. وقال عطاء: المكاتب عبد ما بقي عليه شيء إذا اشترط ذلك عليه، وبمثل قول ابن عمر قال سفيان الثوري وابن شبرمة. وذكر مالك بن أنس (١) قول زيد بن ثابت، ثم قال: وكل من أدركنا من أهل العلم ببلدان من [فقهائهم] (٢) يقولون ذلك. قال أبو بكر: وبه قال الأوزاعي والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٤) وأصحاب الرأي (٥). ٨٧٤٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٦)، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أم سلمة قالت: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. ٨٧٤٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرزاق (٧)، قال أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس قال: قالت

стр. 5850

عائشة: أنت عبد ما بقي عليك من كتابتك شيء (١). وقد روينا عن النبي ﷺ حديثا موافقا مرفوعا لهذا المذهب، وخبر عائشة في أمر بريرة أصح وأثبت، وفيه دلالة على أن المكاتب في حال كتابته عبد. ٨٧٤٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله، إنا نستمع منك أحاديث، فتأذن لي فأكتبها؟ قال: "نعم". فكان أول ما كتب أن النبي ﷺ كتب كتابا إلى مكة فيه: "ومن كاتب مكاتبا على مائة درهم فقضاها كلها إلا أوقية فهو عبد" (٢).

стр. 5851

وقالت طائفة: إذا أدى المكاتب الشطر فلا رد عليه في الرق. ٨٧٥٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، (عن القاسم بن عبد الرحمن) (١)، عن جابر بن سمرة، عن عمر أنه قال: إذا أدى المكاتب النصف لم يسترق (٢). ٨٧٥١ - وحدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا قبيصة، قال: (أنا) (٣) سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن علي قال: المكاتب إذا أدى النصف فهو حر (٤). قال أبو بكر: وهذا قول مروان بن الحكم. وقال إبراهيم النخعي: كان يقال: إذا أدى النصف أو الثلث فهو غريم. وفيه قول ثالث وهو أن المكاتب إذا أدل قيمته فهو غريم، هذا إحدى قولي النخعي، وروينا ذلك عن ابن مسعود. ٨٧٥٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن أن زيادا قال: إذا أدى الشطر فهو كأحد الغرماء (٥).

стр. 5852

وقال ابن مسعود: إذا أدى ثمنه فلا رق عليه. وفيه قول رابع: وهو أن المكاتب إذا أدى الثلث فهو غريم. ٨٧٥٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي قال: كان شريح وابن مسعود يقولان: إذا أدى المكاتب الثلث فهو غريم (١). وقال منصور: كان يقال إذا أدى المكاتب النصف أو الثلث أو الربع فهو غريم (٢). قال أبو بكر: وهذا قول خامس. وفيه قول سادس. ٨٧٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني نبهان مكاتب أم سلمة قال: كنت أقود بها - أحسبه قال: بالبيداء -[قالت] (٣): من هذا؟ قلت: (أنا) (٤) نبهان. [قالت] (٣): إني قد تركت بقية كتابتي لابن أخي محمد بن عبد الله بن أبي أمية أعينه به في نكاحه [قال] (٥): قلت: لا أدفعه إليه أبدا. قالت: إن كان إنما بك أن تراني وتدخل علي فوالله لا تراني أبدا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان عند المكاتب ما يؤدي فاحتجبي منه" (٦). وقد روينا عن علي أنه قال: المكاتب تجري فيه العتاقة مع أول نجم

стр. 5853

يؤديه (١). وهذا لا يثبت عنه (٢). وفيه قول ثامن: ٨٧٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المكاتب يؤدي ما أعتق منه بحساب الحر، وما رق منه بحساب العبد" (٣). ٨٧٥٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم وعامر أن عليا قال: المكاتب يرث بقدر ما أدى، ويحجب بقدر ما أدى، ويعتق بقدر ما أدى (٤). قال أبو بكر: الذي يعتمد عليه في هذا الباب ما دل عليه خبر عائشة أن المكاتب عبد، فأما الأخبار الثانية المذكورة في هذا الباب فقد دفعها كلها ناس من أهل الحديث، دفعوا خبر أم سلمة بأن الذي رواه نبهان

стр. 5854

وهو [مجهول] (١) ولم يرو عنه غير الزهري، وروى الزهري عنه حديثين منكرين هذا الحديث أحدهما، ولم يذكر أنه سمع ذلك منه (٢)، وحديث عبد الله بن عمرو قد تكلم فيه وهو موافق لما قلناه، وحديث ابن عباس في إسناده اضطراب، قال بعضهم: عن عكرمة عن علي. وقال بعضهم: عن ابن عباس. وبعضهم يقول: عكرمة عن النبي ﷺ غير متصل (٣).

стр. 5855

وليس في حديث ابن عباس لو ثبت إيجاب عتق المكاتب (أيضا) (١) [إنما] (٢) فيه أنه يؤدي بقدر ما أدى منه دية حر، وقد قال قائل: فإنا نستعمل حديث ابن عباس فيما جاء فيه بعينه ونجعل سائر أحكام المكاتب أحكام العبيد. مال إلى هذا القول إسحاق بن راهويه. ذكر المكاتب يموت وعليه ديون للناس ونجوم السيد قد حلت عليه واختلفوا في المكاتب يموت وعليه ديون للناس وبقية كتابة. فقالت طائفة: يبدأ بديون الناس، فإن فضل فضل كان للسيد. روينا هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال جماعة. ٨٧٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المكاتب يموت وعليه دين فقال: ما سمعت فيه. قال: قلت: كان شريح يقول: يحاصهم سيده. قال ابن المسيب أخطأ شريح، وكان قاضيا، قضى زيد بن ثابت أن الدين أحق (٤). قال أبو بكر: وهذا قول عطاء وعمرو بن دينار والحسن البصري، وبه قال أبو الزناد ويحيى الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن والأوزاعي

стр. 5856

والشافعي (١) والنعمان (٢)، وذكر ذلك لأحمد بن حنبل (٣) فذكر قول زيد بن ثابت، وقد روي هذا القول عن شريح خلاف القول الأول. وقالت طائفة: يضرب السيد مع الغرماء بما حل من نجومه. كذلك قال شريح وإبراهيم النخعي والشعبي والحكم وحماد، وبه قال ابن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح. ذكر إفلاس المكاتب واختلفوا في المكاتب يفلس بأموال الناس، فكان مالك يقول (٤): يأخذون ما وجدوا له من مال ويتبعونه بما بقي دينا عليه، ولا يدخل ذلك في رقبته. وقال: يؤخذ في ذلك أمهات أولاده، ولا يؤخذ ولده إذا عجز، لأنه ليس بمال له. وقال الشافعي (٥): يبدأ بديون الناس، لأنه مات رقيقا فلا دين عليه للسيد، وكذلك إذا عجز. وقولهم: أفلس، عجز. وقال سفيان الثوري: إذا عجز وعليه دين للناس إن شاء سيده أدى عنه وإلا أسلمه إلى الغرماء. وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق (٦). وقال الزهري (٧) في مكاتب غرق في دين ولسيده عليه مال من كتابته

стр. 5857

قد حل ومال لم يحلل وله عليه دين سوى ذلك أيأخذ شيئا من ذلك مع الغرماء أم لا؟ قال: يأخذ بحصته دينه مع الغرماء، وأما كتابه فلا يأخذ منه [شيئا] (١) حتى يقضيها. واختلفوا في بيع أم ولد المكاتب في دينه: فكان مالك بن أنس (٢) والليث بن سعد يقولان: تباع أم ولده في دينه. وقال الزهري: لا يبيع المكاتب أم ولده. ذكر اختلاف أهل العلم في الرجل يكاتب جماعة عبيد اختلف أهل العلم في الرجل يكاتب جماعة عبيد: فقالت طائفة: يكون بعضهم حملا عن بعض. وممن قال ذلك مالك بن أنس، قال مالك (٣) في الرجل يكاتب رقيقا له جميع لا رحم بينهم يتوارثون بها قال: هم حملا بعضهم على بعض ولا يعتق أحدهم دون أحد حتى يؤدوا الكتابة جميعا، فإن هلك بعضهم وترك مالا هو أكثر من جميع ما عليهم أدى عنهم من جميع ذلك المال ما بقي عليهم، وكان فضل المال لسيده، وكان ما أدى عنهم من جميع ذلك المال دينا لسيد المكاتب عليهم يتبعهم به، وكذلك لو عجزوا عن السعي فسعى واحد منهم حتى يعتقوا بسعيه كان ما أدى عنهم دينا عليهم يتبعهم به.

стр. 5858

وقال مالك: ولو كانوا خمسة [فعجز] (١) أربعة وقوي واحد كان مملوكا إلا أن يؤدي عنهم في جميع الكتابة التي كان معهم فيها، وإن كان للمكاتب الذي هلك قبل أن يؤدي كتابته ولد أحرار لم يرثوه، لأنه لم يعتق حتى مات المكاتب، فالمكاتب إذا هلك وترك فضلا عن كتابته وله ولد أحرار (لم) (٢) يرثوه [وإنما يرثوه] (٣) بنوه الذين في كتابته معه الذين إذا ماتوا ورثهم وإذا مات ورثوه على كتاب الله، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء. وقال مالك (٤): الإخوة بمنزلة الولد إذا [كوتبوا] (٥) جميعا في كتابة واحدة إذا لم يكن لواحد منهم ولد كاتب عليه أو ولد في كتابته أو كاتب ثم هلك أحدهم وترك مالا أدي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا، وكان فضل المال بعد ذلك [لولده] (٦) دون إخوته. وقال مالك (٧): الأمر المجتمع عليه عندنا أن العبيد إذا كاتبوا جميعا كتابة واحدة فإن بعضهم حملا عن بعض، فإن قال أحدهم: قد عجزت وألقى بيديه، (كان) (٨) لأصحابه أن يستعملوه فيما يطيق من العمل حتى يعتق بعتاقهم إن عتقوا، ويرق برقهم إن رقوا.

стр. 5859

وقال ابن القاسم (١): سئل مالك عن الرجل يكاتب العبدين كيف تكون الكتابة عليهما؟ قال: يوضع على كل واحد منهما على قدر اجتهاده وأدائه في ذلك. قال: وقال مالك في القوم يكاتبون جميعا فيؤدي عنهم رجل منهم أترى أن يتبعهم الذي أدى عنهم قال (٢): (أرى) (٣) في ذلك أنهم إن كانوا إخوة أو ولد أو ذي رحم لم أر أن يرجع عليهم وإن كانوا غير ذلك رأيت أن يرجع عليهم. وقال سفيان (الثوري) (٤) في رجل كاتب رقيقا له على ألف درهم: (هو) (٥) عليهم جميعا من مات منهم سعى به الآخر، إلا أن يقوم كل إنسان منهم بالذي عليه إن أعتق منهم إنسانا قوم بقيمة ثم أسقط عنهم يوم كوتبوا. وقال إبراهيم النخعي: إذا كاتب قوم جميعا مكاتبة واحدة فمن مات منهم كان حصته على الحي منهم، وقال: إذا كتب حيهم عن ميتهم ضمن بعضهم عن بعض. وقالت طائفة: لا يجوز أن يكون بعضهم ضمنا عن بعض. هذا قول عطاء، وسليمان بن موسى، والشافعي (٦). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: كاتبت عبدين لي وكتبت ذلك عليهما قال: لا يجوز ذلك في عبديك. وقالهما سليمان بن موسى فقلت لعطاء:

стр. 5860

لم لا يجوز ذلك؟ قال: من أجل أن أحدهما لو أفلس رجع عبدك ولم تملك منه شيئا فبما يغرم هذا لك عنه ولك العبد؟ فإن مات فوجدت مالا أخذته أو لم تجد له مالا لم يغرم لك عن هذا من أجل أنك لم تكن شغله خرج عنك. وقال عطاء: إن كاتبت عبدا لك وله بنون يومئذ فكاتبك على نفسه وعليهم، فمات أبوهم أو مات منهم ميت فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة، وإن أعتقه أو بعض بنيه فكذلك قالها عمرو بن دينار. وقال الشافعي (١): هذا إن شاء الله كما قال عطاء وعمرو بن دينار إذا كان البنون كبارا فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم، فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته، فأيهم مات أو أعتق رفع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة لا يوم يموت ولا قبل الموت وبعد الكتابة. قال الشافعي (١): وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة في سنتين على أنهم إن أدوا عتقوا، فالكتابة جائزة، والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة، فأيهم أدى حصته من الكتابة عتق، وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين، فإن قال الباقون: نحن نستعمله ونؤدي عنه فليس ذلك لهم، وأيهم مات قبل يؤدي حصته من الكتابة مات رقيقا، وماله لسيده دون الذين كاتبوا معه، ودون ورثته، وإذا أدوا شيئا فهو على العدد لا على ما يصيبهما إذا اختلفت قيمتهم. قال الشافعي (٢): وسواء في هذا كان العبيد ذوي رحم أو غير ذي رحم، أو رجل وولده، أو رجل وأجنبيين في جميع مسائل الكتابة،

стр. 5861

وإن كاتب رجل وابنان له بالغان، فمات أحد الابنين وترك مالا، أو الأب وبقي الابنان وترك مالا [قبل أن] (١) يؤدي فماله لسيده، ويدفع [عن] (٢) المكاتبين معه حصته من الكتابة وأيهم عجز فلسيده تعجيزه، وأيهما شاء أن يعجز فذلك له، وأيهم عتقه سيده فالعتق جائز، وأيهم أبرأه مما عليه من الكتابة فهو حر و [ترفع] (٣) حصته من الكتابة عن شركائه، وأيهم أدى عن أصحابه متطوعا فعتقوا معا، لم يكن له أن يرجع عليهم بما أدى عنهم، فإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم بما أدى عنهم. وكان حسن بن صالح يقول: إذا كاتب عبدا من عبيده صفقة واحدة كان على كل إنسان منهم بحصته قيمته من الكتابة، فإن مات بعضهم [رفع] (٤) عن الباقين حصة الذي مات. وقال أحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه في قوم كاتبوا جميعا فمات بعضهم: يرفع عن الميت بقدر حصته. وقال النعمان ويعقوب (٦) في رجل كاتب عبدين له على ألف درهم حالة أو على ألف درهم إلى أجل مسمى، ولم يقل: إن أديتما عتقتما، فأيهما أدى حصته من الألف عتق، وإن أدى أحدهما الألف

стр. 5862

عنه وعن صاحبه عتقا، ولا يرجع على صاحبه بشيء مما أدى عنه، لأنه أداه بغير أمره ولم يكن ضامنا له، فإن اشترط عليهما في الكتابة: إن أديتما عتقتما، فإنهما لا يعتقان حتى يؤديا الألف كلها، وأيهما أدى الألف عتقا، ويرجع على صاحبه بحصته منها وقالا (١): إذا كاتب الرجل عبيده جميعا مكاتبة واحدة وجعل نجومهم واحدة إذا أدوا عتقوا وإذا عجزوا ردوا، فإن بعضهم (يكونون كفلاء ويأخذهم) (٢) أيهم شاء بالمال، وقالا: هذا استحسان ليس بقياس، لأن كفالة الكفيل بالمكاتبة لسيد المكاتب باطل، فإذا كانوا عبيدا وبعضهم كفلاء عن بعض جاز ذلك إذا كانت النجوم واحدة، ولو مات منهم عبد لم يدفع عنهم (حصتهم) (٣)، لأنهم لا يعتقون إلا بأداء جميع المال. وكان قتادة يقول في الرجل يكاتب عنه وعن بنيه ثم يموت الأب أو أحدهم أو يعتق قال: إن كتب في كتابتهم حيهم على ميتهم فهو على الباقي، ولا يحط عنهم في الميت شيء، وإن كانت مرسلة حط عنهم قيمة الميت. ذكر الجماعة يكاتبهم الرجل فيعتق أحدهم واختلفوا في الرجل يكاتب عبيده كتابة واحدة ثم يعتق بعضهم: فكان مالك يقول (٤): وإذا كان القوم جميعا في كتابة واحدة لم

стр. 5863

يعتق أحدهم دون مؤامرة أصحابه الذين معه في الكتابة (برضا) (١) منهم، وليس مؤامرة الضعاف والصغار بشيء فلا يجوز ذلك عليهم، وذلك أن الرجل ربما كان يسعى عن جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم ويتم به عتاقتهم، فيعمد السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه، فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم ليسترقهم، وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة لنفسه، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٢) وإن أحب أن يعتق كبيرا فانيا أو صغيرا لا يؤدي واحد منهم شيئا، وليس عنده قوة ولا عون في كتابتهم ولا يزيد بعتقه مثل ما أزاد بعتق الأول [فذلك] (٣) جائز. وكان الشافعي يرى ذلك [جائزا] (٤) ويقول: أيهما مات أو عتق رفع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة وحصته يوم تقع الكتابة (٥). ذكر العبد بين الرجلين يكاتبه أحدهما دون شريكه واختلفوا في العبد بين الرجلين يكاتبه أحدهما بغير إذن شريكه: فقالت طائفة: لا يجوز ذلك. هذا قول مالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧).

стр. 5864

وكره ذلك حماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري. وقال الحسن البصري في عبد بين ثلاثة (يكاتبه) (١) أحدهم يؤخذ منه ما أخذ منهم منه، فيقسم بين شركائه والعبد بينهم لا يجوز كتابته. وقال حماد بن أبي سليمان، وداود بن أبي هند، وحميد، وعثمان البتي في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن من صاحبه، قالوا: ما أخذ منه فهو بينهما نصفان. وقال مالك (٢): الأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يكون بين الرجلين: أن أحدهما لا يكاتب نصيبه، أذن في ذلك صاحبه أو لم يأذن إلا أن يكاتباه جميعا، لأن ذلك يعقد له عتقا، ويصير إذا أدى العبد ما كوتب عليه إلى أن يعتق نصفه، ولا يكون على الذي كاتبه أن يستتم عتقه، وذلك خلاف لما قال رسول الله ﷺ : "من اعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة عدل" (٣). فإن جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب أو قبل أن يؤدي، رد الذي كاتبه ما اقتضى من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما، وبطلت [كتابته] (٤)، وكان عبدا لهما على حاله الأول. وكان الشافعي يقول (٥): وإذا كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه، فالكتابة مفسوخة، وما أخذ بينهما نصفان ما لم

стр. 5865

يؤد جميع الكتابة، فإن أدى جميع الكتابة عتق نصف المكاتب وكان كمن ابتدأ العتق في عبد بينه وبين رجل إن كان موسرا أعتق عليه [كله] (١)، وإن كان معسرا عتق منه ما عتق، ولو ردت الكتابة قبل الأداء كان مملوكا بينهما، ولو أعتقه مالك النصف الذي لم يكاتب قبل الأداء كان نصفه منه حرا، وإن كان موسرا ضمن النصف الباقي، لأن الكتابة كانت فيه باطلة ولا أخير العبد، لأن عقد الكتابة كان فاسدا، وإن كان معسرا عتق منه ما عتق، وكانت الكتابة بينهما باطلا، إلا أن يشاء مالك العبد أن يجددها. وكان الشافعي (٢) يجيز أن يكاتب الشريك العبد كله بإذن شريكه فيكون الشريك وكيلا لشريكه في كتابته (بمكاتبه) (٣) كتابة واحدة فيكون بينهما نصفان. وقال سفيان الثوري: وإذا كان العبد بين رجلين فليس لأحدهما أن يكاتبه دون صاحبه، فإن فعل ردت مكاتبته وما أخذ منه بينهما، الأشجعي عنه. وقال الفريابي: سئل سفيان عن عبد بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه قال: أكره ذلك. قيل: فإن فعل؟ قال: أرده إلا أن يكون نقده، وإن كان نقده ضمن شريكه نصف ما في يده ويتبع هذا المكاتب بما أخذ منه ويضمن لشريكه نصف القيمة إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد. قال أبو بكر: وعرضت هذه المسألة من قول الثوري على أحمد بن

стр. 5866

حنبل، فقال أحمد (١): كتابته جائزة، إلا أن ما اكتسب المكاتب أخذ الآخر نصف ما اكتسب ولا يستسعي العبد. قال إسحاق - كما قال سفيان (١): لأنا نلزم السعاية العبد إذا كان بين اثنين فأعتق أحدهما ولا مال له. وقال النعمان (٢) في عبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه وأن يقبض ففعل فكاتب نصيبه (وضمن) (٣) بعضها ثم عجز المكاتب وذلك في يد المولى القابض بعينها قال: لا يرجع شريكه في شيء وإن كان قد استهلكها الذي قبض ثم عجز لم يرجع المولى الذي لم يقبض على الذي قبض في قول أبي حنيفة. وقال النعمان (٢) في عبد بين رجلين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه بألف ويقبض فكاتب وقبض بعض المكاتبة ثم عجز المكاتب والمال في يد الذي قبض قال: هو له. وقال يعقوب ومحمد: هو مكاتب كله بينهما نصفان وكل ما أدى فهو بينهما (نصفين) (٤). وسئل الأوزاعي عن العبد بين رجلين يكاتب أحدهما والآخر غائب قال: يؤدي إلى الغائب مثل ما يؤدي إلى الذي كاتبه، فإذا أدى، قوم قيمة عدل ثم (سعى) (٥) في نصف قيمة الغائب وهدرت نصف القيمة عنه. قيل:

стр. 5867

فلمن ولاؤه؟ قال: للأول الذي كاتبه. (قيل) (١): فكاتباه جميعا ثم إن أحدهما أعتق نصيبه؟ قال: يقوم قيمة عدل ثم يضمن الذي أعتق لصاحبه نصف القيمة. وفيه قول ثان: وهو إجازة أن يكاتب أحدهما نصيبه. قال شعبة: سألت الحكم وحماد عن عبد كان بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه فلم ير به الحكم بأسا. وكان ابن أبي ليلى يقول في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه، فأنكر ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا: أن المكاتبة جائزة ليس للشريك أن يردها ولو أن الشريك أعتق العبد، فإن عتقه [باطل] (٢) في قول ابن أبي ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة، فإن أداها إلى صاحبها عتق فكان الذي كاتب ضامنا لنصف القيمة والولاء [كله] (٣) له. قال أبو بكر: قد ذكرنا عن أحمد بن حنبل قوله. جماع أبواب جنايات المكاتبين والجنايات عليهم وإذا جنى المكاتب على سيده عمدا فلسيده القود فيما فيه القود، وكذلك ذلك لوارث سيده ولسيده ولورثته [فيما] (٤) ليس فيه القود الأرش حال على المكاتب، فإن أداه فهو على الكتابة ولا تبطل كتابته

стр. 5868

وإن لم يؤدها فله تعجيزه إن شاء، فإذا عجزه بطلت الجناية إلا أن تكون جناية فيها قود فيكون لهم القود، فأما الأرش فلا يلزم عبدا لسيده أرش، فإذا لم يلزمه لسيده لم يلزمه لوارث. هذا قول الشافعي وجماعة من أصحابنا (١). ذكر جناية السيد على المكاتب واختلفوا في الرجل يجني على مكاتبه: فكان مالك يقول في مكاتب كاتبه سيده ثم (عايبه) (٢) فشجه موضحة قال (٣): أرى أن يوضع عنه نصف عشر ثمنه لو وقف يباع فيوضع عنه. وقال الأوزاعي في مكاتب ضربه سيده ففقأ عينه فقال: إن كان تعمد ذلك قوم قيمة مملوك ثم عقل عنه بنصف ثمنه، فإن كان العقل يزيد على كتابته أدى سيده إليه، فإن لم يبلغ ذلك قضى ما عليه عتق ثلثه وأهدر ما بقي. قال: وقال ابن (عمر) (٤): فإن كان صاحبه أصابه خطأ حاسب سيده مما عليه ويترادان الفضل. وفيه قول ثان: وهو أن المكاتب يأخذ أرش ذلك من السيد يستعين به في كتابته. هذا قول الشافعي. قال الشافعي (٥): كل جناية جناها السيد على مكاتبه لا يأتي على

стр. 5869

نفسه فهي كجناية أجنبي عليه يأخذها المكاتب منه كلها كما (يأخذها) (١) من الأجنبين إلا أن يكون عليه شيء حال من كتابته فيقاصه بها السيد، ولكن لو جنى عليه جناية تأتي على نفسه بطلت الجناية ومات عبدا إن مات قبل أن يؤدي ولم يتبع السيد بشيء، لأنها جناية على عبده إن لم يعتق. وقال النعمان: إذا جنى على المكاتب جناية فعلى الجاني أرش تلك الجناية من قيمة عبد يأخذها هذا المكاتب فيستعين بها. ذكر جناية المكاتب ومن يجب عليه أرش ذلك واختلفوا في جناية المكاتب: فقالت طائفة: [جنايته] (٢) في رقبته. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري. وقال الزهري: جنايته عليه، كما أن جراحته له. وقال الحكم بن عتيبة: [جنايته] (٢) دين يسعى فيها. وقال حماد بن أبي سليمان: يسعى فيهما وفي المكاتبة بالحصص. وكان الأوزاعي يقول: يسعى في جنايته، فإذا أداها رجع إلى كتابته. وقال مالك (٣): أحسن ما سمعت في المكاتب إذا جرح الرجل جرحا يقع عليه فيه العقل أن المكاتب إن قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع

стр. 5870

كتابته [أداه وكان على كتابته] (١)، ولا ينجم عليه كما ينجم على الحر، وإن هو لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته ويخير سيده، فإن اختار (٢) يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن أحب أن يسلم عبده للمجروح أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده. وكان الشافعي يقول (٣): وإذا جنى المكاتب أو المكاتبة جناية فذلك كله سواء، وعلى المكاتبة أو المكاتب في جنايتهما الأقل من قيمة الجاني منهما يوم جنى أو الجناية، فإن قدر على أدائها مع المكاتبة فهو مكاتب بحاله، وله أن يؤديها قبل الكتابة إذا كانت حالة، وله أن يؤدي الكتابة قبل الجناية وقبل محل نجوم الكتابة، وإذا وقف الحاكم ماله أدى عنه إلى سيده كتابته وإلى الناس ديونهم وجعلهم [فيه] (٤) شرعا، فإن لم يكن عنده ما يؤديه هذا كله عجزه في مال الأجنبي وإن كره ذلك السيد والمكاتب، وإذا عجزه السيد أو عجزه الحاكم، خير الحاكم سيده بين أن يتطوع أن يفديه بالأقل من أرش الجناية، وإن لم يفعل سعى عليه فأعطى أهل الجناية وجميع ما كان في حكمها منه حصاصا لا يقدم واحد منهم على الآخر. وقال الليث بن سعد في مكاتب جنى جناية فقال: ينظر في جنايته وكتابته، فإن كانت كتابته أكثر من جنايته أو مثلها بطلت كتابته وأسلمتم

стр. 5871

منه (١)، وإن كانت جنايته أقل من كتابته سعى في جنايته فإذا أداها رجع إلى كتابته. وقال أحمد بن حنبل (٢) في المكاتب جنايته عليه: يؤدي إلى أهل الجناية أولا [فإن أعجز] (٣) رد رقيقا وفداه السيد إن شاء وإلا سلمه، وكذلك قال إسحاق بن راهويه. وقال أبو ثور: إذا جنى المكاتب سعى في الجناية والكتابة، وذلك أن للمولى حقا مثل حق المجني عليه. وقال الحسن بن صالح: جناية المكاتب على نفسه ويضرب المولى بما حل من نجومه مع أصحاب الجناية، وإن جنى عليه فجنايته لنفسه. وقالت طائفة: جناية المكاتب على سيده، هذا قول النخعي، قال النخعي: والمدبر وأم الولد على سيدهم حتى يفكهم كما (أعتقهم) (٤). وقال عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار: إن جر المكاتب جريرة يؤخذ بها سيده. قال عطاء: وهي لسيده عليه. وقال الزهري: إذا قتل المكاتب رجلا خطأ فإنه يكون كتابته وولاؤه لولي المقتول إلا أن يفديه مولاه.

стр. 5872

ذكر حكم المكاتب في جنايته والجناية عليه قال أبو بكر: دل بيع أهل بريرة من عائشة بعلم النبي ﷺ على أن [المكاتب] (١) عبد، وعلى أن أحكام المكاتب أحكام العبيد في كثير من أمره، ويلزم على ظاهر هذا الحديث أن تكون جناية المكاتب جناية مملوك. وممن روينا عنه أنه قال: المكاتب مملوك ما بقي عليه [درهم] (٢) منهم من قال: درهم ومنهم من قال: شيء عمر بن الخطاب، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة أم المؤمنين. وبه قال سعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وابن شبرمة، ومالك (٣)، والثوري، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي (٦). وقال شريح وعمر بن عبد العزيز: جراحة المكاتب جراحة عبد. وهذا قول مالك بن أنس (٧) وسفيان الثوري والشافعي. قال أبو بكر: وفيه قول ثان:

стр. 5873

٨٧٥٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب قال: إذا أصاب المكاتب حدا أو جناية أو ورث ميراثا أقيم عليه الحد بقدر ما أعتق منه، والميراث بقدر ما أعتق منه (١). وقال إبراهيم النخعي: بحساب ما أدى. وقد روينا في هذا المعنى عن النبي ﷺ . ٨٧٥٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤدي المكاتب بقدر ما أعتق منه دية الحر وقدر ما رق منه دية العبد" (٢). قال أبو بكر: وقد بينت هذا الباب في مكان آخر من هذا الكتاب. ذكر الجماعة يكاتبهم السيد فيجني أحدهم واختلفوا في العبيد يكاتبهم السيد كتابة واحدة فيجني أحدهم:

стр. 5874

فكان مالك يقول في القوم يكاتبون جميعا فيجرح واحد منهم جرحا (١): فيه عقل (مال) (٢) من جرح منهم جرحا فيه عقل. قيل له وللذين معه في الكتابة أدوا عقل هذا الجرح، فإن أدوا ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم، فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له، وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا له جميعا. وقال الشافعي (٣): إذا جنى أحدهم كانت الجناية عليه دون الذين معه في الكتابة، وكذلك ما لزمه من دين أو حق بوجه من الوجوه، ولا يلزم واحدا من أصحابه ويكون كالمكاتب وحده. ذكر الجناية على رقيق المكاتب وعلى المكاتب سئل مالك عن المكاتب يكاتب فيجرح أله أن يعفو أو يستقيد بغير رضا سيده؟ فقال (٤): لا، ليس له ذلك إلا أن يعتق ثم يعفو بعده. وكان الشافعي يقول (٥): إذا جني على المكاتب أو عبد جناية عمد فله الخيار في أخذ الأرش أو القود، فإن أراد العفو عن القود في نفسه أو عبده بلا أرش فعفوه باطل، وإن أراد سيده الدية وأراد المكاتب القصاص فللمكاتب القصاص، لأن سيده ممنوع من ماله وبدنه.

стр. 5875

قال الربيع: وفيه قول آخر: أن ليس للمكاتب أن يقتص من قبل أنه قد يعجز فيصير ذلك لسيد المكاتب. وقال النعمان في رجل كاتب عبده فقتله رجل عمدا قال (١): إن كان المكاتب ترك وفاء بمكاتبته وله ورثة أحرار لم يكن على القاتل قصاص، وإن لم يكن له وارث غير المولى فللمولى القصاص. وهذا قول النعمان ويعقوب. وقال محمد (١): لا أرى في ذلك قصاصا، وإن كان المكاتب لم يترك وفاء بمكاتبته وله ورثة أحرار، فللمولى أن يقتل القاتل في قولهم جميعا. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (٢): على القاتل إن كان حرا قيمته عبدا للمولى وسواء ترك مالا أو لم يتركه هو للسيد ما لم يقبض السيد في حياته آخر نجومه، وإن كان القاتل عبدا كان السيد بالخيار إن شاء اقتص منه وإن شاء أخذ قيمة عبده من ثمن العبد (العامل) (٣) إن بلغ ثمنه قيمته (وإما) (٤) أن يفدي سيد العبد القاتل بأن يؤدي إلى سيد العبد المقتول قيمة عبده إذا اختار السيد القيمة ويسلم له عبده.

стр. 5876

ذكر كتابة أهل الذمة وأهل الحرب من أهل الكتاب أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن النصراني إذا كاتب عبدا له نصرانيا على ما تجوز به الكتابة بين المسلمين أن ذلك جائز. واختلفوا في النصراني يكاتب عبدا له نصرانيا ثم يسلم العبد المكاتب: فقال ابن القاسم (٢): بلغني عن مالك أنه قال: تباع الكتابة. وكان الشافعي يقول (٣): إذا أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجز، فإن شاء العجز بعناه عليه، فإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها، وكذلك لو أسلما جميعا. قال الشافعي (٢): ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني، ثم كاتبه بعد إسلام العبد على ما يحل عليه كتابة المسلمين ففيها قولان: أحدهما، أن الكتابة باطل، والقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده المسلم بشيء يحل فالكتابة جائزة، فإن عجز بيع عليه، وإن أدى عتق وكان للنصراني ولاؤه، لأنه مالك معتق. وقال مالك (٤) في الذمي يكاتب عبده والعبد نصراني ثم أسلم المكاتب فبيعت كتابته فأدى الكتابة قال: ولاؤه لجميع المسلمين، فإن أسلم مولاه الذي كاتبه رجع إليه ولاؤه، لأنه عقد كتابته وهما نصرانيان.

стр. 5877

وفي قول الشافعي (١): تكون الكتابة على حالها ولا يجوز بيع كتابة المكاتب عنده، وإذا أدى المكاتب فولاؤه لسيده الذي عقد كتابته غير أنه لا يرثه إن مات، لأن الكافر لا يرث المسلم. وقال الشافعي (١): إذا كاتب عبدا له نصرانيا على خمر أو خنزير فجاء السيد أو العبد يريد إبطالها أبطلناها، فإن أدى الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان ثم ترافعا إلينا أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يرد واحد منهما على صاحبه شيئا، لأن ذلك مضى في النصرانية، ولو أسلم السيد أو العبد أو أحدهما وقد بقي على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقي على العبد عتق العبد فيرجع السيد بجميع قيمته دينا عليه. وقال النعمان (٢) في رجل نصراني كاتب عبدا له نصرانيا على أرطال خمر قال: المكاتبة جائزة، فإن أسلم أحدهما أبطلت الخمر، وكان عليه قيمة الخمر والمكاتبة صحيحة، فإن أداها عتق. مسائل: واختلفوا في الوصي يكاتب عبدا ليتيم: فقالت طائفة: لا يجوز. هذا قول ابن أبي ليلى والشافعي (٣). وقيل لأحمد (بن حنبل) (٤): هل يكاتب الوصي؟ قال (٥): الوصي أب، كل ما صنع إذا كان على الإصلاح أي: فهو جائز.

стр. 5878

وقال إسحاق (٤): كلما كاتبه وفيه صلاح له جاز، والعتق لا يجوز. واختلفوا في الأب يكاتب مماليك أولاده الأطفال: ففي قول الشافعي (١): لا يجوز ذلك. وفي قول أحمد وإسحاق: ذلك جائز. وقال النعمان (٢) في الرجل يكون له الابن الصغير يكاتب عبدا من عبيده قال: مكاتبته جائزة، فإن أعتقه على مال لم يجز، وإن باعه نفسه بمال لم يجز. وسئل مالك (٣) عن المكاتب يعتقه سيده عند الموت فتكون قيمة رقبته أقل من قيمة ما عليه من الكتابة، أو تكون قيمة الكتابة أقل من قيمة رقبته، قال مالك: ينظر في الذي هو أقل من القيمة فيجعل في ثلث الميت. وقال الشافعي (٤): وإذا أوصى سيد المكاتب بعتقه، عتق بالأقل من قيمته أو ما (أبقي) (٥) عليه من كتابته كأن قيمته [كانت] (٦) ألفا، والذي بقي عليه من كتابته خمسمائة، فأعتق بخمسمائة لأنه إذا أوصى بعتقه فقد وضع كتابته فقد عتق كأن [كان] (٧) قيمته ألفا وبقي من كتابته ألفان فيعتق بالألف، وإذا عتق سقطت كتابته.

стр. 5879

وأجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم (١) على أن سيد العبد إذا كاتبه على نجوم معلومة بمال تجوز الكتابة به، يؤديه إلى السيد في أوقات معلومة من شهور العرب. وقال له: إذا أديت ذلك في الأوقات التي سميناها فأنت حر أن الحرية تجب له إذا أدى ما شرط [عليه] (٢). واختلفوا فيه إذا كاتب على ذلك ولم يقل: فإذا أديت ذلك إلي فأنت حر، فكان الشافعي يقول (٣): فإن قال: قد كاتبتك على كذا ولم يقل: إذا أديته فأنت حر، لم يعتق إن أداه. قال أصحاب الرأي (٤): لو كاتب رجل مملوكه على شيء لا يحل، من خمر أو خنزير أو شبه ذلك أبطلت المكاتبة، فإن هذا المكاتب قبل أن يرتفع إلى القاضي. فإن قال له: أنت حر إذا [أديته] (٥) فإنه يعتق، وإن لم يكن قال له ذلك فإنه يعتق [أيضا] (٦) وعليه قيمته في الوجهين جميعا. واختلفوا في الرجل يكاتب أمته ويستثني ما في بطنها: فقالت طائفة: له شرطه. كذلك قال النخعي. وبه قال أحمد بن حنبل (٧) وإسحاق. قال: إسحاق لما قال ابن عمر وأبو هريرة وغيرهما ذلك.

стр. 5880

٨٧٦٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عباد بن عباد، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر أعتق غلاما له وامرأته واستثنى ما في بطنها (١). قال أبو بكر: وهذا لا يجوز في مذهب مالك (٢) والشافعي (٣). قال ابن القاسم: قول مالك في الرجل يعتق الأمة ويستثني ما في بطنها: أن ذلك غير جائز. وكذلك المكاتبة أيضا تثبت الكتابة ويسقط الشرط في ولدها.

стр. 5881

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب المدبر (٢) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات، والمدبر (٣) يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه وإنفاذ وكتاب صايا إن كانت له، وكان السيد جائز الأمر بالغا أن الحرية تجب له إن كان عبدا، أو لها إن كانت أمة بعد وفاة السيد (٤). قال أبو بكر: فإذا قال الرجل لمملوكه أنت مدبر أو أنت حر إذا مت أو أنت حر بعد موتي أو متى مت، فهو مدبر يعتق بعد موته إذا خرج من الثلث على سبيل ما ذكرناه. وكان الشافعي (٥) يقول: الذي لا أعلم بين الناس خلافا في تدبير العبد، يقول له سيده - صحيحا أو مريضا -: أنت مدبر. وكذلك إذا قال

стр. 5882

له: أنت المدبر وقال: أردت عتقه بكل حال بعد موتي أو أنت عتيق أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت أو بعد موتي، وما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال لمملوكه: أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت [أو أنت حر إن مت] (٢) أو أنت حر متى ما مت أو أنت حر إن حدث بي حدث، فهذا كله باب واحد وهو مدبر. ذكر إيجاب الحرية للمملوك بعد الموت بيوم أو شهر كان الشافعي (٣) يقول: إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث، وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون إذا عتقت، وهذه أقوى عتقا من المدبرة. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قال لعبده أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو بأكثر من ذلك، فإن هذا لا يكون مدبرا، فإن مات المولى فإنه يعتق من ثلثه بعدما يمضي الوقت الذي سمى بعد موته، ولا يعتق حتى يعتقه الورثة. وقال سفيان الثوري (٥): إذا قال: فلان حر بعد موتي بشهر، فهو من الثلث. وكذلك قال أحمد وإسحاق (٥). وإذا قال أنت حر إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو في عامي، هذا فليس هذا تدبير، وإذا صح ثم مات

стр. 5883

من غير مرضه ذلك لم يكن حرا في قول الشافعي وأصحاب الرأي (١)، وإن مات من مرضه أو في سفره فهو حر من ثلث ماله في قولهم. وقال سفيان الثوري: إذا قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، فإن شاء أن يبيعه باعه، وإن لم يبعه فمات فهو حر، فإن صح فلا شيء (٢). وهذا على قول الشافعي وأصحاب الرأي (٣). وقال مالك (٤) في رجل قال لجاريته: إن لم أضربك عشرة أسواط في ذنب جاءت به فأنت حرة، وأراد بيعها وأن لا يضربها. قال: لا أراه يجوز له بيعها ولا هبتها حتى يضربها، فإن باعها فسخ البيع وردت إليه على تلك المنزلة، ولا يضرب له أجل بأن لم يضربها إليه عتقت، فإن مات عتقت في ثلث ماله، ولم يكن في رأس ماله، فإن ماتت هي فلا عتاقة لها إنما [ماتت] (٥) وهي أمة. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (٦): إذا لم يكن جعل للضرب وقتا بحيث (يمضي) (٧) ذلك الوقت فباعه، فالبيع جائز لا يرد. وكان الليث بن سعد يقول في الرجل يحلف لعبده إن لم يضربه فهو حر فيبيعه ولم يضربه وكيف إن أعتقه المشتري فقال الليث: إذا حلف بهذا أعتق عند بيعه إياه.

стр. 5884

وكان مالك (١) بن أنس يقول فيمن قال: غلامي حر إلى رأس السنة: إن مات السيد قبل ذلك كان العبد حرا عند رأس السنة من رأس [المال] (٢). وقال الشافعي: إذا قال السيد لعبده: أنت حر إذا مضت سنة أو سنتان فجاء ذلك الوقت وهو [في] (٣) ملكه فهو حر وله أن يرجع في هذا كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غيره كما يرجع في غيره. ذكر اختلاف أهل العلم في المدبر يخرج من الثلث أم من رأس المال واختلفوا في المدبر من أين يخرج. فقالت طائفة: المدبر من الثلث. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٨٧٦١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأشعث بن سوار، عن الشعبي، عن علي أنه كان يجعل المدبر من الثلث (٤). قال أبو بكر: وبهذا قال شريح، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان (٥).

стр. 5885

وبه قال مالك (١) ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان الثوري (٢) ومن وافقه من أهل العراق، وكذلك قال الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤) وأبو ثور والنعمان (٥) وأصحابه. وقال الشافعي (٥): ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث. وفيه قول ثان: وهو أن المدبر يخرج من رأس المال. هكذا قال مسروق وسعيد بن جبير. وقد اختلف فيه عن النخعي: فذكر منصور والأعمش عنه أنه قال: المدبر من الثلث (٦)، وذكر الحكم بن [عتيبة] (٧) وأبو عبد الله [الشقري] (٨) عنه أنه قال من جميع المال (٩). وقد روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من جميع المال، ولا يثبت
следующие страницы →