← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب المدبر (٢) أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات، والمدبر (٣) يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه وإنفاذ وكتاب صايا إن كانت له، وكان السيد جائز الأمر بالغا أن الحرية تجب له إن كان عبدا، أو لها إن كانت أمة بعد وفاة السيد (٤). قال أبو بكر: فإذا قال الرجل لمملوكه أنت مدبر أو أنت حر إذا مت أو أنت حر بعد موتي أو متى مت، فهو مدبر يعتق بعد موته إذا خرج من الثلث على سبيل ما ذكرناه. وكان الشافعي (٥) يقول: الذي لا أعلم بين الناس خلافا في تدبير العبد، يقول له سيده - صحيحا أو مريضا -: أنت مدبر. وكذلك إذا قال

стр. 5882

له: أنت المدبر وقال: أردت عتقه بكل حال بعد موتي أو أنت عتيق أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت أو بعد موتي، وما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال لمملوكه: أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت [أو أنت حر إن مت] (٢) أو أنت حر متى ما مت أو أنت حر إن حدث بي حدث، فهذا كله باب واحد وهو مدبر. ذكر إيجاب الحرية للمملوك بعد الموت بيوم أو شهر كان الشافعي (٣) يقول: إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث، وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون إذا عتقت، وهذه أقوى عتقا من المدبرة. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قال لعبده أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو بأكثر من ذلك، فإن هذا لا يكون مدبرا، فإن مات المولى فإنه يعتق من ثلثه بعدما يمضي الوقت الذي سمى بعد موته، ولا يعتق حتى يعتقه الورثة. وقال سفيان الثوري (٥): إذا قال: فلان حر بعد موتي بشهر، فهو من الثلث. وكذلك قال أحمد وإسحاق (٥). وإذا قال أنت حر إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا أو في عامي، هذا فليس هذا تدبير، وإذا صح ثم مات

стр. 5883

من غير مرضه ذلك لم يكن حرا في قول الشافعي وأصحاب الرأي (١)، وإن مات من مرضه أو في سفره فهو حر من ثلث ماله في قولهم. وقال سفيان الثوري: إذا قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، فإن شاء أن يبيعه باعه، وإن لم يبعه فمات فهو حر، فإن صح فلا شيء (٢). وهذا على قول الشافعي وأصحاب الرأي (٣). وقال مالك (٤) في رجل قال لجاريته: إن لم أضربك عشرة أسواط في ذنب جاءت به فأنت حرة، وأراد بيعها وأن لا يضربها. قال: لا أراه يجوز له بيعها ولا هبتها حتى يضربها، فإن باعها فسخ البيع وردت إليه على تلك المنزلة، ولا يضرب له أجل بأن لم يضربها إليه عتقت، فإن مات عتقت في ثلث ماله، ولم يكن في رأس ماله، فإن ماتت هي فلا عتاقة لها إنما [ماتت] (٥) وهي أمة. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (٦): إذا لم يكن جعل للضرب وقتا بحيث (يمضي) (٧) ذلك الوقت فباعه، فالبيع جائز لا يرد. وكان الليث بن سعد يقول في الرجل يحلف لعبده إن لم يضربه فهو حر فيبيعه ولم يضربه وكيف إن أعتقه المشتري فقال الليث: إذا حلف بهذا أعتق عند بيعه إياه.

стр. 5884

وكان مالك (١) بن أنس يقول فيمن قال: غلامي حر إلى رأس السنة: إن مات السيد قبل ذلك كان العبد حرا عند رأس السنة من رأس [المال] (٢). وقال الشافعي: إذا قال السيد لعبده: أنت حر إذا مضت سنة أو سنتان فجاء ذلك الوقت وهو [في] (٣) ملكه فهو حر وله أن يرجع في هذا كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غيره كما يرجع في غيره. ذكر اختلاف أهل العلم في المدبر يخرج من الثلث أم من رأس المال واختلفوا في المدبر من أين يخرج. فقالت طائفة: المدبر من الثلث. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٨٧٦١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن الأشعث بن سوار، عن الشعبي، عن علي أنه كان يجعل المدبر من الثلث (٤). قال أبو بكر: وبهذا قال شريح، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان (٥).

стр. 5885

وبه قال مالك (١) ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان الثوري (٢) ومن وافقه من أهل العراق، وكذلك قال الشافعي (٣) وأحمد وإسحاق (٤) وأبو ثور والنعمان (٥) وأصحابه. وقال الشافعي (٥): ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث. وفيه قول ثان: وهو أن المدبر يخرج من رأس المال. هكذا قال مسروق وسعيد بن جبير. وقد اختلف فيه عن النخعي: فذكر منصور والأعمش عنه أنه قال: المدبر من الثلث (٦)، وذكر الحكم بن [عتيبة] (٧) وأبو عبد الله [الشقري] (٨) عنه أنه قال من جميع المال (٩). وقد روينا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من جميع المال، ولا يثبت

стр. 5886

ذلك عنه، لأن الذي رواه جابر الجعفي عن عامر عن عبد الله (١). قال أبو بكر: والذي عليه الأكثر من علماء الأمصار أن المدبر من الثلث كسائر الوصايا، وبه نقول. وقد روي فيه حديثا مرفوعا، في رفعه مقال. ٨٧٦٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا علي بن ظبيان عن [عبيد] (٢) الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: المدبر من الثلث (٣). قال الشافعي (٤): قال لي علي بن ظبيان: كنت أخذته مرفوعا فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع وهو موقوف فوقفته على ابن عمر. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن من أعتق عبدا له عن دبر أنه لا يعتق إلا بعد موت السيد. واختلفوا في بيعه في حياة السيد.

стр. 5887

ذكر اختلاف أهل العلم في بيع المدبر والرجوع في التدبير واختلفوا في بيع المدبر والرجوع في التدبير: فرخصت طائفة لسيد المدبر أن يرجع في تدبيره ببيع أو غيره. فممن رأى أن التدبير وصية يرجع فيها صاحبها متى شاء: مجاهد وطاوس والشافعي (١) وأحمد وإسحاق (٢) وأبو ثور. وقال أحمد مرة: أجبن عنه. وقال عمرو بن دينار: دبر مملوكين له في [مرضه ثم] (٣) قال: أديا مائتي درهم وأنتما حران، فسألت عطاء ومجاهد وأبا الشعثاء وطاوس، فكلهم قال: الآخرة أحق من الأولى (٤). وكان الحسن البصري يرى إذا احتاج الرجل في تدبيره (٥). وباع عمر بن عبد العزيز مدبرا في دين صاحبه (٦). ٨٧٦٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عمرة، عن عمرة

стр. 5888

أن عائشة دبرت جارية لها فسحرتها فاشتكت عائشة فقال [طبيب] (١) بالمدينة: إنكم لتصفون صفة امرأة مسحورة سحرتها أمة لها في حجرتها [بول] (٢) صبي فقالت: سحرتني؟! فقالت: نعم. قالت: لمه؟ قالت: أردت أن أعتق. قالت: فإن لله علي (أن) (٣) لا تعتقين أبدا، بيعوها من شر حي (٤) في العرب ملكة، فباعوها، فاشترت بثمنها إنسانا فأعتقته (٥). وكرهت طائفة بيع المدبر، وممن كره ذلك: ابن عمر. ٨٧٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب عن نافع، عن ابن عمر أنه كره بيع المدبر (٦). قال أبو بكر: وكره ذلك سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي إبراهيم والزهري.

стр. 5889

وقال محمد بن سيرين: لا يباع المعتق عن [دبر] (١) إلا أن يبيع خدمته (٢) منه. وكان الحسن البصري يقول في المعتق عن دبر: لا يباع. فقيل له: فإن احتاج صاحبه ولم يكن له شيء غيره فلم يزالوا به حتى رخص لهم، وكان قوله الذي هو قوله أن لا يباع. ذكر ذلك يونس بن عبيد عنه (٣). وقال مالك (٤): الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ولا يحوله عن موضعه الذي وضعه عليه، فإنه إن رهق سيده دين فإن غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده، فإن مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه، لأنه استثنى عمله ما عاش، فليس له أن يحرمه حياته ثم يعتقه على وارثه إذا مات من رأس ماله ولكنه يكون في الثلث، ويكون الثلثان للورثة، وإن مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة، وإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه، لأنه إنما يعتق في الثلث، وإن كان الدين يحيط بنصف المدبر بيع نصفه ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين، وهذه سنة المدبر التي لا اختلاف فيه ببلدنا. وقال مالك: لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز أن يشتريه إلا أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له أو يعطي أحد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك جائز أيضا. وكان سفيان الثوري يقول: إن قال إن مت ففلان حر،

стр. 5890

فليس له أن يرجع (١). وكان الأوزاعي يقول: لا يجوز بيع المدبر. وكذلك قال الحسن بن صالح. وقال النعمان وأصحابه (٢): ليس له أن يبيعه ولا يرهنه، وله أن يؤاجره ويستعمله وله أن يزوجه، ولا يباع المدبر (في دين) (٣) على مولاه، ولكن يسعى، فإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين، وفي ثلثي ما بقي من قيمته للورثة، ولا تجوز شهادة المدبر ما دام يسعى في شيء من قيمته وهو بمنزلة العبد في جنايته والجناية عليه. وهذا قول النعمان (٢). وقد روينا في بيع المدبر أقاويل ثلاثة سوى ما ذكرناه: أحدها: أن لا يباع المدبر إلا من نفسه. روينا هذا القول عن محمد بن سيرين، وهذا يوافق ما ذكرناه عن مالك (٤). والقول الثاني: قول الشعبي قال: يبيعه الجريء ويهابه الورع (٥). والقول الثالث: قول الليث بن سعد قال: الذي أدركنا عليه الناس أن يكره بيع المدبر، فإن جهل إنسان أو عقل فباعه فأعتقه الذي اشتراه، فإن بيعه جائز وولاؤه لمن أعتقه. وقال ابن وهب: أرى أن يجعل ثمنه في مدبر آخر مكانه. قال ابن وهب: وسمعت الليث وسئل عن المدبر يقتل فيأخذ

стр. 5891

سيده قيمته قال: أحب إلي أن يجعل قيمته في مدبر آخر. وإني لا أرى ذلك له واسعا إن لم يفعل. قال أبو بكر: للمرء أن يرجع في تدبير العبد وله بيعه وهبته ويفعل فيه ما يفعله في سائر عبيده الذين لم يدبرهم، والدليل على صحة هذا: القول الثابت عن رسول الله ﷺ أنه باع مدبرا مع إجماع عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار على أن المدبر من الثلث وأن حكمه حكم الوصايا، ولا أعلمهم يختلفون في أن للمرء أن يرجع في سائر الوصايا. وحكم ما اختلف فيه من أمر المدبر حكم سائر الوصايا على أن في بيع النبي ﷺ المدبر الذي باعه كفاية ومقنع وحجة يستغنى بها. ٨٧٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أعتق رجل على عهد رسول الله ﷺ عبدا له ليس له مال غيره. فقال النبي ﷺ من "يبتاعه مني؟ " فقال نعيم بن عبد الله الكندي (٢): أنا أبتاعه فابتاعه. - قال عمرو: قال جابر - غلاما قبطيا مات عام أول. زاد فيه أبو الزبير يقال له يعقوب (٣).

стр. 5892

٨٧٦٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن [أبي] (١) الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من الأنصار يقال له: أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر منه قال: فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: هل له مال غيره؟ قالوا: لا، قال: من يشتريه مني؟ قال: فاشتراه نعيم ابن النحام بثمانمائة درهم. فقال رسول الله ﷺ : "أنفقها على نفسك، فإن كان فيه فضلا فعلى أهلك، وإن كان فيه فضلا فعلى أقاربك، فإن كان فيه فضلا فاقسم هاهنا وهاهنا" (٢). ذكر الخبر الدال على أن بيع المدبر بعد وفاة سيده يجب في دينه ٨٧٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن سلمة، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي ﷺ أن يبيعوه في دينه فباعوه بثمانمائة درهم (٣).

стр. 5893

ذكر بيع خدمة المدبر واختلفوا في بيع خدمة المدبر: فقالت طائفة: لا يجوز بيعه، لأنه غرر. كذلك قال مالك بن أنس قال (١): لا يجوز بيع خدمة المدبر، لأنه [غرر] (٢) لا يدري كم يعيش سيده الذي دبره فذلك غرر لا يصلح وهي من المخاطرة. وقال الأوزاعي: لا ينبغي أن تباع خدمة المدبر إلا أن يعتق ثم لا يستخدم. وقال الأوزاعي: له أن يبيع خدمة المدبر والمدبرة من أنفسهما وولاؤهما للمولى. قال أبو بكر: ولا يجوز بيع خدمة المدبر في قول الشافعي (٣)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٤). وحكى ابن جريج عن عطاء أنه كره ذلك يعني: بيع خدمة المدبر إلا من نفسه (٥). وفيه قول ثان: وهو أن لا بأس ببيع خدمته. هذا قول سعيد بن المسيب والزهري وإبراهيم النخعي (٦).

стр. 5894

ورخصت طائفة ثالثة في بيع خدمته من نفسه، ومنعت أن تباع خدمته من غيره. هذا قول مالك بن أنس (١). قال مالك في المدبر إذا اشترى خدمته من سيده: إنه حر حين يشتريها. وقال الحسن البصري في الرجل يبيع خدمة المدبر من نفسه فتوفي المولى وقد بقي عليه قال: هو حر لا شيء عليه. وقال أحمد بن حنبل (٢): لا بأس أن يشتري العبد خدمته من سيده. وقال أحمد (٢): هو مثل المكاتب. وقال إسحاق (٢): كما قال - يعني - بالعبد أنه قد دبره. وقال محمد بن سيرين: لا يباع المدبر، ولكن تباع خدمته من نفسه. قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن عطاء قوله. قال أبو بكر: والذي به أقول، أن بيع خدمة المدبر لا يجوز، كما لا يجوز بيع ركوب الدواب واستعمال الأرضين، وذلك لأن المبيع من ذلك مجهول غير معلوم، ولا موقوف على حده، يقل مرة ويكثر مرة، وهو غرر لا يوقف له على وقت ولا حد، وإذا دخل المبيع بعض ما ذكرناه بطل، وكان داخلا في جملة بيع الغرر المنهي عنه. والله أعلم.

стр. 5895

ذكر العبد يكون بين الرجلين يدبر أحدهما حصته واختلفوا في العبد بين رجلين يدبر أحدهما حصته: فقالت طائفة (يتقاوتانه) (١)، فإن صار للذي دبره دبره كله وإن صار للذي لم يدبره صار رقيقا كله. هكذا قال مالك بن أنس (٢). وفيه قول ثان: وهو أنه يقوم عليه ويدفع إلى صاحبه نصف قيمة العبد فيكون مدبرا كله، فإن لم يكن له مال سعى على صاحبه حتى يؤدي عليه نصف قيمته، فإن أداها رجع إلى صاحبه فكان مدبرا كله، فإن مات العبد وترك مالا وهو يسعى لهذا دفع إليه من ماله ما بقي عليه من نصف قيمته، وكان ما بقي للذي دبر. هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول ثالث: قاله الشافعي قال (٣): وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه فنصيبه مدبر ولا قيمة عليه لشريكه، لأنه أوصى لعبده في نفسه بوصية له الرجوع، (فلما) (٤) لم يوقع العتق بكل حال: لم يكن ضامنا لشيء ولو [مات فعتق] (٥) نصفه لم يكن عليه قيمة، لأنه وصية، ولو أوصى بعتق نصفه لم يقوم عليه النصف الآخر، لأنه لا مال إلا ما أخذ من ثلثه وهو لم يأخذ من ثلثه شيئا غير ما أوصى به وشريكه على شركته من عبده، ولا يعتق إن مات شريكه الذي أعتقه أو عاش.

стр. 5896

وفيه قول رابع: قاله أصحاب الرأي قالوا (١): وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها. أحدهما فإن الآخر بالخيار، إن شاء دبر وإن شاء أعتق وإن [شاء] (٢) استسعى الأمة في نصف قيمتها وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسرا، فإن أعتق البتة وهو موسر فإنه يضمن لشريكه نصف قيمة الخدمة إن شاء ذلك الشريك، وإن شاء الشريك استسعى الخادم في ذلك والولاء بينهما نصفين، وإذا دبر أحدهما فاختار الآخر أن يضمن صاحبه المدبر وهو موسر فله ذلك والذي دبرها له نصفها مدبرة ونصفها رقيق، وإن شاء وطئها وإن شاء أن يؤاجرها آجرها، وليس له أن يبيعها ولا يمهرها، وإذا مات وله مال فإن نصفها يعتق بالتدبير وتسعى في نصف قيمتها، فإن لم يكن له مال عتق ثلثها وسعت في ثلثي قيمتها. هذا كله قول النعمان (٣). وقال يعقوب ومحمد (٢): إذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه موسرا كان أو معسرا، والجارية كلها مدبرة للذي دبرها. ذكر اختلافهم في العبد بين الرجلين يدبر أحدهما حصته ويعتق الآخر واختلفوا في العبد يكون بين الرجلين يدبر أحدهما حصته ويعتق الآخر:

стр. 5897

فقالت طائفة: إن كان المعتق موسرا فالعبد حر كله وعليه نصف قيمته للذي دبر حصته وله ولاؤه، وإن كان معسرا فنصيبه حر منه ونصيب شريكه مدبر. هذا قول الشافعي (١). وقال مالك (٢) في مدبر بين رجلين أعتق أحدهما نصفه: أحب إلي أن يقوم عليه. وفيه قول ثان: وهو أن التدبير باطل والعتق جائز والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى فيه العبد ثم يرجع على المعتق والولاء كله للمعتق. هذا قول ابن أبي ليلى (٣). وفيه قول ثالث (٤): وهو إن شاء الذي دبره ضمن المعتق نصف قيمة العبد، وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق هذا إذا كان موسرا. كذلك قال النعمان. وفيه قول رابع: وهو إذا دبره أحدهما فهو مدبر كله وعتق الآخر بعد ذلك باطل، ويضمن الذي دبره نصف قيمته موسرا كان معسرا. هذا قول يعقوب ومحمد (٥). وقال الليث بن سعد في مدبر بين رجلين أعتق أحدهما حصته فقال الليث: نرى أن يعتق منه ما أعتق ولا يقوم على صاحبه، لأن

стр. 5898

صاحبه قد دبر حصته منه فكان ذلك طرف من عتق، وإنما تكون القيمة على المعتق إذا كان الذي بقي من العبد رقيقا ليس فيه تدبير ولا عتق فنرى أن يكون هذا المدبر لنفسه يوما وللذي له نصفه مدبر يوما. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول. ذكر الرجل يكاتب عبده ثم يدبره أو يدبره ثم يكاتبه ٨٧٦٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج بن أرطاة، قال: حدثني محمد بن قيس بن الأحنف النخعي، عن جده أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فلما طالت حياة مولاه كاتبه من خدمته على نجوم معلومة فأدى بعضا وبقي بعض فمات مولاه فخاصمه ورثته إلى عبد الله بن مسعود فقال: أما ما أخذ صاحبكم في حياته فهو له، وأما ما بقي فلا شيء لكم إذا مات صاحبكم (١). قال أبو بكر: وقد روينا عن شريح أنه قضى بمثل ذلك. ٨٧٦٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أبي حمزة السكري، عن يزيد النحوي، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: دبرت امرأة من قريش

стр. 5899

خادما لها ثم أرادت أن تكاتبه فكتب الرسول إلى أبي هريرة فقال: "كاتبيه، فإن أدى كتابته (فذلك) (١) وإن حدث بك حدث عتق" قال: وأراه قال: "ما كان عليه له (٢) " (٣). وقال مالك (٤) في مدبر كاتبه مولاه فأدى بعض النجوم ثم توفي سيده وعليه دين كثير: إن المدبر يأخذ أي ذلك كان أفضل له إن كان في الثلث سعة عتق من الثلث، وسقط [عنه] (٥) ما بقي من كتابته، وإن لم يكن للرجل مال وأحب أن يقيم على كتابته ويسعى فيها كان ذلك له. وقال الشافعي: وإذا دبره ثم كاتبه ويسعى فيها كان ذلك له. وقال الشافعي (٦): وإذا دبره ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة، وإن لم [يحمله] (٧) الثلث عتق منه ما حمل (٨) الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه. وقال سفيان الثوري (٩): إذا دبر عبده ثم كاتبه، إن أدى مكاتبته فليس

стр. 5900

[عليه] (١) شيء [وهو حر، و] (٢) إذا مات مولاه، و [قد] (٣) بقي عليه شيء من كتابته [فهو في] (٤) الثلث ولا يأخذ ما أدى. وعرضت هذه المسألة من قول الثوري على أحمد بن حنبل فقال أحمد (٥): إذا أدى مكاتبه فهو حر، وإذا مات السيد وقد بقي عليه شيء من كتابته [وإن لعبده من المال] (٦) ولسيده من المال ما يخرج العبد في الثلث فهو حر كله، وإن لم يكن له من المال شيء أدى ما بقي من الكتابة إلى ورثة السيد ثم هو حر، وإنما يعتق في الثلث بقدر ما بقي عليه من الكتابة. قال إسحاق كما قال. وقال أصحاب الرأي (٧): إذا كاتب الرجل عبدا ثم دبره فإن العبد بالخيار، إن شاء نقض (الكتابة) (٨) وصار مدبرا، وإن شاء ثبت على مكاتبته، وإذا مات المولى وله مال يخرج من ثلثه أعتقه من الثلث وأبطلت المكاتبة، فإن لم يكن له مال قال: نظرت إلى ثلثي قيمته وإلى ثلثي مكاتبته فاستسعيته في الأقل من ذلك.

стр. 5901

ذكر الحكم في أولاد المدبرة واختلفوا في أولاد المدبرة: فقالت طائفة: أولاد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها. روي هذا القول عن ابن عمر وابن مسعود. ٨٧٧٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله (١)، عن الشعبي، عن عبد الله، وعن شريح أنهما قالا في ولد المدبرة: يعتقون بعتقها ويرقون برقها (٢). ٨٧٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: أولاد المدبرة بمنزلة أمهم (٣). قال أبو بكر: وهذا قول الشعبي، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، ومجاهد. وبه قال مالك (٤): أن ولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها. وقال مالك: كل ذات رحم بمنزلة أمهم إن كانت حرة فولدها أحرار، وإن كانت مدبرة فولدها بمنزلتها.

стр. 5902

وقال سفيان الثوري، والحسن بن صالح، والليث بن سعد: ولدها بمنزلتها. قال أبو بكر: وإنما مذهب من أحفظ عنه من هؤلاء أن أولادها الذين يكونون بمنزلتها ما ولدت بعد التدبير، وأما ما كان لها من ولد قبل التدبير فهم مماليك. ٨٧٧٢ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة وكامل قالا: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة أنه قال: أنكح سيدي جدتي عبدا [له] (١) ثم أعتقها عن تدبير. هكذا قال قتيبة في حديثه، وأما كامل فقال: أنكح سيد جدي جدتي (٢) عبدا [له] ثم أعتقها عن دبر قال قتيبة في حديثه: وقد ولدت أولادا قبل أن يعتقها ثم ولدت أولادا بعد عتقها عن دبر، ثم توفي سيدها فخاصمت إلى عثمان بن عفان فقضى أن ما ولدت قبل أن يدبر عبيد وما ولدت بعد التدبير معها يعتقون بعتقها (٣). وقال سفيان الثوري (٤): أم الولد والمدبرة إذا أعتقت لم يعتق ولدها حتى يموت السيد. وبه قال أحمد وإسحاق (٢).

стр. 5903

وقال أصحاب الرأي (١): إذا أعتق الرجل [أمته] (٢) دبر وهي حبلى أو غير حبلى فحملت بعد العتق وولدت فإن ولدها بمنزلتها يعتق معها من الثلث. وقال الشافعي (٣): وإذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية من عمرها وهي مدبرة فسواء، والقول فيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب. والله أعلم. أحدهما: أن ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها. وقد قال هذا القول بعض أهل العلم. والقول الثاني: أن الرجل إذا دبر أمته فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون، وذلك أنها أمة أوصى بعتقها لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها، وليس هذه حرية ثابته وهذه أمة موصى لها، فالوصية ليست بشيء لازم هو يرجع فيه صاحبه فأولادها مملوكون، وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم. وذكر الشافعي (٤)، عن أبي الشعثاء قال: أولادها مملوكون. قال [المزني] (٥): هذا أصح القولين عندي وأشبههما بقول الشافعي، لأن التدبير عنده وصية بعتقها كما لو أوصى برقبتها لم يدخل في الوصية ولدها.

стр. 5904

قال أبو بكر: وقالت طائفة أولاد [المدبرة] (١) مملوكون. روي هذا القول عن زيد بن ثابت، وبه قال جماعة. ٨٧٧٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا مروان، عن عثمان بن حكيم قال: أخبرني (مسلم) (٢) بن يسار قال: كنت عند زيد بن ثابت وأتاه فتى من الأنصار فقال: إن ابنة عم لي وأنا وليها أعتقت جارية لها [عن] (٣) دبر، ليس لها مال غيرها. قال زيد: فلتأخذ من رحمها ما دامت حية (٤). ٨٧٧٤ - وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن تباع [أولاد المدبرة] (٥) (٦). وقال عطاء: أولاد المدبرة عبيد، وإن كانت حبلى يوم تدبر فولدها كالمدبر كأنه عضو منها (٧).

стр. 5905

وقال جابر بن زيد في ولد المدبرة: هم عبيد كالحائط تصدقت به إذا مت فلك ثمرته ما عشت (١). وقال الأوزاعي في ولد المدبرة: أرقهم عمر بن عبد العزيز ومكحول (٢). قال أبو بكر: والذي عليه الأكثر من فقهاء الأمصار أن أولاد المدبرة الذين تلدهم بعد التدبير بمنزلتها. ومن حجة بعض من قال بهذا القول: إجماعهم على أن أولاد الحرة أحرار وعلى أن أولاد الأمة مماليك، فوجب على هذا المثال أن يكون حكم أولاد المدبرة حكم أمهم. وقد احتج جابر بن زيد لمذهبه. وقد اختلفوا في ولد المدبر: فروي عن ابن عمر وليس بثابت عنه أنه قال: هم بمنزلة أمهم (٣). وبه قال عطاء، والزهري، والأوزاعي. وقال الليث بن سعد: إنما الولد للرحم. وقال مالك (٤): إذا اشترى المدبر جارية فوطئها وحملت منه وولدت ليس لسيد المدبر أن يبيع ولده، لأن ولد المدبرة من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه. قال مالك: وكان عبد الله بن عمر يقول: ولد المدبر من أمته بمنزلته. وقال عبد الملك في ولد المدبر من أمته: إن ولدته لستة أشهر من يوم

стр. 5906

دبر أبوه فهو بمنزلة أبيه مدبر، وإن كان ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم دبر لم يكن مدبرا (١). وقال أحمد (٢): إذا اشترى المملوك وهو مدبر، فولده بمنزلته يعتقون بعتقه، وهم من الثلث. ذكر تدبير الرجل جماعة رقيق بعضهم قبل بعض واختلفوا في الرجل يدبر رقيقا له بعضهم قبل بعض: فقالت طائفة: يبدأ بالأول فالأول. كذلك قال مالك (٣) بن أنس: إذا لم يكن له مال غيرهم فدبر بعضهم قبل بعض بدأ بالأول فالأول حتى يبلغ الثلث، وإن كان دبرهم جميعا في مرضه فإنما هي وصية لهم من الثلث ويقسم بينهم بالحصص ثم يعتق منهم الثلث بالغا ما بلغ، ولا يبدأ أحدا منهم قبل صاحبه. وفيه قول ثان: وهو إذا دبر رقيقا بعضهم قبل بعض فلا [يبدى واحد] (٤) منهم على واحد كما لو أوصى الرجل بوصية صحيحا والآخر مريضا لم يبدأ قديم الوصية على حديثها، لأنه شيء أوقعه لهم في وقت واحد فإن خرجوا من الثلث عتقوا معا، وإن لم يخرجوا أقرع بينهم حين أعتقهم المريض فأعتق ثلث الميت وأرق ثلثي الورثة. هذا قول الشافعي (٥).

стр. 5907

وقال أصحاب الرأي (١): إذا دبر الرجل أمته وعبده في مرضه أو صحته فهو سواء وهو من الثلث. ذكر وطء المدبرة واختلفوا في وطء المدبرة: فرخص أكثر أهل العلم للسيد أن يطأها. ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس. ٨٧٧٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء أن ابن عباس وابن عمر وغيرهما قالوا: يصيب الرجل وليدته إذا دبرها إن أحب. قال ابن جريج: وسمعت عطاء يقوله (٢). قال أبو بكر: وبه قال سعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وكذلك قال مالك (٣) بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي ومن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال الشافعي (٤) وأصحابه. وبه قال إسحاق (٥). وقال أحمد بن حنبل (٥): لا أعلم أحدا كره أن توطأ المدبرة غير الزهري. قال أبو بكر: صدق أحمد ما نعلم أحدا كره ذلك غير الزهري.

стр. 5908

قال معمر: قلت للزهري: لم تكرهه؟ قال: كقول عمر بن الخطاب -: لا نقربها ولأحد فيها شرط. وقد روينا عن الأوزاعي قولا ثالثا سئل عن وطء الرجل مدبرته، قال: إن كان لا يطأها كره له وطؤها بعد تدبيره إياها، وإن كان يطأها قبل تدبيره فلا بأس بوطئها. قال أبو بكر: المدبرة أمة من الإماء للسيد وطؤها، فإن وطأها فحملت وولدت صارت أم ولد تعتق بموت سيدها من رأس المال، وإن لم تحمل فهي أمة تعتق بموته من الثلث، وله أن يرجع فيها في حياته كما يرجع في سائر وصاياه. ذكر النصراني يدبر عبدا له نصرانيا ثم يسلم العبد واختلفوا في الرجل النصراني يدبر عبدا له نصرانيا ثم يسلم العبد: فقالت طائفة: يؤاجر ولا يباع حتى يموت فيعتق، فإذا مات النصراني عتق في ثلثه إن حمل الثلث وإلا رق منه ما بقي، فإن كان ورثته نصارى بيع ما صار لهم فيه، وإن كان لا ورثة له رق ما بقي لجميع المسلمين، هذا قول مالك بن أنس (١). وفيه قول ثان: قاله الشافعي، قال (٢): وإذا دبر النصراني عبدا له نصرانيا وأسلم العبد قيل للنصراني: إن أردت الرجوع في التدبير بعناه عليك وإن لم ترده حلنا بينك وبينه وتخارجه ويدفع إليك خراجه حتى

стр. 5909

تموت فيعتق ويكون لك ولاؤه أو ترجع فتبيعه. قال: وفي التدبير قول آخر وهو: أن يباع بكل حال. وفيه قول رابع: وهو أن يباع ممن يعتقه ويكون ولاؤه لمن اشتراه ويدفع ثمنه إلى سيده النصراني. هذا قول الليث بن سعد. وفيه قول خامس: قاله أصحاب الرأي، قالوا (١): إذا دبر الذمي عبدا أو أمة فهو جائز، فإن أسلم العبد قوم قيمة فسعى في قيمته، فإن مات المولى قبل أن يفرغ من السعاية وله مال كثير عتق العبد وبطلت عنه السعاية، فكذلك الموت [ألا ترى أنه لو قال: أنت حر عتق وبطلت عنه السعاية] (٢). ذكر تدبير ما في البطن كان الشافعي يقول (٣): إن دبر ما في بطن أمته فولدت لأقل من ستة أشهر فالولد مدبر، وإن لم تلد إلا لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير أو العتق لم يكن مدبرا ولا حرا، وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فهو من حمل واحد حكمه حكم واحد، فإذا كان بعضه لأقل من ستة أشهر كان عتيقا [أو] (٤) مدبرا وكل من معه في ذلك الحمل.

стр. 5910

قال أبو بكر: وقول أصحاب الرأي (١) في الولد تلده لأقل من ستة أشهر أو لستة أشهر [كقول] (٢) الشافعي (٣)، وهم يجيزون أن يدبر الرجل ما في بطن أمته. ذكر تدبير المرتد كان الشافعي (٤) يقول في تدبير المرتد أقاويل أحدها: أنه موقوف، فإن رجع إلى الإسلام كان على تدبيره، وإن لم يرجع وقتل فالتدبير باطل، والمال فيء. والقول الثاني: أن التدبير باطل. قال: وهذا أشبه الأقاويل، وبه أقول. والقول الثالث: أن التدبير ماض عاش أو مات. وقال أصحاب الرأي (٥): تدبير المرتد موقوف، فإن مات قبل أن يسلم أو لحق بدار الحرب أو قتل فالتدبير باطل والعبد رقيق للورثة، وإن أسلم ورجع إلى دار الإسلام فوجد العبد بعينه في يدي الورثة فأخذه فهو مدبر على حاله، وإن كان [القاضي] (٦) قد قضى به للورثة

стр. 5911

والورثة قد باعوه فبيعهم جائز، فإن اشتراه مولاه يوما من الدهر فهو مدبر من قبل أنه دبره يوم دبره وهو ملكه. ذكر تدبير الصبي واختلفوا في تدبير الصبي، فكان الشافعي (١) يقول: إذا دبر الغلام الذي لم يبلغ ثم مات فالتدبير جائز في قول من أجاز الوصية، [لأنه وصيته لوليه في حياته بيع مدبره، وإن مات جاز في الوصية] (٢)، وكذلك البالغ المولى عليه ومن لم يجز وصية من لم يبلغ قال: تدبيره باطل. قال: وإن دبر المعتق أو المغلوب على عقله لم يجز تدبيره، وإن كان يجن ويفيق فدبر في حال الإفاقة جاز، وإن دبره في غير حال الإفاقة لم يجز. وحكى البويطي عنه أنه قال: إن ثبت حديث عمر أنه أجاز وصية الغلام فهو جائز وإلا فلا، لأن التدبير وصية. قال أبو بكر: وقد ذكرنا في كتاب الوصايا اختلاف أهل العلم في إجازة وصية الغلام. مسائل من كتاب (التدبير) (٣) كان مالك (٤) بن أنس يقول في المدبر لسيده أن يأخذ ماله إلا أن تحضره الوفاة أو يكون مريضا.

стр. 5912

وفي قول الشافعي (١) له أن يأخذ ماله وإن حضرته الوفاة، وله أن يأخذه وهو مريض. وقال مالك (٢) في رجل دبر عبدا له فهلك السيد وليس له مال غير العبد وللعبد مال، قال مالك: يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيده. وقياس قول الشافعي (٣) أن المال الذي بيد المدبر مال من مال السيد ويجب أن ينظر إلى قيمة المدبر وإلى المال الذي معه فيعتق من العبد المدبر بقدر ثلث جميع ذلك. واختلفوا في الرجل [يدبر] (٤) غلامه ثم يموت وعليه دين، فكان الشافعي (٥) وأحمد (٦) وإسحاق (٧) يقولون: يباع المدبر في الدين إذا كان الدين يستغرق ثمن المدبر عندهم، وإنما يكون المدبر عندهم من الثلث بعد قضاء الدين. وكان سفيان الثوري يقول (٨): يسعى العبد في قيمة رقبته للغرماء ولا يؤخذ بأكثر من ذلك. وكان الليث بن سعد يقول في المرأة تدبر العبد ثم تموت ولا تترك مالا غيره فيعتق ثلثه ويستسعى في الثلثين الباقيين، فقال الليث: يكون لعصبة المرأة ثلث الولاء

стр. 5913

ولورثته ثلثا الولاء على قدر أنصبائهم فيه. وقال مالك (١): إذا مات المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة، وإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه، لأنه إنما يعتق في الثلث، وإن كان الدين يحيط بنصف المدبر بيع نصفه ثم عتق ثلث ما بقي منه بعد الدين. وإذا قال الرجل لعبد لا يملكه: أنت حر بعد موتي. فإن قوله ذلك باطل، ولو ملكه بعد ذلك لمن يكن مدبرا في قول الشافعي وأصحاب الرأي، وإن قال: إن ملكتك فأنت حر بعد موتى لم يكن مدبرا، في قول الشافعي، وهو مدبر لا يستطيع بيعه في قول أصحاب الرأي. قال أبو بكر: وليس بينهما فرق، وقول الشافعي صحيح.

стр. 5914

بسم الله الرحمن الرحيم (١) كتاب أحكام أمهات الأولاد أجمع عوام أهل العلم على أن الرجل إذا اشترى جارية شراء صحيحا ووطئها وأولدها ولدا أن أحكامها في أكثر أمورها أحكام الإماء (٢). واختلفوا فيما لسيدها من بيعها وهبتها وإخراجها من ملكه بغير العتق: فمنعت طائفة من بيعها وهبتها، وممن منع ذلك من علماء الأمصار مالك (٣) بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة وسفيان الثوري والحسن بن صالح ومن وافقهما من أهل العراق من أصحاب الرأي (٤) وغيرهم، وكذلك قال الأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام، وبه قال الشافعي (٥) وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وعليه أدركنا عوام أهل الفتيا

стр. 5915

من علماء الأمصار واحتجوا - أو من احتج منهم في ذلك - بحجج، [فمما] (١) احتجوا به منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من ذلك: ٨٧٧٦ - حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن (٢) عمر بن الخطاب أعتق أمهات الأولاد إذا مات سيدهن (٣). ٨٧٧٧ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: لقيه نفر فقال: من أين أقبلتم؟ قالوا من العراق. قال: فمن لقيتم؟ قالوا: ابن الزبير. قالوا: فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا. قال: ما أحل لكم مما حرم عليكم؟ قالوا: بيع أمهات الأولاد؟ قال: أتعرفون أبا حفص عمر نهى أن تباع أو توهب أو تورث. قال: ويستمتع منها صاحبها ما كان حيا فإذا مات فهي حرة (٤). ٨٧٧٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمر بن ذر، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن قارب أن أباه عبد الله بن قارب اشترى في عهد عمر بن الخطاب جارية بأربعة آلاف قد أسقطت لرجل سقطا، فسمع بذلك عمر فأرسل إلي وإلى الرجل الذي باع، وكان أبي صديقا لعمر وكانت له منه خاصة، فأقبل عليه

стр. 5916

عمر فلامه لوما شديدا - أو قال: إن كنت لأنزهك عن هذا - وعلا الرجل البائع بالدرة ضربا، فقال: بعدما اختلطت لحومكم ولحومهن ودماؤكم ودماؤهن بعتموهن فأكلتم أثمانهن، قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها ثم باعوها وأكلوا (ثمنها) (١) ارددها ارددها ارددها. قال: فردها أبي، فأدرك من الثمن ثلاثة آلاف وتوى (٢) ألف (٣). قال أبو بكر: وممن كان لا يرى بيع أمهات الأولاد عثمان بن عفان، وقد ذكرت إسناده بعد. وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وسالم وإبراهيم النخعي والزهري والحسن، وقال جماعة منهم: لا تباع وإن بغت. قال أبو بكر: واحتج بعض من يقول بهذا القول بحديث ابن عباس: ٨٧٧٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شريك، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر" (٥).

стр. 5917

قال أبو بكر: وهذا إسناد فيه مقال، واستدل آخر بحديث أبي سعيد الخدري: ٨٧٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن حميد الطويل، عن ابن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: إنا نصيب سبايا ونحب الأثمان، فكيف ترى في العزل فقال: "أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم ألا تفعلوا فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة" (١). قال هذا القائل: ففي قوله "ونحب الأثمان" مع ترك النبي ﷺ إنكار ما قال عليه دليل على أن بيعهن غير جائز إذ لو كان ثمنها قائما وبيعها جائزا بعد الحمل لأشبه أن يقول له ما يمنعك من بيعها الحمل. وقال بعضهم: وقد كانت مارية أم ولد للنبي ﷺ . وقد اختلف فيما خلفه النبي ﷺ ، فقال بعضهم: ما خلف ميراثا لورثته. وقال آخرون: قال النبي ﷺ : "لا نورث، ماتركنا صدقة" (٢) فلو جاز

стр. 5918

بيع أم الولد لم [تخل] (١) مارية من أن تكون ميراثا أو مبيعة يتصدق بثمنها. ولا خلاف بينهم أنها لم تبع ولم يتصدق بثمنها ولا ورثها وارث، ففي ذلك دليل على أنها صارت حرة بموت النبي ﷺ . قال: وقد أجمع عوام علماء الأمصار من أهل المدينة والكوفة والشام ومصر والبصرة على المنع من بيع أمهات الأولاد. وقل ما يجمع من ذكرنا على شيء إلا كان الحق ولم يجز أن يعدل عن قول جماعتهم إذ غير جائز على عوامهم وجماعاتهم على افتراق آرائهم في كثير من أبواب العلم وافتراق أبدانهم أن يعدلوا عن الحق إلى ما ليس بصواب من القول. ٨٧٨١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن سيار، قال سمعت الشعبي يقول: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما قال عمر بن الخطاب (٢). واحتج آخر فقال: يدل [النظر] (٣) على ترك بيع أمهات الأولاد. قال: لأن أهل العلم في جمل مذاهبهم يقولون: كل ولد حكمه حكم أمه، حكموا لابن الحرة بحكم أمه، وحكموا لابن الأمة بحكم أمه، ولم يلتفتوا إلى الأب حرا كان أو عبدا، زوجا كان أو زانيا، فحكموا للولد بحكم أمه في حريته ورقه، فلما أجمعوا على أن ولد أم الولد حر دل على أن حكم أمه مثل حكمه لأنه لا تلد أمة حرا وإنما تلد الحر

стр. 5919

الحرة. وقد اتفقوا على المنع من بيعها حتى تضع. واختلفوا في بيعها بعد الولادة وغير جائز بيعها بعد أن أجمعوا على المنع من بيعها في حال ثان إلا بإجماع مثله. وقال قائل: قد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال لهم في آخر قوله: اقضوا كما كنتم تقضون. ٨٧٨٢ - حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت محمدا يقول لأبي معشر: إني أتهمكم في كثير مما تذكرون عن علي لأني قال لي عبيدة: بعث إلي علي وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي. قال: فقتل علي قبل أن تكون جماعة (١). وأباحت طائفة من الأوائل بيع أمهات الأولاد. ٨٧٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أن أقضي فيه كذا وكذا. فقلت له: رأيك ورأي عمر أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة (٢). ٨٧٨٤ - حدثنا أبو أحمد، قال أخبرنا يعلى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر عن عبيدة، عن علي قال: استشارني عمر في أمهات

стр. 5920

الأولاد، فرأيت أنا وعمر أنها عتيقة إذا ولدت، فقضى به عمر حياته وعثمان من بعده، فلما وليت أنا رأيت أن أبيعها (١). ٨٧٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن [عمرو] (٢) بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال في أم الولد: والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك (٣). قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن ابن الزبير قوله في هذا الباب، ومما يحتج به من يميل إلى هذا القول في هذا الباب حديث جابر وأبي سعيد. ٨٧٨٦ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ﷺ فينا حي لا يرى بذلك بأسا (٥). ٨٧٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٦).
следующие страницы →