← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

عمر فلامه لوما شديدا - أو قال: إن كنت لأنزهك عن هذا - وعلا الرجل البائع بالدرة ضربا، فقال: بعدما اختلطت لحومكم ولحومهن ودماؤكم ودماؤهن بعتموهن فأكلتم أثمانهن، قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها ثم باعوها وأكلوا (ثمنها) (١) ارددها ارددها ارددها. قال: فردها أبي، فأدرك من الثمن ثلاثة آلاف وتوى (٢) ألف (٣). قال أبو بكر: وممن كان لا يرى بيع أمهات الأولاد عثمان بن عفان، وقد ذكرت إسناده بعد. وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وسالم وإبراهيم النخعي والزهري والحسن، وقال جماعة منهم: لا تباع وإن بغت. قال أبو بكر: واحتج بعض من يقول بهذا القول بحديث ابن عباس: ٨٧٧٩ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شريك، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل ولدت منه أمته فهي معتقة عن دبر" (٥).

стр. 5917

قال أبو بكر: وهذا إسناد فيه مقال، واستدل آخر بحديث أبي سعيد الخدري: ٨٧٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن حميد الطويل، عن ابن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: إنا نصيب سبايا ونحب الأثمان، فكيف ترى في العزل فقال: "أو إنكم لتفعلون ذلك لا عليكم ألا تفعلوا فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة" (١). قال هذا القائل: ففي قوله "ونحب الأثمان" مع ترك النبي ﷺ إنكار ما قال عليه دليل على أن بيعهن غير جائز إذ لو كان ثمنها قائما وبيعها جائزا بعد الحمل لأشبه أن يقول له ما يمنعك من بيعها الحمل. وقال بعضهم: وقد كانت مارية أم ولد للنبي ﷺ . وقد اختلف فيما خلفه النبي ﷺ ، فقال بعضهم: ما خلف ميراثا لورثته. وقال آخرون: قال النبي ﷺ : "لا نورث، ماتركنا صدقة" (٢) فلو جاز

стр. 5918

بيع أم الولد لم [تخل] (١) مارية من أن تكون ميراثا أو مبيعة يتصدق بثمنها. ولا خلاف بينهم أنها لم تبع ولم يتصدق بثمنها ولا ورثها وارث، ففي ذلك دليل على أنها صارت حرة بموت النبي ﷺ . قال: وقد أجمع عوام علماء الأمصار من أهل المدينة والكوفة والشام ومصر والبصرة على المنع من بيع أمهات الأولاد. وقل ما يجمع من ذكرنا على شيء إلا كان الحق ولم يجز أن يعدل عن قول جماعتهم إذ غير جائز على عوامهم وجماعاتهم على افتراق آرائهم في كثير من أبواب العلم وافتراق أبدانهم أن يعدلوا عن الحق إلى ما ليس بصواب من القول. ٨٧٨١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن سيار، قال سمعت الشعبي يقول: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما قال عمر بن الخطاب (٢). واحتج آخر فقال: يدل [النظر] (٣) على ترك بيع أمهات الأولاد. قال: لأن أهل العلم في جمل مذاهبهم يقولون: كل ولد حكمه حكم أمه، حكموا لابن الحرة بحكم أمه، وحكموا لابن الأمة بحكم أمه، ولم يلتفتوا إلى الأب حرا كان أو عبدا، زوجا كان أو زانيا، فحكموا للولد بحكم أمه في حريته ورقه، فلما أجمعوا على أن ولد أم الولد حر دل على أن حكم أمه مثل حكمه لأنه لا تلد أمة حرا وإنما تلد الحر

стр. 5919

الحرة. وقد اتفقوا على المنع من بيعها حتى تضع. واختلفوا في بيعها بعد الولادة وغير جائز بيعها بعد أن أجمعوا على المنع من بيعها في حال ثان إلا بإجماع مثله. وقال قائل: قد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال لهم في آخر قوله: اقضوا كما كنتم تقضون. ٨٧٨٢ - حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت محمدا يقول لأبي معشر: إني أتهمكم في كثير مما تذكرون عن علي لأني قال لي عبيدة: بعث إلي علي وإلى شريح فقال: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي. قال: فقتل علي قبل أن تكون جماعة (١). وأباحت طائفة من الأوائل بيع أمهات الأولاد. ٨٧٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أن أقضي فيه كذا وكذا. فقلت له: رأيك ورأي عمر أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة (٢). ٨٧٨٤ - حدثنا أبو أحمد، قال أخبرنا يعلى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر عن عبيدة، عن علي قال: استشارني عمر في أمهات

стр. 5920

الأولاد، فرأيت أنا وعمر أنها عتيقة إذا ولدت، فقضى به عمر حياته وعثمان من بعده، فلما وليت أنا رأيت أن أبيعها (١). ٨٧٨٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن [عمرو] (٢) بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال في أم الولد: والله ما هي إلا بمنزلة بعيرك أو شاتك (٣). قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن ابن الزبير قوله في هذا الباب، ومما يحتج به من يميل إلى هذا القول في هذا الباب حديث جابر وأبي سعيد. ٨٧٨٦ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ﷺ فينا حي لا يرى بذلك بأسا (٥). ٨٧٨٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٦).

стр. 5921

٨٧٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن زيد [العمي] (١)، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ (٢). قال أبو بكر: وقد دفع بعضهم حديث حسين بن عبيد الله، وقال: تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، وقال: إذا لم يثبت خبر فسبيله النظر (٣). ومن الدليل على ضعف حديث حسين هذا الثابت عن ابن عباس من وجوه شتى أنه كان يرى بيعهن ولو كان عنده فيه حديث عن رسول الله ﷺ ما خالفه ولا عدل عن القول به. فأما قصة مارية فقد يجوز أن تكون ماتت قبل النبي ﷺ فلا يكون لما احتج به بعض الناس معنى، أو تكون ماتت بعد النبي ﷺ فلا تكون كغيرها لما خصت به من النبي ﷺ وأنها محرمة على الخلق وليس لأحد أن يتزوجها إن كانت بقيت بعد رسول الله ﷺ ، كما ليس لأحد أن يتزوج أحدا من نساء النبي ﷺ (٤)، وقد أجمع أهل العلم على أن الفروج

стр. 5922

لا تحل إلا [بتزوج] (١) أو ملك يمين وقد أجمع أهل العلم على أن أم الولد غير زوجة ما لم يحدث لها تزويجا (٢)، لم يختلفوا أن لسيدها أن يتزوج أربعا من النساء، وإذا لم تك زوجة فهي ملك يمين إذ الفرج لا يحل إلا بنكاح أو ملك يمين، فإذا لم تكن زوجة وجاز وطؤها بملك اليمين وجب أن يكون لسيدها بيعها، وليس في المسألة إجماع فيجب الامتناع من بيعها للإجماع وسبيل ما اختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ النظر والنظر دال على إباحة بيعها إذا لم يمنع منه سنة ولا إجماع وقد اختلف فيه عن عمر. ٨٧٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء أن عمر قال: الأمة إذا أسلمت وعتقت وحصنت فإن ولدها يعتقها، وإن كفرت وفجرت أو قال: زنت، رقت (٣). قال أبو بكر: الأخبار التي قد بدأنا بذكرها، عن عمر أصح من هذا الخبر، وقد اختلف في هذا الإسناد فقال حماد بن سلمة: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي عطية الهمداني، عن عمر. حدثنا علي بن عبد العزيز، عن حجاج، عن حماد (٤).

стр. 5923

وفي هذا الباب قول ثالث: روينا عن عبد الله بن مسعود. ٨٧٩٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن زيد بن وهب، قال: انطلقت أنا ورجل منا إلى عبد الله بن مسعود فسألوه عن أم الولد فقال: تعتق من نصيب ولدها (١). ٨٧٩١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أن ابن الزبير أقام أم حي أم ولد لمحمد بن صهيب يقال له خالد في مال ابنها (٢). ٨٧٩٢ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن سالم أبي عروة (٣)، عن ابن عباس أنه جعل أم الولد من نصيب ولدها (٤).

стр. 5924

ذكر حكم (ولد) (١) أم الولد من [غير] (٢) سيدها أجمع أهل العلم (٣) على أن ولد أم الولد من سيدها حر. واختلفوا في ولدها من غير سيدها فقالت طائفة: أولادها بمنزلتها يعتقون بعتقها، ويرقون برقها. ٨٧٩٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن الشعبي، عن عبد الله، وعن شريح قالا في ولد أم الولد والمدبر: يعتقون بعتقها، ويرقون برقها (٤). ٨٧٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا أعتقت عتق ولدها، يعتقون بعتقها (٥). قال أبو بكر: وهذا قول سعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وروي ذلك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبيد الله بن زياد، والحسن البصري، وبه قال مالك (٦)، وسفيان الثوري،

стр. 5925

والشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: هم مملوكون، سئل الأوزاعي عن ولد أم الولد والمدبرة، فقال: أرقهم عمر بن عبد العزيز (٣)، ومكحول، قال: وسألت عن ذلك ابن شهاب فقال: يرقون برقها ويعتقون بعتقها. قال أبو بكر: والأشهر عن الزهري أنه قال: هم مملوكون، كذلك ذكره معمر عنه (٤). وقال ابن جريج (٥): قال لي ابن شهاب: هم مملوكون، عن عبد الملك بن مروان والخلفاء جرا (٦). ٨٧٩٥ - وقد روينا عن عميرة بن [يثربي] (٧) الضبي أنه قال: هم عبيد يباعون، وروينا ذلك عن الوليد بن عبد الملك. قال أبو بكر: والذي عليه عوام فقهاء الأمصار القول الأول.

стр. 5926

ذكر الرجل يملك الأمة بنكاح فتلد منه ثم يشتريها هل تكون له بذلك الولد أم ولد يلزمه أحكام أمهات الأولاد أم لا؟ واختلفوا في الرجل ينكح الأمة فتلد له أولادا ثم يشتريها. فقالت طائفة: لا يكون حكمها حكم أمهات الأولاد حتى تحمل بعدما يشتريها، هذا قول مالك (١) والشافعي (٢) وروي ذلك عن طاوس، وقالت طائفة: هي أم ولد، كذلك قال الحسن البصري، وأصحاب الرأي، وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قال: فجرت بها ثم ولدت مني لم تصر أم ولد له فدع القياس في هذا، فإن ملك ابنها عتق عليه ولا يثبت نسبه. ذكر الولد الذي يحكم لأمه بحكم أمهات الأولاد واختلفوا في الولد الذي يحكم لأمه إذا ولدته بحكم أمهات الأولاد فقالت طائفة: يحكم لها بحكم أمهات الأولاد إذا طرحت سقطا، كذلك قال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والزهري، ورواه عكرمة، عن عمر مرسل أنه قال: أعتقها ولدها وإن كان سقطا (٤). وقال الحسن البصري، والزهري: إذا أسقطت سقطا بينا.

стр. 5927

وقال الشافعي (١): الولد الذي [تكون] (٢) به أم ولد كل ما بان له خلق من خلق الآدميين عينا أو ظفرا أو إصبع أو غير ذلك. وقال أحمد بن حنبل (٣): إذا تبين منه يد، أو رجل، أو شيء من خلقه فقد عتقت. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أسقطت سقطا قد استبان بعض خلقه فإنها تكون به أم ولد، فإن أسقطت مضغة أو علقة لم تكن أم ولد. وقال الشعبي (٥): إذا نكس في الخلق الرابع فكان مخلقا (٦) أعتقت به الأمة، وقال حماد بن أبي سليمان في أم الولد: إذا وضعت وهو مضغة فقد عتقت به. وقال مالك (٧): تعتق أم الولد بكل ما أسقطت إذا علم أنه مخلوق وفيه تجب الغرة إذا كان مخلوقا. وقال الأوزاعي: ما ولدت أم الولد من سيدها من ولد سقط فما فوقه عتقت به، والمضغة فما فوقها فهي تعتق به. قال أبو بكر: لا تعتق إلا بما لا شك فيه، ومما أجمع عليه من مذهبه أن عتق أمهات الأولاد يجب به، وهو أن تسقط سقطا مخلقا أو فيه خلق من يد أو رجل أو ما يعلم يقينا أنه خلق آدمي، فأما المضغة

стр. 5928

والعلقة وما يشك فيه أنه ولد فغير جائز أن يحكم لمن ألقى ذلك بحكم أم الولد. ذكر أم ولد النصراني تسلم واختلفوا في أم ولد النصراني تسلم فقالت طائفة: تعتق ولا يستطاع أن يباع، هذا قول مالك (١) بن أنس. وفيه قول ثان: وهو أن يقضي عليها بأن تسعى في قيمتها. هكذا قال النعمان (٢). وقال ابن الحسن: تقوم قيمة عدل فتسعى في قيمتها. وقال سفيان الثوري: تقوم قيمة، قيل له: فإن مات النصراني تراه جائزا عليها بالقيمة؟ قال: نعم، هو عليها. وفيه قول ثالث: وهو أن تقوم قيمة ثم يلغى الشطر وتؤدي الشطر وهي حرة، هذا قول الأوزاعي. وفيه قول رابع: وهو أن يحال بينه وبينها، ويؤخذ بالنفقة عليها، ويعمل له ما يعمل مثلها، فمتى أسلم خلي بينه وبينها، وإن مات قبل أن يسلم فهي حرة بموته. هكذا قال الشافعي (٣) وهو قول أحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق بن راهويه (٤)، وكذلك نقول.

стр. 5929

ذكر جناية أم الولد قال أبو بكر: المحفوظ عن جماعة من أهل العلم أنهم يقولون: جناية أم الولد على السيد. كذلك قال إبراهيم النخعي، والزهري، وقتادة. وقال مالك (١): الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية أن يضمن سيدها ما بينه وبين قيمتها، وليس عليه أكثر من قيمتها. وقال الأوزاعي: تقوم قيمة عدل ثم يؤخذ من سيدها. وقال الشافعي (٢): يضمن السيد الأقل من قيمتها أو الجناية. وقال إسحاق (٣): جنايتها على سيدها بالقيمة قيمتها. واختلفوا فيها إن جنت جناية بعد جناية: فكان الشافعي (٢) يقول: إذا جنت فضمن السيد قيمتها ثم عادت فجنت وقد أخرج قيمتها كلها ففيها قولان. أحدهما: أن يشتركا فيها بقدر جنايتهما ثم هكذا إن جنت جناية أخرى يرجع المجني عليه الثالث على الأولين فكانوا في قيمتها بقدر الجناية عليهم. والقول الثاني: أن يدفع الأقل من قيمتها أو الجناية، فإذا عادت فجنت وقد دفع جميع قيمتها لم يرجع الآخر على الأول بشيء، ورجع الآخر على سيدها فأخذ منه الأقل من قيمتها أو الجناية وهكذا كلما جنت.

стр. 5930

وقال أصحاب الرأي (١): إذا جنت جناية أخرى بعد الأولى فإنهم يشاركون أولئك فيما أخذوا ولا يغرم المولى أكثر من القيمة إن كانت جنت قبل قضاء القاضي أو بعد قضائه. ذكر إكراه الرجل أم ولده على النكاح واختلفوا في السيد يكره أم ولده على النكاح ففي قول الثوري، وأصحاب الرأي (٢): له أن يزوجها. واختلف فيه عن مالك: فحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٣): ذلك له. قال: ثم سمعته بعد ذلك يكرهه، ويقول: ليس له أن يزوجها إذا لم ترض. وحكى مالك، عن ربيعة: أنه كان يكره أن يزوجها، ويقول: إنما له فيها الاستمتاع. وكان الشافعي (٤) - إذ هو بالعراق - يقول: ليس له أن يزوجها فإن فعل فهو مفسوخ. وقال - بمصر - مرة: ليس له أن يزوجها وهي كارهة، وقال مرة: له أن يزوجها. مسائل: كان مالك يقول (٥): إذا جرحت أم الولد خطأ فتوفي سيدها أخذ

стр. 5931

عقلها، وكان مالا للورثة، ثم قال بعد ذلك: أراه لها، لأن أم الولد ليس كغيرها لها حرمة، وليس بمنزلة العبد. قال أبو بكر: وفي قول الشافعي (١) المال لورثته، وليس لها من ذلك شيء، وهذا على مذهب أصحاب الرأي. وسئل الأوزاعي عن أم ولد رجل حلاها وكساها ثم مات أيسوغ لها ذلك من الثلث أو غير الثلث؟ قال: هو لها من غير الثلث. وفي قول الشافعي (٢): إذا مات السيد فما معها للورثة. قال أبو بكر: وإذا قذف أم ولد رجل رجلا حرا جلدت حد الإماء في القذف، وإذا قذفت أدب قاذفها. وهذا على مذهب الشافعي. وليس للنصراني أن يبيع أم ولده، فإن فعل وارتفعا إلينا أبطلنا البيع. وإذا أعتق الرجل أم ولده في مرضه ولا مال له، أو له مال فسواء، وعتقه جائز - في قول المزني، والشافعي (٣)، والكوفي (٤) - من رأس المال.

стр. 5932

[بسم الله الرحمن الحيم] (١) كتاب الهبات والعطايا والهدايا ذكر قول النبي ﷺ "كل معروف صدقة" ٨٧٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "المعروف كله صدقة" (٢). ٨٧٩٧ - حدثنا علان، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "كل [معروف] (٣) صدقة" (٤).

стр. 5933

باب ذكر استحباب قبول الهدية وإن قلت وكانت يسيرة ٨٧٩٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أهدي إلي ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت" (١). ٨٧٩٩ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت"، وكان يأمرنا بهدية صلة بين الناس (٢). باب ذكر إيقاع اسم الصدقة على المنحة ذات الدر يمنحها المرء الرجل فيحلبها وينتفع بلبنها ٨٨٠٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "تدرون أي الصدقة خير؟ " قلنا: الله ورسوله

стр. 5934

أعلم. قال "فإن خير الصدقة المنحة، أن يمنح الرجل أخاه الدراهم أو يمنحه ظهر الدابة أو يمنحه لبن الشاة " (١). باب ذكر فضل المنيحة وشبهها بعتق الرقبة ٨٨٠١ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: حدثنا يحيى بن أبي [بكير] (٢)، قال: حدثنا شعبة، عن طلحة بن مصرف قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "من منح منحة ورق أو هدى زقاقا أو سقى لبنا كان له عدل نسمة أو رقبة" (٣).

стр. 5935

حدثناه علي، قال: حدثنا أبو عبيد أنه قال: "المنحة" عند العرب على معنيين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه المال هبة أو صلة فيكون له. وذكر أبو عبيد كلاما وقال بعد ذلك: فأما المنحة فالرجل يمنح أخاه ناقته أو شاته (فيحلبها) (١) عاما أو أقل من ذلك أو أكثر ثم يردها وهو تأويل هذا الحديث. باب ذكر فضل المنحة وأن الذي يستحق ثوابها من منحها رجاء ثوابها ٨٨٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني حسان بن عطية، قال: حدثني أبو كبشة السلولي، أن عبد الله بن عمرو حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أربعون حسنة أعلاها منحة العنز لا يعمل عبد - أو قال رجل - بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله بها الجنة" (٢). باب ذكر قبول النبي الهدية ٨٨٠٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عائشة

стр. 5936

قالت: (قال) (١) رسول الله ﷺ : (نقبل) (٢) الهدية، ولا (نقبل) الصدقة " (٣). ٨٨٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة (٤). باب ذكر رفع البركة عن من أخذ الشيء من الهدايا بإشراف نفس ٨٨٠٥ - حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال: حدثنا إسحاق بن بكر بن [مضر] (٥)، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة [بن] (٦) الزبير، وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال رسول الله ﷺ : "يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" (٧).

стр. 5937

باب ذكر خبر استدل به بعض أهل العلم على أن الهبة لا تتم إلا بقبول الموهوب له ٨٨٠٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله ﷺ فأعيا جملي قال: فنزل منزلا دون المدينة قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس … وذكر بعض الحديث قال: ثم قال لي: "بعني جملك هذا". قال: فقلت: لا، هو لك. قال: "لا، بعنيه". قال: قلت: لا، بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه". قلت: فإن لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها. قال: "قد أخذته" (١). وذكر الحديث. باب ذكر هبة المشاع أجمع أهل العلم (٢) على أن الرجل إذا وهب لرجل دارا أو أرضا أو عبدا على غير عوض، بطيب من نفس المعطي، وقبل الموهوب له ذلك وقبضه بدفع من الواهب ذلك إليه وحازه أن الهبة تامة. واختلفوا في الرجل يهب من الرجل الشقص من الدار أو العبد فقالت طائفة: ذلك جائز والهبة عندها جائزة وإن لم تكن مقسومة. هذا قول

стр. 5938

مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢) وأحمد بن حنبل (٣)، وإسحاق بن راهويه (٤). وكان النعمان يقول (٥): إذا وهب الرجل دارا لرجلين أو متاعا، وذلك المتاع مما يقسم وقبضاه جميعا، فإن ذلك لا يجوز إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته، وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز. وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا تجوز الصدقة ولا الهبة ولا النحل ولا العطية فيما ينقسم إلا مقسوما، وما كان لا ينقسم فلا بأس بذلك وهو جائز. قال: وقال مالك (٦)، والشافعي (٧): لا بأس بصدقة المشاع، وهبته، ونحله، والعمرى، والعطية، والرهن، والبيع. وقال الشافعي (٨): والإجارة. قال: مالك (٩): لا تجوز إجارة المشاع. قال (أبو ثور) (١٠): والذي به نقول: أن جميع ما ذكرناه جائز

стр. 5939

فيما ينقسم وفيما لا ينقسم، وذلك أن أهل العلم لا اختلاف بينهم أن بيع المشاع جائز، وأن قبضه التخلية بين المشتري وبين الشيء المشاع، فلما أجمعوا على إجازة البيع وعلى تحويل الملك وقبضه مشاعا، وكان المشتري قابضا بالتخلية كان النحل والعطية والصدقة والهبة والرهن والإجارة جائزة قياسا، والله أعلم. قال أبو بكر: وقد احتج بعض أصحابنا في باب هبة المشاع بحديث عبد الله بن عمرو. ٨٨٠٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم حنين وجاءته وفود هوازن وذكر بعض الحديث [قال] (١) ثم قال: "أيها الناس أنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم فردوا الخياط والمخيط فإن الغلول يكون على أهله عار يوم القيامة، ونار، وشنار"، فقام رجل في يده [كبة] (٢) من شعر فقال: أخذت هذه لأصلح بها برذعة بغير لي فقال: "أما ما كان لي، ولبني عبد المطلب (٣) فهو لك"، فقال: أما إذ بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها ونبذها (٤).

стр. 5940

قال أبو بكر: فكانت حصة النبي ﷺ من الكبة مشاعة غير مقسومة ولم يكن [ليملكه] (١) منها إلا ما يجوز له أن يملكه، فدل ذلك على إباحة هبة المشاع، ومما يدخل في هذا الباب حديث جابر. ٨٨٠٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار، عن جابر: أن النبي ﷺ اشترى من رجل بعيرا فلما أن وزن له رجح له (٢). قال أبو بكر: وحديث سويد بن قيس في معناه (٣)، والرجحان غير مفروز من الثمن الذي وزن له. باب ذكر الخبر الدال على أن الهبة تتم بقبول الموهوب له وإن لم يتكلم بالقبول ٨٨٠٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن سلمان لما قدم المدينة أتى النبي ﷺ بهدية على طبق فوضعها

стр. 5941

بين يديه فقال: "ما هذا؟ " قال: صدقة عليك، وعلى أصحابك. قال: "إني لا آكل الصدقة"، فدفعها. ثم أتاه من الغد بمثلها فقال: "ما هذا؟ " قال: هدية لك. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "كلوا" (١). قال أبو بكر: وفي حديث جابر مثل هذا المعنى لما قال النبي ﷺ خذ برأس جملك فهو لك بعد أن كان اشتراه منه، وليس في الحديث لجابر قبول باللسان، فدل ذلك على أن الهبة تتم بإعطاء الواهب وقبض الموهوب له. باب ذكر خبر يدل على صحة هبة المشاع وعلى إباحة الشيء الواحد للجماعة من الناس ٨٨١٠ - حدثنا [سعد] (٢) بن عبد الله، قال: حدثني أبي قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري، قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ ببعض أثناء الروحاء وهم حرم إذا [حمار] (٣) معقور، قال رسول الله ﷺ : "دعوه فيوشك صاحبه أن يأتيه". فجاء رجل من بهز هو الذي عقر

стр. 5942

الحمار، فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه بين الناس (١). قال أبو بكر: وهذا يدل على إجازة هبة المشاع وهو كالإجماع ممن نحفظ قوله إلا النعمان (٢)، وقد وهب البهزي الحمار لجماعة بقوله: شأنكم بهذا الحمار، وفي الحديث دليل على أن الصائد إذا رمى صيدا فأثبته أنه ملك له إذا صار الصيد غير ممتنع من أن ينال، يدل على (ذلك) (٣) قوله: يوشك صاحبه أن يأتيه. ويدل على إباحة قسم اللحم استدلالا بقسم أبي بكر اللحم بين الناس عن أمر رسول الله ﷺ . باب ذكر الرجوع في الهبات ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "العائد في هبته كالعائد في قيئة". ٨٨١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" (٤).

стр. 5943

باب ذكر الرجوع في الهبات وما يجوز من ذلك وما لا يجوز اختلف أهل العلم في الرجوع في الهبات. ٨٨١٢ - فحدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، قال: من وهب هبة لذي رحم جاز، ومن وهب هبة لغير ذي رحم رجع إن لم يثاب (١) (٢). وقال شريح: من أعطى في صلة رحم، أو قرابة، أو حق، أو معروف أجزنا عطيته، والجانب المستغزر (٣) يرد إليه هبته أو يثاب منها. وقال بنحو من قول عمر إبراهيم النخعي. وقال سفيان الثوري: ومن وهب هبة لذي رحم محرم فقبضها فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب هبة لذي رحم ليس بمحرم رجع فيها متى شاء إن كانت قائمة بعينها لم يستهلكها (ثابه) (٤) أو يثيبه منها وإلا [ثابه] (٥) أن يعطيه الشيء فيقول: هذا لهذا، ومن وهب هبة لذي رحم غير محرم رجع فيها ما لم يستهلكها أو يثيبه منها.

стр. 5944

وقال إسحاق بنحو من قول الثوري، قال: وذو الرحم المحرم الابن، والأخ، والجد، والعم، والعمة، والخال، والخالة، وابنة الأخ، ومن يحرم عليه نكاحه من قبل النسب. وقال أصحاب الرأي (١): إذا وهب الرجل لابن أخيه هبة أو لابن أخته، أو لابن ابن أخيه، أو لابن ابن أخته، أو لابنة ابنه، أو لأخته لأمه، أو لجده أبي أمة، أو لخاله، أو لخالته، أو لعمه، أو لعمته، وقبضوا ما وهب لهم فليس له أن يرجع فيها، وكل هؤلاء ذو رحم محرم، وتفسير ذي الرحم المحرم من النسب الذي لا يكون للواهب أن يرجع فيما أعطاهم كل من لا يحل له نكاحهم فليس له أن يرجع فيما أعطاهم، إلا أن يكون ممن يحرم عليه نكاحه من قبل الرضاع أو غيره من نحو امرأة الأب، وأم امرأته، أو امرأة أبيه ليس بمنزلة من حرم عليه بالنسب، وإذا وهب ابن العم لابن عمه شيئا فله أن يرجع في هبته، وكذلك ابن الخال، وابن الخالة، وكذلك الصدقة على ذي الرحم الذي ليس له محرم مثل ذلك، وكذلك (٢) الهبة والنحل، والعمرى، والعطية إذا كان على ذوي رحم محرم هو في جميع ما ذكرنا على نحو ما وصفت لك في الباب الأول يجوز ذلك إذا قبضه الموهوب له، والمنحول، والمعمر له، (والمعاطاة) (٣)، والمتصدق عليه، وإذا لم يقبض لم يجز. وقالوا في الرجل يهب للرجل الهبة، ويدفعه إليه: إن كانت الهبة قائمة

стр. 5945

بعينها لم يتردد حي أو ليس الموهوب له بذي رحم محرم ولم يعوض الواهب فله أن يرجع فيها. وقالت طائفة: ليس لأحد أن يهب هبة ثم يرجع فيها على ظاهر حديث ابن عباس. ٨٨١٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني أيوب، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء" (١). ومن حجة قائل هذا القول أن في قوله "ليس لنا مثل السوء" دليل على أن العود في الهبات من الأمثال التي لا يجوز لأحد أن يرتكبه أمثال السوء. [وممن قال هذا: أحمد بن حنبل (٢) واحتج بقوله: "ليس لنا مثل السوء"] (٣). وكان الشافعي (٤) يقول: إذا وهب الرجل للرجل جارية أو دارا فزادت الجارية في يديه، أو [بنى] (٥) الدار فليس للواهب الذي ذكر أنه وهب للثواب ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت.

стр. 5946

وكان طاوس يقول: لا يعود الرجل في هبته. وقالت طائفة: ليس لأحد أن يهب هبة لقريب أو بعيد فقبضها الموهوب له أن يرجع فيها إلا الوالد فيما يهب لولده. هذا قول أبي ثور، واحتج بحديث ابن عمر، وابن عباس. ٨٨١٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لرجل يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه" (١). وقد حكي عن الأوزاعي أنه قال: لا يرجع الرجل فيما وهب لمولاه، ولا [لتابعه] (٢)، ولا لذي رحمه، ولا لامرأته، ولا السلطان لمن دونه، ويرجع فيما سوى ذلك، فإن كانت الهبة قد تمت وزادت عند صاحبها فقيمتها يوم وهبها. عمر بن عبد الواحد عنه. وقالت طائفة: إذا استهلكت الهبة فلا رجوع فيها. كذلك قال الشعبي، وسعيد بن جبير (٣). قال الثوري: (٤) وتفسير الاستهلاك أن يبيعها أو يهبها أو يأكلها

стр. 5947

أو تخرج من يده إلى غيره، فهذا استهلاك وقال سفيان الثوري: إذا وهب رجل لرجل دراهم ثم إن الواهب قال للذي وهبه إياها: أقرضنيها فأقرضه إياها فقد صارت دينا للموهوب له على الواهب فهو بمنزلة الاستهلاك فلا رجوع له فيها. وقال سفيان: لا يرجع الواهب في هبته إذا كان الموهوب له غائبا (١). باب ذكر الخبر الدال على التغليظ في الرجوع في الصدقة ٨٨١٥ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكير، عن الأوزاعي، قال: حدثنا محمد بن علي بن حسين، قال: حدثني سعيد بن المسيب قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مثل من يرجع في صدقته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه" (٢). باب ذكر الخبر الذي احتج به من أجاز عطية المريض ولده دون بعض ٨٨١٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: حدثني محمد بن النعمان بن بشير، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن النعمان بن بشير قال: ذهب بي [بشير] (٣) بن سعد إلى

стр. 5948

النبي ﷺ ليشهده على نحل نحلنيه فقال النبي ﷺ : "أكل بنيك نحلت مثل هذا؟ " قال: لا. قال: "فارجعها" (١). ذكر خبر احتج به من أباح أن يشهد الشاهد على من نحل بعض ولده دون بعض ٨٨١٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن النعمان بن بشير، قال: انطلق بي أبي يحملني إلى النبي ﷺ نحلني نحلا ليشهده على ذلك - فقال يا رسول الله: إني قد نحلت النعمان هذا الغلام نحلا فاشهد عليه قال: "كل ولدك نحلت مثل هذا؟ " قال: لا. قال النبي ﷺ : "أيسرك أن يكونوا في البر سواء؟ " قال: نعم. قال: "فأشهد على هذا غيري" (٢).

стр. 5949

باب ذكر خبر احتج به بعض من رأى أن معنى قوله: "أشهد عليه غيري" على معنى الوعيد لا على معنى الإباحة إن شهد عليه غيره ٨٨١٨ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: حدثنا محاضر بن المورع، قال: حدثنا مجالد، عن عامر، عن النعمان بن بشير، قال: وهب لي أبي هبة، فقالت أمي: أشهد عليها رسول الله ﷺ فانطلق أبي آخذا بيدي حتى أتينا النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أم هذا الغلام سألتني أن أهب له هبة فوهبتها له فقالت لي: أشهد عليها رسول الله ﷺ فأتيتك لأشهدك. قال: "ألك ولد غيره؟ " قال: نعم. قال: "أعطيته كما أعطيت هذا؟ " قال: لا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن يبروك" (١). ٨٨١٩ - حدثنا أحمد بن داود السمناني قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، أن النبي ﷺ قال لأبيه: "لا تشهدني على جور" (٢).

стр. 5950

باب ذكر خبر رابع يدل ظاهره على الأمر بالتسوية بين الأولاد والعدل بينهم ٨٨٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا فطر، عن أبي الضحى، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: انطلق بي أبي بشير إلى رسول الله ﷺ يشهده على عطية يعطيه وقال له رسول الله ﷺ : "هل لك ولد غيره؟ " قال نعم. قال بيده هكذا: " (سوي) (١) " (٢) قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينحل بعض ولده دون بعض فممن قال: ذلك جائز: مالك (٣)، والشافعي (٤). قال مالك: قد نحل أبو بكر عائشة دون ولده. قال: وإنما يكره من ذلك أن ينحل الرجل بعض ولده ماله كله، وذكر الشافعي حديث النعمان الذي بدأنا بذكره قال: وفي هذا دلالة على شيئين: أحدهما: أن العطية على الأثرة جائزة في الحكم من قبل قول رسول الله ﷺ "فارجعه" ودلالة على أن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده، وقول أصحاب الرأي (٥) كقول هؤلاء. وروينا عن شريح أنه قال: لا بأس أن يفضل بعض ولده على بعض (٦).

стр. 5951

ورخص في ذلك أبو الشعثاء (١). وكان الحسن بن صالح لا يرى بذلك بأسا إذا فعل ذلك لله لصلاح عنده ولقلة حيلة، وكان الحسن البصري يكره ذلك، ويجيزه في القضاء، وكرهت طائفة ذلك وممن كرهه طاوس قال: لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق. وسئل أحمد بن حنبل (٢) عن رجل فضل بعض ولده على بعض قال: بئس ما صنع. وقال إسحاق بن راهويه: فإن نحل بعضهم دون بعض فمات فهو ميراث بينهم لا يسع أحد أن ينتفع بما أعطي دون إخوته وأخواته، وقول النبي ﷺ : "جئت بمال ..... " "هو جور" مما سنبين لك ما وصفنا حيث قال: "اردده". قال: وقال مجاهد مثل هذا: إذا لم ينحل الباقي مثل ذلك فهو ميراث. قال عروة بن الزبير: يرد من حيف الناحل ما يرد من حيف الموصي. ورآه طاوس من أحكام الجاهلية تلا قول الله ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ (٣) الآية. فكل ما أراد به حرمان البقية فهو كما وصفنا، فإن كان أعطى بعض ولده دون بعض عند نائبه إما تزويج ولد أو ما أشبهه ثم لم يكن له يومئذ ولد غيره ثم ولد له ولد بعد ثم لم يعط الباقين وإرادته على إعطائهم لم يكن ميراثا، والحجة في ذلك قول أبي

стр. 5952

بكر لعائشة (١): حيث نحلها فقال: وددت أنك حزتيه قبل مرضي حتى أنه قال لها: إنما هو اليوم مال وارث. وقد اختلف أهل العلم في التسوية بينهم وتفضيل الذكر على الأنثى: فقالت طائفة: يقسم بينهم في حياته كما يقسم المال بينهم بعد وفاته للذكر مثل حظ الأنثيين، كذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق، قال إسحاق (٢): وكتاب الله ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٣) فإذا قسم في الحياة حكم بحكم الله. ٨٨٢١ - وروينا عن شريح، أن رجلا قال له: يا أبا أمية إني قد قسمت ما لي بين ولدي ولم آل أن أعدل بينهم وقد أشهدتك فقال شريح: قسمة الله أعدل من قسمتك فارددهم إلى سهام الله وفرائضه وأشهدني فإني لا أشهد على جور (٤). وروينا عن غير واحد أنهم أوجبوا التسوية بينهم ليس في أخبارهم ذكر الذكر والأنثى قال طاوس: لا يفضل أحدا على أحد بشعيرة (٥)، وقد روينا عن عطاء أنه قال: سو بينهم (٦)، وقال ابن جريج (٧): قلت لعطاء: أحق تسوية النحل بين الولد على كتاب الله؟ قال: نعم. وكان النخعي يحب أن

стр. 5953

يسوي بينهم حتى في القبلة. قال سفيان الثوري: بلغنا أن رسول الله ﷺ كره أن يخص الرجل بعض ولده بالعطية ولكن ينبغي له أن يسوي بينهم، الذكر والأنثى (١). قال أبو بكر: والذي هو عندي أولى القولين التسوية بين البنين والبنات يدل على ذلك قول النبي ﷺ : "سو بينهم" إذ لو كان بين ذلك فرق لأمر بتفضيل البنين على البنات. فإن قال قائل: إن بشيرا لم يكن له بنات ففي حديث: ٨٨٢٢ - رواه زياد بن عبد الله البكائي، عن [ابن] (٢) إسحاق، قال: وحدثني سعيد بن ميناء، أنه حدث أن ابنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قال: دعتني عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر وقالت: يا بنية اذهبي إلى أبيك، وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما (٣) وذكر الحديث. ٨٨٢٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: (حدثنا سعيد، قال) (٤): حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات" (٥).

стр. 5954

وقد احتج بعض من رأى أن يفضل الرجل بعض ولده على بعض بحجتين إحداهما قوله "ارجعه" وقد بدأنا بذكره في أخبار النعمان، قال القائل منهم: ففي قوله "ارجعه" بيان على أن النحل الذي نحله والد النعمان كان جائزا وحجتهم من النظر أنهم لما أجمعوا على أنه مالك لماله، فإن له أن يعطي ما شاء من ماله من شاء من الناس، فكذلك له أن يعطي ما شاء من ماله من شاء من ولده إذ لا فرق بين ولده، وبين سائر الناس، وعارضهم بعض من لا يرى أن لا يفضل بعضهم على بعض فقال: قوله "ارجعه" يحتمل معنيين يحتمل ما قال من خالفنا، ويحتمل أن يريد ارجعه، لأنه لا يجوز فلما احتمل المعنيين وجب على أهل العلم طلب الدلالة على أصح المعنيين فوجدنا الثابت عن رسول الله ﷺ وهو قوله "لا تشهدني على جور" يدل على أن معنى قوله ارجعه، لأن ذلك لا يجوز، وأما ما احتج به مما ذكر أن النظر يدل عليه فإنما يجب استعمال النظر فيما لا خبر فيه، فأما ما فيه خبر يمنع منه فلا معنى للاشتغال بالنظر فيه. باب ذكر رجوع الوالد فيما يهب ولده ورجوع الجد فيما ولد ولده واختلفوا في رجوع الواهب فيما يهب لولده.

стр. 5955

فقالت طائفة: له أن يرجع فيه، هذا قول الأوزاعي، والشافعي (١)، وأبي ثور. وقالت طائفة: ليس للوالد أن يرجع فيما يهب ولده صغيرا كان الولد، أو كبيرا، غنيا أو محتاجا إذا كانت هبة مقبوضة، والأم والأب في ذلك سواء هذا قول أصحاب الرأي (٢)، وجملة قولهم أن ليس لأحد أن يرجع فيما وهب لذي رحم محرم، وهذا قول عبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثالث: وهو أن من نحل ولدا له نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر (٣) ذلك إن شاء ما لم يستحدث الولد فيه دينا يداينه الناس ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون هذا قول مالك (٤)، وقال مالك (٥): أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته المال فينكح المرأة الرجل إنما ينكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد الأب أن يعتصر ذلك أو يتزوج الرجل المرأة وقد نحلها أبوها النحل، وإنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ولما أعطاها أبوها فليس للأب أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت.
следующие страницы →