← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

ورخص في ذلك أبو الشعثاء (١). وكان الحسن بن صالح لا يرى بذلك بأسا إذا فعل ذلك لله لصلاح عنده ولقلة حيلة، وكان الحسن البصري يكره ذلك، ويجيزه في القضاء، وكرهت طائفة ذلك وممن كرهه طاوس قال: لا يجوز ذلك ولا رغيف محترق. وسئل أحمد بن حنبل (٢) عن رجل فضل بعض ولده على بعض قال: بئس ما صنع. وقال إسحاق بن راهويه: فإن نحل بعضهم دون بعض فمات فهو ميراث بينهم لا يسع أحد أن ينتفع بما أعطي دون إخوته وأخواته، وقول النبي ﷺ : "جئت بمال ..... " "هو جور" مما سنبين لك ما وصفنا حيث قال: "اردده". قال: وقال مجاهد مثل هذا: إذا لم ينحل الباقي مثل ذلك فهو ميراث. قال عروة بن الزبير: يرد من حيف الناحل ما يرد من حيف الموصي. ورآه طاوس من أحكام الجاهلية تلا قول الله ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ (٣) الآية. فكل ما أراد به حرمان البقية فهو كما وصفنا، فإن كان أعطى بعض ولده دون بعض عند نائبه إما تزويج ولد أو ما أشبهه ثم لم يكن له يومئذ ولد غيره ثم ولد له ولد بعد ثم لم يعط الباقين وإرادته على إعطائهم لم يكن ميراثا، والحجة في ذلك قول أبي

стр. 5952

بكر لعائشة (١): حيث نحلها فقال: وددت أنك حزتيه قبل مرضي حتى أنه قال لها: إنما هو اليوم مال وارث. وقد اختلف أهل العلم في التسوية بينهم وتفضيل الذكر على الأنثى: فقالت طائفة: يقسم بينهم في حياته كما يقسم المال بينهم بعد وفاته للذكر مثل حظ الأنثيين، كذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق، قال إسحاق (٢): وكتاب الله ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٣) فإذا قسم في الحياة حكم بحكم الله. ٨٨٢١ - وروينا عن شريح، أن رجلا قال له: يا أبا أمية إني قد قسمت ما لي بين ولدي ولم آل أن أعدل بينهم وقد أشهدتك فقال شريح: قسمة الله أعدل من قسمتك فارددهم إلى سهام الله وفرائضه وأشهدني فإني لا أشهد على جور (٤). وروينا عن غير واحد أنهم أوجبوا التسوية بينهم ليس في أخبارهم ذكر الذكر والأنثى قال طاوس: لا يفضل أحدا على أحد بشعيرة (٥)، وقد روينا عن عطاء أنه قال: سو بينهم (٦)، وقال ابن جريج (٧): قلت لعطاء: أحق تسوية النحل بين الولد على كتاب الله؟ قال: نعم. وكان النخعي يحب أن

стр. 5953

يسوي بينهم حتى في القبلة. قال سفيان الثوري: بلغنا أن رسول الله ﷺ كره أن يخص الرجل بعض ولده بالعطية ولكن ينبغي له أن يسوي بينهم، الذكر والأنثى (١). قال أبو بكر: والذي هو عندي أولى القولين التسوية بين البنين والبنات يدل على ذلك قول النبي ﷺ : "سو بينهم" إذ لو كان بين ذلك فرق لأمر بتفضيل البنين على البنات. فإن قال قائل: إن بشيرا لم يكن له بنات ففي حديث: ٨٨٢٢ - رواه زياد بن عبد الله البكائي، عن [ابن] (٢) إسحاق، قال: وحدثني سعيد بن ميناء، أنه حدث أن ابنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قال: دعتني عمرة بنت رواحة فأعطتني حفنة من تمر وقالت: يا بنية اذهبي إلى أبيك، وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما (٣) وذكر الحديث. ٨٨٢٣ - حدثنا محمد بن علي، قال: (حدثنا سعيد، قال) (٤): حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات" (٥).

стр. 5954

وقد احتج بعض من رأى أن يفضل الرجل بعض ولده على بعض بحجتين إحداهما قوله "ارجعه" وقد بدأنا بذكره في أخبار النعمان، قال القائل منهم: ففي قوله "ارجعه" بيان على أن النحل الذي نحله والد النعمان كان جائزا وحجتهم من النظر أنهم لما أجمعوا على أنه مالك لماله، فإن له أن يعطي ما شاء من ماله من شاء من الناس، فكذلك له أن يعطي ما شاء من ماله من شاء من ولده إذ لا فرق بين ولده، وبين سائر الناس، وعارضهم بعض من لا يرى أن لا يفضل بعضهم على بعض فقال: قوله "ارجعه" يحتمل معنيين يحتمل ما قال من خالفنا، ويحتمل أن يريد ارجعه، لأنه لا يجوز فلما احتمل المعنيين وجب على أهل العلم طلب الدلالة على أصح المعنيين فوجدنا الثابت عن رسول الله ﷺ وهو قوله "لا تشهدني على جور" يدل على أن معنى قوله ارجعه، لأن ذلك لا يجوز، وأما ما احتج به مما ذكر أن النظر يدل عليه فإنما يجب استعمال النظر فيما لا خبر فيه، فأما ما فيه خبر يمنع منه فلا معنى للاشتغال بالنظر فيه. باب ذكر رجوع الوالد فيما يهب ولده ورجوع الجد فيما ولد ولده واختلفوا في رجوع الواهب فيما يهب لولده.

стр. 5955

فقالت طائفة: له أن يرجع فيه، هذا قول الأوزاعي، والشافعي (١)، وأبي ثور. وقالت طائفة: ليس للوالد أن يرجع فيما يهب ولده صغيرا كان الولد، أو كبيرا، غنيا أو محتاجا إذا كانت هبة مقبوضة، والأم والأب في ذلك سواء هذا قول أصحاب الرأي (٢)، وجملة قولهم أن ليس لأحد أن يرجع فيما وهب لذي رحم محرم، وهذا قول عبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثالث: وهو أن من نحل ولدا له نحلا أو أعطاه عطاء ليس بصدقة أن له أن يعتصر (٣) ذلك إن شاء ما لم يستحدث الولد فيه دينا يداينه الناس ويأمنونه عليه من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه، فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا بعد أن تكون عليه الديون هذا قول مالك (٤)، وقال مالك (٥): أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته المال فينكح المرأة الرجل إنما ينكحه لغناه وللمال الذي أعطاه أبوه فيريد الأب أن يعتصر ذلك أو يتزوج الرجل المرأة وقد نحلها أبوها النحل، وإنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ولما أعطاها أبوها فليس للأب أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك إذا كان على ما وصفت.

стр. 5956

وقال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه أن كل من تصدق على ابنه بصدقة فقبضها الابن إذ كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك، لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لحديث طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس أن النبي ﷺ .... (١) وقد ذكرناه فيما مضى، واختلفوا في رجوع الجد والجدة فيما [يهبان] (٢) لأولاد أولادهما، فقال مالك (٣)، وأصحاب الرأي (٤): ليس لهما أن يرجعا في ذلك، وقال أبو ثور: لهما أن يرجعا فيما [يهبان] (٥) لأولاد أولادهما وذلك أن الجد والد من قبل الأب والأم وذلك أن الله قال: ﴿واتبعت ملة آباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ (٦) فحكى الله عن يوسف مقالته، ولو كان لا يكون الجد والدا ما حكاه الله عنه ولنهاه عن ذلك، وقال النبي ﷺ : "إن ابني هذا سيد" (٧) يعني الحسن بن علي، وإنما هو ابن ابنته وكذلك الأم والجدة إذا أعطيا الولد أو ولد الولد وذلك أن الله قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ (٨) فقد سمى الله والد ووالده والذين إذا اجتمعا، وكذلك الجدة يقال لها والدة في اللغة.

стр. 5957

٨٨٢٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: ارتفع الحسن بن علي إلى رسول الله ﷺ وهو على المنبر فضمه إليه وقال: "إن ابني هذا سيد، وإن الله عله أن يصلح به بين فئتين من المؤمنين عظيمتين" (١). باب ذكر الزوج والمرأة يهب كل واحد منهما لصاحبه اختلف أهل العلم في الرجل والمرأة يهب كل واحد منهما لصاحبه. فقالت طائفة: ذلك لازم لهما وليس لأحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء، هذا قول عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي وبه قال ربيعة ابن أبي عبد الرحمن، والليث بن سعد، ومالك (٢) بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وقال عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وأحمد بن حنبل (٥): إذا وهبت المرأة لزوجها بطيب نفس فليس لها أن ترجع. وفيه قول ثان: وهو أن لها أن ترجع فيما أعطته، وليس له أن يرجع فيما أعطاها. هذا قول شريح والشعبي، وقال الزهري: ما رأينا القضاة

стр. 5958

إلا يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الرجل فيما وهب لامرأته. وقال ابن شبرمة في المرأة تهب لزوجها ثم ترجع قال: تستحلف ما وهبته له بطيب نفسها ثم يرد إليها ما لها. قال: فأما المرأة إذا تركت لزوجها شيئا قبل أن يدخل بها فإنه جائز. ٨٨٢٥ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن [عبيد] (١) الله الثقفي، قال: كتب عمر بن الخطاب: أن النساء عوان عند أزواجهن، وأنهن يعطين أزواجهن رغبة ورهبة، وأيما امرأة أعطت زوجها شيئا فأرادت أن تعتصره فهي أحق به (٢). وكان الشعبي يقول: مسألة الرجل امرأته وعيد، وكان يقول إسحاق بن راهويه (٣) في المرأة تهب مهرها لزوجها ثم ندمت: فإن السنة في ذلك إذا وهبت رغبة أو رهبة لم ترد بذلك وجه الله على معنى الصدقة، فلها أن ترجع متى شاءت فإنهن يخدعن. ولا تهب إحداهن إلا طعما في الرفق بها والتكرمة، أو خوفا من الظلم من الزوج، أو ما أشبهه، وإذا فاتها ذلك كان [لها] (٤) الرجوع. وتأمل قوله ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ (٥) حتى الممات قال: كذلك فسر شريح، ومجاهد، وهو على مذهب عمر بن

стр. 5959

الخطاب، ومن اتبعه حيث رأوا الرجوع لها. (قال أبو بكر: وقد روينا عن جماعة أنهم تأولوا الآية على نحو ما تأوله إسحاق) (١). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول استدلالا بظاهر قوله ﴿إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ (٢) وغير جائز أن يعفو عن ما لا معنى له، وعن من لا يثبت لمن عفت عنه ما عفت وللثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "لا يحل لأحد يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" (٣). ومخاطبة النبي ﷺ الرجال، والنساء واحد إلا أن تدل سنة على خصوصية لبعضهم. واختلفوا فيما يهب الرجل امرأته فقالت طائفة: الهبة جائزة، وإن لم تقبضها كذلك قال الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وقال إبراهيم النخعي: ليس بينهما حيازة، وكذلك قال قتادة، وقد روينا عن شريح ومسروق أنهما كانا لا يجيزان صدقة إلا مقبوضة، وقال ابن شبرمة في المرأة يعطيها زوجها شيئا: ليس لها شيء حتى تقبضه. وقول ابن شبرمة أحب إلى سفيان الثوري، وقال: الشعبي لا يجوز هبة إلا مقبوضة (٤).

стр. 5960

باب ذكر اختلاف أهل العلم في الهبات التي لم تقبض أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن من وهب عبدا بعينه، أو دارا، أو دابة بعينها، وقبض ذلك الموهوب له بأمر الواهب أن الهبة صحيحة. واختلفوا في الرجل يهب الرجل الشيء ويقبله الموهوب له الشيء، فقال كثير من أهل العلم: لا تتم الهبة حتى يقبضها الموهوب له، وممن قال هذا القول: (إبراهيم) (٢) النخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، والمزني، وكتب عمر (٥): أيما رجل نحل من قد بلغ الحوز (٦) فلم يدفعه إليه فتلك النحلة باطلة. وقال عثمان البتي (٧) في رجل نحل ابنا له سهما معروفا كان له في أرض ولم يكن قاسم أصحابه قال: إذا كان قد خرج من جميع حقه إليه فهو جائز إذا كان يجوز مع شركائه، وإن لم يقسم. وقال ابن شبرمة (٨): لا يجوز ذلك حتى يقسم.

стр. 5961

قال معمر: قول البتي أحب إلي. قال أبو بكر: ولمالك بن أنس في هذا الباب مذاهب يحتاج أن تحكى على جهتها قال مالك (١) في "الموطأ": الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها، وأشهد عليها أنها ثابتة للذي أعطيها إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها قال: ومن أعطى عطية لا يريد ثوابها وأشهد عليها ثم أراد أن يمسكها فليس ذلك له، فإذا قام عليها صاحبها أخذها، ومن أعطى عطية ثم أنكر الذي أعطى فجاء المعطى بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا أحلف الذي أعطي مع شاهده، فإن أبي الذي أعطي أن يحلف أحلف المعطي، فإن أبى أن يحلف أحلف المعطي، (فإن أبى أن يحلف [أدى] (٢) إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان له شاهد، وحكى ابن القاسم (٣)، عن مالك أنه سأله عن ما يشتري الناس في حجهم من الهدايا لأهليهم مثل الثياب كسوة لأهله ثم يموت قبل أن يصل إلى بلده قال: إن كان أشهد على ذلك رأيته لمن اشتراه له، وإن لم يشهد فهو ميراث، فقلت لمالك (٤) فالرجل يبعث بالهدية أو بالصلة إلى الرجل وهو غائب فيموت الذي بعث بها أو الذي بعث إليه قبل أن يصل إلى المبعوثة إليه قال: فإن كان أشهد على ذلك حين بعث بها

стр. 5962

على نفاذها فمات الباعث بها فهي للذي بعث إليه، وإن مات الذي بعث إليه بعد ما أنفذها الباعث وأشهد عليها فهي لورثته، فإن لم يكن أشهد الباعث عليها حين بعث بها فأيهما مات منهما قبل أن يصل فهي ترجع إلى الباعث أو ورثته. قال أبو بكر: فمن حجة من قال أن الهبات لا تتم إلا بالقبض: أن نبي الله ﷺ أهدى للنجاشي مسكا، وقال لأهله: "أحسبه مات فإن يرجع إلي أعطيكم منه" فكان ذلك فرجع المسك إليه فأعطى منه (١)، ولو كانت الهبة والهدية تجبان بقول صاحبهما لما رجع النبي ﷺ في هبته ولا هديته وملكه لغيره وهو يقول ﷺ : "الراجع [في] (٢) هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" (٣) واحتجوا بقصة أبي بكر، وعائشة في النحل الذي نحلها. ٨٨٢٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال: أبنية إنه ليس أحد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من أرضي التي بالغابة، وإنك لو كنت أحرزتيه كان لك، فإذا لم تفعلي فإنما هو للوارث وإنما هما أخواك، وأختاك. قالت عائشة: هل (٤) إلا أم عبد [الله قال: نعم وذو بطن] (٥)

стр. 5963

ابنة خارجة قد ألقى في نفسي أنها جارية فأحسنوا إليها (١). ٨٨٢٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: أخبرني المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: ما بال أقوام ينحلون أولادهم فإذا مات الابن قال الأب: مالي و [في] (٢) يدي، وإذا مات الأب قال: قد كنت نحلت [ابني] (٣) كذا وكذا، لا نحل إلا لمن حازه وقبضه عن أبيه (٤). ٨٨٢٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عباد بن أبي سليمان التميمي، قال: سألت أنس قلت: إن والدتي كانت قد جعلت لوالدي (٥) بعض الخدم وقد هلك وإن إخوتي نازعوها فقال: إن كانت بانت بها في حياة منه فهي لها وإلا فهي في الميراث " (٦). قال القائل بهذا القول فالدلالة عن النبي ﷺ ثم عن أبي بكر، وعمر، وعائشة، وأنس موجود على ما قلنا وأن الهبات لا تتم إلا بالقبض، وقد أجمعوا على ثبوت ملك الواهب على الشيء الموهوب، واختلفوا في زوال ملكه عن الشيء إذا وهب ولم يقبض

стр. 5964

فالشيء على ملك الواهب حتى يقبضه الموهوب له بأمر الواهب، فإذا قبضه بأمر الواهب وجب الشيء للموهوب، لا تفاقهم حينئذ على ذلك. وقالت طائفة: إنما يزول الملك والكلام دون القبض، ولمن وهبت له هبة أن يقبضها بأمر الواهب وبغير أمره، وشبهوا ذلك بالبيع ينعقد بالكلام، هذا قول أبي ثور، وكان الحسن البصري يقول: إذا أعطى الرجل امرأته عطية معلومة فهو لها وإن لم تقبضه إذا شهد لها على ذلك، وقال حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى في امرأة أعطاها زوجها شيئا: قبضها إعلامه هي في عياله (١). وقال أحمد بن حنبل (٢): ليس بينه وبينها حيازة، وهن معه في البيت، نحن نقول في الهبة إذا علمت فهي جائزة. قال أبو بكر: وقد ذكرنا فيما ذكرناه عن مالك (٣) مسائل تدل من قوله عن أن الهبة تتم بغير القبض إذا شهد، لئلا يظن ظان أن في المسألة إجماعا، وقصة النجاشي غير ثابته، لأن في إسناده مقال. ٨٨٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة عن أمه أم كلثوم، قالت: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة قال: "إني قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إلا سترد علي، فإن ردت على فهي لك" فكان كما قال النبي ﷺ ، مات النجاشي وردت إليه الهدية، فلما ردت أعطى كل امرأة من نسائه

стр. 5965

أوقية من ذلك المسك، وأعطى سائرها أم سلمة وأعطاها الحلة (١). قال أبو بكر: والدة موسى بن عقبة لا أعرفها ولا أدري هل سمعت من أم كلثوم أم لا وقد أجاب عن خبر أبي بكر وعائشة: أبو ثور، وقال:

стр. 5966

لا تخلو. [إذا] (١) نحلها من إحدى معنيين: إما أن يكون نحلها من النحل ما يكون ثمرته عشرين وسقا فهذا ليس بمعلوم ولا ندري كم ذلك من نحلة أو يكون نحلها من الثمرة سوى النحل عشرين وسقا [ .... ] (٢) ولا سهم من سهام معلومة وكل هبة أو صدقة على هذا غير جائزة والله أعلم. باب ذكر قبض الهبة بغير أمر الواهب واختلفوا في الموهوب له الهبة يقبضها بغير أم الواهب، ففي قول الشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤): ليس للموهوب له أن يقبض الهبة بغير أمر الواهب [وإن قبضها بغير أمره] (٥) كان [تملكه] (٥) باطلا لا يتم. قال الشافعي (٦): لواهبه الخيار لورثته إن شاءوا أسلموا وإن شاءوا لم يمضوا الهبة وقال مالك في الرجل يبعث بالشيء إلى الرجل ثم يندم فيسترده قال: إن كان أشهد عليه ونقله فلا أن يرجع فيه، وإن كان إنما أرسل به فلا شيء له. وكان أبو ثور يقول: للموهوب له أن يأخذ الهبة بأمر الواهب وبغير أمره.

стр. 5967

باب ذكر قبض الوالد من نفسه ما يهب لولده أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه أو شيئا مفروزا معلوما، وقبضه له من نفسه، وأشهد عليه، أن الهبة تامة عاش الولد أو مات، وإن لم يقبضه الصبي الموهوب له الهبة. هذا قول مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وروينا معنى ذلك عن شريح، وعمر بن عبد العزيز، وقال أصحاب [الرأي] (٥): وكذلك الصدقة، والعمرى والعطية والنحل إذا جعلها لولده وهم صغار قالوا: وإذا كان الولد صغيرا يتيما في عيال أمه، وهبت له أمة عبدا أو متاعا أو غير ذلك وهو معلوم، وأشهدت على ذلك وأبوه ميت ولا وصي له، فهبتها جائزة وليس لها أن ترجع فيه، وقبض الأم له قبض، كذلك الأخت في هذا بمنزلة الأم وكذلك لو كان في عيال عمه أو حجره وكذلك جده أبو أبيه أو أبو [أمه] (٦) أو في عيال جدته، وكذلك لو وهب لهذا اليتيم رجل أجنبي فقبضها أحد من هؤلاء وهو في حجرة فقبضه له لكان جائزا، وإن لم يقبضها لليتيم أحد من قرابته أو أجنبي فالهبة باطلة.

стр. 5968

٨٨٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال: قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب قال: فلما كان عثمان بن عفان وشكا إليه ذلك يعني أمر النحل فقال عثمان: نظرنا في [هذه] (١) النحول، فرأينا أن أحق من يحوز على الصبي أبوه (٢). باب ذكر اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يجوز للمرأة ذات الزوج فيه الهبة والعطية اختلف أهل العلم في الوقت الذي يجوز فيه للمرأة أن تهب من مالها وتعطي. فقالت طائفة: ليس للمرأة في مالها أمر حتى تلد أو يحول عليها الحول في بيت زوجها. ٨٨٣١ - حدثنا إسماعيل بن قتيبة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن عامر، عن شريح قال: عهد إلي عمر أن لا أجيز هبة مملكة حتى تحول في بيتها حولا أو تلد بطنا (٣). وقال بمثل قول عمر: الشعبي، وشريح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٤). وفيه قول ثان: وهو أن لها أن تهب إذا ولدت. قال إبراهيم النخعي: إذا ولدت الجارية، أو ولد مثلها جازت لها هبتها.

стр. 5969

وقد روينا عن الشعبي قولا ثالثا: وهو أنها إذا حالت في بيتها حولا جاز لها ما صنعت. وفيه قول رابع: وهو أن ليس لها أن تعطي شيئا من مالها إلا بإذن زوجها، هكذا قال طاوس، وقال الحسن البصري: لا تجوز عطيتها (١). ٨٨٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عباد بن أبي سليمان التميمي، قال: سمعت أنسا يقول: لا يجوز للمرأة شيء من مالها إلا بإذن زوجها (٢). وقال مالك (٣): في البكر تعطي من مالها وهي في سترها، ثم تزوج فتريد أن ترجع فيما أعطت: أن ذلك لها، ولا إجازة لها في مالها حتى تدخل بيتها، وتملك أمرها إلا أن يكون الشيء اليسير الذي لا خطب له، فإن هي تزوجت ثم أقامت على التسليم، ثم أرادت أن ترجع فيما أعطت لم يكن ذلك لها. وقال مالك في امرأة تصدقت على زوجها بصداقها كله أو بعضه قبل أن يدخل بها وهي بكر، ثم أنكرت وندمت قال: أما البكر التي لم يدخل بها فلا أرى ذلك شيئا، وأما الثيب الذي قد جاز أمرها في مالها فذلك جائز، فإن طلقها فلا شيء له عليها.

стр. 5970

وفيه قول سادس: وهو أن لا فرق بينها وبين البالغ من الرجال، فما جاز من عطاء الرجل البالغ الرشيد، جاز من عطائها. هذا قول سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقد روينا عن عطاء أنه قال (٣): لا تجوز عطية المرأة في مالها. ٨٨٣٣ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب فيما تعطي المرأة من مالها بغير إذن زوجها إنما هي سفيهة أو مضارة، فإنه لا يجوز لها وأما غير سفيهة ولا مضارة فإنه يجوز (٤). وقد روينا في الباب حديثا مرفوعا. ٨٨٣٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا داود وحبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، وعن قيس، عن مجاهد، عن النبي ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" (٥). قال أبو بكر: وهذا إسناد يقول به قوم، ويقف آخرون عن القول به. حدثني أبو بكر بن إسماعيل قال: حدثنا حمدان بن علي الوراق قال: وسئل أحمد بن حنبل، عن عمرو بن شعيب؟ فقال: ربما احتججنا

стр. 5971

بحديثه، وربما هجس في القلب منه شيء (١). قال أبو بكر: وبقول الثوري، والشافعي أقول، وذلك لدلائل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ . ٨٨٣٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا شعبة، وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أيوب قال: سمعت عطاء، عن ابن عباس، قال عطاء: أشهد على ابن عباس، وإما قال ابن عباس: أشهد على رسول الله ﷺ "أن رسول الله خرج يوم فطر فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء، ومعه بلال - أكثر علمي - فأمرهن بالصدقة" (٢). ٨٨٣٦ - حدثنا علان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى فصلى، وانصرف فقام فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة فقال: "أيها الناس تصدقوا"، ثم انصرف على النساء فقال: "يا معاشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء"، فقلن: ما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل". قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان عقلها،

стр. 5972

وليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم". قال: "فذلك من نقصان دينها .... " (١) وذكر الحديث. وحدثني علي، عن أبي عبيد قوله: "تكفرن العشير" يعني الزوج سمي عشيرا، [لأنه] (٢) يعاشرها وتعاشره قال الله: ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾ (٣). قال أبو بكر: فقد أمرهن بالصدقة أمرا عاما، لم يستثن ذات زوج ولا غير ذات زوج فدل ذلك على إباحة أن تعطي المرأة مالها وتهب منه بغير إذن الزوج، وهذه أخبار ثابتة لا مطعن في إسنادها، وقد سألته أسماء فقالت: أتتني أمي راغبة في العهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش أصلها؟ قال: "نعم" ولم يأمرها باستئذان زوجها الزبير. ٨٨٣٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال حدثنا هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول: أخبرتني أمي أسماء ابنة أبي بكر قالت: أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت النبي ﷺ أصلها؟ قال: "نعم" (٤). قال سفيان وفيها نزلت: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ (٥) الآية.

стр. 5973

وقد بعثت أم الفضل بلبن إلى رسول الله ﷺ يوم عرفة فشربه (١) ولم يقل: استأذنت في ذلك زوجك أم لا، وذلك بعد الفتح في حجة الوداع وقد روينا أخبارا تدل على هذا المعنى هي مذكورة في غير هذا الموضع. باب ذكر الرجل يهب للرجل دينا له على آخر واختلفوا في الرجل يهب دينا له على آخر، فأجازت طائفة ذلك إذا أشهد. قال مالك (٢) في رجل قال: ديني الذي على فلان على أبي صدقة، أو على امرأتي، أو فلان، فأشهد الشهود على ذلك ثم مات المتصدق، قال: إن كان أشهد على ذلك بشهادة ثابتة ودفع كتاب ذلك الحق إن كان له كتاب، وإن لم يكن له كتاب فأشهد على ذلك وأعلن به فهو جائز. وفيه قول ثان: وهو أن الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك هذا قول أبي ثور، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال (٣): ذلك جائز إذا أمره بقبضه فقبضه فالهبة جائزة. وفيه قول ثالث: وهو أن الهبة جائزة أشهد أو لم يشهد إذا تقارا على ذلك هذا قول أبي ثور، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: ذلك جائز إذا أمره بقبضه فقبضه فالهبة جائزة. وفيه قول ثالث: وهو أن الهبة غير جائزة هذا قول الحسن بن صالح وهو يشبه مذاهب الشافعي. قال أبو بكر: فأما إذا وهب ماله على الرجل منه وأبرأه، وقبل البراءة

стр. 5974

فكل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: ذلك [جائز] (١) والذي عليه الدين يبرأ والله أعلم. باب ذكر الهبة على الثواب واختلاف الناس فيها اختلف أهل العلم في المرء يهب هبة يريد الثواب، فقالت طائفة: هي رد على صاحبها أو يثاب منها. ٨٨٣٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها أو يثاب عليها، ومن أعطى في حق أو قرابة أخذنا عطيته (٢). ٨٨٣٩ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال: من وهب هبة لغير ذي رحم فالواهب أحق بهبته إن شاء رجع ما لم يثب منها (٣). ٨٨٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن أبزى، عن علي قال: من وهب هبة لذي رحم فلم يثب منها فهو أحق بهبته (٤). ٨٨٤١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا

стр. 5975

عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر قال: كنت جالسا عند فضالة فأتاه رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازي رجاء أن يثيبني فأخذ بازي، ولم يثبني ولا تعرضت له فقال: ترد عليه بازه أو أثبه منه، فإنما يرجع في المواهب النساء وشرار الأقوام (١). وكان مالك بن أنس يقول (٢) في الذي وهبت له الهبة للثواب قال: الهبة للثواب عندي بمنزلة البيع، يمنع الذي وهبت له من البيع والهبة والصدقة حتى يؤدي الثواب، وإن فاتت مما لا يستطاع ردها فهو دين عليه وهو أحق بها من الغرماء إذا وجدها بعينها بمنزلة بيع، فإن كانت وليدة فأعتقها الموهوبة له أو ماتت عنده أو أجلها فإنه لا سبيل إلى ردها وإن لصاحبها الذي وهبها له قيمتها من الثمن يوم وهبها له وإن زادت في حسنها أو في ثمنها بتغير سوق فزاد في ثمنها فسأل الموهوبة له أن يعطي الواهب له قيمتها يوم وهبها، ويمسكها فإن ذلك له، وإن شاء أن يردها ردها. وقال سفيان الثوري: سمعنا أن الثواب لا يكون حتى يسمي حين يعطي يقول: هذا أعطيتكه من هبتي الذي وهبت لي، فإذا قال ذلك فلا رجوع، وإذا أعطاه من غير أن يقول ذلك ثواب رجع إن شاء ما لم يستهلك، وقال سفيان في الهبة تزيد أو تنقص قال: إن زاد فهو استهلاك، وإن نقص رجع إن شاء. قيل له: إن وهبت أمة أو بهيمة فولدت عند الموهوب له؟ قال: يرجع فيها ولا يرجع في أولادها.

стр. 5976

وقالت طائفة: لا تجوز الهبة على ثواب لا يسميه عند الهبة. حكى أبو ثور هذا القول عن الشافعي قال: وقال أبو عبد الله (١): إذا وهب الرجل هبة على عوض ولم يسم شيئا فلا يجوز، فإن عوضه شيئا وتراضوا به جاز ذلك، فإن استهلك الهبة كان عليه قيمتها. وحكى الربيع عن الشافعي (٢) أنه قال: إن اشترط الثواب في عقد الهبة فجائز (٣)، فإن لم يشترط فلا ثواب له. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا وهب الرجل للرجل عبدا على أن يعوضه شيئا معلوما فهذا بمنزلة البيع، فإن أراد أحدهما أن يمنع صاحبه الشيء الذي وقع عليه العوض أو البيع كان له وإن تقابضا فليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء وإن وجد أحدهما بما صار إليه عيبا كان له أن يرجع به على صاحبه كما يرجع في البيوع، وقال أبو ثور بمثل قول الشافعي (٥). وقد روينا عن إبراهيم النخعي (٦) أنه قال: من أعطى ذا قرابة عطية فهي له ومن أعطى رجاء ثوابها فلم [يثب] (٧) منها فرآها بعينها فهي له، فإن أثيب منها فرضي بالثواب لم يكن له أن يرجع فيها.

стр. 5977

باب ذكر الغائب يهدى له أو يوهب له واختلفوا في الغائب يهدي له هدية أو يوهب له هبة. فقالت طائفة: إذا بعث الرجل إلى الرجل بالصدقة أو الهبة ثم يموت المتصدق أو الواهب، إن كان أشهد عليها أو أبرزها ودفعها إلى من يدفعها إليهم فهي جائزة لهم. هذا قول مالك (١) بن أنس. وفيه قول ثان: وهو إن كان الذي أهدي له [مات قبل أن تفصل] (٢) فإنها ترجع إلى ورثة الذي أهدى الهدية. هذا قول عبيدة السلماني (٣). وقال الحارث وحماد بن أبي سليمان في رجل أهدى إلى رجل هدية وهو غائب فمات المهدى إليه قالا: الهدية لورثته، لأنه شيء قد كان أمضاه. وفيه قول ثالث: وهو أن الهدية إن كان بعث بها المهدي مع رسوله فمات الذي أهدي إليه فإنها ترجع إليه، وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهدي إليه فمات المهدي إليه فهي لورثته، هذا قول الحكم، وأحمد بن حنبل وإسحاق (٣)، وقال إسحاق (٣): إن كان الرسول أرسله الموهوب ليستوهب منه شيئا فوهبه وقبض الرسول تمت له. وقالت طائفة: لا تتم الهبة إلا بقبض الموهوب له أو وكيله فأيهما مات قبل أن تصل الهبة إلى الموهوب له فهي راجعة إلى الواهب وإلى

стр. 5978

ورثته هذا على قول الشافعي (١) ولعل من حجة من يقول بهذا القول الخبر الذي فيه ذكر بعثة النبي ﷺ بالمسك إلى النجاشي وقد ذكرته فيما مضى (٢). أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣) على أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا، ويكون من الثلث إذا كانت مقبوضة، وهذا على مذهب المديني والشافعي (٤)، والكوفي (٥). مسائل: قال أبو بكر: وإذا وهب المسلم للذمي أو وهب الذمي للمسلم ما يجوز أن يملكه المسلم، وقبض الموهوب له الهبة وكان الشيء مفروزا، معلوما فالهبة جائزة (٦) في قول مالك (٧) والشافعي (٤)، والكوفي (٥)، وأبي ثور قال ابن القاسم قال مالك: إذا كان بين المسلم والذمي أمر حكم عليه بحكم الإسلام.

стр. 5979

وإذا وهب رجل لرجلين دارا قبضاها فالهبة جائزة. وكذلك لو وهب رجلان لرجل دارا فقبضها وهذا على قول مالك (١) والشافعي (٢). وفيه قول ثان: في الرجل يهب الدار لرجلين ويدفعها إليهما من غير قسم أن الهبة غير جائزة هذا قول النعمان (٣)، وقال يعقوب ومحمد (٣): هو جائز. وإن وهب رجل لرجلين مائة درهم أو مائة دينار أو مائة شاة ودفع ذلك إليهما وقبضاها، لم يجز في قول النعمان (٤)، وهو جائز في قول مالك (٥)، والشافعي (٦)، وأبي ثور، ويعقوب، ومحمد. وإذا وهب المكاتب هبة بغير إذن مولاه لم تجز في قول الشافعي (٧)، وأبي ثور وأصحاب الرأي وكذلك هبة العبد وأم الولد؟ وإذا وهب رجل لرجل ما على ظهور غنمه من الصوف أو ما في ضروعها من اللبن لم يجز في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٨) فإن أمره بجز الصوف أو حلب اللبن وقبض ذلك ففي قول أصحاب الرأي جائز قالوا: يستحسن ذلك ويدفع القياس فيه.

стр. 5980

وإذا وهب العبد المأذون له في التجارة هبة لم تجز في قول الشافعي، وأبي ثور، وإن أجاز ذلك لسيد لم تجز. وقال أصحاب الرأي (١): لا تجوز هبته فإن أجاز ذلك السيد جاز إن لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين لم تجز. وإذا وهب الرجل لرجل ما لم يخلق مثل أن يهب له ما يخرج نخله أو شجرة أو ما في بطن أمته أو ما تنتج ما شيته وما أشبه ذلك مما لم يكن فهو غير جائز في قول الشافعي، وأبي ثور والكوفي (٢) وكذلك نقول. واختلفوا في الرجل يهب الجارية للرجل ويستثني ما في بطنها، ويقبضه الجارية: فقالت طائفة: ذلك جائز، والولد للواهب، والجارية للموهوب له هذا قول أبي ثور، وقد ثبت أن ابن عمر أعتق جارية، واستثنى ما في بطنها. ٨٨٤٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عباد بن عباد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه أعتق غلاما له وامرأته واستثنى ما في بطنها (٣).

стр. 5981

وهذا قول النخعي، وبه قال أحمد (١) وإسحاق في البيع والعتق، وبه قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٢) في الهبة: الهبة جائزة وما في بطنها للموهوب له والاستثناء باطل. قال أبو بكر: وليس للرجل أن يهب من مال ولده شيئا في قول الشافعي، وأبي ثور، والكوفي (٣)، وكذلك نقول. وإذا وهب الرجل عبدا مأذونا له في التجارة وعليه دين من رجل فالهبة جائزة في قول الشافعي وأبي ثور، وحكاه أبو ثور عن مالك (٤)، ولا تجوز الهبة في قول أصحاب الرأي (٥)، والدين عندهم في رقبة العبد على حاله يباع لهم إلا أن يؤدي عنه مولى الذي هو في يديه. وإذا وهب الرجل للرجل دهن سمسمه هذا قبل أن يعصر أو زيت زيتونه، كذلك أو دقيق حنطة، فالهبة باطل في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وهذا على مذهب الشافعي، وبه نقول. وإذا وهب الرجل لرجل دارا وأقبضه الدار، واستحق نصفها قال: نصف الذي لم يستحق جائز في قول أبي ثور، وكذلك نقول. ولا يجوز في قول النعمان، لأنه لو وهب له نصف دار غير مقسومة لم تجز. وقال سفيان الثوري: ولا رجوع في هبة إلا عند [قاض] (٦).

стр. 5982

وقال ابن أبي ليلى: يرجع دون القاضي. وقال إسحاق بن راهويه: الرجوع في الهبة جائز عند غير [قاض] (١) إنما يحتاج إلى القاضي إذا تشاحا ولم ينصف أحدهما صاحبه، فأما اللازم له إذا رجع أن يردها عليه. وفي قول الشافعي (٢) وأبي ثور، ليس له أن يرجع فيما وهب، وصحت الهبة إلا الوالد فيما يهب لولده، وإذا رجع الوالد فيما وهب ولده، فرجوعه جائز بحضرة [قاض] (١)، وبغير حضرته.

стр. 5983

كتاب العمرى والرقبى (١) باب ذكر الخبر الذي فيه النهي عن العمرى ٨٨٤٣ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: أخبرنا حبان، عن حماد، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "يا معاشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروا فإنه من أعمر شيئا فهو له محياه ومماته" (٢). قال أبو بكر: جمع هذا الحديث ثلاث معان: الأمر بإمساك الأموال وحفظها، والنهي عن العمرى، وإجازة العمرى، وإن كان نهى عنه.

стр. 5984

باب ذكر الأخبار التي فيها أمضى العمرى وإجازته باختصار ٨٨٤٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "العمرى جائزة" (١). ٨٨٤٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "العمرى جائزة" (٢). ٨٨٤٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي بن حنفية، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ قال: "العمرى جائزة لأهلها" (٣).

стр. 5985

باب ذكر الخبر الدال على أن النبي ﷺ إنما أراد بقوله "العمرى جائزة لأهلها" الذين أعطوا العمرى ووهبت لهم لا المعطي والمعمر ٨٨٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "العمرى لمن وهبت له" (١). ٨٨٤٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر رفعه إلى النبي ﷺ قال: "من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه" (٢). ذكر الخبر المفسر الذي فيه صفة العمرى التي أجازها النبي وجعلها للمعمر ولورثته يملكون هبة ذلك كسائر ماله ٨٨٤٩ - حدثنا يحيى (٣) بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: إنما

стр. 5986

العمرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها وكان [الزهري] (١) يفتي به (٢). ٨٨٥٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة [عن جابر] (٣): أن رسول الله ﷺ قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة فيستثنى إن حدث بك وبعقبك فهي إلي وإلى عقبي أنها لمن أعطيها ولعقبه (٤). قال أبو بكر: وقد كان محمد بن يحيى النيسابوري يقول في حديث معمر منتهى الحديث عن رسول الله ﷺ "هي لك ولعقبك" وما بعده عندنا من كلام الزهري فأدرجه معمر ولم يتابعه عليه مالك (٥) ولا ابن أبي ذئب (٦)،

стр. 5987

ولا ابن أخي الزهري (١)، ولا الليث (٢). قال أبو بكر: ووافق محمد بعض أصحابنا، وقال: والدليل على صحة هذا القول أن الزيادة من كلام الزهري حديث قتادة. ٨٨٥١ - حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: أخبرنا همام قال: أخبرنا قتادة، قال: قال لي سليمان بن هشام ما تقول في العمرى؟ فقلت له: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمرى جائزة" قال: وقال الزهري: إنها لا تكون عمرى إلا أن يجعل له ولعقبه من بعده. قال: فقال لعطاء ما تقول؟ قال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "العمرى جائزة" - فقال الزهري: إن الخلفاء لا يقضون بذلك. قال عطاء: بلى قضى به عبد الملك بن مروان في كذا وكذا (٣).

стр. 5988

قال أبو بكر: قال هذا القائل فلو كان الزهري سمع من أبي سلمة، عن جابر أن المعمر إذا مات ولم يكن المعمر قد جعل العمرى لعقب المعمر رجعت العمرى إلى المعمر، لأشبه أن يحتج عند المناظرة عند السلطان لما خولف في فتياه فتذكر حديث أبي سلمة، عن جابر ولم يفزع إلى أن الخلفاء لا يقضون بهذا. قال: وهذا يدل على توهين خبر معمر، وحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر يدل على توهين خبر معمر. ٨٨٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها، ثم توفي وترك ولدا، وتوفيت بعده وتركت ولدين آخرين بنو المعمرة أظنه قال: فقال ولد المعمرة، رجع الحائط إلينا. وقال ولد المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدخل جابر فشهد على رسول الله ﷺ بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر فأمضى ذلك طارق وقال: ذلك الحائط لبني [المعمر] (١) إلى اليوم (٢).

стр. 5989

باب ذكر اختلاف أهل العلم في العمرى اختلف أهل العلم في العمرى، فقالت طائفة بظاهر أخبار جابر أن العمرى للذي أعمرها حيا وميتا، ولعقبه روينا معنى هذا القول، عن جابر بن عبد الله، وابن عمر. ٨٨٥٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت ابن عمر وسأله أعرابي فقال: رجل أعطى ابنه ناقة له حياته فأنتجها فكانت إبلا فقال ابن عمر: هي له حياته وموته قال: أفرأيت إن كان تصدق عليه قال: فذلك أبعد له (١). ٨٨٥٤ - حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا يعلى بن [عبيد] (٢)، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لا تحل العمرى ولا الرقبى فمن أعمر شيئا فهو له، ومن أرقب شيئا فهو له (٣). وقال شريح (٤): العمرى ميراث لأهلها. وقال طاوس (٥): العمرى جائزة ونقضي بها، وقال مجاهد: العمرى

стр. 5990

لمن أعمرها ولوارثه، والرقبى مثلها. وقال أحمد بن حنبل (١): العمرى أن يقول هذا الشيء لك حياتك، فإذا جعله فله حياته وموته. وقال سفيان الثوري: وإذا قال الرجل للرجل: هذا لك عمري أو حياتك، فإن كان ذو رحم محرم فليس له أن يرجع فيها، وإن جعلها لذي رحم أو غير ذي رحم رجع فيها ما لم يستهلكها، أو يثيبه منها، فإن مات أحدهما جازت، وقال أصحاب الرأي (٢): إذا قال: أعمرتك بهذه الدار حياتك أو أعطيتكها حياتك فهي له حياته وبعد موته [ .... ] (٣) قبضها. وقال الحسن بن صالح: العمرى، والهبة سواء هي لصاحبها إذا قبضها ولورثته من بعده. وكان الشافعي يقول (٤): إذا قال: هي عمرى له ولعقبه، فقال: هي للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها، وذكر حديث جابر، وقد كان ذكر خبر مالك إذ هو بالعراق ثم قال: فقول رسول الله ﷺ سن أنه إنما يجعل العمرى لمن أعمرها إذا أعمرها مالكها المعمر له ولعقبه، ومن قال لمن أعمرها ولعقبه وليس فيها السبب الذي قال رسول الله ﷺ أنها به لمن أعمرها فقد خالف هذا الحديث. وقالت طائفة: إذا أعمر رجل عمرى فهي له ما عاش ثم ترجع إلى أهلها، وإن أعمر رجل عمرى هو وحده فهو له ما عاش ثم ترجع إلى أهلها، وإن أعمر له ولولده فهي لهم، فإذا انقرضوا رجعت إلى
следующие страницы →