← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

جملة قوله ﵇: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (١)، غير خارج [منه] (٢) بحجة. * * * ذكر التيمم بالحصى والرمل اختلف أهل العلم في التيمم بالحصى والرمل. فقالت طائفة: التيمم بذلك جائز، روينا عن حماد أنه قال: لا بأس أن يتيمم بالرخام. وقال الأوزاعي: الرمل هو من الصعيد فليتيمم به. وقال مالك (٣): يتيمم بالحصى، وقال أبو ثور: لا يتيمم إلا بتراب أو رمل. وقال أصحاب الرأي (٤): كل شيء يتيمم به من تراب، أو طين، أو جص، أو نورة، أو زرنيخ، أو شيء مما يكون من الأرض، يجزئه التيمم بذلك كله، وإن ضرب بيديه على حائط، أو حصى، أو على حجارة فتيمم بذلك يجزئه، ولا يجزئه أن يتيمم بشيء ليس من الأرض. وكان الشافعي (٥) يقول: فأما البطحاء الغليظة، و، [الرقيقة] (٦)، والكثيب الغليظ، فلا يقع عليه اسم صعيد.

стр. 632

قال أبو بكر: يشبه أن يكون من حجة من رأى: التيمم جائزًا بكل ما ذكرناه ظاهر قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (١)، فما جاز أن يصلى عليه من الأرض، جاز التيمم به، لجمعه بينهما. ولعل من حجة من لا يرى ذلك ويقول: لا يجوز التيمم إلا بتراب، أن يقول: قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" مجمل، وقوله "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢) مفسر، والمفسر من قوله أولى من المجمل، فالتيمم بالتراب جائز لقوله: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢)، وما لا يقع عليه اسم تراب، لا يجوز التيمم به، استدلالًا، بقوله: "وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢). * * * ذكر التيمم بالتراب النجس اختلف أهل العلم في التيمم بالتراب النجس، فقال كثير منهم: لا يجوز التيمم به، هذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤). وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: إن صلى على ذلك الموضع، أجزأه، وإن تيمم به لم يجزئه. وقد كان الأوزاعي يقول: التيمم بتراب المقبرة مكروه، وإن تيمم به وصلى مضت صلاته. قال أبو بكر: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الطاهر؛ لأنه تعالى قال:

стр. 633

﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "وجعل لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا" (٢). فدل الكتاب والسنة على أن التيمم لا يجزئ إلا بالطيِّب منه دون غيره. * * * باب ذكر احتيال التراب من الأندية والأمطار روينا عن ابن عباس أنه قال في رجل في طين لا يستطيع أن يخرج منه: يأخذ الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به. وكان الحسن يقول: يضرب بيده على قربوس سرجه، وجوالقه، وقال الثوري: يلتمس غبارًا في جواليق (٣)، أو برذعة، أو شجرة، وهذا على مذهب الشافعي (٤)، وإسحاق. وقال أحمد (٥): يتيمم باللبد إذا علقها غبار، وقال أصحاب الرأي (٦): إذا كان معه لبد أو سرج نفضه، ويتيمم بغباره، أو يجفف طينًا ثم يتيمم به.

стр. 634

قال أبو بكر: وهذِه الأقاويل كلها قريبة بعضها من بعض، وكذلك [نقول] (١)، يحتال للغبار كيف قدر عليه حتى يتيمم به. وقد حكي عن مالك (٢) أنه قال: لا يتيمم على اللبد إذا كان الثلج. ٥٣٠ - حدثونا عن إسحاق وأحمد بن عمرو قالا: ثنا أبو يحيى الحماني، عن النضر بن عبد الرحمن، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن رجل في طين لا يستطيع أن يخرج منه قال: يأخذ منه؟ قال: يأخذ من الطين فيطلي به بعض جسده، فإذا جف تيمم به (٣). * * * ذكر التيمم على الثلج واختلفوا في التيمم على الثلج، فكان الثوري، وإسحاق لا يريان التيمم عليه، وكذلك قول قتادة، والشافعي (٤) إلا أن يقدر على أن يذيبه فيتوضأ به. وحكي عن مالك (٥) أنه سئل عن التيمم على الحجارة، أو على الثلج، أو على الماء الجامد إذا لم يجد الصعيد، [قال] (٦): فلا بأس

стр. 635

به، [قال] (١): وأحب إلي إذا وجد الصعيد أن يتيمم به مما ذكرت. قال أبو بكر: لا يجوز التيمم إلا بالتراب؛ لما ذكرت في غير هذا الباب من دليل الكتاب والسنة. * * * ذكر البئر لا يجد السبيل إلى مائها أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا وجد بئرًا لا يمكنه الوصول إلى مائها، أنه في معنى من لا يجد الماء، وله أن يتيمم، كذلك قال سفيان، والشافعي (٢)، والنعمان (٣) ومن [تبعهم] (٤) من أهل العلم. وكذلك نقول. * * * ذكر الماء لا يوجد السبيل إليه إلا بالثمن واختلفوا في الماء لا يوجد إلا بالثمن، ففي مذهب كثير من أهل العلم: يشتريه بثمن مثله، وليس عليه أن يشتريه بأكثر من ذلك، فإن لم يباع (٥) بثمن مثله تيمم، هذا قول الشافعي (٦)، والأوزاعي، وإسحاق، غير أن الشافعي (٦) قال: إذا كان واجد الثمن مثله، غير خائف إن اشتراه الجوع في سفره.

стр. 636

وقال أصحاب الرأي (١): لا يشتريه بثمن كثير إن شاء، فإن وجد بثمن رخيص كما يشتري الناس اشتراه. اختلف فيه عن الثوري، فحكى العدني عنه أنه لا يعجبني إلا أن يباع بقدر ما يبتاع الناس. وحكى الأشجعي عنه أنه قال: إن كان معك ما تشتري به فإنه لا ينبغي لك أن تتيمم، وأنت تقدر على شراء الماء. وقد حكي عن الحسن قول ثانٍ، قال: إن لم تجد الماء إلا بمالك كله فاشتره. وفيه قول ثالث قاله مالك (٢)، قال في الجنب لا يجد الماء إلا بثمن غال: إن كان قليل الدراهم رأيت أن يتيمم، وإن كان واسعًا يقدر، رأيت أن يشتري ما لم يشتطوا (٣) عليه في الثمن، فإن رفعوا عليه في الثمن، تيمم وصلى. وقال أحمد (٤) في الماء لا يوجد إلا بثمن غال يكون على قدر نفقته: إن كان متسعًا اشترى، وإن خاف على نفقته فلا بأس. * * *

стр. 637

ذكر صلاة من لا يجد ماءً ولا صعيدًا اختلف أهل العلم فيمن حضرته الصلاة وهو لا يجد ماءً ولا صعيدًا، فقالت طائفة: لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم وإن ذهب الوقت؛ لأن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة، هذا قول الثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي (١). وفيه قول ثان: وهو أن يصلي كما قدر عليه، ويعيد كل صلاة صلاها بغير وضوء وتيمم، هذا قول الشافعي (٢). وفيه قول ثالث: قال أبو ثور: فيها قولان: أحدهما: كقول الثوري، والقول الثاني: أن الصلاة تؤدى بالآلات، لا يجزئ من وجد ثوبًا أن يصلي إلا مستترًا، ولا يجزئ من قدر على القيام أن يصلي قاعدًا، وكذلك لا يجزئ من قدر على الماء أن يصلي إلا متوضئًا، فإن لم يقدر تيمم، فإن لم يجد المصلي ثوبًا، ولم يقدر على القيام، ولا على الطهارة، صلى كما يقدر عليه، ولا إعادة على أحد منهم. قال أبو بكر: ويشبه أن يكون من حجة من قال: لا يصلي حتى يجد الماء أو التراب، أن يقول: إن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٣)، ولا معنى لأن يصلي من لا يجد ماء يتطهر به. ولعل من حجة من قال: يجزئه أن يصلي إذا لم يجد السبيل إلى الطهارة قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤)، وقوله:

стр. 638

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)؛ فيقول: سقط فرض الطهارة عمن لا يجد السبيل إليها، كما سقط فرض القيام عن المريض، وفرض الثوب عن العاري، ونظير هذا من قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار" (٢)، ويجزئها عندهم إذا لم تجد ثوبًا أن تصلي عريانة، فدل على أن المأمور بالطهارة والاستتار، من وجد السبيل إليه. وأما قول الشافعي فيشبه أن يكون أمره بالصلاة احتياطًا، ويكون فرضه الذي يؤديه إذا وجد إلى الطهارة سبيلًا مع أني قد أنكرت في حديث: ٥٣١ - حُدِّثته عن إسحاق، أخبرنا عبدة بن سليمان، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: هلكت قلادة لأسماء، فبعث النبي ﷺ في طلبها رجالًا، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماءً ولم يكونوا على وضوء، فصلوا بغير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله ﵎ آية التيمم (٣). قال أبو بكر: إن كان هذا محفوظًا، قوله: "صلوا بغير وضوء" قد حفظه عبدة، فإني لم أجده من غير حديثه (٤) (٥).

стр. 639

ففيه كالدليل على أن لا إعادة على من صلى في الوقت الذي لا يجد ماءً ولا ترابًا بغير طهارة؛ لأن فرض أولئك قبل نزول آية التيمم كان الوضوء بالماء، فإذا كانوا صلوا في تلك الحال بغير طهور، ولم يؤمروا بالإعادة، كان كذلك من كان في مثل حالهم، وقد أعوزه ما يتطهر به فصلى، فلا إعادة عليه، هذا إذا كان الحرف الذي في حديث عبدة محفوظًا. * * * ذكر صفة التيمم قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١). اختلف أهل العلم في كيفية التيمم، فقالت طائفة: يبلغ به الوجه واليدين إلى الآباط، هكذا قال الزهري. ومن حجة الزهري حديثه الذي حدث به، عن عبيد الله، عن عمار. ٥٣٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله أن عمارًا كان يحدث أنه كان مع النبي ﷺ في سفر ومعه عائشة، فهلك عقدها، فاحتبس الناس في ابتغائه، حتى أصبحوا وليس معهم ماء، فنزل التيمم، قال عمار: فقاموا فتمسحوا فضربوا أيديهم فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية فمسحوا بها

стр. 640

أيديهم إلى الإبطين - أو قال: إلى المناكب (١). ٥٣٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد، نا الحميدي (٢)، نا سفيان، نا الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار قال: تيممنا إلى المناكب (٣). وقالت طائفة: التيمم (ضربتين) (٤)؛ ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، هذا قول ابن عمر، والحسن، والشعبي، وسالم، وروي ذلك عن جابر. وقال النخعي: أعجب إلي أن يبلغ به إلى المرفقين، وهذا قول مالك (٥)، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان،

стр. 641

والشافعي (١)، وأصحاب الرأي (٢). وقال أبو ثور: ضربتين أحب إلي. ٥٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه كان إذا تيمم ضرب بيده على التراب ومسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب. ٥٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: التيمم ضربتان؛ ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين (٤). ٥٣٦ - وحدثونا عن الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا [عزرة] (٥) بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سأله رجل فقال: رجل أصابته جنابة فتمعك في التراب؟ فقال: أحسبك تحولت حمارًا، ثم وضع جابر يديه في الأرض، فمسح بهما وجهه، ثم وضعهما فمسح يديه إلى المرفقين، ثم قال: هكذا التيمم (٦). ومن حجة بعض القائلين بهذا القول أحاديث ثلاثة: أحدها: حديث ابن عمر.

стр. 642

٥٣٧ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، نا يحيى بن حسان، نا محمد بن ثابت العبدي، عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة، فكان من حديثه يومئذ أن النبي ﷺ بال، قال: فمر عليه رجل فسلم عليه، فلم يرد السلام حتى ضرب بيديه على الحائط ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بهما ذراعيه، ثم رد عليه¬ السلام (١). والحديث الثاني: حديث رواه إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج، عن أبي الصمة أن النبي ﷺ تيمم فمسح وجهه وذراعيه. ٥٣٨ - الربيع أخبرني، عن الشافعي (٢)، عن إبراهيم. والحديث الثالث: حديث رواه الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أسلع قال: كنت مع النبي ﵇ فأصابتني جنابة فقال: يا أسلع، قم فارحل لي، فقلت: أصابتني جنابة، فسكت، فنزلت آية التيمم فأراني التيمم، فضرب بيديه على الأرض ثم نفضهما فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه الأرض ثانية، فمسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما (٣). ٥٣٩ - حدثت بهذا الحديث عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن الربيع.

стр. 643

وقالت طائفة: التيمم (ضربتين) (١) ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الرسغين، روي هذا القول عن علي. ٥٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن إبراهيم بن طهمان الخراساني، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري أن عليًا قال في التيمم: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الرسغين. وفيه قول رابع: وهو أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهذا قول عطاء، ومكحول، والشعبي. وروي ذلك عن ابن المسيب، والنخعي، وبه قال الأوزاعي، وأحمد (٣)، وإسحاق (٤). واحتجت هذِه الفرقة بحجج، فأعلى ما احتجت به الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ الدالة على صحة هذا القول. ٥٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا شعبة، حدثني الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أنه شهد عمر جاءه رجل فسأله أنه أجنب فلم يجد الماء، فقال عمار: إنا كنا في سرية، وأجنبت فتمعكت في التراب، فأتيت النبي ﷺ فقال: "إنما كان يكفيك هذا" فضرب عمار بيديه ونفخ فيهما ومسح وجهه وظهر كفيه (٥).

стр. 644

٥٤٢ - وحدثونا عن محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا أبان العطار، ثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار أن النبي ﷺ قال: " [التيمم] (١) ضربة للوجه والكفين" (٢). قال أبو بكر: وأما الأخبار التي رويت عن عمار التي فيها ذكر اختلاف أفعالهم، حين نزلت آية التيمم قبل أن يأتوا النبي ﷺ فيعلمهم صفة التيمم، فإنما فعلوه عند نزول الآية احتياطًا قبل أن يأتوا النبي ﷺ فيعلمهم صفة التيمم، فلما جاءوه علمهم فقال لعمار: "إنما كان يكفيك هذا". وفي قوله: "إنما كان يكفيك هذا"، دليل على أن الفعل الذي كان منهم، كان قبل أن يعلمهم، والدليل على صحة هذا القول أن عمارًا علمهم بعد النبي ﷺ في ولايته أيام عمر على الكوفة التيمم ضربة للوجه والكفين. ٥٤٣ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، نا أبو الأحوص، ثنا حصين، عن أبي مالك قال: وضع عمار كفيه في التراب، ثم رفعهما فنفضهما فمسح وجهه وكفيه مرة واحدة، ثم قال: هكذا التيمم (٣). ٥٤٤ - وحدثونا عن بندار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن أبي مالك أنه سمع عمارًا يقول في خطبته: التيمم هكذا،

стр. 645

وضرب ضربة للوجه والكفين (١). ومما احتجت به هذِه الفرقة أنهم قد أجمعوا (٢) على أن عليه في التيمم أن يمسح بوجهه وكفيه، واختلفوا فيما زاد على ذلك، فثبت فرض ما أجمعوا عليه بالكتاب، واختلفوا فيما زاد على الوجه والكفين، ولا يجب الفرض باختلاف، ولا حجة مع قائله. وفي تعليمه ﷺ أصحابه صفة التيمم دليل على معنى ما أراد الله تعالى بقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٣)؛ لأنه المبين عن الله معنى ما أراد، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤) وقد بين لما قال لعمار: "إنما كان يكفيك هذا"، أن الذي فرض الله مسح الوجه والكفين. وقد احتج مكحول بحجة أخرى قال: لما قال الله ﵎ في الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٥)، ولم يستثن إلى المرافق، ثم قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٦)، قال مكحول: فإنما تقطع يد السارق من الكف إلى المفصل. قال أبو بكر: قد ذكرنا معاني الأخبار التي فيها ذكر تيممهم كان قبل أن يأتوا النبي ﷺ ، وتعليمه إياهم، فأما الأخبار الثلاثة التي احتج بها من

стр. 646

رأى أن التيمم (ضربتين) (١)، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فمعلولة كلها، لا يجوز أن يحتج بشيء منها، فمنها حديث محمد بن ثابت ولم يرفعه غيره، وقد دفع غير واحد من أهل العلم حديثه، قال يحيى بن معين: محمد بن ثابت ليس بشيء، وهو الذي روى حديث نافع عن ابن عمر في الضربتين يضعف (٢)، قال البخاري (٣): محمد بن ثابت أبو عبد الله البصري في حديثه عن نافع عن ابن عمر في التيمم، خالفه أيوب، وعبيد الله، وابن إسحاق (٤)، عن نافع، عن ابن عمر أن ابن عمر فعله، فسقط أن يكون هذا الحديث حجة، لضعف محمد في نفسه، ومخالفة الثقات له، حيث جعلوه من [فعل] (٥) ابن عمر (٦). وأما حديث إبراهيم بن أبي يحيى فقد دفعه جماعة، نهى عنه مالك، وشهد عليه يحيى وابن أبي مريم بالكذب، وقال يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب، وتركه ابن المبارك، وتكلم فيه أحمد قال: كان يأخذ حديث الناس فيجعله في كتبه، وقال يحيى بن [معين] (٧): إبراهيم ليس بثقة، كذاب رافضي، وقد كثر كلام المتكلمين في إبراهيم، وقد ذكرت

стр. 647

أخباره في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب مع باقي ما في هذا الباب من الكلام. وأما حديث الربيع بن بدر فهو إسناد مجهول؛ لأن الربيع لا يعرف برواية الحديث ولا أبوه، ولا جده، والأسلع غير معروف، والاحتجاج بهذا الحديث يسقط من كل وجه (١). * * * ذكر نفخ الكفين من التراب عند التيمم ثابت عن النبي ﷺ أنه [لمَّا] (٢) ضرب بيده الأرض للتيمم نفخ فيهما. ٥٤٥ - حدثنا علي، نا حجاج، أنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن

стр. 648

ابن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن عمار، عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما كان يكفيك هذا"، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم أدناهما إلى فيه، فنفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه (١). واختلف أهل العلم في نفض اليدين أو النفخ فيهما إذا ضرب بهما الأرض للتيمم، فقالت طائفة: ينفضهما، كذلك قال الشعبي، وقال مالك (٢): ينفضهما نفضًا خفيفًا. وقال الشافعي (٣): إذا علقهما شيء كثير من الغبار، فلا بأس أن ينفض منه إذا بقي في يده غبار يماس الوجه. وقال أحمد (٤) في نفض اليدين: لا يضره فعل أو لم يفعل، وقال إسحاق نحوًا من قول الشافعي، وقال أصحاب الرأي (٥): ينفضهما، وكان ابن عمر لا ينفض يديه. قال أبو بكر: كما قال أحمد أقول، غير أن النفخ في اليدين أحب إلي؛ لأن النبي ﷺ نفخ فيهما. ٥٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه على التراب، ثم

стр. 649

مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه. * * * ذكر المتيمم يبقى عليه من وجهه شيء لم يصبه غبار واختلفوا في المتيمم يبقى عليه من وجهه شيء لم يصبه الغبار، فقالت طائفة: لا يجزئه إلا أن يأتي بالغبار على ما يأتي عليه الوضوء من وجهه ويديه إلى المرفقين، فإن ترك من هذا شيئًا لم يمر عليه التراب قل أو كثر فصلى قبل تَيمُمِّه، أعاد الصلاة. كل ما أدركه الطرف منه، أو [استيقن] (١) أنه تركه أعاد كل صلاة صلاها قبل [أن يعيده] (٢)، هذا قول الشافعي (٣)، وبلغني عن أحمد أنه كان يقول ذلك. وقالت طائفة: هو بمنزلة مسح الرأس، يجزئه إن لم يصب بعض وجهه أو بعض كفه. هذا قول سليمان بن داود. وقال أصحاب الرأي (٤) فيمن تيمم بإصبع أو أصبعين: لا يجزئه، فإن تيمم بثلاث أصابع يجزئه. * * *

стр. 650

ذكر التيمم لكل صلاة واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في الرجل يصلي الصلاتين أو الصلوات بتيمم واحد، فقالت طائفة: يتيمم لكل صلاة، روي هذا القول عن علي، وابن عمر، وابن عباس، والنخعي، وقتادة، والشعبي، وبه قال ربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك (١)، والليث، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق. ٥٤٧ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا هشيم، عن الحجاج، عن ابن إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: التيمم عند كل صلاة (٤). ٥٤٨ - حدثنا موسى بن هارون، نا الأزهر بن مروان، نا عبد الوارث، نا عامر الأحول، عن نافع، عن ابن عمر قال: يُتَيمَّم لكل صلاة (٥). ٥٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من السنة أن لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى. ٥٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن معمر، عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: تُحْدِث لكل صلاة تيممًا، قال معمر: وكان قتادة يفتي به.

стр. 651

وقالت طائفة: يصلي بالتيمم الصلوات ما لم يحدث. هذا قول الحسن، وابن المسيب، والزهري، وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي جعفر. وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١)، ويزيد بن هارون. ٥٥١ - ومن حديث محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، عن إسرائيل، عن أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: يجزئ المتيمم أن يصلي الصلوات بتيمم واحد. وفيه قول ثالث: وهو أن من صلى الصلوات في أوقاتها يتيمم لكل صلاة وإذا فاتته صلوات تيمم وصلاها كلها بذلك التيمم، هذا قول أبي ثور. قال أبو بكر: أما حديث علي وابن عباس فغير ثابت عنهما (٢)، وحديث ابن عمر أحسنها إسنادًا (٣)، ومن حجة من رأى أن يصلي بتيمم واحد ما لم يحدث ما شاء من الصلوات: أن الطهارة إذا كملت وجاز أن يصلي المرء بها ما شاء من النوافل، فكذلك له أن يصلي بها ما شاء من المكتوبة، إذ ليس بين طهارته للمكتوبة وطهارته للنافلة

стр. 652

فرق في شيء من أبواب الصلاة. وغير جائز أن يقال له إذا صلى نافلة: أنت طاهر، ويمنع من أن يصلي المكتوبة لأنه غير طاهر، فالذين خوطبوا بالتيمم في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (١) المحدثون الذين خوطبوا في أول الآية عند القيام إلى الصلاة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٢)، وليس ذلك على من كان طاهرًا في باب الوضوء والتيمم، مع أن الطهارة المجمع عليها لا يجوز نقضها إلا بسنة أو إجماع، وقد أجمع أهل العلم على أن الأحداث التي تنقض طهارة المتوضئ بالماء، تنقض طهارة المتطهر بالصعيد (٣)، وأجمعوا أن المتيمم إذا قدر على الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض (٤)؛ فوجب تسليم ذلك لإجماعهم، إلا حرف شاذ حكي عن بعضهم لا معنى له. * * * التيمم للصلاة النافلة ولسجود القرآن والشكر اختلف أهل العلم في التيمم لصلاة النافلة ولسجود القرآن، فقالت طائفة: له أن يتيمم ويصلي نافلة، هذا قول عطاء ومكحول والزهري، وربيعة ويحيى الأنصاري، ومالك (٥)، والشافعي (٦)، والثوري،

стр. 653

وأصحاب الرأي (١)، ويتيمم ويقرأ حزبه من القرآن، ويسجد سجود القرآن ويسجد للشكر، وقال أحمد (٢): يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن. وفيه قول ثان: وهو أن لا يتيمم إلا لمكتوبة؛ هذا قول [أبي] (٣) مخرمة وأصحابه، وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم مصحفًا. قال أبو بكر: إذا كانت السنة - وما لا أعلمهم يختلفون فيه - توجب أن التيمم في موضعه طهارة [للصلوات المكتوبات، فهو كذلك طهارة] (٤) للنوافل، إذ لا فرق بين النوافل والفرائض في شيء من أبواب الطهارات. * * * ذكر المتيمم يصلي النوافل قبل المكتوبات وبعدها واختلفوا في المتيمم يصلي النوافل قبل الصلاة المكتوبة، فقالت طائفة: لا يتنفل قبل المكتوبة ويتنفل بعدها، فإن تنفل قبلها انتقض تيممه، هذا قول مالك (٥). وفيه قول ثان: وهو أن له أن يتنفل قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول الشافعي (٦). قال أبو بكر: وكذلك نقول.

стр. 654

ذكر تيمم المسافر في أول الوقت أجمع أهل العلم على أن من تطهر بالماء للصلاة قبل دخول وقتها، أن طهارته كاملة، وله أن يصلي بها ما لم يحدث (١). واختلفوا في الوقت الذي يجزئ للمسافر أن يتيمم فيه، فقالت طائفة: لمن لا يجد الماء أن يتيمم في أول الوقت ويصلي، هذا قول الشافعي (٢) وهو الصحيح من مذهبه، وقد اختلف عنه فيها (٣). وقال إسحاق: يتيمم في أول الوقت إذا لم يكن له طمع في وجود الماء من قريب. ٥٥٢ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٤)، أنا سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه تيمم بمربد النعم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة (٥). وفيه قول ثانٍ: وهو أن يتلوم (٦) ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم وصلى، روي هذا القول عن علي، وبه قال عطاء، وسفيان، وأحمد (٧)، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 655

وقال الزهري: لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت، وكذلك قال مالك (١)، إلا أن يكون بمكان لا يرجو أن يصيب فيه الماء، فإنه يصلي على ما كان يصلي لو كان معه ماء وحكي عنه أنه قال: يتيمم في وسط الوقت (١). وكان الأوزاعي يقول: أي ذلك فعل وسعه، وقد ثبت أن عمر ﵁ عرس في بعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ فقال: أترونا ندرك الماء قبل أن تطلع الشمس؟ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك الماء فاغتسل وصلى. ٥٥٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، وابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن أباه أخبره أنه اعتمر مع عمر، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريبًا من بعض المياه .. فذكره. قال ابن جريج: فكان الرفع (٣) حتى أدرك الماء، فاغتسل وصلى. ٥٥٤ - حدثنا موسى بن هارون، نا يحيى، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي في الجنب لا يجد الماء قال: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم وصلى، فإن وجد الماء اغتسل ولم يعد ما مضى (٤).

стр. 656

قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل، إلا صلاة الظهر في شدة الحر، لقوله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" (١). وفيما روينا عنه ﷺ أنه قال: "إن أحب الأعمال إلى الله تعجيل الصلاة في أول وقتها" (٢) دليل على ذلك، ولم يفرق في شيء من الأخبار بين من يتطهر بالماء أو بالتراب، فكل مصل بأي طهارة صلاها، داخل في جملة هذا الحديث إلا ما استثنته السنة. وقد روينا عن ابن عمر أنه تيمم بمربد النعم وصلى العصر ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة. والله الموفق. * * *

стр. 657

إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء قبل خروج الوقت أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدًا طيبًا كما أمر الله، وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة؛ لا إعادة عليه (١). واختلفوا فيمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء قبل خروج الوقت. فقالت طائفة: يعيد الصلاة، هذا قول عطاء، وطاوس، والقاسم، ومكحول، وابن سيرين، والزهري، وربيعة. واستحب الأوزاعي إعادتها، وقال: ليس ذلك بواجب. واختلف فيه عن الحسن، فروى يونس عنه أنه قال: يعيد ما دام في الوقت. وروى يزيد التستري عنه أنه قال: هو بالخيار إن شاء اغتسل وأعاد، وإلا فقد مضت صلاته. وقالت طائفة: لا إعادة عليه، فعل ذلك ابن عمر ولم يعد. ٥٥٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، نا يحيى، عن نافع، عن ابن عمر قال: تيمم ابن عمر على رأس - يعني - ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر، فقدم والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة (٢). وبه قال الشعبي، والنخعي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومالك (٣)، وسفيان، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٥)،

стр. 658

وأصحاب الرأي (١). قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد أدى هذا فرضه كما أمر، فمن ادعى نقض ذلك وإيجاب الإعادة عليه، فليأت بحجة، ولا حجة نعلمها مع من أوجب عليه الإعادة، ولا فرق بين من صلى جالسًا لعلة، ثم أفاق وقد قدر على القيام، ومن صلى عريانًا لا يقدر على ثوب، ثم وجد الثوب في الوقت، وبين من صلى بالتيمم حيث يجوز له أن يصلي، ثم وجد الماء، أن لا إعادة على أحد منهم. * * * ذكر المتيمم يجد الماء بعد أن يدخل في الصلاة أجمع عوام أهل العلم على أن من تيمم ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، أن طهارته تنقض وعليه أن يتطهر ويصلي (٢)، إلا حرف روي عن أبي سلمة، فإنه فيما بلغني عنه أنه قال في الجنب يتيمم ثم يجد الماء قال: لا يغتسل. واختلفوا فيمن تيمم فدخل الصلاة ثم وجد الماء، فقالت طائفة: يمضي في صلاته ويتمها ولا إعادة عليه، هذا قول مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبي ثور.

стр. 659

وقد حكي عن أحمد (١) أنه قال: أعجب إلي أن يتوضأ. وقالت طائفة: ينصرف فيتوضأ ويستقبل الصلاة، هذا قول الثوري. وحكي عن النعمان (٢) أنه قال: إن وجد الماء قبل أن يسلم، وقد قعد قدر التشهد، أن صلاته فاسدة، فيتوضأ ويستقبل الصلاة. وفي قول يعقوب ومحمد (٣): صلاته تامة إذا قعد قدر التشهد. وقال الأوزاعي قولًا ثالثًا: سئل الأوزاعي عن رجل تيمم وصلى ركعة ثم وجد الماء؟ قال: ينصرف فيتوضأ، ثم يضف إلى ركعته التي صلى ركعة، فتكونا له تطوعًا، ثم يستأنف المكتوبة. قال أبو بكر: احتج بعض من يقول بالقول الأول فقال: جعل الله للطهارة وقتًا، وجعل للصلاة وقتًا غيره، فوقت الطهارة: هو وقت القيام إلى الصلاة قبل الدخول فيها، ووقت الصلاة: هو وقت الدخول في أدائها، وهو حينئذ غير متعبد بفرض الطهارة، إذ لا يجوز له أن يدخل الصلاة إلا بعد فراغه من طهارتها، فإذا تيمم كما أُمر فقد خرج عن فرض الطهارة، وإذا كبر فقد دخل في فرض الصلاة. قال أبو بكر: ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة، كما فرض عليه وأُمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع. * * *

стр. 660

ذكر إمامة المتيمم المتوضئين أجمع أهل العلم أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين (١). واختلفوا في إمامة المتيمم المتطهرين بالماء، فقالت طائفة: ذلك جائز؛ إذ لا فرق بين الطهارتين في أن كل واحد منهما طهارة كاملة، وفعل ذلك ابن عباس وهو جنب متيمم، وخلفه عمار في نفر من أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال ابن المسيب، والحسن، وعطاء، والزهري، وحماد، ومالك (٢)، وسفيان، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، والنعمان (٤)، ويعقوب. واحتج أحمد بفعل ابن عباس. وكره طائفة أن يؤم المتيمم المتوضئ، روي هذا القول عن عطاء. ٥٥٦ - نا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا حفص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كره أن يصلي المتيمم بالمتوضئ (٥). ٥٥٧ - أخبرنا محمد بن علي، نا سعيد، نا جرير، عن أشعث، عن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن جبير قال: كان ابن عباس في نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفر، فيهم عمار، وكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من النبي ﷺ ، فصلى بهم ذات يوم، وأخبرهم أنه صلى بهم

стр. 661

وهو جنب متيمم (١). ٥٥٨ - حدثونا عن إسحاق، عن زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح - قاضي الأندلس -، أخبرني العلاء بن الحارث الحضرمي، حدثني نافع قال: صحبت ابن عمر في سفر، فأصابت ابن عمر جنابة ولم يقدر على ماء فتيمم، وأمرني أن أصلي بهم وكان يؤمنا (٢). وبه قال عطاء، وقال ربيعة: إن كان جنبًا، أو جاء من الغائط، لم يؤم أصحابه وإن كان إمامهم، إلا أن يكونوا في الجنابة مثله، وكذلك قال يحيى الأنصاري. وكره النخعي أن يؤمهم. وقال محمد بن الحسن: لا يؤمهم، بلغنا ذلك عن علي. وقد روينا عن الأوزاعي قولًا ثالثًا: قال: لا يؤمهم إلا أن يكونوا في التيمم مثله، إلا أن يكون أميرًا مؤمرًا، فإن كانت إمامته على غير تأمير أمهم المتوضئ. قال أبو بكر: يؤمهم المتيمم؛ إذ لا فرق بين الطهارتين، وحديث علي لا يثبت (٣)، ولو ثبت لاحتمل أن يكون كره ذلك، ولو فعله فاعل أجزأه، وقد فعل ذلك ابن عباس. * * *

стр. 662

ذكر الرجل تصيبه الجنابة ولم يعلم بها فيتيمم يريد به الوضوء وصلى ثم علم بالجنابة بعد ذلك اختلف أهل العلم في هذِه المسألة فقالت طائفة: لا يجزئه وعليه أن يتيمم ويعيد الصلاة؛ لأن تيممه كان للوضوء لا للغسل، هذا قول مالك (١)، وأبي ثور. وقالت طائفة: يجزئه؛ لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم، هذا قول الشافعي (٢)، وبه قال محمد بن مسلمة صاحب مالك. قال: لأن التيمم نجعل حدًّا واحدًا بدل الوضوء والغسل، وجميعًا فريضة. وبه قال المزني. * * * ذكر تيمم من خشي أن تفوته الصلاة على الجنازة اختلف أهل العلم في الحاضر تحضره الجنازة وهو على غير طهارة، فقالت طائفة: يتيمم ويصلي عليها، روينا هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس. ٥٥٩ - حدثنا موسى بن هارون، نا أبو نصر التمار، نا المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير وضوء قال: يتيمم (٣).

стр. 663

٥٦٠ - وحدثنا محمد بن عيسى، نا محمد بن عمرو، نا ابن نمير، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها (١). وبه قال النخعي، والحسن، والزهري، والليث، وسعد بن إبراهيم، ويحيى الأنصاري، وربيعة، وسفيان، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، كذلك قالوا في الجنازة والعيد، وقال الأوزاعي في العيد مثله. وقالت طائفة: لا يتيمم للجنازة في المصر، هذا قول الشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وأبي ثور. قال أبو ثور: لا أعلم خلافًا أن رجلًا لو أحدث يوم الجمعة وخاف فوتها، أن ليس له أن يتيمم ويصلي، فإذا كان هذا من القوم إجماعًا لوجود الماء، كان كل محدث في موضع يجد فيه الماء مثله. وفي المسألة قول ثالث: قاله الشعبي، قال: يصلي عليها على غير وضوء، ليس فيها ركوع ولا سجود. قال أبو بكر: وبالقول الثاني أقول. * * *

стр. 664

ذكر من نسي ماءً معه وتيمم ثم تذكر الماء بعد الصلاة واختلفوا فيمن كان معه ماء فنسيه ثم ذكره بعد أن صلى، فقالت طائفة: يعيد ما كان في الوقت، فإذا فات الوقت لم يعد، هكذا قال مالك (١). وأجازت طائفة صلاته، وقالت: نسيانه كالعدم، كذلك قال أبو ثور، وذكر هذا القول أبو ثور وغيره عن النعمان (٢)، ومحمد، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن عليه الإعادة، وهذا قول الشافعي (٤) بمصر، وقال الشافعي (٥): إن كان في رحله ماء فأخطأ رحله وحضرت الصلاة فلم يجد ماء تيمم وصلى. وقال يعقوب في الناسي ماء في رحله: لا يجزئه. وقال أحمد (٦) في الناسي: أخشى أن لا يجزئه؛ هذا واجد للماء. قال أبو بكر: جعل بعض من يرى عليه الإعادة هذا بمنزلة من نسي الحدث فصلى، واحتج غيره بأن المحدث مأمور بطلب الماء، فإن عدمه تيمم وصلى، والصائم مأمور بأن لا يأكل ولا يشرب، فإن نسي الصائم فأكل وشرب فلا شيء عليه؛ لأن النسيان موضوع عنه، [فكذلك من

стр. 665

نسي الماء فتيمم لا شيء عليه] (١). قال أبو بكر: ولا فرق بين من نسي ماءً في رحله، وبين من أخطأ رحله، إذ كل واحد منهما محال بينه وبين الماء بخطأ أو نسيان. * * * ذكر المتيمم يمر بالماء قال أبو بكر: إذا تيمم الرجل للمكتوبة في أول الوقت، وذلك بعد أن طلب الماء فلم يجده، ثم مر بالماء فلم يتوضأ، ثم صار إلى المكان لا ماء به، فعليه أن يعيد التيمم، لا يجزئه غير ذلك؛ لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت طهارته، وهذا قول سفيان، والشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك قال الحسن. واختلفوا في المسافر يمر بالماء في غير وقت صلاة ثم تدركه الصلاة، فكان الأوزاعي يقول: إن مر بالماء وهو يظن أنه سيدرك الماء بين يديه وهو يعرفه، ثم أدركته الصلاة فإنه يتيمم، وإن مر بالماء وهو لا يعرف أن بين يديه ماءً، وترك الوضوء، ثم تدركه الصلاة فإنه يتيمم، ثم إذا وجد الماء توضأ وأعاد ما صلى. قال أبو بكر: وهذا لا إعادة عليه في قول الشافعي (٤)، غير أنه مسيء حيث عمد ترك الوضوء بعد دخول وقت الصلاة، وهو يعلم أن لا ماء بين يديه. وكذلك نقول.

стр. 666

ذكر مسائل من باب التيمم واختلفوا فيمن تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام. فقال أصحاب الرأي (١): هو على تيممه ما لم يجد الماء أو يحدث، وكذلك لو توضأ ثم ارتد ثم أسلم. ولو توضأ النصراني أو اغتسل ثم أسلم فهو على وضوئه وغسله، وإن تيمم ثم أسلم لم يجزئه؛ لأن التيمم لا يكون إلا بنية. هذا قول أبي حنيفة (٢) ومحمد. وقال يعقوب: يجزئه وهو متيمم. وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع، لم يجزه ذلك التيمم، وعليه أن يتوضأ أو يتيمم، وإن اغتسل كان أحب إلي، وذلك أن النبي ﷺ قد أمر رجلًا أن يغتسل بماء وسدر (٣). وقال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٤). وكان النعمان (٥)، ويعقوب، ومحمد يقولون في الرجل يكون في السفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم، قالوا: يغسل بذلك الماء الدم ويتيمم، وهذا على قول الشافعي (٦).

стр. 667

وحكى النعمان (١) عن حماد أنه قال: يتوضأ ولا يغسل الدم. قال أبو بكر: يغسل الدم ويتيمم. واختلفوا فيمن على بدنه نجاسة ولا ماء معه. فقالت طائفة: يمسحه بتراب ويصلي، هذا قول الثوري، والأوزاعي، وأبي ثور. وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي (٢). قال أبو بكر: وقول الشافعي (٣) المعروف من قوله بمصر: أن التيمم لا يجزئ من نجاسة تكون على البدن، وعليه أن يعيد كل صلاة صلاها وعلى بدنه نجاسة. قال أبو بكر: وإذا لبس المتيمم خفَّيه ثم وجد الماء فإنه يخلع خفيه ويتوضأ، وإنما يجوز أن يمسح على الخفين من غسل رجليه فأدخلهما مغسولتين بالماء، ولا معنى لقول قائل: يتوضأ ويمسح على الخفين. * * *

стр. 668

[كتاب الاغتسال من الجنابة] (١) ذكر إسقاط الاغتسال عمَّن جامع إذا لم يُنزل وإيجاب غسل ما مس المرأة منه ٥٦١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، حدثني هشام بن عروة، عن عروة، عن أبي أيوب الأنصاري: حدثنى أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا جامع أحدنا فأكسل ولم يمن، يغسل ما مس المرأة منه وليتوضأ" (٣). ٥٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ : "إذا أعجل أحدكم أو أقحط فلا يغتسل" (٥). قوله: أقحط: لا ينزل.

стр. 669

قال أبو بكر: وقال غيره: هو من قولهم: قحط المطر إذا انقطع أو قل، وقوله: الماء من الماء: أي: أن الغسل من المني، وقوله أكسل: هو أن يجامع فيدركه فتور ولا ينزل. وقد اختلف أصحاب النبي ﵇ ومن بعدهم في هذا الباب، فممن روي عنه أنه قال: لا غسل عليه، أو قال: الماء من الماء: علي، وابن مسعود، وأبو سعيد، وابن عباس، وأُبيّ، وسعد بن أبي وقاص، ورافع بن خديج، وأبو أيوب، وقال زيد بن خالد: سألت خمسة من المهاجرين فكلهم قال: الماء من الماء، وروي ذلك عن عروة. ٥٦٣ - حدثنا يحيى، نا مسدد (١)، نا يحيى، عن شعبة، حدثني منصور، عن هلال بن إساف، عن خرشة بن حبيب، عن علي، أن رجلًا قال له: الرجل يأتي أهله فلا ينزل؟ قال: ليس عليه غسل (٢). ٥٦٤ - حدثنا يحيى، ثنا مسدد (٣)، نا يحيى بن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود يقول: الماء من الماء (٤).

стр. 670

٥٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: سمعت ابن عباس يقول: الماء من الماء (٢). ٥٦٦ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: إذا أتى أحدكم أهله فأعجز فلم ينزل، فلا يغتسل (٣). ٥٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من المهاجرين كلهم قالوا: الماء من الماء (٥). ٥٦٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا يحيى، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن [محمود] (٦) بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل قبل أن ينزل. فقال زيد: يغتسل. قال
следующие страницы →