← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

فيها جناح البعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (١). ذكر التغليظ في اليمين الكاذبة بعد العصر يقتطع بها مالا ٨٩٢٤ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا سليمان الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء في الطريق يمنعه ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطي منها رضي، وإن لم يعط منها سخط، ورجل أقام سلعة بعد العصر فقال: والله الذي لا إله إلا هو لقد اشتريتها بكذا فصدقه رجل فاشتراها منه ثم تلا هذه الآية ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٢) " (٣). ذكر التغليظ في اليمين الكاذبة عند منبر رسول الله ﷺ ٨٩٢٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا مكي، قال: حدثنا هاشم بن هاشم، عن عبد الله بن نسطاس مولى كثير بن الصلت، عن

стр. 6057

جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من حلف على منبري هذا ولو [على] (١) سواك أخضر تبوأ مقعده من النار" (٢). قال أبو بكر: قال الله : ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٣) الآية، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان" (٤). ٨٩٢٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا أبو التياح، عن رفيع أبي العالية، أن ابن مسعود كان يقول: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له، اليمين الغموس: أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا يقتطعه (٥). وقال سعيد بن المسيب: يمين الصبر من الكبائر. وقال الحسن البصري: إذا حلف على أمر كاذبا متعمدا فليس كفارة هو أعظم من ذلك. وكذلك قال حماد الكوفي، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، هذا قول مالك (٦) بن أنس، ومن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الأوزاعي، ومن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال سفيان الثوري، وأهل العراق،

стр. 6058

وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١)، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي (٢) من أهل الكوفة. قال أبو بكر: وبه نقول والدلائل تكثر لمن قال هذا القول، أحدها: هذه الأخبار التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، وهو قول النبي ﷺ : "من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان". وقوله: "حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار". وقوله: "حرم الله عليه الجنة وأدخله النار" مع سائر ألفاظ الأخبار التي ذكرناها في هذا الكتاب، وسائر الأخبار التي هي مذكورة بغير هذا الكتاب، وغير جائز أن يجيز النبي ﷺ أن من حلف بهذه اليمين التي ذكرناها يلقى الله وهو عليه غضبان، مع سائر الوعيد الذي هو مذكور في هذه الأخبار، ويكون أمره في كفارة اليمين بالإطعام، أو الكسوة، أو الرقبة فإن لم يجد فالصيام، ويكون قوله: ﴿ذلك كفرة أيمانكم إذا حلفتم﴾ (٣) كفارة لما هو مذكور في الأخبار من الوعيد هذا يستحيل، والكفارة إنما جعلت في الأيمان التي يكون الرجل فيها حانثا بعد عقد اليمين فيفعل ما حلف أن لا يفعله أو يترك ما أوجب على نفسه باليمين أنه فاعله. ومن الدليل على أن الأيمان التي تجب فيها الكفارات إنما هي الأيمان التي يحلف بها المرء على فعل يفعله فيما يستقبله فلا يفعله، أو على فعل لا يفعله فيما يستقبله فيفعله قول النبي ﷺ : "إني إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها أتيت الذي هو خير وكفرت

стр. 6059

عن يميني" (١). وقوله: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (٢) وفي بعض الأخبار "فليكفر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير" وهذه الأخبار التي هي مذكورة في باب تقديم الكفارة قبل الحنث. قال إبراهيم النخعي (٣): الأيمان أربع: يمينان يكفران ويمينان لا يكفران قول [الرجل] (٤) والله ما فعلت وقد فعل، ووالله لقد فعلت وما فعل، ليس في هذا كفارة إن كان تعمد شيئا فهو كذب فليستغفر الله، وإن كان يرى أنه كما قال: فهو لغو يكفر، وقول الرجل: والله لا أفعل فيفعل، والله لأفعلن فلا يفعل فهذا فيه كفارة. قال أبو بكر: وفي هذه المسألة قول ثان إذا قال: والله لقد كان كذا وكذا ولم يكن. كفر وقد أثم وأساء حيث عمد الحلف بالله باطلا، هذا قول الشافعي (٥) وقد روينا ذلك عن الحكم، وقال الشافعي (٥): فإن قال قائل: ما الحجة في أن يكفر وقد عمد الباطل قيل: أقربها قول النبي ﷺ : "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (٢) فقد أمره إن تعمد الحنث، وقول الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ (٦) نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا، فأمره الله أن ينفعه وقوله ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ (٧) ثم جعل فيه الكفارة.

стр. 6060

قال أبو بكر: وقد عارض الشافعي بعض أصحابنا فقال: أما احتجاجه بقوله ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ فإن سبب نزولها أن أبا بكر الصديق كان حلف أن لا ينفع مسطحا لما كان منه في أمر عائشة، فنهى الله عن الحلف بمثل (ذلك) (١) اليمين، ورغب في العفو والصفح، وهذه يمين [كانت] (٢) على فعل مستقبل، ولا اختلاف بين أهل العلم في إيجاب الكفارة على الحالف بمثل هذه اليمين إذا حنث، ولا يشبهها اليمين على فعل ماض يتعمد فيها صاحبها الكذب، لأن تلك غلظ النبي ﷺ على الحالف بها وأوعده النار، ولم يوجب عليه الكفارة، وأمر الحالف على الفعل المستقبل أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، فحكم النبي ﷺ في هذه اليمين بعد حكمه في تلك اليمين، فغير جائز أن يقاس إحدى هاتين اليمينين على الأخرى وفرق النبي ﷺ بينهما، واتفق عامة أهل العلم على التفريق بينهما. وأما قوله جل ذكره ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ (٣) فإن أراد أن يقيس إحداهما على الأخرى فذلك غير جائز، لأنه قال: لا يقاس أصل على أصل ولو جاز قياس أحدهما على الآخر لوجب أن يكون أحدهما فرعا ولا سبيل إليه، لأن الفرع لا يصير أصلا، ولو ذهب ذاهب فجعل أحدهما قياسا على الآخر للزم أن يكون على الحالف بهذه اليمين التي شبهت بالظهار كفارة الظهار إن كان الظهار أصلها،

стр. 6061

وهذه اليمين فرع، ومتى امتنع ممتنع أن يجعل حكم هذه اليمين حكم الظهار، فذهب يفرق بينهما بأي وجه فرق بينهما، وجب ألا يجعل حكم إحداهما حكم الأخرى، وليس لأحد أن يوجب كفارة إلا حيث أوجبها الله وأوجبها الرسول ﷺ وهي في الأيمان التي يحلف بها الحالف على مستقبل من الأمر، ومن الأيمان التي تجب فيها الكفارة على مستقبل من الأمر قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ (١). ٨٩٢٧ - حدثنا علي (بن عبد العزيز) (٢)، قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿عرضة لأيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف لا يصل قرابته فجعل الله له مخرجا في التكفير فأمره الله أن لا يعتل بالله فليكفر عن يمينه وليبرر (٣). قال أبو بكر: الكتاب والسنة يدلان على أن اليمين التي فيها الكفارة من حلف على مستقبل من الأمر، وقد ذكرنا الحجج في ذلك وهو قول عوام علماء الأمصار (٤).

стр. 6062

ذكر النهي عن اليمين بغير الله والتغليظ في اليمين بالآباء ٨٩٢٨ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله، وكانت قريش تحلف بآبائها" (١). ٨٩٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، قال: سمعني النبي ﷺ أحلف بأبي فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم". قال عمر: فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا آثرا (٣). حدثنا علي، عن أبي عبيد (٤) قال: أما قوله ذاكرا فليس هو من الذكر بعد النسيان، إنما أراد متكلما به كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، وقوله: ولا آثرا يقول: ولا مخبرا عن غيري أنه حلف به. ٨٩٣٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا روح، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق، أن الوليد بن مالك أخبره، أن محمد بن قيس - مولى سهل بن حنيف من بني ساعدة - أخبره، أن سهلا أخبره أن النبي ﷺ بعثه فقال: "أنت رسولي إلى أهل مكة، قل: إن رسول الله ﷺ أرسلني يقرأ عليكم السلام ويقول: يأمركم

стр. 6063

بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعر" (١). ذكر صفة اليمين بالآباء التي كانوا [يحلفون] (٢) بها فنهوا عنها ٨٩٣١ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا خلاد بن يحيى، وخلف بن الوليد قالا: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر قال: كنت أسير مع رسول الله ﷺ في غزاة فقلت: لا وأبي. فهتف بي رجل من خلفي: "لا تحلفوا بآبائكم". فالتفت فإذا هو رسول الله ﷺ (٣). ذكر النهي عن اليمين بالآباء وبالأمهات والخبر الدال على أن اليمين بالله إنما أبيح إذا كان حالفه صادقا ٨٩٣٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي

стр. 6064

هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون" (١). الأمر باليمين بالله إذا أراد الحالف اليمين أو الصمت عن الحلف ٨٩٣٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ سمع عمر يحلف بأبيه، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ولكن ليحلف أحدكم بالله أو ليصمت" (٢). ذكر التغليظ في اليمين بغير الله وإلزام الشرك أو الكفر حالفه ٨٩٣٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن أبيه، والأعمش، ومنصور، عن [سعد] (٤) بن عبيدة، عن ابن عمر، قال: كان عمر يحلف بأبيه، فنهاه رسول الله وقال: "من حلف بشيء دون الله فقد أشرك"، أو قال: "إلا وهو شرك" (٥).

стр. 6065

٨٩٣٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال: حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف بغير الله فقد كفر" (١). ذكر خبر ثان يدل على مثل معنى خبر ابن عمر ٨٩٣٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة - امرأة من جهينة - قالت: جاء يهودي إلى رسول الله ﷺ فقال: إنكم تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم أن يقولوا: "ما شاء الله ثم شئت"، ويقولوا: "ورب الكعبة" (٢). ٨٩٣٧ - حدثنا علي، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثني نعيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لأن أحلف بالله فأحنث وأكفر، أحب إلي من أن أضاهي بشيء (٣).

стр. 6066

قال أبو بكر: ومن حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي العلاء، أن رجلا حلف بالمربد بمواقع النجوم فبرص. قال أبو بكر: فقد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه نهى أن يحلف بغير الله، وبالتغليظ على من حلف بغيره، وفيه دليل على أن لا كفارة فيه، وفي حديث سعد بن أبي وقاص - وأنا ذاكره بعد إن شاء الله - دليل على ما قلناه، فالحالف بغير الله عاص في يمينه إذا كان بالنهي عن ذلك عالما. وقد اختلف أهل العلم في معاني بعض هذه الأخبار، فكان إسحاق يقول يعني قوله: "من حلف بغير الله فقد كفر" فيما نرى - والله أعلم - أن يكون أراد به على الرغبة في اليمين بغيره، فذلك كفر، إذا رغب عن اليمين بالله ويمكن فيه معنى آخر، وذلك أن يرى الحالف بغير الله إن ذلك أحرى أن لا يتقدم الحالف عليه إذا كان طلاقا أو عتقا فيستحلف بعضهم بعضا لهذا المعنى. ولقد فسر ابن المبارك قول رسول الله ﷺ : "فقد كفر" أنه أراد به التغليظ وليس بالكفر، كما روي عن ابن عباس في قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (١): إنهم به كفرة، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وكذلك قال عطاء: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم. ومن ذلك ما حكي عن النبي ﷺ أنه قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". أي أنه كفر بما أمر به، أنه لا يقتل بعضهم بعضا.

стр. 6067

وقال غير إسحاق (١): كان الناس في الجاهلية يعيذون من دون الله أشياء فيحلفون بأسمائها تعظيما لها كاللات والعزى، وكانوا يعظمون آباءهم، ويعظمون الكعبة فيحلفون بها، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يتخلقوا بأخلاق أهل الجاهلية ويتشبهوا بهم، وسمى ذلك كفرا إذ كان شبيها بأفعال أهل الكفر، لا أنه كفر بالله على الحقيقة، والعرب تشبه الشيء بالشيء فيلزمه اسمه على المجاز من ذلك قول النبي ﷺ لأنجشة: "رويدا سوقك بالقوارير" (٢)، يريد النساء، شبههن بالقوارير، لضعفهن ورقتهن، وكذلك قوله في فرس أبي طلحة حين ركبه وأجراه وجدناه بحرا (٣)، سماه بحرا تشبيها بالبحر، لسعة جريه. وقد اختلف أهل العلم في معنى نهي النبي ﷺ عن اليمين بغير الله أهو عام في الأيمان كلها، أم خاص أريد بذلك بعض الأيمان دون بعض. فقالت طائفة: الأيمان المنهي عنها هي الأيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما منهم لغير الله، كاليمين التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما منهم لغير الله، كاليمين باللات والعزى والآباء والكعبة والمسيح و (بهذه) (٤) الشرك فهذه الأيمان المنهي عنها أن يحلف بها المرء ولا كفارة فيها، فأما ما كان من الأيمان (بما) (٥) يؤول الأمر فيه إلى تعظيم الله فهي غير تلك، وذلك كقول الرجل: وحق النبي ﷺ ، وحق الإسلام، وكاليمين بالحج والعمرة، والصدقة، والعتق، وما أشبه ذلك، وكل ذلك من حقوق الله، ومن تعظيم الله.

стр. 6068

وحدثني علي، عن أبي عبيد قال: إنما ألفاظ الأيمان ما كان أصله يراد به تعظيم الله، أو يراد به القربة إليه، فمن تعظيم الله: أن يحلف به، أو بوجهه، أو بعزته، او بجلاله، وما شبه هذا. ومن القربة إليه اليمين بالعتاق والمشي والهدي والصدقة، فأما إخراج الرجل نفسه من الملة الحنيفية إلى الكفر فبعيد الشبه مما وصفنا، إنما هذا كالذنوب العظام التي تجل عن الكفارة، وكما جلت يمين الغموس أن تكفر، وكقتل العمد الذي لا كفارة على صاحبه إلا التوبة والاستغفار، فكذلك الحلف بالشرك إن بر في ذلك صاحبه أو فجر (١). قال أبو بكر: وقد مال إلى هذا المذهب غير واحد ممن لقيناه، واستدل بعضهم بالأخبار التي رويت عن أصحاب النبي ﷺ في إيجابهم على الحالف بالعتق وصدقة المال والهدي ما أوجبوه، مع روايتهم هذه الأخبار التي فيها التغليظ في اليمين بغير الله أن معنى النهي عن اليمين بغير الله غير عام، إذ لو كان عاما [ما] (٢) أوجبوا فيه من الكفارات ما أوجبوا، ولنهوا [عن] (٢) ذلك.

стр. 6069

ذكر النهي عن الحلف باللات والعزى وما يفعل من حلف بهما ٨٩٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله ﷺ : "قل: لا إله إلا الله وحده ثلاثا، ثم انفث (١) عن يسارك ثلاثا، وتعوذ ولا تعد" (٢). ٨٩٣٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد [الرزاق] (٣) (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فقال في حلفه: واللات، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشيء" (٥). ذكر النهي عن الحلف بالطواغيت ٨٩٤٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن

стр. 6070

سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت" (١). ذكر النهي عن الحلف بالأمانة والتغليظ فيه ٨٩٤١ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الوليد بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من حلف بالأمانة، ليس منا من خبب زوجة امرئ أو مملوكه" (٢). ذكر التغليظ في اليمين بالملل سوى الإسلام ٨٩٤٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا [يزيد] (٣) بن هارون قال: أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ﷺ قال: "لعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله" (٤).

стр. 6071

ذكر التغليظ في اليمين بالبراءة من الإسلام ٨٩٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما" (١). ذكر اختلاف أهل العلم فيمن حلف ببعض هذه الأيمان اختلف أهل العلم في الرجل يقول: هو يهودي، هو نصراني، هو مجوسي إن فعل كذا. فقالت طائفة: يستغفر الله، ولا كفارة عليه، كذلك قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقال عطاء بن أبي رباح: إذا قال: خزاني (٤) الله، أو لعنه الله، أو أشرك، أو كفر بالله، أو مثل ذلك قال: لا إلا حلف بالله. وقالت طائفة: عليه كفارة يمين، هكذا قال طاوس، والنخعي، والحسن البصري، والشعبي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وقال

стр. 6072

أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق (١): قوله: أشرك بالله، كفر بالله، لم يحنث، كلما أراد اليمين، فكفارة يمين على حديث أبي رافع. وقال أصحاب الرأي (٢) كقول النخعي، وقال النخعي: إن من قال: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام، كفارة يمين (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول، أقول استدلالا بحديث ثابت بن الضحاك وحديث أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، ولم يوجب النبي ﷺ في شيء من ذلك كفارة. واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك إن فعل كذا ففعله، وذلك مثل قول الرجل: أخزاني الله، قطع الله يدي، وما أشبه ذلك، فقالت طائفة: لا شيء عليه، هذا قول عطاء، وروي ذلك عن الشعبي، وقال سفيان الثوري: ليس عليه كفارة، يستغفر الله. وكذلك قال أبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وقالت طائفة: عليه كفارة يمين كان طاوس يقول ذلك، وبه قال الليث بن سعد، وقال الأوزاعي: إذا قال عليه لعنة الله إن لم يفعل كذا، فلم يفعله، فعليه كفارة يمين. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

стр. 6073

جماع أبواب الاستثناء في الأيمان ذكر الاستنثاء في اليمين المسقطة للكفارة ٨٩٤٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من حلف فقال: إن شاء لم يحنث" (٢). ٨٩٤٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث" (٣).

стр. 6074

ذكر الخيار الذي جعل للحالف المستثني في يمينه بين أن يفعل ما حلف ليفعلنه أو يدعه ٨٩٤٦ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو عمر قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف فقال: إن شاء الله فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل" (١). ٨٩٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة ووهيب، وعبد الوارث قالوا: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك" (٢).

стр. 6075

قال أبو بكر: وغير جائز أن يكون النبي ﷺ أراد بقوله: "هو بالخيار"، إلا أن يكون يمينا في مباح من الأمر إن شاء فعل الأمر وإن شاء لم يفعله، فأما ترك فرض أو إتيان معصية فلا يجوز أن يتوهم متوهم أنه أراد ذلك. قال أبو بكر: وفي خبر أبي هريرة، وخبر ابن عمر في قوله: "إن شاء الله" دليل على أن الاستثناء المسقط بكفارة اليمين، إنما هو مستثنى تكلم بالاستثناء، فأما من استثنى ولم يقل بلسانه، بل استثنى بقلبه فليس ذلك بمستثني، لقوله: "فقال: إن شاء الله". ٨٩٤٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يحلف فيقول: والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله، فيفعله ثم لا يكفر. ٨٩٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، ومعمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبد الرحمن بن القاسم [عن القاسم] (٣) بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود قالا: من حلف فقال: إن شاء الله فلم يحنث (٤). ٨٩٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن مجاهد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من استثنى فلا حنث عليه ولا كفارة.

стр. 6076

وحدثني علي، عن أبي عبيد بعد أن ذكر [أحاديث] (١) توافق هذه الأخبار قال: وبهذا كله كان يأخذ سفيان الثوري، وأهل العراق، ومالك (٢)، وأهل الحجاز، والأوزاعي، وأهل الشام، والليث بن سعد، وأهل مصر، وعليه جماعات العلماء من أهل الآثار وأهل الرأي (٣) أن قوله إن شاء الله [استثناء] (٤) في يمينه، وأن لا يكون مع اتصالها باليمين حنث في شيء منها إذا كان يريد به الثناء في الرجوع عما حلف عليه. قال أبو بكر: وكذلك قال الشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور. ذكر الاستثناء الذي يسقط الكفارة أجمع كل من نحفظ من أهل العلم (٧) على أن الحالف لا يكون [مستثنيا] (٨) حتى يتكلم بالاستثناء، وإن أضمر الاستثناء في نفسه لم ينفعه ذلك حتى يظهره بلسانه.

стр. 6077

وممن حفظنا عنه ذلك: إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وحماد الكوفي، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (١)، وهذا على مذهب الشافعي (٢) وأبي ثور، وبه نقول، لقول رسول الله ﷺ : "من حلف فقال: إن شاء الله فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك" (٣). ذكر وقت الاستثناء اختلف أهل العلم في الوقت الذي استثنى المرء في يمينه سقطت عنه كفارة اليمين. فقالت طائفة: إذا كان استثناؤه متصلا بيمينه فلا كفارة عليه، كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وروي ذلك، عن عطاء، وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٤) والأوزاعي، والشافعي (٥)، وأبو عبيد وأصحاب الرأي (٦)، وقالت طائفة: له أن يستثني ما دام في مجلسه. روينا هذا القول عن طاوس. ٨٩٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن ابن جريج، عن ابن طاوس عنه.

стр. 6078

وبه قال الحسن البصري. وقال قتادة (١): إذا استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم فله مستثناه. وقال أحمد: يكون الاستثناء ما دام في ذلك الأمر، وكذلك قال إسحاق (٢): إلا أن يكون سكوت ثم عود إلى الأمر. وفيه قول ثالث: رويناه عن عطاء خلاف الرواية الأولى عنه وهو أن له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة. ٨٩٥٢ - حدثنا موسى عن محمد بن الصباح، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح عنه (٣). وفيه قول رابع: ٨٩٥٣ - حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا يعلى، قال: أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه كان يرى الاستثناء بعد حين ويتأول هذه الآية: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ (٤) (٥). وروينا عن مجاهد، أنه قال: إن قال بعد سنتين إن شاء الله فقد استثنى (٦).

стр. 6079

روينا عن سعيد بن جبير، أنه قال: إن قال إن شاء الله بعد أربعة أشهر فقد استثنى (١). قال أبو بكر: وقد توهم بعضهم أن حديث ابن عباس حجة يحتج بها من قال أن للرجل أن يستثني ما دام في مجلسه. ٨٩٥٤ - روينا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا ثم سكت ساعة، ثم قال إن شاء الله" (٢). حدثناه محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا الحسن بن قتيبة الخزاعي قال حدثنا مسعر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال أبو بكر: والذي يصح عندي مرسل عكرمة عن النبي ﷺ . ٨٩٥٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية، عن مسعر بن كدام، وقيس بن الربيع، عن سماك، عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت ساعة ثم قال: إن شاء الله" (٣).

стр. 6080

وحدثني علي، عن أبي عبيد أنه قال بعد أن ذكر أخبارا منها خبر عكرمة وغير ذلك وجوه، فهذه الأحاديث عندنا أن استثناءه بعد طول هذا الزمان يسقط عنه كفارة الحنث، ولا يتأول ذلك أحد من أهل العلم، ولو كان الاستثناء مباحا لصاحبه متى شاء، ما حنث أحد في يمينه ولا كان للكفارة التي أوجبها الله معنى، ولكن وجوهها عندنا سقوط المأثم عنه إذا كان تركه الاستثناء ناسيا ثم ذكره بعد زمان فاستثنى. وذكر قوله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (١) قال: ومما يبين لك ذلك حديث أبي ذر. حدثنا (٢) إسماعيل بن إبراهيم، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال أبو ذر، من قال حين يصبح، اللهم ما حلفت من حلف، أو قلت من قول، أو نذرت من نذر، فمشيئتك بين يدي ذلك كله، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنه، اللهم من صليت عليه فصلاتي عليه ومن لعنته فلعنتي عليه - فكان في استثناء يومه ذلك (٣). قال أبو بكر: وقد روينا حديثا أطول من هذا عن زيد بن ثابت.

стр. 6081

٨٩٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: حدثني ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله ﷺ علمه دعاء، وأمره أن يتعاهده، ويتعاهده أهله كل يوم، قال: "قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف، أو نذرت من نذر مشيئتك بين يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين. أسألك اللهم الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، أو أعتدي أو يعتدى علي، أو أكسب خطيئة مخطئة أو ذنبا لا يغفر، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أشهدك وكفى بك شهيدا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور، وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة، وعورة، وذنب، وخطيئة، وأني لا أثق إلا برحمتك فاغفر لي ذنبي كله، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم" (١).

стр. 6082

قال أبو بكر: هذان الحديثان لا يصحان، القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود لم يلق أبا ذر (١)، ويقال: أن بين ضمرة بن حبيب، وبين أبي الدرداء رجل (٢)، والدلائل موجودة من صحاح أخبار رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" وكذلك قوله: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" على سبيل ما أنا ذاكره في باب بعد إن شاء الله، ولو كان الحالف إذا نسي أن يستثني في يمينه استثنى متى ذكره أغنى ذلك عنه، ما وجب كفارة على أحد، لأنه متى شاء أسقط الكفارة عن نفسه، بأن يستثني عند ذكره. قال أبو بكر: ومما يدل أيضا على ما قلناه قول رسول الله ﷺ : "من حلف فقال: إن شاء الله لم يحنث"، فاشترط كلاما واحدا بعضه متمسكا ببعض، ولم يجعل بينه فصلا وقال مالك (٣) فيمن حلف، ثم قال: إن شاء

стр. 6083

الله ثم أتى الذي حلف عليه: أراها له ثنيا إن كان أراد بها الثنيا، وإن كان قالها لا يريد بها الثنيا، إلا لقول الله : ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾، ثم حنث فإني أرى أن يكفر. ذكر الاستثناء في الطلاق واختلفوا في الاستثناء في الطلاق والعتق، فقالت طائفة: الاستثناء في الطلاق والعتق جائز كهو في سائر الأيمان، روينا هذا القول عن طاوس، وبه قال حماد الكوفي، والشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: في اليمين بالطلاق، والعتاق، والمشي إلى بيت الله: إذا استثنى ثم حنث، إن ذلك عليه، ولا يجوز في شيء من هذا (الاستثناء) (٣) هذا قول مالك بن أنس (٤). وكذلك قال الأوزاعي في العتق والطلاق. وروي عن الحسن أنه قال: ليس استثناؤه في الطلاق بشيء (٥) وبه قال قتادة وبالقول الأول أقول.

стр. 6084

ذكر الرجل يحلف بيمينين ويستثني في آخرها واختلفوا في الرجل يحلف (بيمينين) (١) ثم يقول: إن شاء الله، فقالت طائفة: إذا أراد ذلك لليمينين كان جائزا، إذا وصل الكلام، وذلك أن الاستثناء إنما يكون في آخر الحلف، وكذلك لو حلف بحج، أو عمرة أو عتق أو طلاق أو ما حلف عليه من شيء. هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٢): كما قال أبو ثور في اليمين بالله وبالحج والعمرة، فأما إذا قال: عبدي حر إن كلمت فلانا، عبدي الآخر حر إن كلمت فلانا إن شاء الله ثم كلمه كان عبده في اليمين الأولى حر في القضاء ولا يدين في ذلك إلا فيما بينه وبين الله، وكذلك لو قال لامرأته: إن كلمت فلانا فأنت طالق إن شاء الله ثم [كلمت] (٣) فلانا، كان في القضاء تقع عليها التطليقة الأولى إذا كلمت فلانا، وأما فيما بينه وبين الله فلا يقع عليها. ذكر استحباب الاستثناء في غير اليمين إذا قال أنه فاعل في المستقبل شيئا ٨٩٥٧ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني أبي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين

стр. 6085

امرأة، كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله فطاف عليهن جميعا، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، فجاءت بشق رجل، وايم الذي نفسي بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون" (١). ٨٩٥٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس - شاعر كان بمكة - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ لما كان يوم الطائف قال: "إنا قافلون غدا إن شاء الله"، فقال الناس: قبل أن نفتحها؟ قال: "فاغدوا على القتال"، فغدوا فأصابهم جراحات، فقال النبي ﷺ : "إنا قافلون غدا إن شاء الله" فسروا بذلك فضحك رسول الله ﷺ (٢). ذكر سقوط كفارات الأيمان عن المخطئ والناسي ٨٩٥٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان - مولى خالد بن خالد - قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ (٣)، دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلهم من شيء قال النبي ﷺ : "سمعنا وأطعنا وسلمنا". فألقى الله الإيمان في قلوبهم قال: فأنزل الله: ﴿ءامن

стр. 6086

الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ (١)، ﴿لا يكلف الله﴾ (٢) الآية إلى قوله: ﴿أو أخطأنا﴾ قال: قد فعلت ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا﴾ قال: قد فعلت ﴿واعف عنا﴾ إلى قوله: ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال: قد فعلت (٣). ٨٩٦٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض﴾ قرأ إلى ﴿على كل شيء قدير﴾ (٤) أتوا النبي ﷺ فجثوا على الركب، وقالوا: لا نطيق لا نستطيع كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع فأنزل الله : ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله﴾ إلى ﴿وإليك المصير﴾ فقال النبي ﷺ : "لا تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" قال: فأنزل الله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسب ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ قال: نعم ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال نعم (٥).

стр. 6087

٨٩٦١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن [بكر] (١) قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٢). ٨٩٦٢ - حدثنا زكريا بن داود، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: لا أؤاخذكم ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ قال: لا أحملكم ما لا طاقة لكم به ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾ إلى قوله: ﴿الكافرين﴾ قال: قد عفوت عنكم، وغفرت لكم، ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين (٣). واحتج بعضهم في إسقاط الحكم عن المخطئ والناسي بقوله ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ (٤) مع تغليظ الله على رامي المحصنات قال الله ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم﴾ (٥) وقد أعلم

стр. 6088

النبي ﷺ أن قذف المحصنات من الكبائر، وإذا كان الله في مثل هذا الأمر قد رفع الخطأ عن من نسب رجلا إلى غير أبيه، ولو كان عمد ذلك لكان راميا لأم المرمي فكان عليه الحد، ففيه أبين البيان على أن لا شيء على من أخطأ فنسب رجلا إلى غير أبيه لقوله: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾. ٨٩٦٣ - أخبرنا النجار، عن عبد الرزاق (١) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ قال: لو دعوت رجلا لغير أبيه، وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس قال: وسمع عمر رجلا يقول: اللهم اغفر لي خطاياي، فقال: استغفر الله في العمد فأما الخطأ فقد تجوز عنه. ٨٩٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: يرفعه إلى النبي ﷺ : "ما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد" (٢). ٨٩٦٥ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا سهل بن بكار العبسي قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل - مولى أبي عيينة - عن يحيى بن عقيل، قال: رفع إلى يحيى بن يعمر كتابا قال: هذه خطبة عبد الله بن مسعود كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كل عشية خميس، منها: أيها الناس، إني والله ما أخاف عليكم الخطأ أن تؤخذوا به، وقد قال الله في

стр. 6089

بعض ما أنزل ﴿[وليس عليكم] (١) جناح فيما أخطأتم به﴾ (٢) (٣). قال أبو بكر: واحتجوا مع ذلك بإجماع أهل العلم على أن رجلا لو أراد أن يقول لزوجته [واسمها زينب] (٤) يا زانية يريد يا زينب فسبقه لسانه إلى أن تكلم بالقذف أن الإثم مرفوع عنه، وثبت أن رسول الله ﷺ [حين] (٤) قال له ذو اليدين وقد سلم من الركعتين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: "ما قصرت ولا نسيت" (٥) وفي ذلك دليل على أن المأثم في الخطأ مرفوع في القول عن المسلمين، وقوله فيمن أكل وشرب ساهيا في صومه: "ليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" (٦)، دليل بين على الفرق بين العامد والساهي، لأن من أكل عامدا في صوم شهر رمضان بغير عذر عاص آثم، وليس كذلك من أكل أو شرب ناسيا، ففي ذلك دليل على الفرق بينهما، ولما لم يجعل النبي ﷺ على معاوية بن الحكم الإعادة حيث قال، وهم في الصلاة: " ما لكم تنظرون إلي" (٧)، دل على الفرق بين العامد والمخطئ في الكلام. وقال بعضهم: ولما اختلفوا في وجوب الكفارة على الساهي والناسي، فأوجبت طائفة عليه الكفارة، وأسقطت عنه ذلك طائفة، لم يجز أن يوجب فرضا باختلاف، على أن فيما ذكرناه من دلائل الكتاب

стр. 6090

والسنن كفاية ومقنع، ولا نعلم أحدا زعم أن الله نهى الناسي أن يفعل في حال نسيانه أمرا نهاه عنه، دل على أن فعل الناسي في أبواب الكفارات والطلاق والعتاق ساقط عنه، فأما أموال الناس إذا أتلفها متلف مخطئا أو ناسيا، فليس ذلك من سائر الأحكام بسبيل، لإجماعهم على وجوب ذلك، ولو اختلفوا فيه لكان سبيله كسبيل سائر ما ذكرناه، والله أعلم. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فكان عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وابن أبي نجيح يقولون في الرجل يحلف بالطلاق على أمر لا يفعله، ففعله ناسيا: أن لا شيء عليه، وبه قال إسحاق بن راهويه (١) قال: أرجو أن لا يلزمه من ذلك شيء وأوجبت طائفة عليه الحنث وألزمته ذلك، هذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، والزهري، (وقتادة) (٢) وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك (٣) وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك قال أبو عبيد في الطلاق والعتق خاصة، وكان يقول في سائر الأيمان: لا حنث عليه. والمشهور من قول الشافعي عند أصحابه ما قاله مالك والكوفي وقال الشافعي (٥) في كتاب "النذور والأيمان": ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه، فأخذ حقه

стр. 6091

ثم وجد دنانيره [زجاجا أو نحاسا] (١) حنث في قول من لا يطرح عن الناس الخطأ والنسيان، ولا يحنث في قول من طرح عن الناس الخطأ، وكان أحمد بن حنبل (٢) يحنث في النسيان في الطلاق، ويقف عن إيجاب الحنث في سائر الأيمان إذا كان ناسيا. ذكر مسائل من هذا النوع وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي ماله ففر منه غريمه، فلا شيء عليه في قول مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكذلك نقول، لأن الحالف لم يفارقه، إنما فارقه الغريم. وإن أحال بالمال على رجل أو أبرأه الطالب ثم فارقه حنث في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، ويعقوب (٦)، لأنه لم يستوف ماله، ولا يحنث في قول النعمان (٥) ومحمد (٥) ولو أعطاه الدراهم قبل أن يفارقه ثم وجد فيها زيوفا حنث في قول مالك (٧) ولا يحنث في قول أبي ثور (وفي قول) (٨) أصحاب الرأي: إن كانت أكثرها فضة لم

стр. 6092

يحنث، وإن كانت من نحاس أكثرها والفضة أقلها حنث، لأنه فارقه وعليه شيء. قال أبو بكر: وقد ذكرت قول الشافعي فيه، ولو استحقها رجل فأخذها من الحالف، فرجع الحالف على غريمه لم يحنث، لأنه لم يفارقه إلا على الوفاء في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (١). ذكر اللغو في اليمين اختلف أهل العلم في اللغو في اليمين، فقالت طائفة: هو قول المرء: لا والله، وبلى والله، روي هذا القول عن ابن عباس وعائشة. ٨٩٦٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه جاء عائشة - أم المؤمنين - مع عبيد بن عمير، وكانت مجاورة في جوف ثبير من نحو منى فقال عبيد: أي هنتاه (٣) ما قول الله ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ (٤) قالت: هو الرجل يقول: لا والله، وبلى والله (٥). ٨٩٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن الزهري،

стр. 6093

عن عروة، عن عائشة قالت: هم القوم يتدارءون في الأمر، يقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، يتدارءون في الأمر لا يعقد عليه قلوبهم. ٨٩٦٨ - حدثنا زكريا قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عيسى بن يونس، ووكيع قالا: حدثنا فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اللغو هو: كلا والله، وبلى والله، ولا والله (١). قال أبو بكر: روي هذا القول عن عطاء، والحسن، والقاسم بن محمد، وعكرمة، والشعبي، وبه قال أبو عبيدة معمر بن المثنى، وكذلك قال الشافعي (٢) الربيع أخبرني عنه، [وقالت] (٣) طائفة: لغو اليمين هو: أن يحلف على الشيء يرى أنه كما حلف عليه ثم لا يكون كذلك، روي هذا القول عن ابن عباس وغيره. ٨٩٦٩ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اللغو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك (٤). روي ذلك عن الحسن ومجاهد، وقتادة، والنخعي، والكلبي وسليمان بن يسار وبه قال مالك (٥): أبو مصعب عنه، وهو قول

стр. 6094

الأوزاعي وأحمد بن حنبل (١) وأصحاب (٢) الرأي. وقالت طائفة: لغو اليمين: تحريمك ما أحل الله لك، فلتدع المعصية ولا كفارة عليك فيكون يمينه لغوا لا كفارة فيها، وقال سعيد بن جبير: هو تحريم الحلال، وقال مسروق في اللغو من اليمين: كل يمين في معصية فليس فيه كفارة، ثم قال لمن يكفر؟! للشيطان!!. ٨٩٧٠ - وقد روي عن ابن عباس رواية ثالثة وهو أن لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان. حدثناه محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن [وسيم] (٣)، عن طاوس، عن ابن عباس (٤). وقالت طائفة: في لغو اليمين كفارة، روي عن إبراهيم أنه قال في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على اليمين يرى انه حق فلا يجدها كذلك يكفر عن يمينه. وروي عن ابن عباس في هذا الباب رواية رابعة: ٨٩٧١ - روي عنه أنه قال: ومن اللغو أيضا أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق، وقد أخطأ في يمينه، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم

стр. 6095

عليه (١). حدثناه علان قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس. قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم على أن لا كفارة في اليمينين اللتين بدأنا بذكرهما وهو: قول الرجل: لا والله، وبلى والله غير معتقد بذلك يمينا، والأخرى حلف الرجل على الشيء يرى أنه حلف عليه، ثم لا يكون كذلك، وقال قائل من قطع القول بأنه فاعل في المستقبل شيئا في يمين وغير يمين ولم يستثن فقد عصى الله، إن الله نهى أن يقول أحد لشيء في المستقبل أنه فاعله إلا أن يستثني، قال الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (٢) فمن زعم أنه فاعل ما لا علم له بأنه يفعله، ولا يدري أيمكنه فعل ذلك أم لا، فقد أتى ما نهى عنه إذا لم يستثن، ثم إذا حنث في نهيه فترك ما قد حلف أنه سيفعله متعمدا لذلك ذاكرا ليمينه فقد عصى معصية أخرى، أو كذب في قوله وأخلف وعده، إذ فعل ما قد قطع القول بأنه لا يفعله، أو ترك فعل ما قد قطع القول بأنه سيفعله، هذا إذا لم يكن يمينه في معصيته، ولم يكن فعل ما قد قطع القول بأنه لا يفعله طاعة لله، مأمورا بفعلها أو مندوبا إلى فعلها، فجعل الله الكفارة التي أوجبها عليه مكفرة (للإثم) (٣) الذي دخل عليه في حالفه يقول: ﴿ذلك كفرة أيمانكم إذا حلفتم﴾ (٤).
следующие страницы →