← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

ثم وجد دنانيره [زجاجا أو نحاسا] (١) حنث في قول من لا يطرح عن الناس الخطأ والنسيان، ولا يحنث في قول من طرح عن الناس الخطأ، وكان أحمد بن حنبل (٢) يحنث في النسيان في الطلاق، ويقف عن إيجاب الحنث في سائر الأيمان إذا كان ناسيا. ذكر مسائل من هذا النوع وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي ماله ففر منه غريمه، فلا شيء عليه في قول مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكذلك نقول، لأن الحالف لم يفارقه، إنما فارقه الغريم. وإن أحال بالمال على رجل أو أبرأه الطالب ثم فارقه حنث في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، ويعقوب (٦)، لأنه لم يستوف ماله، ولا يحنث في قول النعمان (٥) ومحمد (٥) ولو أعطاه الدراهم قبل أن يفارقه ثم وجد فيها زيوفا حنث في قول مالك (٧) ولا يحنث في قول أبي ثور (وفي قول) (٨) أصحاب الرأي: إن كانت أكثرها فضة لم

стр. 6092

يحنث، وإن كانت من نحاس أكثرها والفضة أقلها حنث، لأنه فارقه وعليه شيء. قال أبو بكر: وقد ذكرت قول الشافعي فيه، ولو استحقها رجل فأخذها من الحالف، فرجع الحالف على غريمه لم يحنث، لأنه لم يفارقه إلا على الوفاء في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (١). ذكر اللغو في اليمين اختلف أهل العلم في اللغو في اليمين، فقالت طائفة: هو قول المرء: لا والله، وبلى والله، روي هذا القول عن ابن عباس وعائشة. ٨٩٦٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه جاء عائشة - أم المؤمنين - مع عبيد بن عمير، وكانت مجاورة في جوف ثبير من نحو منى فقال عبيد: أي هنتاه (٣) ما قول الله ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ (٤) قالت: هو الرجل يقول: لا والله، وبلى والله (٥). ٨٩٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن الزهري،

стр. 6093

عن عروة، عن عائشة قالت: هم القوم يتدارءون في الأمر، يقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، يتدارءون في الأمر لا يعقد عليه قلوبهم. ٨٩٦٨ - حدثنا زكريا قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عيسى بن يونس، ووكيع قالا: حدثنا فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اللغو هو: كلا والله، وبلى والله، ولا والله (١). قال أبو بكر: روي هذا القول عن عطاء، والحسن، والقاسم بن محمد، وعكرمة، والشعبي، وبه قال أبو عبيدة معمر بن المثنى، وكذلك قال الشافعي (٢) الربيع أخبرني عنه، [وقالت] (٣) طائفة: لغو اليمين هو: أن يحلف على الشيء يرى أنه كما حلف عليه ثم لا يكون كذلك، روي هذا القول عن ابن عباس وغيره. ٨٩٦٩ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اللغو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك (٤). روي ذلك عن الحسن ومجاهد، وقتادة، والنخعي، والكلبي وسليمان بن يسار وبه قال مالك (٥): أبو مصعب عنه، وهو قول

стр. 6094

الأوزاعي وأحمد بن حنبل (١) وأصحاب (٢) الرأي. وقالت طائفة: لغو اليمين: تحريمك ما أحل الله لك، فلتدع المعصية ولا كفارة عليك فيكون يمينه لغوا لا كفارة فيها، وقال سعيد بن جبير: هو تحريم الحلال، وقال مسروق في اللغو من اليمين: كل يمين في معصية فليس فيه كفارة، ثم قال لمن يكفر؟! للشيطان!!. ٨٩٧٠ - وقد روي عن ابن عباس رواية ثالثة وهو أن لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان. حدثناه محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن [وسيم] (٣)، عن طاوس، عن ابن عباس (٤). وقالت طائفة: في لغو اليمين كفارة، روي عن إبراهيم أنه قال في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على اليمين يرى انه حق فلا يجدها كذلك يكفر عن يمينه. وروي عن ابن عباس في هذا الباب رواية رابعة: ٨٩٧١ - روي عنه أنه قال: ومن اللغو أيضا أن يحلف الرجل على أمر لا يألو فيه الصدق، وقد أخطأ في يمينه، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم

стр. 6095

عليه (١). حدثناه علان قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس. قال أبو بكر: وأكثر أهل العلم على أن لا كفارة في اليمينين اللتين بدأنا بذكرهما وهو: قول الرجل: لا والله، وبلى والله غير معتقد بذلك يمينا، والأخرى حلف الرجل على الشيء يرى أنه حلف عليه، ثم لا يكون كذلك، وقال قائل من قطع القول بأنه فاعل في المستقبل شيئا في يمين وغير يمين ولم يستثن فقد عصى الله، إن الله نهى أن يقول أحد لشيء في المستقبل أنه فاعله إلا أن يستثني، قال الله: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (٢) فمن زعم أنه فاعل ما لا علم له بأنه يفعله، ولا يدري أيمكنه فعل ذلك أم لا، فقد أتى ما نهى عنه إذا لم يستثن، ثم إذا حنث في نهيه فترك ما قد حلف أنه سيفعله متعمدا لذلك ذاكرا ليمينه فقد عصى معصية أخرى، أو كذب في قوله وأخلف وعده، إذ فعل ما قد قطع القول بأنه لا يفعله، أو ترك فعل ما قد قطع القول بأنه سيفعله، هذا إذا لم يكن يمينه في معصيته، ولم يكن فعل ما قد قطع القول بأنه لا يفعله طاعة لله، مأمورا بفعلها أو مندوبا إلى فعلها، فجعل الله الكفارة التي أوجبها عليه مكفرة (للإثم) (٣) الذي دخل عليه في حالفه يقول: ﴿ذلك كفرة أيمانكم إذا حلفتم﴾ (٤).

стр. 6096

جماع أبواب كفارة الأيمان قال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ (١). وأجمع أهل العلم (٢) على أن الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء أطعم وإن شاء كسا، وإن شاء أعتق، يجزئه أي ذلك فعل. ٨٩٧٢ - روي عن ابن عباس، أنه قال كل شيء [في القرآن] (٣) "أو أو" فهو مخير، وما كان: "فإن لم يجد" فهو الأول الأول (٤). حدثناه علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثني ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. اختلف أهل العلم في الإطعام في كفارة اليمين، فقالت طائفة: لكل مسكين [مد] (٥) من طعام، روي هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وهو قول عطاء والقاسم وسالم ومحمد بن سيرين. ٨٩٧٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦) قال: أخبرنا

стр. 6097

ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين، لكل إنسان مد من حنطة. ٨٩٧٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: مد من بر ريعه بإدامه (١). ٨٩٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن [زيد] (٢) بن ثابت أنه كان يقول: يجزئ طعام المساكين في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين (٣). ٨٩٧٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عن أبي هريرة قال: ثلاث فيهن [مد مد] (٤): كفارة اليمين، وكفارة الظهار، وكفارة الصيام (٥). وبه قال الأوزاعي، ومالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد، وإسحاق (٨)، وأبو عبيد في كفارة اليمين، كذلك نقول.

стр. 6098

وقالت طائفة: يطعم كل مسكين نصف صاع، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، ورواية ثانية عن [زيد] (١) بن ثابت، وروي عن علي أنه قال: صاع من شعير أو نصف صاع من قمح. ٨٩٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن [سفيان] (٢) قال: حدثنا منصور، عن أبي وائل، عن يسار بن نمير، قال: قال لي عمر بن الخطاب: إني أحلف أن لا أعطي رجالا ثم يبدو لي أن أعطيهم فإذا رأيتني قد فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين نصف صاع من قمح أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر لكل مسكين (٣). ٨٩٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمر مثله. ٨٩٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، قال: صاع من شعير أو نصف صاع من قمح. ٨٩٨٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا [عبد الرزاق (٦)، أبنا] (٧)، معمر

стр. 6099

عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت في كفارة اليمين قال: مدين من حنطة لكل مسكين. ٨٩٨١ - وممن روي عنه أنه قال نصف صاع من قمح لكل مسكين مجاهد، والنخعي، وأبو مالك، وعكرمة، والشعبي، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١) وقال أبو ثور: أحب إلي أن يطعم كل مسكين نصف صاع من طعام، واحتج بحديث عمر، وكان طاوس يقول: تطعم بالمد الذي تقوت به أهلك، وروي عن الحسن، وسعيد بن المسيب أنهما قالا: مد بر، ومد تمر لكل مسكين. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، والحجة في ذلك أن النبي ﷺ أمر الواقع على أهله في شهر رمضان أن يطعم ستين مسكينا، ثم أعطاه خمسة عشر صاعا فقال: تصدق بهذا. وقد ذكرت الحديث في كتاب الصوم، وحجة من رأى أن يطعم كل مسكين مدين أمر النبي ﷺ كعب بن عجرة أن يطعم كل مسكين مدين في فدية الآدمي (٢).

стр. 6100

باب ذكر الأوسط من إطعام المساكين اختلفوا في معنى قوله ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ (١)، فقال عبيدة: الخبز والسمن، وقال ابن سيرين: أفضله الخبز واللحم، وأوسطه: الخبز والسمن، و [أخسه] (٢) الخبز، والتمر، وقال أبو رزين: خبز وخل، [خبز] (٣) وزيت. واختلفوا في إطعام المساكين فقالت طائفة: يغديهم ويعشيهم، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب [والشعبي، والحسن البصري، وقتادة. ٨٩٨٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز] (٤)، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن الحجاج، عن حسين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي في كفارة اليمين، قال: يغدي ويعشي (٥). وقال مالك (٦): إن غداهم وعشاهم أجزأه ذلك، وهو قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٧)، وحكى أبو عبيد هذا القول عن الثوري، وأهل الكوفة.

стр. 6101

وقالت طائفة: تجزئهم أكلة. كذلك قال محمد بن سيرين، والأوزاعي، وأبو عبيد. وفيه عن الحسن البصري قول ثان، قال: يطعمهم وجبة واحدة خبزا وأدما. وفيه قول ثالث قاله الشافعي (١) قال: ولا يجزئ في ذلك إلا مكيلة الطعام. واختلفوا في الدقيق والسويق يجزئ أم لا؟ فقال مالك (٢) والشافعي (٣): لا يعطي الدقيق والسويق. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أعطى كل مسكين نصف صاع من حنطة أو دقيق أو سويق أجزأه ذلك. وقال أبو ثور: ولو غداهم وعشاهم سويقا وتمرا فإن كل هذا مما [يقتاتونه] (٥) أجزأه ذلك. وقال أحمد (٦): يجزئه أن يعطيهم الدقيق بالوزن. إخراج قيمة الطعام واختلفوا في إخراج قيمة الطعام في كفارة اليمين فكان الشافعي يقول (٧): لا تجزئ القيمة، وهذا يشبه مذهب مالك (٨)؛ لأنه قال:

стр. 6102

لا تجزئ قيمة الثياب للمساكين. وقال أصحاب الرأي (١): لو أعطاهم قيمة الطعام أعطى كل مسكين قيمة نصف صاع، ولو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أجزأه ذلك. وقال أحمد (٢): القيمة إن اعطى أخشى أن لا تجزئه، لأن الله قال: إطعام. وكان أبو ثور يقول: لا تجزئ القيمة إذا وجد الطعام، وإنما يعطي الناس القيمة فيما لم يوجد. واستحب الأوزاعي أن يطعم فإن تصدق بثمنه أجزأه عنده. قال أبو بكر: لا يجزئ إلا الإطعام، لأن الله لم يأمر بغيره بدلا منه، ولو جاز إخراج قيمة الطعام لجاز إعطاء قيمة الرقبة وقيمة فدية الآدمي وجزاء الصيد واللباس، والبدل من ذلك كله غير جائز، إذ المخرج بدلا من ذلك مخرج لما لم يؤمر بإخراجه تارك لما أمر به. مسألة: واختلفوا في المعطي مسكينا واحدا كفارة يمين في مرة واحدة أو مرات. فقالت طائفة: لا يجزئه إلا أن يعطي العدد الذي أمر الله به، قال الله ﴿إطعام عشرة مساكين﴾ (٣). هذا قول الشافعي (٤) وأحمد (٥)، وأبي ثور.

стр. 6103

وفيه قول ثان: وهو أن يجزئ أن يعطي مسكينا واحدا عشرة أمداد من قمح، كذلك قال الأوزاعي. وفيه قول ثالث: وهو أنه يطعم عشرة مساكين، فإن لم يجد عشرة أجزأه أن يعطي مسكينا واحدا أو اثنين، هذا قول سفيان الثوري. وفيه قول رابع: وهو أن لو أعطى مسكينا واحدا خمسة (آصع) (١) لم يجزئه ذلك، فإن أعطاه نصف صاع ثم أعطاه من الغد نصف صاع حتى يستكمل خمسة أصوع في عشرة أيام أجزأه ذلك، هذا قول أصحاب الرأي (٢). وفيه قول خامس: قاله أبو عبيد قال: إن كان المعطي خص بها أهل بيت هم عنده أشد فاقة من غيرهم فوضعه فيهم، كان مجزئا إذا أخرج من ماله ما أوجب الله عليه، والأصل الذي يتبعه في هذا حديث النبي ﷺ في المجامع في شهر رمضان حين أمره أن يتصدق (مما) (٣) أعطاه على ستين مسكينا فقال: ما بين لابتيها أحوج مني فأرخص له رسول الله ﷺ في أكلها ولم يسأله عن عدتهم أيكونون ستين أم لا يبلغونها، وكذلك كفارة اليمين في النقص من عشرة. ذكر إعطاء أهل الذمة من كفارة اليمين اختلف أهل العلم في إعطاء أهل الذمة من كفارة اليمين، فقالت طائفة: لا يجوز أن يعطى منها أحد على غير دين الإسلام، يروى هذا

стр. 6104

القول عن الحسن البصري، والحكم، والنخعي وبه قال مالك (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣)، وأبو عبيد. وقالت طائفة: يجوز أن يعطي أهل الذمة من ذلك. يروى هذا القول عن الشعبي، وبه قال أصحاب الرأي (٤). وقال الثوري: يعطي أهل الذمة إن لم يجد مسلمين، ولا يعطي أهل الحرب. وقال أبو ثور: يجزئه، وذلك أن الله قال: ﴿إطعام عشرة مساكين﴾ (٥). واختلف أهل العلم في الرجل لا يجد مسلمين وكان أهل الذمة مساكين أجزأه ذلك، واحتج (٦) بقوله ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ (٧) الآية، واحتج بعض من يرى أن لا يعطى من الزكاة والكفارات غير المسلمين بقول النبي ﷺ : "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (٨)، فلما أجمعوا أن الزكاة لا يجوز أن يعطى منها غير مسلم كان كذلك سائر الكفارات، وأما احتجاج أبي ثور بقوله ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ فليس من أبواب الكفارات بسبيل، لأن تلك نافلة والزكاة والكفارات فرائض لا تشبه النوافل.

стр. 6105

مسائل من هذا الباب: قال الشافعي (١): ويعطي - يعني من كفارة الأيمان - كل من لا يلزمه نفقته من قراباته، ومن عدا الوالد والولد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة، وكذلك قال أبو ثور. وقال أبو ثور: لا يعطي أم ولده، ومملوكه، ومدبره. وهكذا مذهب الشافعي (٢) وأصحاب الرأي (٣). وقال أصحاب الرأي: لا يعطي مكاتبه، وكذلك قال الشافعي. وقال أبو ثور: إن أعطى رجوت أن يجزئه، لأن للمكاتبين في الصدقات حق، وقال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وغيرهم لا يجوز إعطاء العبيد من الكفارة. واختلفوا فيمن أطعم خمس مساكين وكسا خمسة فكان الشافعي، وابن القاسم صاحب مالك (٦)، وأبو ثور يقولون: لا يجزئه، وكذلك نقول. وقال سفيان الثوري: إن أطعم بعضا وكسا بعضا أجزأه. الأشجعي عنه، وحكى عبد الرزاق عنه أنه قال: يجزئ إذا كانت الكسوة قيمة الطعام، وقال أصحاب الرأي (٧): إذا أطعم خمسة مساكين

стр. 6106

وكسا خمسة أجزأه ذلك من الطعام، إذا كان الطعام أرخص، فإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزه، وكان مالك يقول (١): يعطي الفطيم من الكفارة، وقال أبو ثور: إن أطعم عشرة مساكين فغداهم وعشاهم، وفيهم ابن سنتين أو أكبر لم يجزه، وإن أعطى نصف صاع، وأكله في أيام أجزأه، ولا يجزئ عند الشافعي (٢) إلا المكيلة ويجوز على مذهبه [إعطاء] (٣) الطفل إذا قبضه وليه. (إعطاؤه) (٤) من يحبسه فقيرا ثم يعلم غناه: واختلفوا في الرجل يعطي الرجل - يحسبه فقيرا - من الكفارة ثم يعلم غناه، فقالت طائفة: لا يجزئه وعليه الإعادة (كذلك قال الشافعي (٥) وأبو ثور وابن القاسم (٦) صاحب مالك، وأبو يوسف (٧)، وقالت طائفة: يجزئه) (٨) كذلك قال النعمان ومحمد. قال أبو بكر: لا يجزئه، لأنه أعطاه غير مستحق كالرجل يكون عليه الدين فيعطي من يحبسه صاحب الدين ثم يعلم أنه أخطأ، ولا أعلم في

стр. 6107

هذا خلافا أن عليه أن يوصل ما عليه إلى من له الدين، فكذلك الكفارات يجب أن يوصل ذلك إلى قوم بصفات [فإذا أخطأ وأعطى] (١) من لم يؤمر بالدفع إليه لم يجزئ. ذكر الكسوة واختلفوا فيما يجزئ أن يكسو في كفارة اليمين فقالت طائفة [يعطي كل مسكين] (٢) ثوبا، كذلك قال عطاء، وطاوس، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، غير أن النخعي قال: ثوبا جامعا لكل مسكين، وقال مجاهد وعكرمة: لكل مسكين ثوبا قميص أو إزار، وقال الزهري: إزار فصاعدا. وممن رأى أن ثوبا يجزئ كل مسكين: سفيان الثوري والأوزاعي غير أن الأوزاعي قال: لا تجزئ السراويل، لأنه نصف ثوب، وتجزئ العمامة، ولا تجزئ القلنسوة. وكان الشافعي يقول (٣): يجزئ ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة، أو سراويل، أو إزار، أو مقنعة، وغير ذلك للرجل والمرأة، [لأن] (٤) ذلك كله يقع عليه اسم كسوة، وحكي عن الشافعي أنه قال: ثوب يواري من السرة إلى الركبة، وكان أبو ثور يقول: يجزئ ثوب ولا يجزئ نصف ثوب، ولا يجزئ نعل، ولا خف، ولا عمامة.

стр. 6108

وقال أحمد، وإسحاق (١): يكسو ثوبا جامعا تجوز فيه الصلاة. وقال أبو عبيد: يجزئ الثوب الواحد. وقال أصحاب الرأي (٢): إن أعطى كل مسكين ثوبا إزارا أو رداء، أو قميصا أو قباء أو كساء أو سراويل فإن ذلك لا يجزئه من الكفارة، إذا كسا عشرة مساكين، ولا يجزئ نصف ثوب لكل مسكين، ولا تجزئ قلنسوة ولا خفين ولا نعلين. قال أبو بكر: قال الله: ﴿أو كسوتهم﴾ (٣) فكل ما يقع عليه اسم كسوة مما قاله أحد من أهل العلم جائز على ظاهر الكتاب إلا ما منع منه إجماع، فأما ما يحكى عن الأشعري أنه كسا ثوبين ثوبين فيحتمل أن يكون ذلك تطوعا تطوع به إذ لا أعلم أحدا قال: لا يجزئ أقل من ثوبين للرجال والنساء. وفيه قول ثان: وهو أن يكسو ثوبين ثوبين لكل مسكين، روي هذا القول عن أبي موسى الأشعري. ٨٩٨٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن هشام، عن محمد أن أبا موسى حلف على يمين فبدا له أن يكفر فكسا ثوبين ثوبين من معقدة (٥) البحرين.

стр. 6109

٨٩٨٤ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هارون بن إبراهيم الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن سيرين، عن عبد الله بن جبير، أن الأشعري آلى من امرأته قال: فزعم ابن جبير أن الأشعري أمره أنت يكفر عن اليمين بكسوة عشرة مساكين لكل مسكين ثوبين (١). وكذلك قال الحسن، وابن سيرين، وقال سعيد بن المسيب: عباءة، وعمامة. وفيه قول ثالث: وهو إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا، وإن كسا النساء كساهن ثوبين ثوبين، درع وخمار لكل امرأة، وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته، هذا قول مالك بن أنس (٢). مسائل من هذا الباب: ولا (يجوز) (٣) أن يكسى فقراء أهل الذمة في قول الشافعي (٤)، ويجزئ ذلك في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٥)، ولو أعطاهم ثوبا

стр. 6110

واحدا قيمته قيمة عشرة أثواب لم يجزئ في قول الشافعي (١) وأبي ثور، ويجزئ ذلك في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد (٢) عن الطعام ولا يجزئ من الكسوة، وإن كسا عشرة مساكين، ثم جاء رجل فاستحق الكسوة ببينة أقامها لم يجز ذلك في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وإن أعطى عشرة مساكين دابة، أو عرضا، أو عبدا (يبلغ قيمة) (٣) عشرة أثواب لم يجزه من الكسوة في قول مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأبي ثور ويجزئ ذلك في قول أصحاب الرأي. ولو أعطى رجل عن رجل قد حنث في يمينه بأمره عشرة مساكين ما يجب أن يعطوه أجزأ ذلك في قول الشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧)، ولو أعطاهم بغير أمره لم يجزه في قولهم جميعا. ولو أعطى مسكينا من كفارة يمين ما يعطي الواحد، ثم مات فورثه المعطى أجزأه ذلك ولم ينتقص عليه بشيء في قول الشافعي (٨)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٩).

стр. 6111

ولو وجبت عليه كفارة يمين فأخرجها للمساكين بأعيانهم وأعطاهم ثم وجبت عليه أخرى فأعطاهم أجزأه، وكذلك إن كثرت الكفارات في قول الشافعي ما داموا مستحقين لأن يعطوا ذلك. وقال مالك (١) فيمن عليه كفارة يمينين فأطعم عشرة مساكين عن يمين واحدة، ثم أراد من الغد أن يطعم عن الأخرى فلم يجد غيرهم قال: ما يعجبني ذلك وليلتمس غيرهم، وابن القاسم صاحبه قال: يجزئه. وكان أبو ثور يقول: لو أن رجلا عليه يمينان فأعطى عشرة مساكين لكل مسكين ثوبين لم يجزئه ذلك، وكانت عليه كفارة يمين أخرى، وأجزأه ذلك في كفارة يمين واحدة هكذا قال النعمان ويعقوب (٢)، وقال محمد: يجزئه. قال أبو بكر: يجزئه في هذا كله، وفي الإطعام كما قال الشافعي، وإذا كان له دار وخادم أعطي من الكفارة في قول الشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤)، وابن القاسم صاحب مالك (٥).

стр. 6112

ذكر الرقاب أجمع أهل العلم (١) على أن من وجبت عليه كفارة يمين فأعتق عنها رقبة مؤمنة أن ذلك يجزئ عنه. واختلفوا فيمن أعتق عنها غير المؤمنة فقالت طائفة: يجزئه. كذلك قال عطاء، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقالت طائفة: لا يجزئه إلا مؤمنة هذا قول مالك (٣)، والأوزاعي والشافعي (٤)، وأبي عبيد. واعتل بعض من يقول بالقول الأول بظاهر القرآن ﴿أو تحرير رقبة﴾ (٥) قال: وما أعتق يجزئ على ظاهر الآية، ولا يجوز أن يقاس أصل على أصل، وذلك لقوله ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ (٦) الآية، قال: فلما اشترط في الربائب الدخول على الأمهات، وأبهم الأمهات، فلم يشترط فيهن دخول فإن شاء أبهم على العموم، والشرط فيما لم يبهم مستعمل لا يجوز أن يجعل حكم أحدهما حكم الآخر، فكذلك لما عم في كفارة اليمين الرقاب واشترط في كفارة القتل المؤمنة، كان حكم ما عم خلاف حكم المشروط فيه المؤمنة، وليس هذا من الشهادات بسبيل، لأن الجميع نقلوا المراد عن الله أنه أراد العدول في الموضع الذي ليس فيه ذكر العدل، فوجب ذلك باتفاق

стр. 6113

الجميع عليه، [لا لأن] (١) أحدهما قياسا على الآخر وسبيل ما اختلف أهل العلم فيه الرجوع [إلى ظاهر] (٢) القرآن قال الله ﴿أو تحرير رقبة﴾ (٣) ﴿وما كان ربك نسيا﴾ (٤) ولما لم يجعل من خالفنا حكم الصوم كفارة اليمين متتابعا مثل حكم الصوم في كفارة القتل وجب عليه أن يقول: أن حكم الرقبة في كفارة اليمين لا يجب أن تكون كالرقبة في كفارة القتل من حيث فرق، بينما في الصوم إذ جعل لكل آية حكمها. عتق أم الولد واختلفوا في عتق أم الولد من الرقاب الواجبة، فقالت طائفة: لا يجزئ عتقها عن واجب. فكذلك قال مالك بن أنس (٥)، والأوزاعي، والشافعي (٦) وأبو عبيد وحكى أبو عبيد ذلك عن الثوري، وبه قال أصحاب الرأي (٧) وكذلك نقول، وحكي عن الحسن، والنخعي أنهما قالا: تجزئ أم الولد في الظهار.

стр. 6114

عتق المدبر واختلفوا في عتق المدبر عن الكفارة، فقالت طائفة: لا يجوز. روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال مالك (١)، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي (٢)، حكى أبو عبيد ذلك عن الثوري. وقالت طائفة: يجزئ، هذا قول الشافعي (٣) وأبو ثور. قال أبو بكر: يجزئ ذلك، لأن النبي ﷺ باع مدبرا، فإذا جاز بيع المدبر جاز عتقه. عتق المكاتب واختلف في عتق المدبر عن الكفارة، فقالت طائفة: لا يجوز. روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال مالك (٤)، والأوزاعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، حكى أبو عبيد ذلك عن الثوري. وقالت طائفة: إن كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ وإن لم يكن أدى منها شيئا أجزأ، هذا قول أصحاب الرأي. وقال الأوزاعي: إن كان أدى بعض الكتابة لم يجزه، وكذلك قال الليث بن سعد. وقال أحمد (٥): إذا كان أدى الثلث، النصف، الثلثين فلا يعجبني، وإن لم يكن أدى شيئا فنعم. وكذلك قال إسحاق (٥). وفيه قول ثالث: وهو إن أعتقه يجزئ، وإن أدى بعض كتابته قال:

стр. 6115

وذلك أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فهو يباع، وقد اشترت عائشة بريرة بأمر النبي ﷺ . هذا قول أبي ثور. عتق ولد الزنا واختلفوا في عتق ولد الزنا عن الرقاب الواجبة، فقالت طائفة: لا يجزئ. روي هذا القول عن عطاء بن أبي رباح، والنخعي، والشعبي، وبه قال الأوزاعي، حكي ذلك عن الزهري. وقالت طائفة: عتقه جائز عن الواجب من الرقاب، روي ذلك عن فضالة بن عبيد، وأبي هريرة. ٨٩٨٥ - حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، وبكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن [بكير] (١) بن عبد الله بن الأشج، أن سعيد بن أبي سعيد حدثه أن امرأة أبي رافع أرسلته إلى أبي هريرة تسأله عن رقبة كانت عليها هل يجوز فيها ابن زنا؟ فسأل أبا هريرة فقال: نعم (٢). ٨٩٨٦ - حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله (٣) أنهم سألوا عقبة بن عامر، عن ولد زنا

стр. 6116

هل يجوز في رقبة قال: لا، فأتينا فضالة بن عبيد فأخبرناه بقول عقبة بن عامر فقال: يغفر الله لعقبة، وهل هو إلا نسمة من النسم (١). قال أبو بكر: وبه قال الحسن، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو عبيد، وحكاه عن أهل العراق. قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأنه داخل في جملة الرقاب غير خارج منها بسنة ولا إجماع. ذكر من أعتق عبدا بينه وبين آخر عن واجب عليه واختلف في الرجل يعتق عبدا بينه وبين آخر عن رقبة عليه. فقالت طائفة: يجزئه. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا يجزئه، لأنه كان بينه وبين آخر، ألا ترى أن شريكه إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته. وهذا قول أبي حنيفة (٥). وقال أبو يوسف ومحمد (٥). يجزئه إن كان موسرا، ويضمن لشريكه حصته.

стр. 6117

شراء من يعتق عليه إذا ملكه بنية العتق واختلفوا في الرجل يشتري أباه أو أمه أو ولده ينوي بذلك العتق عن كفارة وجبت عليه. فقالت طائفة: يعتق عليه ولا يجزئ عما عليه. كذلك قال مالك بن أنس (١)، والشافعي (٢) وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا نوى بذلك أن يعتقه في ظهاره أو كفارة يمينه عتق وأجزأ عنه، وكذلك لو قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن يميني ثم اشتراه، عتق وأجزأ عنه. عتق الصغير واختلفوا في عتق الصغير عن الرقاب الواجبة، فقالت طائفة: يجزئ فيها الصغير. كذلك قال الحسن: أنه يجزئ في كفارة الظهار، وروي عن عطاء أنه قال: يجزئ الطفل. وقال الزهري: في المرضع كذلك جائز في الكفارات وكذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وبه قال أبو عبيد: وذكر ذلك عن الثوري، وكان مالك يقول (٦): في عتق الرضيع: من صلى وصام أحب إلي، فإن لم يجد غيره وقصرت النفقة

стр. 6118

رجوت أن يجزئ، وقال أحمد بن حنبل (١): حتى يصلي أحب إلي، لأن الإيمان قول وعمل. وقد حكي عن إبراهيم النخعي قول ثالث قال: يجزئ في كفارة الظهار الصبي، ولا يجوز في القتل إلا من صام وصلى. قال أبو بكر: يجزئ الصغير لدخوله في ظاهر قوله ﴿أو تحرير رقبة﴾ ويجزئ على ظاهر الآية الذكر، والأنثى والأحمر والأسود والخنثى وغير ذلك. ذكر الرقاب التي فيها العيوب وما يجزئ من ذلك وما لا يجزئ أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن من العيوب التي تكون في الرقاب ما يجزئ ومنها ما لا يجزئ فمما أجمعوا عليه أنه لا يجزئ: إذا كان أعمى، أو مقعد، أو مقطوع اليدين أو أشلها أو الرجلين (٢). كذلك قال مالك (٣) والشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وقال الأوزاعي: لا يجزئ الأعمى، والمقعد. وأجمع كل هؤلاء الذين ذكرت (٦) أن الأعور يجزئ والعرج الخفيف.

стр. 6119

واختلفوا في العرج الشديد فقال مالك: إن كان عرجا شديدا لم يجز وقال الشافعي: يجزئ العرج الخفيف، وقال أصحاب الرأي: يجزئ أقطع [إحدى] (١) اليدين أو [إحدى] (١) الرجلين. ولا يجوز ذلك في قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبي ثور. قال أبو بكر: فلما أجمعوا أن من العيوب ما يجزئ ومنها ما لا يجزئ. ورأيت قصد عامتهم في ذلك: [العمل] (٤) رأيت أن يجزئ ما لا يضر من هذه العيوب إضرارا بينا، وما أضر به إضرارا بينا لا يجزئ، والله أعلم. واختلفوا في الأخرس، فقالت طائفة: [لا] (٥) يجزئ. كذلك قال الشافعي (٦)، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٧): يجزئ: وقال مالك (٨)، والأوزاعي، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٩): لا يجزئ المجنون [يعتق] (١٠) عن الرقاب الواجبة.

стр. 6120

واختلفوا فيمن يجن ويفيق، فكان الشافعي (١) يقول: يجزئ. وقال مالك (٢): لا يجزئ قال الله ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (٣). ولا يجوز عند مالك عتق من عتق إلى سنين، ويجزئ ذلك عن الشافعي (٤)، وكذلك نقول. ولا يجزئ عند مالك (٥)، والشافعي، وأحمد بن حنبل (٦) رقبة تشترى بشرط أن تعتق عن الرقبة الواجبة. ولا يجزئ عتق ما في بطن أمته في مذهب الشافعي (٧)، والكوفي (٨) وإن ولدت تاما. وقال أبو ثور: يجزئ. ذكر الرجل يكفر عن الرجل بأمره قال سفيان الثوري: وإذا كان على الرجل كفارة رقبة فقال - يعني لرجل - اعتق عني عبدك فأعتقه أجزأ عنه، وكان الولاء للذي عليه

стр. 6121

الكفارة، وكذلك قال مالك (١)، والشافعي (٢)، وقال أبو ثور: يجزئ. واختلفوا فيه إن أمره أن يعتق عنه على غير شيء، فكان الشافعي يقول: هي هبة، وإعتاقه عنه كقبضه ما وهب، وولاؤه للمعتق عنه. وقال أبو ثور: يجزئ عنه من كفارة يمين، وولاؤه للذي أعتقه قال: وإنما يراد من الكفارة العتق ولا ينظر إلى الولاء، واختلف أصحاب الرأي في هذه المسألة قال بعضهم: يعتق، ويجزئ عن العتق عنه ويكون الولاء له. هذا قول أبي يوسف (٣)، والقول الآخر قول أبي حنيفة أن العتق عن الذي أعتق والولاء له، ولا يجزئ أن يعتق عن المعتق عنه، وقال محمد: قول أبي حنيفة أحب إلي. مسائل من هذا الباب: وإذا اشترى الرجل عبدا شراء فاسدا فأعتقه عن كفارة عليه، لم يجزئه في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): عتقه جائز، ويجزئه إذا قبضه. قال أبو بكر: لا يجوز، لأنه لم يملكه. وإذا قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن يميني، فاشتراه ينوي به العتق عن يمينه، فليس يعتق حتى يجدد له عتقا بعد الملك، كذلك قال الشافعي (٦)، وأبو ثور، وقال

стр. 6122

أصحاب الرأي (١): يعتق ويجزئه. قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول. وإن أعتق عبدا على مال يأخذه من العبد لم يجزه عن يمينه، وعتق العبد في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). واختلفوا في الرجل يوصي أن يعتق عن كفارة يمينه. فكان الشافعي (٣) يقول: إن [حمل] (٤) ثلثه العتق أعتق عنه [من الثلث] (٥) وإن لم يحمل أطعم عنه من رأس ماله، وقال أبو ثور: ينظر الوصي في ذلك إذا أوصى أن يعتق عبدا له عن يمين عليه، فإن كان الإطعام أقل من ثمن العبد، أطعم عنه، وكان باقي الثمن للورثة ولم يكن له أن يضر بهم. وقال أصحاب الرأي (٦): إذا أوصى بعتق عبده فإن لم يكن له مال غيره عتق العبد، ويسعى في ثلثي قيمته ولم يجز عنه في كفارة يمينه، وإن خرج من الثلث أجزأ عنه. وكان الشافعي (٧)، وأبو ثور يقولان: كفارات الأيمان تخرج من رأس مال الميت، وقال أصحاب الرأي (٨) من الثلث.

стр. 6123

متى يجزئ الحالف الصوم أجمع أهل العلم (١) على أن الحالف الواجد الإطعام أو الكسوة أو الرقبة لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه. واختلفوا في الحال التي له أن يصوم فيها، فقالت طائفة: من كان له أن يأخذ من الصدقة فله أن يصوم، وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق. هذا قول الشافعي (٢). وقالت طائفة: إذا كان عنده قوت يومه وليلته أطعم ما فضل عن ذلك، هذا قول أحمد (٣)، وإسحاق (٣)، وقال أبو عبيد: إذا كان عنده قوت يومه لنفسه وعياله، وكسوة لنفسه وعياله وكسوة تكون فيها كفايتهم، ثم يكون بعد ذلك مالكا لقدر الكفارة فهو عندنا واجد. وروي عن النخعي أنه قال: إذا كان عنده عشرون درهما فله أن يصوم. وقال عطاء الخراساني: إذا كان عنده عشرون درهما أطعم، وإذا كانت دون العشرين صام. وقال قتادة: (إذا كانت له خمسون درهما وجب عليه الطعام أو الكسوة) (٤)، وإذا كانت دون الخمسين فهو ممن لا يجد فيصوم. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا لم يكن عنده إلا ثلاثة دراهم فليكفر بها. وفيه قول سابع: روي عن الحسن أنه قال: إذا ملك درهمين وجبت عليه الكفارة. وكان أبو ثور يقول: إذا كان له دار يسكنها وخادم ولم يكن عنده شيء

стр. 6124

أجزأه الصوم. وفي كتاب محمد بن الحسن، ولو كانت له دار يسكنها، ولم يكن له مال أجزأه الصوم، لأن هذا تحل له الصدقة. قال أبو بكر: قول أبي عبيد قول حسن (١). تفريق صوم الكفارة اختلف أهل العلم في الصوم في كفارة اليمين، فروي أن في قراءة أبي بن كعب، وابن مسعود ﴿ثلاثة أيام متتابعات﴾. ٨٩٨٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كان أبي يقرأ ﴿فصيام ثلاثة (أيام) (٢) متتابعات﴾ (٣). ٨٩٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: بلغنا أن في قراءة ابن مسعود: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ قال: وكذلك نقرؤها. وروي هذا القول عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب

стр. 6125

الرأي قالوا (١): لا تجزئ [إلا متتابعة] (٢). قال أبو بكر: وكان أولى الناس بهذا القول من مذهبه أن يجعل حكم الرقبة التي لم يشترط فيها مؤمنة، حكم الرقبة التي ذكر فيها مؤمنة [لأنها] (٣) كفارة، وكفارة، فكذلك الصوم في كفارة اليمين يجب أن يكون متتابعا من حيث لزم أن تكون الرقبة في كفارة اليمين مؤمنة، أو يقول قائل: إذا أتى بصوم ثلاثة أيام يجزئه متتابعا صامه أو متفرقا. ونقول: أي رقبة أعتق تجزئه مؤمنة أو غير مؤمنة [فأما] (٤) أن يجبر الصوم الصوم متفرقا إذ جيب أن يحكم لكل آية حكمها، فقياس هذا القول أن يجزئ أي رقبة أعتق في كفارة اليمين من حيث قال: إن الصوم يجزئ، وإن فرق بين الأيام الثلاث. وقالت طائفة: يجزئ التفريق بين الأيام في كفارة اليمين كذلك قال مالك بن أنس (٥)، والشافعي (٦)، وروي هذا عن الحسن، وطاوس. ذكر من صام بعض الصوم وهو لا يجد الإطعام ثم وجد واختلفوا فيمن صام بعض الأيام في كفارة اليمين ثم أيسر، فقالت طائفة يمضي في صومه وليس عليه إطعام. روي هذا القول عن الحسن

стр. 6126

وقتادة، وبه قال مالك (١) والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور غير أن إسحاق قال: أختار له إن وجد: أن يعتق أو يطعم أو يكسو، قالت طائفة: إن صام يومين ثم أيسر فعليه أن يطعم ولا يحتسب بالصيام، وروي هذا القول عن النخعي، والحكم، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: يمضي في صومه، لأنه داخل في فرض مأمور بالدخول فيه. وأجمع أهل العلم (٥) على أن له أن يصوم في وقت دخوله في الصوم. فلما صام بعض ما هو فرض عليه بإجماعهم، لم يجز نقل ذلك الفرض إلى فرض غيره إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا يجوز حبط عمل عمله المرء بغير حجة. مسألة: واختلفوا فيمن صام بعض الصوم الذي هو متتابعا ثم مرض، فقالت طائفة: يبني على صومه. كذلك قال أحمد، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، وكذلك قالوا في المرأة إذا حاضت تبني.

стр. 6127

وقال أصحاب الرأي (١) في المريض، والحائض: يستأنفان، وقال مالك (٢) في الحائض: تبني. قال الشافعي (٣) في الصوم المتتابع: إذا أفطر فيه الصائم يستأنف [إلا] (٤) الحائض. مسائل من هذا الباب: واختلفوا فيمن أكل في نهار صوم الكفارة ناسيا، فكان الشافعي (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون (٦): يمضي في صومه ولا قضاء عليه. وقال مالك (٧): يقضي يوما مكانه. واختلفوا فيمن صام صوم الكفارة في أيام التشريق، فكان الشافعي (٨) وأصحاب الرأي يقولون لا يجزئه. وقال أبو ثور: يجزئه، واحتج ابن عمر، وابن عباس أنهما رأيا أن يصومها المتمتع الذي لم يصم في العشر. قال أبو بكر: ليس على من أكل ناسيا في صوم الكفارة شيء لحديث رسول الله ﷺ في الأكل ناسيا في الصوم، وقوله: "فليمض في صومه فإن الله أطعمه وسقاه" (٩). ولا يجزئ صوم أيام التشريق، لأن رسول الله ﷺ نهى عن صيامها.

стр. 6128

قال الشافعي (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢): إن صام في رمضان ينوي به الكفارة لم يجزه. ولا يجزئه عند الشافعي وأبي ثور من صوم رمضان. ويجزئه من صوم رمضان في قول أصحاب الرأي (٢). واختلفوا في الرجل يحنث في اليمين، وماله غائب عنه، فقالت طائفة: ليس له أن يكفر حتى يحضر المال إلا بإطعام أو كسوة أو عتق. هذا قول الشافعي (٣)، قال ابن القاسم صاحب مالك (٤): لا يجزئه الصوم ولكن يتسلف. وقال أبو ثور: إن أمكنه أن يستقرض لم يجزه الصوم. وإن لم يمكنه أجزأه الصوم. وقال أصحاب الرأي (٥): إذا كان ماله غائبا عنه أو دينا له فكان لا يجد ما يطعم، أو يكسو، أو يعتق أجزأه الصوم. واختلفوا في الرجل يوصي أن يصام عنه في كفارة اليمين ففي قول الشافعي (٦) وأصحاب الرأي (٧): لا يجزئه ذلك. وقال أبو ثور: يجزئه. وقد كتبت هذا الباب في غير هذا الموضع. واختلفوا فيمن حنث، وهو موسر فأعسر. فقالت طائفة: لا نرى الصوم يجزئ عنه ونأمره أن يصوم احتياطا فإذا أيسر كفر. هكذا قال

стр. 6129

الشافعي (١) وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢): يجزئه. وإن حنث وهو معسر ثم أيسر فقال الشافعي: أحببت له أن يكفر ولا يصوم، وإن صام ولم يكفر أجزأ عنه، وحكى الربيع، عن الشافعي قولا آخر: إن حكمه في الكفارة يوم يكفر. قال أبو بكر: وهذا أصح القولين. وبه قال أبو ثور، وأصحاب الرأي، لأن من قول أهل العلم: إذا حضرت الصلاة وهو واجد للماء في أول الوقت فلم يتوضأ حتى عدم الماء أن له يتيمم، ولو وجبت عليه صلاة وهو لا يستطيع أن يقوم فلم يصلها حتى أطاق القيام لم يجزه إلا أن يصلي قائما، ولو زالت الشمس وهو مطيق أن يصلي قائما فلم يفعل حتى اعتل ولم يمكنه القيام فله أن يصلي قاعدا ولا إعادة عليه، وهذه الفرائض أحكامها وقت يؤديها المرء، وقد روي عن النخعي رواية توافق إحدى قولي الشافعي قال: إذا حلف وهو موسر فحنث فأخر الكفارة فعسر قال: عليه كفارة الموسر، والقول الآخر أصح، وهو قول عامة أهل العلم. ذكر الرجل يكفر عن ثلاثة أيمان عليه قال الشافعي (٣): ولو أن رجلا عليه ثلاثة أيمان مختلفة فحنث فيها فإن أعتق وأطعم وكسا ينوي الكفارة، ولا ينوي عن أيها العتق، ولا عن أيها الإطعام، ولا عن أيها الكسوة، أجزأه بنية الكفارة.

стр. 6130

وكذلك قال مالك (١)، وأبو ثور، وأبو حنيفة (٢). ذكر كفارة العبد اختلف أهل العلم فيما يجب على العبد إذا حنث في يمينه: فقالت طائفة: لا يجزئه غير الصوم، وإن أذن له سيده أن يطعم أو يعتق لم يجزه. هذا قول الشافعي (٣)، وقال [الثوري] (٤): ليس عليه إلا الصوم، وكذلك قال أصحاب الرأي. وقالت طائفة: إذا أعطاه مولاه ما يكفر فأعتق أو أطعم أو كسا أجزأ ذلك عنه. هذا قول أبي ثور، واختلف قول مالك في هذه المسألة فحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٥): إن أذن له السيد فأطعم أو كسا فما هو عندي [بالبين] (٦) وفي قلبي منه. قال ابن القاسم: ونرجو أن يجزئ عنه. وحكى ابن نافع عنه أنه قال: لا يكفر العبد بالعتق [لأنه] (٧) لا يكون له الولاء، ولكن يكفر بالصدقة إن أذن له سيده، وأصوب ذلك أن يكفر بالصيام، وقال الحسن البصري: إن أذن له سيده أن يعتق أعتق، أو يطعم.
следующие страницы →