← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

وإذا حلف أن لا يدخل دار فلان فاحتمل فأدخل، فقالت طائفة: لا يحنث إلا أن يكون أمرهم هو أن يدخلوه تراخي أو [لم يتراخ] (١). هكذا قال الشافعي (٢)، وبه قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وقال مالك (٤): إذا ربط حتى يغلب على نفسه فيدخل مربوطا فلا شيء عليه، وروي عن النخعي أنه قال: إذا أدخلها محمولا فقد دخل. وقال الأوزاعي في امرأة حلفت على شيء فأحنثها زوجها كرها فكفارتها عليه. قال أبو بكر: لا يحنث. مسألة: وإذا حلف أن لا يأكل تمرا فأكل (دبسا) (٥) لم يحنث في قول أبي ثور، وكذلك أقول، ويحنث في قول أصحاب الرأي (٦)، وإذا حلف ألا يأكل حبا، فأي شيء وقع عليه اسم الحب فأكله حنث في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٧).

стр. 6162

الكفارات في الشراب وإذا حلف أن لا يشرب شرابا ولا نية له، فأي شراب شرب مما يقع عليه اسم شراب، ماء أو غيره، حنث في قول أي ثور، وأصحاب الرأي (١)، وإذا كانت يمينه مطلقه على الشراب فقال: أردت شرابا دون شراب لم يحنث فيما بينه وبين الله، ولم يصدق في الحكم إذا كانت يمينه بطلاق أو عتاق، وهذا على مذهب أبي ثور، وأصحاب الرأي (٢) وكذلك نقول. وإذا حلف أن لا يشرب مع رجل سماه، فإن شربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث في قول كل من أحفظ عنه من أهل العلم. وإن شرب أحدهما من شراب والآخر من شراب غيره أو شرب أحدهما من إناء والآخر من إناء غيره حنث في قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك نقول، لأن أهل الشراب هكذا مجالسهم، وإذا حلف أن لا يشرب شرابا فصب في حلقه وهو مكروه فلا شيء عليه في قولهم جميعا، وكذلك نقول. وإذا حلف أن لا يشرب فمص حب رمان فتجرع الماء ورمى بالثفل لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول.

стр. 6163

ذكر اليمين في الكسوة وإذا حلف أن لا يشتري ثوبا ولا نية له حنث إن اشترى كساء خز، أو طيلسان، أو ثوب من البياض، أو ثوب وشيء أو خز أو قباء، أو قميص في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١)، وإن اشترى بساطا أو مسحا لم يحنث في قول أصحاب الرأي (١)، وحنث في قول أبي ثور، ولو اشترى قلنسوة أو نصف ثوب لم يحنث في قولهم جميعا، ولو اشترى أكثر من نصف ثوب حنث في قول أصحاب الرأي ولا يحنث في قول أبي ثور. قال أبو بكر: لا يحنث إلا بما يقع عليه اسم ثوب، وإذا حلف أن لا يلبس هذا الثوب بعينه فاتزر به أو تردى به حنث في قولهم جميعا، وكذلك نقول، وإذا حلف أن لا يلبس قميصا ولا نية له فاتزر به، أو ارتدى به لم يحنث في قول أبي ثور، وقال أبو ثور، وقال أبو يوسف، ومحمد (٢): إذا حلف لا يلبس هذا القميص فاتزر به، أو ارتدى به حنث، لأنه لبسه، وإذا حلف أن لا يعطي فلانا دينارا فكساه ثوبا، أو حلف أن لا يكسو فلانا فأعطاه دينارا حنث في قول مالك (٣)، ولا يحنث في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحب الرأي (٤). وقال الحارث العكلي في رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فيشتري به ثوبا غيره قال: لا بأس به، وكذلك نقول كما قال

стр. 6164

الشافعي (١)، والحارث، وإذا حلف أن لا يلبس ثوب فلان هذا، فباعه فلان فلبسه لم يحنث في قول أبي ثور، وأبي حنيفة، وأبي يوسف ويحنث في قول محمد (٢). ذكر الكفارة في الوفاء باليمين وإذا حلف ليقضين فلانا حقه رأس الهلال فقالت طائفة: له ليلة ويوم من رأس الشهر، هكذا قال مالك (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). وكان الشافعي (٥) يقول: إذا حلف ليقضين فلانا حقه إلى رأس الهلال، أو عند رأس الهلال، أو عند رأس الشهر، أو عند رأس الشهر، أو إلى استهلال الهلال، فمرت الليلة التي يهل فيها الهلال حنث، وإذا حلف ليقضينه حقه اليوم فله اليوم حتى تغيب الشمس في قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٦)، وإذا حلف ليعطينه ماله رأس الشهر، فأعطاه قبل ذلك أو وهبه له الطالب، أو أبرأه منه حنث، إن لم يكن له نية هكذا قال الشافعي (٧)، وقال أبو ثور: إن كانت اليمين إنما هي على أن يخرج مما عليه فلا يحنث، إذا خرج منه قبل الوقت، وإن كان حلف

стр. 6165

أن يعطيه في وقت فأعطاه في غيره حنث، وقال أبو حنيفة، ومحمد (١): لا يحنث. في قول أبي يوسف (١): يحنث، وقال سفيان الثوري: يحنث، فإن مات الطالب والمطلوب لم يحنث في قول أبي ثور وأصحاب الرأي، وإذا حلف أن لا يعطيه حتى يأذن له فلان أو لا يكلمه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له سقطت اليمين في قول أبي ثور، وأبي حنيفة، ومحمد (١)، وقال أبو يوسف: يحنث إذا كلمه أو أعطاه، وإن كان فلانا قد مات فهو على يمينه. وإذا حلف رجل لقاضي لا يرى كذا وكذا إلا رفعه إليه، فمات ذلك القاضي فرأى ذلك الشيء بعد موته لم يحنث في قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وحكى ذلك أبو ثور، عن أبي حنيفة ومحمد، وحكي عن يعقوب أنه قال: إذا مضى الوقت حنث، وبقول الشافعي نقول، وإذا حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة، ولم يوقت وقتا فمات قبل ذلك لا تطلق في قول أبي ثور، لأنه لم يفرط، ولا كان له وقت يمضي، وقال أصحاب الرأي (٣): يقع الطلاق عليها، وإذا حلف بعتق كل مملوك له ثم حنث، وله عبيد، وإماء ومكاتبين ومدبرين، وأمهات أولاد، عتق جميع هؤلاء في قول الشافعي (٤)، وأبي حنيفة (٥) وأبي يوسف ومحمد، إلا المكاتبين فإنهم لا يعتقون في قولهم جميعا. وخالفهم أبو ثور فقال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. فكأنه رأى اليمين تلزمه. قال أبو ثور: وفيه قول آخر:

стр. 6166

أن عليه كفارة يمين. قال: وهذا قول جماعة من أصحاب النبي ﷺ ﷺ : ابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة (١). وإذا حلف أن لا يشتري عبدا أو متاعا، أو حلف أن لا يبيع عبدا أو متاعا، فأمر [غيره فباع] (٢) العبد أو المتاع، أو أمر أن يشترى ما حلف أن لا يشتريه، فقالت طائفة: يحنث في ذلك كله. كذلك قال مالك (٣)، وأبو ثور. وقال الشافعي (٤): إذ أمر غيره فاشتراه، لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يشتريه ولا يشترى له. وقال أصحاب الرأي (٥): لا يحنث في المسألتين جميعا. وإذا حلف أن لا يتزوج امرأة، فأمر إنسانا فزوجه حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٦). وإذا حلف أن لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه، حنث في قول أبي ثور وأصحاب الرأير (٥)، ولا يحنث في قول الشافعي (٧). وإذا حلف أن لا يهب لفلان هبة، فتصدق عليه بصدقة. فقالت طائفة:

стр. 6167

يحنث، وكذلك لو نحله من النحل هبة، وكذلك العمرى. هذا قول الشافعي (١)، وقال أصحاب الرأي (٢): لا يحنث، لأن الصدقة غير الهبة، وكذلك قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٣) في النحل. والعمرى إذا قبضه يحنث، لأن ذلك هبة. اليمين في الخدمة وإذا حلف على خادم قد كانت تخدمه ألا يستخدمها، فكانت تخدمه ولا يأمرها ولا نية له. لم يحنث في قول أبي ثور. وكذلك نقول، وقال أصحاب الرأي (٤): يحنث، قالوا: وإن حلف على خادم لا يملكها، أو لا يستخدمها، فخدمت بغير أمره فلا يحنث. قال أبو بكر: ليس بين هذين فرق. وإذا حلف: أن لا تخدمني فلانه، فخدمته بأمره، أو بغير أمره. حنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وكذلك نقول. اليمين في الركوب وإذا حلف أن لا يركب دابة، وليس له نية فإن ركب حمارا، أو بغلا، أو برذونا، أو فرسا، أو بقرة، أو غير ذلك من الدواب التي تركب،

стр. 6168

حنث، وكذلك قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي (١): في الحمار والفرس والبغل والبرذون يحنث، وإن ركب غير ذلك من الدواب فهو كذلك غير أنا ندع القياس فإذا ركب غير ما سمينا لم يحنث. قال أبو بكر: إذا كان القياس حقا فتركه غير جائز، وإن لم يكن حقا فلا يجوز استعماله في شيء. وإذا حلف أن لا يركب دابة له، فركب دابة عبده، حنث في قول الشافعي (٢)، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: لا يحنث إذا لم يكن له نية (٣). وإذا حلف أن لا يدخل دارا لفلان، فدخل دارا لعبده، حنث في قول الشافعي (٢)، ومحمد بن الحسن، ولا يحنث في قول أبي ثور وأبي حنيفة (٤)، وأبي يوسف. وإذا حلف أن لا يركب مركبا ولا نية له، فركب سفينة حنث، وكذلك الدابة تسرج والمحمل، وإن ركب دابة بإكاف أو عرى حنث في ذلك كله في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٥). ذكر الحين والزمان اختلف أهل العلم في الحين والزمان، فقالت طائفة: إذا حلف الرجل أن لا يعطي الرجل ماله حينا أو زمانا، فالحين سنة.

стр. 6169

يروى عن ابن عباس بإسناد لا يثبت، أنه قال: الحين سنة (١). وبه قال مجاهد، والحكم، وحماد، ومالك بن أنس (٢) قال: إذا نذر أن يصوم حينا يصوم سنة. وقالت طائفة: الحين ستة أشهر. روي هذا القول عن ابن عباس، وهو أصح إسنادا من الأول وأثبت (٣). وممن قال بأن الحين في قوله ﴿تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها﴾ (٤): ستة أشهر: عكرمه، وسعيد بن جبير، وعامر، وأبو عبيدة. وقال أصحاب الرأي (٥): الحين والزمان ستة أشهر، وكذلك الدهر في قول يعقوب ومحمد ستة أشهر. وقال أبو حنيفة (٥): لا أدري ما الدهر. ولم يوقت فيه وقتا. وقال الأوزاعي: الحين ستة أشهر. وكان أبو عبيد يميل إلى قول ابن عباس،

стр. 6170

وقال: لولا المخالفة لقول ابن عباس ومن وافقه ما كان القول إلا ما قال مجاهد ومالك. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: الحين قد يكون غدوة وعشية (١). وكان الشافعي (٢) يقول: ليس في الحين وقت معلوم يبر به ولا يحنث، وذلك أن الحين يكون مدة الدنيا كلها وما هو أقل منها إلى يوم القيامة ويقال له: الورع لك أن تقضيه قبل انقضاء يوم، لأن الحين يقع عليك من حين حلفت ولا نحنثك أبدا، لأنه ليس للحين غاية وكذلك الزمان والدهر، وكذا كل كلمة انفردت ليس لها ظاهر يدل عليها، وكذلك الأحقاب. وقال أبو ثور: الحين والزمان على ما تحتمله اللغة، وذلك أنه يقال: قد جئت منذ حين أو من زمان، ولعله لم يجئ من نصف يوم. ذكر اليمين في الضرب واختلفوا في الرجل يحلف ليضربن [عبده] (٣) مائة، فضربه ضربا خفيفا. فقالت طائفة: هو بار. كذلك قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وروي عن عبيد بن عمير أنه يحلل نذره بأدنى ضرب، إذا نذر أن يضرب.

стр. 6171

وكان مالك (١) يقول: إذا ضربه ضربا خفيفا، ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم. واختلفوا في الرجل يحلف ليجلدن عبده مائة، ثم جمعها فضربه ضربة واحدة. فقالت طائفة: إن العلم يحيط أنه إذا ضربه بها [ماسته] (٢) كلها فقد بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر، وإن كان العلم مغيبا قد تماسه وقد لا تماسه فضرب بها ضرب لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع، هذا قول الشافعي (٣)، واحتج بقول الله ﴿وخذ بيدك ضغثا فاضرب به﴾ (٤) الآية وأن رسول الله ﷺ ضرب رجلا في الزنا بأثكال النخل، وهذا شيء مجموع غير أنه ضرب بها ماسته. قال أبو بكر: أما قوله: بين أن ماسته كلها وإن أحاط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر فكما قال. وأما قوله: إذا كان مغيبا قد تماسه، وقد لا تماسه لم يحنث في الحكم. فالواجب أن يحنث، لأن من حلف على شيء يفعله فهو غير بار، بل يحنث إن حلف على وقت بعينه أن يضرب فيه ومضى الوقت حتى يعلم يقينا أنه بر، لأن الأشياء غير جارية حتى يعلم حدوثها وغير كائنة حتى يعلم كونها، فقين اليمين غير جائز أن يسقط مثله في البر. وكان أبو ثور يقول: إن وصل إليه جميعا بر في يمينه، وإن لم يصل

стр. 6172

إليه إلا بعض شيئا لم يبر، وكان مالك يقول (١): إن جمعها فضربه بها ضربة واحدة لا يخرجه ذلك من يمينه، وكذلك قال أصحاب الرأي (٢) أنه لا يبر، لأنه لم يضربه مائة سوط، لأنها لم تقع به جمعاء. اليمين في الكلام والكتاب والرسول قال أبو بكر: وإذا حلف الرجل أن لا يتكلم اليوم فتكلم بالعربية أو بالفارسية، أو بأي لغة تكلم بها، حنث في قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) وكذلك نقول، وإذا حلف أن لا يكلم فلانا فناداه من حيث يسمع الصوت مثله أو كان نائما فناداه فأيقظه حنث، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وقال الشافعي: إذا ناداه بحيث يسمع كلامه حنث، وإن لم يسمعه، وإن كلمه حيث لا يسمع كلام أحد كلمه لم يحنث في قول الشافعي (٥)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (٦)، وكذلك نقول، وإن مر بقوم فسلم عليهم، وهو فيهم، فقد روي عن الحسن أنه قال: يحنث، قال أبو عبيد: وكذلك قول مالك (٧) وأهل الحجاز، وبه يقول الكوفيون من أهل العراق، وبه قال أبو عبيد:

стр. 6173

أن السلام كلام، لأن إماما لو سلم في الركعتين متعمدا كان قاطعا لصلاته كما يقطعها المتكلم، ومما يبين ذلك أن رسول الله ﷺ نهى عن الهجرة، وأمر بإفشاء السلام، فقد بين أمره لك بهذا ونهيه عن هذا أنهما متضادان، وأن المسلم على صاحبه ليس بهاجر له. قال أبو بكر: وكذلك حكى ابن القاسم عن مالك، وقال: علم أنه فيهم أولم يعلم إلا أن يحاشيه، وقال الشافعي (١): لا يحنث إلا أن ينويه فيمن يسلم عليه. وحكى الربيع أنه يعرف للشافعي فيما يعلم أنه يحنث إلا أن يعزله بقلبه في أن لا يسلم عليه. واختلفوا في الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فكتب إليه، أو أرسل إليه رسولا، فروي عن عطاء أنه قال في الكتاب: لا اراه كلمه. وقال سفيان الثوري في الرسول: ليس بكلام. وقال الشافعي (٢) في الكتاب والرسول: الورع أن يحنث ولا يبين أن يحنث، وفيه قول ثان وهو أن يحنث في الكتاب، كذلك قال النخعي والحكم، واختلف فيه عن مالك فحكى ابن القاسم عنه أنه قال (٣): يحنث في الكتاب والرسول، إلا أن يكون له نية على المشافهة، ثم ذكر أنه رجع بعد ذلك فقال: لا ينوي في الكتاب وأراه يحنث، وبه قال ابن القاسم، وحكى ابن أبي أويس عنه أنه قال: الرسول أهون من الكتاب، لأن الكتاب سر لا يعلمه إلا هو وصاحبه، وإذا أرسل إليه

стр. 6174

رسولا علم ذلك الرسول، قال ابن القاسم: قال مالك وإن كتب إليه فأخذ الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه فلا أرى عليه حنثا، قال: هو آخر قوله وبه قال ابن القاسم، وكان عبد الملك يقول: إذا حلف أن لا يكلم فلانا فكتب إليه حنث. وإذا حلف ليكلمنه فكتب إليه لم يبر (١). وكان أبو عبيد يقول: العمل عندنا قول عطاء، مع رأي أهل العراق: أن الكلام سوى الخط وكذلك الإشارة، والأصل في هذا تأويل القرآن ألا ترى أن الله قال لزكريا ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ (٢)، وقال في موضع آخر ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (٣) وتفسير الرمز: التنويه بالشفتين، وتفسير الوحي: الخط. وللإشارة يقال: كتب إليهم، ويقال: أشار إليهم، وفي قصة مريم: ﴿إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ (٤) ثم قال: ﴿فأشارت إليه﴾ (٥) فصار الإيماء والخط خارجين من معنى المنطق، وقال أبو ثور: لا يحنث في الكتاب، وكذلك لو أومأ إليه أو أشار. قال أبو بكر: لا يحنث في الكتاب، ولا الرسول، ولا الإيماء، ولا الإشارة.

стр. 6175

ذكر لزوم الغريم قال أبو بكر: وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي ماله ففر منه غريمه فليس عليه شيء في قول مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وكذلك نقول، لأن الحالف لم يفارقه إنما فارقه الغريم، وإن أحال بالمال على رجل، أو أبرأه الطالب، ثم فارقه حنث في قول الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأبي يوسف (٣)، لأنه لم يستوف ماله، ولا يحنث في قول أبي حنيفة، ومحمد، ولو أعطاه الدراهم قبل أن يفارقه ثم وجد فيها زيوفا حنث في قول مالك (٤) ولا يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، وإن وجدها (ستوقه) (٥) لم يحنث في قول أبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي (٦) إن كانت أكثرها فضة لم يحنث، وإن كانت من نحاس أكثرها والفضة أقلها حنث، لأنه فارقه وعليه شيء، وكان الشافعي يقول (٧): إذا وجد دنانيره نحاسا حنث في قول من لم يطرح الخطأ عن الناس ولا يحنث في قول من يطرح عن الناس ما لم

стр. 6176

يعمدوا في الأيمان، ولو استحقها رجل فأخذها من الحالف فرجع الحالف على غريمه لم يحنث، لأنه لم يفارقه إلا على الوفاء في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١). مسائل: وإذا حلف أن لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على فراش، أو مصلى، أو وسادة، أو حصير لم يحنث في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١)، وكذلك قعد عليه مما سمينا ولم نسم غير ثيابه التي يلبس، فإنه يحنث في قعوده في ثيابه، وإذا حلف أن لا يمشي على الأرض ولا نية له فمشى عليها حافيا، أو بنعلين أو بخفين حنث في قولهم جميعا، ولو مشى على بساط أو على فراش لم يحنث في قولهم جميعا. وإذا حلف أن لا يشتري طعاما ولا نية له ففيها قولان: أحدهما: أن كل شيء يؤكل فهو طعام، والآخر: أن الطعام قد يقع على الحنطة، هكذا قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٢): إن اشترى حنطة، أو دقيقا، أو تمرا، أو شيئا من الفواكه مما يؤكل فإنه يحنث في القياس، وأما في الاستحسان فينبغي أن لا يحنث إلا في الخبز، والدقيق، والحنطة. ولو أن امرأة حلفت لا تلبس حليا فلبست خاتم فضة حنثت في قول أبي ثور: وكذلك نقول، ولا تحنث في قول أصحاب الرأي (٣)، ولو لبست

стр. 6177

عقد لؤلؤ أو قرطين، أو قلادة حنثت في قول أبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد (١)، ولا تحنث في قول أبي حنيفة (١). قال أبو بكر: تحنث، لأن الله قال: ﴿وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ (٢). والبحر يستخرج منه الحرب. وإذا حلف رجل أن لا يتزوج اليوم فتزوج امرأة بغير شهود لم يحنث في قول الشافعي (٣)، وكذلك قال أصحاب الرأي، وقالوا: كان ينبغي في القياس أن يحنث. وقال أبو ثور: يحنث إذا أعلنوا النكاح. قال أبو بكر: وقول مالك (٤) كقول أبي ثور، والذي أرى أن يحنث، لأن إيجاب الشهود في عقد النكاح لا يثبت بحجة.

стр. 6178

كتاب النذور قال الله : ﴿يوفون بالنذر﴾ (١) وأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ حيث سأله عن نذر عليه في الجاهلية أن يوفي بنذره (٢)، وأمر النبي ﷺ سعد بن عبادة حيث سأله عن نذر كان على أمه أن يقضيه (٢). وقال النبي ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٣). وقال: "لا يأتي ابن آدم النذر بشيء، لم أكن قدرته له، إنما أستخرج به من البخيل" (٣). ٩٠٠٠ - حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قلت: يا رسول الله، إني نذرت نذرا في الجاهلية فجاء الإسلام. فقال النبي ﷺ : "ففي (٤) بنذرك" (٥).

стр. 6179

٩٠٠١ - حدثنا محمد بن مهل وغيره، قالوا: حدثنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: سأل سعد بن عبادة رسول الله ﷺ عن نذر كان على أمه، فأمره بقضائه (٢). ٩٠٠٢ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس (٣)، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٤). ٩٠٠٣ - حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي (٥)، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن النذر، وقال: "إنه لا يأت بخير إنما يستخرج به من البخيل" (٦). ٩٠٠٤ - أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٧)، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 6180

"لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قدرته، إنما أستخرج به من البخيل" (١). وكان أبو عبيد يقول: وجه النهي عن النذر والتشديد فيه ليس هو أن يكون قائما، ولو كان كذلك، ما أمر الله أن يؤتى به ولا حمد أهله عليه، ولكن وجهه عندي تعظيم شأن النذور، وتغليظ أمره لئلا يستهان به فيفرط في قضائه، ويترك القيام به، ألست ترى أنه قد بلغ من وجوبه وشدة أمره أن جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في الوفاء بنذر الجاهلية، وحتى أوجبه على الموتى وأمر بقضائه عنهم، ثم جعلت العلماء هزله مثل جده حتى أوجبوا على المماليك إذا عتقوا، وبلغ بعضهم من الشدة فيه أن أنفذوه في الهجران وهو معصية، وإن كان هذا القول غير معمول به. قال أبو عبيد: فإذا كان يؤمر به مع هذه الخلال الخمس من الشرك والموت والرق والهزل والمعصية، فكيف يكون حال الناذر به إذا زايلته هذه العلل كلها فكان نذره في الإسلام والحياة، والحرية والجد، والطاعة مع ما نطق به الكتاب واجتمعت عليه الأمة من إيجابه، فكل ما ذكرنا ينبئك عن تغليظ النذر وتعظيم شأنه، والمعنى الذي جاء النهي له، والله أعلم بما أراد نبيه ﷺ من نهيه عنه.

стр. 6181

النذور في المعاصي أجمع أهل العلم (١) الذين حفظت عنهم أن على من قال: إن شفى الله مريضي من علته - أو قدم غائبي، وما أشبه ذلك - فعلي من الصوم كذا، ومن الصلاة كذا، ومن الصدقة كذا. فكان [ما قال، أن عليه] (٢) الوفاء بنذره. واختلفوا فيمن نذر نذر معصية، فقالت طائفة: لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين. روي هذا القول عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن مسعود، وحكي هذا القول عن الثوري والنعمان (٣). وقالت طائفة: لا كفارة فيه. كذلك قال مالك (٤) والشافعي (٥) وأبو ثور، واحتج الشافعي بحديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٦) وقد ذكرنا إسناده. قال أبو بكر: ولا يثبت حديث الزهري عن أبي سلمة، لأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة (٧)، وحديث عمران بن حصين إنما رواه محمد بن

стр. 6182

الزبير الحنظلي عن أبيه (١)، وأبوه مجهول، وخبر عائشة ثابت (٢)، وخبر عمران بن حصين يدل على ذلك. ٩٠٠٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ قال: "لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم" (٤).

стр. 6183

واختلفوا فيمن نذر مشيا إلى مسجد الرسول ﷺ أو إلى مسجد بيت المقدس، فقالت طائفة: يفي بنذره. كان مالك يقول (١): إذا جعل عليه مشيا من المدينة إلى بيت المقدس مضى إلى ذلك وركب. وكذلك قال أبو عبيد، وقال الأوزاعي: ليركب ولا يمشي وليتصدق لركوبه بصدقة. وقالت طائفة: إذا نذر مشيا إلى بيت المقدس تجزئه الصلاة في المسجد الحرام. روي هذا القول عن طاوس، وقال سعيد بن المسيب: من نذر أن يعتكف في مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، أجزأ عنه. ومن نذر أن يعتكف في مسجد النبي ﷺ فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه. وكان الشافعي يقول (٢): وأحب إلي لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس أن يمشي، وذلك لأن رسول الله ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس" (٣)، ولا يبين أن أوجب المشي إلى مسجد النبي ﷺ ومسجد بيت المقدس كما يبين [أن] (٤) أوجب المشي إلى بيت الله، وذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض، والبر بإتيان هذين نافلة. وحكى البويطي عنه أنه قال: من نذر أن يمشي إلى بيت المقدس أو المدينة ركب إليهما.

стр. 6184

قال أبو بكر: من نذر أن يمشي إلى مسجد الحرام ومسجد الرسول وجب عليه ذلك وعليه الوفاء به، لأن ذلك طاعة، وقد أمر النبي ﷺ من نذر أن يطيع الله أن يطيعه وثبت أنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى" (١). لا يجزئه إذا نذر أن يمشي إلى أي هذين المسجدين عن الوفاء به، ومن نذر المشي إلى مسجد بيت المقدس كان بالخيار، إن شاء مشى إليه، وإن شاء مشى إلى المسجد الحرام، للحديث الذي. ٩٠٠٦ - حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. قال: "صل هاهنا". فقال: إني نذرت في بيت المقدس. قال: "صل هاهنا". قال: إني نذرت أن أصلي في بيت المقدس. قال: "صل هاهنا" (٢). ٩٠٠٧ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد إبراهيم، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (٣).

стр. 6185

واختلفوا فيما يجب على من أوجب على نفسه نذرا من غير تسمية، فقالت طائفة: عليه أغلظ اليمين، [و] (١) أغلظ الكفارة عتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا. يروى هذا القول عن ابن عباس، ومجاهد. وفيه قول ثان: وهو أن كفارته كفارة يمين، روي هذا القول عن جابر بن عبد الله وابن مسعود والنخعي والشعبي وعطاء والحسن البصري والقاسم (٢) بن محمد وسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس، وقال مالك (٣) وسفيان الثوري وأبو ثور ومحمد بن الحسن: كفارة يمين. وفيه قول ثالث: وهو أن يفي بالطاعة ولا شيء عليه في نذر المعصية. قال مسروق: النذر نذران فما كان لله فالوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء به، ولا كفارة. وكان الشافعي يقول (٤): وإن قال علي نذر ولم يسم شيئا فلا نذر ولا كفارة، لأن النذر معناه على أن [أبر و] (٥) ليس معناه معنى أني أثمت ولا حلفت فلم أفعل، وإذا نوى بالنذر شيئا من طاعة الله فهو ما نوى. وقد روي عن ابن عباس قول رابع في النذر (٦): عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

стр. 6186

وكان الزهري يقول قولا خامسا قال: إن كان في طاعة الله فعليه وفاء، وإن كان معصية لله فليتقرب إلى الله بما شاء. وفيه قول سادس: وهو إن كان نوى شيئا فهو ما نوى، وإن كان سمى فهو ما سمى، وإن لم يكن نوى ولا سمى، فإن شاء صام يوما، وإن شاء أطعم مسكينا، وإن شاء صلى ركعتين. قال أبو بكر: من نذر لله طاعة فعليه الوفاء به، ومن نذر معصية فلا شيء عليه ولا يحل له الوفاء به، ومن قال: علي نذر إن فعلت كذا. ففعل فلا كفارة عليه، لأنه غير حالف. واختلفوا في الرجل ينذر أن ينحر ابنه، فقالت طائفة: يذبح كبشا. ثبت ذلك عن ابن عباس (١). وبه قال عطاء ومسروق. وقال أحمد وإسحاق (٢) فيمن نذر أن أن ينحر نفسه: إذا حنث يذبح كبشا. وقالت طائفة: يكفر يمينه. في الذي نذر أن ينحر نفسه، هكذا قال سعيد بن المسيب وأبو عبيد القاسم بن سلام. وفيه قول ثالث: وهو أن ينحر مائة من الإبل. روي ذلك عن ابن عباس (٣). وفيه قول رابع: وهو أن لا شيء عليه، لأنه نذر معصية. هذا قول الشافعي (٤).

стр. 6187

وقال مسروق (١): ليس بشيء وهو من خطوات الشيطان. وكذلك نقول، وأصل هذا في الحديث الذي ذكرته عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٢) ولم يأمر في ذلك بكفارة يمين، ونحر الولد معصية. ذكر النذر في البدن والهدي روي عن ابن عباس أنه قال: من جعل عليه بدنة فمحلها مكة، ومن جعل عليه جزورا أو بقرة فمحلها حيث سمى أو نوى (٣). هكذا روي عن الحسن والشعبي وعطاء، وقال ابن الحنفية عبد الله بن محمد (٤): إذا نذر أن ينحر بدنة فإن البدن من الإبل والبقر وينحرها بمكة إلا أن يسمي مكانا أو ينويه، فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم. وكذلك قال سالم بن عبد الله، وقال سعيد بن المسيب بمثله إلا أنه قال: فإن لم يجد بقرة فعشر من الغنم. وكان الشافعي يقول (٥): إذا نذر الرجل بدنة لم تجزئه إلا بمكة، فإن سمى موضعا من الأرض ينحرها فيه أجزأت. وكان أبو عبيد يقول: لا محل للبدن دون الحرم، وذلك

стр. 6188

لأن الله إنما ذكرها مع النسك ثم سماها شعائر فقال: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ إلى قوله ﴿من بهيمة الأنعام﴾ (١)، ثم قال في إثر هذا ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير﴾ (٢)، وقال ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ (٣) فكل هذا ينبئك أن البدن لا محل لها دون مكة. وروي عن النخعي (٤) أنه قال في الرجل يجعل عليه بدنة قال: نيته وقد كانوا ينحرون في الجيوش. قال أبو عبيد: وقد قال بهذا - يعني بقول النخعي - بعض أهل العراق ولا يرون عليه في شيء من البدن بلوغ مكة إ لا أن يقول علي هدي. وكان الشافعي (٥) يرى أن البدنة في الأضاحي والهدي بسبع من الغنم وكذلك البقر. باب في النذر في الصوم واختلفوا فيمن نذر صوم يوم فوافق ذلك اليوم يوم عيد، فقالت طائفة: يفطر ويقضيه. هذا قول النخعي والحسن والأوزاعي وأبي عبيد. وقالت طائفة: لا قضاء عليه. كذلك قال مالك (٦)، وقد حكي عن مالك رحمه أنه قال (٦): أرى أن يقضيه إلا أن يقول لم أرده بعينه ولا المرض ولا رمضان فلا أرى عليه قضاء ذلك اليوم.

стр. 6189

وكان الشافعي يقول (١): لا قضاء عليه، وذلك إذا قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا. فوافق فيما يستقبل يوم فطر أو أضحى لا قضاء عليه وقال في كتاب الصوم (٢): ومن نذر صوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر أفطر وقضى، ومن نذر أن يصوم يوم الفطر بعينه لم يصمه ولم يقضه، لأنه ليس له صومه. وكان الحكم وحماد يقولان: إذا نذرت امرأة أن تصوم كل يوم جمعة فوافقها يوم الفطر والنحر، قالا: تكفر يمينها كل يوم وافق ذلك وتصوم يوما مكانه. وقال جابر بن زيد: تطعم مسكينا. وقال قتادة: تصوم يوما مكانه. وقال أبو ثور: تفطر وتقضي يوما مكانه، إذا قال: لله علي أن أصوم غدا، وكان يوم الأضحى وهو لا يعلم (٣). واختلفوا فيمن نذر صوم سنة بغير عينها، فكان الشافعي يقول (٤): يفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام منى ويقضيها. قال: وإن نذر صوم سنة بعينها فإنها كلها إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر والنحر وأيام التشريق ولا قضاء عليه وكان مالك ﵀ يقول (٥): إذا لم ينو شيئا صام اثنى عشر شهرا سوى رمضان ويصوم مكان يوم الفطر ويوم الأضحى ويصوم أيام التشريق في نذره لصيامه السنة. وقال أبو ثور:

стр. 6190

إذا قال: لله علي صوم سنة بعينها. فأفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق قضاهن وقد أوفى بنذره. واختلفوا في الرجل يقول: علي صيام شهر. لا ينوي مقطعا ولا متتابعا، فقال مالك (١): أحب إلي أن يصوم ثلاثين يوما متتابعا. وكان أبو ثور يقول: يصوم شهرا كتتابعا بالأهلة وإما بالأيام. وكان الشافعي يقول (٢): ومن نذر صوم أيام، ولم يقل بعضها ولم ينوها أحببت أن يتابعها، فإن فرقها أجزأه، وفي كتاب محمد بن الحسن: إذا نوى شهرا بغير عينه فرق ذلك إن شاء. مسائل: كان مالك بن أنس - رحمة الله عليه - يقول (٣): إذا جعل عليه صوم شهر بعينه فمرض فيه لا قضاء عليه. وكذلك قال عبد الملك بن الماجشون، وقال أحمد (٤): يكفر لتأخيره ويصوم شهرا. واختلفوا فيمن جعل عليه صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان بعد الفجر ولم يأكل أو أكل، فقالت طائفة: عليه القضاء. هكذا قال الشافعي (٥) وقال في موضع آخر (٦): وهذا احتياط، وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه قضاء.

стр. 6191

وقالت طائفة: لا قضاء عليه. كذلك قال أبو ثور وأصحاب الرأي (١) وابن القاسم صاحب مالك (٢)، وكذلك نقول. وقالت طائفة: إن قدم فلان في أول النهار، ولم يكن أكل طعاما صام يومه وقد أجزأه وإن قدم وقد أكل في أول نهاره كف عن الأكل بقية يومه وعليه قضاؤه. هذا قول الأوزاعي. واختلفوا فيه إن قدم ليلا، فكان الشافعي (٣) وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون (٤): لا شيء عليه إلا أن الشافعي قال: وأحب إلي لو صامه، وكان ابن القاسم صاحب مالك - رحمهما الله - يقول (٥): أرى عليه صوم صبيحة تلك الليلة. قال أبو بكر: لا شيء عليه.

стр. 6192

كتاب أحكام السراق ذكر ما يجب فيه قطع يد السارق قال الله - جل ثناؤه -: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (١) الآية. قال أبو بكر: أمر الله بقطع يد السارق أمرا عاما، وثبت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" (٢) فدلت السنة على أن الله - تعالى - أيضا أراد بقوله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ من بلغت سرقته ربع دينار دون من سرق أقل من ذلك. ٩٠٠٩ - حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا حيوة، وحدثنا سعد، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرنا الليث كلاهما عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" (٣).

стр. 6193

قال أبو بكر: ولا يجوز قطع يد السارق إلا في ربع دينار أو ما سرق مما قيمته ربع دينار فأكثر من ذلك مما يجوز ملكه، ويكون مع ذلك عالما بتحريم الله السرقة، فإذا كان كذلك وجب قطع يده إذا سرق من (حرز) (١). ذكر اختلاف أهل العلم في القدر الذي يجب فيه قطع يد السارق وقد اختلف فيه أهل العلم فيما يجب فيه قطع يد السارق، فقالت (٢) (طائفة: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا على ظاهر حديث رسول الله ﷺ . روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وثبت ذلك عن عائشة. ٩٠١٠ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عطاء الخراساني، أن عمر بن الخطاب قال: إذا أخذ السارق ما يساوي ربع دينار قطع. ٩٠١١ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال حدثني عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد، قال: حدثتني عمرة [قالت] (٤) أتى بسارق قد سرق أترنجة (٥) في عهد

стр. 6194

عثمان بن عفان فقومت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثني عشر درهما، قالت: فقطع (١). ٩٠١٢ - وحدثونا عن بندار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا جعفر، عن أبيه أن عليا قطع في ربع دينار: درهمين ونصف (٢). ٩٠١٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد قالا: حدثتنا عمرة، عن عائشة قالت: القطع في ربع دينار فصاعدا (٣). وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث بن سعد ومحمد بن إدريس الشافعي (٤) وأبو ثور. وقالت طائفة: تقطع اليد في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم، فإن

стр. 6195

سرق درهمين وهو ربع دينار لانخفاض الصرف، لم تقطع يده حتى تبلغ سرقته ثلاث دراهم. هذا قول مالك بن أنس (١)، وقال مالك (٢) في السلع: لا تقطع إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر. وكان أحمد بن حنبل وإسحاق (٣) يقولان: تقطع اليد في ثلاثة دراهم، فلما احتيج إلى أن يقوم على حديث ابن عمر، لأن الحجفة قومت ثلاثة دراهم، فإذا سرق ذهبا فربع دينار، وإن سرق فضة فثلاثة دراهم. وقال أحمد: إن يسرق من غير الدراهم والدنانير، فكانت قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع. هذا معناه. قال أبو بكر: وهذا قول ثالث. وفيه قول رابع: وهو أن الخمس لا تقطع إلا في خمس (٤). روي هذا القول عن عمر بن الخطاب. ٩٠١٤ - حدثناه موسى، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر ..... وهذه الرواية أثبت عن عمر من الرواية التي رويناها عنه في القول الأول. قال سليمان بن يسار: لا تقطع الخمس إلا في الخمس.

стр. 6196

٩٠١٥ - وفي حديث سفيان الثوري، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم (١). حدثناه علي بن الحسن. قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا شعبة. وقال بمثل قول سليمان بن يسار: ابن أبي ليلى وابن شبرمة. وفيه قول خامس: وهو أن اليد لا تقطع إلا في عشرة دراهم. وقال بعضهم: دينار أو عشرة دراهم. روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: لا تقطع - قال أحدهما: اليد وقال الآخر: الكف - إلا في دينار أو عشرة دراهم. ٩٠١٦ - حدثنا بحديث علي: إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي قال: لا تقطع الكف في أقل من دينار أو عشرة دراهم. ٩٠١٧ - وحدثنا بحديث ابن مسعود: إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن عبد الرحمن [عن القاسم بن عبد الرحمن] (٤) عن ابن مسعود

стр. 6197

قال: كان لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم. قال عطاء بن أبي رباح: لا تقطع يد السارق فيما دون عشرة دراهم (١). وقال النخعي (٢): تقطع يد السارق في دينار أو قيمته. وممن قال بأن يد السارق لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما يساوي عشرة دراهم أو أكثر، النعمان وصاحباه (٣)، وحكي ذلك عن الثوري. وفيه قول سادس: وهو أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعدا. روي هذا القول عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري. وقال بعضهم: لا تقطع اليد إلا في أكثر من ثلث دينار. روي هذا القول عن أبي جعفر. ٩٠١٨ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن داود بن فراهيج، أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: تقطع اليد في أربعة دراهم فصاعدا (٤). وفيه قول ثامن: وهو أن اليد تقطع في درهم فما فوقه. روي ذلك عن عثمان البتي. وفيه قول تاسع: وهو أن على كل سارق القطع إذا سرق ما له قيمة قلت أو كثرت. هذا قول الخوارج، وبه قال طائفة من أهل الكلام، وقد

стр. 6198

روينا عن الحسن البصري في هذا الباب ثلاث روايات، ذكر الأشعث عنه أنه قال: ما كنت لأقطعه في أقل من ثمن خمسة. وذكر منصور عنه أنه كان لا يوقت في السرقة شيئا، ويتلو هذه الآية ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (١). وذكر قتادة عنه أنه قال: تذاكرناه على عهد زياد فاجتمع رأينا على درهمين. قال أبو بكر: وقوله أجمع رأينا على درهمين قول عاشر. هذا الذي حضرني وانتهى إلي من اختلاف أهل العلم في هذا الباب. فأما من جعل الحد الذي يجب فيه [قطع] (٢) اليد ثلاثة دراهم، فإنه احتج بحديث ابن عمر: ٩٠١٩ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٣). قال أبو بكر: وهذا حديث ثابت وليس في قطعة فيما قيمته ثلاثة دراهم دليل على أن لا يقطع من سرق أقل منها ولا أحسب تقويم ثلاثة دراهم إلا من ابن عمر، وإن احتج محتج بالحديث الذي ٩٠٢٠ - حدثناه يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال:

стр. 6199

حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله السارق إن سرق بيضة قطعت يده، وإن سرق حبلا قطعت يده" (١). قال أبو بكر: فإن كان هذا ثابتا فقد يكون مراده الحبل الذي يسوي ربع دينار من حبال الشعر وغيره، وقد تكون البيضة من الحديد فيكون ذلك موافقا لحديث عائشة (٢)، وليس في الباب أبين من حديث عائشة، وبه نقول. ذكر الرجلين يسرقان مقدار ما تقطع فيه اليد واختلفوا في الرجلين يسرقان مقدار ما إذا سرقه أحدهما وجب عليه قطع اليد.

стр. 6200

فقالت طائفة: عليهما القطع. كذلك قال مالك (١)، وأحمد بن حنبل (٢) وأبو ثور، وشبه بعضهم ذلك بالرجلين يقتلان الرجل عمدا أنهما يقتلان به، ولو انفرد أحدهما بقتله لوجب عليه القود، وكذلك لو اشتركا في قطع يد رجل فقطعاها معا لوجب عليهما القطع، ولو انفرد أحدهما بقطعها وجب عليه القود. قال: فكذلك إذا اشتركا في سرقة قيمتها ما يجب فيه قطع اليد وجب قطع أيديهما. وقالت طائفة: لا قطع عليهما حتى تكون حصة كل واحد منهما ما تقطع فيه اليد. هذا قول سفيان الثوري والشافعي (٣) وإسحاق (٤) وأصحاب الرأي (٥). وإذا سرق رجل من رجلين ما يسوي ما تقطع فيه اليد قطعت يده، في قول مالك (٦) وأبي ثور وأصحاب الرأي وكذلك نقول. أو إذا كان الثوب عند رجل وديعة أو عارية أو بإجارة فسرقه سارق من حرز. واختلفوا في السارق يقر بأنه سرق من رجلين ثوبا، فقال أحدهما (غصبته) (٧) غصبا أو كنت أودعته وديعة، قطعت يده بإقراره، في قول
следующие страницы →