← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

٩٠١٥ - وفي حديث سفيان الثوري، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم (١). حدثناه علي بن الحسن. قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا شعبة. وقال بمثل قول سليمان بن يسار: ابن أبي ليلى وابن شبرمة. وفيه قول خامس: وهو أن اليد لا تقطع إلا في عشرة دراهم. وقال بعضهم: دينار أو عشرة دراهم. روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: لا تقطع - قال أحدهما: اليد وقال الآخر: الكف - إلا في دينار أو عشرة دراهم. ٩٠١٦ - حدثنا بحديث علي: إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي قال: لا تقطع الكف في أقل من دينار أو عشرة دراهم. ٩٠١٧ - وحدثنا بحديث ابن مسعود: إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن عبد الرحمن [عن القاسم بن عبد الرحمن] (٤) عن ابن مسعود

стр. 6197

قال: كان لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم. قال عطاء بن أبي رباح: لا تقطع يد السارق فيما دون عشرة دراهم (١). وقال النخعي (٢): تقطع يد السارق في دينار أو قيمته. وممن قال بأن يد السارق لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما يساوي عشرة دراهم أو أكثر، النعمان وصاحباه (٣)، وحكي ذلك عن الثوري. وفيه قول سادس: وهو أن اليد تقطع في أربعة دراهم فصاعدا. روي هذا القول عن أبي هريرة وعن أبي سعيد الخدري. وقال بعضهم: لا تقطع اليد إلا في أكثر من ثلث دينار. روي هذا القول عن أبي جعفر. ٩٠١٨ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن داود بن فراهيج، أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: تقطع اليد في أربعة دراهم فصاعدا (٤). وفيه قول ثامن: وهو أن اليد تقطع في درهم فما فوقه. روي ذلك عن عثمان البتي. وفيه قول تاسع: وهو أن على كل سارق القطع إذا سرق ما له قيمة قلت أو كثرت. هذا قول الخوارج، وبه قال طائفة من أهل الكلام، وقد

стр. 6198

روينا عن الحسن البصري في هذا الباب ثلاث روايات، ذكر الأشعث عنه أنه قال: ما كنت لأقطعه في أقل من ثمن خمسة. وذكر منصور عنه أنه كان لا يوقت في السرقة شيئا، ويتلو هذه الآية ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (١). وذكر قتادة عنه أنه قال: تذاكرناه على عهد زياد فاجتمع رأينا على درهمين. قال أبو بكر: وقوله أجمع رأينا على درهمين قول عاشر. هذا الذي حضرني وانتهى إلي من اختلاف أهل العلم في هذا الباب. فأما من جعل الحد الذي يجب فيه [قطع] (٢) اليد ثلاثة دراهم، فإنه احتج بحديث ابن عمر: ٩٠١٩ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم (٣). قال أبو بكر: وهذا حديث ثابت وليس في قطعة فيما قيمته ثلاثة دراهم دليل على أن لا يقطع من سرق أقل منها ولا أحسب تقويم ثلاثة دراهم إلا من ابن عمر، وإن احتج محتج بالحديث الذي ٩٠٢٠ - حدثناه يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال:

стр. 6199

حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله السارق إن سرق بيضة قطعت يده، وإن سرق حبلا قطعت يده" (١). قال أبو بكر: فإن كان هذا ثابتا فقد يكون مراده الحبل الذي يسوي ربع دينار من حبال الشعر وغيره، وقد تكون البيضة من الحديد فيكون ذلك موافقا لحديث عائشة (٢)، وليس في الباب أبين من حديث عائشة، وبه نقول. ذكر الرجلين يسرقان مقدار ما تقطع فيه اليد واختلفوا في الرجلين يسرقان مقدار ما إذا سرقه أحدهما وجب عليه قطع اليد.

стр. 6200

فقالت طائفة: عليهما القطع. كذلك قال مالك (١)، وأحمد بن حنبل (٢) وأبو ثور، وشبه بعضهم ذلك بالرجلين يقتلان الرجل عمدا أنهما يقتلان به، ولو انفرد أحدهما بقتله لوجب عليه القود، وكذلك لو اشتركا في قطع يد رجل فقطعاها معا لوجب عليهما القطع، ولو انفرد أحدهما بقطعها وجب عليه القود. قال: فكذلك إذا اشتركا في سرقة قيمتها ما يجب فيه قطع اليد وجب قطع أيديهما. وقالت طائفة: لا قطع عليهما حتى تكون حصة كل واحد منهما ما تقطع فيه اليد. هذا قول سفيان الثوري والشافعي (٣) وإسحاق (٤) وأصحاب الرأي (٥). وإذا سرق رجل من رجلين ما يسوي ما تقطع فيه اليد قطعت يده، في قول مالك (٦) وأبي ثور وأصحاب الرأي وكذلك نقول. أو إذا كان الثوب عند رجل وديعة أو عارية أو بإجارة فسرقه سارق من حرز. واختلفوا في السارق يقر بأنه سرق من رجلين ثوبا، فقال أحدهما (غصبته) (٧) غصبا أو كنت أودعته وديعة، قطعت يده بإقراره، في قول

стр. 6201

أبي ثور، وقال أصحاب الرأي (١): لا يقطع. وإذا كان الثوب عند رجل وديعة أو عارية أو بإجارة فسرقه سارق من حرزه، قطع. في قول مالك (٢) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٣). ذكر السارق يسرق منه المتاع الذي سرقه: اختلف أهل العلم في السارق يسرق منه المتاع الذي سرقه، فقالت طائفة: على كل واحد منهما القطع. كذلك قال مالك (٢)، ولو كانوا سبعين قطعوا كلهم. وهذا على مذهب إسحاق (٤)، وبه قال أبو ثور، وحكي ذلك عن ربيعة وابن شبرمة. قال أبو بكر: وكذلك نقول، لأن الأول سارق والثاني سارق، ولا يجوز الخروج عن ظاهر كتاب الله إلا بحجة، قال الله - تعالى -: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (٥). وقالت طائفة: لا قطع على الثاني. هكذا قال سفيان الثوري، قال: القطع على الأول ويغرم [الآخر] (٦). وبه قال معمر صاحب عبد الرزاق، ووقف أحمد بن حنبل (٧) عن الجواب فيها، وقال

стр. 6202

أصحاب الرأي (١): إذا سرق سارق من سارق فلا قطع على السارق الثاني، وإن غصب رجل من رجل شيئا فجاء لص فسرقه منه قطع. وكان مالك (٢) والشافعي (٣) يقولان: ينظر في قيمة السرقة يوم سرقها ولا ينظر إلى ما بعد ذلك رخصت أو غلت. ذكر السارق يقر بالسرقة أو ثبت عليه بها بينة والمسروق منه غائب اختلف أهل العلم في السارق يقر بالسرقة التي يجب قطع يد السارق في مثلها والمسروق منه غائب أو يثبت عليه بذلك بينة، فقالت طائفة: تقطع يده كذلك قال مالك (٤) في البينة تثبت على السارق بأنه سرق ما يجب فيه قطع اليد وصاحب المتاع غائب. وهذا قول ابن أبي ليلى إذا أقر مرتين والمسروق منه غائب وبه قال أبو ثور، أن يده يجب قطعها. وقالت طائفة: يحبس ولا يقطع حتى يحضر المسروق منه. هكذا قال الشافعي (٥) والنعمان ويعقوب (٦)، غير أن يعقوب قال: في نفسي منه.

стр. 6203

قال أبو بكر: إقامة الحد تجب على الزاني والسارق إذا أقر الزاني بالزنا أو شهدت عليه به بينة، وكذلك القطع في السرقة يجب إقامة ذلك على السارق، وإذا قال من خالف هذا القول إذا قال: قد زنيت بأمة فلان، ووصف الزنا والأمة غائبة أو قال: زنيت بفلانة الحرة، أو شهد عليه بذلك شهود ولم تحضر أن إقامة الحد في ذلك تجب، ولا ينتظر قدوم الأمة ولا حضور سيدها ولا الحرة، لأن حد الزنا إنما يجب أن يقام إذا أقر الزاني أو قامت عليه بذلك بينة فلم لا كان كذلك حد السارق يجب أقامته إذ أقر أو قامت عليه بذلك بينة؟! فإن قال: لأني أجعله خصما له إذا ادعى المتاع الذي سرقه. قيل: فكذلك لو ادعى الزاني الأمة جعلته خصما فيها كما جعلته خصما في المتاع الذي سرقه، وكذلك لو ادعى على الحرة النكاح، فإذا كنت لا تقف عن إقامة حد الزنا لدعواه فأوجب قطع اليد، ولا تلتفت إلى دعواه. ذكر السارق متاعا من رجل له عليه دين ببينة اختلف أهل العلم في الرجل يكون له على الرجل الدين فيسرق من ماله عرضا بمقدار حقه: فقالت طائفة: لا حد عليه - روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال أبو ثور - إذا كان الذي عليه الحق مانعا لحقه أو جاحدا له وثبت أن الحق عليه. قال: وهذا على قول أبي عبد الله. وقال أصحاب الرأي (١): إذا كان (اللص) (٢) شهود على المشهود له

стр. 6204

بدين قطع، لأنه لم يملكه وغريمه وغيره فيه سواء. قال: فإن قال السارق: إنما أردت أن آخذ هذا رهنا عندي بحقي او قصاصا بحقي. قال: أدرأ عنه الحد. وحكي عن ابن القاسم صاحب مالك أنه قال في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار وسرق منه مائة درهم، قال: عليه القطع. قال أبو بكر: قول من قال: لا قطع عليه إذا كان الآخر مانعا بحقه أصح، ويحتج قائله بقول النبي ﷺ لهند حيث ذكرت أن أبا سفيان لا ينفق عليها وعلى ولدها ما يكفيهم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). وكذلك كل من له قبل رجل حق منع الذي عليه الحق ما عليه أن له أن يأخذ قدر حقه، والله أعلم. ذكر السارق يذكر أن رب المنزل أمره بدخول منزله اختلف أهل العلم في السارق تقوم عليه البينة أنه سرق فيدعي أن رب المنزل أمره بذلك أو أذن له فيه، فقالت طائفة: تقطع يده. وقال مالك (٢): إذا كان ذلك بالليل، وقال صاحبه: ما أرسلته ودخل بغير إذني. وكان غير مأمون ولا يعرف، لم أر أن يصدق وأن يقطع. وقال أحمد (٣): إذا شهدوا أنه سرق يقام عليه (٤).

стр. 6205

وكذلك قال إسحاق، وقال أبو ثور: إذا لم يكن بينة أنه أذن له قطعت يده. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قال: أذن لي في دخول بيته، أو كنت ضيفا عليه، فقال: لي بينة، درئ عنه القطع. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول. ذكر القطع بعد حين من الزمان اختلف أهل العلم في السرقة يشهد عليها بعد حين من الزمان، فقالت طائفة تقطع يده، وتقام جميع الحدود وإن طالت الأيام، فلا يبطل الحد وإن تقادم ذلك، وطال زمانه، لو تاب السارق. هذا قول مالك بن أنس (٢) وابن القاسم صاحبه، وبه قال سفيان الثوري في السرقة والزنا وشرب الخمر قال: أقيم عليه الحد وإن كان بعد عشرين (٣) سنة. وكذلك قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي في السرقة القديمة وكل شيء من الخمر والزنا والسكر: إذا تقادم ذلك لا أقيم الحد فيه، أستقبح أن يسرق الرجل وهو شارب الخمر أو يزني فإن تاب بعد مائة ستة فأحده قال: وما كان من قذف أو جراحة فيها قصاص أو أرش قال: أما هذا فإني أمضي فيه الحكم حديثا كان أو قديما، هذا من حقوق الناس، وقد روينا عن الشعبي أنه قال: ليس على تائب قطع. وليس ذلك بثابت عنه.

стр. 6206

قال أبو بكر: أمر الله بإقامة الحدود، وقال في حد الزنا ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر﴾ (١). فغير جائز تعطيل أحكام الله والوقوف عن إقامة حدود الله، والتخلف عن القيام بفرائض الله، بل إقامة ذلك يجب في كل زمان، وذلك على ظاهر كتاب الله، فأما أن يستقبح مستقبح إقامة ما فرض الله من الحدود إذا طالت المدة بغير حجة يحتج بها فليس ذلك بجائز لأحد، بل المستقبح: قول من أزال ما أوجبه الله في كتابه إذا تقادم ذلك بغير حجة احتج بها، ويقال لمن زعم أن الحدود تدرأ إذا تقادم ذلك حكم حد التقادم، وإذا ذكر مدة ما سئل عن الفرق بين المدة التي ذكرها والمدة التي هي أقصر منها بيوم أو بشهر، ولن يجد السبيل إلى حجة يفصل بها من ذلك. كان أبو ثور يقول: إذا سرق الرجل مرارا ثم أتى به في آخر مرة فقطع، ثم أتى به بعد في قبض تلك السرقات، فالقياس في ذلك أن يقطع، فإن كان إجماع يضع من ذلك فالإجماع أولى. قال أبو بكر: لو أن رجلا زنى مرارا ثم أتى به آخرا ضرب لجميع الزنا حدا واحدا وكذلك السرقة وشرب الخمر. وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: ولو نكح امرأة نكاحا فاسدا فوطئها مرة وجب عليه مهر مثلها، فلو لم يفرق بينهما حتى وطئها مرارا، لم يجب عليه أكثر من مهر واحد.

стр. 6207

قال أبو بكر: وهذه المسألة تشبه مذهب الشافعي (١). قال أبو بكر: وإذا سرق المتاع تقطع فيه يد السارق فأخذ المتاع فدفع إلى صاحبه، ثم عاد السارق فسرق ذلك المتاع بعينه قطع. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٢) أما في القياس فينبغي أن تقطع، ولكن يدع القياس ويستحسن أن لا تقطع. قال أبو بكر: القياس عنده حق، فترك ما أمر الله به في كتابه من قطع يد السارق، وأقر أن ذلك القياس الذي هو عنده حق ثم عمد يستعمل ضد الحق وخلاف كتاب الله، يقال له: أرأيت لو زنى بامرأة فحد ثم زنى بها بعينها بعد، او قذف رجلا فحد ثم قذفه بعينه بعد مدة، وليس لاشتغال بقول، خالف قائله ظاهر كتاب الله - تعالى -، معنى. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق السارق ثم أخذ فرد السرقة على أهلها ثم رفع إلى الإمام قطع. وكذلك ابن القاسم صاحب مالك (٣)، وحكي عن مالك أنه قال: إذا عفا عنه ولي المتاع ثم رفعه أجنبي من الناس أنه يقطع، قال: فهذه مثله. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا رد السرقة على أهلها قبل يرفع (٥) إلى الإمام، ثم أتى به الإمام وشهد عليه الشهود لم يقطع.

стр. 6208

قال أبو بكر: يقطع، لأن الحد أيضا يجب بإخراج المتاع من الحرز، فإذا وجب لم يزل ذلك بدفع السارق ما وجب عليه أن يدفعه إلى صاحبه، ولا أعلم خلافا في أن السارق إذا أخذ ومعه المتاع أن المتاع يدفع إلى صاحبه ويقطع، وهذا والأول سواء. قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم فيمن أصاب حدا ثم تاب قبل أن يقام عليه، فأسقطت طائفة عنه الحد، وممن حكي عنه أنه سقط عنه الحد: الشافعي (١) قال: ذلك قياسا على المحارب، وأحسب أن المسألة مختلف عنه فيها. وفيه قول ثان: وهو أن إقامة الحد واجب على كل من أصاب حدا، وذلك أن الله أمر بجلد الزاني والقاذف وقطع يد السارق، فذلك واجب لا يزيله إلا كتاب أو سنة أو إجماع، ولا يجوز أن يترك ظاهر كتاب الله لقياس يحدثه قائل على أصل آخر، ولو كان لله في أمر القاذف والسارق والزاني مراد لبين ذلك كما بين ذلك في المحارب، ومن الدليل على صحة هذا القول قول النبي ﷺ في المرأة الجهينية: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها" (٢). فعلى هذا دليل على أنها لم تأت إلا تائبة ولم تسقط عنها التوبة الحد، إذ لو أسقط عنها ذلك ما رجمت.

стр. 6209

ذكر من سرق عبدا صغيرا من حرز أجمع أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن على من سرق عبدا صغيرا من الحرز القطع، كذلك قال مالك بن أنس (٢) وسفيان الثوري والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل وإسحاق (٤) وأبو ثور، وحكي ذلك عن ربيعة وعبيد الله بن الحسن، وقال النعمان ومحمد (٥): إن كان يتكلم ويعقل لم يقطع، وإن كان صغيرا لا يتكلم ولا يعقل قطع. وقال الشعبي: إذا سرق صبيا صغيرا مملوكا قطع، وكذلك قال الزهري: إذا كان المسروق أعجميا لا يفقه. وقال الحسن البصري: إذا سرق عبدا صغيرا قطع. قال أبو بكر: هكذا نقول قطعه يجب على ظاهر الكتاب. وكان يعقوب يقول: أما أنا فأستحسن أن لا يقطع. ذكر من سرق صبيا صغيرا حرا واختلفوا في السارق يسرق صبيا حرا من حرزه، فقالت طائفة: يقطع. كذلك قال مالك بن أنس (٦) وإسحاق بن راهويه، قال إسحاق: لأن الحر وإن كان لا ثمن له فديته أكثر من الثمن.

стр. 6210

وكان الحسن البصري يقول: يقطع. وكذلك قال الشعبي: إن عليه القطع. وقال صغيرا كان أو كبيرا وقالت طائفة: لا قطع عليه. هكذا قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي (١)، وبه قال أحمد وأبو ثور، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن، وقال النعمان إذا كان على الصبي المسروق حلي فيه مائة مثقال لم يقطع. وقال يعقوب: إذا كان عليه حلي قطع. قال أبو بكر: الحر الصغير يسرق، إن قال: لا قطع عليه فيه مذهب، لأنه ليس بمال فتقطع فيه اليد، وفي قول النبي ﷺ : "القطع في ربع دينار فصاعدا" (٢) دليل على أن القطع إنما يجب فيما له قيمة وثمن والحر لا ثمن له، فأما قول النعمان: لا قطع على من سرق صبيا حرا عليه مائة مثقال حلي فبخلاف ظاهر كتاب الله وسارق صبي وسارق ما على الصبي، وما قال لا معنى له. ذكر السارق يسرق من بيت المال أو من الخمس اختلف أهل العلم فيما على من سرق من بيت مال المسلمين، فقالت طائفة: لا قطع عليه. روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وليس ذلك بثابت. ٩٠٢١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم، قال: قدم عبد الله وقد بنى سعد القصر، واتخذ

стр. 6211

مسجدا في أصحاب التمر، وكان يخرج إليه في الصلوات، فلما ولي عبد الله بيت المال نقب بيت المال فأخذ، فكتب عمر أن لا تقطعه وانقل المسجد واجعل بيت المال فيما يلي القبلة فإنه لا يزال في المسجد من يصلي فيه (١). ٩٠٢٢ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني سماك، عن دثار (٢) بن يزيد بن عبيد بن الأبرص قال: أتي علي برجل سرق مغفرا من الخمس، فقال: هو جائز وله فيه نصيب فليس عليه قطع. فلم يقطعه (٣). وبه قال الشعبي والنخعي والحكم والشافعي (٤) وأصحاب الرأي (٥)، وكان سعيد بن المسيب يقول فيمن سرق من الغنيمة: إن كان له فيها نصيب لم يقطع، وإن لم يكن له فيها نصيب قطع.

стр. 6212

وقالت طائفة: على من سرق من بيت المال القطع. هكذا قال حماد بن أبي سليمان ومالك بن أنس (١) وأبو ثور، وحكي ذلك عن الليث بن سعد. قال أبو بكر: قال الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما﴾ فالسارق من بيت المال سارق عليه القطع على ظاهر كتاب الله، ولا يثبت عن عمر خلاف هذا القول، ولا أدري ثبت حديث علي أم لا (٢)، ولا يجوز ترك ظاهر الكتاب إلا لسنة أو إجماع. ذكر الفاكهة الرطبة واللحم وما أشبه ذلك يسرق اختلف أهل العلم في القطع في الفاكهة الرطبة والخبز واللحم وما أشبه ذلك فقالت طائفة: عليه القطع. هذا مذهب مالك بن أنس (٣)، قال مالك: يقطع في الطعام والطبيخ واللحم والقثاء والبقل. وقال مالك: الأترجة التي قطع فيها عثمان كانت أترجة تؤكل. ٩٠٢٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق أترجه في عهد عثمان فأمر بها فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر دينارا فقطع يده (٤).

стр. 6213

وقال الشافعي (١) فيمن سرق تمرا رطبا محرزا قيمته مما تقطع فيه اليد: يقطع. وقال أبو ثور كما قال مالك (٢)، وكذلك قال في الرمان والعنب والخبز وغير ذلك، وكذلك قال في الماء واللبن والنبيذ الذي لا يسكر. وقالت طائفة: لا قطع في اللحم والخبز ولا في شيء من الفاكهة مثل الرمان والعنب ولا قطع في البقل والريحان والحناء والأشنان والنورة والجص والزرنيخ والنبيذ واللبن والماء. هذا قول أصحاب الرأي (٣)، وقال سفيان الثوري: الذي يفسد من نهاره وليس له بقاء: الزبد واللحم وما أشبهه لا قطع فيه ولكن يعرز، وإذا كانت الثمرة من شجرها لم يقطع ولكن يعزر. وقال النعمان (٤): لا أقطع في الحجارة والملح والفخار والنورة والجص والزجاج والتوابل والقصب والحطب والطرفاء والجذوع وما أشبه هذا، والقطع فيما سواه. وقال يعقوب (٥) أقطع في جميع هذا. وقال النعمان (٥): لا قطع في طير ولا في شيء من الصيد. وقال: يقطع في الحنطة والشعير والدقيق والحبوب كلها، ويقطع في الفاكهة التي تبقى في أيدي الناس. وقال النعمان (٦) في سارق الصليب من ذهب أو فضة وهو محرز:

стр. 6214

لا قطع عليه. وقال في الدراهم التي فيها التماثيل: أقطع فيها. قال: لأن هذا يعبد وهذا لا يعبد. وهو قول يعقوب (١). قال أبو بكر: القطع في كل هذا يجب على ظاهر قوله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ إذا بلغ قيمة المسروق من ذلك ربع دينار فصاعدا، وقد سرق سارق أترجة في عهد عثمان فأمر بها فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر بدينار، فقطع يده. ذكر القطع في الثمر المعلق جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر". ٩٠٢٤ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى، أن محمد بن يحيى بن حبان، أخبره أن غلاما لعمر يقال له: فيل، أسود سرق وديا (٢) لرجل، فأتى به مروان فأراد أن يقطعه، فقال له رافع: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر". فأرسله مروان فباعه وأنفاه من المدينة (٣).

стр. 6215

حدثني) (١) علي، عن أبي عبيد، قال: قال أبو عبيدة غيره: الكثر جمار النخل (٢) في كلام الأنصار. وأما قوله "في الثمر" فإنه يعني الثمر المعلق في النخل الذي لم يجد ولم يحرز في [الجرين] (٣) [والجرين] (٤) الذي يسميه أهل العراق [البيدر] (٥)، ويسميه أهل الشام: الأندر، ويسمى بالبصرة: [الجوخان] (٦)، وقد يقال له بالحجاز: المربد. واختلفوا في سرقة الثمار من رءوس الأشجار وغير ذلك، فقالت طائفة: لا قطع في الثمار التي في رءوس النخل وأكمامها، فإذا أحرزت في الحرز ففيها القطع. روي عن ابن عمر أنه قال: القطع من الثمار فيما أحرز الجرين، والقطع في الماشية فيما أوى المراح. ٩٠٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو غسان، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، قال: ذكر لنا سعيد، أن رجلا أتى ابن عمر

стр. 6216

فسأله عن السارق من الثمر، فقال: القطع من [الثمار] (١) فيما أحرز الجرين، والقطع في الماشية فيما أوى المراح (٢). وروي عن عطاء أنه قال في سارق التمر في رءوس النخل وأكمامها: يعزر، ويغرم مثل ما أخذ، وإن سرق بعد ما تأوي إلى جرنها، وكان ثمن الذي سرق ثمن المجن ففيه القطع. وحكي عن مالك (٣) أنه قال: لا قطع في كثر، والكثر: الجمار، ولا قطع في النخلة الصغيرة ولا الكبيرة، ومن قطع نخلة من حائط فليس فيها قطع. وقال مالك: إذا أوى الجرين الزرع أو الثمر أو المراح الغنم، فعلى من سرق من ذلك قيمة ربع دينار القطع، ولا قطع في ثمر معلق ولا كثر. وقال سفيان الثوري: إذا كانت الثمرة في شجرها فليس فيه قطع ولكن يعزر. وقال الشافعي (٤): الحوائط ليس بحرز للنخل ولا للتمر، لأن أكثرها مباح يدخل في جوانبه فمن سرق من حائط شيئا من ثمر معلق لم يقطع، فإذا أواه الجرين قطع، وذلك أن الذي تعرف العامة عندنا أن الجرين حرز والحائط ليس بحرز.

стр. 6217

وقال أصحاب الرأي (١) في التمر يسرق من رءوس النخل، أو الحنطة وهو سنبل لم يحصد، وعلى ذلك حائط منه قد استوثق منه وأحرز لا قطع فيه، لأنه بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر". وكذلك النخلة تسرق بأصلها أو الشجرة لا قطع في شيء من ذلك. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق تمر من نخل أو شجر، أو عنب من كرم، أو فسيل من أرض قائم، وكان هذا محرزا، فكان قيمة ما سرق من ذلك ما تقطع فيه اليد، قطعت يده، وذلك أن هذا كله ملك لا يحل أخذه وعلى من استهلكه قيمته في قول أهل العلم، لا أعلمهم اختلفوا فيه إذا كان محرزا فعلى من سرقه القطع. قال أبو بكر: إن ثبت حديث رافع بن خديج وجب إزالة القطع عن سارق الثمر والكثر، ووجب في سائر ما ذكرناه القطع، وإن لم يثبت حديث رافع قطع كل من سرق ما قيمته ربع دينار إذا كان المسروق محرزا، والله أعلم. ذكر القطع في الطير يسرق اختلف أهل العلم فيمن سرق شيئا من الطير، فقالت طائفة: يقطع إذا كان قيمة ما سرق منه ما يجب ما تقطع فيه اليد. كذلك قال مالك (٢) وأبو ثور، وهو مذهب الشافعي (٣).

стр. 6218

وفيه قول ثان: وهو أن لا قطع في الطير. كذلك قال أحمد بن حنبل (١) وإسحاق وأصحاب الرأي (٢)، وقال أصحاب الرأي: لا قطع على من سرق فهداً أو كلب صيد. وفي قول الشافعي وأبي ثور: لا قطع على من سرق كلبا. وقد روي عن عثمان بن عفان أنه قال: لا قطع في الطير. ولا يثبت ذلك عنه: ٩٠٢٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن جابر [عن] (٣) عبد الله بن يسار، قال: أتي عمر بن عبد العزيز برجل (يسرق) (٤) دجاجا فهم أن يقطعه، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت عثمان بن عفان يقول: لا قطع في الطير. فتركه ولم يقطعه (٥). قال أبو بكر: على من سرق طيرا من حرز قيمته ربع دينار القطع، ولا قطع على سارق الكلب.

стр. 6219

ذكر سرقة المواشي من الحرز و [من] (١) غير الحرز جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس في شيء من الماشية قطع، إلا فيما آواه المراح فبلغ ثمن المجن، ففيه قطع اليد" (٢). ٩٠٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا من مزينة أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل (٣)؟ قال: "هي ومثلها والنكال، ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما آواه المراح فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال". قال: يا رسول الله، كيف ترى في ثمر المعلق؟ قال: "هو ومثله والنكال، وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلدات نكال" (٤). وقد روي عن عطاء أنه قال في

стр. 6220

سارق الغنم وهي في مراعيها: عليه أن يغرم مثل ما أخذ، وإن هو سرقها بعد أن تأوي إلى مراحها، وكان ما سرق ثمن المجن فعليه القطع (١). حدثني علي عن أبي عبيد (٢) قال: فالحريسة تفسر تفسيرين، فبعضهم يجعلها السرقة نفسها، يقول: حرست [أحرس] (٣) حرسا إذا سرق، فيكون المعنى: أنه ليس فيما سرق من الماشية بالجبل قطع حتى يؤويها المراح، والتفسير الآخر أن تكون الحريسة هي المحروسة فنقول: ليس فيما يحرس بالجبل قطع، لأنه ليس بموضع حرز وإن حرس. وقال مالك بن أنس (٤) في البعير يحل من القطار: يقطع، وكذلك قال الشافعي (٥). وكان مالك (٤) يقول: والإبل إذا كانت في رعيها لم يقطع، وإن أواها مراحها قطع من سرقها من هناك. وهذا قول الشافعي، وكذلك قال في التمر يسرق من الجرين القطع. وقال أبو ثور في حائط عليه باب مغلق كسر الباب وأخذ (٦) منه شيئا من الحيوان: يقطع، لأن هذا حرز ولا قطع على من سرقه من مرعاه وليس معه حافظ. وقال أصحاب الرأي (٧) كما قال ولم يذكروا إن كان معه حافظ.

стр. 6221

ذكر ما على سارق المصحف واختلفوا في القطع في المصحف، فقالت طائفة: تقطع يد من سرق مصحفا قيمته ما يجب فيه قطع اليد. هكذا قال الشافعي (١) وأبو ثور وابن القاسم صاحب مالك (٢)، وكذلك قال يعقوب، وحكي عن النعمان (٣) أنه قال: إذا سرق مصحفا مفضضا لا قطع عليه. وقال: لا أقطع من سرق المصحف التي فيها الشعر، فأما المصحف (٤) الفارغة التي لا كتاب فيها فإني أقطعه. وقال يعقوب (٥): أقطع سارق المصحف التي فيها الشعر ما لم يكن فيها معصية لله. قال أبو بكر: تقطع يد من سرق مصحفا قيمته ما يجب فيه قطع اليد، ولا أحسب النعمان إلا يوجب على من استهلك مصحفا لرجل، قيمته (٦) مقدار ما يجب فيه قطع اليد واللازم لمن كان هذا مذهبه أن يقطع فيه.

стр. 6222

أبواب الحرز جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما آواه المراح فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد" (١) وقد ذكرت إسناده. ٩٠٢٨ - وأخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية قيل له: إنه من لم يهاجر هلك. فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء [سارق] (٢) فأخذ رداءه من تحت رأسه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا، هو عليه صدقة. فقال: "هلا قبل أن تأتيني به" (٣).

стр. 6223

قال أبو بكر: هذا إسناد غير متصل. غير أن من قول عوام أهل العلم (١) (أن) (٢) لا قطع على السارق حتى يخرج المتاع من حرزه، روي هذا القول عن عثمان بن عفان (٣) وابن عمر (٤)، وليس ذلك بثابت عنهما، وممن روي عنه أنه قال: لا قطع على السارق حتى يخرج المتاع من البيت: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري وعمرو بن دينار، [وكتب] (٥) عمر بن عبد العزيز: أن لا تقطع يد السارق حتى يخرج المتاع من الدار، (وأنه) (٦) لعله يعرض له توبة قبل أن يخرج (٧) وممن رأى أن لا قطع على السارق حتى يخرج بالمتاع من الحرز: مالك بن أنس (٨)، وسفيان الثوري، والشافعي (٩)، وأحمد

стр. 6224

وإسحاق (١) وأبو ثور وأصحب الرأي (٢)، وقد اختلف في هذه المسألة عن الحسن، فحكى الأشعث عنه أنه قال في الرجل يوجد في البيت قد جمع المتاع: عليه القطع (٣). وحكى هشيم عن يونس، عن الحسن أنه قال كذلك، وحكى الثوري (٤) عن يونس عن الحسن مثل قول الشعبي: لا يقطع حتى يخرج المتاع من البيت، وحكي عن النخعي (٥) أنه قال: عجبا لقول الشعبي، ليس عليه قطع. وقد روينا عن عائشة (٦) وابن الزبير (٧) موافقة القول الذي ذكره الأشعث عن الحسن، ولا يثبت ذلك عنهما. قال أبو بكر: ليس في هذا الباب حديث ثابت لا مقال فيه لأهل العلم، لأن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، دفعه ناس وقال به آخرون، وفيه "وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامه مثليه وجلدات

стр. 6225

نكال" (١). وهذا يقل القائلون به، وحديث صفوان مرسل، ولا يثبت في هذا الباب عن أحد من أصحاب النبي ﷺ شيء، وعوام أهل العلم لا يوجبون على السارق قطع حتى يخرج بالمتاع من حرز صاحبه إلا ما اختلف فيه عن الحسن، ولو لم يختلف عنه فيه لكان قولا شاذا لا معنى له لا نفراده بذلك عن أهل العلم، فكيف وهو مختلف فيه عنه، وقول النخعي: عجبا لقول الشعبي (٢): ليس عليه قطع. ليس بمنصوص عنه، وقد تعجب الرجل من القول، ثم يقول بما تعجب منه، وبقول عوام أهل العلم نقول وهو عندي كالإجماع [والله أعلم] (٣). ذكر مسائل من هذا الباب: قال أبو بكر: وإذا دخل السارق الدار فأخذ المتاع ورمى به إلى السكة، ثم خرج فأخذ المتاع قطع في قول الشافعي (٤) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٥)، وكذلك نقول، وإذا دخل السارق الدار فأخذ متاعا وناوله رجلا خارجا من الدار، ففي قول مالك بن أنس (٦): إذا أخرجه الداخل من حرزه فناوله الخارج قطع الداخل ولم يقطع

стр. 6226

الخارج. وهذا على مذهب الشافعي (١)، وبه قال أبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٢): إذا أخذها وهو في الدار فناولها رجلا على باب الدار لم يقطع واحد منهما. قال أبو بكر: يقطع، لأنه سارق قد أخرج المتاع من حرزه. واختلفوا في رجل نقب بيتا فأدخل يده فأخرج ثوبا، فكان مالك (٣) يقول: يقطع ولو أدخل قصبه فأخرجه قطع. وكذلك قال أبو ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي (٤)، وبه قال يعقوب، وقال النعمان (٥): لا يقطع، لأنه لم يدخل البيت. قال أبو بكر: يقطع لأنه سارق متاعا من حرز. قال أبو بكر: وإذا كانا اثنين فنقبا البيت ودخل أحدهما فأخرج المتاع، فلما خرج به حملاه معا، فالقطع على الذي أخرج المتاع ويعزر الآخر، في قول الشافعي (٤) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٦)، وكذلك نقول. واختلفوا في النفر يدخلون الدار ويجمعون المتاع ويحملوه على أحدهم ويخرجون معه، فقالت طائفة: القطع على الذي أخرج المتاع. كذلك قال الشافعي (٤) وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٧): إذا كان

стр. 6227

المتاع يساوي ألف درهم فينبغي في القياس أن لا يقطع إلا الذي خرج بالمتاع، وفي الاستحسان يقطعون كلهم وبه يأخذ أبو حنيفة (١) وأبو يوسف ومحمد، واختلف في هذه المسألة عن مالك، فحكى ابن أبي أويس عنه (٢) أنه قال: يقطعون جميعا قال: وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو حملوا ذلك المتاع على حمار أو غير ذلك. وحكى بن القاسم عنه أنه قال: لا يقطع إلا من حمله وحده. قال أبو بكر: القطع على من أخرج المتاع من الحرز دون أصحابه. واختلفوا فيمن سرق باب دار أو باب مسجد، وقد كان مغلقا [مشدودا] (٣) كما تشد الأبواب، فقالت طائفة: يقطع كذلك قال ابن القاسم (٤) صاحب مالك وأبو ثور، وهو يشبه مذهب الشافعي (٥)، وبه نقول، لأن الناس مع حبهم لأموالهم وشحهم عليها (لذلك) (٦) يحرزون أبواب دورهم. وقال أصحاب الرأي (١) فيمن سرق باب دار أو باب مسجد: لا قطع عليه، لأنه ظاهر.

стр. 6228

ذكر السرقة من بيت الحمام اختلف أهل العلم في السارق يسرق من بيت الحمام، فقالت طائفة: لا قطع. كذلك قال أصحاب الرأي (١)، قالوا: لأن الحمام بيت مشترك قد أذن فيه ولا أقطع من سرق منه. وقال أحمد بن حنبل (٢): أرجو أن لا يكون عليه القطع، إلا أن يكون على المتاع أحد قاعد مثل ما صنع بصفوان. وقال إسحاق (٢): إذا سرق من صاحب الحمام وهو عليه قطع. وقال مالك (٣): إذا كان مع المتاع من يحرزه قطع، وإن لم يكن مع المتاع من يحرزه لم يقطع إلا أن يسرقه أحد ممن لم يدخل الحمام فيقطع. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق من الحمام وكانت سرقته تسوى ما تقطع فيه اليد، وكان صاحب المتاع ينظر إليه أو بين يدي صاحب الحمام فاستغفله فسرقه قطعته، وإن تركه ولم يكن ثم من يحفظه فسرقه سارق عزر ولم يقطع. قال أبو بكر: هذا حسن. ذكر النباش واختلاف أهل العلم فيما يجب عليه اختلف أهل العلم في قطع النباش، فروي عن عبد الله بن الزبير أنه قطع نباشا بعرفات.

стр. 6229

٩٠٢٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد، قال: حدثنا سهيل بن ذكوان، عن ابن الزبير أنه قطع نباشا بعرفات. ٩٠٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا هشيم، عن ذكوان قال: شهدت عبد الله بن الزبير قطعه - يعني النباش (١). وهذا قول عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وإبراهيم النخعي والشعبي وقتادة وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن مسروق وزاذان وأبي زرعة بن عمرو بن جرير (٢)، وقطع عباد بن عبد الله بن الزبير يد غلام ورجله اختفى (٣). وممن رأى (٤) أن النباش يقطع: مالك بن أنس (٥) والشافعي (٦) وعبد الملك الماجشون وإسحاق (٧) وأبو ثور، وقال أحمد بن حنبل (٧): هو أهل أن يقطع. وبه قال أبو يوسف (٨)، وحكي هذا القول عن عثمان البتي، وكذلك نقول.

стр. 6230

وقالت طائفة: لا قطع على النباش ويعاقب. وروي ذلك عن زيد بن ثابت ومروان بن الحكم (١) وليس يثبت ذلك عنهما، لأنه مرسل. الزهري عنهما. وكان سفيان الثوري والنعمان ومحمد يقولون (٢): لا قطع عليه وليس القبر عندهم بحرز. واختلف فيه عن عطاء، فحكى ابن جريج (٣) عنه أنه قال: لم يبلغني في المختفي شيء. وحكى الحجاج بن أرطأة عنه أنه قال: هو سارق وعليه القطع. وقد روينا أن نباشا صلب زمان زياد - أو ابن زياد. وروينا عن عائشة أنها قالت: لعن المختفي و [المختفية] (٤) (٥). حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرت عن عمرة عن عائشة. قال الأصمعي: أهل المدينة يسمون النباش المختفي. ومن حديث ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ربيعة أنه قال في النباش: أراه بمنزلة المحارب (٦).

стр. 6231

مسألة: كان سفيان الثوري (١) يقول فيمن سرق من الفسطاط: أراه سارقا. قال أحمد بن حنبل (١): جيد. وكذلك قال إسحاق (١) وأبو ثور، وهكذا قال الشافعي (٢) وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وهكذا أقول، ولا أعلم في ذلك خلافا (٤). واختلفوا فيمن سرق الفسطاط من مكانه. فكان الشافعي (٥) وأبو ثور يقولان: إن سرق الفسطاط قطع. قال الشافعي، لأن اضطجاعه في الفسطاط حرز له. وقال أصحاب الرأي (٦): إن سرق الفسطاط لم يقطع، لأنه ظاهر. وقالوا (٧): إن سرق من جوالق (٨) على ظهر بعير أو دابة وصاحبه واقف عنده فشقه فسرق منه ثوبا قطع، وإن سرق الجوالق، كما هو لم يقطع. قال أبو بكر: يقطع من سرق من الفسطاط أو سرق الفسطاط، وكذلك الجوالق يسرقه من ظهر بعير ومع البعير قائد أو سائق أو عليه راكب.

стр. 6232

ذكر السرقة من البيوت تكون في الدار المشتركة كان مالك بن أنس (١) والشافعي (٢) وأبو ثور يقولون في الدار تكون فيها الحجر كل إنسان منهم يغلق عليه بابه، من سرق من بيوت [تلك] (٣) الدار شيئا يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه فعليه القطع. وقال النعمان (٤) في الدار العظيمة فيها الحجر، تؤاجر حجرة منها من رجل ثم إن المستأجر نقب على رب الدار فسرقه فعليه القطع. وفيها قول آخر: أنه لا قطع عليه. وهو قول يعقوب ومحمد، وفي أمالي أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال بمثل القول الآخر الذي قال به يعقوب ومحمد.

стр. 6233

جماع أبواب ما لا يجب فيه القطع ذكر الرجل يستعير المتاع ويجحده اختلف أهل العلم في المرء يستعير ما يجب في مثله القطع ثم يجحده، فقالت طائفة: لا قطع عليه. كذلك قال مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وهكذا قال سفيان الثوري والنعمان (٢) فيمن وافقهما من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي (٣) وأصحابه، وهو قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار (٤)، وقال عطاء فيمن استعار متاعا كاذبا عن في إنسان فكتمه، قال: لا يقطع، زعموا. وقالت طائفة: عليه القطع. هكذا قال إسحاق (٥)، وقال أحمد كذلك (٥): لا أعلم شيئا يدفعه، يعني حديث عائشة. قال أبو بكر: وحجتهما في ذلك حديث عائشة: ٩٠٣١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦)، قال أخبرنا معمر، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال النبي ﷺ : " (يا) (٧) أسامة، ألا أراك تكلم في حد من حدود الله". ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: "إنما أهلك من

стр. 6234

كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية (١). قال أبو بكر: فظاهر هذا الحديث يدل على أن الذي أوجب القطع أنها كانت تستعير المتاع وتجحد. واحتج غيرهما بأن الليث بن سعد وغيره رووا هذا الحديث فذكروا في الحديث أن المخزومية سرقت: ٩٠٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن قريشا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها النبي ﷺ ، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ . فكلمه أسامة، فقال ﵇: "أتشفع في حد من حدود الله". ثم قام فخطب فقال: إنما "هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢). وقد روى هذا الحديث يونس وأيوب بن موسى عن الزهري على هذا المعنى فقال بعض من يميل إلى هذا القول: قد قال من ذكرنا: "سرقت" وإذا اختلفت الأخبار وجب الرجوع إلى النظر، ووجب رد ما اختلف فيه إلى كتاب الله، وإنما أوجب الله القطع على السارق ولا يستحق المستعير هذا الاسم، ولم يقطع النبي ﷺ يدها إلا حين سرقت، والله أعلم. وقد

стр. 6235

يجوز أن تكون كانت تستعير المتاع وتجحده ثم سرقت فوجب قطع يدها للسرقة، لا لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده (١). قال أبو بكر: هكذا أقول.
следующие страницы →