← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

مسألة: كان سفيان الثوري (١) يقول فيمن سرق من الفسطاط: أراه سارقا. قال أحمد بن حنبل (١): جيد. وكذلك قال إسحاق (١) وأبو ثور، وهكذا قال الشافعي (٢) وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وهكذا أقول، ولا أعلم في ذلك خلافا (٤). واختلفوا فيمن سرق الفسطاط من مكانه. فكان الشافعي (٥) وأبو ثور يقولان: إن سرق الفسطاط قطع. قال الشافعي، لأن اضطجاعه في الفسطاط حرز له. وقال أصحاب الرأي (٦): إن سرق الفسطاط لم يقطع، لأنه ظاهر. وقالوا (٧): إن سرق من جوالق (٨) على ظهر بعير أو دابة وصاحبه واقف عنده فشقه فسرق منه ثوبا قطع، وإن سرق الجوالق، كما هو لم يقطع. قال أبو بكر: يقطع من سرق من الفسطاط أو سرق الفسطاط، وكذلك الجوالق يسرقه من ظهر بعير ومع البعير قائد أو سائق أو عليه راكب.

стр. 6232

ذكر السرقة من البيوت تكون في الدار المشتركة كان مالك بن أنس (١) والشافعي (٢) وأبو ثور يقولون في الدار تكون فيها الحجر كل إنسان منهم يغلق عليه بابه، من سرق من بيوت [تلك] (٣) الدار شيئا يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلى غير حرزه فعليه القطع. وقال النعمان (٤) في الدار العظيمة فيها الحجر، تؤاجر حجرة منها من رجل ثم إن المستأجر نقب على رب الدار فسرقه فعليه القطع. وفيها قول آخر: أنه لا قطع عليه. وهو قول يعقوب ومحمد، وفي أمالي أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال بمثل القول الآخر الذي قال به يعقوب ومحمد.

стр. 6233

جماع أبواب ما لا يجب فيه القطع ذكر الرجل يستعير المتاع ويجحده اختلف أهل العلم في المرء يستعير ما يجب في مثله القطع ثم يجحده، فقالت طائفة: لا قطع عليه. كذلك قال مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وهكذا قال سفيان الثوري والنعمان (٢) فيمن وافقهما من أهل الكوفة، وبه قال الشافعي (٣) وأصحابه، وهو قول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار (٤)، وقال عطاء فيمن استعار متاعا كاذبا عن في إنسان فكتمه، قال: لا يقطع، زعموا. وقالت طائفة: عليه القطع. هكذا قال إسحاق (٥)، وقال أحمد كذلك (٥): لا أعلم شيئا يدفعه، يعني حديث عائشة. قال أبو بكر: وحجتهما في ذلك حديث عائشة: ٩٠٣١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦)، قال أخبرنا معمر، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم أسامة النبي ﷺ فيها، فقال النبي ﷺ : " (يا) (٧) أسامة، ألا أراك تكلم في حد من حدود الله". ثم قام النبي ﷺ خطيبا فقال: "إنما أهلك من

стр. 6234

كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، فقطع يد المخزومية (١). قال أبو بكر: فظاهر هذا الحديث يدل على أن الذي أوجب القطع أنها كانت تستعير المتاع وتجحد. واحتج غيرهما بأن الليث بن سعد وغيره رووا هذا الحديث فذكروا في الحديث أن المخزومية سرقت: ٩٠٣٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن قريشا همهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها النبي ﷺ ، فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ . فكلمه أسامة، فقال ﵇: "أتشفع في حد من حدود الله". ثم قام فخطب فقال: إنما "هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢). وقد روى هذا الحديث يونس وأيوب بن موسى عن الزهري على هذا المعنى فقال بعض من يميل إلى هذا القول: قد قال من ذكرنا: "سرقت" وإذا اختلفت الأخبار وجب الرجوع إلى النظر، ووجب رد ما اختلف فيه إلى كتاب الله، وإنما أوجب الله القطع على السارق ولا يستحق المستعير هذا الاسم، ولم يقطع النبي ﷺ يدها إلا حين سرقت، والله أعلم. وقد

стр. 6235

يجوز أن تكون كانت تستعير المتاع وتجحده ثم سرقت فوجب قطع يدها للسرقة، لا لأنها كانت تستعير المتاع وتجحده (١). قال أبو بكر: هكذا أقول.

стр. 6236

ذكر الخلسة ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس على الخائن ولا على المختلس قطع". ٩٠٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "ليس على المختلس قطع، وليس على الخائن قطع" (١). وممن روي عنه أنه قال: لا قطع في الخلسة: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. ٩٠٣٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثنا إسماعيل، عن الحسن، أن علي بن أي طالب أتى في الخلسة فقال: تلك الدعرة المعلنة لا قطع فيها (٢). ٩٠٣٥ - حدثنا أبو سعد، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس، أن عليا قال: لا يقطع في الخلسة (٣).

стр. 6237

٩٠٣٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي، أن رجلا يقال له: أيوب بن بريقة اختلس طوقا من إنسان، فرفع إلى عمار بن ياسر فكتب فيه [عمار] (١) إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: إن ذلك عادي الظهير فأنهكه عقوبة، [ثم] (٢) خل عنه ولا تقطعه (٣). ٩٠٣٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: اختلس رجل متاعا فأراد مروان أن يقطع يده، فقال له زيد بن ثابت: تلك الخلسة الظاهرة لا قطع فيها، ولكن نكال وعقوبة (٤). وهذا قول عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، والحسن البصري، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والنخعي، وقتادة، وبه قال مالك بن أنس (٥) والشافعي (٦) وأحمد وإسحاق (٧) وعبد الملك الماجشون، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٨)، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وكذلك نقول، وهو قول عوام أهل العلم (٩). وقد روينا عن

стр. 6238

إياس بن معاوية أنه قال: أقطعه. واختلفوا في الطرار (١) يطر النفقة من الكم، فقالت طائفة: يقطع من داخل الكم طرا ومن خارج. هذا قول مالك (٢)، وكذلك قال يعقوب (٣)، وقال سفيان الثوري (٤) عن أصحابه في الطرار: عليه القطع. وكذلك قال الأوزاعي وأبو ثور، وقال أحمد (٤): إذا كان يطر سرا قطع، وإن اختلس لم يقطع به. وفيه قول ثان: وهو أن كانت الدراهم مصرورة إلى داخل الكم فأدخل يده فسرقها قطع، وإن كانت مصرورة في ظاهر كمه فطرها فسرقها لم يقطع. هذا قول النعمان ومحمد (٥) وإسحاق بن راهويه، وحكي عن عثمان البتي أنه قال في الطرار إن طر شيئا ظاهرا لم يقطع، وإن لم يكن بظاهر قطع. وقال الحسن البصري في الطرار: يقطع. وقال حماد بن سلمة: لا أعلم أحدا من أصحابنا كنت أذاكر إلا كانوا يقولون في الطرار: يقطع (٦). قال أبو بكر: عليه القطع طر النفقة من ظاهر الكم أو باطنه، وكذلك يحرز الناس نفقاتهم وأقل معناه أنه مثل الجوالق الظاهر على البعير معه صاحبه يشق ويؤخذ مما فيها.

стр. 6239

ذكر [الخيانة] (١) ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس على الخائن قطع" (٢) وقد ذكرنا إسناده في باب الخلسة، وأجمع عوام أهل العلم (٣) على القول به، وممن روي عنه أنه قال قولا معناه: لا قطع على الخائن: أبو بكر الصديق، وشريح، والوليد بن عبد الملك، وأبو هشام، ومنصور بن زاذان، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، والزهري (٤)، ومالك (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). ٩٠٣٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أشعث - هو ابن سوار - عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أضاف رجل رجلا فأنزله في مشربة له فوجد عنده متاعا له قد احتازه فأتى به أبا بكر فقال له: خل عنه فليس بسارق، وإنما هي أمانة اختانها (٧).

стр. 6240

ذكر مسائل: واختلفوا في رجل دخل دار قوم فأخذ شاتهم فذبحها وأخرجها، فقالت طائفة: إذا كان قيمة ما أخرج من لحمها ما يقطع فيه اليد قطعت يده. كذلك قال مالك بن أنس (١) وسفيان الثوري والشافعي (٢) وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي (٣): لا قطع عليه، لأنه ضمن قيمتها حية وصار لحمها له. قال أبو بكر: وبالقول الأول نقول، ونلزم أصحاب الرأي أن لو جاء صاحب الشاة، وأراد أخذ اللحم أن للسارق دفعه عنه، لأنهم قالوا: وصار لحمها له. ويلزمهم أن يقولوا أن [صاحب] (٤) الشاة ظالم للسارق، وأن للسارق دفعه عن اللحم الذي زعموا أنه له، وقد عارضهم غيري فألزمهم أن السارق لو دفع عن ذلك وتنازعا فأتي على نفس السارق أنه شهيد داخل في جملة قوله "من قتل دون ماله فهو شهيد" (٥) وهذا قول تجزئ عن الإدخال على قائله حرم الله الأموال فقال: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ وثبت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٦). فقائل هذا القول قد عارض الكتاب والسنة بالخلاف وملكه ظالما

стр. 6241

سارقا مالا بغير طيب نفس صاحبه ولا بتجارة أباحها الكتاب له، والقول إذا كان خلاف كتاب الله وسنة نبيه وجب هجرانه ولزمه الذم من كل وجه، ومن قول أصحاب الرأي (١): أن ثوبا لو أخذه سارق وشقه في منزل صاحبه، ثم أخرجه مشقوقا وهو يسوى وقت إخراجه ما يقطع فيه اليد أن عليه القطع، وليس بين الثوب يشق والشاة تذبح فرق، إذ ملك رب الشاة والثوب ثابت عليها قبل أن يحدث فيها الحدث، ولا يجوز إزاله ملك من أجمع أهل العلم على ثبوت ملكه قبل أن يحدث السارق ما أحدث فيه بتعدي متعد فعل في مال لا يملكه مالا يحل له، وليس مع من أزال ملك رب الشاة عن ماله حجة إلا دعواه المغفل (٢). الذي لا حجة معه تثبت دعواه وهو قوله: لأنه قد ضمن قيمتها حية. وكان مالك (٣) والشافعي (٤) وأبو ثور وغيرهم من أصحابنا يقولون: وعلى مخرج الثوب الذي شقه القطع إذا كانت قيمته عند إخراجه ما يجب في مثله القطع، وإن أخرجه وهو لا يساوي في وقت إخراجه ما تقطع فيه اليد لم يقطع، وعليه ما نقص الثوب، وإذا نقب رجل على رجل نقبا في داره فدخل منه الدار، ثم كابره حتى سرق منه متاعا بالليل يسوى ألف درهم، ففي قول أبي ثور يكون محاربا يحكم عليه حكم المحارب.

стр. 6242

وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي (١) وقال أصحاب الرأي (٢): يقطع. قالوا: ولو كابره في طريق الكوفة ليلا أو نهارا حتى أخذ منه ثوبا يساوي مائة درهم لم يقطع. قالوا: وهما في القياس سواء غير أنا نستحسن في هذا فيدرأ عنه الحد.

стр. 6243

جماع أبواب السرقة من الآباء والأبناء والأزواج اختلف أهل العلم في الرجل يسرق من مال والدية، فقالت طائفة: لا قطع عليه. كذلك قال الحسن البصري، والشافعي (١) وأحمد وإسحاق (٢) وأصحاب الرأي (٣)، وقال سفيان الثوري (٢): لا يقطع من سرق من ذي محرم. وفيه قول ثان: وهو أن يقطع الولد إذا سرق من مال الوالد، وكذلك يحد إن زنى بجارية أبيه. هذا قول مالك بن أنس (٤) وبه قال أبو ثور، وكان مالك بن أنس (٤) يقول: إذا سرق الأبوان من مال ولدهما لم (يقطعان) (٥). وكذلك قال سفيان الثوري (٢)، والشافعي (١) وأحمد وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣). واختلفوا فيمن يسرق من ذوات المحارم مثل العمة والخالة والأخت وغيرهن، فكان سفيان الثوري يقول: ونستحسن أن لا يقطع من سرق من ذي محرم، من خالة أو عمة أو أخت أو ذات محرم. وقال أصحاب الرأي (٦): لا يقطع إذا سرق من ذي رحم محرم منه، وفي قول الشافعي (٧) وأحمد وإسحاق يقطع من سرق من سوى

стр. 6244

الأبوين والجد وولد الولد. والمملوك إذا سرق من مال المولى، كل من سرق من غير هؤلاء ما (يقطع في مثله اليد قطعت يده. وكان أبو ثور يقول:) (١) يقطع كل سارق سرق مقدار ما يقطع فيه اليد إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم ما أجمعوا عليه من ذلك للإجماع. قال أبو بكر: قال الله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما﴾ فعلى كل سارق سرق ما يجب في مثله القطع [قطع] (٢) إلا أن يثبت عن رسول الله ﷺ أنه أزال القطع عن سارق. فيزال القطع عنه أو تجمع الأمة على شيء من ذلك فيسلم له. قال أبو بكر: واختلفوا في الزوجين يسرق كل واحد منهما من صاحبه، فروي عن الشعبي (٣) - وليس بثابت عنه - أنه قال: ليس على زوج المرأة في سرقة متاعها قطع. وحكى ابن جريج (٤) عن عبد الكريم أنه قال: ليس على المرأة في سرقة متاعه قطع. وفي قول النعمان وأصحابه (٥): لا قطع على الزوج والمرأة إذا سرق بعضهم من بعض. وكان الشافعي (٦) يقول: وأرى - والله أعلم - على الاحتياط لا يقطع الرجل لامرأته ولا المرأة لزوجها ولا عبد كل واحد منهما سرق من مال الآخر شيئا للشبهة والأثر فيه. وقد حكي عن الشافعي (٦) أنه قال:

стр. 6245

إذا [سرقت] (١) من مال زوجها الذي لم يأمنها عليه في حرز منها قطعت. قال أبو بكر: وهذا أصح مذهبيه، لأن القائل به مستعمل لظاهر قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ فأما أن يستحسن إزالة ما أوجبه الله في كتابه بغير حجة فذلك غير جائز. وقالت طائفة: يقطع الزوج والمرأة إذا سرق كل واحد منهما من صاحبه من بيت سوى البيت الذي هما فيه، فمن سرق من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع، وكان ذلك محرزا عن صاحبه فعليه القطع. هذا قول مالك (٢)، وهو مذهب أحمد وإسحاق (٣) وأبي ثور.

стр. 6246

جماع أبواب الإقرار الذي يوجب القطع اختلف أهل العلم في الإقرار الموجب للقطع، فقالت طائفة: لا تقطع يد السارق حتى يقر مرتين. كذلك قال ابن أبي ليلى ويعقوب (١)، وحكي ذلك عن ابن شبرمة وزفر، وبه قال أحمد وإسحاق (٢)، وقد روينا عن علي بن أبي طالب أن رجلا اعترف عنده بالسرقة فطرده ثم رجع الثانية فاعترف فقال علي: شهدت على نفسك مرتين فقطعه. ٩٠٣٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فاعترف عنده بالسرقة فطرده، ثم رجع الثانية فاعترف فقال علي: شهدت على نفسك مرتين. فقطعه، قال: فرأيت يده معلقة في عنقه (٣). وأوجبت طائفة عليه القطع إذا اعترف مرة، هكذا قال عطاء وسفيان الثوري والشافعي (٤) والنعمان ومحمد (١) وأبو ثور، وبه نقول، [لأن] (٥) الاعتراف معروف في اللغة، فكل من أقر بالسرقة مرة واحدة قطع، لأنه معترف، وليس لقول من قال: إن اعتراف مرة كشهادة شاهد واحد، واعتراف مرتين كشهادة شاهدين،

стр. 6247

لأن المعترف شخص واحد فلو شهد شاهد واحد بشهادة مرتين كانت شهادة واحدة، وإنما يكون في معنى شاهدين إذا شهد مع الشاهد الواحد شاهد آخر، فإذا كان الشاهد إذا شهد بشهادة [واحدة] (١) مرتين لم يكن (في) (٢) إعادته الشهادة فائدة، كان كذلك المعترف لا فائدة في اعترافه الثاني كما لا فائدة في إعادة الشاهد شهادته وليست الشهادة من الإقرار بسبيل، ولما لزم من خالفنا المقر بحقوق الناس بإقراره مرة واحدة ما أقر به، وجب كذلك أن يلزموه سائر الأحكام، وأما أمر ماعز فليس من هذا الباب بسبيل، لأن النبي ﷺ شك في أمره وقال " [أبه] (٣) جنة" (٤) وقد قال: "واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" لما لم يشك في أمرها. إذا سرق مرارا ثم رفع إلى الحاكم أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن السارق مرات إذا قدم إلى الحاكم في آخر السرقات أن قطع يده يجزئ من ذلك كله. كذلك قال عطاء، والزهري، ومالك بن أنس (٦)، وأحمد بن حنبل،

стр. 6248

وإسحاق (١)، والنعمان، ويعقوب (٢)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن يحيى الأنصاري والأوزاعي، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٣). قال أبو بكر: والجواب في الرجل يزني مرارا ثم يقر بذلك أو تقوم به عليه البينة التي يجب قبولها ثم يؤتى به في آخر مرة أن عليه حد واحدا، وكذلك الرجل ينكح المرأة نكاحا فاسدا وبين المرأة ثم نكحها ثانيا ووطئها كان على كل واحد منهم بإحداثه ما أحدث حكما ثانيا (٤) والله أعلم.

стр. 6249

أبواب الشهادات على السرقة قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن قطع يد السارق يجب إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان حران عدلان غير أن الحاكم يسألهما كيف سرق، فإذا وصفا ما سرق وأنه سرق ذلك من حرز، وكان الشيء المسروق مقدار ما يجب فيه قطع اليد قطع، فإن شهدوا بما يوجب عليه قطع اليد، ثم غابوا أو ماتوا وجب إمضاء الحكم في قول أبي ثور، وهذا يشبه مذاهب الشافعي (٢)، وقال النعمان (٣) في الشاهدين: إذا غابا (٤) وحضر المسروق منه لم يقطع إلا بمحضر من الشهود، ثم رجع بعد ذلك فقال: يقطع. وهو قول يعقوب ومحمد (٣). قال أبو بكر: يقطع إذا ثبتت الشهادة ثم غابا أو ماتا، وإذا اختلفا في الشيء المسروق، فقال أحدهما: سرق ثورا. وقال الآخر: بل سرق بقرة. أو قال أحدهما: كانت حمراء. وقال الآخر: كانت سوداء. لم يقطع. في قول الشافعي (٥) وأبي ثور، وكذلك قال يعقوب ومحمد، وقال النعمان (٦): إذا اختلفا فقال أحدهما: سرق ثورا، وقال الآخر: بقرة، لا تجوز شهادتهما وقال: إذا اختلفا في لونها قال: يقطع وتجاز شهادتهما.

стр. 6250

قال أبو بكر: الاختلاف في اللون كان أولى أن يوقف به عن قطع يد السارق، لأن اللون لا يكاد يخفى على الناظر، وقد يخفى معرفة الذكر والأنثى على كثير من الناظرين حتى يفتقد (١) ذلك وإذا اختلفا، فقال احدهما: سرق يوم الخميس. وقال الآخر: يوم الجمعة لم يقطع. في قول مالك (٢) بن أنس والشافعي (٣) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٤)، وكذلك نقول، وإذا [شهد] (٥) على رجل فقطعت يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا الذي سرق وقد أخطأنا بالأول، فإن كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول: يغرمان دية اليد ولا تقبل شهاداتهما على الثاني. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال ابن شبرمة والشافعي (٦) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٧).

стр. 6251

أبواب صفة قطع يد السارق اختلف أهل العلم فيما يجب قطعه من السارق، فقالت طائفة: إذا سرق قطعت يده اليمنى، فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى، ثم إن سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى، فإن سرق الخامسة عزر وحبس، هذا قول مالك بن أنس (١) فيمن تبعه من أهل المدينة، وبه قال قتادة، وهو قول الشافعي (٢) وأصحابه، وبه قال إسحاق (٣) وأبو ثور، وقد ثبت عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب أنهما قطعا في السرقة اليد بعد اليد والرجل. ٩٠٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثني خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قطع اليد بعد اليد والرجل في السرقة (٤). ٩٠٤١ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن خالد، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: شهدت عمر قطع يدا بعد يد ورجل (٥). ٩٠٤٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: ثنا سعيد، قال: حدثنا

стр. 6252

عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن صفية ابنة أبي عبيد أن رجلا سرق على عهد أبي بكر مقطوعة يده ورجله فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب ويتطهر بها وينتفع بها. فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى. فأمر به أبو بكر فقطعت يده (١). وقالت طائفة: إذا سرق قطعت يده اليمنى، ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى، فإن سرق بعد ذلك حبس واحتجوا بحديث روي عن علي أنه قال لعمر بن الخطاب وقد أتي برجل يقال له: سدوم، سرق فقطعه، ثم أتي به الثانية فقطعت، ثم أتي به الثالثة فأراد أن يقطعه، فقال له علي: لا تفعل، فإنما عليه يد ورجل، ولكن اضربه واحبسه. ٩٠٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي، عن عمر أنه أتي برجل قد سرق يقال له: سدوم، فقطعه ثم أتي به الثانية ..... (٣). وقال الزهري (٤) لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل لا يزاد عليه. وهذا مذهب حماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن ابن عباس، وقال أحمد بن حنبل (٥) كما روي عن علي بن أبي طالب.

стр. 6253

٩٠٤٤ - حدثنا أبو سعد، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس أن عليا قال: إني لأستحيي من ربي أن أقطعه بعد قائمتين، أدع له يدا يقضي بها حاجته ورجلا يمشي عليها، وأستودعه السجن (١). ٩٠٤٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد [بن] (٢) أبي سعيد المقبري، عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب وأتي برجل مقطوع [اليد والرجل] (٣) قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين. فقال: أقتله إذن، وما عليه القتل، وبأي شيء يأكل الطعام، وبأي شيء يتوضأ للصلاة، وبأي شيء يغتسل من جنابته، وبأي شيء يقوم على حاجته؟! فرده إلى السجن أياما، ثم أخرجه واستشار أصحابه، فقالوا له مثل قولهم الأول، فقال لهم مثل ما قال لهم أول مرة، فجلده جلدا شديدا ثم أرسله (٤). ٩٠٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن أيوب،

стр. 6254

عن نافع، عن ابن عمر قال: إنما قطع أبو بكر رجل الذي قطع يعلى بن أمية، وكان مقطوع اليد قبل ذلك. ٩٠٤٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حجاج، عن عمرو بن دينار، عن نجدة، عن ابن عباس قال: إذا سرق الرجل قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد لم يقطع واستودع السجن (١). وروي ذلك عن الشعبي والنخعي والأوزاعي. كيفية القطع اختلف أهل العلم في اليد والرجل من أين تقطع، فقالت طائفة: تقطع من المفصل. روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقطع القدم من مفصلها وروي عن عثمان بن عفان أنه قطع اليد من المفصل وهذا قول الشافعي (٢) في اليد والرجل جميعا. ٩٠٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن عمر كان يقطع القدم من مفصلها (٤). ٩٠٤٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عيسى بن قيس السليمي

стр. 6255

قال: رأيت أبا حفصة أقطع اليد من المفصل، فقلت: من قطعك؟ فقال: عثمان في أترنجة (١) سرقتها (٢). وقالت طائفة: تقطع الرجل من شطر القدم ويترك له عقبا. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٠٥٠ - حدثناه محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي عنه (٣). وكان إسحاق بن راهويه يقول (٤): تقطع اليد من الرصغ، وهو الكوع، والرجل من المفصل ويترك العقب. وكان أبو ثور يقول: فعل علي أرفق بالمقطوعة رجله وأحب إلي. قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن أبي بكر وعمر أنهما أوجبا قطع اليد بعد اليد والرجل. وعن علي بن أبي طالب أنه قطع الرجل بعد [اليد] (٥). وتبعهم على ذلك من قد ذكرنا من أهل العلم على ما ذكرناه [منهم] (٦)، وهؤلاء أئمة الهدى وتبعهم من بعدهم على قطع الرجل بعد اليد إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافا، فقطع الرجل بعد اليد كالاتفاق من أهل العلم. وقد اختلف عن عطاء في هذا الباب، فروى ابن جريج (٧) عنه

стр. 6256

أنه قال: إذا سرق يقطع كفه. قلت فسرق الثانية. قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قط قال الله: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ ولو شاء أمر بالرجل ﴿وما كان ربك نسيا﴾ (١). وروينا عن عبد الملك بن ابي سليمان أنه قال: قلت لعطاء: أتقطع أكثر من يده ورجله من خلاف؟ قال: لا (٢). وقد روينا عن رسول الله ﷺ خبرا يوافق بعضه مذهب مالك والشافعي في إسناده مقال. ٩٠٥١ - حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: أتي رسول الله ﷺ بسارق فقطع يده، ثم أتي بعد قد سرق فقطع رجله، ثم أتي به بعد قد سرق فقطع رجله، ثم أتي به قد سرق فقطع يده، ثم أتي بعد قد سرق فقتله (٣).

стр. 6257

قال أبو بكر: هذا غير ثابت، والقتل غير واجب، لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" (١). قال أبو بكر: ولو قال قائل: إن قطع الرجل بعد اليد يجب (بالإجماع) (٢) ويجب الوقوف عن قطع ما زاد على ذلك لما اختلفوا (٣). كان مذهبا، والله أعلم. ذكر حسم يد السارق روينا عن رسول الله ﷺ أنه أمر بقطع يد رجل سرق ثم قال: "احسموها" (٤) وفي إسناده مقال، وقد استحب ذلك غير واحد من أهل

стр. 6258

العلم، منهم الشافعي (١) وأبو ثور وغيرهما واستعمال ذلك حسن، لأنه أقرب إلى البر وأبعد من التلف. والله أعلم. ذكر السارق تكون يمناه شلاء: اختلف أهل العلم في السارق تكون يمناه شلاء، فقالت طائفة: تقطع يمينه. كذلك قال الزهري قال: لأنها جمال. وبه قال إسحاق (٢) وأبو ثور، وقال أحمد (٢): إذا كان يحركها أو كانت قائمة تقطع. وذكر ابن القاسم (٣) أنه عرض هذه المسألة على مالك فمحاها، وأبى أن يجيب فيها بشيء. قال: ثم بلغني عنه أنه قال: تقطع يده اليسرى. قال: ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إلي أن تقطع رجله اليسرى. وحكى غير ابن القاسم عن مالك أنه قال: تقطع رجله، لأن يده الشلاء بمنزلة المقطوعة. واختلف قول أصحاب الرأي (٤) في هذا الباب فقالوا: إذا كان أشل اليد اليمنى ويده الشمال صحيحة تقطع اليمنى، وإن كانت يده الشمال شلاء يابسة واليمنى صحيحة لم تقطع اليمنى، وإن كانت يداه شلاوين يابستين لم تقطع، وإن كانت يداه صحيحتين ورجله

стр. 6259

الشمال شلاء يابسة قطعت يده اليمنى، وإن كانت رجله اليمنى يابسة والشمال صحيحة لم تقطع يده اليمنى، لأنه يكون من شق ليس له يد ولا رجل. قال أبو بكر: أوجب الله قطع يد السارق في كتابه ولم يذكر في كتابه ولا على لسان نبيه شلاء ولا صحيحة، وقد أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم (١) أن يد السارق تقطع ثم رجله اليسرى. وإنما اختلفوا في قطع يد بعد يد ورجل، وهذا يبطل القطع واليد موجودة، وحكاية قول أصحاب الرأي يغني عن الإدخال عليهم. مسألة: واختلفوا في السارق يسرق وتشهد عليه بذلك بينة ويداه ورجلاه صحيحتان فيحبسه الحاكم ليسأل عن الشهود فعدا عليه رجل فقطع يده اليمنى، فقال أصحاب الرأي (٢): يقتص له منه، لأن الحد لم يجب بعد، فإن زكى الشهود لم يقطع ثانيا، لأن اليد التي كان فيها الحد قد ذهبت، فإن لم تقطع يده الأولى [ولكن] (٣) قطعت يده اليسرى، قال: أقتص من قاطعه ولا أقطعه في السرقة لأني أكره أن أدعه بغير يد. وقال أبو ثور: فيها قولان. أحدهما: لا شيء عليه، وذلك أن الحد إنما يجب يوم يسرق. والقول الثاني: أن قطع رجله تجب، ويكون بمنزلة من سرق ويده مقطوعة.

стр. 6260

قال أبو بكر: وقوله الأول أصح القولين، لأن اليد لا تخلو من أحد معنيين إما أن يكون قطعها واجب فلا شيء على قاطعها إلا الأدب إذا كانت البينة عادلة أو لا تكون البينة عادلة، فعلى القاطع القود أو الدية. وقال قتادة في رجل سرق فعدا عليه رجل فقطع يده، قال: تقطع يد الذي عدا عليه وتقطع رجل السارق. واختلفوا في الحاكم يحكم بقطع يد رجل في السرقة فيعدو عليه رجل فيقطع نصيبه التي وجب قطعها، فقالت طائفة: لا يقطع منه شيء. كذلك قال مالك (١)، وقال مالك (١): لا شيء على السارق ولا على القاطع ويؤدبه السلطان. وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٢)، وقال سفيان الثوري: إذا قطع رجل السارق أو قتل الزاني قبل أن يبلغه السلطان فعليه القصاص، وليس على السارق غير ذلك، لأن الذي وجب عليهما قد أخذ منهما، وإذا قتل المرتد قبل أن يرفعه إلى السلطان فليس على قاتله شيء. قال أبو بكر: إذا وجب قطع يد السارق أو وجب رجم المحصن في الزنا أو قتل المرتد فعدا رجل فقتل الزاني والمرتد وقطع السارق فلا شيء عليه من قود ولا دية، لأنه فعل ما على السلطان أن يفعله، ويؤدب، لأنه تولى ما ليس إليه. واختلفوا في الحاكم (يأمره) (٣) بقطع يمين السارق فيقطع يساره،

стр. 6261

فقالت طائفة: قد أقيم عليه لا يزاد على ذلك. كذلك قال قتادة، وبه قال مالك (١) إذا أخطأ القاطع فقطع شماله. وهو قول ابن القاسم، وقال أصحاب الرأي: لا شيء عليه في ذلك ندع القياس، ونستحسن أن يكون هذا بتلك. وقال أبو ثور: عليه الدية - يعني الحداد (٢) -؛ لأنه أخطأ وتقطع يمينه إذا برأ إلا أن يكون إجماع يمنع منه. قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) أن الذي يجب على السارق قطع يده اليمنى فليس يخلو المتولى لقطع يساره أن يكون مخطئا أو عامدا، فإن كان أخطأ فالدية على العاقلة، وإن كان عمدا فعليه القصاص وقطع يمينه يجب في السرقة، وليس يجوز إزالة ما أوجبه الله بتعدي متعد على يد أخرى أو أخطأ مخطئ. واختلفوا في الحداد يقول للسارق: أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها. فقالت طائفة: لا شيء على القاطع، و [حسبه] (٤) اليد التي قطعها. كذلك قال الشعبي وقتادة. وقالت طائفة: تقطع يمينه إذا برأ، وذلك أنه هو أتلف يساره ولا شيء على الحداد، لأنه لم يعلم. وقال أصحاب الرأي (٥): ليس على الحداد في القياس شيء، ولا في الاستحسان.

стр. 6262

وقال الشافعي (١) في كتاب جراح العمد: ولو قال المقتص للمقتص منه: أخرج يمينك. فأخرج يساره فقطعها، وأقر أنه عمد إخراج يساره وقد علم أن القصاص على يمينه، وأن المقتص أمره فإخراج يمينه، فلا عقل ولا قود على المقتص، وإذا برأ أقتص منه لليمنى. قال أبو بكر: فقياس قوله هذا إذا عمد إخراج يده اليسرى أن تقطع يده اليمنى إذا برأت. وقال سفيان الثوري في الذي يقتص منه في يمينه فقدم شماله فتقطع قال: تقطع يمينه أيضا. قال أبو بكر: هكذا أقول. ذكر إقامة الحد في الحر الشديد أو البرد الشديد والمرض اختلف أهل العلم في إقامة الحد على المريض، أو في الحر والبرد، فقالت طائفة: يقام الحد ولا يؤخر ما أوجبه الله بغير حجة. روي عن عمر بن الخطاب أنه أتي برجل قد شرب الخمر، فقيل: إنه مريض. فقال: أقيموا عليه الحد، فإني أخشى أن يموت. ٩٠٥٢ - حدثونا عن بندار، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: سألت الزهري عن مريض أصاب حدا متى يقام عليه قال: [أصاب] (٢) رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حدا فقامت عليه البينة، فاستشار عمر فيها أصحاب رسول الله ﷺ فأشاروا أن لا يضربه، ثم

стр. 6263

استشارهم فأشاروا عليه أن لا يضربه حتى يبرأ، فقال: والله لأن يلقى الله بالسياط أحب إلي من أن ألقاه وهو في عنقي. فضربه الحد (١). ٩٠٥٣ - وحدثونا عن خالد بن يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: أتي عمر برجل قد شرب الخمر فقيل له: إنه مريض. فقال: أقيموا عليه الحد، فإني أخشى أن يموت (٢). وهذا قول أحمد وإسحاق (٣)، واحتجا. لحديث عمر أنه أقام على قدامة الحد وهو مريض. وكان أبو ثور يقول: إذا أقر السارق في الحر الشديد أو البرد الشديد يقام عليه الحد ولا يؤخره ويحسم، وقال في موضع آخر خلاف هذا القول. وقالت طائفة: إذا كان مرض يخاف عليه فيه لم (يقام) (٤) الحد عليه حتى يبرأ. كذلك قال مالك (٥)، وحكي عنه أنه قال في البرد الذي يخاف منه الإمام: يؤخره يعني السارق. وكان الشافعي يقول (٦): ولا تقطع يد السارق ولا يقام حد دون القتل

стр. 6264

على امرأة حبلى ولا مريض دنف (١) ولا بين [المرض] (٢) ولا في يوم مفرط البرد ولا الحر ولا في أسباب التلف. وقال النعمان (٣) ومحمد في السارق يجب قطع يده في الشتاء الشديد الذي يتخوف على السارق الموت إن قطعه، وفي الحر الشديد: كذلك يؤخر حتى ينكسر الحر أو ينكسر البرد. مسألة: واختلفوا في الرجل يقر بسرقة عند الإمام وثبت عليه أنه قتل رجلا عمدا، ففي قول الشافعي (٤): تقطع يده ثم يقتل قودا إن طلب ذلك الولي. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): يبدأ بالقتل ويدرأ عنه القطع. قال أبو بكر: يزيل قطع يد أمر الله بقطعها في كتابة بغير حجة يرجع إليها! والذي يجب على الإمام أن يقطعه ثم يقتله، لأن الله أمر بقطع يد السارق وأوجب القصاص وليس إقامة أحد الأمرين أوجب من الآخر، ولا يجوز تعطيل أحدهما بغير حجة. وقد حكي عن مالك (٦) أنه قال كالذي ذكرناه عن أصحاب الرأي. واختلفوا في سارق سرق وقطع يمين رجل: فقالت طائفة: تقطع يمينه

стр. 6265

للسرقة، ولا شيء للمقطوعة يده، لأن من قطع يمين رجل فأصابت القاطع آفة من السماء أذهب اليد التي وجب فيها القصاص لم يكن للمقطوعة يده شيء. حكى ابن القاسم (١) هذا من مذهب مالك. وفي قول الشافعي (٢): يخير المقطوعة يده بين القصاص أو دية اليد، فإن اختار القصاص قطعت يده للقصاص وللسرقة، وإن أراد الدية قطعت يده للسرقة وأعطى الدية. وكذلك قال أبو ثور. وقال أصحاب الرأي (٣): أبدأ بالقصاص و [أدرأ] (٤) عنه الحد.

стр. 6266

أبواب قطع العبيد قال الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. قال أبو بكر: دخل في ظاهر هذه الآية الأحرار والعبيد، وبه قال عوام أهل العلم، ولا يجوز إخراج العبيد من جملة الكتاب وعمومه إلا بسنة أو إجماع، وممن رأى أن العبد المعترف بالسرقة يقطع: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق. ٩٠٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أبق غلام لابن عمر فمر على غلمه لعائشة فسرق منهم جرابا فيه تمر وركب حمارا لهم، فأتي به ابن عمر فبعث به إلى سعيد بن العاص وهو أمير على المدينة، فقال سعيد: لا نقطع آبقا. قال: فأرسلت إليه عائشة: إنما غلمتي غلمتك، وإنما جاع وركب الحمار يتبلغ عليه فلا تقطعه فقطعه ابن عمر (١). ٩٠٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن أبا بكر قطع يد عبد سرق (٢). وبه قال عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وحكي ذلك عن ربيعة. وبه قال

стр. 6267

مالك (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣)، ويعقوب (٤). وفيه قول ثان: وهو أن العبد الآبق لا قطع عليه. روي هذا القول عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم في الآبق، وحكي ذلك عن شريح. ٩٠٥٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق (٥). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول اتباعا لظاهر كتاب الله وهو قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (٦). ذكر سرقة العبد من مولاه أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم (٧) على أن لا قطع على العبد إذا سرق من مال مولاه. ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود.

стр. 6268

٩٠٥٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود، فقال: عبدي سرق من عبد لي قباء، أعليه قطع؟ قال: لا، مالك بعضه في بعض (١). ٩٠٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب وجاءه [عبد الله] (٢) بن عمرو بن الحضرمي بغلام له، فقال: إن غلامي هذا سرق، فاقطع يده؟ قال عمر: ما سرق؟ قال: مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما. قال: أرسله فلا قطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم، ولكنه لو سرق من غيركم قطع (٣). ٩٠٥٩ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن غلامي سرق قبائي قال: مالك سرق بعضه بعضا (٤).

стр. 6269

وبه قال مالك (١)، وعبد الملك، ومن تبعهما من أهل المدينة، وكذلك مذهب سفيان الثوري، والنعمان (٢) فيمن وافقهما من أهل العراق، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وقال سفيان الثوري (٥) في مكاتب سرق من مولاه أو المولى أخذ من مكاتبه: يدرأ عن أيهما سرق من صاحبه. وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق (٥)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦). وقال أصحاب الرأي في العبد يقر بالسرقة من مولاه أو من أبي مولاه أو من ابن مولاه أو من جد مولاه أو جدته أو ذا رحم محرم لمولاه أو من امرأة لمولاه قالوا: لا نقطعه في شيء من ذلك. وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد، وإذا أقر الرجل أنه سرق من مكاتبه أو من عبد له تاجر عليه دين لم يقطع. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق العبد من مولاه أو من أبي مولاه أو من ابن مولاه أو جد مولاه أو ذي رحم لمولاه قطعت يده، إذا سرق من حرز أو من بيت لم يكن يدخله وقد منع من ذلك، وكذلك كل من سمينا إلا في مال مولاه، فإنه ليس عليه قطع، وقد أمر النبي ﷺ ببيع العبد السارق، ولا أحسبه أمر فرض، لأني لم أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب ذلك.

стр. 6270

٩٠٦٠ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش (١) " (٢). واختلفوا في عبد الرجل يسرق من مال زوجته أو عبد المرأة يسرق من مال زوجها، ففي قول الشافعي (٣): لا قطع على واحد منهما، وفي قول مالك (٤): على كل واحد منهما القطع إذا سرق عبد الرجل من مال زوجته ولم تكن تأمنه على بيتها، وكذلك عبد [زوجة] (٥) الرجل إذا سرق مما لم يأمنه عليه الزوج يقطع. قال أبو بكر: قول مالك صحيح على ما ذكرت في غير موضع من اتباع ظاهر الكتاب. وقال قائل: إذا سرق العبد من مال سيده أو (أخيه) (٦) أو ابنه وكل ذي رحم محرم منه قطع، وكذلك الرجل يسرق من زوجته أو تسرق منه، قال: وذلك أن الله لم يخص سارقا من سارق ولا رسوله ولا اتفقوا على ذلك، قال: فإن قال قائل: عمر أعلم بمعنى كتاب الله؟ قيل: كذلك هو وقد يذهب عليه من السنة ما يعلمها غيره. وكذلك يذهب عليه من استدلال الكتاب ما يعلمه
следующие страницы →