← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

أبواب قطع العبيد قال الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. قال أبو بكر: دخل في ظاهر هذه الآية الأحرار والعبيد، وبه قال عوام أهل العلم، ولا يجوز إخراج العبيد من جملة الكتاب وعمومه إلا بسنة أو إجماع، وممن رأى أن العبد المعترف بالسرقة يقطع: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق. ٩٠٥٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: أبق غلام لابن عمر فمر على غلمه لعائشة فسرق منهم جرابا فيه تمر وركب حمارا لهم، فأتي به ابن عمر فبعث به إلى سعيد بن العاص وهو أمير على المدينة، فقال سعيد: لا نقطع آبقا. قال: فأرسلت إليه عائشة: إنما غلمتي غلمتك، وإنما جاع وركب الحمار يتبلغ عليه فلا تقطعه فقطعه ابن عمر (١). ٩٠٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أن أبا بكر قطع يد عبد سرق (٢). وبه قال عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وحكي ذلك عن ربيعة. وبه قال

стр. 6267

مالك (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣)، ويعقوب (٤). وفيه قول ثان: وهو أن العبد الآبق لا قطع عليه. روي هذا القول عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن العاص، ومروان بن الحكم في الآبق، وحكي ذلك عن شريح. ٩٠٥٦ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق (٥). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول اتباعا لظاهر كتاب الله وهو قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (٦). ذكر سرقة العبد من مولاه أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم (٧) على أن لا قطع على العبد إذا سرق من مال مولاه. ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود.

стр. 6268

٩٠٥٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود، فقال: عبدي سرق من عبد لي قباء، أعليه قطع؟ قال: لا، مالك بعضه في بعض (١). ٩٠٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب وجاءه [عبد الله] (٢) بن عمرو بن الحضرمي بغلام له، فقال: إن غلامي هذا سرق، فاقطع يده؟ قال عمر: ما سرق؟ قال: مرآة امرأتي ثمنها ستون درهما. قال: أرسله فلا قطع عليه، خادمكم أخذ متاعكم، ولكنه لو سرق من غيركم قطع (٣). ٩٠٥٩ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل، قال: جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن غلامي سرق قبائي قال: مالك سرق بعضه بعضا (٤).

стр. 6269

وبه قال مالك (١)، وعبد الملك، ومن تبعهما من أهل المدينة، وكذلك مذهب سفيان الثوري، والنعمان (٢) فيمن وافقهما من أهل العراق، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وقال سفيان الثوري (٥) في مكاتب سرق من مولاه أو المولى أخذ من مكاتبه: يدرأ عن أيهما سرق من صاحبه. وكذلك قال أحمد (٥)، وإسحاق (٥)، وكذلك قال أصحاب الرأي (٦). وقال أصحاب الرأي في العبد يقر بالسرقة من مولاه أو من أبي مولاه أو من ابن مولاه أو من جد مولاه أو جدته أو ذا رحم محرم لمولاه أو من امرأة لمولاه قالوا: لا نقطعه في شيء من ذلك. وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد، وإذا أقر الرجل أنه سرق من مكاتبه أو من عبد له تاجر عليه دين لم يقطع. وكان أبو ثور يقول: إذا سرق العبد من مولاه أو من أبي مولاه أو من ابن مولاه أو جد مولاه أو ذي رحم لمولاه قطعت يده، إذا سرق من حرز أو من بيت لم يكن يدخله وقد منع من ذلك، وكذلك كل من سمينا إلا في مال مولاه، فإنه ليس عليه قطع، وقد أمر النبي ﷺ ببيع العبد السارق، ولا أحسبه أمر فرض، لأني لم أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب ذلك.

стр. 6270

٩٠٦٠ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش (١) " (٢). واختلفوا في عبد الرجل يسرق من مال زوجته أو عبد المرأة يسرق من مال زوجها، ففي قول الشافعي (٣): لا قطع على واحد منهما، وفي قول مالك (٤): على كل واحد منهما القطع إذا سرق عبد الرجل من مال زوجته ولم تكن تأمنه على بيتها، وكذلك عبد [زوجة] (٥) الرجل إذا سرق مما لم يأمنه عليه الزوج يقطع. قال أبو بكر: قول مالك صحيح على ما ذكرت في غير موضع من اتباع ظاهر الكتاب. وقال قائل: إذا سرق العبد من مال سيده أو (أخيه) (٦) أو ابنه وكل ذي رحم محرم منه قطع، وكذلك الرجل يسرق من زوجته أو تسرق منه، قال: وذلك أن الله لم يخص سارقا من سارق ولا رسوله ولا اتفقوا على ذلك، قال: فإن قال قائل: عمر أعلم بمعنى كتاب الله؟ قيل: كذلك هو وقد يذهب عليه من السنة ما يعلمها غيره. وكذلك يذهب عليه من استدلال الكتاب ما يعلمه

стр. 6271

غيره، وليس ذلك بنقص له عن درجته وموضعه، وقد كان عمر حكم في الأصابع بالتفصيل ثم رجع عنه إلى الخبر الذي ثبت عنده وقال: لا ترث المرأة من دية زوجها ثم رجع فورثها لما ثبت الخبر عنده. قال أبو بكر: هذا قول قد يدل عليه النظر إن لم يمنع من قطع يد العبد إذا سرق من مال سيده إجماع، فإني لا أحفظ عن أحد أنه قال: يقطع العبد إذا سرق من مال سيده غير هذا القائل. ذكر وجوب رد المتاع المسروق إلى أهله وتضمين قيمة ما تلف منه أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن السارق إذا وجب قطع يده فقطعت ووجد المتاع قائما بعينه، أن رد ذلك يجب على المسروق منه. واختلفوا في السارق تقطع يده وقد استهلك المتاع، فقالت طائفة: إن كان للشيء المتلف مثل أخذ بمثله، وإن لم يكن له مثل ضمن قيمته، هكذا قال الشافعي (٢)، وبه قال أبو ثور: وقال أحمد، وإسحاق (٣): يغرم. وكان النخعي يقول: يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها، وعليه القطع. وهو قول حماد بن أبي سليمان، وبه قال الليث بن سعد، وحكي ذلك عن يحيى الأنصاري، وعثمان البتي.

стр. 6272

وقالت طائفة: إن وجد صاحب المتاع متاعه بعينه أخذه، وإن استهلكه السارق أخذ صاحب المتاع قيمته، إن وجد له مالا يومئذ وأقيم عليه الحد، وإن لم يوجد له مال بطل ذلك عنه ولم يكن دينا عليه يتبع به، هذا قول مالك (١). وقالت طائفة ثالثة: ليس على السارق غرم بعد أن تقطع يمينه إلا أن يوجد شيء بعينه فيؤخذ منه، هذا قول عطاء، والشعبي، وابن سيرين، ومكحول، وقال سفيان الثوري: قول الشعبي أحب إلي، وقال النعمان وأصحابه (٢): كذلك إن السلعة المسروقة إذا استهلكت، وقد قطعت يده فلا ضمان عليه. وحكي ذلك عن ابن شبرمة. وقال النعمان (٣) في الرجل يسرق مرات ثم يؤتى به في آخر مرة: فإنه يقطع ويضمن كل السرقات إلا الآخرة، وقال أبو يوسف (٣): لا أضمنه. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن الله حرم الأموال في كتابه تحريما عاما مطلقا فقال ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ (٤) وحرم النبي ﷺ الأموال في خطبته بمنى وعرفة فقال: "دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (٥) مودعا بذلك أمته. وقد أجمع أهل العلم على تحريم أموال المسلمين إلا من حيث أبيح لهم أخذها. وأجمعوا على أن من

стр. 6273

أخذ مالا لأيخه المسلم من غير جهة السرقة من غير طيب نفسه، غرم ما أخذ. وأجمعوا كذلك أن السارق متعد بأخذ مال أخيه المسلم، وأجمعوا كذلك أن عليه رد ما سرق إن كان قائما بعينه قطعت يده أو لم تقطع. وفي هذا دليل على أن معنى القطع غير معنى المال، فإذا افترق معناهما في هذا الوجه ووجب رد الشيء بعينه وقطع اليد عقل إن قطع اليد معنى والمال غيره، وأن ملك مالكه لا يزول عن المال لقطع يد السارق، وإذا كان هكذا فالسارق مستهلك [مال] (١) أخيه المسلم، وعليه الغرم فيما استهلك على سبيل ما ذكرناه، ولا يثبت الحديث الذي روي عن عبد الرحمن بن عوف إذا قطع يد السارق لم يغرم لضعف إسناده (٢)، ولأن الحكم الأيلي رواه [و] (٣) الحكم عندهم ليس بشيء (٤).

стр. 6274

ذكر سرقة الخمر من المسلم ومن النصراني حرم الله الخمر في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فقال: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (١) وحرم رسول الله الخمرر وثمنها، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢) على أن لا قطع على المسلم يسرق من المسلم خمرا، كذلك قال عطاء، ومالك بن أنس (٣)، وحكي ذلك عن الثوري، وبه قال الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: وكذلك الخنزير إذا سرقه سارق لا قطع عليه. واختلفوا في المسلم يسرق من النصراني خمرا، فقالت طائفة: تقطع يده. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، قال: من أجل أنه حل لهم في دينهم.

стр. 6275

وقالت طائفة: لا قطع عليه. هكذا قال الشافعي، وأحمد (١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٢). وقال إسحاق بن راهويه (١): لا يقطع، ولكن يضمن، لأنه عندهم له ثمن، قال: وكذلك قضى شريح ضمن ولم يقطع يده، وقد حكي عن مالك أنه قال: لا قطع عليه، وعليه غرمه إن سرقه من نصراني أو معاهد. وبقول الشافعي وأحمد أقول، لتحريم الله الخمر، ولتحريم رسوله ذلك، ولما كان الخمر لا ثمن لها لم يجز قطع اليد فيها، لأن النبي ﷺ إنما أمر بالقطع فيما يجوز ملكه، والشيء الذي لا يجوز ملكه لا ثمن له، وإذا لم يكن له ثمن فغير جائز أن يغرم المتلف قيمته. ذكر سرقة الحربي والذمي غير الحربي واختلفوا في الحربي يدخل دار الإسلام بأمان ويسرق. فقالت طائفة: لا قطع عليه، ويضمن السرقة. هكذا قال الشافعي (٣) والنعمان، ومحمد بن الحسن (٤). وقد روينا عن ابن عباس أنه كان لا يرى على أهل الذمة قطعا. ٩٠٦١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، أن ابن عباس كان لا يرى على المملوكين، ولا على أهل الأرض - يعني: أهل الذمة - قطعا.

стр. 6276

قال سفيان: نرى كأنهم عبيد كما تملك الناس (١). ورأت طائفة أن تقطع يده. حكي هذا القول عن ابن أي ليلى، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور إذا لم يعذر بجهالة. وفرق مالك (٢) بين النصراني يسرق أو يزني فقال: إذا سرق تقطع يده ولا يقام عليه حد الزنا. قال أبو بكر: وليس بينهما فرق، لأن الله حرم ذلك كله في كتابه وليس معه حجة يجب أن يفرق بينهما بها. وقال يعقوب (٣) في الحربي يسرق: يقطع. وقد حكي عنه أنه رجع إلى قول النعمان. ذكر إقامة الحدود في أرض الحرب واختلفوا في إقامة الحدود في أرض الحرب، فقالت طائفة: تقام الحدود في أرض الحرب إذا كان الأمير قد ولي ذلك ولا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود، قال الله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ الآية، وقال: ﴿الزانية والزاني﴾ (٤) الآية، وذكر [حد] (٥) القاذف ولم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا بلاد الكفر. هكذا قال الشافعي (٦)، وبه نقول، للحجج التي ذكرها.

стр. 6277

وحكي عن يحيى الأنصاري أنه قال: تقطع الأيدي في الغزو إذا سرق السارق. وقال الليث بن سعد: ما رأينا ولا سمعنا قديما ولا حديثا ترك حد أن يقام في أرض غزو إذا وجب على صاحبه. وكان مالك يقول (١): تقام الحدود في أرض العدو. وفيه قول ثان: وهو أن يقيم من غزا على جيش، وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدروب، فإذا قفل قطع. هذا قول الأوزاعي. وقال النعمان (٢): إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير، فإنه لا يقيم الحدود في عسكره، إلا أن يكون أقام [بمصر] (٣) أو الشام أو العراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره. ذكر بيع الحر: ثابت عن نبي ﷺ أنه قال: "قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل باع حرا فأكل ثمنه … " (٤) وقد ذكرت الحديث في كتاب البيوع من هذا الكتاب. واختلف أهل العلم فيمن باع حرا: فقالت طائفة: يعاقب، ولا قطع عليه. روي هذا القول عن ابن عباس. ٩٠٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن أبي العلاء، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن

стр. 6278

عباس في حرين باع أحدهما صاحبه، قال: ليس عليهما قطع ويرد البيع ويعاقبان (١). وبه قال الزهري، والثوري، وأحمد بن حنبل (٢)، وكل من أحفظ عنه ممن لقيته من أهل العلم (٣). ٩٠٦٣ - وقد روينا عن علي أنه قال: تقطع يده (٤). سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عنه. حدثناه موسى، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: حدثنا البرساني قال: حدثنا سعيد. قال أبو بكر: لا قطع عليه، لأنه ليس بسارق، ولا يجوز قطع غير السارق أو المحارب أو الذي يجب عليه القصاص. ذكر حد البلوغ الذي يجب على من بلغه الفرائض والحدود قال الله - تعالى -: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ (٥) الآية، فلم يوجب عليهم الاستئذان إلا بعد بلوغ الحلم، وقال ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ (٦) الآية، وبلوغ النكاح هو: الحلم، وثبت أن نبي الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم".

стр. 6279

٩٠٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون والمعتوه حتى يفيق" (١). وأجمع أهل العلم (٢) على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وجاء الحديث عن النبي ﷺ "أنه بعث معاذا إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر" (٣). والأحكام والفرائض واجبة على المحتلم العاقل [بالكتاب] (٤) والسنة والاتفاق، وأجمع أهل العلم (٥) أن الفرائض والأحكام تجب على المرأة بظهور الحيض فيها، كما تجب على الرجل بالاحتلام. قال أبو بكر: ويجب عليها بالاحتلام من الأحكام ما يجب على الرجل.

стр. 6280

واختلفوا في خصال سوى الاحتلام، فمما اختلفوا فيه بلوغ [خمس] (١) عشرة سنة، فقالت طائفة: إذا بلغ الغلام أو الجارية [خمس] (١) عشرة سنة فقد بلغ ووجبت عليه الفرائض والحدود والأحكام، روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا بلغ الغلام خمس عشرة أقيم عليه الحدود. ٩٠٦٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى البكاء، عن أبي العالية، قال: قال عمر: إذا بلغ الغلام خمس عشرة أقيم عليه الحدود (٢). وهذا قول الشافعي (٣): أن الحدود كلها تجب عليه إذا استكمل خمس عشرة سنة. وكان أحمد بن حنبل يقول: هو مدرك إذا بلغ خمس عشرة سنة. وقال الأوزاعي: لا يجب على غلام في فطره في صيامه شهر رمضان الكفارة حتى يبلغ خمس عشرة سنة، إلا أن يحتلم قبل ذلك. وفيه قول ثان: وهو أن الغلام إذا بلغ أربع عشرة سنة وطعن في [الخمس] (٤) عشرة، وجب عليه الصوم والصلاة. حكي هذا القول عن

стр. 6281

إسحاق، وذكر إسحاق ذلك عن ابن المبارك، فأما مالك وأصحابه (١) وأهل الكوفة (٢) فليس يعتبرون ببلوغ خمس عشرة سنة، وسأذكر قولهم فيما بعد إن شاء الله، ومن حجة الشافعي ومن تبعه حديث ابن عمر. ٩٠٦٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت على النبي ﷺ عام أحد وأنا ابن [أربع عشرة فردني، وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن] (٤) خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر: هذا فرق بين الذرية والمقاتلة (٥). وقد روينا عن عمر بن العزيز أنه وقت لأهل الشام [ثلاث عشرة] (٦) سنة في الغلام والجارية، ثم تجوز شهادته ووصيته وعتقه، ثم يؤخذ له ويؤخذ عليه. وقد بلغني عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا لم يحتلم فأتاه ذلك إلى [ست عشرة سنة] (٧) سنة" (٨).

стр. 6282

واختلفوا في الإنبات، فقالت طائفة: إذا أنبت الغلام أو الجارية فقد بلغ من أنبت منهما، روي عن عمر بن الخطاب أنه قال في غلام: انظروا إلى مؤتزره فقال: لو [كان] (١) أنبت جلدته الحد (٢)، وروي عن عثمان أنه قال في غلام سرق: انظروا إلى مؤتزره فنظروا فلم يجدوه أنبت فلم يقطعه (٣)، وروي عن أم سلمة أنها أذنت لغلام لم يجدوه أنبت في الدخول عليها. ٩٠٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن محمد بن حبان قال: ابتهر (٤) ابن أبي الصعبة بامرأة في شعره فرفع إلى عمر فقال: انظروا إلى مؤتزره فلم ينبت فقال: لو كان أنبت الشعر جلدتك الحد (٥). ٩٠٦٨ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الله بن عبيد - هو ابن عمير، أن عثمان أتي بغلام قد سرق فقال: انظروا إلى مؤتزره، فنظروا فلم يجدوه أنبت فلم يقطعه (٦). ٩٠٦٩ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا عبيد بن وسيم (٧)، قال: حدثنا أبو شداد، قال: اشتراني

стр. 6283

أبو رافع فبعث معي بهدية إلى أم سلمة، فقمت على الباب فاستأذنت فقالت لجواريها: انظروا، فإن كان أنبت فلا تدخلوه قال: فنظروا فلم يجدوني أنبت فدخلت عليها فقبلت الهدية ودعت لي بالبركة. وممن قال بأن الغلام يحد إذا أنبت الشعر: القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله. وحكي عن مالك أنه قال فيمن أنبت ولم يحتلم ولم يبلغ أقصى سن الاحتلام: أنه يحد إذا أنبت. وكان أحمد، وإسحاق (١)، وأبو ثور يقولون بهذا القول، واحتجوا في ذلك بحديث عطية القرظي. ٩٠٧٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم قريظة فقال: "انظروا هل أنبت؟ " فوجدوني لم أنبت فخلى عني (٢). وقالت طائفة: لا يكون الإنبات حدا للبلوغ، غير أن أهل الشرك نفصل بين الذين يقتل [مقاتلتهم] (٣) ويترك غير مقاتلتهم بالإنبات هذا

стр. 6284

مذهب الشافعي (١). وأما مالك (٢) فحد البلوغ عنده أن يحتلم أو يبلغ من السن ما لا يجاوزه غلام إلا احتلم قبل ذلك. وقد روينا عن أصحاب رسول الله ﷺ قولين: روينا عن أبي بكر أنه أتى بغلام فشبره، فنقص أنملة من ستة أشبار، فتركه ولم يقطعه (٣). وعن عمر بن الخطاب أن غلاما سرق فأتى به عمر بن الخطاب فأخذوا مقياسه - قال أنس: ففتلت الخيط فتلا شديدا - فنقص أنملة فلم يقطعه (٣). قال حميد: نقص من سداسي أنملة. وروي عن ابن الزبير أنه قطع من شبر فوجد ستى أشبار. ٩٠٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، أن علي بن أبي طالب قال: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار جرت عليه الحدود فاقتص واقتص منه، فإذا استعانه رجل بغير إذن أهله ولم يبلغ خمسة أشبار فهو ضامن حتى يرجع، وإذا استعانه فأذن أهله فلا ضمان عليه (٤).

стр. 6285

٩٠٧٢ - حدثنا أبو سعد، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس، أن أبا بكر أتي بسارق فشبره فنقص أنملة من ستة أشبار فتركه ولم يقطعه (١). ٩٠٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا حميد، عن أنس، أن غلاما سرق قأتى به عمر بن الخطاب فأخذوا مقياسه - قال أنس: ففتلت الخيط فتلا شديدا - فنقص أنملة فلم يقطعه. قال حميد: نقص من سداسي أنملة (٢). ٩٠٧٤ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: أتي ابن الزبير بوصيف لعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قد سرق، فأمر به ابن الزبير فشبر فوجد ستة أشبار فقطعه. وأخبرنا عند ذلك ابن الزبير أن عمر بن الخطاب كتب إلى العراق في غلام من بني عامر - يدعى نميلة - سرق وهو غلام، فكتب عمر أن أشبروه، فإن بلغ ستة أشبار [فاقطعوه] (٣)، فشبر فنقص أنملة فترك، فسمي نميلة، فساد بعد ذلك أهل العراق (٤). وذكر إسحاق بن راهويه (٥) ستة أشبار قال: الأشبار هي الخصلة

стр. 6286

الرابعة، يحكم به، ويشبر بالشبر. وكان عطاء، والزهري، والحكم يقولون: لا قطع على من لم يحتلم. وقال سفيان الثوري سمعناه: أن الحلم أدناه أربعة عشرة، وأقصاه ثماني عشرة، فإذا جاءت الحدود أخذنا بأقصاها. قال أبو بكر: قد ذكرنا ما انتهى إلينا من اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم من أهل العلم في حد البلوغ، وجاء النعمان (١) بحد لا نعلم أحدا من أهل العلم سبقه إليه، ذكر أن حد البلوغ في الغلام استكمال ثمان عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك، وفي الجارية استكمال سبع عشرة سنة إلا أن تحيض قبل ذلك، فقوله: هذا شاذ مخالف للسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ولقول أصحابه، وقول كل من نحفظ عنه من أهل العلم قديما وحديثا، ولو خالفه مخالف فجعل حد بلوغ الغلام سبع عشرة وحد بلوغ الجارية تسع عشرة سنة لم يكن بينه وبين النعمان فرق، وكان جوابه كجواب النعمان فيما خالف فيه السنن الثابتة وأقاويل أهل العلم. قال أبو بكر: أما الاحتلام فلا شك فيه أنه حد للبلوغ لما ذكرت من دلالة الكتاب والسنة والاتفاق، وكذلك وجود الحيض في النساء، وقد يكون استكمال خمس عشرة حد البلوغ الغلام والجارية، لحديث ابن عمر، وأما الإنبات فقد أمر الله في غير آية من كتابه بقتال المشركين وقتلهم فقال: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ (٢) الآية، وقال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٣) مع آي كثيرة

стр. 6287

من كتاب الله مما أمر الله بقتال المشركين، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ "أنه نهى عن قتل النساء والصبيان" (١) فمن ذلك حديث ابن عمر. ٩٠٧٥ - حدثنا حامد بن أبي حامد قال: حدثنا إسحاق الرازي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فأنكر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان (٢)، وثبت أنه نهى خالدا عن قتل الذرية والعسيف (٣). قال أبو بكر: فكان فصل بين من أمر الله بقتله، وبين من نهى رسول الله ﷺ عن قتله بالإنبات، وهذا وإن لم يكن أبين في حد البلوغ من بلوغ خمس عشرة سنة فليس بدونه، فإن اعتل معتل بأن قصة عطية القرظي في أبواب الجهاد والسير، فكذلك قصة ابن عمر في أبواب الجهاد والسير، و (التحكم) (٤) غير جائز. وقد روينا عن عائشة أنها قالت إذا احتملت المرأة وجب عليها ما وجب على أمها من الستر (٥). وأجمع أهل العلم (٦) أن الفرائض لا تجب على من بلغ مغلوبا على عقله، وحجتهم فيه قول الله ﴿واتقون يا أولي الألباب﴾ (٧).

стр. 6288

والخبر الثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث، عن المجنون والمعتوه حتى يفيق" (١). ذكر تلقين السارق ما يزال به عنه القطع ثابت عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أتى برجل فسأله: أسرقت؟ قل لا. فقال: لا، فتركه ولم يقطعه. وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي مسعود. ٩٠٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: كان من مضى يؤتى أحدهم بالسارق فيقول: أسرقت؟ قل: لا، أسرقت؟ [علمي] (٢) أنه سمى أبا بكر وعمر، وأخبرني أن عليا أتي بسارقين معها سرقتهما فخرج فضرب الناس بالدرة حتى تفرقوا عنهما (٣). ٩٠٧٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان عن علي بن الأقمر، عن يزيد بن أبي كبشة الشامي (قال) (٤): أتي

стр. 6289

أبو الدرداء بجارية قد سرقت؟ يقال لها: سلامة، فقال: يا سلامة، سرقت؟ قولي: لا، قالت: لا، فتركها (١). ٩٠٧٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكل الناجي قال: أتي أبو هريرة بسارق فقال: أسرقت؟ قل: لا (٢). ٩٠٧٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، أن أبا مسعود أتي بامرأة سرقت جملا فقال: أسرقت؟ قولي: لا (٣). ٩٠٨٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، أن ابن مسعود قال: ادرءوا الحدود ما استطعتم (٤). وكان أحمد بن حنبل، وإسحاق (٥) لا يريان بأسا بتلقين السارق إذا أتي به. وكذلك قال أبو ثور إذا كان السارق امرأة أو من لا يدري ما يصنع به أو ما يقول، وقد احتج بعض من رأى ذلك جائزا بقول

стр. 6290

النبي ﷺ لماعز: "لعلك قبلت أو غمزت؟ " قال: لا (١). قال: فإنما قال ذلك ليدرأ به عنه الحد، وفي أخبار علي بن أبي طالب أنه قال لشراحة: لعل زوجك أتاك، لعلك استكرهت. فكل هذا يدل على درء الحد بالشبهة، وعلى إباحة تلقين السارق والزاني بما يسقط به عنه الحد. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يخالف هذا المذهب ويرى إقامة الحدود وترك التلقين الذي يسقط به الحد عن من وجب ذلك عليه، بقول الله ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٢)، وبقوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (٣) قال: فأمر الله بجلد الزاني وقطع يد السارق، ولا يجوز إسقاط ذلك إذا ثبت. وقال آخر: وليس يخلو التي قال لها أبو مسعود وأبو الدرداء وغيرهما: أسرقت؟ قل لا. من أحد معنيين: إما أن يكون الحد قد وجب ببينة أو بإقرار، والحد إذا وجب لا يجوز إسقاطه، أو لا يكون وجب ذلك ببينة ولا إقرار فهذا حد لم يجب، ويسقط بعد الوجوب. فأما قول النبي ﷺ لماعز: "لعلك قبلت أو غمزت" فليس من هذا الباب بسبيل، لأن النبي ﷺ ارتاب في أمر ماعز وقال: أبه جنة؟ وسأل عنه، وقول علي لشراحة من نحو قول النبي ﷺ لماعز. قال أبو بكر: وأحسن ما قيل في هذا الباب أن تلقين من قد وجب

стр. 6291

عليه الحد غير جائز، وتلقين من لم يجب الحد عليه من جهة ستر المسلم على أخيه المسلم حسن، ولعل من روي عنه أنه لقن السارق على هذا المعنى لقنه. والله أعلم. ذكر الستر على المسلمين روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة". ٩٠٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة، ومن نفس عن مسلم كربة نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه" (١). قال أبو بكر: فالواجب على المسلم أن يستر على أخيه المسلم إذا رآه على فاحشة أو سوء، طلب ثواب الله، ورجاء أن يستر الله عليه عورته في الآخرة، ويعظه مع ذلك وينهاه عن ارتكاب ذلك، ولا يفضحه بإبداء ما رأى منه، وعلى من أصاب من ذلك شيئا أن [يستتر] (٢) بستر الله، وينزع عن ذلك، ويحدث توبة نصوحا، وهو أن لا يعود في الذنب أبدا، فإن انتهى ذلك إلى الإمام لم يسع الإمام من الستر عليه ما يسع غيره، بل عليه أن يقيم ما أوجب الله عليه من الحد.

стр. 6292

٩٠٨٢ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما يبلغني من حد فقد وجب" (١). قال أبو بكر: فقد دل هذا الحديث على الفرق بين الحد يصل إلى الإمام ويعلم به، وبين سائر الناس. ذكر اختلاف أهل العلم في الشفاعة في الحدود اختلف أهل العلم في الشفاعة في الحدود قبل وصول ذلك إلى الإمام: فقالت طائفة: لا بأس بالشفاعة في الحد ليدرأ به عن من وجب ذلك عليه قبل الوصول إلى السلطان، وممن رأى ذلك: الزبير بن العوام شفع لسارق، وقال: إن ذلك يفعل دون السلطان، فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن عفاه. وأخذ ابن عباس سارقا فزوده، وأرسله، وقال: أستره لعل الله يستر يوم القيامة. وأخذ عمار بن ياسر سارق عيبته (٢) فدل عليه، ولم يهجه وتركه. ٩٠٨٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد (٣)، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة

стр. 6293

الحنفي قال: مر علينا الزبير وقد أخذنا سارقا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه. قال: قلنا يا أبا عبد الله إن تأمرنا أن نرسله، قال: إن ذلك يفعل دون السلطان، فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه الله إن أعفاه (١). ٩٠٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، قال: أخبرني [أبي] (٢) عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه أخذ سارقا فزوده وأرسله، وأن عمارا أخذ [سارق] (٣) عيبته فدل عليه فلم يهجه وتركه (٤). ٩٠٨٥ - حدثنا موسى قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، أن ابن عباس أخذ سارقا فأرسله وقال: أستره لعل الله يستر يوم القيامة (٥). وممن كان هذا مذهبه: سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد. وقال الزهري: العفو عن الحدود جائز ما لم يبلغ الإمام، فإذا شهد عليه عند الإمام أقامها. قال أبو بكر: وهذا مذهب الأوزاعي.

стр. 6294

وقال أحمد بن حنبل (١): يشفع في الحد ما لم يبلغ السلطان. وكرهت طائفة الشفاعة في الحدود، قال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه. وروي عن أبي وائل: أن جريرا جاء يتكلم في حد، فقال له كعب: لا تكلم في حد. ٩٠٨٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: أخبرني أبو سهيل عم مالك بن أنس، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه (٢). ٩٠٨٧ - حدثنا محمد قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوهاب، عن ابن عمر، قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره (٣). ٩٠٨٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، قال: جاء جرير يتكلم في حد فقال له كعب: لا تشفع في حد (٤).

стр. 6295

وفي هذا الباب قول ثالث: قاله مالك بن أنس (١) وهو: أن من لم يعرف منه أذى للناس، وإنما كانت منه زلة فلا بأس بأن يشفع له ما لم يبلغ الإمام والشرط أو [الحرس] (٢)، ولا ينبغي إذا وقع بيد الشرط [الحرس] (٢) أن يشفع له أحد، كذلك قال مالك، قال مالك (٣): وأما من عرف بشر وفساد فلا أحب أن يشفع له أحد، ولكن يترك حتى يقام عليه الحد. قال أبو بكر: ومن حجة بعض من رأى الشفاعة مباح قبل الوصول إلى الإمام المندوب إليه من الستر على المسلمين، فإذا شفع له قبل وصوله إلى الإمام وخلى عنه فقد ستر عليه، وفيما روينا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب" (٤) دليل على ذلك ومعنى: "تعافوا الحدود فيما بينكم" أي: ليستر بعضكم على بعض، وهو في معنى قوله: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة". قال أبو بكر: فالأخبار دالة على صحة هذا القول، والشفاعة المنهي عنها أن يشفع إلى الإمام في حد قد وصل إليه علمه ووجب عليه إقامته، ويدل على صحة هذا القول إنكار النبي ﷺ على أسامة حيث كلمه في أمر المخزومية. ٩٠٨٩ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة قال: أخبرنا الليث،

стр. 6296

عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن قريشا همهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله، فكلمه أسامة، فقال رسول الله ﷺ "أتشفع في حد من حدود الله"، ثم قام فاختطب [فقال] (١): "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢). ذكر السارق [يملك] (٣) ما سرق قبل وصوله إلى الإمام أو بعد ذلك اختلف أهل العلم في المتاع المسروق يوهب للسارق قبل أن تقطع يده: فكان مالك (٤) والشافعي (٥) يقولان: عليه القطع وإن وهب له المتاع أو أبرئ منه. وقال أحمد (٦): إذا رفع السارق إلى السلطان، لم يكن للذي رفعه أن يعفو عنه وكذلك قال أبو ثور.

стр. 6297

وقال أصحاب الرأي (١): إذا رد السرقة على أهلها قبل أن ترفع إلى الإمام ثم أتي به إلى الإمام وشهد عليه الشهود لم يقطع. وحكي عن النعمان أنه قال (٢): إذا وهبت له السرقة لم يقطع. قال أبو بكر: القطع يجب بإخراج المتاع من الحرز، وإذا وجب القطع لم [تجز] (٣) إزالته بغير حجة وفي السرقة شيئان: حد لله، ومال لآدمي، فأما الحد الذي أوجبه الله، فالقائم بإقامته السلطان، ومال رب المال ملك له إن شاء وهبه وإن شاء طالب به، ومعنى كل واحد منهما غير معنى الآخر، ولو جاز أن يسقط الحد عن السارق بغيبة رب المال، لجاز أن يسقط الحد عن الزاني بغيبة المرأة التي زنى بها، لأنها قد تقول ما زنى بي، وقد تقول تزوجني، وإقامة الحدود التي فرض الله على الأئمة لا يزيله قول رب المال ولا يزول إلا بحجة ولا حجة مع من أزال بعض ذلك وأثبت بعضا.

стр. 6298

[بسم الله الرحمن الرحيم] (١) كتاب المحاربين قال الله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق … ﴾ (٢) الآية، وقال جل ثناؤه: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ (٣)، قال: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها .... ﴾ (٤) الآية، وقال: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ (٥) وقال: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ (٦).

стр. 6299

قال أبو بكر: وثبتت الأخبار عن رسول الله أنه حرم دماء المؤمنين في حجة الوداع مودعا بذلك أمته، فمن ذلك ذكره ذلك في خطبته يوم عرفة. ٩٠٩٠ - حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم عرفة فقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (١). ومن ذلك خطبته في حجة الوداع يوم النحر عند الجمرات. ٩٠٩١ - حدثنا علي بن الحسن، وعبد الله بن أحمد قالا: حدثنا أبو جابر، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، فقال: "أي يوم هذا"؟ قالوا: هذا يوم النحر قال: "وأي بلد هذا"؟ قالوا: بلد الحرام. قال: "فأي شهر هذا"؟ قالوا: شهر الحرام. قال: "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت"، فطفق رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس فقالوا: "هذه حجة الوداع" (٢). ٩٠٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا

стр. 6300

مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (١). قال أبو بكر: فدماء المؤمنين محرمة على ظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله، إلا بالحق الذي استثناه الله في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ فأما الكتاب فقوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾، وأما السنة فقوله: "عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فمن الحق الذي استثناه الله في كتابه القصاص قال الله ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر. … ﴾ (٢) الآية، وقوله ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، وقوله ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس .... ﴾ (٣) الآية. ٩٠٩٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب (٤)، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله ﷺ قال: من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل (٥). قال أبو بكر: ومن الحق الذي ذكره الله في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ إباحة دم من كفر من بعد إيمانه، أو زنا بعد إحصانه، دل على ذلك الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 6301

٩٠٩٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا عند عثمان في الدار وهو محصور، فدخل مدخلا يسمع منه كلام من على البلاط، فخرج إلينا وهو متغير اللون فقلنا: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم ليتوعدوني بالقتل، فقلنا: [يكفيكهم] (١) الله فقال: بم يقتلوني وقد سمعت رسول الله يقول: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: (كفر) (٢) بعد إيمان، أو بزنا بعد إحصان، أو بقتل نفس بغير (حق) (٣) فيقتل بها فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط ولا أحببت أن أتبدل بديني بعد إذ هداني الله، وما قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟!! " (٤). قال أبو بكر: وقد أباح الله الاقتصاص في كتابه من الجراح دون النفس فقال: ﴿والجروح قصاص﴾ (٥)، وقال ﴿والعين بالعين … ﴾ الآية، وأوجب حد الزاني، وقطع السارق، وجلد الشارب على لسان نبيه، وأوجب الله إقامة الحدود على المحاربين فقال ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ (٦) إلى قوله ﴿فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾.

стр. 6302

ذكر اختلاف أهل العلم فيمن نزلت آية المحاربين اختلف أهل العلم فيمن نزل قوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ..... ﴾ (١) الآية: فقالت طائفة: نزلت الآية فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل، ويسعى في الأرض بالفساد. هذا مذهب مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣) وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، واحتج أبو ثور على من خالف هذا القول وزعم أن الآية نزلت في أهل الشرك، بقوله ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ (٥). قال: ولا أعلم بين أهل العلم خلافا في مشركين لو ظهر عليهم وقد قتلوا وأخذوا الأموال، فلما صاروا في أيدي المسلمين وهم على حالهم ذلك أسلموا قبل أن يحكم عليهم بشيء أنه لا يحل قتلهم، قال: فلو كان الأمر على ما قال صاحب هذه المقالة، فإن قتلهم والحكم عليهم بالآية لازم وإن أسلموا، فلما نفى أهل العلم ذلك دل على أن الحكم ليس فيهم. وقالت طائفة: نزلت الآية في أهل الشرك، واحتج من يقول بهذا المذهب بالأخبار التي رويت عن رسول الله في قصة العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله ﷺ ، واستاقوا الإبل، فنسبوا إلى المحاربة من قبل الردة، ولا يكون المسلم محاربا لله

стр. 6303

ورسوله، لأن المحارب إنما هو من عاند دين الله بالجحد، وليس كذلك من أقر بالله ربما أنزل الله على نبيه ثم تلصص (١) وهو معترف بذنبه غير مستحل له. ٩٠٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل وعرينة تكلموا (بالإسلام) (٢) فأتوا النبي ﷺ فأخبروه أنهم كانوا أهل ضرع، ولم يكونوا أهل ريف، فاجتووا المدينة وشكوا حماها، فأمر النبي ﷺ له مبذود، وأمر لهم براع، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله، وساقوا الذود، فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث الطلب في إثرهم فأتي بهم، فسمر أعينهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وتركوا بناحية الحرة يقضمون حجارتها حتى ماتوا. قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أنزلت فيهم ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٣). ٩٠٩٦ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، وقتادة، عن أنس، أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعث بهم رسول الله في إبل الصدقة (قال) (٤): "اشربوا من ألبانها وأبوالها" فقتلوا راعي رسول الله، واستاقوا الإبل،

стр. 6304

وارتدوا بعد الإسلام، فأتى بهم رسول الله، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقاهم في الحرة، فكان أحدهم يكد الأرض بفيه - وربما قال حماد: يكدم الأرض - حتى ماتوا (١). حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢) قال: السمل: أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك، يقال من ذلك: سملت عينه أسلمها سملا، وقد يكون السمل بالشوك. قال أبو ذؤيب يرثي بنين له ماتوا: فالعين بعدهم كأن حداقها … سملت بشوك فهي عور تدمع وقوله: فاجتووها، قال أبو زيد: يقال: اجتويت البلاد إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك. قال أبو بكر: وممن قال: إن الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الكريم. وقد اختلف أهل العلم في معنى فعل رسول الله ﷺ بعرينة، فأنكرت طائفة أن يكون النبي ﷺ سمل الأعين، ذكر أسباط، عن السدي (٣) أنه قال: نزلت الآية في سودان عرينة أراد النبي ﷺ أن يسمل أو يسمر أعينهم فنهاه الله عنه، وأمره أن يقيم فيهم الحد الذي أنزله الله. وقالت طائفة: فعل النبي ﷺ

стр. 6305

ذلك بهم قبل أن تنزل الحدود. كذلك قال ابن سيرين، وقال أبو الزناد: لما مثل رسول الله ﷺ بالذين استاقوا الإبل، أنزل الله ﴿وإنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، فوعظ رسول الله عن التمثيل فلم يعد رسول الله بعد (١). قال أبو بكر: وقال قائل: قد فعل النبي ﷺ ذلك من قبل اجتهاد الرأي، كأخذه من الأسارى الفداء يوم بدر، فأنزل الله ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ (٢) وكذلك قوله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ (٣) قال عمرو بن [ميمون] (٤): اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يؤمر به: إذنه للمنافقين وأخذه الأسرى، ثم أنزل الله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ و ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾ (٥) قالوا: وكذلك تحريمه ما حرم على نفسه فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .... ﴾ (٦) الآية، وأنكر غيره هذا القول، وقال: لا يجوز أن يحكم النبي ﷺ في شيء إلا بأمر الله إما بتنزيل، أو وحي، أو غلهام، واحتج بقوله ﴿والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٧) قال: وكذلك افترض الله طاعته،
следующие страницы →