← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

٩٠٩٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنا عند عثمان في الدار وهو محصور، فدخل مدخلا يسمع منه كلام من على البلاط، فخرج إلينا وهو متغير اللون فقلنا: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم ليتوعدوني بالقتل، فقلنا: [يكفيكهم] (١) الله فقال: بم يقتلوني وقد سمعت رسول الله يقول: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: (كفر) (٢) بعد إيمان، أو بزنا بعد إحصان، أو بقتل نفس بغير (حق) (٣) فيقتل بها فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط ولا أحببت أن أتبدل بديني بعد إذ هداني الله، وما قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟!! " (٤). قال أبو بكر: وقد أباح الله الاقتصاص في كتابه من الجراح دون النفس فقال: ﴿والجروح قصاص﴾ (٥)، وقال ﴿والعين بالعين … ﴾ الآية، وأوجب حد الزاني، وقطع السارق، وجلد الشارب على لسان نبيه، وأوجب الله إقامة الحدود على المحاربين فقال ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ (٦) إلى قوله ﴿فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾.

стр. 6302

ذكر اختلاف أهل العلم فيمن نزلت آية المحاربين اختلف أهل العلم فيمن نزل قوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ..... ﴾ (١) الآية: فقالت طائفة: نزلت الآية فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل، ويسعى في الأرض بالفساد. هذا مذهب مالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣) وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، واحتج أبو ثور على من خالف هذا القول وزعم أن الآية نزلت في أهل الشرك، بقوله ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ (٥). قال: ولا أعلم بين أهل العلم خلافا في مشركين لو ظهر عليهم وقد قتلوا وأخذوا الأموال، فلما صاروا في أيدي المسلمين وهم على حالهم ذلك أسلموا قبل أن يحكم عليهم بشيء أنه لا يحل قتلهم، قال: فلو كان الأمر على ما قال صاحب هذه المقالة، فإن قتلهم والحكم عليهم بالآية لازم وإن أسلموا، فلما نفى أهل العلم ذلك دل على أن الحكم ليس فيهم. وقالت طائفة: نزلت الآية في أهل الشرك، واحتج من يقول بهذا المذهب بالأخبار التي رويت عن رسول الله في قصة العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله ﷺ ، واستاقوا الإبل، فنسبوا إلى المحاربة من قبل الردة، ولا يكون المسلم محاربا لله

стр. 6303

ورسوله، لأن المحارب إنما هو من عاند دين الله بالجحد، وليس كذلك من أقر بالله ربما أنزل الله على نبيه ثم تلصص (١) وهو معترف بذنبه غير مستحل له. ٩٠٩٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل وعرينة تكلموا (بالإسلام) (٢) فأتوا النبي ﷺ فأخبروه أنهم كانوا أهل ضرع، ولم يكونوا أهل ريف، فاجتووا المدينة وشكوا حماها، فأمر النبي ﷺ له مبذود، وأمر لهم براع، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله، وساقوا الذود، فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث الطلب في إثرهم فأتي بهم، فسمر أعينهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وتركوا بناحية الحرة يقضمون حجارتها حتى ماتوا. قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أنزلت فيهم ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٣). ٩٠٩٦ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، وقتادة، عن أنس، أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعث بهم رسول الله في إبل الصدقة (قال) (٤): "اشربوا من ألبانها وأبوالها" فقتلوا راعي رسول الله، واستاقوا الإبل،

стр. 6304

وارتدوا بعد الإسلام، فأتى بهم رسول الله، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقاهم في الحرة، فكان أحدهم يكد الأرض بفيه - وربما قال حماد: يكدم الأرض - حتى ماتوا (١). حدثنا علي، عن أبي عبيد (٢) قال: السمل: أن تفقأ العين بحديدة محماة أو بغير ذلك، يقال من ذلك: سملت عينه أسلمها سملا، وقد يكون السمل بالشوك. قال أبو ذؤيب يرثي بنين له ماتوا: فالعين بعدهم كأن حداقها … سملت بشوك فهي عور تدمع وقوله: فاجتووها، قال أبو زيد: يقال: اجتويت البلاد إذا كرهتها، وإن كانت موافقة لك في بدنك. قال أبو بكر: وممن قال: إن الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الكريم. وقد اختلف أهل العلم في معنى فعل رسول الله ﷺ بعرينة، فأنكرت طائفة أن يكون النبي ﷺ سمل الأعين، ذكر أسباط، عن السدي (٣) أنه قال: نزلت الآية في سودان عرينة أراد النبي ﷺ أن يسمل أو يسمر أعينهم فنهاه الله عنه، وأمره أن يقيم فيهم الحد الذي أنزله الله. وقالت طائفة: فعل النبي ﷺ

стр. 6305

ذلك بهم قبل أن تنزل الحدود. كذلك قال ابن سيرين، وقال أبو الزناد: لما مثل رسول الله ﷺ بالذين استاقوا الإبل، أنزل الله ﴿وإنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، فوعظ رسول الله عن التمثيل فلم يعد رسول الله بعد (١). قال أبو بكر: وقال قائل: قد فعل النبي ﷺ ذلك من قبل اجتهاد الرأي، كأخذه من الأسارى الفداء يوم بدر، فأنزل الله ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ (٢) وكذلك قوله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ (٣) قال عمرو بن [ميمون] (٤): اثنتان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يؤمر به: إذنه للمنافقين وأخذه الأسرى، ثم أنزل الله ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ و ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾ (٥) قالوا: وكذلك تحريمه ما حرم على نفسه فأنزل الله ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .... ﴾ (٦) الآية، وأنكر غيره هذا القول، وقال: لا يجوز أن يحكم النبي ﷺ في شيء إلا بأمر الله إما بتنزيل، أو وحي، أو غلهام، واحتج بقوله ﴿والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ (٧) قال: وكذلك افترض الله طاعته،

стр. 6306

وأوجب على الخلق اتباعه، وحذر من خلافه، وشهد لمن اتبعه بالهداية، فقال: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾ (١) وقال ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ (٢) قال: فغير جائز أن يحكم النبي ﷺ في شيء برأيه، إلا من أحد الوجوه التي ذكرناها، وقد يجوز أن يكون قوم شكوا فيما يجب على المحاربين، فأنزل الله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ وليس في الآية نهي عن ما فعل النبي ﷺ بهم، وما حكم النبي ﷺ من قطع الأيدي والأرجل إلا بحكم الآية، وإنما [المختلف فيه] (٣) سمل الأعين، وقد يجوز أن يكون القوم فعلوا بالرعاء، مثل ما فعل النبي ﷺ بهم قصاصا، وقد روي في ذلك حديث. ٩٠٩٧ - حدثونا عن [الفضل بن سهل] (٤) الأعرج، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ إنما سمل أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاء (٥). قال: فحكم النبي ﷺ في العرنيين ثابت لم ينسخه شيء، وحكم الله على المحاربين بما حكم في كتابه ثابت، وقد حكم الله في كتابه بأحكام فحكم النبي ﷺ بما حكم الله به في كتابه، وزاد في الحكم عليهم ما ليس في كتاب الله، أوجب الله على الزاني جلد مائة، فأوجب النبي ﷺ ذلك

стр. 6307

وزاد بسنته عليه نفي سنة، وأوجب الله اللعان بين المتلاعنين، وفرق النبي ﷺ بينهما، وليس ذلك في كتاب الله، وألحق الولد بالأم ونفاه عن الزوج، وأجمع أهل العلم على قبول ذلك والأخذ به. ذكر ما يجب على قطاع الطريق عند من جعل حكم الآية في أهل الإسلام قال أبو بكر: أمر الله بإقامة الحدود على المحارب إذا جمع شيئين: محاربة وسعيا في الأرض بالفساد، فقال جل وعز: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا … ﴾ الآية، فالحكم عند أكثر أهل العلم بهذه الآية إنما يجب على من خرج من المسلمين فقطع الطريق، وأخاف السبيل، وسعى في الأرض بالفساد، وقد اختلفوا فيما يجب على من فعل ذلك، فقالت طائفة: تقام عليهم الحدود على قدر أفعالهم. فممن روي عنه هذا المذهب ابن عباس قال: إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل، وأخذ المال، قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي. ٩٠٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: إذا خرج الرجل محاربا … (١).

стр. 6308

وقد روي معنى هذا القول عن جماعة منهم أبو مجلز، وقتادة، وعطاء الخراساني، والنخعي. وكان الأوزاعي يقول: إذا أخاف السبيل فشهر سلاحه، وقتل ولم يصب مالا [قتل] (١)، فإن قتل وأخذ مالا صلب فقتل مصلوبا، وإن هو شهر السلاح، وأخاف السبيل، وأخذ المال، ولم يقتل أحدا، ولم يصب دما قطع من خلاف. وكان الشافعي (٢) يقول: تقام عليهم الحدود باختلاف أفعالهم، من قتل منهم وأخذ مالا قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ مالا قتل، ودفع إلى أوليائه يدفنونه، ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ثم حسمت، ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد وخلى، ومن حضر وكثر وهيب أو كان ردءا يدفع عنهم عزر وحبس. وقال أحمد (٣): من قتل يقتل، ومن أخذ المال يقطع. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قتلوا وأخذوا المال تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف، ويقتلهم أو يصلبهم إن شاء، فإن أصابوا الأموال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولا يقتلوا، فإن قتلوا ولم يصيبوا مالا يقتلون، ولا تقطع أيديهم وأرجلهم. وقالت طائفة: الإمام مخير في الحكم على المحاربين يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها الله في الآية من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي لظاهر قول الله ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم

стр. 6309

وأرجلهم من خلف﴾ روي عن ابن عباس خلاف الرواية الأولى وهو أن إمام المسلمين فيه بالخيار، إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، ثم قال: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ يقول: أو يهربوا يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب، وإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فإن الله غفور رحيم. ٩٠٩٩ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس وقوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف﴾ قال: من شهر السلاح في قبة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظهر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله، ثم قال: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ يقول: أو يهربوا، أو يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب، وإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فإن الله عفور رحيم (١). قال أبو بكر: وممن روي عنه أنه كان يقول الإمام مخير فيهم، إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، أي ذلك شاء فعل: مجاهد، وعطاء، والنخعي، والحسن، والضحاك. وكان مالك بن أنس (٢) يقول: يرى فيه السلطان رأيه في القتل، والصلب، والقطع، والنفي، ويستشير في ذلك أهل العلم والرأي من أهل الفضل، ويكون ذلك إلى

стр. 6310

رأي الإمام واجتهاده في قدر جرمه وفساده، وليس ذلك إلى هوى الإمام، ولكن إلى اجتهاده. وقال مالك: إن الفساد في الأرض مثل القتل وذكر قوله ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ (١)، وقال ﴿أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ (٢) قال: فقطع الطريق مثل القتل في ذلك. وكان أبو ثور يقول: الإمام فيهم مخير على ظاهر الآية ويلزمهم هذا الاسم بالخروج والتوجه، وقد يقال حج الناس، وغزا الناس، وإن لم يقاتلوا، ولم يبلغوا البيت. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من هذا مذهبه أن المعروف المفهوم من كلام العرب، إذا قال الرجل لآخر افعل كذا أو كذا أو كذا، أن المأمور مخير يفعل ما شاء من تلك الأشياء، لو أن رجلا دفع ثوبا إلى رجل فقال: ادفع هذا الثوب إلى زيد أو عمرو، أيهما دفع إليه كان جائزا، وكذلك لو [قال] (٣): أعتق عبدي هذا أو هذا، فهو كذلك مخير قال: ونظير آية المحاربين قوله ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (٤) فأمر رسول الله ﷺ كعب بن عجرة حين أمره أن يحلق رأسه، أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، أو ينسك شاة قال: أي ذلك فعلت أجزأ عنك (٥)، وكذلك

стр. 6311

قوله ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم﴾ (١). وأجمع أهل العلم في فدية الأذى، وفي كفارة اليمين أن الخيار فيه قائم للمكفر (٢). قال: فكذلك المحارب الإمام فيه مخير كما كان الحانث والحالق في الإحرام للعلة مخير، لأن الافات (٣) في هذه الآيات مخرجها واحد، وكذلك يجب أن يكون حكمها واحد. وقد روينا عن ابن عباس وغيره أنهم قالوا: ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار. ٩١٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فهو مخير، وكل شيء (٤) "فمن لم يجد" فهو الأول فالأول (٥). وقال بعض من يرى أن المحارب إنما يعاقب على قدر فعله لا يتجاوز ذلك. قال: لما كانت جنايات المحاربين مختلفة متفاوتة، وكانت الآية تحتمل التأويل لم يجز أن يقتل من لم يقتل وأخاف الطريق، ويزال القتل عن من قتل وأخذ المال، بل الدماء محرمة بالكتاب والسنة والاتفاق قبل المحاربة، ولا يجوز إباحة ما هو محرم بالكتاب والسنة والاتفاق إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، وقد يجوز أن يكون الله إنما خبر أن جزاءهم أن يفعل بهم خصلة من هذه الخصال على قدر جرمهم، وقال بهذا المعنى ابن عباس وهو أصح الروايتين عنه، وهو

стр. 6312

من العلم بالقرآن واللغة بحيث لا يجوز دفعه عنه، وبه قال جماعة من علماء الأمصار، والحجة البينة القاطعة قول رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا [بإحدى] (١) ثلاث" (٢) وفيه دليل على أن لا قتل إلى على من قتل، والله أعلم. وأما قوله ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس .... ﴾ (٣) الآية، فإنما هو شيء أخبر الله أنه كتبه على بني إسرائيل، وقد أخبرنا نبينا ﷺ بالذي هو لازم لنا واجب علينا، أن لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، فعلينا أن نتبع ما أوجبه الرسول ﷺ علينا، فكان على بني إسرائيل ما ذكره الله أنه (كتبه) (٤) عليهم. ذكر صلب المحارب قال الله - تعالى -: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا .... ﴾ (٥) الآية، فاختلف في صفة الصلب عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: إذا أخذ المال وقتل، قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب. وروي عنه أنه قال: إذا قتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب. ٩١٠١ - من حديث إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، عن شبل، عن

стр. 6313

قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من خرج محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب (١). وقد روينا عن قتادة، وعطاء الخراساني، والكلبي، وسعيد بن جبير، والسدي، وعطية، والنخعي أنهم قالوا: إذا أخذ المال وقتل صلب ولم يذكروا قتلا قبل يصلب، فظاهر ما قالوا أن يصلب حيا. وقال الليث بن سعد: يصلب حيا، ويطعن بالحربة حتى يموت. وقال الشافعي (٢): وأحب إلي أن يبدأ بقتله قبل صلبه، لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيب يشبه المثلة. وقد حكي عنه أنه قال (٣): يقتل ثم يصلب ثلاثا، ثم ينزل فيدفن. وقال الأوزاعي: إن قتل وأخذ المال صلب، وقتل مصلوبا. واختلف رجلان من أهل زماننا في هذا الباب، فقال أحدهما: يصلب وهو حي، ثم يترك مصلوبا حتى يموت، لأن الله أمر بصلبه ولم يأمر بإنزاله إلا أن يجمعوا على أن إنزاله يجب. وقال آخر: إنما أمر الله بالصلب، ولم يأمر بأن لا ينزل بعد الصلب، فإذا صلبه أقل ما يقع عليه اسم صلب، ثم أنزله أو قتله فقد أتى بما عليه من الصلب، ولا يجوز أن يحال بينه وبين أداء الصلاة والطهارة لها، ويمنع من الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشا إلا بإجماع.

стр. 6314

وقال أصحاب الرأي (١): إذا قتلوا وأخذوا الأموال يقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف، ويقتلهم أو يصلبهم إن شاء. وقال يعقوب (٢): يصلب وهو حي، ثم يقتل على الخشبة إذا جمع القتل وأخذ المال. ذكر نفي المحارب قال الله ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ فاختلف أهل العلم في نفي المحارب، فقالت طائفة: ينفيه من عمله. روي عن ابن عباس أنه قال: ينفى من بلده إلى بلد غيره. ٩١٠٢ - من حديث إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، عن شبل، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من خرج محاربا لله ولرسوله فلم يصب مالا ولم يقتل، وأخاف سبيل المؤمنين، فإنه ينفى من بلده إلى بلد غيره (٣). وقال الشعبي: ينفيه من عمله. وقال يحيى الأنصاري: النفي فيما بلغنا: أن يخرج من أرضه إلى أرض غيرها. وقال أبو الزناد: كان منفى الناس - من نفوا في ذلك - إلى باضع (٤) من أرض الحبشة،

стр. 6315

ودهلك (١) وتلك الناحية من أقصى تهامة (باليمن) (٢). وكان مالك بن أنس يقول في قول الله ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ النفي في ذلك أن ينفي من بلد إلى بلد، ويحبس في السجن. قال مالك: ثم لا يتركه يرجع حتى يعرف منه التوبة وحسن الحال، وقال مالك (٣): لا ينفى إلى شيء من بلدان الكفر، وحكي عن مالك أنه قال: يطال حبسه ليس له حد، ذلك إلى السلطان باجتهاده ونظره للمسلمين، وحكى ابن القاسم عنه أنه قال: قد كان عندنا ينفى إلى خيبر، وقد كان لهم حبس يحبسون فيه. وقالت طائفة: ينفى حتى لا يقدر عليه. كذلك قال الحسن البصري. وقال الزهري: ونفيه أن يطلب فلا يقدر عليه [كلما] (٤) سمع به في أرض طلب. وقال عبد الملك الماجشون: قول أبي، وابن دينار، والمغيرة: أن نفي المحارب إنما هو أن يطلبه الإمام. يريد إقامة حدود الله عليه فيهرب منه ويكون مشردا فارا من السلطان هاربا منه، ومن إقامة ما وجب عليه من حدود الله، فهربه وفراره من الإمام هو نفيه، وليس كما ينفى الزاني، ولكن إذا قدر عليه قبل أن يتوب أقام عليه حدود الله .

стр. 6316

٩١٠٣ - وروى الشافعي، عن (أبي يحيى) (١) [بإسناد واه] (٢)، عن ابن عباس أنه قال: ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا فيقام عليهم الحدود. قال الشافعي (٣) وبهذا نقول. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قطع الطريق وقتل وأصاب المال طلب حتى يؤخذ فيقام عليه الحدود. وكذلك قال أبو ثور. وقال الليث بن سعد: نفيه طلبه من بلد إلى بلد حتى يأخذه، أو يخرجه طلبه إلى دار الشرك والحرب إذا كان محاربا مرتدا عن الإسلام. قال أبو بكر: وقال بعض أهل النظر: غير جائز أن يكون النفي هو طلبه إلى أن يقدر عليه، وإنما يجب عليه نفيه بعد أخذه إياه، وإذا كان هكذا فليس يخلو قوله ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ أن يكون أراد جميع الأرض أو بعض الأرض، فاستحال أن يكون أراد نفيه من جميع الأرض، لأن ذلك غير ممكن، وثبت أن معناه أن ينفى من بعض الأرض، وإذا كان ذلك كذلك، فالمعروف ما جاء به الحديث في نفي الزاني أنه ينفى من البلدة التي هو بها إلى بلدة سواها فكذلك المحارب. وقد ثبت عن نبي الله ﷺ أنه قال في الزنا "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة" (٥).

стр. 6317

وروي عن عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب أنهما نفيا إلى فدك (١). وعن علي بن أبي طالب أنه نفى إلى البصرة (٢). والذي قاله مالك (٣) حسن، أن يحبس في البلد الذي ينفى إليه. وقال آخر: نفس الحبس هو نفي له، لأنك إذا حبسته ومنعته عن التصرف في البلاد فقد نفيته منها كلها، وألجأته إلى مكان واحد. ذكر عفو الإمام عن المحارب أو عفو ولي دمه دون الإمام قال أبو بكر: أجمع (٤) كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، وأن القائم بذلك الإمام جعلوه بمنزلة حد من حدود الله. هذا قول سليمان بن موسى. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب. ٩١٠٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، أن في كتاب

стр. 6318

لعمر بن الخطاب: والسلطان ولي من حارب الدين، وإن (قتل) (١) أباه أو أخاه فليس إلى طالب الدم من أمر من حارب الدين، وسعى في الأرض فساداً شيء (٢). وبه قال الزهري، ومالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وقال أحمد (٧): السلطان ولي من حارب الدين، وكذلك نقول. ذكر توبة المحارب قبل أن يقدر عليه وما يجب عليه من حقوق بني آدم قال الله ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ (٨) فاختلف أهل العلم في معنى هذه الآية، فقالت طائفة: ذلك لأهل الشرك. كذلك قال قتادة، والزهري. وفيه قول ثان: قاله مجاهد قال: ذلك على عهد رسول الله، وقد قيل

стр. 6319

فيه غير ذلك، قال عروة بن الزبير في الذي يتلصص فيصيب الحدود ثم يأتي تائبا قال: لو قبل ذلك منهم اجترءوا عليه، وفعله ناس كثير، ولكن لو فر إلى العدو ثم جاء تائبا لم أر عليه عقوبة. وقال كثير من أهل العلم: إن الآية في المسلمين، فإذا تاب المحارب الذي قد جنى الجنايات قبل أن يقدر عليه الإمام، سقط عنه ما كان لله من حد، وأخذ بحقوق الآدميين فاقتص منه من النفس والجراح، وأخذ ما كان معه من مال. كان مالك (١) يقول في المحاربين إذا أصابوا أموال أهل الإسلام ثم تابوا وأصلحوا من قبل أن يقدر عليهم قال: لا يقام [عليهم] (٢) حد المحاربين، ولكن يقتص منهم لأهل الجراحات ما أصابوا منه من جراح، ويؤخذ منهم ما أخذوا من الأموال، وما استهلكوا من مال أخذوه كان ذلك في أموالهم، وإن قتل دفع إلى الأولياء، فإن شاءوا قتلوا [وإن] (٣) شاءوا عفوا. وكذلك قال الشافعي (٤) إلا في قوله: وإن كان قتل، فإن الشافعي يقول: يدفع إلى الولي، فإن شاء أخذا لدية، وإن شاء قتل، وإن شاء عفى. وقال أبو ثور: لا يأخذهم الإمام إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم بحد الله، وما كان للآدميين أخذوا به. وحكي هذا القول عن أصحاب الرأي (٥)، وكذلك حكاه عنهم غير أبي ثور.

стр. 6320

وحكي عن الليث بن سعد أنه قال: إذا أعلن بمحاربة العامة والأئمة وأصاب الدماء والأموال فامتنع بمحاربته من الحكم عليه ولحق بدار الحرب ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه، قبلت توبته ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة وإن طلبه وليه. ذكر المحاربة في الأمصار والقرى ٩١٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "من انتهب نهبة مشهورة فليس منا" (١). اختلف أهل العلم فيمن قطع الطريق في مصر من الأمصار أو قرية من القرى فقتل وأخذ المال، فقالت طائفة: لا تكون المحاربة في المصر، وإنما تكون خارجا من المصر. هذا قول سفيان الثوري (٢)، وإسحاق بن راهويه (٢)، وعرضت هذه المسألة من قول الثوري على أحمد بن حنبل (٢)، فقال: دعه. وقال النعمان (٣): لا يكون قطع الطريق إلا على المسافرين، لا يكون على مقيم ولا في مصر ولا في قرية، وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. وقد فرق مالك بين مسألتين من هذا الباب لا فرق بينهما: ذكر ابن

стр. 6321

القاسم أن مالك بن أنس كتب إليه وهو عنده في رجل خرج في قرية في سوقهم بالسيف مصلتا نهارا، أترى أن تقطع يده، أم ماذا يصنع به؟ فكتب إليه مالك: ليس هذا المحارب، وأرى أن يضرب ضربا وجيعا، ويسجن حتى يحدث خيرا. وقال مالك (١) في الذي يقتل نهارا في المصر [قتل غيلة] (٢): إنه محارب سبيله سبيل المحارب إذا أخيف الرجل حتى يضربه على أخذ ماله، أو دخل عليه منزله فضربه وأخذ ماله، فهذا كله عند مالك بمنزلة المحارب. قلت (٣): قتل الرجل أو لم يقتله فهو محارب في قول مالك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: وقد حكى الوليد بن مسلم أنه قال: قلت لمالك (٤): وتكون محاربة في المصر؟ قال: نعم. المحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا عداوة، قاطعا للطريق والسبيل والديار، مخيفا لهم بسلاحه فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقتله المحارب. قال أبو بكر: فقد اختلف الحكايات عن مالك (٥) في هذا الباب. وقالت طائفة: حكم ذلك في الصحراء والمنازل والطرق وديار أهل البادية وفي القرى سواء، إن لم يكن من كان في المصر أعظم ذنبا

стр. 6322

فحدودهم واحد. هذا قول الشافعي وأبي ثور وحكي هذا المذهب عن الأوزاعي، والليث بن سعد. قال أبو بكر: الحكم في قطع الطريق في الصحراء والمدينة سواء لا فرق بينهما، لأن كل ذلك يقع عليه اسم محاربة أين كان الفعل الذي يستوجب به هذا الاسم، والكتاب على العموم، قال الله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله … ﴾ ولم يذكر صحراء ولا منازل، ولا روي عن الرسول فيما نعلم الفرق بينهما. ذكر ما يجب على من قطع الطريق فأخذ أقل مما يقطع فيه اليد في السرقة اختلف أهل العلم في المحارب يصيب من المال أقل مما يجب فيه قطع اليد: فقالت طائفة للإمام أن يحكم عليه كحكمه على المحارب إذا شهر السلاح وأخاف السبيل. هذا قول مالك بن أنس (١) وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قدر ما يقطع فيه يد السارق. هذا قول الشافعي (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وقد ذكرت عنهما وعن غيرهما الاختلاف في قدر ذلك. قال أبو بكر: وقد فرق الله بين حكم المحارب والسارق فأوجب الله على المحارب قطع اليد والرجل، وأوجب على السارق قطع اليد لا غير،

стр. 6323

فكما جاز التغليظ على المحارب دون السارق في باب قطع اليد والرجل، فكذلك جائز أن يغلظ عليه فيوجب عليه قطع اليد، وإن أخذ أقل من قدر ما يجب فيه قطع اليد، ولا يجوز أن يقاس أصل على أصل، وهذا يلزم النعمان (١)، لأنه فرق بين حكم المحاربة، وحكم القاتل في غير باب المحاربة، فزعم أن من قتل في المحاربة بعصا أو بحجر أو بغير ذلك بعد أن يقتله ويأخذ المال أن حكم المحارب له لازم تقطع يده ورجله من خلاف ويقتل أو يصلب، وهو لا يرى القود في غير باب المحاربة إلا على من قتل بحديدة، فإذا فرق بينهما وامتنع أن يجعل أحدهما قياسا على الآخر وجب عليه كذلك أن يمتنع من أن يجعل المحارب إذا أخذ أقل مما يجب في مثله قطع اليد قياسا على السارق. وكان الشافعي (٢) وأبو ثور يقولان: قطع الطريق بالعصا والرمي بالحجارة مثله بالسلاح. ذكر قطع الطريق على أهل الذمة وقطع الذمي الطريق كان الشافعي يقول (٣): وإذا قطع المسلمون على أهل الذمة حدوا حدودهم لو قطعوا على المسلمين، إلا أني واقف في أن أقتلهم إن قتلوا أو أضمنهم الدية، وقال في موضع آخر: وأحفظ عن بعض أهل العلم قبلنا أنه قال: يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه،

стр. 6324

قال: ولقوله هذا وجه، لأن الله ذكر القتل والصلب فيمن حارب وسعى في الأرض فسادا، فيحتمل إذا نيل هذا من عبد أو ذمي من المحاربة أو الفساد، وليس فيه خبر يلزم فيتبع، ولا إجماع أتبعه ولا قياس، وأنا أستخير الله فيه. وكان أبو ثور يقول: ونحكم عليهم على من قطعوا على مسلمين أو ذميين، وكذلك نحكم عليهم [مسلمين كانوا أو ذميين] (١). وحكي ذلك عن الكوفي (٢)، قال: وهذا قول أبي عبد الله، ومالك (٣) فيما أحسب. وكان الشافعي (٤) وأبو ثور يقولان: وإذا قطع أهل الذمة على المسلمين حدوا حدود المسلمين. وهكذا قال أصحاب الرأي (٥). وكان الشافعي (٦) يقول: إذا كان في المحاربة امرأة فحكمها حكم الرجال، لأني وجدت أحكام الله على الرجال والنساء في الحدود واحدة، وفي قول أبي ثور: الحكم على العبيد والنساء كالحكم على الرجال الأحرار، وليس كذلك الصبيان في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي (٧)، وغيرهم من أهل العلم، لأن الأحكام غير جارية عليهم، والحدود لم تجب عليهم، ويغرمون مالا إن كانوا أتلفوه،

стр. 6325

وهذا مذكور في غير هذا الموضع. وحكي عن النعمان ومحمد أنهما قالا: إذا كان فيمن قطع الطريق امرأة أو غلام لم يحتلم درأت عنهما الحد جميعا. ذكر قتال الرجل عن نفسه وماله ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد". ٩١٠٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد" (١). ٩١٠٧ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إن أتاني رجل يريد أخذ مالي؟ فقال: "لا تعطه مالك". قال: أفرأيت إن قاتلني؟ فقال: "فقاتله". قال: أفرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد". قال: أفرأيت إن قتلته؟ قال: "فهو في النار" (٢). ٩١٠٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثني أبي سعد بن إبراهيم، عن

стр. 6326

أبي عبيدة بن محمد، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، قال رسول الله ﷺ : "من أصيب دون ماله فهو شهيد، ومن أصيب دون دينه فهو شهيد، ومن أصيب دون دمه فهو شهيد، ومن أصيب دون أهله فهو شهيد" (١). قال أبو بكر: وقد روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم، وقد أخذ ابن عمر لصا في داره، فأصلت عليه السيف. قال سالم: فلولا أنا نهنهناه لضربه به (٢). ٩١٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم قال: أخذ ابن عمر لصا في داره فأصلت عليه السيف، فلولا أنا نهنهاه عنه لضربه به. وقال النخعي: إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه. وقال الحسن البصري: إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله. وهذا قول قتادة، وقد روينا هذا المعنى عن غير واحد من المتقدمين. وسئل مالك بن أنس عن القوم يكونون في الستر فيلقاهم اللصوص قال: يناشدونهم الله، فإن أبوا وإلا قوتلوا. وقال مالك (٣) في مثل هذا: قاتلوهم بالسيف، وادفعوا عن أنفسكم. وحكي عن الثوري، وابن المبارك أنهما قالا: نقاتلهم ولو على دانق. وقال ابن المبارك في اللص: ابدأ به قبل أن يبدأ بك في الحضر والسفر.

стр. 6327

وذكر أحمد بن حنبل (١) حديث ابن عمر فقال: إذا كان مقبلا، وأما موليا [فلا] (٢). وكذلك قال إسحاق (١). وكان الشافعي (٣) يقول: من أريد ماله في مصر أو صحراء أو أريد حريمه، فالاختيار له أن يكلم من يريده ويستغيث، فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله، فإن أبى أن يمتنع من إرادة ماله أو قتله أو قتل بعض أهله فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله، فإن لم يندفع ولم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه بيد أو عصى أو سلاح حديد أو غيره فله ضربه وليس له عمد قتله، وإذا كان له ضربه فإن أتى الضارب على نفسه فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة. وقال النعمان (٤) في رجل شهر على المسلمين سيفا قال: حق على المسلمين أن يقتلوه ولا شيء عليهم. وقال في رجل دخل على رجل ليلا فسرقه ثم خرج بالسرقة من الدار فاتبعه الرجل فقتله قال: لا شيء عليه. قال أبو بكر: والذي عليه عوام أهل العلم (٥) أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله وأهله إذا أريد ظلما [للأخبار] (٦) التي رويت عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد" (٧) لم تخص وقتا دون وقت، ولا حالا

стр. 6328

دون حال إلا السلطان، فإن كل من نحفظ عنهم من علماء أهل الحديث كالمجمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه، للأخبار التي جاءت عن رسول الله ﷺ بالأمر بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم، وترك قتالهم والخروج عليهم ما أقاموا الصلاة، وهذا الذي ذكرناه من إباحة أن يدفع الرجل عن نفسه وماله قول عوام من نحفظ عنه من أهل العلم إلا الأوزاعي فإنه فيما حكاه عنه عمر بن عبد الواحد كان يفرق بين الحال التي للناس فيه جماعة وإمام يقيم فيهم الأحكام والحج، وبين حال الفتنة التي لا إمام فيها للناس ولا جماعة. حكى عمر عن الأوزاعي أنه قال في تفسير قوله: "من قتل دون ماله فهو شهيد" قال: إذا أقلعت الفتنة عن بحبة الجماعة فأمن السبيل وحج البيت وجوهد العدو فعدا اللص على رجل يريد دمه، أو ماله قاتله، وإن كان الناس في معمعة فتنة وقتال فدخل عليه من يريد دمه وماله اقتدى، بمحمد بن مسلمة (١).

стр. 6329

ذكر الأخبار التي رويت في النهي عن الخروج على السلطان ٩١١٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، قال: سمعت أبا رجاء قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة إلا مات ميتة جاهلية" (١). ٩١١١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى ح وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها". قالوا: فما يصنع من أدرك ذلك منا يا رسول الله؟ قال: "أدوا الحق الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم" (٢). ٩١١٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي قال: حدثنا عبثر بن القاسم، عن مطرف [عن] (٣) أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" (٤).

стр. 6330

٩١١٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ "إنه سيكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع فأبعده الله". قيل: يا رسول الله أفلا نقتلهم أو نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" (١). آخر كتاب المحاربين والحمد لله رب العالمين.

стр. 6331

كتاب الحدود قال الله - جل ذكره - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم … ﴾ (١) الآية، وقال: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة … ﴾ (٢) الآية، وقال: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن .... ﴾ (٣) الآية. وقال: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ (٤)، وقال: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنت يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن .... ﴾ (٥) الآية، وقال تعالى ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردت تحصنا﴾ (٦) وقال تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ إلى قوله ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ (٧).

стр. 6332

وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بتحريمه الزنا، وأجمع الناس على تحريم الزنا (١). ٩١١٤ - حدثنا يحيى بن محمد، عن سفيان قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ "إنما هي أربع: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ولا تزنوا، ولا تسرقوا"، فما أنا بأشح عليهن اليوم من يوم سمعتها من رسول الله ﷺ (٢). ٩١١٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ أي الذنوب أكبر؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، ثم أن تزاني حليلة جارك". قال: وأنزل الله - تعالى - تصديق ذلك في كتابه ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر .... ﴾ (٣) (٤).

стр. 6333

باب أول بدو عقوبة الزنا قال الله - جل ذكره - ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا … ﴾ (١) الآية. روينا عن ابن عباس أنه قال في قوله ﴿والتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله بعد ذلك ﴿الزانية والزاني فجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٢) فإن كانا محصنين رجما، فهذا سبيلهما الذي جعل الله لهما. باب نسخ ذلك وذكر السبيل الذي جعل الله لهن ٩١١٦ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي بمصر، قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة ان نبي الله ﷺ أنزل عليه ذات يوم فتربد (٣) وجهه، فلما سري عنه قال: "خذوا عني، فإن الله قد جعل لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب بالثيب يجلد ثم

стр. 6334

يرجم، والبكر يجلد ثم ينفى" (١). وقد احتج بعض الناس بحديث عبادة هذا وقال: في حديثه ما دل على أن السنة تنسخ القرآن، لأن الحبس والأذى إنما وجبا لقول الله ﴿والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ..... ﴾ الآية إلى قوله: ﴿توابا رحيما﴾ (٢) فنسخ بحديث عبادة هاتين الآيتين لما قال النبي ﷺ : "خذوا عني [خذوا عني] (٣) قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (٤). باب ذكر إثبات الرجم على الثيب الزاني قال الله - جل ذكره - ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء … ﴾ إلى قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾ (٥) وقال ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (٦)، وقال: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره ..... ﴾ (٧) الآية، فقد ألزم الله خلقه طاعة رسوله ﷺ واتباع أمره، فمما ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أمر به: الرجم.

стр. 6335

وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: نزلت في كتاب الله وأقرأناها. وقال عمر: رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده (١) وقد رجم بعد عمر علي بن أبي طالب ﵁، فالرجم ثابت بسنن رسول الله ﷺ وباتفاق عوام أهل العلم عليه (٢). ٩١١٧ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا مالك بن أنس (٤)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت عليه بينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف (٥). ٩١١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر يقول: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، وإني خائف أن يطول بنا الزمان فيقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى إذا أحصن وقامت البينة،

стр. 6336

أو كان الحمل، أو الاعتراف (١). ٩١١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله ﷺ حين أتي [بيهوديين] (٣) زنيا، فأرسل إلى قارئهم فجاء بالتوراة، فسأله: "أتجدون في كتابكم الرجم؟ ". فقال: لا ولكنهما [يجبهان ويحممان] (٤) قال: فقال - أو قيل له: اقرأ، فوضع يده على آية الرجم، فجعل يقرأ حولها، فقال عبد الله بن سلام: أخر كفك، فأخر كفه فإذا هو بآية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قال ابن عمر: فلقد رأيتهما يرجمان وإنه ليقيها الحجارة (٥). ٩١٢٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رجم النبي ﷺ رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة (٧).

стр. 6337

قال أبو بكر: وممن روى عن النبي ﷺ أنه رجم: ابن عباس، وجابر بن سمرة، وعمران بن حصين، وابن مسعود، وزيد بن ثابت. وقد روينا عن رسول الله ﷺ بالإسناد الثابت أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: بكفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" (١). وممن رأى على الزاني المحصن الرجم: مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة (٢)، والأوزاعي فيمن قال بقوله من أهل الشام، وسفيان الثوري، وسائر أهل العراق، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، والنعمان (٥)، ومحمد، وبه يقول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار (٦). باب ذكر إيجاب الجلد مع الرجم على الثيب واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في إيجاب الجلد مع الرجم على الثيب الزاني: فقالت طائفة: يجلد بكتاب الله، قال الله ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٧) ويرجم بسنة رسول الله ﷺ . وممن قال بهذا القول:

стр. 6338

علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه. وقد روينا عن أبي بن كعب أنه قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، واللذان قد بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان. ٩١٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن أبي حصين وإسماعيل، عن الشعبي، قال: أتي علي بشراحة فجلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، ثم قال: الرجم رجمان: رجم سر، ورجم علانية، فأما رجم العلانية فالشهود ثم الإمام ثم الناس، وأما رجم السر فالاعتراف فالإمام ثم الناس (٢). ٩١٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل، عن عمرو بن مرة الجملي، عن علي في المحصنة تزني قال: أجلدها بالقرآن، وأرجمها بالسنة (٣). ٩١٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، وحدثنا

стр. 6339

يحيى، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، واللذان قد بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان (١). وقالت طائفة: الثيب يرجم ولا يجلد. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وليس بثابت عنه. ٩١٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد قال: حدثنا الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، أن عمر [رجم] (٢) رجلا في الزنا ولم يجلده (٣). وبه قال النخعي، والزهري، وهو قول مالك (٤)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٥)، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وأبو ثور، واحتج الشافعي بقول عمر على المنبر: الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا كان قد أحصن ولم يذكر جلدا، ورجم رسول الله

стр. 6340

ﷺ ماعزا ولم يجلده، [وأمر] (١) رسول الله ﷺ أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها، فكل هذا يدل على أن الجلد منسوخ عن الثيب، وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد. قال أبو بكر: وقد عارض الشافعي بعض أهل العلم في هذا الباب فقال (٢): جلد مائة ثابت على كل زان بظاهر كتاب الله وهو قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ لم يفرق بين البكر والثيب في ذلك، وسن رسول الله ﷺ في الثيب الرجم، فالجلد ثابت على كل زان في كتاب الله، والرجم ثابت على الثيب المحصن بسنة رسول الله ﷺ ويزيد ما ذكرناه تأكيدا حديث عبادة بن الصامت الذي فيه الجمع بين الجلد والرجم على الثيب، وقد استعمل ذلك بعد رسول الله ﷺ : علي بن أبي طالب، وقال به أبي بن كعب، ولو لم يكن في هذا من البيان إلا قول علي بن أبي طالب ﵁ جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ كانت فيه كفاية، فكيف بظاهر الكتاب يوجب على كل زان جلد مائة، وليس في أمر ماعز وامرأة الأسلمي دليل على نسخ الجلد عن الثيبين، وغير جائز أن يثبت نسخ بغير حجة، وأكثر ما في حديث ماعز أنه لم يبلغنا [أن] (٣) النبي ﷺ جلده، وكذلك لم يبلغا أن أنيسا جلد المرأة، وما ثبت بكتاب الله وبالحديث الثابت عن رسول الله ﷺ لا يزول بشك في حديث ماعز، إذ جائز أن يكون جلده فلم يؤد ذلك إلينا لاستغناء المؤدي عن ذلك بكتاب الله، بل هو كذلك - إن
следующие страницы →