← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

أو كان الحمل، أو الاعتراف (١). ٩١١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: شهدت رسول الله ﷺ حين أتي [بيهوديين] (٣) زنيا، فأرسل إلى قارئهم فجاء بالتوراة، فسأله: "أتجدون في كتابكم الرجم؟ ". فقال: لا ولكنهما [يجبهان ويحممان] (٤) قال: فقال - أو قيل له: اقرأ، فوضع يده على آية الرجم، فجعل يقرأ حولها، فقال عبد الله بن سلام: أخر كفك، فأخر كفه فإذا هو بآية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما. قال ابن عمر: فلقد رأيتهما يرجمان وإنه ليقيها الحجارة (٥). ٩١٢٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٦) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رجم النبي ﷺ رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة (٧).

стр. 6337

قال أبو بكر: وممن روى عن النبي ﷺ أنه رجم: ابن عباس، وجابر بن سمرة، وعمران بن حصين، وابن مسعود، وزيد بن ثابت. وقد روينا عن رسول الله ﷺ بالإسناد الثابت أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: بكفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس" (١). وممن رأى على الزاني المحصن الرجم: مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة (٢)، والأوزاعي فيمن قال بقوله من أهل الشام، وسفيان الثوري، وسائر أهل العراق، وبه قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، والنعمان (٥)، ومحمد، وبه يقول عوام أهل الفتيا من علماء الأمصار (٦). باب ذكر إيجاب الجلد مع الرجم على الثيب واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في إيجاب الجلد مع الرجم على الثيب الزاني: فقالت طائفة: يجلد بكتاب الله، قال الله ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٧) ويرجم بسنة رسول الله ﷺ . وممن قال بهذا القول:

стр. 6338

علي بن أبي طالب ﵁، وبه قال الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه. وقد روينا عن أبي بن كعب أنه قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، واللذان قد بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان. ٩١٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن أبي حصين وإسماعيل، عن الشعبي، قال: أتي علي بشراحة فجلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، ثم قال: الرجم رجمان: رجم سر، ورجم علانية، فأما رجم العلانية فالشهود ثم الإمام ثم الناس، وأما رجم السر فالاعتراف فالإمام ثم الناس (٢). ٩١٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل، عن عمرو بن مرة الجملي، عن علي في المحصنة تزني قال: أجلدها بالقرآن، وأرجمها بالسنة (٣). ٩١٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، وحدثنا

стр. 6339

يحيى، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: البكران يجلدان وينفيان، والثيبان يرجمان، واللذان قد بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان (١). وقالت طائفة: الثيب يرجم ولا يجلد. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وليس بثابت عنه. ٩١٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد قال: حدثنا الحجاج، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، أن عمر [رجم] (٢) رجلا في الزنا ولم يجلده (٣). وبه قال النخعي، والزهري، وهو قول مالك (٤)، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٥)، وبه قال الشافعي (٦)، وأحمد (٧)، وأبو ثور، واحتج الشافعي بقول عمر على المنبر: الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا كان قد أحصن ولم يذكر جلدا، ورجم رسول الله

стр. 6340

ﷺ ماعزا ولم يجلده، [وأمر] (١) رسول الله ﷺ أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها، فكل هذا يدل على أن الجلد منسوخ عن الثيب، وكل الأئمة عندنا رجم بلا جلد. قال أبو بكر: وقد عارض الشافعي بعض أهل العلم في هذا الباب فقال (٢): جلد مائة ثابت على كل زان بظاهر كتاب الله وهو قوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ لم يفرق بين البكر والثيب في ذلك، وسن رسول الله ﷺ في الثيب الرجم، فالجلد ثابت على كل زان في كتاب الله، والرجم ثابت على الثيب المحصن بسنة رسول الله ﷺ ويزيد ما ذكرناه تأكيدا حديث عبادة بن الصامت الذي فيه الجمع بين الجلد والرجم على الثيب، وقد استعمل ذلك بعد رسول الله ﷺ : علي بن أبي طالب، وقال به أبي بن كعب، ولو لم يكن في هذا من البيان إلا قول علي بن أبي طالب ﵁ جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ كانت فيه كفاية، فكيف بظاهر الكتاب يوجب على كل زان جلد مائة، وليس في أمر ماعز وامرأة الأسلمي دليل على نسخ الجلد عن الثيبين، وغير جائز أن يثبت نسخ بغير حجة، وأكثر ما في حديث ماعز أنه لم يبلغنا [أن] (٣) النبي ﷺ جلده، وكذلك لم يبلغا أن أنيسا جلد المرأة، وما ثبت بكتاب الله وبالحديث الثابت عن رسول الله ﷺ لا يزول بشك في حديث ماعز، إذ جائز أن يكون جلده فلم يؤد ذلك إلينا لاستغناء المؤدي عن ذلك بكتاب الله، بل هو كذلك - إن

стр. 6341

شاء الله - وإنما [أدى] (١) من أمر ماعز ما سنه رسول الله ﷺ مما ليس بثابت في كتاب الله، وإذا قال قائل إن القرآن لا ينسخه إلا قرآن مثله كان غير جائز أن ينسخ القرآن بالسنة، ثم أبعد من ذلك أن يقع نسخ بتوهم متوهم، حيث لم يبلغه أن النبي ﷺ جلد ماعزا، وقد قال قائل إن النبي ﷺ لما أمر أنيسا أن يرجم امرأة الأسلمي إن اعترفت، ولم يقل ارجمها حتى تموت، وقد يقع اسم الرجم على دون ذلك، فاستغنى بمعرفة أنيس بذلك إذ كان [ذلك] (٢) عنده معلوما، كان كذلك لما كان ذكر الجلد معلوما عند أنيس أغناه ذلك عن إعادة ذكر ما قد علمه من إيجاب الله الجلد على كل زان. وقد ذكر الشافعي العمرة وقال: فإن [قال] (٣) قائل فقد أمر النبي ﷺ امرأة أن تقضي الحج عن أبيها فلم يحفظ عنه أن تقضي العمرة، قيل له: إن شاء الله قد يكون في الحديث الزيادة فيحفظ بعضه دون بعض، ويحفظ كله ويؤدي بعضه، ويستغنى أن يعلم أن الحج إذا قضي عنه فسبيل العمرة مثله، فإن قال قائل: وما يشبه ما قلت؟ قلت: روى عنه طلحة أنه سئل عن الإسلام فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة". وذكر الصيام، ولم يذكر حجا ولا عمرة من الإسلام، وغيرها مما يشبه هذا، والله أعلم، فإن قال قائل: وما وجه هذا؟ قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدى بعضه دون بعض، أو يحفظ بعضه دون بعض، أو يكتفى بعلم السائل،

стр. 6342

أو يكتفى بالجواب عن المسألة ثم يعلم السائل بعد فلا يؤدى ذلك في مسألة السائل. قال أبو بكر: وإذا أخذت هذه المعاني اللطيفة التي ذكرها الشافعي وامتثلت ذلك في باب الجلد والرجم، كان جوابا حسنا، ومخرجا بينا لمن رأى أن حديث عبادة بن الصامت يجب استعماله إذ لا شيء ينسخه. ذكر حد البكر الزاني قال الله - جل ذكره - ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة .... ﴾ (١) الآية، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أوجب على الزاني البكر جلد مائة، واتفق أهل العلم على القول به (٢). ٩١٢٥ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا مالك (٤)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر - وهو أفقههما -: أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي في أن أتكلم. قال: "تكلم". قال: إن ابني كان عسيفا لهذا فزنى بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم

стр. 6343

إني سألت أهل العلم [فأخبروني] (١) أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله: "والله لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك"، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيس الأسلمى أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، [فاعترفت] (١) فرجمها (٢).

стр. 6344

جماع أبواب الإحصان أجمع أهل العلم (١) على أن الحر المسلم إذا تزوج امرأة حرة مسلمة تزويجا صحيحا، ودخل بها ووطئها في الفرج، أنه محصن يوجب عليه وعليها الرجم إذا زنيا بعد ذلك. واختلفوا فيمن وطئ بنكاح فاسد هل يكون محصنا أم لا: فقال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم لا يكون محصنا بالنكاح الفاسد. كذلك قال عطاء، وقتادة، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (٢) والشافعي (٣) وأصحاب (٤) الرأي وحكي هذا القول عن أبي الزناد وربيعة والأوزاعي (٥). وكان أبو ثور يقول: هو محصن يجب عليه الرجم إذا زنى، وإن كان النكاح فاسدا، وكذلك المرأة، وذلك أن عامة أحكام النكاح الفاسد أحكام النكاح الصحيح في وجوب المهر، وإلزام الولد، ووجوب العدة، ودرء الحد، وتحرم به الربيبة إذا دخل بالأم، والأم إذا دخل بالابنة. قال: وليس فيما ذكرنا اختلاف، فلما كان أكثر أحكام النكاح الفاسد أحكام النكاح الصحيح، كان حكم المختلف فيه حكم النكاح الصحيح، لأنه أكثر شبها.

стр. 6345

مسألة: وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن المرء لا يكون بعقد النكاح الصحيح محصنا حتى يكون مع العقد الدخول. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. وبه قال جابر بن عبد الله. ٩١٢٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي وأبو عمر الحوضي قالا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن حنش بن المعتمر قال: جاء رجل إلى علي فقال: إني قد زنيت. قال: إنك إذا ترجم إن كنت قد أحصنت. قال: قد نكحت امرأة ولم أبن [بها] (٢)، فجلده مائة وخلى سبيله، وأعطاها طائفة من مهرها، وفرق بينهما (٣). ٩١٢٧ - حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق (٤)، عن رجل، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في البكر ينكح ثم يزني قبل أن يجمع [مع] (٥) امرأته قال: الجلد عليه ولا رجم. وبه قال عطاء والزهري وقتادة، وكذلك قال مالك (٦) وسفيان الثوري

стр. 6346

والشافعي (١) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٢). ذكر الذمية تكون تحت المسلم واختلفوا في الذمية تكون تحت المسلم، هل تحصنه أم لا؟ فقالت طائفة: إذا دخل بها فهو محصن. كذلك قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن موسى، والحسن البصري، وعطاء، والزهري، وقتادة، ومالك (٣)، والشافعي (٤) وأحمد وإسحاق (٥)، وأبو عبيد وأبو ثور. وقالت طائفة: لا تحصنه. روي ذلك عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، والشعبي، وعطاء، والنخعي، ومجاهد، وبه قال الثوري وأصحاب الرأي (٦). ٩١٢٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن [عمر] (٧) قال: لا يحصن من أشرك بالله (٨).

стр. 6347

٩١٢٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا هشيم، أخبرنا مطرف، عن الشعبي قال: وأخبرنا الحجاج، عن عطاء وإبراهيم والشعبي، قال: وأخبرنا المغيرة وعبيد، عن إبراهيم وعبد الملك، عن عطاء والحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنهم قالوا: لا تحصن اليهودية ولا النصرانية المسلم، ولا الأمة الحر المسلم (١). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لأن النبي ﷺ رجم يهوديين، ولم يرجمهما إلا بعد الإحصان. ٩١٣٠ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٢)، قال: أخبرنا مالك (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رجم يهوديين زنيا قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة (٤). قال أبو بكر: فهذا يدل على أنهما كانا محصنين، ولو لم يكن ذلك كذلك ما رجمهما، إذ من سنته أن لا يرجم إلا محصنا. ذكر الأمة تكون تحت الحر واختلفوا في الأمة تكون تحت الحر: فقالت طائفة: إذا نكحها ووطئها فهو محصن. كذلك قال سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عتبة، والزهري، ومالك (٥)، والشافعي (٦).

стр. 6348

وقال آخرون: لا تحصنه. هذا قول عطاء والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (١)، وبه قال أصحاب الرأي (٢). ذكر الحرة تكون تحت العبد واختلفوا في الحرة تنكح العبد. فقالت طائفة يحصنها العبد. كذلك قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك (٣)، والشافعي، وأبو ثور. وكان عطاء والنخعي، وأصحاب الرأي يقولون: لا يحصن العبد الحرة، وبالقول الأول أقول. ذكر الصبية التي لم تبلغ والمعتوهة هل تحصنان الحر البالغ أم لا؟ اختلف أهل العلم في الرجل يطأ الصبية التي لم تبلغ المحيض هل تحصنه: فقالت طائفة: تحصنه، كذلك قال الأوزاعي، ومالك بن أنس (٤)، والشافعي (٥) وأبو ثور.

стр. 6349

وقال أصحاب الرأي (١) ولا تحصنه الصبية، وإن كان مثلها يجامع، ولا تحصنه المغلوبة العقل، وفي قول الشافعي (٢): تحصنه المغلوبة على عقلها إذا جامعها بنكاح. وكان مالك يقول (٣): الصبي إذا كان مثله يجامع، وجامع امرأته لا يحصنها. وكذلك قال أصحاب الرأي (٤). وفي قول الشافعي (٥): يحصنها. ذكر إحصان العبيد والإماء اختلف أهل العلم في إحصان العبيد والإماء: فقالت طائفة: لا تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق، وهو زوجها، فيمسها بعد عتقه. هكذا قال مالك (٦). وقال مالك في الأمة تكون تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها: أنه يحصنها إذا كانت عتقت وهي عنده إذا أصابها بعد العتق، وهذا قول أصحاب الرأي (٧). وقال الحسن في عبد تزوج حرة ثم أعتق ثم زنى قبل أن يمسها قال: يجلد ولا يرجم، وإن مسها بعد العتق ثم

стр. 6350

زنى فعليه الرجم. وقال النخعي: ليس إحصانه بإحصان حتى يغشى بعد ما أعتق. وقالت طائفة: إذا كانا مملوكين زوجين فعتقا ثم وطئها بعد العتق لا رجم على واحد منهما إن زنى، لأن أصل نكاحهما (١) كان في الرق، ولا يحصن كل واحد منهما صاحبه، إلا أن يفترقا بعد العتق بطلاق أو غيره ثم يتزوجها ثم يزني بعد التزويج. هذا قول الأوزاعي. وفيه قول ثالث: وهو أن الأمة إذا كانت تحت حر أو عبد وقد دخل بها فإنها محصنة، (وكذلك العبد إذا كانت امرأته حرة أو أمة فإنها محصنة) (٢)، فإن أجمع أهل العلم على أن لا رجم على هذين إذا زنيا لم يكن عليهما رجم، وإن اختلفوا فالنظر يدل على أن عليهما الرجم. هكذا قال أبو ثور. وقال قتادة في مملوك أحصن في رقه ثم أعتق فزنى قبل أن يغشى قال: إحصانه قبل أن يعتق إحصان. ذكر إحصان أهل الكتاب اختلف أهل العلم في الكتابيين الزوجين يسلمان وقد أصابها الزوج قبل أن يسلما: فقالت طائفة: ذلك إحصان وعليهما الرجم إذا زنيا. هذا قول الزهري، والشافعي (٣).

стр. 6351

وقالت طائفة: لا يكون [الكتابيان] (١) محصنين حتى يجامعها بعد الإسلام، هكذا قال أصحاب الرأي (٢). وقال الحسن وإبراهيم النخعي: ليس إحصانه في الشرك بشيء حتى يغشاها في الإسلام. قال أبو بكر: والذي يكون به الرجل محصنا أن يتزوج المرأة بنكاح صحيح ويطأها حرة مسلمة أو ذمية حرة أو أمة مسلمة ويطأها بعد عقد النكاح، فإذا فعل ذلك كان محصنا، وكل زوج ثبت نكاحه فهو (محصن) (٣) المرأة الحرة. ذكر الحفر للمرجوم اختلف أهل العلم في الحفر للمرجوم: فروي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يحفر لشراحه حفيرة، لا قصيرة ولا طويلة، ثم عكمها (٤) كما يعكم العدل (٥)، ثم أدخلها حفرتها. ٩١٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عليا حفر لشراحة (حفيرة) (٦)، لا قصيرة، ولا طويلة، ثم عكمها كما يعكم العدل،

стр. 6352

ثم أدخلها حفرتها .... وذكر الحديث (١). ٩١٣٢ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا مسلم الملائي، عن حبة العرني قال: جاءت امرأة من همدان إلى علي فقالت: إني قد زنيت. فقال لها علي: لعلك غلبت. قالت: لا والله ما غلبت وما أكرهت، لقد أتيته طائعة غير مكرهة. قال: فجلدها مائة ثم أمر فحفر لها في الرحبة إلى منكبيها وأدخلت في الحفرة، ثم رمى علي ثم أمرنا فرمينا، ثم قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ (٢). وقال قتادة: يحفر للمرجوم حتى يغيب بعضه. وكان أبو ثور يقول: فإن كانت امرأة يحفر لها حفيرة إلى صدرها ثم ترجم حتى تموت إذا كانت حرة بالغة. وفيه قول ثان: وهو أن لا يحفر لها. قال أحمد بن حنبل (٣): أكثر الأحاديث على أن لا يحفر له، وقد قيل يحفر له. وقال ابن عبد الحكم: ولا يحفر للذي يرجم، ويرجم على ظهر الأرض. وقال أصحاب الرأي (٤) في الرجل إذا أمر به القاضي أن يرجم:

стр. 6353

لا يربط، ولا يحفر له، ولكنه يقام قائما فينصب للناس ثم يرجم، وإن حفر للمرأة فحسن، وإن ترك فحسن. وقال أبو يوسف: يؤزر ولا يحفر له. والمرأة يحفر لها إلى أسفل من ثديها، ويكون عليها إزار ودرع وخمار يشد عليها حتى لا تنكشف. قال أبو بكر: وقد ذكر بعض من روى قصة ماعز أنهم لم يحفروا له، ولم يوثقوه، وروى غيرهم أنهم حفروا له. قال أبو بكر: فإن حفر للمرجوم والمرجومة فجائز، وإن لم يحفر ورجم في غير حفرة أجزأ، والحفر أحب إلي إن (ثبت خبر بريدة، لأن ذلك أمكن للرامي، فإذا) (١) ثبت خبر بريدة. فهو أولى والذي يثبت أولى ممن ينفي (٢)، وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣) على أن المرجوم يداوم عليه بالرمي حتى يموت لا أعلم في ذلك اختلافا. ذكر عدد الطائفة التي تحضر عذاب المرجوم اختلف أهل العلم في عدد من يحضر المرجوم: فقالت فرقة: الطائفة رجل فما فوقه. روي هذا القول عن ابن عباس. ٩١٣٣ - حدثنا علان، حدثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ (٤)

стр. 6354

والطائفة الرجل فما فوقه (١). وبه قال مجاهد. وقال أحمد بن حنبل (٢) في الطائفة: قالوا: واحد، وقالوا: اثنان. وفيه قول ثان: وهو أن الطائفة رجلان كذلك قال عطاء، وإسحاق بن راهويه (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن الطائفة ثلاثة فصاعدا. هذا قول الزهري. وقال الشافعي (٣) في كتاب صلاة الخوف: والطائفة ثلاثة فأكثر. وفيه قول رابع: وهو أن الطائفة أربعة نفر. هكذا قال مالك (٤)، والشافعي (٥) كذلك قال: إن أقل ما يحضر حد الزاني في الحد أو الرجم أربعة، لقول الله ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ وشهود الزنا أربعة. قال أبو بكر: وهذا من قوله اختلاف. وفيه قول خامس: حكي عن ربيعة أنه قال في الطائفة من المؤمنين: ما زاد على أربعة شهداء. وفيه قول سادس: وهو أن الطائفة عشرة. كذلك قال الحسن البصري. وقال قتادة في قوله ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ قال: نفر من المسلمين (٦).

стр. 6355

ذكر حضور الإمام المرجوم اختلف أهل العلم في حضور الإمام المرجوم بإقرار وجب عليه الرجم أم ببينة. فروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا ظهر الحبل من الزنا كان أولى كم يرجم الإمام ثم الناس، وإذا قامت البينة رجمت البينة ثم يرجم الناس. ٩١٣٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان أن عليا قال: إذا ظهر الحبل .... (١). وروي عنه أنه قال: أيها الناس إن أولى الناس برجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف، وإذا شهدوا أربعة شهداء على الزنا فإن أولى الناس برجمه الشهود بشهادتهم عليه، ثم الإمام، ثم الناس. ٩١٣٥ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢) قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن حجبة (٣) أن الشعبي أخبره أن عليا أتي بامرأة من همدان ثيب حبلى يقال لها شراحة قد زنت - وذكر بعض الحديث - قال: حتى إذا وضعت جلدها يوم الخميس مائة، ورجمها يوم

стр. 6356

الجمعة، فأمر فحفر لها حفرة بالسوق فدار الناس عليها - أو قال: بها - فضربهم بالدرة ثم قال: ليس هكذا الرجم إنكم إن تفعلوا هذا يقتل بعضكم بعضا، ولكن صفوا صفوفكم للصلاة، ثم قال: يا أيها الناس إن أولى الناس برجم الزاني الإمام إذا كان الاعتراف، وإذا شهدوا أربعة شهداء على الزنا فإن أولى الناس برجمه الشهود بشهادتهم عليه، ثم الإمام، ثم الناس، ثم رماها بحجر فكبر، ثم أمر الصف الأول فقال: ارموا، ثم قال: انصرفوا، فكذلك صفا صفا حتى قتلوها. وحكي عن النعمان أنه ق (١) ال: إذا اعترف فالحق على الإمام أن يبدأ فيرجم ثم الناس، فإذا قامت البينة رجم الشهود، ثم الإمام، ثم الناس. وقال أحمد بن حنبل (٢): سنة الاعتراف أن يرجم الإمام، ثم الناس، ويجعلون صفوفا لا يختلطوا، ثم [يصفون] (٣) يريد صفا صفا. وفيه قول ثان: وهو أن الإمام لا يحضر المرجومين ولا الشهود، لأن رسول الله ﷺ قد رجم رجلا وامرأة ولم يحضرها، ولم يحضر عمر ولا عثمان أحدا رجماه علمناه، ولا يحضر ذلك الشهود على الزاني. هذا قول الشافعي (٤). قال الشافعي (٥): أمر رسول الله برجم ماعز ولم يحضره، وأمر أنيسا

стр. 6357

أن يأتي بامرأة، فإن اعترفت رجمها، ولم يقل: أعلمني أحضرها، ولم أعلمه أمر برجم فحضر، ولو كان حضور الإمام حقا حضره رسول الله ﷺ ، وقد أمر عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها، ولم يقل أعلمني أحضرها، ولقد أمر عثمان برجم امرأة وما حضرها. قال أبو بكر: هكذا أقول، وإن حضر الإمام فلا شيء عليه. ذكر إقامة الحد على الحبلى بعدما تضع حملها أجمع أهل العلم (١) على أن المرأة إذا أعترفت بالزنا وهي حامل أنها لا ترجم حتى تضع حملها. وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: لولي الجهنية التي اعترفت بالزنا: "إذا وضعت فأخبرني". ٩١٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة اعترفت بالزنا وقالت: أنا حبلى، فدعى النبي ﷺ وليها فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فأخبرني" ففعل، فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر برجمها فرجمت (٣). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أن الحبلى لا ترجم حتى تضع في الوقت الذي ترجم بعد وضع حملها: فقالت

стр. 6358

طائفة: لا ترجم حتى تضع، ثم ترجم إذا وضعت، فعل ذلك علي بن أبي طالب بشراحه وهي حامل من الزنا، أمر بها حتى إذا وضعت ما في بطنها أتى بها فضربها يوم الخميس، ثم ردها إلى السجن، فلما كان يوم الجمعة رجمها. وممن قال أنها لا ترجم حتى تضع حملها بعد: علي بن أبي طالب، والشعبي، وأبو ثور، ومالك (١)، والشافعي (٢). وكان أحمد بن حنبل (٣) يقول: تترك حتى تضع ما في بطنها، ثم تترك حتى تفطمه حولين. وكذلك قال إسحاق (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): تحبس إذا شهد عليها بالزنا حتى تلد وتعلا (٥) من نفاسها، ثم أقيم عليها الحد، فإن كان رجم رجمت حين تضع، ولا تترك حتى تعلا من نفاسها. قال أبو بكر: فهذه ثلاثة أقوال، أحدها: أن يقام عليها الحد إذا وضعت. والثاني: أن تترك حتى تفطمه حولين كاملين. والثالث: إقامة الحد عليها إذا كان الحد [جلدا وتعلت] (٦) من نفاسها، وإن كان رجما رجمت حين تضع، والذي يجب أن ترجم إذا وضعت حملها، وتأخير الحد الواجب بعد وضع الحمل بغير حجة غير جائز، والله أعلم.

стр. 6359

جماع أبواب الإقرار بالزنا ذكر اختلاف أهل العلم في الإقرار الذي يجب به حد الزنا اختلف أهل العلم في الإقرار الموجب لحد الزنا. فقالت طائفة: إذا أقر بالزنا مرة وجب عليه الحد. هذا قول الحسن، وحماد بن أبي سليمان، ومالك بن أنس (١)، والشافعي (٢)، وأبي ثور، واحتج الشافعي بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد أن النبي ﷺ أمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها (٣). وأمر عمر بن الخطاب بذلك أبا واقد الليثي، وقد ذكرت حديث أبي هريرة في باب قبل هذا الباب، وحكي هذا القول عن عبيد الله بن الحسن. وقد روينا عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أن رجلا وقع على جارية فأحبلها ثم اعترف على نفسه، ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فجلد، ثم نفي عاما (٤). وقالت طائفة: لا يقام عليه الحد حتى يقر أربع مرار. هذا قول الحكم، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٥)، وهو قول

стр. 6360

ابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي (١)، ثم اختلف هؤلاء الذين قالوا: لا يقام عليه الحد حتى يقر أربع مرات، في إقراره بالزنا أربع مرات في مجلس واحد، أو مجالس شتى، فكان ابن أبي ليلى يقول: إذا أقر أربع مرات في مقام واحد حد. وقال أحمد بن حنبل (٢): الأحاديث ليست تدل إلا على مجلس واحد إلا ذلك الشيخ بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ ردده في أيام مختلفة ومجالس مختلفة (٣)، قال: وذاك عندي منكر الحديث (٤). وقال إسحاق (٥): إذا ردده في مقام واحد في كل مرة يولي حتى يعرض عنه ثم يرجع. وقال أصحاب الرأي (٦): فإن أقر في مجلس واحد أربع مرات فهو بمنزلة مرة واحدة.

стр. 6361

قال أبو بكر: الإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد، للحديث الذي احتج به الشافعي، وبحديث عمران بن حصين، حيث أقرت الجهنية بالزنا، ولم تعترف أربع مرات، وقد ذكرت إسناده في باب قبل، والمعترف مرة واحدة عند أهل المعرفة باللغة معترف لا تنازع بينهم في ذلك، وليس لاعتلال من اعتل بقصة ماعز في هذا الباب معنى، والدليل على ذلك سؤال النبي ﷺ عن أمره، ففي حديث أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال له: "هل بك جنون"؟ قال: لا (١). وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ " قال: لا. قال: "أفنكتها؟ " قال: نعم (٢). وفي حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال له: "أنكتها، حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ " قال: نعم. قال: "هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "فما تريد بهذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني قال: فأمر به فرجم (٣). ففيما ذكرنا من هذه الأخبار وما لم نذكره استغناء منا بما ذكرناه دليل على أن أمر ماعز اشتبه على رسول الله ﷺ ، ويدل على صحة ذلك أنه لم يفعل بالغامدية ذلك، وقالت له: لعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك فلم يرددها، وفي إجماع أهل العلم على أن الرجل إذا أقر بحق لمسلم مرة واحدة أن الحق لازم، ولو أنكر لم

стр. 6362

يؤخذ إلا ببينة، وكذلك لو اعترف رجل لرجل بأنه قتل له ولدا وجب عليه القود باعتراف مرة، وأجمع أهل العلم على أن من أقر بالارتداد [مرتين] اسم الكفر لازم له، والقتل واجب عليه، والمخالف لنا قال بذلك كله، فاللازم له على مذهبه أن يوجب على المعترف بالزنا مرة واحدة الحد، كما أوجب على المقر بحق المسلم، وعلى المقر بالقتل. والاتداد مرة واحدة ما أقر به. ذكر اختلاف أهل العلم في المعترف بالزنا يرجع عن إقراره اختلف أهل العلم في الرجل يقر بالزنا ثم يرجع عن إقراره، فقالت طائفة: يترك ولا يحد. هذا قول عطاء بن أبي رباح، ويحيى بن يعمر، والزهري، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٢). وبه قال النعمان (٣)، ويعقوب، وقد اختلف في هذه المسألة عن مالك (٤) فحكى القعنبي عنه أنه قال (٥): إذا اعترف على نفسه بالزنا ثم

стр. 6363

رجع عن ذلك وقال: لم أفعل إنما ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره، أن ذلك يقبل منه ولا يقام عليه الحد، وقال ابن عبد الحكم، وقد قال مالك: إذا اعترف بغير محنة ثم نزع لم يقبل منه، وقاله أشهب، وقال أشهب: يقبل رجوعه إن جاء بعذر، وإلا لم يقبل منه، وأقيم عليه الحد. وقالت طائفة: إذا أقر ثم رجع لم يقبل رجوعه، وأقيم عليه الحد. وقال سعيد بن جبير: من اعترف بحد ثم أنكر، جاز اعترافه وأقيم عليه الحد. وقال الحسن البصري: إذا أقر بالحد عند الناس. وجحد عند السلطان قال: يلزمه بشهادة الناس، ويقام عليه الحد، وقال ابن أبي ليلى: إذا اعترف بالسرقة أو بالزنا لم أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضي عليه الحد. وحكي عن عثمان البتي أنه قال ذلك في الاعتراف في الزنا. وكان أبو ثور يقول: إذا أمر القاضي برجمه فرجع فكان إقرارا بالزنا، فإن كان في ذلك اختلاف أقيم عليه، ولم يلتفت إلى رجوعه وذلك أن الحد إذا ثبت عند الحاكم لم يبطل إلا بإجماعه أو سنة. قال أبو بكر: أما حجة الشافعي في هذا الباب فقوله في أمر ماعز: "ألا تركتموه". قال: فكل حد له فهكذا، وقد احتج بعض من يرى أن الحد لا يسقط عنه برجوعه بعد وجوبه عليه، بأنهم قد أجمعوا على إيجاب الحد عليه باعترافه، فإذا رجع اختلفوا في سقوط الحد الذي أجمعوا أنه واجب عليه، فغير جائز إسقاط حد قد وجب إلا بإجماع مثله، أو خبر عن الرسول لا معارض له، وليس في قوله "فهلا تركتموه" وجوب إسقاط الحد عنه، وذلك أن قوله ذلك يحتمل أن يكون كما قال جابر بن عبد الله من النظر في أمره، والتثبت للمعنى الذي هرب من أجله، ولو وجب أن يكون الحد

стр. 6364

ساقطا عنه بهربه لوجب أن يكون مقتولا خطأ، وفي ترك النبي ﷺ إيجاب الدية على عواقل القاتلين له بعد هربه دليل على أنهم غير قاتلين من لا قتل [عليه] (١) إذ لو كان صار دمه محقونا بهربه، لأشبه أن يوجب على عواقل قاتليه ديته، وليس في شيء من أخبار ماعز دليل على رجوع ماعز عما أقر به، وأكثر ما فيه أنه سأل عندما نزل به من الألم أن يرد إلى رسول الله ﷺ ، ولم يقل: ما زنيت أو أقررت بغير حق فيكون رجوعا. قال أبو بكر: وهذا القول أشبه القولين بالصواب - والله أعلم. قال أبو بكر: ويقال لمن خالفنا أرأيت إن هرب المرجوم أيترك أو يتبع فيقتل، فإن قال: يقتل فلا معنى لتعلقه بخبر ماعز، وهو يرى قتله وهو مولي هارب، وإن قال: يترك لتثبت الإمام، فهذا قولنا، فإن قال يسقط عنه الحد بهربه سئل عن الحجة على ما ادعى من إسقاط الحد بعد وجوبه، وقد كان أحمد بن حنبل (٢) يقول في المرجوم إذا هرب: يترك. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا هرب فطلبه الشرط، واتبعوه في فوره ذلك وأخذوه أقيم عليه بقية الحد، وإن أخذوه بعد أيام لم يقم عليه بقية الحد. قال أبو بكر: يقام عليه الحد بعد يوم، وبعد أيام، وبعد سنين، لأن ما وجب لا يجوز إسقاطه بمرور الأيام والليالي، ولا حجة مع من أسقط ما قد وجب بكتاب الله، ولا معنى للاستحسان في إسقاط ما أوجبه الله من الحدود.

стр. 6365

٩١٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق في قصة ماعز قال: فذكرت ذلك لعاصم بن عمر بن قتادة فقال: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: أخبرني ذلك من قول رسول الله "فهلا تركتموه" لماعز من شئت من رجال أسلم ممن لا أتهم، ولم أعرف الحديث قال: فجئت جابر بن عبد الله فقال: يا ابن أخي، أنا أعرف الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله إن قومي هم قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله فأخبرناه قال: "فهلا تركتموا الرجل وجئتموني به" ليتثبت رسول الله ﷺ منه، فأما لترك حد فلا. قال: فعرفت وجه الحديث (١). ذكر إقامة الحدود بعد حين من الزمان وبعد أن يتوب منه الذي أصاب الحد اختلف أهل العلم في إقامة الحد بعد مدة وزمان. فقالت طائفة: يقام عليه الحد. هذا قول مالك بن أنس، والأوزاعي. قال مالك (٢) في الرجل يشهد عليه أنه شرب أو سرق منذ حين: أنه يقام عليه الحد. وقال الأوزاعي في رجل قتل رجلا ثم لحق بدار الحرب

стр. 6366

ثم جاء تائبا قال: يؤخذ بالقتل إلا أن يعفو ولي الدم، ولو أنه سرق مستخفيا ثم جاء تائبا من سرقته قطعت يده. وقال سفيان الثوري (١) في رجل زنى، أو سرق، أو شرب الخمر أقيم عليه الحد ولو بعد عشرين سنة، وكذلك قال أحمد (١)، وإسحاق (١). قال إسحاق: كذلك رأى عثمان في الوليد. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال كما قال الثوري، وبه قال أبو ثور، فأما الشافعي فإنه قال (٢): ذكر الله المحاربين فأخبر بما عليهم من الحد إلا أن يتوبوا، ثم ذكر حد الزنا والسرقة، ولم يذكر فيهما استثناء فاحتمل أن لا يكون الاستثناء إلا حيث جعل في المحارب خاصة، واحتمل أن يكون كل حد لله فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه، كما احتمل حين قال النبي ﷺ في حد الزنا في ماعز: "ألا تركتموه". قال أبو بكر: ولأصحاب الرأي في هذا الباب كلام ينقض بعضه بعضا. قال النعمان (٣): إذا شهد الشهود على زنا قديم لم آخذ بشهادتهم ولم أحدهم، وإذا أقر بزنا قديم أربع مرات فإني أحده. وفي كتاب محمد بن الحسن قلت: أرأيت إن قذف رجلا فأتي به الإمام بعد زمان هل يحده؟ قال: نعم، وفي السرقة إذا أتي به بعد زمان لم يقطع، لأن هذا من حقوق الناس، وزعم النعمان وصاحباه (٤) في رجل شهد عليه شهود بسرقة بعد حين أو بشرب خمر أنه لا يؤخذ بشيء من ذلك

стр. 6367

إلا أنه يضمن السرقة، ولا تقطع يده، ولو أمن بعد حين قطع. وقال النعمان ويعقوب (١): إذا أقر بشرب خمر بعد حين فلا حد عليه. وقال ابن الحسن: عليه الحد. فإسقاطهم جميعا ما أوجبه الله من القطع في السرقة بشهادتهم بعد حين غفلة، وإبطال النعمان ويعقوب الحد عن المعترف بشرب الخمر بعد إيجابهما القطع على المقر بالسرقة غفلة أخرى، وكل ذلك متناقض في نفسه خلاف ما أوجبه الله في كتابه. وقال أصحاب الرأي في الزنا إذا تقادم فإن على الزاني المهر، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ نهى عن مهر البغي. ٩١٣٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٢)، قال: أخبرنا مالك (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أن رسول الله ﷺ نهى عن مهر البغي (٤). قال أبو بكر: وقد أجمع أهل العلم أن الزاني بالزانية لا مهر عليه، ولا مهر للزانية، وليس تخلو الشهادة على الزنا القديم من أحد معنيين، إما أن تكون جائزة فإقامة الحد يجب، لأن الله أمر بجلد الزاني، أو تكون غير جائزة ولا (٥) حد ولا مهر. فإما أن تكون جائزة في معنى غير مستعملة فيما أوجبه الله من إقامة الحد بل تستعمل فيما نهى عنه رسول الله من مهر

стр. 6368

البغي، فهذا خطأ من كل وجه، وحكاية هذا القول تجزئ عن الإدخال على قائله، وحجة أخرى قد أجمع أهل العلم على إيجاب الحد على الزاني بالزانية وقت زنيا، وإسقاط المهر عن الزاني على تلك الحال، وأجمعوا أنهما لو رفعا في ذلك الوقت إلى الحاكم لوجب إقامة الحد عليهما، وترك إلزام المهر، وغير جائز إلزام ما قد أجمعوا على أنه ساقط وهو المهر، وإسقاط ما أوجبه الله في كتابه مع إجماعهم على أن إقامته تجب لو جيء به وقت زنى. قال أبو بكر: فأما إسقاط الحد عن من جاء تائبا فغير جائز، لأن الله أوجب إقامة الحد ولم يذكر استثناء، ولو كان لله في ذلك [مراد] (١) لبينه في كتابه كما ذكر توبة المحارب، والدليل على صحة هذا القول مجيء الغامدية إلى رسول الله ﷺ لما أمر برجمها، وسبها خالد فقال: "لا تسبها فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" (٢) ولم يجعل توبتها مزيلة للحد عنها، وكذلك قال في قصة الجهنية حيث قال له عمر: يا رسول الله، رجمتها ثم تصلي عليها! فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها" (٣) فإقامة النبي ﷺ الحد على هاتين مع [ثيوبتهما] (٤) دليل على أن سقوط الحد بالتوبة إنما خص به المحاربين دون غيرهم.

стр. 6369

ذكر إقامة الحاكم الحد بعلمه بغير بينة اختلف أهل العلم في إقامة الحاكم الحد بعلمه، فقالت طائفة: لا يقيم الإمام حد الزنا بعلمه حتى يشهد على ذلك أربعة شهداء. هذا قول مالك (١)، وحكي ذلك عن ربيعة، وقد روينا عن أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب أخبارا لا تثبت مراسيل موافقة لهذا القول. ٩١٣٩ - حدثنا علي بن [الحسن] (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن عكرمة، أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: أرأيت لو رأيت رجلا قتل أو سرق أو زنى؟ قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين. قال: أصبت (٣). ٩١٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان عن جعفر، عن أبيه، عن علي، قال: لا أكون أنا أول الأربعة (٤). ٩١٤١ - حدثنا علي، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن (٥) الزهري، قال: قال أبو بكر الصديق: لو وجدت رجلا على حد

стр. 6370

من حدود الله لم أحده أنا، ولم أدع له أحدا حتى يكون معي غيري (١). وكان الشافعي يقول فيها قولان (٢): أحدهما: أن له أن يقضي بعلمه والآخر: لا يقضي بعلمه. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا رأى القاضي في مجلسه أو غيره رجلا يزني أو يسرق أو يشرب خمرا فرفع ذلك إليه، فإنه لا ينبغي له أن يقيم عليه الحد حتى تقوم البينة، فإن رآه يقذف رجلا، أو يغصبه مالا، أو سمع طلاقا أو نكاحا، أو رأى رجلا يقتل آخر أو يجرحه، فإنه ينفذ ذلك كله ويقضي به. وكان أبو ثور يقول: إذا قذف الرجل وليس له شاهد إلا القاضي، فإن للقاضي أن يحكم عليه وذلك أن علمه أكثر من الشهود. ذكر إقرار الحر الذمي بالزنا ثابت عن رسول الله ﷺ أنه رجم يهوديا ويهودية زنيا. ٩١٤٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ

стр. 6371

برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "كيف تفعلون فيمن زنى منكم". فقالوا: نضربهما. فقال النبي ﷺ : "فما تجدون في التوراة؟ ". قالوا: لا نجد فيها شيئا. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، في التوراة الرجم فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوارة فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده، وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع عبد الله بن سلام يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما حيث توضع الجنائز، قال عبد الله: فرأيت صاحبها يحنو عليها ليقيها الحجارة (١). قال أبو بكر: فإذا أقر الذمي بالزنا وجاءنا راضيا بحكمنا حكمنا عليه حكمنا على المسلمين. وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي غير أن أصحاب الرأي (٣) قالوا: يحد، ولا يرجم. فأما الشافعي، وأبو ثور فإنهما يريان أن يرجم إذا كان محصنا. وقال مالك (٤) في الرجل يوجد يزني بالمرأة النصرانية قال: لا أرى على تلك حدا في دينها، وعلى الرجل المسلم حده. قال: وسمعت مالكا يقول في الشرط يأخذون أهل الكتاب على زنا: أنهم لا يحدون، ولكنهم يعاقبون بإعلانهم السوء.

стр. 6372

قال أبو بكر: وممن روى عن النبي ﷺ أنه رجم يهوديا ويهودية: البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وابن أبي أوفى (١)، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ نقول، وهي الحجة القاطعة، وفي رجم النبي ﷺ اليهوديين مع إجماعهم أن لا يجب رجم غير المحصن دليل على أنهما كانا محصنين، لأن الرجم لا يجب إلا على محصن، وهذا يدل على أن الكافر يحصن الكافرة، وعلى أن الكافرة تحصن المسلم، فالرجم على ظاهر الحديث واجب على كل محصن إلا محصنا دل عليه كتاب، أو سنة، أو إجماع، وفي هذا الباب كلام قد ذكرته في غير هذا الموضع. ذكر النصراني يزني ثم يسلم وقد ثبتت عليه بذلك بينة من المسلمين اختلف أهل العلم في النصراني يزني ثم يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكي عن الشافعي أنه كان يقول إذ هو بالعراق: لا حد عليه، ولا تعزير لقول الله - جل ثناؤه -: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٢) وحكي عن مالك (٣) أنه قال: إذا زنى أهل الكفر بعضهم في بعض وهم في الذمة ثم أسلموا، فلا حد عليهم ولا تعزير. وكان أبو ثور يقول: إذا أقر المسلم أنه زنى وهو كافر ذميا

стр. 6373

كان أو حربيا أقيم عليه الحد. قال: وقال بعض الناس: يعزر الكافر في السلم إذا أقر أنه زنى وهو كافر في دار الحرب قبل يسلم، لم يحد، وحكى غير أبي ثور، عن النعمان وصاحبيه أنهم قالوا (١): إذا زنى وهو كافر أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد إلا أن يكون قد تقادم. ذكر الحدود تجتمع على الرجل فيها القتل: اختلف أهل العلم في الحدود تجتمع على الرجل فيها القتل، فقالت طائفة: القتل كاف من ذلك كله، روي عن ابن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك (٢). ٩١٤٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حبان بن علي، حدثنا مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاك القتل بذلك. وممن قال بأن الحدود إذا اجتمعت فيها القتل يكفيه القتل: عطاء بن أبي رباح، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان. وقال مالك بن أنس (٣) بذلك كله، إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له. وفيه قول ثان: وهو أن الحدود إذا اجتمعت على الرجل فيها القتل فما كان للناس أقيد منه، وما كان لله فدعه القتل يمحو ذلك كله هكذا

стр. 6374

قال سفيان الثوري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الحدود تقام كلها. هذا قول الحسن البصري، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة، وبه قال الشافعي (٢). وقال أحمد بن حنبل (٣): كل شيء من حقوق الناس فإنه يقام عليه الحد وكذلك قال إسحاق (٣)، وكان أبو ثور يقول: إذا قذف رجلا، وشرب الخمر، وزنى، وسرق، ولم يكن محصنا أقيم عليه هذه الحدود كلها بعضها بعد بعض، فإن ضرب فخاف أن يتلف إن ضربه، أخر حتى يتماثل من ذلك الضرب، ثم يضربه. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أقر بالزنا أربع مرار، وأقر بالسرقة، وبشرب الخمر، وأقر بقذف رجل، وأقر بفقء عين رجل عمدا يؤخذ بذلك، ويبدأ فيقتص في العين، لأنها من حقوق الناس، وليس من حدود الله، فإذا برئ منها أخرجه فأقام عليه الحد القذف) (٥) ثم يحبسه، فإذا برئ أقام عليه تلك الحدود حدا حدا، ويجعل حد الخمر آخرها. وقال أبو حنيفة: كلما أقام عليه حدا حبسه حتى يبرأ، ثم أقام عليه الحد الآخر وقالوا: فإن كان محصنا اقتص منه في العين، ويضربه في حد القذف، ويرجمه، ويدرأ عنه حد السرقة والخمر إلا أنه يضمنه السرقة.

стр. 6375

قال أبو بكر: وأصح ذلك إقامه الحدود كلها ثم يقتل، لأن الله - جل ثناؤه - أوجب ذلك، وأمر بحد الزاني، والقاذف، وقطع السارق، وأوجب القصاص في كتابه، فعلى الإمام أن يقيم ذلك كله، وليس مع من أوجب إقامة بعض ذلك، وأسقط بعضا حجة، فما وجب بالكتاب لا يسقط بغير حجة. مسائل من باب الإقرار بالحدود كان الشافعي يقول (١): إذا كان الزوج أخرس، يعقل الإشارة أو يكتب فيعقل، فقذف لاعن بالإشارة، فقياس قوله هذا أن يحد إذا أقر بالزنا بإشارة أو كتاب. وهذا قول أبي ثور، وهو مذهب ابن القاسم صاحب مالك (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا أقر الأخرس بالزنا بكتاب أو إشارة أشار بها إلى الإمام أربع مرات لم يحد، لأنه لم يتكلم، وكذلك لو شهد عليه الشهود. قال أبو بكر: يحد إذا أشار فعقل ذلك عنه أو كتب، وليس لقول الكوفي (٤) أدرأ عنه الحد، لأنه لم يتكلم معنى، وقد أوجب الله إقامة الحدود في كتابه، وليس مع من أسقط ذلك عن الأخرس حجة، ويقال له: اعمل على أنك قد اعتللت عند نفسك بعلة لا معنى لها، فما
следующие страницы →