← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : "كيف تفعلون فيمن زنى منكم". فقالوا: نضربهما. فقال النبي ﷺ : "فما تجدون في التوراة؟ ". قالوا: لا نجد فيها شيئا. فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، في التوراة الرجم فائتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فأتوا بالتوارة فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده، وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع عبد الله بن سلام يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما حيث توضع الجنائز، قال عبد الله: فرأيت صاحبها يحنو عليها ليقيها الحجارة (١). قال أبو بكر: فإذا أقر الذمي بالزنا وجاءنا راضيا بحكمنا حكمنا عليه حكمنا على المسلمين. وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي غير أن أصحاب الرأي (٣) قالوا: يحد، ولا يرجم. فأما الشافعي، وأبو ثور فإنهما يريان أن يرجم إذا كان محصنا. وقال مالك (٤) في الرجل يوجد يزني بالمرأة النصرانية قال: لا أرى على تلك حدا في دينها، وعلى الرجل المسلم حده. قال: وسمعت مالكا يقول في الشرط يأخذون أهل الكتاب على زنا: أنهم لا يحدون، ولكنهم يعاقبون بإعلانهم السوء.

стр. 6372

قال أبو بكر: وممن روى عن النبي ﷺ أنه رجم يهوديا ويهودية: البراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وابن أبي أوفى (١)، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ نقول، وهي الحجة القاطعة، وفي رجم النبي ﷺ اليهوديين مع إجماعهم أن لا يجب رجم غير المحصن دليل على أنهما كانا محصنين، لأن الرجم لا يجب إلا على محصن، وهذا يدل على أن الكافر يحصن الكافرة، وعلى أن الكافرة تحصن المسلم، فالرجم على ظاهر الحديث واجب على كل محصن إلا محصنا دل عليه كتاب، أو سنة، أو إجماع، وفي هذا الباب كلام قد ذكرته في غير هذا الموضع. ذكر النصراني يزني ثم يسلم وقد ثبتت عليه بذلك بينة من المسلمين اختلف أهل العلم في النصراني يزني ثم يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكي عن الشافعي أنه كان يقول إذ هو بالعراق: لا حد عليه، ولا تعزير لقول الله - جل ثناؤه -: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٢) وحكي عن مالك (٣) أنه قال: إذا زنى أهل الكفر بعضهم في بعض وهم في الذمة ثم أسلموا، فلا حد عليهم ولا تعزير. وكان أبو ثور يقول: إذا أقر المسلم أنه زنى وهو كافر ذميا

стр. 6373

كان أو حربيا أقيم عليه الحد. قال: وقال بعض الناس: يعزر الكافر في السلم إذا أقر أنه زنى وهو كافر في دار الحرب قبل يسلم، لم يحد، وحكى غير أبي ثور، عن النعمان وصاحبيه أنهم قالوا (١): إذا زنى وهو كافر أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد إلا أن يكون قد تقادم. ذكر الحدود تجتمع على الرجل فيها القتل: اختلف أهل العلم في الحدود تجتمع على الرجل فيها القتل، فقالت طائفة: القتل كاف من ذلك كله، روي عن ابن مسعود أنه قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك (٢). ٩١٤٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حبان بن علي، حدثنا مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاك القتل بذلك. وممن قال بأن الحدود إذا اجتمعت فيها القتل يكفيه القتل: عطاء بن أبي رباح، والشعبي، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان. وقال مالك بن أنس (٣) بذلك كله، إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له. وفيه قول ثان: وهو أن الحدود إذا اجتمعت على الرجل فيها القتل فما كان للناس أقيد منه، وما كان لله فدعه القتل يمحو ذلك كله هكذا

стр. 6374

قال سفيان الثوري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الحدود تقام كلها. هذا قول الحسن البصري، وابن أبي مليكة، والزهري، وقتادة، وبه قال الشافعي (٢). وقال أحمد بن حنبل (٣): كل شيء من حقوق الناس فإنه يقام عليه الحد وكذلك قال إسحاق (٣)، وكان أبو ثور يقول: إذا قذف رجلا، وشرب الخمر، وزنى، وسرق، ولم يكن محصنا أقيم عليه هذه الحدود كلها بعضها بعد بعض، فإن ضرب فخاف أن يتلف إن ضربه، أخر حتى يتماثل من ذلك الضرب، ثم يضربه. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أقر بالزنا أربع مرار، وأقر بالسرقة، وبشرب الخمر، وأقر بقذف رجل، وأقر بفقء عين رجل عمدا يؤخذ بذلك، ويبدأ فيقتص في العين، لأنها من حقوق الناس، وليس من حدود الله، فإذا برئ منها أخرجه فأقام عليه الحد القذف) (٥) ثم يحبسه، فإذا برئ أقام عليه تلك الحدود حدا حدا، ويجعل حد الخمر آخرها. وقال أبو حنيفة: كلما أقام عليه حدا حبسه حتى يبرأ، ثم أقام عليه الحد الآخر وقالوا: فإن كان محصنا اقتص منه في العين، ويضربه في حد القذف، ويرجمه، ويدرأ عنه حد السرقة والخمر إلا أنه يضمنه السرقة.

стр. 6375

قال أبو بكر: وأصح ذلك إقامه الحدود كلها ثم يقتل، لأن الله - جل ثناؤه - أوجب ذلك، وأمر بحد الزاني، والقاذف، وقطع السارق، وأوجب القصاص في كتابه، فعلى الإمام أن يقيم ذلك كله، وليس مع من أوجب إقامة بعض ذلك، وأسقط بعضا حجة، فما وجب بالكتاب لا يسقط بغير حجة. مسائل من باب الإقرار بالحدود كان الشافعي يقول (١): إذا كان الزوج أخرس، يعقل الإشارة أو يكتب فيعقل، فقذف لاعن بالإشارة، فقياس قوله هذا أن يحد إذا أقر بالزنا بإشارة أو كتاب. وهذا قول أبي ثور، وهو مذهب ابن القاسم صاحب مالك (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا أقر الأخرس بالزنا بكتاب أو إشارة أشار بها إلى الإمام أربع مرات لم يحد، لأنه لم يتكلم، وكذلك لو شهد عليه الشهود. قال أبو بكر: يحد إذا أشار فعقل ذلك عنه أو كتب، وليس لقول الكوفي (٤) أدرأ عنه الحد، لأنه لم يتكلم معنى، وقد أوجب الله إقامة الحدود في كتابه، وليس مع من أسقط ذلك عن الأخرس حجة، ويقال له: اعمل على أنك قد اعتللت عند نفسك بعلة لا معنى لها، فما

стр. 6376

عذرك في إسقاط الحد عنه إذا شهد عليه بذلك شهود، أرأيت لو شهدت عليه بينة تقبل؟ فإن قال: لا تقبل خرج عن قول أهل العلم، وإن قال: تقبل سئل عن الفرق بين القود وبين الرجم إذا زنى وهو محصن، ولن يجد السبيل إلى الفرق بينهما. قال أبو بكر: وإذا كان الرجل يجن ويفيق فأقر أنه زنى في حال إفاقته حد، وإن قال: زنيت في حال جنونه لم يحد، في قول الشافعي (١) وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). وإن أنكر فقال: زنيت في حال جنوني (وثبت ببينة) (٣) أنه زنى في حال إفاقته حد في قولهم جميعا. قال أبو بكر: وإذا أقر المجنون أنه زنى، أو شهدت عليه بذلك بينة لم يحد، وكان كدرء منه أو منهم. وهذا على قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وإذا أقر الخصي الذي ليس بمجبوب بالزنا، أو شهدت عليه بذلك بينة حد في قولهم جميعا (٤)، وكذلك العنين لا فرق بينهما. وإذا أقر الرجل أنه زنى بهذه المرأة بعينها فقالت المرأة: ما زنى بي

стр. 6377

وأنه تزوجني، أو قالت: لا أعرفه، ففي قول الشافعي (١)، وأبي ثور على الرجل الحد، لأنه يقر بالزنا، واحتج أبو ثور بأن النبي ﷺ قال لماعز حين أقر بالزنا بمن؟ قال: بفلانة مولاة فلان فأرسل النبي ﷺ إليها فأنكرت، فأخذه النبي ﷺ بما أقر على نفسه، ولم يدرأ عنه الحد بإنكار المرأة. وقال بعض أصحاب الرأي: يدرأ عنه الحد، ويجعل عليه المهر للمرأة إذا قالت تزوجني، أو قالت: كذب ما زنى بي وما أعرفه، فلا حد على الرجل، وهذا قول أبي يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: يحده، هكذا وجدته في كتاب محمد بن الحسن (٢).

стр. 6378

جماع أبواب صفة ضرب الزاني والقاذف قال الله - جل ذكره - ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (١) الآية. وثبت أن نبي الله ﷺ قال لرجل زنى ابنه: "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام" (٢). وقال: "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة". فقد أوجب الله على الزانية والزاني الجلد، وليس في كتاب الله دلالة على كيفية الجلد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٣) على أن الجلد [بالسوط] (٤) يجب، و [السوط] (٥) الذي يجب أن يجلد به سوط بين السوطين، للأخبار التي رويناها عن أصحاب رسول الله ﷺ ، روي عن عمر بن الخطاب أنه أتي برجل فأراد أن يضربه فدعا بسوط فقال: ائتوني بألين منه (٦)، فقال: ائتوني بأشد، فأتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب ولا يرين إبطك، وأعط كل عضو حقه. وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له مخفقته. وممن روي عنه أنه ضرب بالسوط علي بن أبي طالب، وأبو هريرة، [وبه] (٧) قال مالك وأصحاب الرأي وأبو ثور، وقال الشافعي: يجلد بسوط بين السوطين.

стр. 6379

٩١٤٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محاضر، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: أتي عمر برجل يريد أن يضربه … (١). ٩١٤٥ - حدثنا علي بن [الحسن] (٢) قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني يحيى بن عبد الله التيمي، حدثنا أبو ماجد الحنفي، قال: جاء رجل بابن أخيه إلى عبد الله بن مسعود فقال: وجدته سكرانا - فذكر الحديث - قال: ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له مخفقته ثم قال للجلاد: اجلد وأرجع يدك، وأعط كل عضو حقه، قال: فضربه ضربا غير مبرح أوجعه .... (٣) وذكر الحديث. ٩١٤٦ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي، أن عليا جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة (٤). ٩١٤٧ - وحدثونا عن بندار، قال: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن أبي ميمون سلمة بن المجنون قال: قدمت المدينة فعقلت راحلتي فجاء إنسان فأطلقها، فجئت فلهزت في صدره وقلت: يا نائك أمه. قال: فذهب بي

стр. 6380

إلى أبي هريرة، قال: فجلدني أبو هريرة الحد ثمانين. فقلت: لعمرك إني يوم أجلد قائما ثمانين سوطا إنني لصبور (١). ٩١٤٧ م- حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا واصل الأحدب، قال: حدثنا معرور بن سويد، قال: أتي عمر بامرأة راعية يأتيها راعي. فقال عمر: ويح المرية أفسدت حسنها اذهبا بالمرية فاضرباها ولا تخرقا جلدها ألا إنما جعل الله الأربعة شهداء سترا، ستركم دون فواحشكم، ولا يطلعن ستر الله منكم أحد، ولو شاء الله لجعله رجلا صادقا أو كاذبا (٢). ٩١٤٨ - حدثنا يحيى، حدثنا أبو عمر، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن معرور بن سويد قال: شهدت عمر … فذكر مثله إلا أنه قال: ولا تخرقا جلدها أو قميصها. ذكر التجريد للضرب اختلف أهل العلم في تجريد المجلود، فقالت طائفة: يترك عليه ثوب واحد، ولا يجرد، روي عن عثمان بن عفان أنه أتي برجل قد شرب الخمر فضربه على جبة له حبرة. وقال عبد الله بن الزبير، وددت أنه كان نزعها عنه. وممن روي عنه أنه ضرب وعلى المضروب قميص: أبو عبيدة بن الجراح.

стр. 6381

وعن المغيرة أنه قال: لا ينزع إلا أن [يكون فروا] (١) أو محشوا وروي عن ابن مسعود أنه قال: لا يحل في هذه الأمة التجريد، ولا مد، ولا صفد. ٩١٤٩ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير يتحدثان، قالا: أتي عثمان برجل قد شرب الخمر فضربه على جبة له حبرة قال حبيب: فسمعت عبد الله بن الزبير يقول: لوددت أنه كان نزعها منه (٢). ٩١٥٠ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الحجاج بن أرطأة، عن الوليد بن أبي مالك، أن رجلا أتى أبا عبيدة بن الجراح فأقر عنده أنه زنى، فأمر به أن يضرب فنزع قميصه وقال: إن هذا الجسد المذنب لأهل أن يضرب. قال: فأبى أبو عبيدة أن يضربه إلا وعليه قميص، فلبس قميصه ثم ضربه (٣). ٩١٥١ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: رأيت عليا ضرب رجلا عليه كساء له قسطلاني في حد قاعد (٤).

стр. 6382

٩١٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، قال: لا يحل في هذه الأمة التجريد، ولا مد، ولا صفد (٢). وممن رأى أن يضرب القاذف وعليه ثيابه: الشعبي، والنخعي، وطاوس، وقتادة. وقال أحمد (٣): يضرب وعليه قميص، وكذلك قال إسحاق (٣) وقال أبو ثور: لا يجرد. وقد روينا عن عمر بن العزيز أنه جلد قاذفا مجردا وبدل الضرب. وفيه قول ثالث: وهو أن الإمام إن شاء جرده، وإن شاء ترك عليه ثيابه، هكذا قال الأوزاعي. وقال مالك في المرأة لا تجرد إلا ما اتخذت من الثياب ليقيها من الضرب فإنها تنزع، ويترك عليها ما يواريها ويسترها. ذكر الحال التي يضرب عليها الرجال والنساء اختلف أهل العلم في ضرب الرجال والنساء. فقالت طائفة: تضرب الرجال قياما، والنساء من قعود، روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، ويحيى الجزار.

стр. 6383

٩١٥٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى، عن علي، قال: تضرب المرأة جالسة، والرجل قائم في الحد. وقال سفيان الثوري (٢) في النساء: يجلدن قعودا، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأحمد (٢)، وإسحاق (٢)، والنعمان، وأصحابه (٤)، وأبو ثور، وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى. وقال ابن جريج: سمعت أن المرأة تضرب قاعدة. وقال سفيان الثوري: سمعنا أن الرجال يضربون قياما، وكذلك قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وقال مالك (٥): يضرب الرجل والمرأة وهما قاعدان. قال أبو بكر: ضرب الرجال قياما والنساء قعود حسن وكيفما ضرب أجزأ. مد المضروب روينا عن ابن مسعود أنه قال: لا يحل في هذه الأمة تجريد، ولا مد، ولا غل، ولا صفد. وقال الحسن البصري: لا يجرد، ولا يمد في حد، وكذلك قال

стр. 6384

سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (١)، وقال الشافعي (٢): لا يمد، ويترك له يده يتقي بها، ولا يربط. قال أبو بكر: وكذلك نقول. ذكر الرفق بالمجلود والنهي عن تخريق جلده ثابت عن عمر بن الخطاب أنه أمر بضرب امرأة في حد فقال: اضرباها ولا تخرقا جلدها. وقال الحسن: يضرب السكران ضربا غير مبرح، وكان مالك يقول (٣): يضرب ضربا لا يشق، ولا يضع سوطا فوق سوط. وقال الشافعي (٤): ولا يبلغ أن ينهر الدم في شيء من الحدود ولا العقوبات، وذلك أن إنهار الدم في الضرب من أسباب التلف، وليس يراد بالجلد التلف، إنما يراد به النكال أو الكفارة، وقال أبو ثور: يضرب في الحدود كلها ضربا يؤلم ولا يبضع. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وقد كره غير واحد من أهل العلم رفع الضارب يده حتى يرى إبطه. أتي عمر بن الخطاب برجل في حد فأتي بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه وممن قال لا يخرج الضارب إبطه: علي بن أبي طالب وأبو مجلز.

стр. 6385

٩١٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتي عمر بن الخطاب برجل في حد قال: فأتي بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يرى إبطك وأعط كل عضو حقه (١). ٩١٥٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو خالد، عن الحجاج، عن عمير بن سعيد، عن علي، قال: لا يخرج الضارب إبطه (٢). وبه قال أبو ثور. وقال عطاء: لا يرفع يده في الضربة. وقد روينا عن عبد الملك بن مروان، أنه أمر الضارب أن يرفع يده حتى يرى إبطه (٣). قال أبو بكر: وبقول عمر وعلي نقول. ذكر تبديد الضرب على الأعضاء ولا يرى إبطك ثابت عن عمر بن الخطاب أنه قال - وقد أتي برجل في حد -: اضرب، ولا يرى إبطك، وأعط كل عضو حقه، وممن روي عنه أنه أمر أن يعطى كل عضو حقه في الحد علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، والنخعي.

стр. 6386

وقال الشافعي (١): ويترك الجلاد الفرج والوجه. ٩١٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: أتي عمر برجل في حد فأمر بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يرى إبطك، وأعط كل عضو حقه. ٩١٥٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله التيمي، قال: حدثنا أبو ماجد الحنفي، قال: جاء رجل بابن أخيه إلى عبد الله بن مسعود فقال: وجدته سكرانا فقال عبد الله: ترتروه أو مزمزوه أو استنكهوه قال: فترتر ومزمز (٣) واستنكه (٤) فوجد منه ريح الشراب قال: فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه من الغد فأمر بسوط فدقت ثمرته حتى آضت له مخفقته ثم قال للجلاد: اجلد وارجع يدك وأعط كل عضو حقه. قال: فضربه ضربا غير مبرح أوجعه قال: وضربه في قباء وسراويل، أو قميص وسراويل (٥). ٩١٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، عن عكرمة بن خالد، قال: أتي علي

стр. 6387

برجل في حد فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه، واجتنب وجهه ومذاكيره. قال أبو بكر: وإنما هو هنيدة بن خالد وقوله عكرمة خطأ (١). ٩١٥٩ - حدثونا عن بندار: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عدي، عن هنيدة بن خالد … وذكر الحديث. وقال أصحاب الرأي (٢): يعطي كل عضو حقه من الضرب ما خلا الوجه والرأس والفرج. وهذا قول النعمان ومحمد. وقال يعقوب: أضرب الرأس، ولا أضرب الوجه ولا الفرج. وقال أبو ثور: يكون الضرب على الأعضاء، ولا يضرب الوجه والرأس. قال أبو بكر: ولا يكون الذي يقيم الحدود إلا مأمونا عالما بإقامة الحدود، وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يختار للحدود رجلا. ٩١٦٠ - حدثنا إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد الله - يعني ابن أبي مليكة - أن عمر بن الخطاب كان يختار للحدود رجلا، وأنه (٤) كان يقيم للحدود.

стр. 6388

وهذا مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم. واختلفوا في التسوية بين ضرب الزنا والقذف وشرب الخمر. فقالت طائفة: جلد الزاني أشد من جلد الفرية والخمر. كذلك قال عطاء، وهو مذهب النخعي وقتادة. وقال الحسن البصري: الزنا أشد من القذف، والقذف أشد من الشرب، وكذلك قال الثوري، وعرض على أحمد (١) بن حنبل قول الحسن فقال أحمد هو نحوا مما قال: وكذلك قال إسحاق (١). وقال الزهري: يجتهد في حد الزنا والفرية، ويخفف في الشراب. وكان مالك بن أنس (٢) يقول: رأيت أهل العلم يقولون في الضرب في الحدود: كأنها سواء في الوجع: فأما الشافعي (٣) فإنه قال: وإذا أقام السلطان حدا على من قطع أو حد قذف أو حد زنا ليس برجم على رجل أو امرأة، عبد أو حر، فمات من ذلك، فالحق قتله، لأنه فعل به ما لزمه، فإذا ضرب في خمر أو سكر من شراب بنعلين، أو طرف ثوب، أو يد، أو ما [أشبههما] (٤) ضربا يحيط العلم أنه لا يبلغ أربعين، أو يبلغها ولا يجاوزها، فمات من ذلك فالحق قتله، ولا عقل فيه، ولا قود، ولا كفارة على الإمام، ولا على الضارب، وإن ضربه أربعين أو أقل منها بسوط، أو ضربه أكثر من أربعين بالنعال أو غير

стр. 6389

ذلك، فمات فديته على عاقلة الإمام. قال أبو بكر: الضرب بالسوط في الحدود يجب، لا أعلم في ذلك خلافا إلا في حد الخمر فإنهم اختلفوا فيه، ويكون السوط الذي يضرب به بين السوطين، للأخبار التي رويت عن أصحاب رسول الله ﷺ وهو مع ذلك قول عوام أهل العلم (١) وليس في تجريد المجلود عن رسول الله ﷺ خبر يعتمد عليه، فتجريد المجلود غير جائز إذ لا خبر عن رسول الله ﷺ يوجب تجريده، والمجلود وعليه قميصه مجلود عند أهل العلم، ونزع ما يمنع من الألم يجب، إذ لا معنى للضرب، إذا كان عليه من اللباس ما يدفع الألم عنه. والضرب الذي يجب أن يضرب المحدود ضربا يكون مؤلما لا يجرح ولا يبضع. واسم الضرب يقع على المضروب هكذا، وليس مع من رأى أن يضرب أشد من ذلك حجة، وليس في ضرب القائم والقاعد خبر عن رسول الله ﷺ فيتبع، والذي أرى أن ينظر إلى ما هو أسهل على المضروب فيفعل ذلك به، إذ من ضرب قائما أو قاعدا مضروب. فأستر على المرأة أن تضرب وهي قاعدة، فضربها وهي قاعدة أحب إلي لهذه العلة، لأنهن مأمورات بالستر فأستر ذلك عليها أحبها إلينا، مع أن هذا قول عوام أهل العلم في ضرب المرأة. وقد [ذكرت] (٢) اختلاف أهل العلم في أن الضرب في بعض الحدود أشد منه في بعض، وقد أمر الله - جل وعز - بجلد الزاني والقاذف في كتابه، ولا دلالة من كتاب ولا سنة على أن بعض ذلك أشد من بعض،

стр. 6390

ولا حجة مع من فرق بين ذلك، وحيث ما ضرب من أعضاء المضروب جائز إلا موضع منع منه سنة أو موضع يخاف منه التلف. وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ (١) فقال بعضهم: الرأفة أن لا تقيم الحد. وقال غيرهم: ذلك في شدة الضرب. وقد ذكرت اختلافهم في ذلك في كتاب التفسير، فمما منعت منه السنة الضرب على الوجه، لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا ضرب أحدكم فليتوق الوجه" (٢). وروي عنه أنه قال: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه". ٩١٦١ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه" (٣). ذكر المضنوء (٤) في خلقته اختلف أهل العلم في المضنوء يزني. فقالت طائفة: يضرب بأثكول (٥) النخل، كذلك قال الشافعي (٦) وقد روى فيه حديثا …

стр. 6391

٩١٦٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد كلاهما، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا - قال أحدهما -: أحيبن (٢) وقال الآخر: جراب - كان عند جدار سعد فأصاب امرأة حبلى فرمته به، فسئل فاعتراف فأمر النبي ﷺ به فجلد - قال أحدهما: بإثكال النخل، وقال الآخر: بأثكول النخل (٣). قال الشافعي (٤): وبهذا نأخذ إذا كان الرجل مضنوء الخلق قليل الاحتمال يرى أن ضربه بالسوط في الحد تلف في الظاهر، ضرب بأثكال النخل، وكان بينا في كتاب الله ثم سنة رسول الله ﷺ أن الضرب الذي لم يرد به التلف، وإنما أريد به النكال للناس عن المحارم، والله أعلم. وقد روي عن علي بن أبي طالب، أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة. ٩١٦٣ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن علي، أن عليا جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة (٥).

стр. 6392

وسئل مالك عن الحديث الذي جاء أن رسول الله ﷺ أمر أن يضرب رجل في حد بأثكول ضربة واحدة فأنكر مالك (١) ذلك، وقرأ مالك قول الله ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٢) وقال مالك: لا أرى للرجل مخرجا إذا ضرب في يمينه ضربة واحدة بما يشبه الأثكول. وقد حكي عن النعمان وأصحابه أنهم كانوا يقولون: لا نعرف الحد إلا حدا واحدا، الصحيح والزمن فيه سواء. وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول بأنهم لما أجمعوا على أن الحامل في حال حملها لا تجلد حتى تضع (٣) فكذلك يجب أن لا يجلد الزمن إلا بالأثكول. وقال آخر: أمر الله بجلد الزانية والزاني، وترك ظاهر القرآن غير جائز. وقال: خبر أبي أمامة يجب التوقف عنه، لأن ابن عيينة رواه عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ولم يذكر أن أبا أمامة أخبر به عن غيره. ٩١٦٤ - حدثني علي، عن أبي عبيد قال: حدثنيه يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن سعد، عن عبادة .... (٤). قال: فالحديث مختلف في إسناده ولا يجوز ترك ظاهر القرآن له.

стр. 6393

ذكر إقامة الحدود في المساجد روينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أنهما أمرا بإخراج من عليه ضرب من المسجد. ٩١٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أتي عمر برجل في شيء فقال: أخرجاه من المسجد واضرباه (٢). ٩١٦٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حفص، عن أشعث، عن فضيل بن عمر، عن عبد الله بن معقل، عن علي أنه أتي برجل في حد فقال: يا قنبر، أخرجه من المسجد فاضربه، فضربه قنبر فزاد عليه سوطا، فأقاده علي منه (٣). وممن رأى أن لا تقام الحدود في المساجد: عكرمة، والشافعي (٤)،

стр. 6394

ومالك (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، والنعمان (٣)، وابن الحسن. ٩١٦٧ - وقد روينا عن الشعبي، أنه ضرب يهوديا حدا في المسجد، وحكي عن ابن أبي ليلى أنه كان يرى إقامة الحد في المسجد. وقال أبو ثور [قولا ثالثا] (٤) قال: لا أحب أن يقيم الحد في المسجد، ولا بأس أن يضرب درة أو درتين في المسجد من طريق الأدب. وقال ابن عبد الحكم: لا بأس أن يضرب الضرب الخفيف الخمسة الأسواط ونحوها في المسجد. قال أبو بكر: هذا لا معنى له وهو استحسان من قائله، والذي عليه أكثر أهل العلم أحب إلي، لأن المساجد بنيت للصلوات والذكر، وليس إقامة الحد من ذلك بسبيل، ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما، لأني لا آخذ الدلالة عليه. وفي الباب حديثان منقطعان (٥) لا يقوم بهما حجة في النهي عن أن يقام الحد في المسجد.

стр. 6395

ذكر اختلاف أهل العلم في مبلغ التعزير قال أبو بكر: لم نجد في كتاب الله [أصلا] (١) لعدة الضرب في التعزير، ولا وجدنا له في الأخبار الثابتة عن رسول الله ذكرا، وقد روي فيه غير حديث، ولا أعلم منها شيئا ثابتا، ولا أعلم ممن حفظت عنه من أهل العلم خلافا أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء. وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي يجوز أن يعزر به من وجب عليه التعزير. فقالت طائفة: لا يضرب فوق عشرة أسواط. كان أحمد بن حنبل (٢) يقول: للرجل أن يضرب عبده على ترك الصلاة، وعلى المعصية، ولا يضرب فوق عشر جلدات. قال إسحاق (٢): [أجاد] (٣). وقد روينا عن عمر بن الخطاب، أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلا أراد أن يعزره قال: قال: كم أضربه؟ قال: اضربه عشرة أسواط. ٩١٦٨ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق، عن رجل من كندة: أن رجلا أمر به عمر بن الخطاب أن يعزر، فقال لزيد بن ثابت: اضربه. قال: كم أضربه؟ قال: اضربه عشرة أسواط، ضربا مورما (٤).

стр. 6396

٩١٦٩ - حدثنا علان بن المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن مسلم بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله" (١). قال أبو بكر: وهذا الإسناد فيه مقال (٢). وقد ذكرت اختلاف الأسانيد في هذا الباب في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ألا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطا. ٩١٧٠ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثني حميد الأعرج، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى أن لا تبلغ بالنكال إلى عشرين سوطا (٣). ٩١٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن حميد الأعرج، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر كتب إلى أبي

стр. 6397

موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطا. وقد روينا عن عمر بن الخطاب قولا ثالثا: وهو أن لا تبلغ في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة. ٩١٧٢ - حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن يحيى بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب كتب: لا يبلغ في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة (١). وكان الشعبي يقول: التعزير ما بين سوط إلى ثلاثين. وقد روي عنه أنه قال: ما بين الثلاثين إلى الأربعين. وفيه قول رابع: وهو أن لا يبلغ بعقوبة أربعين. هذا قول الشافعي (٢)، وابن الحسن. وفيه قول خامس: وهو أن يضرب في التعزيز خمسة وسبعين سوطا. هذا قول ابن أبي ليلى، وحكي ذلك عن يعقوب، وقد حكي عن يعقوب أنه قال في التعزير: على قدر عظم الجرم وصغره، وعلى قدر ما يرى الحاكم من احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين. وفيه قول سادس: وهو أن التعزير على قدر الجرم. هذا قول مالك. قال مالك (٣): التعزير على قدر الجرم، فإن كان جرمه أعظم من قذف العبد والحر في المعصية ضرب مائة وأكثر. قال الراوي: هذا عن مالك،

стр. 6398

وقد رأيت مالكا يأمر بضرب مائة وحبس سنة في باب من أبواب العقوبات. وكان أبو ثور يقول: ويضرب في التعزير على قدر الجناية (ويقرع) (١) الفاعل في السر على قدر ما يكون أنكل وأبلغ في الأدب، فإن [جاز] (٢) التعزير الحد إذا كان الجرم عظيما مثل أن يقتل الرجل عبده، أو يقطع منه شيئا، أو يعاقبه العقوبة التي يسرف فيها، فتكون العقوبة فيه على قدر ذلك، وما يراه الإمام إذا كان مأمونا عدلا.

стр. 6399

ذكر أبواب النفي ذكر وجوب النفي مع الجلد على البكر الزاني ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه أوجب على الزاني البكر جلد مائة وتغريب عام. ٩١٧٣ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله … وذكر بعض الحديث، قال: فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الغنم والوليدة رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام " (٢). قال أبو بكر: وفي حديث عبادة، عن النبي ﷺ وقد ذكرناه في غير هذا الموضع - أنه قال: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة" (٣). قال أبو بكر: وبمثل ما ثبت عن رسول الله ﷺ نقول، فإذا أقر الرجل بالزنا أو ثبتت عليه بذلك بينة وجب جلده ونفيه عن البلد الذي أصاب فيه الزنا، فإذا رجع بعد نفيه عن البلد نفي حتى يكون عاما منفيا عن البلد الذي أصاب فيه الزنا.

стр. 6400

واختلف أهل العلم بعد ثبوت هذه الأخبار في نفي البكر الزاني: فروي عن الخلفاء الراشدين المهديين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - أنهم رأوا نفي الزاني، وممن رأى ذلك: ابن عمر وأبي بن كعب. ٩١٧٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها، فاعترف ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فضرب مائة ثم نفي (٢). ٩١٧٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب نفى إلى فدك (٣). ٩١٧٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا العباس بن الحسين القنطري أبو الفضل، قال: حدثنا مبشر، عن شعيب، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها، ثم اعترف على نفسه ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر فجلد ثم نفي عاما (٤). ٩١٧٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا هشيم، عن الشيباني، قال: سمعت الشعبي يقول: إن عليا جلد ونفى، قال: وأحسبه نفى إلى البصرة.

стр. 6401

٩١٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر نفى إلى فدك. ٩١٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن أبي بن كعب، قال: البكران يجلدان ثم ينفيان، والثيبان يرجمان، واللذان قد بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان (٢). وبه قال عطاء، وطاوس، ومالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. وقالت طائفة يقل عددها، ولا معنى لقولها، إذ قولها خلاف الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وخلاف قول الخلفاء الراشدين وسائر أهل الفتيا من علماء الأمصار: كفى بالنفي فتنة. هذا قول النعمان (٦)، وابن الحسن، وحكي ذلك عن حماد بن أبي سليمان، وقد ذكرت العلل التي اعتل بها من أنكر النفي، وما يدخل عليهم، في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب تركت ذكره (هنا) (٧) استغناه بالسنة ميلا إلى الاختصار.

стр. 6402

ذكر نفي العبيد والإماء واختلفوا في نفي العبيد والإماء: فرأت طائفة نفيهما، وممن رأى ذلك: ابن عمر حد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فدك. ٩١٨٠ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. وممن رأى أن ينفى العبد والأمة: الشافعي (٢)، وأبو ثور. وقالت طائفة: لا نفي على المملوك. كذلك قال الحسن، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال مالك بن أنس (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٤)، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. قال أبو بكر: ولا يثبت في هذا الباب عن عمر وعلي بن أبي طالب شيء. ذكر المسافة التي ينفى إليها الزاني واختلفوا في المسافة التي ينفى إليها الزاني: فروينا عن عمر بن الخطاب أنه نفى إلى فدك (٥). وعن علي بن أبي طالب أنه نفى من الكوفة إلى البصرة.

стр. 6403

وعن ابن عمر أنه نفى إلى فدك (١)، وروي عن الشعبي أنه قال: ينفيه من عمله إلى عمل غير عمله. وكان ابن أبي ليلى يقول: ينفى إلى سنة إلى بلد غير البلد الذي فجر بها (٢). وقال مالك (٣): يغرب عاما في بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي منه. وقال عبد الملك: إذا زنى ينفى إلى فدك، وإلى مثل خيبر، وإلى مثل الحار، ومثل الحوراء من المدينة فيحبس بها سنة. واختلف فيه عن أحمد بن حنبل: فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال (٤): تنفى المرأة والرجل إلى قدر ما تقصر فيه الصلاة، وحكى الأثرم عنه أنه قال كما قال الشعبي (٥). وقال إسحاق بن راهويه (٤): كلما نفي من مصر إلى مصر جاز، وإن كان [بينهما] (٦) ما لا تقصر فيه الصلاة. وقال أبو ثور في النفي: قد يكون بين المصر الذي كان فيه وبين القرى (دعوة) (٧) أو ميل أو أقل من ذلك.

стр. 6404

قال أبو بكر: يجزئ ما وقع عليه اسم النفي قل ذلك أو كثر، إذ لا حجة مع من جعل في ذلك حدا، وليس في أخبار عمر وعلي وابن عمر دليل على أن ما لو نفي إلى أقل من مسافة ما نفوا إليه لم يجزئ.

стр. 6405

ذكر أبواب ما يوجب حد الزنا ولا يوجب الرجل يطأ جارية زوجته اختلف أهل العلم في الرجل يطأ جارية زوجته. فقالت طائفة: يرجم إذا كان محصنا. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. ٩١٨١ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن امرأة أتت عمر فقالت: إن زوجي وقع بجاريتي فأحبلها، فأرسل عمر إليه فقال: ويحك ما تقول هذه المرأة؟ قال: نعم، وهبتها لي. قال عمر: والذي نفسي بيده لتأتين على ما قلت ببرهان أو لأكسرن عظامك بالجندل. قالوا للمرأة: ويلك يرجم زوجك، فأتت عمر فقالت: قد كنت والله وهبتها له، ولكن غرت حين حبلت، فجلد عمر المرأة ثمانين، وخلى بين الرجل وبين جاريته (١). ٩١٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: لو أتيت بالذي يقع على جارية امرأته لرجمته (٣).

стр. 6406

٩١٨٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، عن مدرك بن عمارة، أن مولاة له أتت عليا فقالت: إن زوجي يغشى جاريتي. فقال علي: إن أقمت أربعة شهداء رجمنا زوجك، وإلا جلدناك ثمانين. قال: فأقيمت الصلاة فقيل لها: اذهبي (١). وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقتادة، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وحكي ذلك عن ربيعة، وأحمد، وإسحاق (٤). وفيه قول ثان: وهو أن يجلد ولا يرجم. هذا قول الزهري، وبه قال الأوزاعي. وقد روينا عن ابن مسعود قولا ثالثا: قال: إن كان استكرهها عتقت وغرم لها مثلها، وإن كانت طاوعته أمسكها وغرم لها مثلها (٥). ٩١٨٤ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن عامر الشعبي، عن عامر بن مطر، عن ابن مسعود (٦).

стр. 6407

وقد روي في هذا الباب حديث مسند يوافق هذا المذهب، في إسناده [مقال] (١): ٩١٨٥ - حدثنا محمد بن مهل، وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل وطئ جارية امرأته: إذا كان استكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها (٣).

стр. 6408

وكان الحسن البصري يأبى إلا حديث سلمة (يأبى غيره إلا شعيب عنه) (١). قال الأشعث (٢): بلغني أن هذا كان قبل الحدود. وفيه قول رابع: قاله إبراهيم النخعي قال في الرجل يصيب جارية امرأته يعزر ولا حد عليه. وقال أصحاب الرأي (٣) فيمن أقر أنه زنى بجارية امرأته وأقر بذلك: نحده. وإن قال: ظننت أنها تحل لي لم نحده. وحكي عن الثوري أنه قال: إن كان يعرف بالجهالة فقال: ظننت أنها تحل لي عزر ولم يحد، وإن علم أنها حرام أقيم عليه الحد. قال أبو بكر: إذا كان الرجل عالما بنهي الله عن الزنا، وبأن جارية زوجته حرام عليه، فوطئ جارية زوجته فعليه الحد، لظاهر قول الله - جل ثناؤه - ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (٤) ولظاهر قول رسول الله ﷺ : "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، وإن كان ثيبا فعليه الرجم" (٥). وقد حرم الله الفروج في كتابه فقال: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون *﴾ (٦).

стр. 6409

وأجمع أهل العلم (١) أن فرج جارية زوجة الرجل حرام عليه، فإن احتج محتج بحديث سلمة بن المحبق، فخبر سلمة لا يثبت، لأن الذي رواه قبيصة بن حريث، وقبيصة غير معروف عندهم، ولا يثبت حديث النعمان بن بشير، وقد ذكرت علته في غير هذا الموضع (٢). ذكر وطء الرجل جارية أبيه أو أمة قال أبو بكر: حرم الله الزنا في كتابه وعلى لسان نبيه، والزنا: أن يطأ المرء فرج من ليست له بزوجة ولا ملك يمين، وإذا أقر الرجل أنه زنى بجارية أبيه، أو أمة وهو عالم بأن ذلك محرم عليه فعليه الحد على ظاهر قوله ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل وحد منهما مائة جلدة﴾ (٣) وهذا قول جماعة منهم: الحكم، وحماد، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)،

стр. 6410

وأبو ثور، وكذلك قال أصحاب الرأي (١) إلا أن يقول: ظننت أنها تحل لي فإنه لا حد عليه. ذكر وطء الرجل جارية ابنه وابنته قال أبو بكر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون (٢): إذا وطئ الرجل جارية ابنه أو ابنته يدرأ عنه الحد. كذلك قال مالك بن أنس (٣)، والماجشون، ومن تبعهما من أهل المدينة، وبه قال أصحاب الرأي (٤)، وهو يشبه مذاهب الشافعي (٥)، وحكي ذلك عن الأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، واحتج عبد الملك بالحديث الذي فيه "أنت ومالك لأبيك" وكان أبو ثور يقول: عليه الحد، إلا أن يقول: إني ظننت أنها تحل لي، وهو ممن يعذر بالجهالة، فإذا كان كذلك لم يحد وعليه المهر. قال أبو بكر: أما الحديث الذي اعتل به عبد الملك فليس بثابت، لأنه منقطع. وفي إجماع أهل العلم على أن الله ورث الأبوين من الولد السدسين، وورث الزوجة الربع أو الثمن، وفرض للولد الذكر مثل حظ الأنثيين دليل على أن (تملك) (٦) المرء ثابت على ماله، وعلى أن
следующие страницы →