← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ذكر مسائل من باب التيمم واختلفوا فيمن تيمم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام. فقال أصحاب الرأي (١): هو على تيممه ما لم يجد الماء أو يحدث، وكذلك لو توضأ ثم ارتد ثم أسلم. ولو توضأ النصراني أو اغتسل ثم أسلم فهو على وضوئه وغسله، وإن تيمم ثم أسلم لم يجزئه؛ لأن التيمم لا يكون إلا بنية. هذا قول أبي حنيفة (٢) ومحمد. وقال يعقوب: يجزئه وهو متيمم. وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع، لم يجزه ذلك التيمم، وعليه أن يتوضأ أو يتيمم، وإن اغتسل كان أحب إلي، وذلك أن النبي ﷺ قد أمر رجلًا أن يغتسل بماء وسدر (٣). وقال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٤). وكان النعمان (٥)، ويعقوب، ومحمد يقولون في الرجل يكون في السفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم، قالوا: يغسل بذلك الماء الدم ويتيمم، وهذا على قول الشافعي (٦).

стр. 667

وحكى النعمان (١) عن حماد أنه قال: يتوضأ ولا يغسل الدم. قال أبو بكر: يغسل الدم ويتيمم. واختلفوا فيمن على بدنه نجاسة ولا ماء معه. فقالت طائفة: يمسحه بتراب ويصلي، هذا قول الثوري، والأوزاعي، وأبي ثور. وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي (٢). قال أبو بكر: وقول الشافعي (٣) المعروف من قوله بمصر: أن التيمم لا يجزئ من نجاسة تكون على البدن، وعليه أن يعيد كل صلاة صلاها وعلى بدنه نجاسة. قال أبو بكر: وإذا لبس المتيمم خفَّيه ثم وجد الماء فإنه يخلع خفيه ويتوضأ، وإنما يجوز أن يمسح على الخفين من غسل رجليه فأدخلهما مغسولتين بالماء، ولا معنى لقول قائل: يتوضأ ويمسح على الخفين. * * *

стр. 668

[كتاب الاغتسال من الجنابة] (١) ذكر إسقاط الاغتسال عمَّن جامع إذا لم يُنزل وإيجاب غسل ما مس المرأة منه ٥٦١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، حدثني هشام بن عروة، عن عروة، عن أبي أيوب الأنصاري: حدثنى أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا جامع أحدنا فأكسل ولم يمن، يغسل ما مس المرأة منه وليتوضأ" (٣). ٥٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: قال النبي ﷺ : "إذا أعجل أحدكم أو أقحط فلا يغتسل" (٥). قوله: أقحط: لا ينزل.

стр. 669

قال أبو بكر: وقال غيره: هو من قولهم: قحط المطر إذا انقطع أو قل، وقوله: الماء من الماء: أي: أن الغسل من المني، وقوله أكسل: هو أن يجامع فيدركه فتور ولا ينزل. وقد اختلف أصحاب النبي ﵇ ومن بعدهم في هذا الباب، فممن روي عنه أنه قال: لا غسل عليه، أو قال: الماء من الماء: علي، وابن مسعود، وأبو سعيد، وابن عباس، وأُبيّ، وسعد بن أبي وقاص، ورافع بن خديج، وأبو أيوب، وقال زيد بن خالد: سألت خمسة من المهاجرين فكلهم قال: الماء من الماء، وروي ذلك عن عروة. ٥٦٣ - حدثنا يحيى، نا مسدد (١)، نا يحيى، عن شعبة، حدثني منصور، عن هلال بن إساف، عن خرشة بن حبيب، عن علي، أن رجلًا قال له: الرجل يأتي أهله فلا ينزل؟ قال: ليس عليه غسل (٢). ٥٦٤ - حدثنا يحيى، ثنا مسدد (٣)، نا يحيى بن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود يقول: الماء من الماء (٤).

стр. 670

٥٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: سمعت ابن عباس يقول: الماء من الماء (٢). ٥٦٦ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد قال: إذا أتى أحدكم أهله فأعجز فلم ينزل، فلا يغتسل (٣). ٥٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من المهاجرين كلهم قالوا: الماء من الماء (٥). ٥٦٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد، أنا يحيى، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن [محمود] (٦) بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل قبل أن ينزل. فقال زيد: يغتسل. قال

стр. 671

محمود: فقلت لزيد: إن أبي بن كعب كان لا يرى عليه غسلًا. قال: إن أبيًّا قد نزل عن ذلك قبل أن يموت (١). ٥٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني إسماعيل الشيباني (٣) أنه خلف على امرأة لرافع، فأخبرته أن رافعًا كان يعزل عنها من أجل جراح كان بها؛ لئلا تغتسل، قال ابن عيينة: فأخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير، عن إسماعيل أن رافعًا كان يقول لها: أنت أعلم، يقول: إن أنزلت فاغتسلي. ٥٧٠ - وحدثونا عن إسحاق، أنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه كان يقول: تعزل عن المرأة فإذا لم تنزل لم تغتسل (٤). ٥٧١ - حدثونا عن بندار، نا محمد، نا شعبة، سمعت حميد بن نافع يحدث، عن ابن وهب، عمن تزوج امرأة أبي أيوب، فحدثته أن أبا أيوب كان يأتيها فإذا لم ينزل لم يغتسل (٥).

стр. 672

وأوجبت طائفة الاغتسال بالتقاء الختانين، وقالت: قد كان ما روي عن أُبَيّ وغيره في أول الأمر، ثم أمر الناس بالاغتسال بعد. ٥٧٢ - حدثنا علان بن المغيرة، نا أبو اليمان، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: قال سهل بن سعد وقد أدرك النبي ﷺ فسمع منه، وذكر أنه ابن خمس عشرة يوم توفي النبي ﷺ قال: حدثني أبي أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء رخصة كان النبي ﷺ رخص فيها أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد (١). قال أبو بكر: ومَن مذهبه أن الاغتسال يجب إذا جاوز الختان الختان، وإذا التقى الختانان فيما روي عنهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، وشريح، وعبيدة، والشعبي. ٥٧٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: كان عمر، وعثمان، وعائشة، والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان وجب الغسل (٣). ٥٧٤ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أسباط، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن ابن المسيب قال: سمعت عمر يقول على المنبر:

стр. 673

لا أجد أحدًا جامع امرأته ولم يغتسل - أنزل أو لم ينزل - إلا عاقبته (١). ٥٧٥ - حدثنا يحيى، نا مسدد (٢)، نا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن علي قال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (٣). ٥٧٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، حدثني الحارث، عن علي وعلقمة، عن عبد الله ومسروق، عن عائشة قالوا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، قال مسروق: وكانت أعلمهم بذلك (٥). ٥٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود سئل عن ذلك فقال: إذا بلغت ذلك اغتسلت، قال سفيان: والجماعة على الغسل (٧).

стр. 674

٥٧٨ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إنه كان إذا خالف الختان الختان فقد وجب الغسل (١). ٥٧٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر فذكره، قال: وكانت عائشة تقوله. ٥٨٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: أما أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت (٤). ٥٨١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا حماد، عن قتادة وحميد وحبيب، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: إذا غشي الرجل امرأته، فقعد بين شعبها الأربع ثم اجتهد بها نفسه، فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل (٥).

стр. 675

٥٨٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عطاء أن عائشة قالت: إذا التقى الختانان وجب الغسل (٢). وبه قال مالك (٣) ومن تبعه من أهل المدينة، وكذلك قال سفيان وجماعة من أهل العراق من أصحاب الرأي (٤) وغيرهم، وهذا قول الشافعي (٥) وأصحابه. وبه قال أحمد (٦)، وإسحاق، وأبو ثور، وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا (٧). وكذلك نقول؛ للأخبار الثابتة عن النبي ﷺ الدالة على ذلك. ٥٨٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 676

"إذا جلس بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان؛ فقد وجب الغسل" (١). ٥٨٤ - حدثنا أبو حاتم الرازي، نا الأنصاري، حدثني هشام بن حسان، حدثني حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل" (٢). وقال الشافعي (٣): قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٤) فكان معروفًا في لسان العرب أن الجنابة الجماع، وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق، وكذلك ذلك في حد الزنا، وإيجاب المهر وغيره. * * * ذكر إيجاب الغسل من الاحتلام قال أبو بكر: دلت الأخبار عن النبي ﷺ بإيجاب الاغتسال على من احتلم. ٥٨٥ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٥)، أنا مالك (٦)، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم امرأة

стр. 677

أبي طلحة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء" (١). وممن روي عنه أنه قال: عليها الغسل بالاحتلام: علي، وذر الهمداني. ٥٨٦ - حدثنا علي، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل في المنام، فأنزلت الماء فعليها الغسل (٢). وبه قال مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأصحابه، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، ولا أعلم أني حفظت في ذلك اختلافًا (٦)، إلا شيئًا روي عن النخعي، روينا عنه أنه قال وقد سئل عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال: إنما الحيض على النساء، والحلم على الرجال. قال أبو بكر: وبالخبر عن النبي ﷺ أقول. * * *

стр. 678

ذكر النائم ينتبه فيجد بللًا ولا يتذكر احتلامًا أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا رأى في نومه أنه احتلم، أو جامع ولم يجد بللًا .. أن لا غسل عليه (١). ٥٨٧ - حدثنا علي، نا حجاج، نا عمار، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا رأى الرجل أنه نكح ولم يجد بلة، فلا يغتسل (٢). واختلفوا فيمن رأى بلة ولم يذكر احتلامًا: فقالت طائفة: يغتسل، روي هذا القول عن ابن عباس، وعطاء، والشعبي، وابن جبير، والنخعي. ٥٨٨ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أبنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، في الرجل ينام ويقوم، وعلى طرف ذكره بلل، قال: يغتسل (٣). ٥٨٩ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، أنبا أيوب، عن نافع أن ابن عمر سئل عن الرجل يستيقظ فيجد البلة، قال ابن عمر: أما أنا فلو وجدت ذلك اغتسلت (٤).

стр. 679

وقال أحمد (١): أعجب إلي أن يغتسل، إلا رجلًا به أبردة، وقال إسحاق (١): يغتسل إذا كانت بلة نطفة. وروينا عن الحسن أنه قال: إن كان انتشر إلى أهله من أول الليل فوجد بلة فهو من ذلك فلا يغتسل، وإن لم يكن انتشر إلى أهله فوجد بلة فليغتسل، وقول الحسن هذا قول ثان. وقالت طائفة: لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق، هكذا قال مجاهد، وقال الحكم: لا يغتسل، وقال قتادة: إذا كان ماءً دافقًا اغتسل، فقلت لقتادة: كيف يعلم ذلك؟ قال: يشمه. ٥٩٠ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا هشيم، ثنا أبو حمزة الأسدي قال: بينما أنا على راحلتي، وأنا بين النائم واليقظان، وجدت شهوة وانكسرت نفسي، فخرج مني ما بل حاذِيَّ، وما هناك، فسألت ابن عباس فقال: اغسل فرجك وما أصابك منه وتوضأ، ولم يأمرني بالغسل (٢). وقال مالك (٣): إذا وجد بلة لا يغتسل إلا أن يجد الماء الدافق. وقال الشافعي (٤): إذا شك أنزل أو لم ينزل، لم يجب عليه غسل حتى يستيقن الإنزال. وهذا قول أبي يوسف.

стр. 680

قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا وقد تكلم في إسناده. ٥٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إبراهيم بن المنذر، أخبرني ابن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ سئل فقال: إن أحدنا يرى أنه قد أصاب امرأته في النوم ولا يجد بللًا. قال: "لا يغتسل"، وقال: "إن وجد ماءً ولم ير شيئًا فليغتسل" (١). قال أبو بكر: عبد الله بن عمر، كان يحيى القطان يضعفه. قال أبو بكر: فمن رأى بللًا فإن أيقن أنه بلة نطفة اغتسل، وإن علم أنه مذي أو غيره بعد أن يعلم أن البلة ليست ببلة نطفة، لم يجب عليه الاغتسال، والأحوط له إذا شك فلم يدر بلة نطفة أو مذي أن يغتسل، فإن أمكنه التمييز بينهما بشم كما قال قتادة فعل، فإن رائحة نطفة الرجل تشبه رائحة الطلع. * مسألة: قال أبو بكر: في الرجل يأتي المرأة دون الفرج فيدخل من مائه في فرجها، قالت طائفة: عليها الغسل، قال عطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري كذلك.

стр. 681

قال أبو بكر: ولا أجد دلالة أوجب عليها الغسل لدخول ماء الرجل [في فرجها. واختلفوا في المرأة يخرج من فرجها ماء الرجل] (١) بعد الاغتسال، فكان الأوزاعي يقول: تتوضأ، وكذلك قال قتادة، وأحمد، وإسحاق (٢)، وقال الحسن: تغتسل. قال أبو بكر: تتوضأ. * * * ذكر الرخصة في نوم الجنب ٥٩٢ - حدثنا علي، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن برد أبي العلاء، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة: أكان النبي ﷺ يغتسل قبل أن ينام، وينام قبل أن يغتسل؟ قالت: نعم. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة (٣). * * * ذكر وضوء الجنب إذا أراد النوم ٥٩٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر سأل النبي ﷺ هل ينام أحدنا أو يطعم وهو

стр. 682

جنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ وضوءه للصلاة" (١). ٥٩٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا حجاج بن منهال، ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ﵇ كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة (٢). واختلف أهل العلم فيما يفعله الذي يريد النوم وهو جنب، فقالت طائفة بظاهر هذِه الأخبار التي رويت في هذا الباب، وممن روي عنه أنه قال ذلك علي، وشداد بن أوس، وأبو سعيد، وابن عباس، وعائشة، والنخعي، والحسن، وعطاء، ومالك (٣)، والشافعي (٤)؛ وأحمد، وإسحاق (٥). ٥٩٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا محاضر، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: إذا أصاب أحدكم جنابة من أهله، أو غيرهم، فلم يغتسل فأراد أن ينام، فليتوضأ وضوء الصلاة؛ فإنه لا يدري لعله يصاب في منامه (٦). ٥٩٦ - حدثنا علي، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد أن عليًا قال: إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ

стр. 683

وضوءه للصلاة (١). ٥٩٧ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد بن أوس قال: إذا أصابت أحدكم جنابة ثم أراد أن ينام فليتوضأ (٢). ٥٩٨ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل فليتوضأ (٣). ٥٩٩ - حدثنا محمد، نا سعيد، ثنا هشيم، أبنا أبو حمزة الأسدي، سمعت ابن عباس يسأل عن الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم. قال: فليتوضأ (٤). وقد روينا عن ابن عمر أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة، إلا غسل قدميه وذلك إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام. ٦٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريجٍ، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد أن ينام وهو جنب صب على يده ماءً ثم غسل فرجه بيده الشمال، ثم غسل يده التي غسل بها فرجه، ثم تمضمض

стр. 684

واستنثر، ونضح في عينيه، و [غسل] (١) وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه، ثم نام، وإذا أراد أن يطعم شيئًا وهو جنب فعل ذلك (٢). ٦٠١ - حدثنا علي، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان إذا أجنب فأراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، غسل كفيه وتمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه (٣). وفيه قول ثالث: قاله ابن المسيب، قال: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ. وقال أصحاب الرأي (٤) في الجنب: إذا أراد أن ينام أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ، فلا بأس بذلك إن شاء توضأ، وإن شاء لم يتوضأ، [وإذا أراد أن] (٥) يأكل غسل يديه وتمضمض ثم يأكل. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول؛ وذلك للأخبار الثابتة عنه ﵇ الدالة على ذلك، وفي قوله: "يتوضأ وضوءه للصلاة"، دليل على أن الوضوء الذي يتوضأه من أراد النوم وهو جنب، وضوء كامل تام، وضوء لو لم يكن جنبًا، كان له أن يصلي به. وقد روينا عن النبي ﷺ خبرًا تكلم بعض أهل العلم في إسناده.

стр. 685

٦٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ ينام جنبًا لا يمس ماءً (٢). قال ابن مهدي: سألت سفيان عن هذا الحديث فأبى أن يحدثني، وقال: هو وهم - يعني حديث الثوري - عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة. * * * ذكر وضوء الجنب إذا أراد الأكل والشرب ٦٠٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا إسماعيل بن أبان، ثنا أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر قال: سئل رسول اللّه ﷺ عن الجنب هل ينام أو يأكل وهو جنب؟ قال: "إذا توضأ وضوءه للصلاة" (٣). قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث عائشة في باب ذكر وضوء الجنب إذا أراد النوم.

стр. 686

وقد اختلف أهل العلم في هذِه المسألة، فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن روينا عنه أنه قال ذلك: علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو. ٦٠٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي قال: إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة (٢). ٦٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن منصور، عن سالم (٤)، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر قال: إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة (٥). ٦٠٦ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر، ثنا همام، ثنا قتادة، عن شريك بن خليفة قال: قلت لعبد اللّه بن عمرو: آكل وأنا جنب؟ قال: توضأ وضوءك للصلاة (٦). وفيه قول ثان: وهو أن يتوضأ وضوءه للصلاة إلا غسل القدمين، هذا قول ابن عمر.

стр. 687

٦٠٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن نافع أن ابن عمر قال: إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن لا يزيد على غسل كفيه، روي هذا القول عن عبد الله بن عمرو، ومجاهد، والزهري. ٦٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن حيان بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو: أنَّه كان إذا أجنب فأراد أن يأكل أو يشرب ماء، لم يزد على غسل كفيه (٣). وفيه قول رابع: قاله ابن المسيب، قال: يغسل كفيه ويمضمض ثم يأكل، وقال النخعي؛ لا بأس أن يشرب الجنب قبل أن يتوضأ، وقال مالك (٤): يغسل يديه إذا كان الأذى قد أصابهما، وقال أحمد، وإسحاق (٥): يغسل يده وفاه. وقال أصحاب الرأي (٦): إذا أراد أن يأكل يغسل يده ويتمضمض ثم

стр. 688

يأكل، ولا يضره إن كانت يداه نظيفتين أن يأكل ولم يغسلهما. قال أبو بكر: أحب إذا أراد أن يطعم أن يتوضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه وتمضمض طعم، وأحب إلى أن يغسل كفيه إن كان بهما أذى. ٦٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريجٍ، أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة أخبرته؛ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يطعم، غسل فرجه وتمضمض ثم طعم (٢). * * * إباحة وطء الرجل أزواجه في غسل واحد ٦١٠ - حدثنا محمد بن مُهِل وإسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن قتادة، عن أنس: كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في غسل واحد (٤). ٦١١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة واحدة جمع،

стр. 689

وربما قال: في يوم واحد (١). قال أبو بكر: وقد روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال عطاء، ومالك، والأوزاعي. ٦١٢ - وحدثونا عن سهل بن عثمان العسكري، نا شريك، عن إبراهيم [ابن] (٢) مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا جامع الرجل امرأته فأراد أن يعود، قال: لا بأس أن يؤخر الغسل (٣). وقالت طائفة: إذا جامع واحدة ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة، كذلك قال عمر، وابن عمر.

стр. 690

٦١٣ - حدثنا علي، ثنا عبد اللّه، عن سفيان، نا عاصم الأحول وسليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: قال سلمان بن ربيعة: [عُمِّي] (١) عليَّ فسألت عمر، فقال: إذا جامعت ثم أردت أن تعود، فتوضأ وضوءك للصلاة (٢). ٦١٤ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، أنا حصين، عن محارب بن دثار قال: سألت ابن عمر عن الجنب، فقال: إذا أراد أن ينام أو يطعم أو يعاود فليتوضأ (٣). وقال أحمد (٤): إن توضأ أعجب إلي، وإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس. وقال إسحاق (٤): كما قال، ولا بد من غسل فرجه إذا أراد العود. قال أبو بكر: إن توضأ من يريد العود فحسن، وليس ذلك بواجب، وليس للوضوء في خبر أنس ذكر (٥)، وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا

стр. 691

الباب حديثين سوى ما ذكرناه، وفي إسنادهما مقال (١)، وقد ذكرتهما مع علتهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * * * ذكر قراءة الجنب والحائض القرآن واختلف أهل العلم في قراءة الجنب والحائض القرآن، فكرهت طائفة أن يقرأ الجنب شيئًا من القرآن، وممن روي عنه أنه كره ذلك: عمر، وعلي، والحسن، وإبراهيم، والزهري، وقتادة. وروي عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن المرأة الحائض والنفساء هل تقرأ شيئًا من القرآن؟ قال: لا. ٦١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الوهاب، أنا محمد بن داسة، نا الأعمش، عن سفيان، عن عبيدة، عن عمر: أنَّه كان يكره للجنب أن يقرأ (٢). ٦١٦ - حدثنا موسى بن هارون، نا خلف، أنا خالد، عن عامر بن

стр. 692

[السمط] (١) عن أبي الغريف، عن علي قال: لا بأس أن يقرأ القرآن وهو على غير وضوء، وأما إذا كان جنبًا فلا (٢)، ولا حرفًا (٣). ٦١٧ - حدثنا إسحاق، عن عامر السعدي، قال: سمعت أبا الغريف الهمداني يقول: شهدت عليًا بال ثم قال: اقرأ القرآن ما لم يكن أحدكم جنبًا، فإذا كان جنبًا فلا، ولا حرفًا واحدًا (٤). ٦١٨ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير: أنَّه سأل جابرًا عن المرأة الحائض والنفساء هل تقرأ شيئًا من القرآن؟ فقال جابر: لا (٥). وقال عبيدة: الجنب مثل الحائض، وقال عطاء: الحائض لا تقرأ شيئًا، والجنب الآية ينفذها (٦)، وقال أبو العالية، وإبراهيم، والزهري،

стр. 693

وابن جبير: الحائض لا تقرأ من القرآن، وقال جابر بن زيد: الحائض لا تتم الآية. واختلف في قراءة الحائض عن الشافعي، فحكى أبو ثور عنه أنه قال: لا بأس أن تقرأ. وحكى الربيع عنه أنه قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض، ولا يحملان المصحف (١). وكان أحمد (٢) يكره أن تقرأ الحائض، وذكر الجنب فقال: أما حديث علي فقال: ولا حرف، الأثرم عنه. وحكى إسحاق (٣) بن منصور عنه أنه قال: يقرأ طرف الآية، والشيء كذلك، وكذلك قال إسحاق. وحكى أبو ثور عن الكوفي (٤) أنه قال: لا تقرأ الحائض، وقال أبو ثور: لا تقرأ الحائض ولا الجنب القرآن. ورخصت طائفة للجنب في القرآن، روينا عن ابن عباس أنه كان يقرأ ورده وهو جنب. ٦١٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا زياد بن أيوب، نا أبو عبيدة، نا

стр. 694

عبيد بن عبيدة من بني عباب الناجي قال: قرأ ابن عباس شيئًا من القرآن وهو جنب، فقيل له في ذلك: فقال: ما في جوفي أكثر من ذلك (١). ٦٢٠ - حدثنا موسى بن هارون، أنا إسحاق بن راهويه، أنا بقية، عن شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مكمل، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يقرأ الجنب الآية ونحوها (٢). ٦٢١ - وحدثونا عن محمود بن آدم، نا الفضل بن موسى، نا الحسين - يعني ابن [واقد] (٣) - عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّه كان يقرأ ورده وهو جنب (٤). ٦٢٢ - حدثنا عثمان بن عمر، نا عتبة بن عبد الله، أنا أبو غانم - وهو يونس بن نافع - عن أبي مجلز قال: دخلت على ابن عباس فقلت له أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: دخلت علي وقد قرأت سبع القرآن وأنا جنب (٥). وكان عكرمة لا يرى بأسًا للجنب أن يقرأ القرآن، وقيل لسعيد بن المسيب: أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: نعم، أليس في (جوفه. وقال

стр. 695

مالك (١): لا يقرأ الجنب القرآن) (٢) إلا أن يتعوذ بالآية والآيتين عند منامه، ولا يدخل المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك الحائض. وقال الأوزاعي: لا يقرأ الجنب شيئًا من القرآن إلا آية الركوب إذا ركب قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾، إلى قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (٣) وآية النزول: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٤). وفيه قول ثالث: قاله محمد بن مسلمة، كره للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل. قال: وقد أرخص في الشيء الخفيف مثل الآية والآيتين يتعوذ بهما، وأما الحائض ومن سواها فلا يكره لها أن تقرأ القرآن؛ لأن أمرها يطول فلا تدع القرآن، والجنب ليس كحالها. قال أبو بكر: احتج الذين كرهوا للجنب قراءة القرآن بحديث علي. ٦٢٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علي فقال: كان النبي ﷺ يقضي الحاجة ثم يقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ما خلا الجنابة (٥).

стр. 696

واحتج من سهل للجنب أن يقرأ القرآن بحديث عائشة. قالت: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (١). قال أبو بكر: فقال بعضهم: الذكر قد يكون بقراءة القرآن وغيره، فكل ما وقع عليه اسم ذكر الله تعالى فغير جائز. أن نمنع منه أحدًا، إذا كان النبي ﷺ لا يمتنع من ذكر الله على كل أحيانه، وحديث علي لا يثبت إسناده؛ لأن عبد الله بن سلمة تفرد به، وقد تكلم فيه عمرو بن مرّة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة وإنا لنَعرِفُ ونُنْكِر، فإذا كان هو الناقل لخبره فجرحه يبطل الاحتجاج به، ولو ثبت خبر علي، لم يجب الامتناع من القراءة، من أجله؛ لأنَّه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه. ٦٢٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا أبو الوليد الطيالسي، نا شعبة، عن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن سلمة - وإنا لنعرف وننكر - قال: كان عبد الله ينصرف من الجمعة ضحى، ويقول: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم (٢).

стр. 697

باب ذكر مس الجنب والحائض المصحف الدنانير والدراهم اختلف أهل العلم في مس الحائض والجنب المصحف، فكره كثير نهم ذلك، منهم ابن عمر. ٦٢٥ - حدثنا أبو سعد، نا محمد بن عثمان، ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يمس المصحف إلا متوضئ (١). وكره الحسن للجنب مس المصحف إلا أن يكون به علاقته (٢)، وروي ذلك عن الشعبي، وطاوس، والقاسم، وعطاء، وقال عطاء: لا بأس أن تأتيك الحائض بالمصحف بعلاقته. وقال الحكم، وحماد في الرجل يمس المصحف وليس بطاهر قالا: إذا كان في علاقة فلا بأس. وكره عطاء، والزهري، والقاسم، والنخعي مس الدراهم التي فيها ذكر الله تعالى على غير وضوء، وكره مالك (٣) أن يحمل المصحف بعلاقته أو على وسادة أحد إلا وهو طاهر، قال: ولا بأس أن يحمله في الخروج، والتابوت، والغرارة (٤)، ونحو ذلك من على غير وضوء،

стр. 698

ويحمل النصراني واليهودي المصحف في الغرارة، والتابوت في مذهبه. وقال الأوزاعي، والشافعي (١): لا يحمل المصحف الجنب والحائض. وقال أحمد وإسحاق (٢): لا يقرأ في المصحف إلا متوضئ قال إسحاق (٢): لما صح قول النبي ﷺ : "لا يمس القرآن إلا طاهر" (٣) وكذلك كان فعل أصحاب النبي ﷺ ، وكره أحمد أن يمس المصحف أحد على غير طهارة، إلا أن يتصفحه بعود أو بشيء. وقال أبو ثور: لا يمس المصحف جنب، ولا حائض، ولا غير متوضئ، قال: وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ (٤)، قال: وهذا قول مالك، وأبي [عبد] (٥) الله. وحكى يعقوب، عن النعمان (٦) أنه قال في الرجل الجنب يأخذ الصرة فيها دراهم فيها السورة من القرآن أو المصحف بعلاقته، قال: لا بأس. وقال: لا يأخذ الدراهم إذا كان جنبًا وفيها السورة من القرآن في غير صرة، وكذلك المصحف في غير علاقته. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يأخذ ذلك وهو على غير وضوء، إلا في صرة أو في علاقة.

стр. 699

قال أبو بكر: أعلى ما احتج به من كره أن يمس المصحف غير طاهر قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ وحديث عمرو بن حزم. ٦٢٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن عبد الله بن أبي [بكر] (٢)، عن أبيه قال: في كتاب النبي ﵇ لعمرو: "لا تمس القرآن إلا على طهور" (٣). ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف، ولبس التعويذ، ومس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى على غير طهارة، وقال: معنى قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ الملائكة، كذلك قال أنس، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك، وأبو العالية، وقال: وقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ خبر بضم السين، ولو كان نهيًا لقال: لا يمسنه، واحتج بحديث أبي هريرة (٤)، وحذيفة (٥) عن النبي ﵇ أنه قال: "المؤمن لا ينجس". والأكثر من أهل العلم على القول الأول، وقد روينا عن ابن جبير أنه بال، ثم توضأ وضوءه إلا رجليه ثم أخذ المصحف. وروي عن الحسن، وقتادة أنهما كانا لا يريان بأسًا أن يمس الدراهم على غير وضوء، ويقولان:

стр. 700

جبلوا على ذلك. واحتجت هذِه الفرقة بقول النبي ﵇ لعائشة: "أعطيني الخمرة"، قالت: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" (١)، وبقول عائشة: كنت أغسل رأس النبي ﵇ وأنا حائض (٢)، قال: وفي هذا دليل على أن الحائض لا تنجس ما تمس، إذ ليس جميع بدنها نجس، وإذا ثبت أن بدنها غير نجس إلا الفرج، ثبت أن النجس في الفرج بكون الدم فيه، وسائر البدن طاهر. * * * ذكر المرأة تجنب ثم تحيض قبل أن تغتسل اختلف أهل العلم في المرأة تجنب فلا تغتسل حتى تحيض فقالت طائفة؛ تغتسل فإن لم تفعل، فغسلان عند طهرها، هذا قول الحسن والنخعي، وعطاء، وجابر بن زيد. وقال أبو ثور في الجنب: عليه أن ينوي بغسله الطهارة والجنابة، فإن اغتسل للجنابة ولم يتوضأ، ولم ينو به الوضوء أجزأه للجنابة، وتوضأ وضوءه للصلاة، وليس له أن يصلي إلا بوضوء. وقالت طائفة: يجزئها غسل واحد إذا طهرت من الحيض، روي هذا القول عن عطاء، وبه قال ربيعة، وأبو الزناد، ومالك (٣)، والثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥).

стр. 701

وقد اختلف فيه عن الأوزاعي فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: تغتسل من الجنابة وتقيم على الحيضة، وحكى الوليد بن يزيد عنه أنه قال: إن تركت الغسل فلا حرج، وإن اغتسلت فحسن، واستحب الاغتسال. وقد احتج بعض من أوجب عليها للجنابة غسلًا وللحيض غسلًا: بأن الله تعالى أوجب الاغتسال من الجنابة، وأوجب الاغتسال من الحيض، وكل واحد منهما غير الآخر، فلا يجوز إسقاط أحد الغسلين عنها إلا بحجة من كتاب أو سنة أو اتفاق، ومعنى كل واحد منهما غير الآخر. واحتج بعض من خالف هذا القول بأن النبي ﵇ كان يطوف على نسائه بغسل واحد، فدلَّ فعله هذا على أن يجزئ المرأة إذا حاضت بعد جنابتها غسل واحد، نظير ما فعل النبي ﵇؛ لأن المجامع عليه الاغتسال إذا جامع، فإذا عاود أجزأه الاغتسال للأول والآخر، وكذلك المرأة إذا أجنبت وجب عليها الغسل، فلما حاضت قبل أن تغتسل للجنابة أجزأها غسل واحد، كما أجزأ من جامع ثم عاد فجامع غسل واحد. ومن ذلك أن لا خلاف بينهم، نعلم أن من بال فدم يحدث وضوءًا حتى أتى الغائط، أو خرج منه ريح، أو كان ذلك كله منه في مقام واحد، أن وضوءًا واحدًا يجزئ عنه لذلك كله، وكذلك المرأة الجنب التي لم تغتسل حتى حاضت يجزئها غسل واحد. * * *

стр. 702

ذكر دخول الجنب المسجد اختلف أهل العلم في دخول الجنب المسجد، فكرهت طائفة ذلك، ورخص بعضهم أن يمر في المسجد، فممن رخص للجنب أن يمر فيه: ابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، والحسن، وابن جبير، وقال جابر: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب. ٦٢٧ - حدثنا علي، نا حجاج، نا هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب (١). ٦٢٨ - حدثنا علي، نا أبو نعيم، نا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) قال: إلا وأنت مار فيه (٣). ٦٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود، أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازًا، ولا أعلمه إلا قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٥).

стр. 703

وقال عمرو بن دينار: يمر الجنب في المسجد، وقال إبراهيم: إذا لم يجد طريقًا غيره مر فيه. وقال مالك (١): لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك قال الشافعي (٢)، وقال الحسن: تمر الحائض في المسجد، ولا تقعد فيه، وقال مالك (٣): الحائض لا تدخل المسجد. وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد إلا أن لا يجد بدًا فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وقال أصحاب الرأي (٤) في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء: يتيمم الصعيد ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد. ورخصت طائفة للجنب في دخول المسجد وذهبت إلى أن تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، مسافرين لا يجدون ماء فيتيمموا، روي هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحسن بن مسلم بن يناق، وقتادة. ٦٣٠ - حدثنا زكريا، نا محمد بن يحيى، ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء (٥).

стр. 704

٦٣١ - حدثنا محمد بن علي، نا أحمد بن شبيب، نا يزيد، نا سعيد، عن قتادة، عن لاحق بن حميد - وهو أبو مجلز - أن ابن عباس كان يتأولها ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ يقول: أن لا يقرب الصلاة وهو جنب، إلا وهو مسافر تصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء" (١). وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب النبي ﷺ يجيئون وهم جنب في المسجد، وقال أحمد (٢) في الجنب: إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد، وكذلك قال إسحاق (٢). وقد كان الشافعي (٣)، وأبو عبيدة معمر يتأولان قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، أن معناه لا تقربوا المصلى، يعنيان المسجد، وأنكر غيرهما ذلك وقال: المسجد لم يذكر في أول الآية: فيكون آخرها عائدًا عليه، وإنما ذكرت الصلاة، والصلاة لا يجوز للجنب أن يقربها إلا أن يجد ما به يتيمم صعيدًا، ففي هذا القول للجنب أن يدخل المسجد، ويبيت فيه، ويقيم فيه ما شاء وتكون أحواله فيه كأحوال غير الجنب. ومما يحتج به في هذا الباب ثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "المؤمن ليس بنجس" (٤).

стр. 705

٦٣٢ - حدثنا يحيى، نا مسدد، نا يحيى، عن مسعر، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه قال: إني جنب. فقال: "إن المؤمن ليس بنجس" (١). وثبت بمثل هذا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وإذا ثبت أن النبي ﷺ قال: "المسلم ليس بنجس" (١)، وكان تأويل قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) ما قد بيناه، وجب أن لا يمنع من ليس بنجس من المسجد إلا بحجة، ولا نعلم حجة تمنع الجنب من دخول المسجد، وحديث عائشة - وقد ذكرته في غير هذا الموضع - وهو غير ثابت؛ لأن أفلت مجهول (٣) لا يجوز الاحتجاج بحديثه. * * * ذكر الجنب يغتمس في الماء ولا يمر يديه على بدنه اختلف أهل العلم في الجنب والمحدث حدثًا يوجب الطهارة يغتمسان في الماء حتى يعم أبدانهما الماء، ولا يمران أيديهما على أبدانهما، فقالت طائفة: يجزئهما ذلك من الاغتسال والوضوء، فممن قال: أن الجنب يجزئه أن يغتمس في الماء اغتماسة: الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وحماد الكوفي. وبه قال الأوزاعي، والثوري،
следующие страницы →