← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال: إذا فجر بالجارية الصغيرة جلد الحد ودرئ عن الصغيرة، وإذا زنى الغلام الذي لم يحتلم بالمرأة أقيم على المرأة الحد ولم يقم على الغلام حتى يحتلم. وقال الزهري: يقام الحد على الكبير وليس على الصغير حد، وقال سفيان الثوري (١): إذا فجر الكبير بالصغيرة أقيم عليه الحد ولم يقم عليها. وكان الشافعي يقول (٢): إذا زنى الكبير بالصغيرة التي يجامع مثلها فعلى الكبير الحد، وإذا حملت المرأة على نفسها غلاما مراهقا يطأ مثله وجب عليها ولا يجب ذلك عليه، وكذلك إن حملت مجنونا بالغا على نفسها وجب عليها الحد، وممن حكي عنه أن على الكبير الذي يجامع الصغيرة الحد: ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وحكي ذلك عن البتي. ذكر الرجل يوجد مع المرأة واختلفوا في الرجل يوجد مع المرأة يجامعها فتقول: زوجي، أو يقول هو ذلك، أو يتفقان على أنهما زوجان. فقالت طائفة: تسأل البينة وإلا أقيم عليهما الحد، هكذا قال النخعي. وقالت طائفة: القول قولهما. كذلك قال الحكم، وحماد، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤) بل قد

стр. 6442

زعم أصحاب الرأي أن أحدهما إن أقر بالزنا وادعى الآخر الزوجية أن لا حد على واحد منهما، قالوا: فإن شهدوا عليه بالزنا ووصفوه، فقال المشهود عليه بالزنا: هي امرأتي، وقالت المرأة: هو زوجي فلا حد على واحد منهما قال: وهذه شبهة قد دخلت فلا أحدهما كذلك. قال أبو بكر: عليهما الحد، لأن الشهادة على الزنا هكذا تكون، وإذا وجب الحد ببينة عادلة لم يسقط بقول الذي عليه الحد، وهذا مذهب غير واحد، وبه قال أبو ثور. ذكر المكره على الزنا واختلفوا في الرجل يكرهه السلطان على الزنا. فكان أبو ثور يقول: عليه الحد. وعليها إذا كانت طاوعته. وفي كتاب محمد بن الحسن قلت: أرأيت الرجل يكره حتى يزني بالمرأة فشهد عليه الشهود هل نقيم عليه الحد؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن الرجل لا يشبه المرأة المستكرهة، الرجل لا يزني إلا بشهوة، فشهوته تقطع الاستكراه. قلت: أرأيت إن استكرهه السلطان حتى زنى قال: هذا والأول سواء وعليه الحد. وقال أبو يوسف: رجع أبو حنيفة عن هذا بعد وقال: إذا أكرهه السلطان فزنى فلا شيء عليه، وإذا أكرهه غيره فزنى فعليه الحد. وقال محمد: إذا أكرهه غير السلطان فجاء من ذلك ما يشبه إكراه السلطان حتى يخاف على نفسه لم يحد أيضا (١).

стр. 6443

قال أبو بكر: إن كان الحد إنما يجب إذا أكرهه غير السلطان للشهوة التي يجدها المكره، [فالحد] (١) كذلك يجب إذا أكرهه (٢) السلطان، [لوجود] (٣) الشهوة، وإن كانت العلة التي من أجلها سقط الحد إذا أكرهه السلطان الإكراه، وإن وجد شهوة، فتلك العلة - وهي الإكراه - موجودة في الذي أكرهه غير السلطان، ولا سبيل إلى علة ثالثة يفرق بها بين إكراه السلطان وغير السلطان. قال أبو بكر: لا يبين عندي أن على واحد من الرجل والمرأة حد في باب الإكراه، لأن كل واحد منهما غير مريد ولا قاصد للفعل، والله أعلم. ذكر المسلم يزني في دار الحرب واختلفوا في المسلم يزني في دار الحرب، فكان مالك (٤) يقول في الجيش إذا دخل دار الحرب فسرق بعضهم من بعض في دار الحرب أو شربوا الخمر، أو زنوا: يقيم عليهم أمير الجيش الحدود كما تقام في دار الإسلام. وهذا قول الشافعي (٥)، وأبي ثور. و [قال] (٦) أصحاب الرأي (٧) في الرجل المسلم، إذا كان في دار

стр. 6444

الحرب بأمان فزنى هنالك وخرج إلى دار الإسلام فأقر بذلك عند الإمام أربع مرات: لم يحد، لأنه زنى حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين وكذلك لو دخلت سرية من المسلمين دار الحرب، فزنى رجل منهم هناك لم أحده، وإذا كان في عسكر فهو كذلك لا يقيم الحدود ولا القصاص إلا أمير مصر يقيم على أهله الحدود والقصاص، فيغزوا بهم فإنه يقيم الحدود والقصاص في دار الحرب فأما غيرهم فلا يقيم حدا ولا قصاصا، وفي قول الشافعي (١) وأبي ثور على الذي زنى في دار الحرب الحد، كان حيث تجري أحكام المسلمين، عليه أو حيث لا تجري عليه أحكام المسلمين، لأن ما حرم الله فهو حرام في كل موضع، وما أحل الله فهو حلال في كل مكان. إقامة الحد على أهل البغي اختلف أهل العلم في رجل من أهل البغي زنى في عسكر أهل البغي، ثم أقر بالزنا، أو قامت عليه بذلك بينة. فكان الشافعي (٢)، وأبو ثور يقولان: عليه الحد. وقال أصحاب الرأي (٣): لا حد عليه، لأنه كان في عسكر لا يجري عليه فيه حكم أهل العدل. قال أبو بكر: أمر الله الأئمة بأقامة الحدود، لم يخص مكانا دون مكان، فكل من أصاب حدا في أي موضع أصابه، أقيم عليه ذلك الحد على ظاهر الكتاب، والله أعلم.

стр. 6445

ذكر المرأة الميتة توطأ اختلف أهل العلم في المرأة الميتة توطأ. فقالت طائفة: لا حد على الواطئ. روي هذا القول عن الحسن، وحكي ذلك عن محمد بن الحسن قال: لأن جماع الميتة ليس بجماع، ويجلد التعزير من قبل أنه يحل له أمها وابنتها، ولو كان جماعا لم تحل له واحدة منهما، وزعم بعض الناس أن هذا قياس قول الشافعي، قال: لأن الشافعي لم يجعل للذي يرتضع من لبن الميتة حكم الرضاع الذي يحرم (١)، وحكي عن ربيعة أنه قال: أرى أن يقام عليه الحد، لأن الله - جل ذكره - قد حرم ذلك عليه حية وميتة، وحكي عن الزهري أنه قال: إذا اختفى (٢) امرأة من قبرها فأصابها ضرب مائة ولا رجم عليه. مسائل من أبواب الحدود: كان أبو ثور يقول: وإذا استأجر الرجل المرأة ليزني بها، وشهد عليه بذلك شهود، أو أقر وأقرت حددتها جميعا، لأنهما مقران بالزنا وقد أوجب الله على الزاني والزانية الحد ولا يزول ما أوجب الله في كتابه إلا بكتاب، أو سنة، أو إجماع، وحكي عن بعض الناس - يريد النعمان - أنه قال: لا حد عليهما وأما أبو يوسف فقال (٣): أما أنا فأقيم عليهما الحد إذا استأجرها ليزني بها. وهو قول محمد. قال أبو بكر: ليس في وجوب الحد عليهما شك، وهل الزنا إلا أن

стр. 6446

يعطي الفاجر الفاجرة شيئا يتراضيان به ليزني بها، ولقد أتى من درأ عنهما الحد أمرا عظيما، وقد حرم الله الزنا في كتابه، وأوجب على الزاني الحد، فأسقط هذا حدا ينطق الكتاب بإيجابه إن هذا لعظيم من القول. قال أبو بكر: إذا زنى بكر بثيب ألزمنا كل واحد منهما حده الذي يجب على الثيب الرجم والجلد، وعلى البكر الجلد والنفي. ولو زنى من يجب عليه الحد بمن لا يجب عليه الحد وجب على من يجب عليه الحد حده ولا حد على من لا فرض عليه. قال قتادة (١): إذا زنى حر بأمة [رجم] (٢) إذا كان قد أحصن، وكذلك قال الثوري إذا كان محصنا، وإذا زنى رجل بأمة وقال: اشتريتها وصاحبها فيها بالخيار والمولى ينكر البيع حد، ولم يقبل قوله على ذلك إذا شهد عليه بذلك شهود، هذا قول أبي ثور، وقال أصحاب الرأي (٣): لا حد عليه. قال أبو بكر: عليه الحد، لأن الحد إذا وجب باعتراف أو بينة، لم يزل بدعوى من وجب ذلك عليه. واختلفوا في الرجل يزوج عبده من أمته ثم يطأها، فروي عن عمر فيها روايتان: إحداهما: أن عليه الحد. والآخر: أن عليه [الجلد] (٤) دون الحد. وكان الحسن لا يجعل عليه شيئا.

стр. 6447

وقال النعمان: يدرأ عنه الحد. وإذا طلق الرجل المرأة ثلاثا ثم وطئها، وقال: ظننتها تحل لي وهو ممن يعذر بالجهالة فلا حد عليه [وإن كان ممن لا يعذر بالجهالة] (١) حد، وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وإذا فجر الرجل بالمرأة ثم تزوجها فعليه الحد في قول الشافعي، وأبي ثور، وأبي يوسف. وكذلك الأمة يفجر بها ثم يتزوجها، أو يشتريها، عليه الحد في قولهم. وفي قول النعمان لا حد عليه في المسألتين جميعا (٤). وإذا فجر رجل بأمة وقتلها بعد ذلك فعليه الحد في قول الشافعي (٥)، وأبي ثور، والنعمان (٦) وعليه القيمة. وفي قول الشافعي (٥)، وأبي ثور إن كان استكرهها، فعليه مع ذلك المهر. ولا (٧) يجتمع مهر محد في قول النعمان (٨)، وقال أبو يوسف (٩): إذا ألزمته القيمة أبطلت الحد.

стр. 6448

جماع أبواب حدود العبيد والإماء اختلف أهل العلم في معنى قوله ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (١). فقالت طائفة: إحصان الأمة إسلامها. هذا قول عبد الله بن مسعود، وكان يقرأ: فإذا أحصن … أسلمن. ٩٢١٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا حماد، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن ابن مقرن سأل ابن مسعود قال: أمتي زنت، قال: اجلدها، قال: إنها لم تحصن، قال: إحصانها إسلامها (٢). ٩٢١٣ - حدثنا موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، عن سعيد، عن خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، أن أبا عبيدة بن عبد الله حدثه، أن عبد الله بن مسعود كان يقرأها ﴿فإذا أحصن﴾ أسلمن (٣). وكذلك قرأ النخعي، والضحاك، وذكر أبو عبيد أن شيبة، وعاصم، والأعمش، وحمزة، والكسائي قرءوا ﴿أحصن﴾ بالفتح، قال أبو عبيد: فمن قرأها ﴿أحصن﴾ أراد أسلمن فعلى هذا التأويل ينبغي أن لا يكون على الأمة النصرانية حد إذا زنت (٤).

стр. 6449

٩٢١٤ - وروي عن أنس بن مالك، أنه كان يضرب إماءه الحد إذا زنين تزوجن [أو لم يتزوجن] (١). حدثناه محمد بن علي، حدثنا سعيد قال (٢): حدثنا هشيم، أخبرنا داود، أخبرني ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: شهدت أنس بن مالك يضرب. وكان الشافعي يقول (٣): قال من أحفظ عنه من أهل العلم: إحصانها إسلامها، فإذا زنت الأمة المسلمة جلدت خمسين. وفيه قول ثان: وهو أن لا حد عليها حتى تحصن بزوج. هكذا قال ابن عباس، وطاوس وقرأها ابن عباس ﴿أحصن﴾ بضم الألف: أحصن بالأزواج. ٩٢١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ليس على الأمة حد حتى تحصن بحر. ٩٢١٦ - حدثنا أبو سعد، حدثنا عبد الجبار، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما قال الله: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن﴾ (٥) قال: فليس يكون عليها حد حتى تحصن (٦).

стр. 6450

قال أبو عبيد: يعني أن الأمة لا تحد في الفاحشة حتى تزوج وهي قراءة أبي جعفر، ونافع، وحميد، وأبي عمرو، وبه قال أبو عبيد قال: لأنه لم يأت فيه إسناد أعلى منه عن ابن عباس ومن وافقه، وكذلك يلزم من قرأها المحصنات بالفتح أن يقرأها أحصن لمعنى التزويج، فيكون التأويل فيها على ما روي عن ابن شهاب: أنه يجب على الأمة الحد في الزنا إذا كانت ذات زوج بالكتاب، وإذا كانت غير متزوجة بالسنة (١). قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بأن ذكر الإحصان في هذه الآية إنما هو بعد وجوب الإيمان بقوله ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ (٢)، ثم قال - بعد أن أثبت لهن الإيمان -: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾، قال: وهذا بين مستغنى فيه بدليل الكتاب، وقال آخرون حد الأمة التي أحصنت بالكتاب نصف ما على المحصنة وحد الأمة التي لم تحصن مثل ذلك أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة يعني قول النبي ﷺ "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" (٣) وقد قال بذلك الزهري. وقد احتج بعض من يرى أن تحد الأمة نكحت أو لم تنكح بحديث أبي هريرة.

стр. 6451

٩٢١٧ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير" (٣). قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة. وقد اعترض بعض الناس بدفع قوله ولم تحصن في هذا الحديث، قال: الحديث إنما هو عن عبيد الله بن عبد الله، فقائل يقول عن عبيد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وشبل، وآخر لا يذكر شبلا، ورواه يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عبيد الله بن عبد الله أن شبلا أخبره أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره، عن النبي ﷺ (٤). قال: وليس في الأخبار الثابتة ذكر الإحصان إنما فيها: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" (٥). قال: ولو كان الحديث

стр. 6452

ثابتا، لم يجز أن يكون إلا قبل نزول الآية، ولو جاز أن يكون بعد نزول قوله ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (١) لوجب أن السنة تنسخ القرآن، ومحال أن تنسخ السنة القرآن (٢). وقال من قوله ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ ما يدل على أن لا شيء عليهن إذا لم يحصن. قال: فلو كان الحديث بعد هذه الآية لكان الحديث قد أوجب الحد على من أزال القرآن عنه الحد، وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: لا حد على عبد ولا معاهد. ٩٢١٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لا حد على عبد ولا معاهد.

стр. 6453

قال أبو بكر: فأما الرجم فغير واجب على الأمة بحال، لأن الله أوجب عليهن إذا أحصن نصف ما على المحصنات من العذاب، وغير جائز أن يكون النصف إلا لما ينقسم، والرجم لا نصف له، قد يموت الذي يجب عليه الرجم بحجر، ولا يموت بأحجار كثيرة، وفي إيجاب الله - جل ثناؤه - على الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب، دليل على أن الذي يجب عليهن النصف الذي يوجد إليه السبيل، دون ما لا نصف له يوصل إليه. وممن رأى أن تجلد الأمة في الزنا خمسين: عمر بن الخطاب، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، والنخعي، والحسن. ٩٢١٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، أن غلاما لابن عمر وجارية كان الغلام يقول: أختي. وتقول الجارية: أخي. قال: فحملت. فسألها ابن عمر ممن حملت؟ فقالت: منه فأرسل ابن عمر فسأله فجحد، وكان في يديه زوائد فقال ابن عمر: أرأيت إن جاءت به ذا زوائد أمنك هو؟ قال: نعم، قال: فجاءت به ذا زوائد فجلدهما ابن عمر (١). ٩٢٢٠ - حدثنا موسى، حدثني مجاهد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سعيد، عن ثمامة، أن أنس بن مالك كان إذا زنى مملوكه أمر بعض بنيه فأقام عليه الحد (٢).

стр. 6454

٩٢٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن حسن بن محمد أخبره، أن فاطمة بنت محمد جلدت أمة لها الحد زنت (٢). ٩٢٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا ليث، عن نافع، أن عبد الله قطع يد غلام له سرق، وجلد غلاما له الحد (٣). ٩٢٢٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يسار أخبره، أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أخبره: أن عمر بن الخطاب دعاه في فتية من قريش فأمرهم فجلدوا ولائدا من ولائد الإمارة أخف الحدود خمسين خمسين (٤). ٩٢٢٤ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة، قال: أتيت عليا فقلت: إنه أصاب فاحشة فأقم علي الحد، فرددني أربع مرات، ثم قال: يا قنبر قم إليه فاضربه مائة سوط فقلت: إني مملوك فقال: اضربه حتى أقول لك أمسك قال: فضربه خمسين سوطا (٥).

стр. 6455

وبه قال مالك (١)، والأوزاعي، والبتي، وعبيد الله بن الحسن، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، والنعمان (٤). وكان أبو ثور يقول في العبد والأمة إذا كانا متزوجين، وقد وطئ العبد زوجته، ودخلت الأمة على زوجها فوطئها، فإن كان في رجمهما خلاف رجما وذلك أن الله قال ﴿فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب﴾ (٥). ولم يختلف أهل العلم فيما لا يتجزأ من العقوبات أن حكم العبد والأمة في ذلك مثل حكم الحر من ذلك، إذا سرق العبد والأمة قطعا، وإذا قتل العبد والأمة قتلا، وإن كان شرب خمرا أو قذف وكان ضرب يتجزأ ضربوا نصف ما يضرب الحر والحرة، فإذا [كانا] (٦) محصنين وزنيا، رجما فإن كان فيه إجماع فهو أولى من النظر. ذكر إقامة الرجل الحد على عبده وأمته دون السلطان اختلف أهل العلم في الرجل يقيم الحد على عبده وأمته دون السلطان، فقالت طائفة: يقيم الحد عليهما دون السلطان. وممن رأى ذلك: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، والحسن البصري، والزهري، وأبو ميسرة، وهبيرة بن يريم، وأبو المهلب.

стр. 6456

وقال يحيى الأنصاري: كانت الأنصار عند رأس الحول يخرجون من زنى من إمائهم فيجلدونهن في مجالسهم، وقد ذكرنا أسانيد خبر ابن مسعود، وابن عمر. وقال مالك (١) في الرجل يجب على أمته أو عبده حد الزنا قال: أرى أن يجلدهما إذا لم يبلغهما السلطان، ولا يقيم الرجل الحد على أمته من غير أن يبين بها حمل حتى يشهد على ذلك أربع نفر سواه، أو تقر بذلك. وكان سفيان الثوري يقول: يقيم الرجل الحد على جاريته، وعبده إذا زنيا دون السلطان. وحكي ذلك عن الأوزاعي، وبه قال الشافعي (٢)، وأبو ثور. قال أبو بكر: وبهذا نقول لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على ذلك. ٩٢٢٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن عبيد الله بن عمر، أخبرني سعيد المقبري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يعيرها، ولا يقيدها ثم إن زنت فليجلدها ولا يعيرها، ولا يقيدها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" (٤).

стр. 6457

٩٢٢٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أن رسول الله سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: "إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير" (٣). وقال أصحاب الرأي (٤): إذا زنى مملوك الرجل أو مملوكته فعلم بذلك، أقر أو شهدت به عنده الشهود لم يقم عليه الحد، لأن الحد إلى السلطان، وإن علم أنه زنى يعزره يوجعه ضربا، ولا يبلغ به الحد. قال أبو بكر: فأجاز ضربه تعزيرا، وذلك غير واجب على الزاني، ومنع فيما أطلقته السنة مخالفة الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وسائر أهل العلم، ثم لم يلجأ إلى حجة يحتج بها علمته. ٩٢٢٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي قال: أحدثت جارية للنبي ﷺ فأمرني أن أقيم الحد عليهما، فوجدتها لم تجف من دمائها فأعلمته فقال: "إذا جفت من دمائها فأقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" (٥).

стр. 6458

قال أبو بكر: فقد ثبت عن نبي الله أنه أمر بجلد الأمة إذا زنت، ثم أمر بجلدها إذا زنت، ثم كذلك، ثم قال (١): ليبيعها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة، فظاهر هذا الحديث يوجب الجلد، ويوجب البيع بعد الثالثة أو الرابعة، إلا أن يكون لأهل العلم في ذلك إجماع أن الأمر ببيعها ندب. مسألة: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٢) أن العبد إذا أقر بالزنا أن الحد واجب عليه أقر مولاه بذلك أم أنكر، هذا قول مالك بن أنس (٣)، ومن قال بقوله من أهل المدينة، وبه قال الشافعي (٤) وأصحابه، وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٥)، وكذلك أم الولد والمدبر، والمكاتب، والمعتق بعضه، وكذلك لو أقر المقر منهم بسرقة، أو شرب خمر، أو بقذف، أو قتل عمد أقيم على كل من أقر منهم ما يجب عليه بإقراره. مسألة: قال أبو بكر: وإذا زنت الأمة ثم أعتقت حدت حد الإماء، وإذا زنت وهي لا تعلم بالعتق، وقد كانت أعتقت قبل ذلك، وقد حدت حد الإماء

стр. 6459

أقيم عليها تمام حد الحر، وكذلك لو قذفت، ولو قذفت وهي أمة ثم أعتقت وجب أن يعزر لها القاذف، ولو قذفت والقاذف لا يعلم بعتقها ثم علم أن القذف وقع عليها وهي حرة حد القاذف لها. مسألة: واختلفوا في عفو السيد عن عبده أو أمته إذا زنيا أو أحدهما فقالت طائفة: له أن يعفو. كان الحسن البصري يقول: إذا زنت جارية الرجل، إن شاء جلد وإن شاء لم يجلد، وقال غير الحسن يقيم الحد ولا يسعه ترك ذلك إذا صح عنده وجوب الحد عليه، واحتج بقول النبي ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" (١) وبقوله: "وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم". قال أبو بكر: ولما كان السلطان لا يسعه عفو ما يبلغه من الحدود، وكان مالك الأمة قد جعل إليه إقامة الحد، وقام في ذلك مقام السلطان، لم يسعه كذلك إذا صح عنده وجوب الحد على عبده أو أمته تعطيل ذلك، والله أعلم، وهذا على على مذهب أبي ثور، وحكاه عن الشافعي (٢).

стр. 6460

جماع أبواب الشهادات على الزنا قال الله - جل ذكره -: ﴿لولا جاؤا عليه بأربعة فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ (١)، وقال - جل ذكره -: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ (٢) فأوجب الله - جل ثناؤه - ألا تثبت الشهادة في الزنا إلا بأربعة شهداء، وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بمثل معنى كتاب الله. ٩٢٢٨ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا مالك (٤)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدا قال: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء فقال رسول الله ﷺ : "نعم". قال أبو بكر: وممن قال: لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهداء: مالك (٥) فيمن تبعه من أهل المدينة، والأوزاعي فيمن وافقه من أهل الشام، وكذلك قال الشافعي (٦) وأصحابه، وهو قول النعمان (٧)

стр. 6461

وأصحابه، ولم يختلف أهل العلم ان الشهادة على الزنا أربعة شهداء لا يقبل أقل منهم. قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم (١) على أن شهادة العدول الأحرار إذا كانوا أربعة شهداء مقبولة في الزنا. واختلفوا في قبول شهادة العبيد إذا تموا أربعة شهداء، وأنا ذاكر اختلافهم فيه في كتاب الشهادات إن شاء الله. واختلف أهل العلم إن جاءوا الشهود متفرقين، وكانوا أربعة. فقالت طائفة: إذا جاءوا متفرقين قبلت شهادتهم، روي - معنى هذا القول - عن الحسن البصري، وبه قال عبد الملك الماجشون، وكان أبو ثور يرى قبول ذلك إذا كان ذلك في مجلس الحاكم يقبل شهادتهم، وكذلك قال عثمان البتي إذا قالوا: معنا رابع وكان رجلا معروفا ومكانا قريبا، وفي كتاب محمد بن الحسن قال: قلت: أرأيت القوم يشهدون على الرجل بالزنا وعلى المرأة فجاءوا متفرقين واحدا بعد واحد، هل تجيز شهادتهم؟ قال: لا، وأحدهم كلهم. قلت: فإن كان الشهود في مقعد واحد، فلما قاموا إلى القاضي قاموا واحدا بعد واحد هل تجيز شهادتهم؟ قال: نعم. وقد [احتج] (٢) بعض من يميل إلى القول الأول بقول الله - جل ذكره - ﴿لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء﴾ (٣) قال: فأمر الله بقبول الشهود إذا كانوا أربعة، ولم يذكر اجتماعهم وتفرقهم، ولم يجعل لذلك وقتا، فسواء شهد الشهود مجتمعين

стр. 6462

أو متفرقين هم شهود في الحالين جميعا، وشهادتهم جائزة، قال: ولا يخلو قوله ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ من أحد معنيين: إما أن يكون أراد أربعة شهداء، كيف شهدوا، مجتمعين أو متفرقين، أو يكون أراد أن تكون شهادتهم في وقت واحد وحالة واحدة، لا تتقدم شهادة أحدهم شهادة غيره، فلما أجمعوا على أن الشهادة جائزة وإن تقدم بها لفظ أحد الشهود قبل أصحابه علم أن المراد لو كان هذا لتجمع أهل العلم على غيره، فلما أجمعوا على أن المراد ليس هذا المعنى، ثبت المعنى الآخر، ولا سبيل إلى معرفة معنى ثالث. صفة الشهادة على الزنا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال لماعز: "أنكحتها حتى غاب ذلك منك في ذلك منها، كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ " قال: نعم (١). ٩٢٢٩ - حدثنا إسحاق، قال: قرأنا على عبد الرزاق (٢)، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن عبد الرحمن - هو ابن هضهاض، عن أبي هريرة: أنه سمعه يقول: جاء الأسلمي نبي الله فشهد على نفسه أنه أصاب يريد امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل في الخامسة فقال: "أنكتها؟ " قال: نعم. [قال] (٣): "حتى غاب ذلك

стр. 6463

منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر" قال: نعم. قال: "هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال: "فما تريد بهذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني فأمر به فرجم (١). وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: لا يجب الحد حتى يرى [المرود] (٢). وهذا قول الزهري، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). ٩٢٣٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين أن قوما شهدوا عند عثمان على رجل بزنا فقال: تشهدون أنكم رأيتموه؟ وأومأ بأصبعه إلى كفه (٥). ٩٢٣١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، أن أبا بكرة، وزيادا، ونافعا، وشبل بن معبد كانوا في دار أبي عبد الله في غرفة ورجل في أسفل ذلك إذ هبت ريح ففتحت الباب ورفعت الشف (٦) فإذا رجل بين فخذيها

стр. 6464

فقال رجل: قد ابتلينا بما ترون، فتعاقدوا أن يقوموا بشهادتهم، فلما حضرت صلاة الظهر أراد الرجل أن يتقدم فيصلي بالناس فمنعه أبو بكرة، وقال: والله لا تصلي بنا وقد رأينا ما رأينا فقال الناس: دعوة فليصل فإنه الأمير، واكتبوا بذلك إلى عمر، فكتبوا إلى عمر، فكتب عمر: أن اقدموا علي، فلما قدموا عليه شهد عليه أبو بكرة، ونافع، وشبل، وقال زياد: قد رأيت (رعة) (١) سيئة ورأيت ورأيت، ولكن لا أدري نكحها أو لا، فجلدهم عمر إلا زيادا، فقال أبو [بكرة] (٢): ألستم قد جلدتموني؟ قالوا: بلى. قال: فأشهد بالله ألف مرة لقد فعل (٣)، فأراد عمر أن يجلده الثانية، فقال علي: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك، وإلا فقد جلدتموه (٤). ٩٢٣٢ - ومن حديث محمد بن [عبد الله بن عبد] (٥) الحكم، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان وهو يقول

стр. 6465

بالمدينة: لا يجب الحد حتى يرى المرود في المكحلة (١). قال يونس: قال ابن شهاب: الشهادة على الزنا أن يقول كالمرود في المكحلة. قال أبو بكر: لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهداء، فإذا شهدوا وكانوا عدولا وذكروا أنهم رأوا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة ولم يختلفوا في الأوقات ولا المواضع، وأثبتوا أن الذي شهدوا عليه محصن وجب الرجم على المشهود عليه. ذكر حد الشهود إذا لم يتموا أربعة اختلف أهل العلم في وجوب الحد على الشهود إذا لم يكملوا أربعة، فكان عمر بن الخطاب يرى عليهم الحد إذا لم يتموا أربعة. شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد على المغيرة أنهم نظروا إليه كما ينظرون إلى المرود في المكحلة قال: فجاء زيد (٢). فقال عمر: جاء رجل لا يشهد إلا بحق، فقال: رأيت مجلسا قبيحا و [انبهار] (٣)، قال: فجلدهم عمر الحد. وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه جلد ثلاثة نفر شهدوا على رجل وامرأة بالزنا، وقال الرابع: رأيتهما في ثوب، وعزر الرجل والمرأة. ٩٢٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: شهد على المغيرة ثلاثة بالزنا ونكل زياد فحد

стр. 6466

عمر الثلاثة وقال لهم توبوا تقبل شهادتكم، فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته. ٩٢٣٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة، أنهم نظروا إليه كما ينظرون إلى المرود في المكحلة: قال: فجاء زياد فقال عمر: جاء رجل لا يشهد إلا بحق قال: رأيت قبيحا وانبهارا (٢) قال: فجلدهم عمر الحد. ٩٢٣٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن بديل العقيلي محمد عن أبي الوضيء، قال: شهد ثلاثة نفر على رجل وامرأة بالزنا، وقال الرابع رأيتهما في ثوب واحد، فإن كان هذا الزنا فهو ذلك، فجلد علي الثلاثة، وعزر الرجل والمرأة. ٩٢٣٦ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي، قال: ما أحب أن أكون أول الأربعة (٤). وممن رأى أن على الشهود إذا لم يتموا أربعة الحد: مالك (٥)،

стр. 6467

والشافعي (١) وأصحاب الرأي (٢). وقال قائل: ليس على الشاهد حد بحال، والحد إنما يجب على القاذف، والقاذف غير الشاهد، وهذا قول يقل [القائلون] (٣) به. مسائل من أبواب الشهادات واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنا وزعموا أنهم أحرار ووجدوا [عبيدا أو] (٤) من أهل الكتاب. فقالت طائفة: إن كانوا عبيدا عدولا فشهادتهم جائزة، وإن كانوا كفارا فعلى الذين زكوهم الدية، لأنهم غروا الإمام، هذا قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٥): إن وجدوهم عبيدا [وأقام] (٦) المزكون على شهادتهم أنهم أحرار لم يرجع على المزكين بشيء، وإن رجع المزكون عن شهادتهم ضمنوا الدية، وهذا قول النعمان (٢)، وقال يعقوب، ومحمد (٢): لا ضمان على المزكين. وفي كتاب محمد بن الحسن: إذا أخرت شهادتهم ورجم الرجل ثم وجدوا أحد الشهود عبدا أو محدودا في قذف أو أعمى، أو كافرا قال على الإمام الدية في بيت المال،

стр. 6468

لأن هذا خطأ من الإمام إذ أجاز شهادة من لا تجوز شهادته. وقال أبو ثور: الحاكم ضامن، وقال أبو ثور: سألت أبا عبد الله - يعني الشافعي - عن أربعة شهدوا بالزنا، فسأل الوالي عنهم فعدلوا، فرجم الرجل، ثم استبان بعد أنهم مجوس أو عبيد قال: على الذين عدلوهم التعزيز. والدية على عاقلة الوالي (١). واختلفوا في الرجل يشهد عليه أربعة بالزنا وهو محصن فحبس ليسأل عن الشهود، فقتله رجل، ففي قول أبي ثور: إن كان الشهود عدولا فليس على قاتله شيء، وإن لم يكونوا عدولا فعلى القاتل القود إن كان القتل عمدا، أو الدية على العاقلة إن كان خطأ، وقال أصحاب الرأي (٢): إن كان قتله عمدا فعلى القاتل القصاص، وإن كان خطأ فعلى القاتل الدية، عدلوا الشهود أو لم يعدلوا هو سواء ما لم يقض القاضي برجمه. قال أبو بكر: إذا علم في المتعقب أن دمه مباح بالزنا لم يضره تأخير حكم الحاكم، لأن الحاكم إنما يمضي أمرا قد وجب، ويقال للكوفي: أرأيت لو أن رجلا قتل رجلا متعمدا فنظر، فإذا المقتول قد كان قتل ابنا للقاتل لا وارث له غيره، أتجعل عليه القود؟ فإن قال: لا قود عليه، لأنه كان مستحقا لدمه ولا أحسبه يقول غير ذلك، سئل عن الفرق بين ذلك، ولا سبيل إلى الفرق بينهما وإن قال غير ذلك خالف الكتاب، قال الله ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٣)، وقال:

стр. 6469

﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ (١)، وإذا شهد عليه أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجم ثم رجع شهود الإحصان ففي قول أصحاب الرأي (٢): لا شيء عليهما، قال: لأنا لم نحده بشهادتهم، ألا ترى أنا نجيز شهادة النساء مع الرجال، ولا أجيزها في الحدود. وفي قول أبي ثور: إن قال شهود الإحصان: تعمدنا أن نشهد عليه، أن عليهم القود، وذلك أن الرجم كان بهم، قال: وذلك أني لا أعلم بين أهل العلم اختلافا في بكر زنى فأقيم عليه حده مائة جلدة فقتله إنسان خطأ أن فيه. الدية. وإذا شهد أربعة في الزنا والإحصان على رجل فرجم ثم وجد مجبوبا. فكان الشافعي يقول: إن كانوا تعمدوا أقيد منهم، وإن كانوا أخطأوا فالدية في أموالهم، وكذلك لو كانت امرأة فنظروا فإذا هي رتقاء أو عذراء فالجواب فيه كذلك. أبو ثور عنه. وقال أصحاب الرأي (٣): على الشهود الدية. وإن كانت امرأة فنظر إليها النساء بعد الرجم فقالوا: هي عذراء أو رتقاء لم تضمن الشهود قالوا: لأن المجبوب معروف، والرتقاء والعذراء إنما قال فيهما النساء ولا أضمن الشهود بقول النساء، وقالوا: إن نظر إليها النساء فقالوا: هي عذراء أو رتقاء قبل أن يقام عليها الحد درئ عنها الحد، لأن هذا يشبهه.

стр. 6470

وكان الشعبي يقول: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا فإذا هي عذراء. قال: أتركها وأدرأ عنهم الحد. وفي قول الشافعي (١): إذا شهد عليها أربعة بالزنا فقالت: أنا رتقاء أو عذراء أريها النساء فإن شهدن أربع حرائر عدول على أنها عذراء أو رتقاء فلا حد عليها ولا عليهم. وقال سفيان الثوري: الدرء عنها وعنهم أحب إلي. وكذلك قال أبو ثور. قال أبو بكر: أقل ما يقبل من النساء في ذلك أربعة عدول في قول الشافعي (٢) وأبي ثور، وفي قول أصحاب الرأي (٣): نقبل من النساء في الرتقاء والعذراء امرأتين. (وقال أحمد (٤): بقول الشعبي) (٥)، وقال أحمد (٦): أجوز شهادة امرأة واحدة إذا كانت ثقة، قال إسحاق (٦): لا نجوز دون امرأتين. ذكر الشهود على الزنا يتم عددهم أربعة ولم يعدلوا اختلف أهل العلم في الشهادة على الزنا يتم عددهم أربعة، ولم يعدلوا فقال كثير من أهل العلم: لا حد على المشهود عليه ولا على

стр. 6471

الشهود. هذا قول الحسن البصري، والشعبي، وبه قال أحمد بن حنبل (١)، والنعمان (٢)، ومحمد (٢). وكان مالك بن أنس يقول (٣) غير ذلك قال: إذا شهد عليه أربعة بالزنا فإذا أحدهم عبد أو مسخوط، قال: يجلدون جميعا. قال: وذلك لأنهم قد قذفوه، ولم يثبت عليه الذي قالوا فالحد على كل من قذفه حتى يثبت عليه الزنا. وقال سفيان الثوري (٤)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق (٤) في أربعة عميان شهدوا على رجل بالزنا قال: يضربون. ذكر أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم اختلف أهل العلم في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثم رجع أحدهم فقالت طائفة: يغرم ربع الدية، ولا شيء على الآخرين. كذلك قال قتادة، وحماد بن أبي سليمان، وعكرمة، وأبو هاشم، وبه قال مالك وأحمد (٥)، وأصحاب الرأي.

стр. 6472

وكان الشافعي يقول (١): إن قال عمدت أن أشهد بزور ليقتل فإن شاء الأولياء قتلوه، وإن شاءوا عفوا عنه، وإن شاءوا أخذوا ربع الدية وعليه الحد، وقد اختلف فيه عن الحسن فذكر قتادة عنه أنه قال: يقتل الذي أكذب نفسه وعلى الآخرين الدية. وحكى الأشعث عنه أنه قال: يقتل به، وعلى الثلاثة ثلاثة أرباع الدية. وفيه قول خامس: روي عن ابن سيرين أنه قال: إذا قال: أخطأت وأردت غيره. فعليه الدية كاملة، وإن قال: تعمدت قتله قتل به، وكذلك قال ابن شبرمة. ذكر اختلاف الشهود في الشهادت على الزنا واختلفوا في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فشهد اثنان أنه زنى بها ببلد وشهد اثنان أنه زنى بها في بلد آخر. ففي قول مالك (٢) والشافعي (٣): يقام على الشهود حد الفرية، ولا يقام على المشهود عليه حد الزنا. ابن القاسم عن مالك، وأبو ثور عن الشافعي. وقالت طائفة: لا حد على الشهود إذا اختلفوا وكانوا أربعة. روي هذا القول عن النخعي، وبه قال أصحاب الرأي (٤) وأبو ثور.

стр. 6473

ذكر ما يوجب على الرجل والمرأة يوجدان في لحاف اختلف أهل العلم فيما يجب على الرجل، يوجد مع المرأة في ثوب. فقالت طائفة: يضرب كل واحد منهما مائة مائة. روي هذا القول عن عمر، وعلي وليس بمتصل عن أحد منهما. وبه قال إسحاق بن راهويه (١). وروي عن ابن مسعود أنه أمر بجلدهما أربعين أربعين، وروي ذلك عن عمر، وليس يثبت ذلك عن ابن مسعود. ٩٢٣٧ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، أنه كان إذا وجد الرجل والمرأة في ثوب جلدهما مائة. ٩٢٣٨ - حدثني إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن الحسن، عن عمر. قال أبو بكر: وكل ما ذكرته عن عمر، وعلي غير متصل (٤). ٩٢٣٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا علي بن حفص، قال: أخبرنا شعبة، عن سلمة، عن الحسن العرني، عن ابن أبي ليلى، أن رجلا وجدوه مع امرأة في

стр. 6474

لحافها على فراشها، فرفع ذلك إلى عمر، وأن عمر ضربه أربعين (١). ٩٢٤٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيهن قال: أتي ابن مسعود برجل وجد مع امرأة في ثوب فجلدهما أربعين أربعين فخرجا فاستعديا عليه عمر بن الخطاب فلقيه فقال: ما قوم استعدوا عليكم إنسانين ضربتهما أربعين؟ فأخبره. فقال: كذلك ترى؟ قال: نعم. قالوا: جئنا لنستعديه فإذا هو يستفتيه (٢). وفيه قول ثالث: وهو أنهما يؤدبان. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وبه قال سفيان الثوري، وقال مالك (٣): يجلد نكالا على قدر ما يرى

стр. 6475

الإمام. وقال أحمد (١): يعزر دون عشر جلدات. قال أبو بكر: أكثر من لقيناه من أهل العلم يوجب في مثل هذا التعزيز، غير أنا وجدنا أخبارا ثابته عن رسول الله ﷺ في رجل أصاب نحوا من هذا فلم يوجب فيه أدبا وذكر أن ذلك للناس عاما. ٩٢٤١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة أو الأسود، عن ابن مسعود أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ما شئت فلم يقل له فذهب ثم دعاه فقرأ عليه رسول الله ﷺ : ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل﴾ (٢) إلى آخر الآية (٣). ٩٢٤٢ - وحدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو جابر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن خاله، عن عبد الله أن رجلا قال للنبي ﷺ أنه لقي امرأة في حش بالمدينة فأصاب منها ما دون الجماع، فنزلت هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية (٤).

стр. 6476

٩٢٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج محمد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ذكر الحديث قال فقال الرجل: يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة فرفع عمر يده فضرب صدره فقال: لا. ولا نعمة عين ولكن للناس عامة، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (١). مسائل من أبواب الشهادات على الزنا كان أبو ثور وأصحاب الرأي يقولون (٢): إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا حدوا جميعا، وذللك أن شهادة النساء لا تجوز في الحدود. قال أبو بكر: ولا يجوز على مذهب الشافعي (٣) شهادة النساء في الحدود. قال أبو بكر: وإن أقر رجل مرتين بالزنا وشهد عليه شاهدان، حد بإقراره ولم يحد الشاهدان، لأنه قد أقر بما شهدوا عليه، وهذا على مذهب الشافعي (٤)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (٥) لا يحد.

стр. 6477

وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بمسلمة لم تقبل شهادتهم في قول الشافعي (١) ولا يحد الرجل ولا المرأة، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وقد كان يجب على أصولهم أن يحدوا الذمي، لأنهم يجيزون شهادة بعضهم على بعض. واختلفوا في الرجل ينفي الرجل يقول: لست ابن فلان. فقالت طائفة: يسأل المنفي البينة أنه ابن فلان فإن أخرج ضرب القاذف. هكذا قال الثوري. ولا يستخلف القاذف ولا المقذوف. وقال النعمان وسئل عن رجل قذف رجلا، فلما رافعه قال: إن أمه يهودية أو نصرانية قال: يسأل هذا البينة أن أمه حرة مسلمة (٣). وهذا قول الشافعي (٤) وبه قال أبو ثور. وقال عطاء بن أبي رباح: إنما البينة على النافي. وقال مالك (٥): لا يكلف المقذوف البينة، ولكن يكلف القاذف المخرج مما قال، وإن لم يأت يالمخرج ضرب فقيل لمالك: أفرأيت الرجل الغريب في القوم يدعي أنه من بني فلان فينفيه رجل من الناس ويقول: لست منهم؟ قال: إذا كان لا يعرف ممن هو فإن عليه أن يقيم نسبه ببينة (٦)، وحكي عن أشهب أنه قال كقول النعمان.

стр. 6478

واختلفوا في شاهدين شهد أحدهما أنه قذف فلانا يوم الخميس، وشهد الآخر أنه قذف فلانا يوم الجمعة والمقذوف رجل واحد ففي قول مالك (١) يحد. قال مالك: وكذلك العتاق والطلاق، وقال مالك: لو شهد رجل أنه طلق امرأة في رجب وآخر في رمضان طلقت عليه. وفي كتاب محمد بن الحسن إذا شهد أحدهما أنه قال: يا زان يوم الخميس، وقال الآخر: أشهد أنه قال: يا زان يوم الجمعة وهما عدلان قال: أقبل شهادتهما، وهذا قول أبي حنيفة (٢)، وقال أبو يوسف ومحمد، يدرأ عنه. وكان الشافعي يقول (٣): ولو شهد رجل أنه قذفها بالزنا يوم الخميس وآخر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة لم تجز شهادتهما. وقال أبو ثور، فيها قولان أحدهما: تقبل شهادتهما، والآخر أن لا تقبل. قال أبو ثور: والقول الأول أقيسهما على مذهب أصحابنا، وبه نقول. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.

стр. 6479

جماع أبواب القذف وما يجب على القاذف قال الله - جل ذكره - ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ (١) وقال - جل ثناؤه -: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم .. ﴾ (٢) الآية، وقال ﵎: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلت المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ (٣)، قال - جل ذكره -: ﴿إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم .. ﴾ (٤) الآية وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بالتغليظ في رمي المحصنات، وأن ذلك من الكبائر. ٩٢٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكبائر سبع: أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا، وفرارا من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعرابي بعد هجرة" (٥).

стр. 6480

٩٢٤٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: "لا أقسم لا أقسم" ثم نزل فقال: "أبشروا أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أي أبواب الجنة ادخل". قال عبد العزيز: ولا أعلمه إلا قال: "بسلام"، فسمعت سائلا يسأل عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم قال: "عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا" (١). قال أبو بكر: لم نجد في شيء من أخبار رسول الله ﷺ خبرا يدل على تصريح القذف الذي يوجب الحد، وظاهر كتاب الله مستغنى به، دالا على القذف الذي يوجب الحد، وأهل العلم على ذلك مجتمعون، وعلى إيجاب الحد على قاذف المحصنة بالزنا إذا لم يأت على صدق ما قال بأربعة شهداء، وأنكرت المقذوفة ما رماها به (٢). واختلفوا فيمن قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم فقالت طائفة: لا حد عليه، هكذا قال الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، ونافع مولى ابن عمر، وسليمان بن موسى، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير،
следующие страницы →