← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

٩٢٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج محمد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ذكر الحديث قال فقال الرجل: يا رسول الله ألي خاصة أم للناس عامة فرفع عمر يده فضرب صدره فقال: لا. ولا نعمة عين ولكن للناس عامة، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (١). مسائل من أبواب الشهادات على الزنا كان أبو ثور وأصحاب الرأي يقولون (٢): إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا حدوا جميعا، وذللك أن شهادة النساء لا تجوز في الحدود. قال أبو بكر: ولا يجوز على مذهب الشافعي (٣) شهادة النساء في الحدود. قال أبو بكر: وإن أقر رجل مرتين بالزنا وشهد عليه شاهدان، حد بإقراره ولم يحد الشاهدان، لأنه قد أقر بما شهدوا عليه، وهذا على مذهب الشافعي (٤)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (٥) لا يحد.

стр. 6477

وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بمسلمة لم تقبل شهادتهم في قول الشافعي (١) ولا يحد الرجل ولا المرأة، وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٢)، وقد كان يجب على أصولهم أن يحدوا الذمي، لأنهم يجيزون شهادة بعضهم على بعض. واختلفوا في الرجل ينفي الرجل يقول: لست ابن فلان. فقالت طائفة: يسأل المنفي البينة أنه ابن فلان فإن أخرج ضرب القاذف. هكذا قال الثوري. ولا يستخلف القاذف ولا المقذوف. وقال النعمان وسئل عن رجل قذف رجلا، فلما رافعه قال: إن أمه يهودية أو نصرانية قال: يسأل هذا البينة أن أمه حرة مسلمة (٣). وهذا قول الشافعي (٤) وبه قال أبو ثور. وقال عطاء بن أبي رباح: إنما البينة على النافي. وقال مالك (٥): لا يكلف المقذوف البينة، ولكن يكلف القاذف المخرج مما قال، وإن لم يأت يالمخرج ضرب فقيل لمالك: أفرأيت الرجل الغريب في القوم يدعي أنه من بني فلان فينفيه رجل من الناس ويقول: لست منهم؟ قال: إذا كان لا يعرف ممن هو فإن عليه أن يقيم نسبه ببينة (٦)، وحكي عن أشهب أنه قال كقول النعمان.

стр. 6478

واختلفوا في شاهدين شهد أحدهما أنه قذف فلانا يوم الخميس، وشهد الآخر أنه قذف فلانا يوم الجمعة والمقذوف رجل واحد ففي قول مالك (١) يحد. قال مالك: وكذلك العتاق والطلاق، وقال مالك: لو شهد رجل أنه طلق امرأة في رجب وآخر في رمضان طلقت عليه. وفي كتاب محمد بن الحسن إذا شهد أحدهما أنه قال: يا زان يوم الخميس، وقال الآخر: أشهد أنه قال: يا زان يوم الجمعة وهما عدلان قال: أقبل شهادتهما، وهذا قول أبي حنيفة (٢)، وقال أبو يوسف ومحمد، يدرأ عنه. وكان الشافعي يقول (٣): ولو شهد رجل أنه قذفها بالزنا يوم الخميس وآخر أنه قذفها بالزنا يوم الجمعة لم تجز شهادتهما. وقال أبو ثور، فيها قولان أحدهما: تقبل شهادتهما، والآخر أن لا تقبل. قال أبو ثور: والقول الأول أقيسهما على مذهب أصحابنا، وبه نقول. قال أبو بكر: قول الشافعي أصح.

стр. 6479

جماع أبواب القذف وما يجب على القاذف قال الله - جل ذكره - ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ (١) وقال - جل ثناؤه -: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم .. ﴾ (٢) الآية، وقال ﵎: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلت المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ (٣)، قال - جل ذكره -: ﴿إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم .. ﴾ (٤) الآية وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بالتغليظ في رمي المحصنات، وأن ذلك من الكبائر. ٩٢٤٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكبائر سبع: أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا، وفرارا من الزحف، ورمي المحصنات، وانقلاب إلى الأعرابي بعد هجرة" (٥).

стр. 6480

٩٢٤٥ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مسلم بن الوليد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: "لا أقسم لا أقسم" ثم نزل فقال: "أبشروا أبشروا أبشروا من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أي أبواب الجنة ادخل". قال عبد العزيز: ولا أعلمه إلا قال: "بسلام"، فسمعت سائلا يسأل عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يذكرهن؟ قال: نعم قال: "عقوق الوالدين، والإشراك بالله، وقتل النفس وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا" (١). قال أبو بكر: لم نجد في شيء من أخبار رسول الله ﷺ خبرا يدل على تصريح القذف الذي يوجب الحد، وظاهر كتاب الله مستغنى به، دالا على القذف الذي يوجب الحد، وأهل العلم على ذلك مجتمعون، وعلى إيجاب الحد على قاذف المحصنة بالزنا إذا لم يأت على صدق ما قال بأربعة شهداء، وأنكرت المقذوفة ما رماها به (٢). واختلفوا فيمن قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم فقالت طائفة: لا حد عليه، هكذا قال الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وحماد بن أبي سليمان، والزهري، ونافع مولى ابن عمر، وسليمان بن موسى، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير،

стр. 6481

وعبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (١)، وبه قال مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٤) غير أن عمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣) وغير واحد قالوا: يعزر. وفيه قول ثان: وهو أن من قذف يهودية أو نصرانية ولها ولد مسلم أنه يجلد الحد. هذا قول الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا قال: لست ابن فلان وأمه نصرانية أو أمة عليه الحد. وقال قتادة: إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد. ومن حجة بعض من رأى أن لا حد على المسلم يقذف النصرانية وأن عليه التعزير بأنهم قد أجمعوا (٥) على أن على قاذف الحرة المسلمة الحد. واختلفوا في وجوب الحد على من قذف غير الحرة المسلمة فالحد يجب على من أجمعوا أن عليه الحد، وساقط عمن اختلفوا في وجوب الحد عليه، ولا يجوز إيجاب حد قد اختلف فيه إلا بحجة، ولا حجة مع من أوجب على قاذف الذمية، أو الذمي الحد (٦).

стр. 6482

وقال أخرون: كل من وقع عليه اسم الإحصان فالحد واجب على قاذفه، والإحصان اسم جامع عند أهل اللغة، وجماع الإحصان إنما هو المنع، والمنع قد يكون بوجوه شتى، فالحرة يقع عليها اسم المنع بالحرية وهي بها محصنة، ويقع على المسلمة بالإسلام، وهي به محصنة، ويقع على العفيفة بالعفة، وهي بها محصنة، ويقع على ذات الزوج بمنع الزوج لها فهي به محصنة، فكل من ذكرنا محصنات يقع عليهن اسم الإحصان عند أهل العلم باللغة على ما ذكرناه من المعاني، فإذا كان كل من ذكرنا يقع عليهن اسم الإحصان، وقد قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (١) ولم يستثن في كتابه، ولا على لسان نبيه محصنة دون محصنة، فالواجب على ظاهر الكتاب إيجاب الحد على كل قاذف لكل من ذكرنا ممن يقع عليه اسم الإحصان إلا من قذف محصنة دل الكتاب، أو السنة، أو الإجماع أن لا حد على قاذفها. قال أبو بكر: فأما من أدركنا من علماء الأمصار فمجمعون وقائلون بالقول الأول، لم أدرك أحدا ممن لقيته يخالف ذلك. قال أبو بكر: وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم بقذف المسلم ثمانين جلدة، لا أعلم في ذلك اختلافا (٢)، وممن حفظت أنه قال ذلك: الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، ومالك بن أنس (٣)، والليث بن سعد، وهو مذهب كل من

стр. 6483

أحفظ (١) عنه من أصحابنا. وبه قال أصحاب الرأي (٢). ذكر حد العبد يقذف الحر واختلفوا في حد العبد يقذف الحر: فقال كثير من أهل العلم: يجلد أربعين، روي هذا القول عن الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: أدركت الناس على عهد عمر فهلم جرا كلهم يضرب العبد إذا قذف أربعين حتى كان اليوم. ٩٢٤٦ - حدثنا عليل بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: لقد أدركت أبا بكر، وعمر، وعثمان، ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك في القذف إلا أربعين (٣). ٩٢٤٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثنا جعفر، عن أبيه، أن عليا كان لا يضرب المملوك إذا قذف إلا أربعين (٤).

стр. 6484

٩٢٤٨ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد، عن [يحيى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد قذف] (١) حرا فقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: أدركت الناس على عهد عمرر [فهلم] (٢) جرا كلهم يضرب العبد إذا قذف أربعين حتى كان اليوم (٣). وممن قال بهذا القول: الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وإبراهيم النخعي ومكحول، والقاسم بن محمد ومجاهد والحكم، وحماد وحكي هذا القول عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبي الزناد، وسفيان الثوري (٤). وكذلك قال مالك بن أنس (٥)، والليث بن سعد، والشافعي (٦) وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٧) وأصحاب الرأي (٨).

стр. 6485

وقالت طائفة: وإذا قذف المملوك الحر: حد حد الحر ثمانين. روي ذلك عن ابن مسعود وليس بثابت عنه. ٩٢٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ليث بن أبي سليم، عن القاسم بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن مسعود قال في عبد قذف حرا، قال: يجلد ثمانين (١). وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين. وبه قال قبيصة بن ذؤيب، وعمر بن عبد العزيز، والزهري. قال أبو بكر: ومن حجة من يقول بالقول الأول حجتان: إحداهما: احتج بها عطاء، وهو قوله ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ (٢) قال: فإنما أمرنا أن نجلد ثمانين من هو من أهل الشهادة، وليس العبد كذلك. قال أبو بكر: وهذه غير لازمة لمن يرى أن شهادة العبد جائزة. وحجة أخرى: وهو أن الله - جل ذكره - لما قال في حد الزنا: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (٣). وحد الزنا: عذاب، كان كذلك كل حد يجب على المملوك، والمملوكة إنما عليهم النصف

стр. 6486

من حدود الأحرار، قياسا على حد الزنا. ولعل من حجة بعض من يميل إلى القول الآخر أن يقول: إن الله - جل ذكره - أوجب على قاذف المحصنة ثمانين جلدة، ولم يخبر بأن الحد يجب على حر دون عبد، ولا على مسلم دون كافر، فعلى كل من قذف محصنة ثمانون جلدة بظاهر الآية حرا كان القاذف أو عبدا وغير جائز أن نجعل أحد الأصلين قياسا على الآخر، لا يجوز أن نجعل القذف قياسا على الزنا بل لكل آية حكمها. قال أبو بكر: وكل من لقيت من فقهاء أهل المدينة وأهل الكوفة، وأهل الحجاز (١)، وغيرهم يرون أن يجلد العبد في الفرية على الحر: أربعين جلدة. ذكر الحر يقذف العبد كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقول (٢): إذا افترى حر على عبد فلا حد عليه. كذلك قال عطاء، وقال الزهري، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤) كذلك، غير أنهم يرون عليه التعزير. وكذلك نقول. وحكم المكاتب والمدبر والمعتق بعضه كذلك لا حد على قاذفهم، ولكن يعزر. وإذا قذف الرجل من يحسبه عبدا، فإذا

стр. 6487

هو حر، فعليه الحد. كذلك قال الحسن البصري وهو مذهب مالك (١)، والشافعي. واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد. فقالت طائفة: عليه الحد. هذا قول ابن عمر، والنخعي. ٩٢٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع محمد أن أميرا من الأمراء سأل ابن عمر عن رجل قذف أم ولد لرجل، قال: يضرب الحد صاغرا. وبه قال مالك (٣). وهو قياس قول الشافعي (٤). وذلك إذا قذفت بعد موت السيد. وهو قياس قول من لا يرى بيع أمهات الأولاد، وقد روي عن الحسن البصري: أنه كان لا يرى جلد قاذف ام الولد (٥). قال أبو بكر: فإن يكن مذهبة: أن لا حد عليه إذا قذفها قبل موت سيدها فهو موافق لمذهب غيره، وإن أراد: إذا قذف بعد وفاة سيدها، فإن كان مذهبه بيع أمهات الأولاد: فهو موافق لمذهبه. وإن كان مذهبه كمذهب عوام أهل العلم في منع بيع أم الولد، وهذا اختلاف من قوله (٦).

стр. 6488

ذكر أبواب نفي الرجل من أبيه ومن قبيلته اختلف أهل العلم في الرجل يقول للرجل من العرب: يا نبطي، أو يقول: لست من بني فلان. فقالت طائفة: لا حد عليه. كذلك قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان. وروي ذلك عن النخعي، وقد اختلف فيه عنه، وعن حماد. وقال النعمان (١): لا حد عليه. وكان الزهري يقول: إذا قال للرجل من العرب يا نبطي فعليه الحد. وحكي ذلك عن ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (٢). وقال مالك بن أنس (٣): من قال لرجل من العرب أو الموالي يا ابن النبطي أو يا ابن الحداد، وما أشبهه: أن عليه الحد، إن كان أبوه لم يعمل شيئا من تلك الأعمال. وكان الشافعي يقول (٤): إذا قال الرجل لرجل من العرب يا نبطي وقفته، فإن قال: عنيت نبطي الدار، أو نبطي اللسان، أحلفته بالله ما أراد أن ينفيه. فإن حلف نهيته عن أن يقول ذلك القول، وأدبته على الأذى، فإن أبى أن يحلف، أحلفت المقول له لقد أراد نفيك، فإذا حلف: سألت القائل عمن نفى، فإن قال: لا ما نفيته، ولا قلت ما قال. جعلت القذف واقعا على أم المقول، فإن كانت حرة مسلمة

стр. 6489

حددته إن طلبت الحد، وإن عفت فلا حد له، وإن قال: عنيت به الأب الجاهلي أحلفته ما عني به أحدا من أهل الإسلام، وعزرته، ولم أحده. وإن قال: لست من بني فلان لجده، ثم قال: إنما عنيت لست من بنيه لصلبه، إنما أنت من بني بنيه لم أقبل ذلك منه، وجعلته قاذفا لأمه، فإن طلبت الحد، - وهي حرة - كان لها ذلك، إلا أن يقول: نفيت الجد الأعلى الذي هو جاهلي فأعزره، ولا أحده، لأن القذف وقع على مشركة. وقال أبو ثور: إذا قال الرجل للرجل لست من بني فلان لقبيلته، فإن كان أراد النفي حد، وإن كان أراد لست لفلان لصلبه فلا حد عليه. وقال في موضع آخر: لا يحد، لأنه يحتمل أن يكون أراد النفي، ويحتمل أن يكون أراد لست بابنه لصلبه. وقد روينا عن الشعبي أنه قال: إذا قال الرجل للرجل: يا نبطي ز فليس بشيء يقول: يا نبطي الخلق. وإذا قال: أنت من النبط جلد إلا أن يكون كذلك (١). قال أبو بكر: قول الشافعي حسن، فإذا نفى الرجل الرجل من أبيه، فقال: لست ابن فلان، وأمه حرة مسلمة فعليه الحد ز وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكان مالك يقول (٤) فيمن نفي من نسبه: إن كانت أم الذي نفى من

стр. 6490

نسبه مملوكة، أن على من نفاه الحد إذا كان نسبه معروفا، إنما يكون الحد في أمرين في رمي المحصنات، ونفي الرجل من نسبه، فأما غير هذين، ففيه النكال على قدر ما يرى الإمام فيما آذى به الرجل المسلم. وقيل لأحمد بن حنبل: قال إبراهيم في الرجل يقول للرجل العربي - وأمه أمة أو يهودية - لست لأبيك، لا يضرب؟ قال أحمد (١): أي نفي أعظم من ذا؟! يضرب هذا أشد الضرب. وكذلك قال إسحاق (١).

стр. 6491

جماع أبواب النفي وإذا قال الرجل للرجل - وأبوه عبد، وأمه حرة وقد ماتا جميعا -: لست لأبيك: فعليه الحد في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (١). وإذا قال الرجل للرجل الكافر، وأبواه مسلمان، وقد ماتا: لست لأبيك: فعليه الحد في قولهم جميعا (١). وإذا قال الرجل لعبده: لست لأبويك، وأبواه مسلمان قد ماتا فعلى المولى الحد في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (١): الحد يقع هاهنا للعبد ويستقبح أن يحد المولى لعبده قال: وليس للعبد بعد ذلك إن أعتق أن يأخذ المولى بهذا القذف. قال أبو بكر: يبطل حقا قد ثبت بغير حجة يفزع إليها. وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن ماء السماء، وما أشبه ذلك مما قد يقوله الناس، ليس يراد به قذف، إنما يراد به أن الرجل يذهب بنفسه: فلا حد عليه في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). واختلفوا في الرجل يقول للرجل: يا ابن الزانيين. وأبواه حران مسلمان: ففي قول الشافعي (٣)، وابن أبي ليلى، وأبو ثور: عليه حدان. غير أن الشافعي قال (٤): لا يضربهما في موقف واحد، ولكنه

стр. 6492

يحد، ثم يحبس حتى إذا برئ جلده (١) حدا ثانيا. وقال ابن أبي ليلى: يضرب الحدين في مقام واحد. وقال النعمان (٢): عليه حد واحد، لأنها كلمة واحدة. وإذا قال الرجل للرجل: لست لأمك: فلا حد عليه في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣)، وهذا قول الزهري. ذكر قذف الرجل والده أو جده أو أجداده أو ولده أو ولد ولده أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن الرجل إذا قذف أباه، أو جده، أو أحدا من أجداده أو جداته بالزنا: أن عليه الحد. واختلفوا في الرجل يقذف ابنه أو ابن ابنه: فقالت طائفة: لا حد عليه. كذلك قال عطاء، الحسن، وأحمد (٥) وإسحاق (٥) وهو يشبه مذهب الشافعي (٦) وكل من حفظت عنه من أصحابه يذكر أن مذهبه أن لا حد عليه، لأنهم لما رأوه لا يقص له منه

стр. 6493

في نفس، ولا جراح، جعلوا الحد مثله. وقال أصحاب الرأي (١): لا حد عليه. وفيه قول ثان: وهو أن عليه الحد. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز. وكان مالك يقول (٢): للابن أن يعفو عنه، وهذا يدل على أن عليه الحد لو قام به في مذهبه، لولا ذلك لم يكن لعفوه معنى. وكان عبد الملك الماجشون يقول: إن قام عليه [فعليه] (٣) الحد. قال: وهو قول مالك: إذا قذفه صراحا. وكان أبو ثور يقول: إذا قذف الرجل ابنه أو ابنته، أو ابن ابنه، أو ابن ابنته: فعليه الحد. قال أبو بكر: ظاهر القرآن يدل على ذلك، قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ (٤) فكل محصنة رميت فعلى الرامي الحد، إلا أن يزيل ذلك عنه كتاب أو سنة أو إجماع، وليس في إزالة الحد عن الولد والوالد حجة مع من أزال الحد عنهما.

стр. 6494

قذف الرجل مملوكه وإذا قذف الرجل مملوكة، فلا حد عليه في قول الأوزاعي، وأحمد (١)، وإسحاق (١)، وأصحاب الرأي (٢). مسألة وإذا قال الرجل للرجل: يا ابن الأقطع، أو الأعور، أو المقعد، أو الأعمى، وأبوه ليس كذلك، أو قال رجل لامرأة: يا بنية، أو يا أخية، أو قال رجل لرجل: يا أبه، أو قال له: أنت عبدي، أو يا عبد، أو أنت مولاي، أو قال للعربي: يا دهقان، فلا حد عليه في شيء من ذلك في قول أبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وقال مالك (٤): إذا قال لرجل من العرب، أو الموالي: يا ابن النبطي، أو يا ابن الحائك، وما أشبهه: أن عليه الحد، إن كان أبوه لم يعمل من تلك الأعمال شيئا. ذكر قول الرجل للرجل المسلم يا يهودي يا نصراني أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن على الرجل إذا قال لرجل من المسلمين: يا يهودي يا نصراني: التعزير، ولا حد عليه. هذا

стр. 6495

قول: الزهري، والثوري (١) وأحمد (١)، وإسحاق (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). وهو يشبه مذاهب الشافعي. مسائل من باب القذف وإذا قال الرجل للرجل: زنأت (٣) في الجبل: ففيها قولان. أحدهما: أن يحلف بالله ما أراد القذف بالزنا ولا حد عليه، لأن زنأت في الجبل يكون رقيت في الجبل، هذا قول الشافعي (٤)، ومحمد بن الحسن (٥). وقال أبو ثور: إن كان هذا شيء يعرف في اللغة، فلا حد عليه. وحكى أبو ثور عن بعض أهل الكوفة أنه قال: عليه الحد، ولم يسمه. قال أبو بكر: وإذا قال: زنيت في الجبل: فعليه الحد لا شك فيه، وهو بمنزلة قوله: زنيت في الدار أو في البيت. وإذا تزوج المجوسي أمه أو أخته أو ذات محرم منه ثم أسلما ففرق بينهما، ثم قذفه إنسان، فعليه الحد في قول أبي ثور، والنعمان (٦). وقال يعقوب ومحمد: كل نكاح حرام في المجوسية أو غيرها لو أسلما لم يتركا عليه، فجامعها في كفره ثم أسلما، فقذف إنسان أحدهما، لم نحده.

стр. 6496

وإذا شهد على عبد أربعة: أن مولاه أعتقه وأنه زنى وهو محصن، فرجمه الإمام، ثم رجعوا عن الشهادة، فعليهم الدية لورثته إن قالوا أخطأنا، وإن قالوا تعمدنا أقيدوا به. حكى أبو ثور هذا القول عن الشافعي (١)، وقال أبو ثور (٢): فإن شهد اثنان على العتق، فأعتقه، ثم شهدا، وآخران (٣) على الزنا، فرجم، ثم رجع شاهدا العتق عن العتق، ولم يرجعا عن الزنا، فعلى شاهدي العتق قيمته لمولاه، فإن رجع الشاهدان الآخران عن الزنا: فعليهما نصف الدية لورثته، ويضربان الحد. وليس على اللذين رجعا عن العتق حد. وقال أصحاب الرأي (٤)، في أربعة شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه، وأنه زنا وهو محصن، فرجمه الإمام ثم رجعوا عن شهادتهم في الزنا، قال: يضربون الحد، وعليهم الدية في أموالهم لورثته، فإن رجعوا أيضا عن العتق ضمنوا القيمة للمولى، والدية للورثة، ويضربون الحد. وقالوا: في باقي المسألة كما قال أبو ثور. وقال أبو ثور: وإن شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه، وقضى القاضي بعتقه، ثم شهدا وهذا العبد وآخر على رجل أجنبي بالزنا فرجمه الإمام ثم إن الشاهدين اللذين شهدا بالعتق رجعا عن العتق، فإنهما يضمنان قيمته للمولى، وشهادتهم على الزنا جائزة، وذلك أنهم شهدوا وهم عدول، ولو كان العبد عبدا، لم يعتق كانت شهادتهم جائزة إذا كانوا عدولا.

стр. 6497

وقال أصحاب الرأي: يضمنان قيمته للمولى، ولا يضمنان من دية المرجوم شيئا. وكان الشافعي يقول (١): إذا قال: أنت أزنى من فلان لم يكن قذفا ويؤدب [في الأذى] (٢) وإن أراد به القذف، فعليه الحد، ولو قال: أنت أزنى الناس. لم يكن قاذفا إلا بأن يريد القذف، ويعزر. وقال أصحاب الرأي في ذلك (٣): لا حد عليه. وكان أبو ثور يقول: إذا قال: أنت أزنى من فلان، أو أزنى الناس، فإن كان [فلان] (٤) يعرف بالزنا، فهذا قاذف، لأنه قد رماه بالزنا، وإذا قال: أنت أزنى الناس، وفي الناس من يزني فعليه الحد. وكان سفيان الثوري يقول: إذا قال لرجل: أنت أكثر زنا من فلان، وقد ضرب فلان في الزنا، قال: ما أرى هذا شيئا، أرى أن يعزر. وإذا شهد أربعة على رجل أنه زنا بمجنونة: فعليه الحد في قول الشافعي (٥)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (٦). قال أبو بكر: وقد كان يجب على قول أصحاب الرأي أن لا يكون عليه الحد، لأنهم كثيرا ما يقولون إذا سقط الحد عن أحدهما سقط عن الآخر. وقال: إذا دعت امرأة عاقلة مجنونا إلى نفسها: أن لا حد عليها، وهذا تناقض.

стр. 6498

قال أبو بكر: وإذا أقر الرجل بالزنا أربه مرات بامرأة بعينها فعليه الحد. وإن جاءت المرأة تطلبه بقذفها حد لها في قول أبي ثور، ويشبه أن يحد في قول الشافعي (١). وقال أبو حنيفة (٢): لا يحد، لأن المرأة التي أقر أنه زنى بها قد أنكرت ذلك. وكذلك المرأة لو أقرت بالزنا برجل بعينه، وأنكر الرجل في قوله. قال أبو بكر: ليس لقوله: لا يحد، معنى. قذف الرجل الجماعة بكلمة واحدة اختلف أهل العلم في الرجل يقذف النفر بكلمة واحدة. فقالت طائفة: يحد حدا واحدا. كذلك قال عطاء، وطاوس، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان (٣)، وبه قال مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري (٥) وأحمد (٥)، وإسحاق (٥)، وعبد الملك الماجشون، والنعمان (٦)، ويعقوب، وابن الحسن.

стр. 6499

وقال مالك (١): إذا قذف إنسانا اليوم، وآخر غدا، وقذف إنسانا واحدا مرارا في مجلس واحد أو في أيام ليس عليه في ذلك إلا حد واحد، إذا لم يقم عليه الحد. وقال مالك (٢): في الرجل يقذف النفر متفرقين إذا قام به بعضهم فضربه الحد، ثم أراد غيره لم يكن له. وشبه ذلك بالرجل يسرق فتقطع يده، ثم يقول من يشهد عليه أنه سرق من آخر قبل أن تقطع يده، وهذا مذهب عبد الملك وأحمد (٣) وإسحاق (٣). وقال حماد بن أبي سليمان: إذا فرق أو جمع فعليه حد واحد، وقول حماد أحب … إلى سفيان الثوري. وقد احتج بعض من يقول بهذا القول: بأنهم لما اجتمعوا على وجوب حد واحد: وجب ذلك لإجماعهم، ووجب الوقوف عما زاد على حد واحد عند اختلافهم، قال: ولما أجمعوا أن الرجل إذا زنى مرارا أو شرب الخمر مرارا: أن عليه في الزنا حد واحد عند اختلافهم. وفي السرق كذلك تقطع يد مرة، ويحد في الخمر مرة، وإنما يجب عليه حد بعد حد إذا زنى، فحد، ثم زنا أو سرق، فقطع، ثم سرق. وكذلك إنما يجب عليه في القذف حد بعد حد إذا قذف فحد، ثم قذف [فعليه] (٤) حد آخر، وهذه حدود كلها وحكمها حكم واحد، وفي إجماعهم (٥) على أن على الزاني مرارا حدا واحدا ما يلزم أن القذف مثله.

стр. 6500

وقالت طائفة: يحد لكل واحد منهم حدا واحدا. كذلك قال الحسن البصري. وبه قال الشافعي (١)، وأبو ثور. وفي هذا الباب قول ثالث: وهو أن القذف إن كان بكلمة واحدة: كان حدا واحدا. وإن قذف هذه، ثم قذف هذا، ثم هذا: كان لكل واحد منهم حد. هذا قول الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل (٢). قال أبو بكر:: وليس مذهب هؤلاء خلافا لما حكيناه عنهم في ذكر القول الأول، لأن مذهبهم: إن قذف جماعة بكلمة واحدة: فحدا واحدا، وإن فرق: فلكل واحد منهم حد، وفيه قول رابع: قاله عروة بن الزبير (٣). قال: إن جاءوا جميعا فحد واحد، وإن جاءوا مفترقين أحد لكل إنسان منهم حده، وقد حكى عبد الملك الماجشون هذا المذهب عن المغيرة، وابن دينار، قالا: إن اجتمعوا جميعا حد لهم حدا واحدا، وإن افترقوا ففي كل واحد حدا. قال عبد الملك: ولست أقول به. ومن حجة من يوجب لكل مقذوف منهم حدا، جمع القذف، أو فرقه: أن الله - جل ذكره - جعل على القاذف الحد للمقذوف، فكل مقذوف فله حده الذي أوجبه الله له إلا أن يزول ذلك عن القاذف بحجة، ولما أجمع أهل العلم على أن خمسة لو قذفهم رجل، فعفى أربعة: أن للخامس الحد. دل ذلك على أن لكل واحد منهم

стр. 6501

حدا إذ لو لم يكن كذلك لسقط لعفو الأربعة عن القاذف أربعة أخماس الحد، ففي إجماعهم على أن حق هذا الذي لم يعف ثابت، إذ أن الآخرين إنما عفوا عن حقهم، دليل على أن لكل واحد منهم حدا تاما ما احتج به من خالف هذا القول من حد الزنا، والسرقة، وشرب الخمر فمخالف لهذا، لأن القذف من حقوق العباد، والحد في الزنا والخمر والسرقة من حقوق الله، ليس للإمام أن يعفو عن الحد في ذلك بعد أن يتصل به، ولا يقوم الإمام بحد القاذف إذا عفى عنه المقذوف، لأنه حق للمقذوف. قال أبو بكر: يحد لكل واحد منهم حدا، جمع القذف، أو فرقه. ذكر الرجل يقول للرجل يا لوطي اختلف أهل العلم في الرجل يقول للرجل: يا لوطي. فقالت طائفة: لا حد عليه. كذلك قال عطاء: وقتادة. وقال الحسن: لا حد عليه إلا أن يقذفه بعمل قوم لوط. وقال النخعي: إن كان يعني دين لوط: درأ عنه. وإن كان يعني عمل قوم لوط: ضرب الحد (١). وقد روينا عن سنان بن سلمة بن المحبق أنه قال في رجل قال الآخر يا لوطي، قال: نعم الرجل أنت: إن كنت من قوم لوط. وقالت طائفة: عليه الحد، إذا قال له يا لوطي، كذلك قال الزهري، وقتادة ومالك بن أنس (٢).

стр. 6502

وقال أبو يوسف (١) ومحمد (١): إذا قذفه بعمل قوم لوط فعليه الحد. وكذلك قال أبو ثور. قال أبو بكر:: وإذا قال الرجل للرجل: يا لوطي، احتمل ذلك معنيين: يحتمل أن يكون أراد: أنك من قوم لوط على دينه، ويحتمل أن يريد أنك تفعل فعل قوم لوط، وكل كلمة تحتمل معنيين وقال القائل: أردت احسنهما، فالقول قوله مع يمينه وهذا يشبه مذهب الشافعي (٢). الرجل يقول للمرأة زنيت وأنت مستكرهة أو صغيرة اختلف أهل العلم في الرجل يقول للمرأة: زنيت وأنت صغيرة. فكان الشافعي يقول (٣): إذا قال لامرأته: زنيت وأنت صغيرة، أو قال لها - وقد كانت نصرانية - زنيت وأنت نصرانية، أو أمة أو قال لها: زنيت مستكرهة، أو أصابك رجل وأنت نائمة، أو زنا بك صبي لا يجامع مثله فلا حد عليه في شيء من هذا، ويعزر للأذى. وقال أبو ثور: إذا قال: زنيت وأنت مستكرهة، أو زنا بك فلان، وأنت نائمة، أو استكرهت: فلا حد عليه. وهكذا قال أصحاب الرأي (٤).

стр. 6503

وكان الزهري يقول: ليس على قاذف الصبي والصبية حد. وحكي ذلك عن الحكم. وقال سفيان الثوري: إذا قال لامرأة كانت أمة، ثم عتقت: قد زنيت وأنت أمة، يسأل البينة على ذلك، وإلا ضرب الحد، لأنه قذفها، وهي حرة. وإذا قال لرجل: زنيت في الشرك يضرب إلا أن يأتي بالبينة، لأنه إنما قذفه حينئذ. هذا قول الثوري. وقد روينا عن الشعبي أنه قال: إذا قال: زنيت وأنت مشرك فلا حد عليه. وإذا قال: زنيت وأنت مملوك - وقد أعتق - فلا حد عليه (١). وسئل مالك (٢): عن الجارية التي لم تبلغ المحيض، أو ما يشبهه من الكبر، أو من إنبات الشعر [تقذف أو تقذف وقد تزوجت، أن الحد يلزم من قذفها إذا بلغت أن يوطأ مثلها] (٣). وقال أحمد بن حنبل (٤): إذا كانت بنت تسع، يجلد قاذفها، والغلام إذا بلغ عشرا، يضرب قاذفه. وقال إسحاق (٤): كلما قذف غلاما يطأ مثله فعلى قاذفه الحد، وكذلك الجارية إذا جاوزت تسعا. قال أبو بكر: ليس على من قذف من لم يبلغ حد، لأن ذلك [كذب] (٥) من القائل ويعزر على الأذى.

стр. 6504

مسألة كان عطاء يقول في رجل قذف رجلا بزنا كان في شركه، قال: لا يجلد. وهذا قول الزهري، ومالك (١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٢). قاذف الخصي كان الحسن البصري يقول: ليس على قاذف الخصي حد. وهذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤): إذا كان الخصي مجبوبا، وليس على من قذف الرتقاء حد. قال أبو بكر: وإذا كان القاذف خصيا مجبوبا، أو غير مجبوب، أو امرأة رتقاء أو عذراء حد القاذف منهم. وسئل سفيان الثوري (٥) عن رجل قذف خصيا قال: إن كان يطيق الجماع فعلى قاذفه الحد، وإن كان مجبوباً فلا شيء عليه. وقال أحمد بن حنبل (٥): يطيق أو لا يطيق، عليه الحد. وقال إسحاق (٥): عليه الحد. وإذا كان القوم في دار الحرب فقذف بعضهم بعضا، حد القاذف إذا رفع ذلك إلى السلطان في قول الشافعي (٦)، وأبي ثور.

стр. 6505

وقال أصحاب الرأي (١): لا حد عليهم. قال أبو بكر: ظاهر الكتاب يوجب الحد على القاذف، والواجب على الإمام أن يحد القاذف حيث كان، ولا يجوز أن يستثنى من ظاهر كتاب الله إلا بخبر عن رسول الله ﷺ أو بإجماع. قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ (٢) الآية. لم يستثن منهم من هو في دار الحرب، ولا دار الإسلام. ذكر الرجل يقول للرجل يا فاعل بأمه ٩٢٥١ - روينا عن أبي هريرة: أنه جلد رجلا قال لآخر: يا نائك أمه، ثمانين (٣). وقال أبو ثور: إذا قال: فعلت بأمك كذا، فعليه الحد، لأنه قاذف له، وذلك أن الرجل لا يطأ أمه، وإذا قال: فعلت بأمك - يعني القاذف - أنه فعل ذلك فلا حد عليه، وذلك أنه قد يكون تزوج أمه، أو ملكها، فلا حد عليه. وقال أصحاب الرأي: لا حد عليه في الوجهين. قال أبو بكر:: قول أبي ثور حسن. مسألة: واختلفوا في الرجل يقول للرجل: أخبرت أنك زان، أو أشهدني رجل أنك زان:

стр. 6506

فقالت طائفة: إن جاء ببينة على أن ذلك قد قاله، وإلا حد المبلغ. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وقال الزهري في رجل قال لرجل حدثني فلان أن فلانه زانية، قال: إن لم يأت بالمخرج منه فعليه الحد. وحكي ذلك عن يحيى بن يحيى الغساني. وفيه قول ثان: وهو أن المبلغ يعزر إذا أنكر ذلك الذي حكي عنه، هذا قول قتادة. وقال أبو ثور: لا حد عليه. وكذلك قال أصحاب الرأي (١)، وهذا يشبه مذهب الشافعي (٢). وسئل مالك (٣) عن الرجل يقول عند الإمام: إني سمعت فلانا يقذف فلانا، قال: ليس على الإمام أن يعلم ذلك المقذوف، ولا يأخذه بذلك، فإن قذف رجل رجلا قال: على الإمام أن يأخذ له بحقه، وأن يقيم عليه الحد. قال أبو بكر: إذا جاء المقذوف وطلبه قام به، وإذا لم يجئ فليس للإمام القيام به. ذكر من قذف محدودا وإذا قذف الرجل رجلا محدودا في الزنا فعلى القاذف التعزير، ولا حد (٤).

стр. 6507

كذلك قال سعيد بن المسيب. وبه قال مالك (١). ولم يقل: يعزر. وإذا قذف امرأته وقد كانت وطئت حراما. فإن الشافعي (٢)، والنعمان (٣) قالا: لا حد، ولا لعان. قال الثوري: يستحب [الدرأ] (٤)، ويعزر. في الرجل يجلد فيقول له آخر: يا زان. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال: إذا أقيم عليه الحد جلد من قذفه. واختلفوا في الرجل يقذف امرأته، ثم تزني بعد القذف، ففي قول الشافعي (٥): لا حد ولا لعان. وكان الثوري يقول: عليه الحد. وبه قال أبو ثور فيما أحسب. وكذلك نقول، وليس ما حدث فيها من الزنا بعد القذف بدليل على أنها لم تزل تزني، والحد إذا وجب لا يجوز إسقاطه إلا بحجة. إذا قال: من رماني، فهو ابن فاعلة قال أبو بكر: وإذا قال الرجل من دخل المسجد فهو ابن فاعلة، أو ما رماني بحجر فهو ابن فاعلة فرماه رجل فرماه رجل أو دخل رجل المسجد،

стр. 6508

فلا حد عليه، ويعزر للأذى في قول الشافعي (١). وقال أحمد (٢): إذا قال: الكاذب ابن فاعلة فلا حد. وسئل الثوري عن رجل قال: إن كنت دخلت دار فلان، فأمرأته زانية، فشهد رجلان أنه دخلها. قال: ما أرى حدا بينا. وكذلك قال (٣) أحمد (٣)، وإسحاق (٣). وحكي عن مالك (٤) في الرجل يقول لجماعة: من رماني منكم فهو ابن زانية، قال: لا حد على قائل هذا، ويعزر أسواطا. وقال النعمان (٥): لا حد عليه. قال أبو بكر: الجواب في هذه المسائل كلها كما أجابوا به، ثم أجاب مالك في شبيه بهذه المسألة بخلاف جوابه في هذه. قال مالك: في رجل له قبل رجل حق، فأنكر الذي عليه الحق، فقال الذي له الحق: فلان وفلان يشهدان عليك، فقال الذي قبله الحق: من شهد علي منهم فهو ابن زانية، فقام رجال فشهدوا عليه بذكر الحق. قال مالك: هذا يجلد الحد. قال أبو بكر: وليس بين قوله "من رماني منكم" وبين: "من شهد علي منكم" فرق.

стр. 6509

ذكر من يقوم من الورثة بحق من قد مات إذا قذف الميت أجمع أهل العلم (١) أن للمقذوف طلب ما يجب له من الحد على القاذف. واختلفوا في رجل قذف رجلا فمات المقذوف قبل أن يحد القاذف، وفيمن قذف ميتا. فقالت طائفة: لأوليائه أن يجلدوه. هذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣). وأي الأولياء إذا كانوا في (القعدد) (٤) إليه سواء قام به، كان ذلك له. قال الشافعي: يأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا. وإذا كان عدد بنين فأيهم قام به حد له. وفيه قول ثان: وهو أن حد الميت لا يأخذ به إلا الوالدان، أو الولد، والجد، وولد الولد ممن يرث ويورث. هذا قول أصحاب الرأي (٥). وقال أبو حنيفة (٥): لا يأخذ بحد الميت إلا الولد، أو الوالد. وبهذا يأخذ - يعني يعقوب. وكان ابن أبي ليلى يقول: يأخذ الأخ أيضا، والأخت وأما غير هؤلاء فلا. وفيه قول ثالث: وهو أن المقذوف إذا مات لم يكن لولده أن يطلبوا به، لأنه إنما كان لأبيهم وقد مات صاحب الحد. هذا قول أحمد بن حنبل (٦).

стр. 6510

قال أبو بكر: ففي قول المديني (١)، والشافعي (٢): إذا كانوا أخوة، فوقف بعضهم عن الأخذ بحد الميت فلمن شاء منهم أن [يقوم] (٣) بالحد، فإن عفى بعضهم قام به من لم يعف. فكان أبو ثور يقول: وإن قذف رجل ميتا، وشهد عليه بذلك الشهود، فجاء أخو الميت، فإن كان وارثا للميت، لا وارث له غيره أخذه بذلك. وإن كان معه وارث كان الحد لهم، وذلك أن الحد حق، وهو يورث كما يورث المال. وكان الزهري يقول: إن [قذف] (٤) أم رجل، فعفى عنه [ابنها] (٥) فقام به أخوة لأمه، أخذ به له. قال أبو بكر: وقد قال قائل: إن الذي يقوم بحد الزنا، وحد القذف الإمام، دون المقذوف [التي] (٦) زنى [فكما ليس] (٧) للتي زني بها أن تقوم به، فكذلك المقذوف ليس له أن يقوم به، فأما ما قاله النعمان حيث جعل للولد، والوالد دون غيرهما، فغير جائز إذ لا حجة معه في استحقاق من ذكر ذلك من الولد، والوالد دون الأخوة، وسائر الورثة والله أعلم.

стр. 6511

قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) يقول: إذا كان المقذوف غائبا، فليس لأبيه، ولا لابنه أن يطلب بالقذف، ما دام المقذوف حيا. هذا مذهب الشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وأصحابه، وأبي ثور، وغيرهم، وإن أوصى المقذوف بذلك إلى من يقوم به بعد وفاته. [فذلك] (٤) له في قول أبي ثور: كما يقوم بسائر الحقوق. وقال أصحاب الرأي (٥): لا حد على القاذف، وليس للولي، أن يطلب به، وإن وكل المقذوف من يطلب بحقه جاز في قول أبي ثور. وكان للوكيل أن يضربه، وفي قول أصحاب الرأي: لا يحد حتى يحضر المقذوف، وإذا ضرب بعض الحد، ثم مات: ففي قول الشافعي (٦): لأوليائه أن يقوموا بباقي الحد، ثم مات: ففي قول الشافعي: لأوليائه أن يقوموا بباقي الحد، وأيهم قام به فله ذلك. وفي قول أبي ثور: يقومون بما بقي على قدر حقوقهم. وقال أصحاب الرأي: يدرأ عنه الحد، ولا يحده. ذكر العفو عن الحدود اختلف أهل العلم في العفو عن حد القاذف. فقالت طائفة: ليس له أن يعفو، وحد القذف من حقوق الله يقوم به الأئمة، دون المقذوف.

стр. 6512

ذكر ابن عون: أنه سأل الحسن عن الرجل يقذف الرجل، أيعفو؟ قال: لا. وحكى كثير بن شنظير: عن الحسن: أنه قال: لا يعفى عن الحدود، قال: فنزل عنها، إلا القاذف. وقال أصحاب الرأي (١): في القاضي يقضي [بالحد] (٢) فيقول المقذوف: قد عفوت عنه، هل يدرأ عنه الحد؟ قال: لا، لأن عفوه عنه باطل، لأن هذا حد من حدود الله، قد انتهى إلى الإمام، فليس لصاحبه أن يعفو عنه. وقالت طائفة: الحد في القذف من حقوق بني آدم، للمقذوف أن يقوم به، وله أن يعفو عنه، وليس كحد الزنا الذي يقوم به الأئمة غير أن هؤلاء افترقوا فرقتين فقالت فرقة: له أن يعفو عن الحد ما لم يبلغ الإمام. هذا قول مالك بن أنس (٣). وقد اختلف فيه عنه. حكى ابن وهب عن مالك أنه قال: لو قذف رجل رجلا من أمناء الناس فبلغ ذلك الإمام، ثم أراد أن يعفو عن حده. قال مالك: كنت أجلده الحد، ولا أجيز عفوه إلا أن يكون أراد سترا، لا يريد كشفه، وذلك أن يكون الرجل قد جلد حدا فطال ذلك حتى نسي، فإذا قذفه رجل بذلك الحد، وأراد ضربه التمس القاذف، وكشف عن ذلك حتى لا يضرب. وقد حكي عن مالك (٤): أن له أن يعفو، وإن بلغ الإمام.

стр. 6513

وقالت فرقة: له أن يعفو وإن بلغ الإمام. هكذا قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور. قال أبو بكر: وقد أحتج بعض من يوجب الحد للمقذوف دون القاضي، ويجعل له أن يعفو عن القاذف بأن الحد للمقذوف كما القصاص للمجروح، وذلك أن للمقذوف أن يصدق القاذف، فيسقط عنه بذلك الحد وليس كذلك حد الزاني، لأنهم مجمعون أن بإقرار المقذوف يسقط الحد عن القاذف، فدل إجماعهم على ما ذكرنا أن الحد للمقذوف دون السلطان. واحتج من خالف هذا القول فقال: قد أمر الله الحكام بجلد الزاني والقاذف وقطع السارق. وقد أجمعوا أن القائم بأقامة ذلك السلطان، دون التي زنى بها، والمقذوف، والمسروق منه المال، فالجلد الذي أمر الله بإقامته على القاذف واجب لا يجوز إسقاطه إلا بحجة، ولا حجة مع من ادعى إسقاطه. ذكر الاستحلاف في الحدود اختلف أهل العلم في الرجل يدعى عليه القذف فينكر، ولا بينة للمقذوف. فقالت طائفة: يستحلف، روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز.

стр. 6514

وبه قال الزهري، ومالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق (٣) وأبو ثور. واحتج أحمد وإسحاق بحديث ابن عباس: أن امراتين كانتا في بيت ليس معها غيرهما، فسمعوا الصوت فدخلوا عليها فإذا المخرز في كف أحدهما. قال ابن أبي مليكة فأتيت بهما فأرسلت إلى ابن عباس في ذلك فقال: سلهما واقرأ عليهما ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ (٤) الآية، فإن أقرت وإلا فأحلفها وخل سبيلها (٥). وقالت طائفة: لا يمين على القاذف. هكذا قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري. وقال أصحب الرأي (٦): لا يستحلفه على القذف، ولا على شيء من الحدود ثم قالوا: يستحلفه على السرقة فإن نكل عن اليمين لزمه المال. قال أبو بكر: قول النبي ﷺ : "اليمين على المدعى عليه" (٧) يوجب اليمين على الذي ادعى عليه القذف. والله أعلم.

стр. 6515

ذكر الكفالة في الحدود قال أبو بكر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) لا يجيز الكفالة في الحدود. هذا قول شريح والشعبي وبه قال مسروق، وهو قول أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي (٣). وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن الحد لا يجب بيمين وشاهد. هذا قول مالك بن أنس (٥) والشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧). وكان أبو ثور يقول: وإذا شهد على رجل بالقذف فأمر الحاكم بضربه فضرب بعض الحد ثم هرب فأخذ فإنه يتم عليه الحد، فإن شهد بشهادة قبل أن يتم الحد لم يجز بشهادته، لأنه فسق بالقول لا بالضرب. قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٨). فأمر الله بجلد القاذف، ورد شهادته وفسقه بقوله ضرب أو لم يضرب. وقال أصحاب الرأي (٩): شهادته جائزة، لأنه لم يضرب حدا تاما. قال أبو بكر:: كما قال أبو [ثور] (١٠) أقول.
следующие страницы →