← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

قال أبو بكر: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) يقول: إذا كان المقذوف غائبا، فليس لأبيه، ولا لابنه أن يطلب بالقذف، ما دام المقذوف حيا. هذا مذهب الشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وأصحابه، وأبي ثور، وغيرهم، وإن أوصى المقذوف بذلك إلى من يقوم به بعد وفاته. [فذلك] (٤) له في قول أبي ثور: كما يقوم بسائر الحقوق. وقال أصحاب الرأي (٥): لا حد على القاذف، وليس للولي، أن يطلب به، وإن وكل المقذوف من يطلب بحقه جاز في قول أبي ثور. وكان للوكيل أن يضربه، وفي قول أصحاب الرأي: لا يحد حتى يحضر المقذوف، وإذا ضرب بعض الحد، ثم مات: ففي قول الشافعي (٦): لأوليائه أن يقوموا بباقي الحد، ثم مات: ففي قول الشافعي: لأوليائه أن يقوموا بباقي الحد، وأيهم قام به فله ذلك. وفي قول أبي ثور: يقومون بما بقي على قدر حقوقهم. وقال أصحاب الرأي: يدرأ عنه الحد، ولا يحده. ذكر العفو عن الحدود اختلف أهل العلم في العفو عن حد القاذف. فقالت طائفة: ليس له أن يعفو، وحد القذف من حقوق الله يقوم به الأئمة، دون المقذوف.

стр. 6512

ذكر ابن عون: أنه سأل الحسن عن الرجل يقذف الرجل، أيعفو؟ قال: لا. وحكى كثير بن شنظير: عن الحسن: أنه قال: لا يعفى عن الحدود، قال: فنزل عنها، إلا القاذف. وقال أصحاب الرأي (١): في القاضي يقضي [بالحد] (٢) فيقول المقذوف: قد عفوت عنه، هل يدرأ عنه الحد؟ قال: لا، لأن عفوه عنه باطل، لأن هذا حد من حدود الله، قد انتهى إلى الإمام، فليس لصاحبه أن يعفو عنه. وقالت طائفة: الحد في القذف من حقوق بني آدم، للمقذوف أن يقوم به، وله أن يعفو عنه، وليس كحد الزنا الذي يقوم به الأئمة غير أن هؤلاء افترقوا فرقتين فقالت فرقة: له أن يعفو عن الحد ما لم يبلغ الإمام. هذا قول مالك بن أنس (٣). وقد اختلف فيه عنه. حكى ابن وهب عن مالك أنه قال: لو قذف رجل رجلا من أمناء الناس فبلغ ذلك الإمام، ثم أراد أن يعفو عن حده. قال مالك: كنت أجلده الحد، ولا أجيز عفوه إلا أن يكون أراد سترا، لا يريد كشفه، وذلك أن يكون الرجل قد جلد حدا فطال ذلك حتى نسي، فإذا قذفه رجل بذلك الحد، وأراد ضربه التمس القاذف، وكشف عن ذلك حتى لا يضرب. وقد حكي عن مالك (٤): أن له أن يعفو، وإن بلغ الإمام.

стр. 6513

وقالت فرقة: له أن يعفو وإن بلغ الإمام. هكذا قال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأبو ثور. قال أبو بكر: وقد أحتج بعض من يوجب الحد للمقذوف دون القاضي، ويجعل له أن يعفو عن القاذف بأن الحد للمقذوف كما القصاص للمجروح، وذلك أن للمقذوف أن يصدق القاذف، فيسقط عنه بذلك الحد وليس كذلك حد الزاني، لأنهم مجمعون أن بإقرار المقذوف يسقط الحد عن القاذف، فدل إجماعهم على ما ذكرنا أن الحد للمقذوف دون السلطان. واحتج من خالف هذا القول فقال: قد أمر الله الحكام بجلد الزاني والقاذف وقطع السارق. وقد أجمعوا أن القائم بأقامة ذلك السلطان، دون التي زنى بها، والمقذوف، والمسروق منه المال، فالجلد الذي أمر الله بإقامته على القاذف واجب لا يجوز إسقاطه إلا بحجة، ولا حجة مع من ادعى إسقاطه. ذكر الاستحلاف في الحدود اختلف أهل العلم في الرجل يدعى عليه القذف فينكر، ولا بينة للمقذوف. فقالت طائفة: يستحلف، روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز.

стр. 6514

وبه قال الزهري، ومالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) وإسحاق (٣) وأبو ثور. واحتج أحمد وإسحاق بحديث ابن عباس: أن امراتين كانتا في بيت ليس معها غيرهما، فسمعوا الصوت فدخلوا عليها فإذا المخرز في كف أحدهما. قال ابن أبي مليكة فأتيت بهما فأرسلت إلى ابن عباس في ذلك فقال: سلهما واقرأ عليهما ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ (٤) الآية، فإن أقرت وإلا فأحلفها وخل سبيلها (٥). وقالت طائفة: لا يمين على القاذف. هكذا قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري. وقال أصحب الرأي (٦): لا يستحلفه على القذف، ولا على شيء من الحدود ثم قالوا: يستحلفه على السرقة فإن نكل عن اليمين لزمه المال. قال أبو بكر: قول النبي ﷺ : "اليمين على المدعى عليه" (٧) يوجب اليمين على الذي ادعى عليه القذف. والله أعلم.

стр. 6515

ذكر الكفالة في الحدود قال أبو بكر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) لا يجيز الكفالة في الحدود. هذا قول شريح والشعبي وبه قال مسروق، وهو قول أحمد بن حنبل (٢) وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي (٣). وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن الحد لا يجب بيمين وشاهد. هذا قول مالك بن أنس (٥) والشافعي (٦)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٧). وكان أبو ثور يقول: وإذا شهد على رجل بالقذف فأمر الحاكم بضربه فضرب بعض الحد ثم هرب فأخذ فإنه يتم عليه الحد، فإن شهد بشهادة قبل أن يتم الحد لم يجز بشهادته، لأنه فسق بالقول لا بالضرب. قال الله ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ (٨). فأمر الله بجلد القاذف، ورد شهادته وفسقه بقوله ضرب أو لم يضرب. وقال أصحاب الرأي (٩): شهادته جائزة، لأنه لم يضرب حدا تاما. قال أبو بكر:: كما قال أبو [ثور] (١٠) أقول.

стр. 6516

جماع الأبواب التي توجب الآداب ذكر الحد في التعريض ثابت عن عمر بن الخطاب أنه كان يحد في التعريض بالفاحشة الحد تاماً ٩٢٥٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يحد في التعريض بالفاحشة (٢). ٩٢٥٣ - حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر أنه كان يجلد الحد تاما في التعريض (٣). ٩٢٥٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان قال: حدثني أبو الرجال، عن أمه عمرة: أن عمر بن الخطاب أتي في رجل ساب آخر، فقال أحدهما: ما أبي بزان ولا أمي زانية، فسأل عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: مدح أباه وأمه، فضربه عمر الحد (٤). وبه قال عروة بن الزبير، ومالك بن أنس (٥)، وأحمد بن حنبل،

стр. 6517

وإسحاق (١)، وفرق عبد الملك الماجشون بين التعريض الذي يحد فيه والذي لا يحد فيه، فقال: إذا قال الرجل للرجل اللين الحلقة اللين الكلام: ما أنا بلين الكلام، وما أنا بموضع الحلقة، وما أنا بمخنث وما أنا بمتأنث، فإن قال: إنما أردت بقولي ما فيه اللين والتأنيث، فهو شتم وفيه الأدب، وإما يحنث، فعليه اليمين، ما أراد بها قذفا ثم عليه الأدب. وأما الذي لا يخرج به من الحد فالذي يقول للرجل: ما أنا بزان، فعليه الحد، وهو الذي جاء فيه الأثر عن عمر أو يقول: إني لعفيف الفرج، وما أنا بزان، ولا يطعن في فرجي، فهذا كله كلام زنى فيه صاحب فعليه الحد. قال أبو بكر: وذكر كلاما طويلا تركت ذكره هاهنا، وتحديدات لا يرجع في شيء منها إلى حجة من كتاب ولا سنة. ٩٢٥٥ - وكان أحمد يقول: روى ابن أبي ذئب، عن [الزهري] (٢)، عن سالم، عن ابن عمر: أن رجلا قال: ما أنا بزان ولا أمي زانية، فجلده عمر الحد (٣)، ولم يقل هكذا غير ابن أبي ذئب. وقالت طائفة: لا حد في التعريض، وأوجبت فيه التعزير، هذا مذهب عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 6518

وقد روينا عن سمرة بن جندب أنه قال: من عرض عرضنا له، ومن مشى على الكلأ ألقيناه في النهر. فسره بعضهم قوله: من عرض عرضنا له بقول: عاقبناه. وقوله: من مشى على الكلأ ألقيناه في النهر يقول: من باح بالفرية حددناه. ٩٢٥٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة عن الحسن، عن سمرة وزياد قال أحدهما: من عرض عرضنا له، ومن صرح صرحنا له. وقال الآخر: من عرض عرضنا له، ومن ركب الكلأ قذفناه في النهر (١). ٩٢٥٧ - حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين قال: قال سمرة: من عرض عرضنا له، ومن مشى على الكلأ ألقيناه في النهر (٢). قال عبد الله: قول سمرة: من عرض عرضنا له، يقول: عاقبناه. وقوله من مشى على الكلأ ألقيناه في النهر. يقول: من أباح بالفرية حددناه. وقال سعيد بن المسيب: إنما الحد على من نصب الحد نصبا (٣). وقال عطاء: لا حد إلا في الإفصاح. وقد روينا عن غير واحد من التابعين معنى قول هؤلاء.

стр. 6519

وقد احتج الشافعي (١) في إسقاطه الحد عن المعرض بحديث أبي هريرة. ٩٢٥٨ - حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رجلا من أهل البادية أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال له النبي ﷺ : "هل لك من إبل". قال: نعم. قال: "فما ألوانها؟ ". قال حمر. قال: "هل فيها من أورق؟ " قال: نعم / قال: "أنى ترى ذلك؟ " قال: عرقا نزعه. فقال النبي ﷺ : "فلعل هذا نزعه عرق" (٣). قال الشافعي (٤): وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة أنه ذكر أن امرأته ولدت غلاما أسود. وهو لا يذكره إلا منكرا له، وجواب النبي ﷺ وضربه له المثل بالإبل، يدل على ما وصفت من إنكار وتهمته المرأة، فلما لم يره النبي ﷺ قذفا يحكم عليه فيه باللعان أو الحد، إذا كان لقوله وجه يحتمل أن لا يكون أراد به القذف من التعجب، والمسألة [عن] (٥) ذلك لا قذف امرأته، استدللنا على أن لا حد في التعريض وإن غلب على السامع أن المعرض أراد القذف إن كان له وجه يحتمله، ولا حد إلا في القذف الصريح، وذكر قول الله - تبارك

стр. 6520

وتعالى -: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ (١) قال: فأحل التعريض، وفي إحلاله إياها تحريم للتصريح. وكان أحمد يقول (٢): معنى هذا الحديث: أن الرجل شك في ولده ولم يرم امرأته بشيء، وكذلك قال إسحاق (٢). قال أبو بكر: من صرح بالقذف وجب عليه الحد بظاهر كتاب الله، ومن عرض لم نجز إلزامه الحد، إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، وما احتج به الشافعي حسن بين. والحجة إنما تجب على من أثبت الحد، وليس على من قال: لا حد عليه، حجة (٣). ذكر قول الرجل للرجل يا خائن يا فاجر يا خبيث يا فاسق يا شارب الخمر يا سارق أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن لا حد على الرجل في قوله للرجل: يا فاجر يا فاسق (٤). ٩٢٥٩ - روي عن علي بن أبي طالب أنه قال في قولة الرجل لأخيه: يا خبيث، يا فاسق، يا فاجر: فواحش فيهن تعزير (٥). وقال الثوري (٦): إذا قال: يا فاجر ليس فيه حد وفيه تعزير.

стр. 6521

وكذلك قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي (١): وإذا قال: يا فاسق، يا خبيث أو يقول: يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة، فلا حد عليه ويعزر، وذلك أنه قد يكون فاجرا في إيمانه، أو معاملته فلا يكون يحد إلا بالزنا المصرح. وقال أصحاب الرأي (١) في ذلك: لا حد فيه وكذلك نقول. وكذلك لا أعلم اختلافا في أن لا حد الرجل يقول للرجل: يا سكران يا سارق، ياخائن، يا آكل الربا، يا شارب الخمر، ويعزر قائل أي كلمة من هذه الكلمات قالها إلا أن يكون معه بينة أن الذي رماه به موجود من فعله فإنه ينهى عن الأذى، وكل ما ذكرته مما لا حد فيه، فهو قول الشافعي (٢)، وأبي ثور وأصحاب الرأي (١). وقال عطاء (٣): لا حد في أن يقول: يا سكران، يا شارب الخمر، يا سارق. وقال الزهري (٤) وقتادة: إذا قال: يا سارق، يا منافق، يا كافر، يا شارب الخمر: يعزر. وقال مالك (٥): إذا قال له: يا خائن. فإن كان الذي قيل له من أهل الصلاح، وحسن الحال، فإني أرى أن يؤدب، وإذا كان السفيه الذي لا حال له، ولا يبالي ما قيل له، فإني لا أرى أن يؤدب لمثل ذلك.

стр. 6522

قال أبو بكر: وليس على من قال لرجل: يا حمار، يا ثور، يا خنزير حد، في قول أحد من أهل العلم علمته. وقد اختلفوا فيما يجب عليه في ذلك. فقال أبو ثور: إن كان سفيها، وكانت له عادة عزر، وإلا لم يعزر. وقال أصحاب الرأي (١): لا يعزر في ذلك. وإذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، حلف ما أراد بذلك الفاحشة ولا الفرية ولا حد عليه ويعزر في قول مالك (٢)، وبه قال عبد الملك، وفي قول الشافعي (٣) وأصحاب الرأي (٤): لا حد عليه. مسألة: واختلفوا في الإمام يعزر فيموت المضروب من الضرب. ففي قول الشافعي (٥) على عاقلة السلطان العقل، وعليه الكفارة. وفي قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٦): لا شيء على الإمام، ولا على بيت المال إذا وجب التعزير ببينة. قال أبو بكر: ليس يخلو التعزير من أحد معنيين: إما أن يكون

стр. 6523

على الإمام أن يفعله، أو ليس له أن يفعله، فإن كان ذلك عليه، فمات المضروب فالحق قتله، وإن كان ليس ذلك له فهو متعد، عليه العقل. ذكر الستر على المسلمين قال أبو بكر: جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة" (١). ٩٢٦٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر على مسلم ستر الله عليه في الآخرة" (٣). ٩٢٦١ - أخبرنا [حاتم] (٤) بن منصور: أن الحميدي (٥) حدثهم قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن عبد الله الجابر، أنه سمع أبا ماجد الحنفي يقول: كنت عند عبد الله بن مسعود، فقال عبد الله: إني لأعلم أول رجل قطعه رسول الله ﷺ ، أتي برجل من الأنصار قد سرق، فقطعه رسول الله ﷺ فكأنما سف في وجه رسول الله ﷺ الرماد - وأشار سفيان بكفه إلى وجهه وقبضها، وأشار أبو بكر - يعني

стр. 6524

الحميدي - بكفه إلى وجهه وقبضها - فقيل يا رسول الله، كأنك إذن - أي: - كرهت (١)، قال: "وما يمنعني؟ أن تكونوا أعوانا للشيطان على صاحبكم، إنه لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد إلا أقامه، والله عفو يحب العفو، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وليعفو وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ (٢) " (٣). قال أبو بكر: والأخبار في هذا الباب تكثر، وقد ذكرتها في غير هذا الموضع، والذي يستحب لمن اطلع من أخيه المسلم على عورة أو زلة يوجب ذلك حدا أو تعزيرا، أو يلحقه في ذلك عيب، أو عار - أن يستره عليه رجاء ثواب الله، ويجب لمن بلي بذلك أن يتستر بستر الله، ويعقد توبة، فإن لم يفعل ذلك الذي أصاب الحد وأبدى ذلك الإمام وأقر به لم يكن إثما، لأنا لم نجد في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك، بل الأخبار دالة على أن من أصاب حدا فأقيم عليه فهو كفارته.

стр. 6525

٩٢٦٢ - أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (١) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله ﷺ قال: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا" وقرأ عليه الآية، وقال: "فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه" (٢). وقد ذكرنا سائر الأخبار في مواضعها، من ذلك قوله لعمر حين قال له عمر: رجمتها يا رسول الله ثم تصلي عليها؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها" (٣).

стр. 6526

جماع أبواب حد الخمر ذكر الحد الذي كان يحد به شارب الخمر في المرة الرابعة ٩٢٦٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا ابن أبي فديك، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاضربوا عنقه" (١). ٩٢٦٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم" - قالها ثلاثا - قال: "فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم" (٣).

стр. 6527

٩٢٦٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثنا أبان قال: حدثنا عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم" (١). قال أبو بكر: وقد كان هذا من سنة رسول الله ﷺ ، ثم أزيل القتل عن الشارب في المرة الرابعة بالأخبار الثابتة عن نبي الله ﷺ وبإجماع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، وأهل العراق، وأهل الشام، وكل من نحفظ قوله من أهل العلم عليه، إلا من شذ ممن لا يعد خلافا (٢). ٩٢٦٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرني يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا إحدى ثلاثة نفر: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (٣). قال أبو بكر: ومن حجة من يقول بهذا القول، بأن من المحال أن يقول رسول الله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" ويحله

стр. 6528

بخصلة رابعة، ومحال أن يكون قول رسول الله ﷺ منتقضا، وإن ادعى مدع أن أحد الخبرين قبل الآخر فدم المؤمن محظور باتفاقهم، وغير جائز أن يباح إلا باتفاق مثله. ٩٢٦٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال: أتي النبي ﷺ برجل شرب خمرا فجلده، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة في كل ذلك يجلده لم يزده على ذلك (٢). وقال بعض أهل العلم: قد أمر الله بجلد الزاني والقاذف، وقطع السارق، وقتال الفئة الباغية. جلد الزاني أو القاذف أو قطع السارق أو قوتل الفئة الباغية فإن تلف بعضهم من إقامة الحد عليه فلا شيء على الإمام، لأنه فاعل ما أمر به غير قاصد لقتله، وليس كذلك ما أبيح من دم المؤمن بالوجوه الثلاث، لأن الإمام في ذلك قاصد إلى سفك دم من أبيح دمه، وهو في هذه قاصد إلى إقامة الحد لا إلى القتل، مع أن الاتفاق الذي ذكرناه يقطع قول خصم إن اعترض فتكلم في هذا الباب بخلاف قول الجميع.

стр. 6529

ذكر [الحد] (١) الذي يجب أن يجلد شارب الخمر من العنب وغير العنب ٩٢٦٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ جلد في الخمر بالنعال والجريد، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى [فاستشار] (٢) الناس فقال: ما ترون في حد الخمر؟ فقال عبد الرحمن: نرى أن (يجعل) (٣) كأخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين (٤). ٩٢٦٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلا رفع إلى النبي ﷺ يعني قد سكر - فأمر قريبا من عشرين رجلا، فضربه كل رجل منهم ضربتين بالجريد والنعال. قال: ورفع إلى أبي بكر رجل قد سكر فجلده أربعين، ورفع إلى عمر رجل قد سكر فضربه. قال: واستشار عمر الناس في جلد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف: كأخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين (٥). ٩٢٧٠ - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي

стр. 6530

مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدثني ابن الهاد، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتي بشارب فقال: "اضربوه"، فمنهم الضارب بيده وثوبه ونعله، ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "بكتوه" (١)، فأقبلوا على الرجل يقولون له: ما اتقيت الله؟ وما خشيت الله؟! ولا استحييت من رسول الله ﷺ ؟! ثم قال رسول الله ﷺ : "أرسلوه"، فلما أدبر قالوا: اللهم العنه. فقال رسول الله ﷺ : "لا تلعنوه ولا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا: اللهم اغفر له وارحمه" (٢). ٩٢٧١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا أسامة بن زيد، قال: حدثنا ابن شهاب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين يتخلل الناس، يسأل عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم، وحثى رسول الله ﷺ التراب، ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخى الذي كان من ضربهم عند رسول الله ﷺ ، فضربه أربعين (٣). قال أبو بكر: ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه" (٤) فدل هذا الحديث على أن شارب الخمر يجب [عليه الحد] (٥) سكر أو لم يسكر، لقوله "من شرب

стр. 6531

الخمر فاجلدوه" موجود بين ذلك في ظاهر الحديث، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر يضرب شارب الخمر، إلا ما كان من فعلهم، حيث أمر بضرب السكران على ما جاءت به الأخبار من أفعالهم، وليس في شيء من الأخبار التي رويناها ذكر ما يضرب به السكران من سوط وغيره، إلا ما روي أنهم ضربوه بالنعال والجريد والأيدي. واختلف أهل العلم فيما يجب على شارب الخمر من الجلد، فقال أكثر الفقهاء: يضرب ثمانين، وفي بعض الأخبار التي رويناها ما روي عن أبي بكر وعمر من عدد ضرب السكران. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: حد النبيذ إذا سكر ثمانون. ٩٢٧٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث الأعور، عن علي قال: حد الخمر ثمانون، وحد السكران إذا سكر ثمانون (١). وكان مالك بن أنس (٢)، وسفيان الثوري، والنعمان (٣)، ومن تبعهم يرون الجلد في الخمر ثمانين، وكان الشافعي يقول (٤): وإذا ضرب في خمر أو سكر من شراب بنعلين، أو طرف ثوب، أو يد، أو ما أشبهها ضربا يحيط العلم أنه لا يبلغ أربعين، أو يبلغها ولا يجاوزها، فمات من ذلك، فالحق قتله، وما قلت: الحق قتله فلا عقل فيه، ولا قود،

стр. 6532

ولا كفارة على الإمام، وذكر قصة أبي بكر. قال: وإن ضربه أربعين أو أقل منها بسوط، أو ضربه أكثر من أربعين بالنعال أو غير ذلك فمات، فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال، وذكر حديث علي أنه قال: ما أحد يموت في حد من الحدود، فأجد في نفسي منه شيئا إلا الذي يموت في حد الخمر فإنه شيء أحدثناه بعد النبي ﷺ ، فمن مات فديته إما قال: في بيت المال، وإما على عاقلة الإمام (١). واختلفوا في وجوب الحد على من شرب قليل ما يسكر كثيره، فقالت طائفة: عليه الحد، فممن قال: عليه الحد، الحسن البصري قال: من ذاق الخمر فعليه الحد، وقال: يجلد السكران من النبيذ (٢). وممن رأى أن يجلد الشارب وإن لم يسكر: عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وقتادة، وكان مالك (٣) والأوزاعي يقولان: إذا شربوا شرابا جميعا، جلد من سكر منهم ومن لم يسكر الحد تاما. وقال الشافعي (٤): كل شراب أسكر كثيره، فقليله حرام، وفيه الحد، وهذا قول أحمد بن حنبل (٥). وكان أبو ثور يقول: المسكر حرام قليله وكثيره. وفيه قول ثان: كان عطاء يقول: لا يضرب في شيء من الشراب حتى

стр. 6533

يسكر إلا الخمر. وروي عن أبي وائل والنخعي أنهما قالا: لا يجلد السكران من النبيذ حدا (١). وكان أبو ثور يقول: من كان المسكر عنده (حراما) (٢) وشرب منه شيئا حددناه، ومن كان متأولا مخطئا في تأويله، فشربه على خبر قلده ضعيفا، أو تبع أقواما، لم يكن حد، وذلك أنا [لا] (٣) نحد إلا من فسق، وإنما الحد على من علمه، وأما من أتى الشيء وهو يرى أنه حلال، فلا حد عليه. قال أبو بكر: وقد اعتل بعض أصحابه في إسقاط الحد عن من كان جاهلا بتحريم المسكر إذا شربه، قال: يقال لمن أوجب على شارب المسكر الحد: ما تقول في رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فوطئها، ثم علم أنها أخته؟ قال: فمن قوله: أن لا حد عليه. يقال له: ولم؟ وقد وطئ فرجا محرما؟! فمن قوله: لأنه كان جاهلا، يحسب أن وطأها له مباح. قيل له: فما الفرق بين واطئ الجارية يحسب أن وطأها مباح له، وبين شارب المسكر وهو يحسب أن شربها مباح له، ولا يفرق بينهما بفرق يلزم. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوجب [جلد] (٤) الشارب للخمر والسكران ثمانين [بأن جلد السكران] (٥) عقوبة، وحد القذف عقوبة،

стр. 6534

فالذي يجب أن يضرب السكران أقل الحدود وهو ثمانون، وقد (أمر) (١) عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف بذلك بين المهاجرين والأنصار وتبعهم عليه عوام أهل العلم من علماء الأمصار، ولا يجتمع أهل العلم على مثل هذا إلا بما تثبت الحجة به. والواجب أن يضرب السكران ثمانين بالسوط، لأنهم قد أجمعوا أن حد الزنا والقذف إنما يجلد بالسوط، والضرب الذي ضرب بحضرة النبي ﷺ منسوخ بقوله: "إذا سكر الرجل فاجلدوه" (٢) واحتج بعض من خالف هذا القول فقال: الحدود لا تدرى من جهة القياس [والرأي] (٣)، إنما تؤخذ من جهة الأخبار، وقد أمر الله بجلد الزاني والقاذف، فجلدهما يجب، لأمر الله بذلك، وقد أتي النبي ﷺ بسكران فلم يأمر فيه بحد معلوم، بل أمرهم أن يضربوه فضربوه بما في أيديهم من الجريد والنعال وبأيديهم، ولو كان في حد السكران حد معلوم لأمر أن يضرب ذلك العدد، وفي أمر النبي ﷺ بذلك دليل على أن ضرب الشارب ليس له حد معلوم، وإنما ينكل به كما فعل النبي ﷺ فيما رواه أبو هريرة أنه قال لهم بعد أن ضربوه بما ضربوه به: "بكتوه" فبكتوه، وهذا كله من جهة التنكيل، ومن الدليل على صحة هذا القول: أن أبا بكر الصديق لم يجلد السكران بعد النبي ﷺ ثمانين، وإنما فعل مثل ما فعله النبي ﷺ وأصحاب رسول الله حضور غير منكرين عليه بما فعل، ولا أخبروه عن رسول الله خلاف فعله، وكذلك عمر بن الخطاب بعده حتى شاور حين

стр. 6535

كثر الشرب، وفي مشاورته في ذلك دليل على أن لا حكم عنده في ذلك، ولا عند من حضره من أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك إذ لو كان عنده أو عند أصحابه عن رسول الله في ذلك لتبعوه وانتهوا إليه. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: لم يستنه النبي ﷺ (١) فالذي يجب أن يفعل بالسكران ما فعله النبي ﷺ ويضرب أقل ما قيل أنه ضرب بحضرة النبي ﷺ ويوقف على ما زاد على ذلك. ذكر جلد الشارب بوجود رائحة الشراب الذي يسكر كثيره منه واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في وجوب الحد [بوجود] (٢) رائحة الشراب الذي يسكر كثيره من الشارب. فقالت طائفة: يحد إذا وجد منه ريح الشراب الذي يسكر كثيره. ثابت عن عمر بن الخطاب أنه جلد رجلا وجد منه ريح الشراب تاما وذلك بعد أن قال: إني سائل عن الشراب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده الحد تاما، وثبت أن عبد الله بن مسعود وجد من رجل ريح الخمر فجلده. ٩٢٧٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا ابن أبي فديك قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن السائب

стр. 6536

بن يزيد، أن عمر بن الخطاب جلد رجلا وجد منه ريح الشراب الحد تاما (١). ٩٢٧٥ - وأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا مالك (٣)، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته، قال: فجلده عمر الحد تاما (٤). ٩٢٧٦ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: شهدت عمر بن الخطاب صلى على جنازة، ثم أقبل علينا فقال: إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح الشراب، وإني سألته عنها فزعم أنها الطلاء، وإني سائل عن الشراب الذي شرب، فإن كان [مسكرا] (٦) جلدته، قال: فشهدته بعد ذلك يجلده. ٩٢٧٧ - حدثنا الحسن بن عفان، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتى عبد الله الشام فقال له أناس من أهل حمص: اقرأ علينا، فقرأ عليهم سورة يوسف. فقال رجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت. قال: فقال له عبد الله: ويلك! لقد قرأتها على رسول الله ﷺ هكذا فقال: أحسنت. فبينما هو يراجعه

стр. 6537

إذ وجد منه ريح الخمر فقال: تشرب النجس وتكذب بالقرآن؟! والله لا ترم حتى أجلدك فجلده الحد (١). وأخذ قوم على شراب قد سكر بعضهم، ولم يسكر بعضهم، فضربهم عمر بن عبد العزيز جميعا. وهذا قول مالك (٢) والشافعي (٣). وقد روينا عن عطاء أنه قال: لا حد إلا ببينة إن الريح لتكون من الشراب الذي ليس به بأس. وقال عمرو بن دينار: لا حد في الريح. وروينا عن عطاء أنه قال: لا يجلد فيما دون الخمر، والطلاء من المسكر الحد إلا أن يسكر منه، وإن شرب حسوة من طلاء أو خمر حد. وقال سفيان الثوري: وإن وجد من من رجل ريح خمر، فليس عليه حد حتى يعترف أو تقوم بينة أنه شربها أو يوجد سكرانا، ولكن عليه تعزير إذا وجد ريحه (٤). وحكي عن النعمان (٥) أنه كان لا يوجب الحد على من شرب من المسكر حتى يسكر منه. وقد روي عن ابن الزبير قول ثالث وهو: أن الرائحة إذا [وجدت] (٦) من المدمن حد وإلا فلا. ٩٢٧٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٧)، عن ابن جريج

стр. 6538

قال: سمعت ابن أبي مليكة يزعم أنه استشار ابن الزبير - وهو أمير الطائف - في الريح أيجلد فيها؟ فكتب إليه: إذا [وجدتها] (١) من المدمن وإلا فلا. قال أبو بكر: ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا شرب الخمر فاجلدوه". فالحد يجب على شارب الخمر سكر أو لم يسكر على ظاهر الحديث، وكل شراب أسكر كثيره فهو خمر وقليله حرام، للأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ . ٩٢٧٩ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام " (٢). ٩٢٨٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (٣). ٩٢٨١ - وحدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "كل مسكر حرام وما أسكر

стр. 6539

الفرق (١) فملء الكف منه حرام" (٢). ٩٢٨٢ - وحدثنا علان قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره" (٣). ذكر إقامة الحد على السكران في حال سكره اختلف أهل العلم في جلد السكران في حال سكره، فقالت طائفة: لا يحد حتى يصحو، روينا عن الشعبي وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: لا يحد حتى يصحو (٤). وقال سفيان الثوري: لا يجلد حتى يفيق من سكره، يؤمر به إلى السجن فإذا أفاق ضرب وذلك حين يعقل الضرب ويستحيي.

стр. 6540

وهذا على مذهب الشافعي (١) والنعمان (٢) وأصحابه، واحتج بعضهم بأن حد السكران عقوبة و إنما أريد به التنكيل وليألم به المحدود. والسكران لا يعقل ذلك، فغير جائز أن يقام الحد على من لا يعقل ذلك ولا يحس به. واحتج بعض من خالفهم بحديث عبد الرحمن بن أزهر أن النبي ﷺ أتي بسكران فأمر من كان عنده فضربه (٣). وليس في الحديث أنه أخر ذلك إلى أن يصحو، وهذا موجود في ظاهر الحديث، ويوافق هذا الحديث النجراني عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أتي بسكران فضربه. قال: فظاهر هذين الحديثين يوجب إقامة الحد على السكران في حال سكره. قال: فإقامة الحد يجب على ظاهر هذين الحديثين في حال السكر، وليس مع من أخر ذلك عن الوقت الذي ذكرناه حجة. ٩٢٨٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: أتي رسول الله ﷺ بالنعيمان وهو سكران، قال: فشق على النبي ﷺ شقة شديدة، فأمر من كان في البيت أن يضربوه قال: فضربوه بالنعال والجريد. قال عقبة: فكنت فيمن ضربه (٤).

стр. 6541

حد السكر اختلف أهل العلم في حد السكر الذي يلزم صاحبه اسم السكران. فقالت طائفة: أقل السكر أن يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب عليه قبل الشرب، هذا قول الشافعي (١). وقال الثوري: لا يجلد إلا في اختلاط العقل، يستقرأ فإن أقام القراءة وسئل فتكلم بما يعرف، لم يجلد، وإن خلط القراءة والكلام الذي يعرفه الناس جلد. وحكي عن مالك أنه قال: يحد من السكر إذا تغير عن طباعه الذي هو عليه. وقال أبو ثور: فأما السكر إذا تغير عما كان عليه وعرف فيه التغيير، كان سكرا وعليه الحد. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: حد السكر ذهاب الحياء وتغير الكلام، يتكلم من الكلام بما كان لا يتكلم - فيحد في هذه الحال، وفي قليل الخمر الحد، وفيما سوى الخمر مما يسكر من الشراب الحد ولا يحد فيه حتى يسكر. وكان النعمان يقول (٢): السكر الذي يجب على صاحبه الحد أن لا يعرف الرجل من المرأة. وحكي عنه أنه قال: هو أن لا يعرف قليلا ولا كثيرا. وقال أبو يوسف: ليس يكون هذا ولا يحد سكرانا إلا وهو يعرف شيئا فإذا كان الغالب عليه اختلاط العقل، واستقرأ سورة فلم يقمها، وجب عليه الحد.

стр. 6542

قال أبو بكر: وقد قال بعض من يوافق القول الأول: إذا كان معلوم أن الشارب قبل شربه يكره أن يظهر منه قبيح من قول أو فعل، طلب الستر والصيانة ثم شرب، فظهر منه ما كان يكتمه وبدا منه ما كان يستره، فهو في هذه الحال سكران لخروجه عن الحالة الأولى التي كان يعز عليه فيها أن ينسب إلى شيء مما ظهر منه. قال أبو بكر: والذي قاله الشافعي ومن تبعه أولى، والدليل على صحته قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (١) الآية، وقد كان القوم الذين خوطبوا بهذه الآية من أصحاب رسول الله ﷺ ، قبل أن ينزل تحريم الخمر يقربون [الصلاة] (٢) قاصدين لها في حال سكرهم عالمين بالصلاة التي لها يقصدون، ولا يكون ذلك إلا في حال قد عرفوا فيه مواقيت الصلاة، وقد سموا سكارى، لأن في الحديث أن أحدهم أمهم وقد قصدوا الصلاة فخلط في القراءة فأنزل الله - جل وعز - الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون﴾ وفيما ذكرنا من قصدهم إلى الصلاة دلالة على أن اسم السكران قد يستحق من عرف شيئا وذهب عليه غيره، ولو كان السكران لا يكون إلا من لا يعرف شيئا ما اهتدى سكران لمنزله أبدا، ومعروف أن الكسران يأتي منزله، ويقال: جاءنا وهو سكران.

стр. 6543

ذكر تحريم سفك الدماء بغير الحق من كتاب الله قال الله - جل ذكره -: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ (١). وقال: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ (٢). وقال - جل ثناؤه -: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا * ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ (٤). وكان ابن جريج يقول في قوله ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ قال: من أجل الظلم. وقال غيره يقول: من أجل ما ركب ابن آدم من أخيه كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس يقول: بغير قود فكأنما قتل الناس جميعا. قال مجاهد: الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يقول: لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك من العذاب، وقد ثبت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها" (٥).

стр. 6544

٩٢٨٤ - حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش. وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش - واللفظ له - عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها وذلك أنه سن القتل" (١). ٩٢٨٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" (٢). ٩٢٨٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ امرؤ بجريرة أخيه ولا بجريرة أبيه" (٣). ٩٢٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث، عن جده جرير، أن رسول الله ﷺ قال له "استنصت الناس"، ثم قال: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٤).

стр. 6545

ذكر تحريم الدماء بغير الحق من السنة ٩٢٨٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا هشام - يعني - بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: "أي يوم هذا؟ " قالوا: هذا يوم النحر. قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد الحرام. قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر الحرام. قال: "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت" فطفق رسول الله ﷺ يقول "اللهم اشهد" ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع (١). قال أبو بكر:: والأخبار الدالة على مثل ما يدل عليه هذا الحديث تكثر وهي مذكورة في غير هذا الموضع. ذكر تعظيم سفك الدماء المحرمة بغير الحق والتغليظ فيها قال الله - جل ذكره - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ (٢) وقال - جل ذكره -: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ

стр. 6546

مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١). واختلف أهل العلم في توبة القاتل: فقالت طائفة: لا توبة له، لأن الله - جل ذكره - أوجب عليه الوعيد إيجابا عاما مطلقا. وقال بعضهم: نزلت هذه الآية بعد الآية في الفرقان قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٢) الآية، فممن كان يرى أن لا توبة له، و [يقول] (٣) لم تنسخ التي في النساء شيء: ابن عباس. وقال زيد بن ثابت: نزلت الشديدة بعد الهينة أراه - قال - بستة أشهر، ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٤) وقد روي عنه أنه قال: لقد نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني بالشديدة: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، والهينة: التي في الفرقان ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾. قال أبو بكر: وهذه الرواية أصح الروايتين عن زيد (٥). ٩٢٨٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: ليس لقاتل المؤمن توبة (٦).

стр. 6547

٩٢٩٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ ما نسختها شيء (١). ٩٢٩١ - حدثنا زكريا بن داود، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني ويحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت ابن عباس وسأله رجل عن رجل قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. قال: ويحك! وأنى له الهدى، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بالقاتل، تشخب أوداجه دما، حتى ينتهي به إلى العرش فيقول: سل هذا فيم قتلني" (٢)، ثم قال: والله لقد أنزلها الله على نبيكم فما نسخها منذ أنزلها الله على نبيكم يعني: آية القاتل: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ الآية (٣). ٩٢٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن علي، قالا: حدثنا سعيد بن منصور (٤)، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن كردم أن ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا، فقالوا: هل يستطيع أن لا يموت؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء أو يحييه.

стр. 6548

٩٢٩٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح، قال: أخبرنا سعيد بن ميناء، عن عبد الله بن عمر، وسأله رجل فقال: إني قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدا (١). ٩٢٩٤ - وحدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق وابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان - وقال إسحاق: أخبرنا سفيان - عن أبي الزناد قال: سمعت شيخا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت يقول: سمعت أباك زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: لقد نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، واللينة التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية (٢). وكان الضحاك يقول في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ قال: ليس له توبة ولم ينسخها من القرآن شيء. وقالت طائفة: هي جزاؤه فإن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. روي هذا القول عن ابن عباس منقطع (٣) والرواية الأولى عنه ثابتة (٤).

стр. 6549

وقال مجاهد: لقاتل المؤمن توبة. وقال أبو مجلز: (هو جزاؤه أو يتجاوز عنه) (١). ٩٢٩٥ - (حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أبي صفوان البصري، قال) (٢): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "قتل رجل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا" (٣). ٩٢٩٦ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسماعيل، عن ابن عائذ، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله لا يشرك به شيئا لم [يتند (٤) بدم] (٥) حرام دخل الجنة" (٦). وقال جل ذكره ﴿فلا يسرف في القتل﴾ (٧) قال كثير من أهل العلم: بالقرآن لا يقتل غير قاتله. ٩٢٩٧ - وحدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح العدوي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن

стр. 6550

أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام" (١). واختلف أهل العلم في تفسير قوله ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٢) الآية، فقال بعضهم: إنما أوجب الله هذا الوعيد على من جمع هذه الخصال فدعى مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى، فمن جمع هذه الخلال فهو الذي أوجب الله له مضاعفة العذاب يوم القيامة، والتخليد فيها مهانا إلا من تاب من الشرك وآمن فتوبته مقبولة، وما مضى في شركه مغفور له لقوله ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٣) وقال آخرون: نزلت في وحشي وأصحابه، قالوا: كيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا المؤمنين ونكحنا المشركات، فأنزل الله فيهم هذه الآية ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت﴾ (٤) أبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتل المسلمين قتالا مع المسلمين للمشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات. ٩٢٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل وموسى بن هارون الحمال، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس،
следующие страницы →