← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١). واختلف أهل العلم في توبة القاتل: فقالت طائفة: لا توبة له، لأن الله - جل ذكره - أوجب عليه الوعيد إيجابا عاما مطلقا. وقال بعضهم: نزلت هذه الآية بعد الآية في الفرقان قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٢) الآية، فممن كان يرى أن لا توبة له، و [يقول] (٣) لم تنسخ التي في النساء شيء: ابن عباس. وقال زيد بن ثابت: نزلت الشديدة بعد الهينة أراه - قال - بستة أشهر، ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٤) وقد روي عنه أنه قال: لقد نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني بالشديدة: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، والهينة: التي في الفرقان ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾. قال أبو بكر: وهذه الرواية أصح الروايتين عن زيد (٥). ٩٢٨٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: ليس لقاتل المؤمن توبة (٦).

стр. 6547

٩٢٩٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ ما نسختها شيء (١). ٩٢٩١ - حدثنا زكريا بن داود، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني ويحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت ابن عباس وسأله رجل عن رجل قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى. قال: ويحك! وأنى له الهدى، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "يجيء المقتول يوم القيامة متعلقا بالقاتل، تشخب أوداجه دما، حتى ينتهي به إلى العرش فيقول: سل هذا فيم قتلني" (٢)، ثم قال: والله لقد أنزلها الله على نبيكم فما نسخها منذ أنزلها الله على نبيكم يعني: آية القاتل: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ الآية (٣). ٩٢٩٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل ومحمد بن علي، قالا: حدثنا سعيد بن منصور (٤)، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن كردم أن ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا، فقالوا: هل يستطيع أن لا يموت؟ هل يستطيع أن يبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء أو يحييه.

стр. 6548

٩٢٩٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح، قال: أخبرنا سعيد بن ميناء، عن عبد الله بن عمر، وسأله رجل فقال: إني قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدا (١). ٩٢٩٤ - وحدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق وابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان - وقال إسحاق: أخبرنا سفيان - عن أبي الزناد قال: سمعت شيخا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت يقول: سمعت أباك زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: لقد نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر يعني قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، واللينة التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية (٢). وكان الضحاك يقول في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ قال: ليس له توبة ولم ينسخها من القرآن شيء. وقالت طائفة: هي جزاؤه فإن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. روي هذا القول عن ابن عباس منقطع (٣) والرواية الأولى عنه ثابتة (٤).

стр. 6549

وقال مجاهد: لقاتل المؤمن توبة. وقال أبو مجلز: (هو جزاؤه أو يتجاوز عنه) (١). ٩٢٩٥ - (حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أبي صفوان البصري، قال) (٢): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "قتل رجل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا" (٣). ٩٢٩٦ - حدثنا أبو ميسرة الهمداني، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسماعيل، عن ابن عائذ، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله لا يشرك به شيئا لم [يتند (٤) بدم] (٥) حرام دخل الجنة" (٦). وقال جل ذكره ﴿فلا يسرف في القتل﴾ (٧) قال كثير من أهل العلم: بالقرآن لا يقتل غير قاتله. ٩٢٩٧ - وحدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح العدوي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن

стр. 6550

أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام" (١). واختلف أهل العلم في تفسير قوله ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٢) الآية، فقال بعضهم: إنما أوجب الله هذا الوعيد على من جمع هذه الخصال فدعى مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى، فمن جمع هذه الخلال فهو الذي أوجب الله له مضاعفة العذاب يوم القيامة، والتخليد فيها مهانا إلا من تاب من الشرك وآمن فتوبته مقبولة، وما مضى في شركه مغفور له لقوله ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٣) وقال آخرون: نزلت في وحشي وأصحابه، قالوا: كيف لنا بالتوبة وقد عبدنا الأوثان، وقتلنا المؤمنين ونكحنا المشركات، فأنزل الله فيهم هذه الآية ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت﴾ (٤) أبدلهم بعبادة الأوثان عبادة الله، وأبدلهم بقتل المسلمين قتالا مع المسلمين للمشركين، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات. ٩٢٩٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل وموسى بن هارون الحمال، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس،

стр. 6551

قال: قرأناها على عهد رسول الله ﷺ سنتين: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ (١)، ثم نزلت: ﴿إلا من تاب﴾ فما رأيت النبي ﷺ فرح بشيء فرحه بها وفرحه بـ ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ (٢) (٣). ذكر تحريم قتل الأطفال قال الله - جل ذكره - لنبيه ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسنا﴾ (٤) الآية. وقال: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ (٥) الآية. قال مولى ابن عباس: ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة. قال: كان الرجل يشترط على امرأته إنك تئدين جارية وتستحيين أخرى، فإذا كانت الجارية التي توأد غدا من عند أهله أو راح وقال: أنت علي كأمي إن رجعت إليك ولم تئديها فترسل إلى نسوتها فيحفرن لها حفرة فيتداولها بينهن فإذا بصرن [به] (٦) مقبلا دسسنها في حفرتها وسوين عليها التراب. وكان قتادة يقول (٧): وتلا هذه الآية قال: كان هذا صنيع أهل

стр. 6552

الجاهلية، كان أحدهم يقتل ابنته مخافة السباء والفاقة، ويغذوا كلبه! قال الله - جل ذكره - ﴿وإذا الموءدة سئلت * بأي ذنب قتلت﴾ (١): قال أبو عبيدة: وأد ولده حيا أي: دفنه حيا. قال الفرزدق: (ومنا) (٢) الذي منع الوائدات .... فأحيا الوئيد فلم يوأد (٣). وكان ابن عباس يقول: الموءودة هي المدفونة، كانت المرأة في الجاهلية إذا هي حملت فكان أوان ولادتها حفرت فتمخضت على ذلك الحفر، فإن ولدت جارية رمت بها في ذلك الحفر، وإن ولدت غلاما حبسته. ٩٢٩٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال (٤) شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قلت: يا نبي الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قال قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تزني بحليلة جارك"، ثم تلا هذه الآية: " ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ (٥) " (٦).

стр. 6553

جماع أبواب القصاص في النفس وفيما دون النفس ذكر التسوية بين دماء المؤمنين قال الله - جل ذكره - ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ (١) وثبت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "المؤمنون تكأفأ دماؤهم". ٩٣٠٠ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: انطلقت إلى علي أن ورجل فقلت له: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئا لم يعهده إلى أحد؟ قال: لا، إلا ما في قرابي هذا، فأخرج كتابا فإذا فيه: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" (٢). حدثني علي، عن أبي عبيد قال (٣): أم قوله: "تتكافأ دماؤهم" فإنه يريد تتساوى في القصاص والديات، فليس لشريف على وضيع فضل من ذلك، وأما قوله "يسعى بذمتهم أدناهم": فإن الذمة الأمان، يقول: إذا أعطى الرجل منهم العدو أمانا جاز ذلك على جميع

стр. 6554

المسلمين ليس لهم أن يخفروه، كما أجاز عمر أمان عبد على جميع أهل العسكر. قال أبو بكر: وأجمع أهل العلم (١) على ان الحر يقاد به الحر، وإن كان الجاني مقعدا أو أعمى أو أقطع اليدين والرجلين، والمقتول صحيح سوي الخلق. قال أبو بكر: وفي قول النبي ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" دليل على أن أهل الكتاب لا يكونوا أكفياء للمؤمنين في القود، ولو قال قائل: إن ذلك يدل على أنهم لا يكونوا أكفياء للمؤمنين في الدية لكان لذلك وجه محتمل. وأجمع عوام أهل العلم (٢) على أن بين الرجل والمرأة القصاص في النفس إذا كان القتل عمدا إلا شيء اختلف فيه عن علي، وعطاء، وروي عن الحسن. وممن قال بأن بين المرأة والرجل القصاص في النفس: مالك بن أنس (٣) فيمن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وكذلك قال الشافعي (٤) وأصحابه. وبه قال أحمد (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وحكي ذلك عن الأوزاعي، وربيعة،

стр. 6555

وابن أبي ليلى، وعبد الله بن الحسن، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب أقاد رجلا بامرأة. وممن هذا مذهبه: النخعي، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والزهري. ٩٣٠١ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا الحجاج، عن الأعمش، عن زيد بن وهب: أن عمر بن الخطاب أقاد رجلا بامرأة (١). ٩٣٠٢ - وقد روينا عن علي بن أبي طالب رواية - لا أحسبها تثبت (٢) - أنه قال في الرجل يقتل المرأة عمدا: إن شاءوا قتلوه وأعطوا أهل المقتول نصف الدية، وقال: وإن شاءوا أن يأخذوا دية المرأة فعلوا ذلك، رواية يونس، عن الحسن، عن علي (٣). وقال الحسن البصري: لا يقتل الذكر بالأنثى حتى يؤدوا نصف الدية إلى أهله (٤). واختلف فيه عن عطاء: فذكر عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، عنه أنه قال: والمرأة تقتل بالرجل ليس بينهما فضل، وعمرو (٦).

стр. 6556

وذكر يعلى، عن عبد الملك، عنه أنه قال: إن قتلوه [أدوا] (١) نصف الدية، وإن شاءوا قبلوا الدية. قال أبو بكر: في قول النبي ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" دليل على إثبات القصاص بين الرجال والنساء في النفس، وفي حديث أنس بن مالك بيان ذلك وإثبات القصاص بينهما. ٩٣٠٣ - حدثنا محمد بن مهل قال: حدثنا عبد الرزاق (٢)، قال أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، أن رجلا من اليهود قتل جارية من الأنصار بالحجارة على حلي لها، فأمر به رسول الله ﷺ فرجم بالحجارة حتى مات (٣). ٩٣٠٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا همام قال: أخبرنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل هذا بك: فلان أم فلان؟ حتى سمي اليهودي، فأتي به النبي ﷺ فاعترف، فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بالحجارة (٤). قال أبو بكر: هذا الحديث يدل على إثبات القصاص على من قتل، أو جرح بغير حديد، خلاف قول من قال: لا قود إلا ما كان بحديد.

стр. 6557

قال أبو بكر: وقال بعض أهل الحديث: هذا الحديث يدل على أن لولي الصغيرة أن يقتص لها، وإن كان لا منفعة للصغيرة فيه، وإن كان أخذ الأرش أنفع لها، وإذا كان كذلك ففيه دليل على أن لهم أن يعفوا عن القصاص الذي يجب للصغيرة على أرش يأخذوه، لأن من كان إليه القصاص فله العفو على أرش يأخذه. قال أبو بكر: وحديث علي غير ثابت (١)، لأنه مرسل، وقد روينا عن علي خلاف ذلك (٢) وقد روينا عن علي خلاف ذلك وقد روينا عن الحسن خلاف تلك الرواية عنه، وهو: أن القصاص بين الرجل والمرأة فيما كان من العمد إلى ثلث الدية. قال أبو بكر: فإذا دخلت هذه الأخبار من العلل ما ذكرناه من العلل صار وجوب القصاص بينهما كالإجماع، مع السنن الثابتة المستغنى بها عما سواها. قال أبو بكر: وقد دل هذا الحديث على أن اعتراف الجاني مرة، يوجب عليه القصاص.

стр. 6558

ذكر القصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس اختلف أهل العلم في وجوب القصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس. فقالت طائفة: القصاص بينهم يجب فيما دون النفس كما يجب في النفس، لا فرق بينهما. روينا عن عمر بن الخطاب - ولا يثبت ذلك عنه - أنه قال: وتقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسا فما دونها من الجراح. ٩٣٠٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، [عن عمر] (٢) بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب قال: وتقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسا فما دونها من الجراح (٣). وممن قال إن بين الرجل والمرأة القصاص فيما دون النفس: مالك بن أنس (٤)، وسفيان الثوري، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٦)، وأبو ثور. وحكي هذا القول عن ربيعة، وابن أبي ليلى.

стр. 6559

وقالت طائفة: لا قصاص بينهما فيما دون النفس، هذا قول حماد بن أبي سليمان، وبه قال النعمان (١). وبالقول الأول أقول. ومن حجة من قال به: أنهم لما أجمعوا على أن نفسه بنفسها - وهي أكبر الأشياء - واختلفوا فيما دون ذلك، كان فيما اختلفوا فيه مردود على ما أجمعوا عليه، لأن الشيء إذا أبيح منه الكثير كان القليل أولى. قال أبو بكر: ولما قال رسول الله ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٢). وكانت المرأة كافئته في النفس - وهو أعظم خطرا مما دون النفس - كان ما دون النفس أحرى أن تكون كافئته فيه. ذكر القصاص بين الأحرار والعبيد في النفس اختلف أهل العلم في القصاص بين الأحرار والعبيد في النفس. فقالت طائفة: لا قصاص بينهما. روي عن عبد الله بن الزبير أنه لم يقد حرا بعبد. وهذا قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز (٣). وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، والشعبي.

стр. 6560

٩٣٠٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، أن عبد الله بن الزبير لم يقد حرا بعبد (١). ٩٣٠٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣) ومن تبعه من أهل المدينة، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. وقالت طائفة: القصاص بينهما ثابت في النفس. هذا قول سعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، وقتادة. وكان سفيان الثوري يقول: إن قتل عبده أو عبد غيره قتل به. هذه حكاية عبد الرزاق (٦) عنه، وحكى عنه وكيع (٧) أنه قال: يقتل الرجل بعبد غيره، ولا يقتل بعبده كما لو قتل ابنه لم يقتل به. وحكى أبو نعيم عن الثوري أنه قال: إذا قتل عبده عمدا قتل به، وقال أصحاب الرأي (٨): إذا قتل الحر المملوك عمدا، فإن عليه القصاص. بلغنا ذلك عن علي.

стр. 6561

قال أبو بكر: فالذي روى الحديث عن علي: الحكم من حديث ليث بن أبي سليم، وهو غير ثابت عنه (١) وقد احتج بعض من يقول بهذا القول بظاهر قول رسول الله ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٢)، فقال: هو مؤمن وهو مكافئ للحر. ولما قال في هذا الحديث: "ويسعى بذمتهم أدناهم": فكانت هذه الكلمة حجة في جواز أمان العبد كانت حجة في أن بينهما القود، لدخولهما في جملة قوله: "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (لأن قوله "يسعى بذمتهم أدناهم" عطفا على قوله: "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٣)) وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل عبده قتلناه" وليس بثابت ذلك عنه. ٩٣٠٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" (٤).

стр. 6562

واحتج من خالف هذا فقال: لما أجمعوا على أن لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس، كان القصاص في النفس كذلك، لأنهم إذا أجمعوا على منع القليل كان منع الكثير أولى، مع أن دماء المؤمنين محرمة إلا أن يبيحها كتاب أو سنة أو إجماع، وقال الله - جل ذكره -: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ (١) الآية. ولما أجمعت العلماء أن ذلك في الأحرار دون العبيد إذا الواجب على من قتل عبدا القيمة، وعلى من قتل حرا الدية، ففيما أجمعوا في ذلك دليل على أن معنى قوله: "المؤمنون تكافأ دماؤهم الأحرار دون العبيد" وقال الله جل ذكره: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ فمن الحق إذ لا يسفك دم قد أجمع على تحريم سفك دمه إلا بكتاب أو سنة أو إجماع. وأما قوله ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ (٢) فإنما كتب على أولئك، ولو كانت الآية فينا ما وجب استعمال ظاهرها، لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" (٣). ومنع عوام أهل العلم أن يقتل الرجل بابنه.

стр. 6563

قال أبو بكر: وكل من نحفظ عنه من أهل العلم (١) يمنع أن يقتص للعبيد من الأحرار فيما دون النفس. كذلك قال مالك (٢)، وأهل المدينة، وبه قال الشافعي (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤). ٩٣٠٩ - وقد روينا عن الشعبي، والنخعي، والحسن أنهم قالوا: ليس بين المملوكين والأحرار قصاص فيما دون النفس (٥). وكذلك قال الثوري. ذكر الحر والعبد يقتلان الحر واختلفوا في الحر والعبد يقتلان الحر عمدا، فقالت طائفة: يقتلان به جميعا إن شاء الولي. روي هذا القول عن النخعي والثوري. وقال الزهري: يقتل الحر، وإن شاء أهل القتيل قتلوا العبد، وإن شاءوا استخدموه. وكان قتادة يقول: إن شاءوا قتلوا الحر واسترقوا العبد، وإن شاءوا قتلوهما جميعا، وإن شاءوا عفوا عن واحد وقتلوا الآخر (٦). وعلى مذهب الشافعي (٧): إن شاءوا قتلوهما جميعا، وإن

стр. 6564

شاءوا عفوا عنهما، وإن شاءوا قتلوا الحر، وبيع العبد في نصف الدية إلا أن يفدي السيد عبده. ذكر قتل المؤمن بالكافر اختلف أهل العلم في قتل المؤمن بالكافر: فروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت: أنهم كانوا لا يرون قتل المؤمن بالكافر. ٩٣١٠ - أخبرنا حاتم بن منصور قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: قتل رجل مسلم رجلا من الحيرة، فكتب عمر: أن أقيدوه منه، ثم أردفه بكتاب آخر: أن لا يقتل (١). ٩٣١١ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا حماد قال: حدثنا كثير بن زياد، عن الحسن، أن عمر قال: لا يقتل مؤمن بكافر (٢). ٩٣١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن ليث، عن مجاهد قال: قدم عمر بن الخطاب الشام، فوجد رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة، فهم أن يقيد به، فقال له زيد بن ثابت: أتقيد عبدك

стр. 6565

من أخيك؟ فجعله عمر دية. ٩٣١٣ - حدثنا أبو (سعيد) (١) قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن مسلما قتل رجلا من أهل الذمة، فلم [يقتله] (٢) به عثمان (٣). ٩٣١٤ - حدثنا أبو (سعيد) (٤) قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه حدثهم عن علي وعثمان أن لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده (٥). وكذلك قول عطاء، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري. وبه قال سفيان الثوري ومالك بن أنس (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد، وإسحاق (٨)، وأبو ثور. وحكي ذلك عن ابن شبرمة والأوزاعي. وقالت طائفة: إذا قتل المسلم اليهودي أو النصراني أو المجوسي،

стр. 6566

قتل به المسلم. هذا قول أصحاب الرأي (١). وحكي ذلك عن عثمان البتي، وروي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: يقتل الحر بالعبد، وباليهودي، وبالنصراني (٢). وحجة من قال هذا القول حديث منقطع لا تقوم بمثله الحجة عن ابن البيلماني أن النبي ﷺ أقاد من مسلم قتل يهوديا وقال: "أنا أحق من وفى بذمتي" (٣). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك لأن الله - جل ذكره - قال: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٤)، والأخبار التي فيها تحريم الدماء بغير حقها، وقد ذكرناها في غير موضع، فغير جائز سفك دم محظور بالكتاب والسنة والاتفاق إلا بكتاب أو سنة أو اتفاق، وليس مع من خالف فأباح قتل المؤمن بالكافر حجة من حديث ذكرنا، بل قد

стр. 6567

ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" (١). ٩٣١٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي (٢) قال: أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة قال: سألت عليا هل عندكم من النبي ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر (٣). قال أبو بكر: وقد ثبت عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب أنهما قالا: لا يقتل مؤمن بكافر (٤). ذكر قتل الوالد بالولد اختلف أهل العلم في الرجل يقتل ابنه عمدا. فقالت طائفة: لا قود عليه، وعليه ديته في ماله. روي هذا القول عن عطاء، ومجاهد، وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧). وحكي هذا القول عن ربيعة، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن.

стр. 6568

وقالت طائفة: يقتل به. هذا قول مالك (١)، وابن عبد الحكم، وابن نافع، وحكي ذلك عن عثمان البتي. قال أبو بكر: وقد روي عن النبي ﷺ في هذا الباب [حديثان] (٢) قد تكلم قوم من أهل الحديث في إسنادهما جميعا: ٩٣١٦ - فأما أحدهما: فحدثناه موسى بن هارون قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة (٣) قال: حدثنا عباد بن العوام وأبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقتل الوالد بالولد" (٤).

стр. 6569

٩٣١٧ - والخبر الثاني: حدثناه إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا جعفر بن عون، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد [الوالد] (١) " (٢). فأما إسماعيل بن مسلم فهو يضعف، كان يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن مسلم ليس بشيء (٣)، وقال محمد بن إسماعيل (٤): [إسماعيل] (٥) بن مسلم تركه ابن المبارك، وربما روى عنه. وأما حديث الحجاج بن أرطأة - حديث عبد الله بن عمرو - فقد حكي عن ابن المبارك أنه قال: كان الحجاج يحدثنا عن عمرو بن شعيب مما حمل عن العرزمي عن عمرو، والعرزمي متروك عندهم (٦). وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال:

стр. 6570

حدثنا أبو معاوية الضرير، قال: كان حجاج يحدثنا فيقول لنا: لا تقولوا من حدثك. قال: وكان يسردها علينا سردا (١). وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فحجاج بن أرطأة؟ فقال: حجاج. وسكت كأنه كره الجواب فيه. قال أبو بكر: وقد تكلم فيما رواه الثقات عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فدفع القول به قوم وقال به آخرون، وقال الله - جل ذكره - ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر﴾ (٢) الآية، وثبت أن نبي الله ﷺ قال: "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٣) فإن ثبت عن رسول الله ﷺ خبر يجب استخراج الأب من جملة الكتاب والسنة، وجب الوقوف عن أن يقاد الوالد بالولد، وأن لا يكون خبر يثبت فاستعمال ظاهر الكتاب والسنة يجب، والله أعلم. قال أبو بكر: وكان مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦) يقولون: إذا قتل الابن الأب، يقتل به.

стр. 6571

قتل الرجل بعبده اختلف أهل العلم في الرجل يقتل عبده أو يجرحه. فقالت طائفة: لا قود عليه. كذلك قال الحسن البصري، والشعبي، والقاسم، وسالم. وقال الزهري: يعاقب عقوبة موجعة ويسجن. وممن قال أن الرجل لا يقتل بعبده: مالك (١)، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق (٣)، وأبو ثور والنعمان (٤). وفي قول مالك، والنعمان، وأحمد: ويعاقب. وهكذا مذهب الشافعي. وقالت طائفة: يقتل الرجل بعبده. كذلك قال النخعي. واختلف في المسألة عن الثوري، وقد ذكرت الاختلاف عنه في باب ذكر القصاص بين الأحرار والعبيد. ٩٣١٨ - وقد روينا عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: من قتل عبده جلد مائة، وحرم سهمه مع المسلمين. يحدثونه عن محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر وعمر (٥). قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، للعلل التي ذكرتها في باب ذكر القصاص بين العبيد والأحرار في النفس، وهو قول عوام أهل العلم.

стр. 6572

ذكر القصاص بين العبيد في النفس وفيما دون النفس واختلفوا في القصاص بين العبيد في النفس وفيما دون النفس. يروى هذا القول عن عمر بن الخطاب مرسل. وروي عن علي أنه قال: تجري جراحات العبيد على ما تجري عليه جراحات الأحرار. ٩٣١٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب قال: ويقاد المملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه، فما دون ذلك من الجراح، فإن اصطلحوا على العقل فقيمة المقتول على أهل القاتل أو الجارح. ٩٣٢٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن حماد بن سلمة، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: قال تجري [جراحات] (٣) العبيد على ما تجري عليه جراحات الأحرار. وممن رأى أن بينهم القود في النفس والجراح: عمر بن عبد العزيز، وسالم بن عبد الله بن عمر، والزهري، وقتادة. وكان الحسن وابن سيرين يريان القصاص بني العبيد، وهكذا مذهب عطاء، وعمرو بن دينار. وكان

стр. 6573

مالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور يرون القصاص بين العبيد في النفس وفيما دون النفس. وفيه قول ثان: وهو أن لا قصاص بينهم إلا في النفس ولا قصاص بينهم فيما دون النفس. روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود. ٩٣٢١ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٣) قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن الحسن بن الحر، عن الحكم، عن إبراهيم والشعبي، عن عبد الله بن مسعود، أن العبد لا يقاد من العبد في جراحة عمد ولا خطأ، إلا في قتل عمد (٤). وبه قال الشعبي، والنخعي، والثوري، والنعمان (٥). قال أبو بكر: بين العبيد القصاص في النفس وفيما دون النفس، وهم كالأحرار لا تكون أحوالهم أكثر من أحوال الأحرار. مسألة: كان الشافعي (٦) وأبو ثور يقولان: إذا قتل الرجل الخنثى المشكل، فلأولياء الخنثى القصاص، لأن الخنثى ليس يخلو أن يكون رجلا أو امرأة، فأيهما كان فبينه وبين الرجال القصاص في النفس وفيما دون

стр. 6574

النفس، فإن سأل أولياؤه الدية أعطوا نصف الدية، لأنه اليقين ويوقف عن مازاد على ذلك. وفي قول مالك: إنما لهم القود ولا دية عليهم إلا أن يصالحوا. وفي قول أصحاب الرأي (١): إذا كان مشكلا (٢) يجب فيه ثلاثة أرباع الدية. فيما أحسب، والله أعلم. ذكر القصاص بين الرجل وزوجته اختلف أهل العلم في القصاص بين الزوجين: فقالت طائفة: القصاص بينهما كالقصاص بين سائر الناس يقتص لكل واحد منهما من الآخر في النفس وفيما دون النفس، ويلزم عواقلهم الدية في جناية الخطأ على سبيل ما يلزم سائر الناس. هذا قول الشافعي (٣). إذا كان ذلك بينهما على غير وجه الأدب. وهذا قول أحمد وإسحاق (٤). وقال الثوري: نحن نقتص منه إلا في الأدب. وقال عمر بن عبد العزيز، والنخعي: القصاص من الرجل وامرأته في العمد.

стр. 6575

وقال الشعبي في رجل أبرك امرأته فكسر ثنيتها قال: يغرم (١). ٩٣٢٢ - روينا عن الشعبي أن شيخا تزوج جارية فلما غشيها عتقت به فخرجت نفسه، فقضى علي بن أبي طالب عليها بالدية (٢). حدثناه علي قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا الحجاج، عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، أن شيخا تزوج جارية ..... وقالت طائفة: لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس. هذا قول الزهري. قال أبو بكر: كقول الشافعي أقول، وذلك لظاهر قوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٣) ولقوله ﴿والجروح قصاص﴾ (٤) وهذا على العموم، ولا حجة مع من قال: لا تقص المرأة من زوجها إلا في النفس. ذكر النفر يقتلون الرجل اختلف أهل العلم في النفر يقتلون الرجل: فقال كثير من أهل العلم: يقتلون به. ثبت عن عمر بن الخطاب أن إنسانا قتل بصنعاء، قتل به عمر سبعة نفر، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا. وروينا عن علي أنه قتل ثلاثة نفر برجل.

стр. 6576

وعن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل. ٩٣٢٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن إنسانا قتل بصنعاء وإن عمر قتل به سبعة نفر وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا (١). ٩٣٢٤ - وحدثونا عن أبي خلاد قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن صبيا قتل بصنعاء غيلة فقتل عمر به سبعة وقال: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به (٢). ٩٣٢٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو، أن حي بن يعلى، أخبره أنه سمع يعلى يخبر هذا الخبر قال: اسم المقتول أصيل، وألقوه في بئر بغمدان، فدل عليه الذباب الأخضر، فطافت امرأة أبيه على حمار صنعاء أياما تقول: اللهم لا تخفي علي من قتل أصيلا. قال عمرو: إن يعلى كان يقول: كان لها خليل واحد فقتلته (٤) هو وامرأة أبيه. قال حي: سمعت يعلى يقول: كتب إلي عمر أن اقتلهما جميعا فلو اشترك في دمه أهل صنعاء قتلتهم. ٩٣٢٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا يحيى الحماني، قال:

стр. 6577

حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، أن ثلاثة نفر قتلوا رجلا، فخلى بهم علي بينهم فأقروا، فقتلهم بالرجل (١). ٩٣٢٧ - حدثنا موسى قال حدثنا أبو بكر (٢) قال: حدثنا أبو معاوية عن المجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة أنه قتل سبعة برجل. وممن رأى أن يقتل النفر بالواحد: سعيد بن المسيب، والشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والحسن البصري، وقتادة، ومالك (٣)، وسفيان الثوري، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٦). وحكي ذلك عن عثمان البتي، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لا يجوز قتل رجلين برجل. روينا أن معاذا قال لعمر: ليس لك أن تقتل نفسين بنفس. وقال ابن جريج عن عمرو بن دينار: كان ابن الزبير وعبد الملك: لا يقتلان منهم إلا رجلا واحدا، وما علمت أحدا يقتلهم إلا ما قالوا في عمر. ٩٣٢٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر (٧) قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن سماك بن

стр. 6578

حرب، عن ذهل بن كعب، أن معاذا قال لعمر: ليس لك أن تقتل نفسين بنفس. ٩٣٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن الزبير وعبد الملك [لا] (٢) يقتلان منهم إلا رجلا واحدا، وما علمت أحدا يقتلهم جميعا إلا ما قالوا في عمر. وهذا قول الزهري، وحبيب بن أبي ثابت. وقال محمد بن سيرين: لا يقتل منهم إلا واحد. قال أبو بكر: أعلى ما يحتج به من رأى أن تقتل الجماعة بالواحد قول عمر، وأن ذلك قول أكثر من روي عنه ممن تكلم في هذا الباب، واحتج بعض من خالف ذلك وقال: لا يقتل اثنان بواحد، بأن دماءهم كانت محظورة قبل قتلهم الرجل. واختلفوا في إباحتها بعد أن كانوا أجمعوا على حظرها، ولا يجوز إباحة ما قد أجمعوا على تحريمه إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، فأما إباحة دم قد دل الكتاب والسنة والإجماع على تحريمه فغير جائز إباحته بقول من يؤخذ من قوله ويترك إلا بحجة من حيث ذكرنا. وقد روينا عن ابن الزبير ومعاذ وخلافه، وإذا اختلف أصحاب النبي ﷺ في الشيء وجب الأخذ بقول أشبههم قولا بالكتاب أو السنة.

стр. 6579

ذكر النفر يجتمعون على قطع يد رجل اختلف أهل العلم في قطع اليدين باليد، والرجلين بالرجل. فقالت طائفة: لا تقطع يدان بيد، ولا رجلان برجل. هذا قول الحسن البصري، والزهري، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي (١). وقالت طائفة: لا فرق بين النفس وبين الأطراف التي فيها القصاص إذا قطع الاثنان يد رجل معا قطعت أيديهما معا، وكذلك أكثر من الاثنين. هكذا قال الشافعي (٢). وبه قال أحمد وإسحاق (٣) وأبو ثور، واحتج أحمد بحديث روي عن علي: أن شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فقطعه ثم جاءا برجل بعد فقالا: إنما هو هذا الذي سرق وأخطأنا بالأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وغرمهما دية اليد الأولى وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما (٤). ولعل من حجة من قال بالقول الأول أنا قلدنا عمر في قتل النفر بالواحد، وليس في قطع اليدين باليد سنة متبعة فوقفنا عن القول به. ذكر البالغ العاقل والمجنون والصبي يشتركون في قتل اختلف أهل العلم في البالغ العاقل والمجنون والصبي يشتركون في قتل: فقالت طائفة: يقتل العاقل، ويكون على أولياء الصبي أو المجنون نصف الدية.

стр. 6580

كان حماد بن أبي سليمان، وقتادة، والزهري، وأحمد بن حنبل (١) يقولون في البالغ والصبي يقتلان الرجل قال: على الرجل القتل، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية. وقال مالك (٢)، والشافعي (٣): على الكبير القود، وعلى الصبي نصف الدية في ماله. وقال أبو ثور: على البالغ القود. وقالت طائفة: إذا كان فيهم من لا يقاد منه فإنما هي دية. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبه قال الأوزاعي وإسحاق والنعمان (٤)، وصاحباه. قال أبو بكر: على الكبير القود في قول من يقول يقتل اثنان بواحد وعلى الصغير نصف الدية في ماله إن كان فعله عمدا، وإن كان خطأ فعلى عاقلته، كالمحصن يزني بغير محصنة يكون على كل واحد منهما حده، ولا حد على الصبية. مسألة: وإذا ضرب الرجل الرجل، وضربه معه أسد أو نمر أو خنزير أو سبع ضربة تقع موقع الجرح الذي الأغلب أن الجرح قتل دون الثقل ففي قول أبي ثور: على الرجل القود.

стр. 6581

واختلف قول الشافعي (١) في هذه المسألة فقال في كتاب جراح العمد: أن على القاتل القود إلا أن يشاء الورثة الدية فيكون لهم نصفها. وقال في كتاب الرد على ابن الحسن (٢): ولو ضربه السبع فجرحه وضربه آخر لم يكن عليه القود من قبل أن جناية السبع لا قود فيها ولا عقل. وقد قال: إذا ضربه رجل رجلا بسيف ونهشته حية فمات فلا قصاص، وعلى الضارب نصف ديته حالة في ماله. وكذلك قال أصحاب الرأي (٣)، وإذا اشترك رجلان في قتل رجل أحدهما أبو المقتول فعلى الأب نصف الدية وعلى الأجنبي القود. في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي (٥): عليهما الدية. ذكر الخطأ يشارك العمد في الجراح اختلف أهل العلم في المخطئ يشارك العامد في القتل: فقالت طائفة: لا قود عليهما، وفيه الدية. هذا قول إبراهيم النخعي وبه قال الشافعي (٦).

стр. 6582

وقال الحسن البصري: إذا قتلا أحدهما بحديدة والآخر بخشبة، فإنما هو دية. وكذلك قال الشافعي: إذا كانت الخشبة خفيفة الأغلب أن مثلهما لا يقتل. وكان الشافعي يقول: إذا شارك الخطأ العمد كانت نصف الدية على العاقلة في الخطأ، والنصف للعمد في ماله، لأنه مات من العمد والخطأ، فلا يدرى أيهما قتله. قال أبو بكر: لو اعتل معتل بمثل هذه العلة بعينها في الأجنبي والوالد يقتلان الابن عمدا، أن لا قود عليهما، لأنه لا يعلم بأي الضرب كان الموت، وكذلك المسلم والنصراني يقتلان النصراني عمدا أي الصبي والبالغ، أو المجنون والعاقل يقتلان الرجل أن يقول القائل: لا قود على البالغ والصحيح، من قبل أني لا أعلم بأي الضرب كان الموت لم يجب الوقوف عن أن يقيد اثنين بواحد، لأنه لا يدرى بأي الضرب كان الموت، ويوقف عن إيجاب الدية على أحدهما، لأنه لا يدرى بأي الضرب كان الموت، لأن تحريم الأموال والحكم فيها بالظنون وبغير اليقين يجب الوقوف عنه، لأن الذي حرم الدماء هو الذي حرم الأموال، وقد جمع النبي ﷺ بينهما في غير خطبة من خطب الحج مودعا بذلك أمته، فإن قال قائل ليس لوقوف من وقف عن الحكم بالقود في شيء من هذه المسائل معنى، ولكن الظاهر أنهما قتلاه جميعا، فليوجب القود على كل عامد بالغ عاقل عمد القتل في هذه المسائل ولا يطرح القود عن من يجب عليه منهم القود معتلا بأن هذا شركه في القتل من لا يجب عليه القصاص أو نقول، لأنه لا يدرى من قتله، والله أعلم

стр. 6583

باب ذكر وجوه القتل قال أبو بكر: ذكر الله - جل ذكره - قتل العمد وقتل الخطأ في كتابه، فقال جل ثناؤه ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ (١) وذكر قتل الخطأ فقال ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (٢) الآية، فهذان وجهان ذكرهما الله في كتابه. وقد أجمع اهل العلم لا اختلاف بينهم على هذين الوجهين، واختلفوا في الوجه الثالث وهو شبه العمد، فأثبت كثير من أهل العلم شبه العمد. وممن أثبت ذلك سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وأنا ذاكر قول من أثبت شبه العمد بعد - إن شاء الله. ذكر قتل العمد الذي يوجب القود أجمع أهل العلم على أن من عمد فضرب رجلا بحديد محدد مثل السيف والخنجر والسكين وسنان الرمح وما أشبه ذلك مما يشق بحده، فمات المضروب من ضربه أن عليه القود (٥).

стр. 6584

واختلفوا في الرجل يضرب الرجل بالعصا أو السوط الضرب الأغلب منه أنه يقتل أو يشدخ رأسه بالحجر الثقيل أو الخشبة الضخمة، أو ما أشبه ذلك مما الأغلب أن مثله يقتل، فقال كثير من أهل العلم: عليه القود. كان عبيد بن عمير يقول: ينطلق الرجل الأيد (١) فيتمطى على الرجل بالعصا والحجر حتى يفضخ رأسه، ثم يقول: ليس بعمد، وأي عمد أعمد من ذلك؟! وقال الشعبي: إذا [عاد وبدأ] (٢) بالعصا فهو قود. وهو مذهب النخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان. ويروى عن علي أنه قال: العمد كله قود. ٩٣٣٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٣) قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، قال: قال علي: العمد كله قود. وكذلك قال الحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار. وروينا عن ابن عباس أنه قال في رجل أحرق دارا على قوم فاحترقوا قال: يقتل (٤). ٩٣٣١ - حدثونا عن بندار قال: حدثني عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. وقد روينا عن جماعة من المتقدمين مثل معنى قول هؤلاء، وكان مالك (٥) يقول في رجل ضرب رجلا بعصى أو رماه بحجر

стр. 6585

أو ضربه عمدا فمات من ذلك: إن ذلك هو العمد، وفيه القصاص. وكذلك قال الشافعي (١): إذا كان الأغلب أن الذي ضربه يقتل مثله. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا قتل رجل رجلا بعصى أو حجر ضربات فمات فعليه القصاص. وكان أحمد (٢) يقول: إذا قتل رجلا بحجر رضخ رأسه به قتل كما قتل. وكذلك قال إسحاق (٢). وقالت طائفة: العمد ما كان بسلاح. هكذا قال عطاء، وطاوس وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال (٣): العمد الحديدة، بإبرة فما فوقها من السلاح. وقالت طائفة: ليس العمد الذي يوجب القود إلا بحديدة. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومسروق. وقال الحكم في الرجل يضرب الرجل بالعصا: ليس عليه قود. وبه قال النعمان (٤). وفي كتاب محمد بن الحسن (٥): العمد ما تعمدت ضربه بسلاح ففيه القصاص. وحكي عن النعمان (٦) أنه قال: إذا غرق الرجل الصبي في البحر حتى مات أنه لا قصاص عليه وخالفه يعقوب ومحمد فقالا: عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما لا يعاش من مثله. قال أبو بكر: وبالقول [الأول] (٧) أقول، وذلك لقول الله - جل
следующие страницы →