← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

واختلف قول الشافعي (١) في هذه المسألة فقال في كتاب جراح العمد: أن على القاتل القود إلا أن يشاء الورثة الدية فيكون لهم نصفها. وقال في كتاب الرد على ابن الحسن (٢): ولو ضربه السبع فجرحه وضربه آخر لم يكن عليه القود من قبل أن جناية السبع لا قود فيها ولا عقل. وقد قال: إذا ضربه رجل رجلا بسيف ونهشته حية فمات فلا قصاص، وعلى الضارب نصف ديته حالة في ماله. وكذلك قال أصحاب الرأي (٣)، وإذا اشترك رجلان في قتل رجل أحدهما أبو المقتول فعلى الأب نصف الدية وعلى الأجنبي القود. في قول الشافعي (٤)، وأبي ثور. وفي قول أصحاب الرأي (٥): عليهما الدية. ذكر الخطأ يشارك العمد في الجراح اختلف أهل العلم في المخطئ يشارك العامد في القتل: فقالت طائفة: لا قود عليهما، وفيه الدية. هذا قول إبراهيم النخعي وبه قال الشافعي (٦).

стр. 6582

وقال الحسن البصري: إذا قتلا أحدهما بحديدة والآخر بخشبة، فإنما هو دية. وكذلك قال الشافعي: إذا كانت الخشبة خفيفة الأغلب أن مثلهما لا يقتل. وكان الشافعي يقول: إذا شارك الخطأ العمد كانت نصف الدية على العاقلة في الخطأ، والنصف للعمد في ماله، لأنه مات من العمد والخطأ، فلا يدرى أيهما قتله. قال أبو بكر: لو اعتل معتل بمثل هذه العلة بعينها في الأجنبي والوالد يقتلان الابن عمدا، أن لا قود عليهما، لأنه لا يعلم بأي الضرب كان الموت، وكذلك المسلم والنصراني يقتلان النصراني عمدا أي الصبي والبالغ، أو المجنون والعاقل يقتلان الرجل أن يقول القائل: لا قود على البالغ والصحيح، من قبل أني لا أعلم بأي الضرب كان الموت لم يجب الوقوف عن أن يقيد اثنين بواحد، لأنه لا يدرى بأي الضرب كان الموت، ويوقف عن إيجاب الدية على أحدهما، لأنه لا يدرى بأي الضرب كان الموت، لأن تحريم الأموال والحكم فيها بالظنون وبغير اليقين يجب الوقوف عنه، لأن الذي حرم الدماء هو الذي حرم الأموال، وقد جمع النبي ﷺ بينهما في غير خطبة من خطب الحج مودعا بذلك أمته، فإن قال قائل ليس لوقوف من وقف عن الحكم بالقود في شيء من هذه المسائل معنى، ولكن الظاهر أنهما قتلاه جميعا، فليوجب القود على كل عامد بالغ عاقل عمد القتل في هذه المسائل ولا يطرح القود عن من يجب عليه منهم القود معتلا بأن هذا شركه في القتل من لا يجب عليه القصاص أو نقول، لأنه لا يدرى من قتله، والله أعلم

стр. 6583

باب ذكر وجوه القتل قال أبو بكر: ذكر الله - جل ذكره - قتل العمد وقتل الخطأ في كتابه، فقال جل ثناؤه ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ (١) وذكر قتل الخطأ فقال ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ (٢) الآية، فهذان وجهان ذكرهما الله في كتابه. وقد أجمع اهل العلم لا اختلاف بينهم على هذين الوجهين، واختلفوا في الوجه الثالث وهو شبه العمد، فأثبت كثير من أهل العلم شبه العمد. وممن أثبت ذلك سفيان الثوري، والشافعي (٣)، وأصحاب الرأي (٤)، وأنا ذاكر قول من أثبت شبه العمد بعد - إن شاء الله. ذكر قتل العمد الذي يوجب القود أجمع أهل العلم على أن من عمد فضرب رجلا بحديد محدد مثل السيف والخنجر والسكين وسنان الرمح وما أشبه ذلك مما يشق بحده، فمات المضروب من ضربه أن عليه القود (٥).

стр. 6584

واختلفوا في الرجل يضرب الرجل بالعصا أو السوط الضرب الأغلب منه أنه يقتل أو يشدخ رأسه بالحجر الثقيل أو الخشبة الضخمة، أو ما أشبه ذلك مما الأغلب أن مثله يقتل، فقال كثير من أهل العلم: عليه القود. كان عبيد بن عمير يقول: ينطلق الرجل الأيد (١) فيتمطى على الرجل بالعصا والحجر حتى يفضخ رأسه، ثم يقول: ليس بعمد، وأي عمد أعمد من ذلك؟! وقال الشعبي: إذا [عاد وبدأ] (٢) بالعصا فهو قود. وهو مذهب النخعي، والزهري، وحماد بن أبي سليمان. ويروى عن علي أنه قال: العمد كله قود. ٩٣٣٠ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٣) قال: حدثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، قال: قال علي: العمد كله قود. وكذلك قال الحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار. وروينا عن ابن عباس أنه قال في رجل أحرق دارا على قوم فاحترقوا قال: يقتل (٤). ٩٣٣١ - حدثونا عن بندار قال: حدثني عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. وقد روينا عن جماعة من المتقدمين مثل معنى قول هؤلاء، وكان مالك (٥) يقول في رجل ضرب رجلا بعصى أو رماه بحجر

стр. 6585

أو ضربه عمدا فمات من ذلك: إن ذلك هو العمد، وفيه القصاص. وكذلك قال الشافعي (١): إذا كان الأغلب أن الذي ضربه يقتل مثله. وكان ابن أبي ليلى يقول: إذا قتل رجل رجلا بعصى أو حجر ضربات فمات فعليه القصاص. وكان أحمد (٢) يقول: إذا قتل رجلا بحجر رضخ رأسه به قتل كما قتل. وكذلك قال إسحاق (٢). وقالت طائفة: العمد ما كان بسلاح. هكذا قال عطاء، وطاوس وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال (٣): العمد الحديدة، بإبرة فما فوقها من السلاح. وقالت طائفة: ليس العمد الذي يوجب القود إلا بحديدة. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومسروق. وقال الحكم في الرجل يضرب الرجل بالعصا: ليس عليه قود. وبه قال النعمان (٤). وفي كتاب محمد بن الحسن (٥): العمد ما تعمدت ضربه بسلاح ففيه القصاص. وحكي عن النعمان (٦) أنه قال: إذا غرق الرجل الصبي في البحر حتى مات أنه لا قصاص عليه وخالفه يعقوب ومحمد فقالا: عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما لا يعاش من مثله. قال أبو بكر: وبالقول [الأول] (٧) أقول، وذلك لقول الله - جل

стр. 6586

ذكره -: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (١) والقاتل بكل ما الأغلب من مثل فعله أنه يقتل قاتل. وثبت عن رسول الله ﷺ أنه أوجب القصاص على من قتل بحجر، وقد ذكرت إسناده في باب التسوية بين دماء المؤمنين، ولا تمانع بين أهل اللغة أن يقال لمن ضرب رجلا بخشبة يعيد الضرب ويبدئ حتى يقتله أنه عمد قتله، وخبر أنس موافق لظاهر الكتاب، وظاهر الكتاب والسنة مستغنى بهما عن قول كل قائل. ٩٣٣٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة، عن أنس: أن جارية وجد رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا، أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي قال: فأومأت برأسها قال: فبعث إلى اليهودي فجئ به فاعترف، قال: فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بين حجرين (٢). ذكر قتل الخطأ أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره (٣). كذلك قال النخعي، وقتادة وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الزهري، وسفيان الثوري، وابن شبرمة، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥).

стр. 6587

وقال مالك (١): الخطأ أن يصيب الإنسان بالشيء لم يره ولم يعمده. قال أبو بكر: من رمى شيئا من صيد أو غرضا فأصاب إنسانا فمات [أو سقط من يده شيء غير عامد لطرحه على إنسان فمات] (٢)، فهذا وما أشبهه من الخطأ الذي فيه الدية على العاقلة، وعلى القاتل الكفارة. ذكر الوجه الثالث المختلف فيه وهو شبه العمد اختلف أهل العلم في شبه العمد. فروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال في شبه العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. وروي عن أبي موسى والمغيرة بن شعبة مثل ذلك. وروى عن علي أنه قال: شبه العمد [الضرب بالخشبة الضخمة والحجر والضخم، وممن أثبت شبه العمد] (٢): الشعبي، والحكم، وحماد، وقتادة، والنخعي. وروينا عن زيد بن ثابت مثل ما روي عن عمر. ٩٣٣٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب قال في شبه العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل، عامها كلها خلفة (٣).

стр. 6588

٩٣٣٤ - حدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن فراس، وسليمان الشيباني عن الشعبي، عن زيد بن ثابت أنه قال في شبه العمد كالذي رويناه عن عمر (١). ٩٣٣٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن المغيرة وسليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري مثل ذلك (٢). ٩٣٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: شبه العمد الضربة بالخشبة الضخمة والحجر العظيم. وممن رأى أن القتل ثلاثة وجوه: عمد، وخطأ، وشبه العمد: سفيان الثوري، وأهل العراق، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وأنكرت طائفة شبه العمد وقالت: القتل: الخطأ، والعمد. وليس في كتاب الله إلا ذكر العمد والخطأ. هكذا قال مالك (٦). قال مالك: الأمر عندنا أن شبه العمد لم يعمل به عندنا، إنما هو خطأ أو عمد.

стр. 6589

ومن حجة من أثبت شبه العمد حديث عبد الله بن عمرو. ٩٣٣٧ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط أو العصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها اولادها" (١). ٩٣٣٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو بشر، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، قال: سمعت القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادها" (٢).

стр. 6590

٩٣٣٩ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن علي بن زيد، قال: حدثني القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا إن قتيل الخطأ بسوط أو عصى مغلظة مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" (١). قال أبو بكر: وقد دفع بعضهم هذا الحديث وقال: قد اختلف فيه عن القاسم بن ربيعة، فقال مرة: عن ابن عمر، وقال مرة: عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ومرة عن عبد الله بن عمرو (٢). قال أبو بكر: وقد يجوز ألا تكون هذه علة يدفع بها الحديث، لأن

стр. 6591

الرجل من التابعين قد يجوز أن يروي الحديث الواحد عن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ فيحدث به مرة عن أحدهما ثم يحدث به مرة عن الآخر، ويكون الرجل الذي رواه عنه عقبة ولم يسمه إما أحد الرجلين اللذين سماهما أو يكون عقبة روى الحديث عن ثلاثة أنفس من أصحاب النبي ﷺ سمى منهم اثنين ولم يسم الثالث (١)، والله أعلم.

стр. 6592

قال أبو بكر: وفي حديث عبد الله بن عمرو دليل على أن الإبل الحوامل معروفة خلاف قول الكوفي أن ذلك لا يعرف. مسألة اختلف أهل العلم في الرجل يخنق الرجل بحبل حتى يموت في خناقه: فقال كثير من أهل العلم: عليه القود. هذا قول عمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، والشافعي (١)، أحمد بن حنبل (٢). وحكي ذلك عن مالك بن أنس، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثان: قاله حماد بن أبي سليمان قال في رجل خنق حتى قتل، قال: هو خطأ. وفي كتاب محمد بن الحسن (٣): ولو أن رجلا خنق رجلا حتى مات أو طرحه في بئر فمات، أو ألقاه من ظهر جبل، أو من سطح فمات لم يكن عليه القصاص، وكان على عاقلته الدية، وإن كان خناقا قد خنق غير واحد [معروفا] (٤) بذلك فعليه القتل. وحكى آخر عن النعمان (٥): أن الرجل إذا خنق رجلا بمخنقة [خناقا] (٦) حتى قتله أن الدية على عاقلته، ثم زعم أنه إن وجد قد خنق غير مرة في المصر وغير المصر فللإمام أن يقتله. قال أبو بكر: جعل المقتول بالخنق وإن عمده في معنى الخطأ،

стр. 6593

وجعل الدية على العاقلة، ثم زعم أنه إن وجده قد خنق غير مرة فعليه القود، فجعله مثل العامد، يقال لمن يقول بقوله: هل رأيت بابا من أبواب القصاص يكون فاعله في أول فعله مخطئا وإن عمد الفعل، فإذا ثنى أو ثلث ففعل مثل فعله الأول فعليه القود، لأنه في معنى العامد، ما لهذا القول معنى، وفي إجماعهم على أن هذا قاتل، إذ لا أعلم أحدا يدفع أنه قاتل، والنعمان قائل معهم ذلك، لأنه قال: حتى قتله مع تعمده القتل ما يوجب عليه القود، لأنه قاتل: قتل عمد، وقد ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا العقل، وإن أحبوا القود" (١)، وقال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" (٢)، وقد ذكرت الحديث في غير موضع من هذا الكتاب، وفيه: "أو قتل نفس فيقتل به"، وقال الله - جل ذكره: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ (٣)، وقال: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٤) وهذا مقتول عمدا، فعلى ظاهر الكتاب والسنة عليه القود، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه جعل على اليهودي الذي رضخ رأس الجارية بالحجر القود، وهذا في معناه مع أن حكاية قول هذا القائل حيث يفرق بين فعله الأول وبين أن يفعله مرات بغير حجة ما أغنى عن الإدخال عليه.

стр. 6594

الرجل يسقي الرجل السم فيموت كان الشافعي (١) يقول: إذا جعل السم في طعام فأطعمه إياه أو سقاه إياه غير مكره له ففيها قولان: أحدهما: أن عليه القود إذا لم يعلمه أن فيه سما، قال: هذا أشبههما، والثاني: أن لا قود عليه وهو آثم، لأن الآخر شربه قال: ولو خلطه فوضعه ولم يقل للرجل كله فأكله الرجل أو شربه، فلا عقل ولا قود ولا كفارة، قال وفيها قول آخر: إذا خلطه بطعامه فأكله الرجل فمات ضمن كما يضمن لو أطعمه إياه، وقال: إذا استكره الرجل فسقاه سما وقال: سقيته إياه وأنا أعلم أن الأغلب منه أنه يقتله فمات المسقي فعلى الساقي القود. وفي قول مالك (٢): إذا جعل في طعامه سما وقال: لم أرد قتله، إنما قيل لي إنه يسكر من أكله، فأطعمته ليسكر ولم أرد قتله، إنما أردت أخذ ما معه، قال مالك: رأيت عليه القتل. وقال أصحاب الرأي (٣): ولو سقاه سما أؤجره إياه إيجارا فقتله لم يكن عليه القصاص، وكان على عاقلته الدية، ولو كان أعطاه إياه وشربه هو لم يكن عليه فيه شيء ولا على عاقلته، من قبل أنه هو شربه، أظن أن هذا قول النعمان، لأن يعقوب، ومحمد حكي عنهما أنهما قالا: إذا علم أنه مثله لا يعيش الذي صنع به أو سقاه ففيه القصاص (٤).

стр. 6595

مسألة: حكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: ولو هدم رجل على قوم بيتا، أو ضرب رجلا متلففا في ثوب فماتوا، أو فقأ عين رجل فاختلفوا، فقال الأولياء دخل البيت وهو صحيح، أو تلفف في الثوب وهو صحيح، أو كانت العين صحيحة، فعليه القود. وبه قال أبو ثور، وقال: كل صحيح حكمه حكم الصحيح حتى يعلم منه غير ذلك. وحكي عن الكوفي أنه قال: لا شيء عليه إلا أن تقوم بينة أنهم كانوا في وقت الهدم أصحاء. وقال الشافعي (١): من جنى على رجل (يسوق) (٢) يرى من حضره أنه في السياق وأنه يقبض مكانه، فضربه بحديدة فمات فعليه فيه القود، لأنه قد يعيش بعدما يرى أنه يموت. ذكر قتل الغيلة ٩٣٤٠ - جاء الحديث عن عمر بن الخطاب أنه قتل نفرا - خمسة أو سبعة - برجل قتلوه غيلة، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (٣). واختلف أهل العلم فيمن قتل قتل غيلة، فقالت طائفة: قتل الغيلة وقتل غير الغيلة سواء، والقصاص والعفو فيه إلى الولي دون السلطان.

стр. 6596

هذا قول الشافعي (١)، والنعمان (٢). وحكي هذا القول عن الثوري، وأحمد بن حنبل وإسحاق (٣). وقالت طائفة: من قتل رجلا قتل غيلة على غير ثائرة ولا عداوة فإنه يقتل به، وليس لولاة الدم أن يعفون عنه، وذلك إلى السلطان يقتل به القاتل. هكذا قال مالك (٤) قال: هو الأمر عندنا، وحكى آخر عن مالك أنه قال (٥): وأما المغتال فرجل عرض لرجل أو صبي فخدعه حتى أدخله بيته فقتله أو أخذ متاعه ومالا - إن كان معه - إنما يقتله على ذلك فهذه الغيلة وهي تعد بمنزلة المحاربة. وحكي عن أبي الزناد أنه قال: أربع ليس للسلطان أن يعفو عنهم: إذا بلغه الشارب، والزاني، والمفتري، والقاتل قتل [غيلة] (٦). وكان أبو عبيد يقول: قتل الغيلة أن يغتال الإنسان فيخدع بالشيء حتى يصير إلى موضع يستخفي له، فإذا صار إليه قتله، أو يقتله من غير ثائرة ولا عداوة كانت بينهما. وقد ذكر الحارث بن عبد الرحمن أن رجلا من النبط عدا عليه رجل من أهل المدينة فقتله قتل غيلة، فأتى به أبان بن عثمان وهو إذ ذاك على المدينة، فأمر بالمسلم الذي قتل الذمي أن يقتل (٧).

стр. 6597

قال أبو بكر: وهذا على مذهب مالك. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وذلك أن الله - جل ذكره - قال: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ (١) والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ومن قتل [له] (٢) قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا العقل، وإن أحبوا القود" (٣) فظاهر الكتاب يدل على أن ذلك إلى الأولياء دون السلطان، ودلت السنة على مثل ما دل عليه الكتاب. ذكر الرجل يحبس الرجل على الرجل حتى يقتله اختلف أهل العلم في الرجل يحبس الرجل يحبس الرجل على الرجل حتى يقتله: فقالت طائفة: يقتلان جميعا. ذكر ابن جريج أنه سمع سليمان بن موسى يقول (٤): الاجتماع فينا على المقتول أن يمسك الرجل ويضربه الآخر فهما شريكان عندنا في دمه يقتلان جميعا، وحكي عن النخعي أنه قال في رجل أمر رجلا فقتل رجلا قال: هما شريكان. وفيه قول ثان: وهو أن الممسك إن كان أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا، وإن كان أمسكه وهو يرى أنه يريد الضرب مما

стр. 6598

يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله، فإنه يقتل الضارب، ويعاقب الآخر أشد العقوبة ويسجن، لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل. هذا قول مالك (١). فيه قول ثالث: وهو أن يقتل القاتل ويعاقب الحابس. ٩٣٤١ - روي عن علي أنه قال: يقتل الذي قتله ويحبس الحابس في السجن حتى يموت. حدثناه علي، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي عنه (٢). وكذلك قال عطاء. وقال الحكم، وحماد: يقتل القاتل، ويعزر الذي حبسه ويحبس. وهذا قول أبي ثور، والنعمان (٣)، وكذلك نقول، وذلك لأن الله جل ذكره نهى عن الإسراف في القتل فقال جل ذكره: ﴿فلا يسرف في القتل﴾ (٤) ومعنى ذلك عند كثير من أهل العلم بالتفسير أن يقتل المرء غير قاتله. ٩٣٤٢ - ومن حديث يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي شريح الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله" (٥).

стр. 6599

وقد حرم الله الدماء في كتابه وعلى لسان نبيه فقال - جل ذكره: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (١) وقال النبي ﷺ : "دماؤكم وأموالكم (عليكم) (٢) حرام بينكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (٣). فالدماء محرمة بظاهر كتاب الله، وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وباتفاق أهل العلم إلا من حيث بين النبي ﷺ وهو: "أن لا يحل دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس فيقتل به" والممسك غير قاتل، ودمه محرم بالكتاب والسنة، وقال - جل ذكره: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٤) والقصاص: أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل، وهذا حابس، والحبس غير القتل، ولست أعلم خلافا في رجل حبس امرأة حتى زنا بها آخر، أن على الزاني الحد، ولا حد على الحابس، وقد كان اللازم لمن حكم على الحابس في باب القتل بحكم القاتل وألزمه القود، أن يحكم على الحابس في باب الزنا بحكم الزاني فيلزمه الحد. ذكر السيد يأمر عبده أن يقتل رجلا فقتله: اختلف أهل العلم في الرجل يأمر عبده بأن يقتل رجلا فقتله: فقالت طائفة: على السيد القود. روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: أما السيد فيقتل، وأما العبد فيستودع السجن.

стр. 6600

وقال أبو هريرة: يقتل الآمر ولا يقتل العبد أرأيت - أبو هريرة القائل - لو أن رجلا أرسل بهدية مع عبده إلى رجل من أهداها؟!! ٩٣٤٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس، أن علي بن أبي طالب قال: إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فقتله، فهو كسيفه وسوطه، أما السيد فيقتل، وأما العبد فيستودع السجن (١). ٩٣٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء في رجل يأمر عبده يقتل رجلا. قال. قال: سمعت أبا هريرة يقول: يقتل الحر الآمر، ولا يقتل العبد، أرأيت - أبو هريرة القائل - لو أن رجلا أرسل بهدية مع عبده إلى رجل من أهداها. وقال الحسن في هذا: يقتله - يعني السيد. وكان أحمد بن حنبل (٣) يقول: يقتل السيد، ويحبس العبد، ويضرب ويؤدب. وقالت طائفة: يقتل العبد. روي هذا القول عن الشعبي، والذي رواه الثوري، عن جابر، عن الشعبي قال الثوري: ونحن نرى على السيد تعزيره (٤). وقال الحكم، وحماد: ويقتل العبد. وفيه قول ثالث: وهو أنهما يقتلان جميعا. هكذا قال قتادة: وحكي عن ابن القاسم صاحب مالك أنه قال: يقتل العبد والسيد إذا أمره.

стр. 6601

وفيه قول رابع: وهو أن ينظر، فإن كان العبد أعجمي أو صبي فقتله فعلى السيد القود دون الأعجمي الذي لا يعقل والصبي، وإذا أمر به عبدا له رجلا بالغا يعقل فعلى عبده القود، وعلى السيد العقوبة. هكذا قال الشافعي (١). وفيه قول خامس: وهو أن الآمر لا يقتل، ولكنه يديه (٢) ويعاقب ويحبس. هكذا قال سليمان بن موسى (٣). ذكر الرجل يأمر الرجل بقتل الرجل اختلف أهل في الرجل يأمر الرجل بقتل الرجل فيقتله المأمور: فقالت طائفة: القتل على القاتل. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وسليمان بن موسى، والحكم، وحماد. وحكي ذلك عن مالك (٤). وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦). وفيه قول ثان: وهو أنهما شريكان هنا. هكذا قال النخعي. وروي عنه أنه قال: هما شريكان في الإثم. وحكي عن عثمان البتي أنه قال: لو أن رجلا أمر رجلا فقتل، فإن سلطانا أمر رجلا فقتل، فإن القود على

стр. 6602

السلطان، لأنه أكرهه، فإن كان سارع إلى ذلك فإن عليهما القود، وكذلك السيد إذا أمر عبده. وقال بمثل هذا المعنى عبيد الله بن الحسن. وكان الشافعي (١) يقول: إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجلا، والمأمور يعلم أنه أمر بقتله ظلما، كان عليه وعلى الإمام القود كقاتلين معا، وإنما أزيل القود عنه إذا ادعى أنه قتله وهو يرى أنه يقتل بحق، ولو علم أنه أمر بقتله ظلما وأكرهه لم يزل عن الإمام القود بكل حال، وفي المأمور قولان: أحدهما: أن عليه القود، والآخر: لا قود عليه للشبهة، وعليه نصف الدية والكفارة. ذكر القصاص من العمال والأمراء ثابت عن عمر بن الخطاب أنه كان يقيد من نفسه. وروي عن عمرو بن العاص أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين أتقيد من عمالك؟ قال: نعم. قال: إذا لا نعمل لك. قال: وإن لم تعملوا. وقال أبو بكر الصديق لرجل شكا أن عاملا له قطع يده فقال لإن كنت صادقا لأقيدنك منه. ٩٣٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن المغيرة بن سليمان أن عاملا لعمر ضرب رجلا فأقاده عمر منه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أتقيد من عمالك؟ قال: نعم، قال إذا لا نعمل لك. قال: وإن لم تعملوا. قال: أو ترضيه؟! قال: أو أرضيه.

стр. 6603

٩٣٤٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن حبيب بن صهبان، قال: سمعت عمر يقول: ظهور المسلمين حمى، لا تحل لأحد إلا أن [يخرجها حد] (٢) قال: ولقد رأيت بياض إبطه، قائما يقيد من نفسه. ٩٣٤٧ - حدثنا محمد بن عبد الله بن مهل، قال: حدثنا عبد الرزاق (٣) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن، إلى أن بعث سرية أو ساعيا، فقال لأبي بكر: أرسلني معه. فقال أبو بكر: بل عندي. قال: بل أرسلني معه، فأرسله معه، فما غبر عليه إلا يسيرا حتى جاء قد قطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه وقال: ما شأنك ويحك؟ قال: ما زدت على أن كان يوليني الشيء من عمله، فخنته فريضة فقطع يدي. فقال أبو بكر: والله لئن كنت صادقا لأقيدنك منه. قال: ثم أدناه ولم يحول منزلته، فما غبر عنهم إلا يسيرا، حتى سرق حلي لآل أبي بكر، فلما أصبح أبو بكر قال: طرق الحي الليلة. قال: فجاء المقطوع فرفع يده الصحيحة واليد التي قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرق أهل البيت الصالحين - أو نحو ذلك - قال: فما انتصف النهار حتى وجد المتاع في بيته. فقال له أبو بكر: إنك لقليل العلم بالله، ثم أمر به فقطعت رجله. قال: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن [عمر] (٤):

стр. 6604

أن أبا بكر كان إذا سمع صوته من الليل قال: ما ليلك بليل سارق. قال: فلما وجد المتاع عنده قطع رجله. وكان يعلى بن أمية قطع يده (١). قال الزهري: ولم يبلغنا في السنة إلا قطع يد ورجل لا يزاد على ذلك. وممن قال بأن على العمال القود: الشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣). قال أبو بكر: ليس بين العمال والعامة فرق فيما يجب لبعضهم على بعض من القصاص، يدل على ذلك الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٤) الآية، وأما السنة فقول رسول الله ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٥). وقوله "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا العقل، وإن أحبوا القود". وقد روينا في هذا الباب بعينه حديثا ثابتا. ٩٣٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ بعث أبا جهم مصدقا (فلاجه) (٧) رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول

стр. 6605

الله. فقال النبي ﷺ : "لكم كذا وكذا" فلم يرضوا. فقال: "لكم كذا وكذا"، فلم يرضوا. فقال: "لكم كذا وكذا" فرضوا. فقال النبي ﷺ "إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم". فقالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ فقال: "إن هؤلاء [الليثيين] (١) أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أرضيتم؟ " قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم، فأمرهم النبي أن يكفوا فكفوا، ثم دعاهم فزادهم وقال: "أرضيتم؟ " قالوا: نعم (٢). قال: "وإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم"، فخطب النبي ﷺ وقال: "أرضيتم؟ " قالوا: نعم. قال أبو بكر: وفي هذا الحديث دليل على إباحة إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص، وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه، لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي ﷺ ثم رجعوا عنه لم يلزمهم رضاهم الأول حتى أظهروا ذلك في المرة الثانية. باب ذكر الرجل يجد مع امرأته رجلا فيقتله اختلف أهل العلم في الرجل يجد مع امرأته رجلا. فقالت طائفة: ليس له أن يقتله حتى يأتي بأربعة شهداء، فإن قتله ولا بينة له، أهدر دمه. روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.

стр. 6606

٩٣٤٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى، أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: إن رجلا من أهل الشام يدعى ابن الخيبري وجد مع امرأته رجلا فقتلها أو قتله، وإن معاوية شكل عليه القضاء، فكتب إلى أبي موسى الأشعري - وهو بالعراق - أن سل عنها عليا، فسأل أبو موسى الأشعري - وهو بالعراق - أن سل عنها عليا، فسأل أبو موسى عليا فقال له علي: ما ذكرك هذا إن هذا لشيء ما هو بأرضي. فقال: أعزم عليك لتخبرني فقال كتب إلى معاوية أن أسألك عنه. فقال علي: أنا أبو حسن، إن لم يقم عليه أربعة شهداء، فليعط (١) برمته (٢). وكان الشافعي يقول (٣) - بعد أن ذكر حديث علي: وبهذا نأخذ، ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم مخالفا، غير أن الشافعي قال: ويسعه فيما بينه وبين الله - تعالى - قتل الرجل وامرأته إذا كانا ثيبين، وعلم أنه قد نال منها ما يوجب (الغسل) (٤) ولا يسقط (٥) بقوله فيما يبطل عنه القود. قال: وهكذا لو وجده يتلوط بابنه أو يزني بجاريته، وقال أبو ثور كما قال الشافعي: إذا نال منها ما يوجب (الغسل) (٤) وكان ثيبا، ويحكم عليه القود في الحكم.

стр. 6607

وقال أحمد (١): إن جاء ببينة أنه وجده مع امرأته في بيته وقد قتله يهدر دمه، وإن كان شاهدين. قال إسحاق (١) كما قال. قال أبو بكر: وجاءت الأخبار عن عمر بن [الخطاب مختلفة، وعامتها منقطعه فإن ثبت عن عمر أنه أهدر دمها] (٢) فإنما ذلك لبينة ثبتت عنده بوجوب القود. والله أعلم. ٩٣٥٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن ثابت وحميد ومطر، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن رجلا من المسلمين كان غازيا في سبيل الله، فخلف على امرأته رجل من اليهود، فمر به رجل من المسلمين عند صلاة الفجر وهو يرتجز ويقول: وأشعث غره الإسلام مني … خلوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويمسي … على جرداء لاحقة الحزام

стр. 6608

كأن مواضع الربلات منها ..... [فئام] (١) ينهضون إلى [فئام] (١) فدخل عليه فضربه بسيفه حتى قتله، فجاءت اليهود إلى عمر يطلبون دمه، فجاء الرجل فأخبره بالأمر، فأبطل عمر دمه (٢). ٩٣٥١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن مغيرة بن النعمان، عن هانئ بن حرام، أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما، فكتب عمر بكتاب في العلانية أن يقيدوه، وكتابا في السر أن اعطوه الدية. ٩٣٥٢ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلها، قال: فقال بعض إخوتها: قد عفوت عن حصتي من دم أختي - أو كلمة نحوها - قال: فأمر عمر بن الخطاب لبقيتهم بالدية (٤). وقد حرم الله دماء المؤمنين في كتابه فقال: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ (٥) وحرم رسول الله ﷺ الدماء والأموال، ونهى سعدا أن يقتل حتى يأتي بأربعة شهداء، فدم المؤمن محرم بالكتاب والسنة واتفاق الأمة إلا من حيث أبيح.

стр. 6609

٩٣٥٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن سعدا قال: يا رسول الله، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟! فقال رسول الله ﷺ : "نعم" (١). قال أبو بكر: ففي نهي رسول الله ﷺ سعدا - مع مكان سعد بن الثقة والصلاح - دليل على منع جميع الناس من قتل من يدعون إباحة قتله بغير بينة. وبمثل ذلك جاء الحديث عن علي بن أبي طالب قال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته. فإذا ثبت تحريم الدماء بالكتاب والسنة واتفاق الأمة، فغير جائز إباحة ما قد ثبت تحريمه إلا ببينة. وقد حكي عن النعمان أنه قال: إذا قتل رجل رجلا في داره، فطالبه أولياء المقتول بالدم، فقال: وجدته في داري يريد السرقة فقتلته، نظر، فإن كان المقتول يعرف بالسرقة درأنا عنه القتل وضمناه الية، وإن كان غير معروف بالسرقة أقدنا ولي المقتول منه. قال أبو بكر: وهذا خلاف ما ثبت عن نبي الله، وخلاف قول علي بن أبي طالب، وقد ثبت عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم ادعى ناس دماء ناس". ٩٣٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس، عن

стр. 6610

رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم، ادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (١). باب ذكر ما يكون به القصاص اختلف أهل العلم فيما للولي أن يفعل بمن له قبله القصاص. فقالت طائفة: له أن يفعل بالقاتل بمثل ما فعل بالمقتول. هذا قول الشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق، وأبو ثور. واحتج أبو ثور بقوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ (٥) قال: فجعل لنا أن نعاقب الفاعل، والله أعلم. وأنكرت طائفة ذلك وقالت: القتل يمحو ذلك. هذا قول سفيان الثوري قال: القود يمحو ذلك بالسيف. وكذلك قال عطاء. وقال عبد الله بن مسعود: إن أعف الناس قتلة أهل الإيمان. قال أبو بكر: لولي المقتول أن يفعل بالقاتل مثل ما فعل القاتل بالمقتول، للثابت عن نبي الله ﷺ أن جارية وجد رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي. قالت: فأومأت برأسها. قال: فبعث إلى اليهودي فجئ به فاعترف،

стр. 6611

فأمر النبي ﷺ ، فرضخ رأسه بين حجرين (١). باب ذكر المقتص منه يتلف في القصاص فيما دون النفس اختلف أهل العلم في المقتص منه من يد أو رجل أو غير ذلك أو يقام عليه حد يموت منه. فقالت طائفة: الحق قتله، ولا شيء على المقتص. روينا عن أبي بكر وعمر أنهما قالا: من قتله حد فلا عقل له روينا عن عمر وعلي ﵉ أنهما قالا: من مات في حد أو قصاص فلا دية له. ٩٣٥٥ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢) قال: حدثنا عباد بن العوام، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن أبا بكر وعمر قالا: من قتله حد فلا عقل له. ٩٣٥٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وحماد، عن قتادة، عن الحسن، عن زياد أنهم قالوا من مات في حد أو قصاص فلا دية له (٣). ٩٣٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن عثمان بن مطر، عن

стр. 6612

سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عمر قال: لا يودى، الحق قتله. قال قتادة: وأخبرني خلاس، عن علي قال: قتله كتاب الله (١). وقال الحسن البصري، ومحمد بن سيرين في الذي يقتص منه فيموت: لا دية له. وهذا قول الشافعي (٢) وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، ويعقوب، ومحمد في الذي يموت في القصاص: لا دية له. وهذا قول الأوزاعي، وحكي ذلك عن مالك، وربيعة، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وبهذا نقول، لأنهم أجمعوا أن للمقتص أن يقتص الذي أوجب له الكتاب، وهو عندهم غير متعد في ذلك ولا جاني، فلما أجمعوا أن له أخذ حقه، فأخذ ما وجب له فتلف منه المقتص، لم يجز أن يلزم من لم يجن ولم يتعد، ومن أخذ حقه أرش إلا بحجة، ولا حجة مع من ألزمه في ماله شيئا أو الزم ذلك عاقلته، ولا أعلم خلافا في إمام لو جلد رجلا في الزنا، أو قطع سارقا يجب عليه القطع فمات أن لا شيء على الإمام، لأن الحق قتله، فكذلك إذا اقتص لمجروح فمات، الحق قتله. وفيه قول ثان: وهو أن على المقتص الدية إذا تلف المقتص منه. هذا قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والزهري، والحارث العكلي. وقال علقمة، والشعبي، والنخعي: أيهما مات ودي. وقال سفيان: قول طاوس وعطاء أحب إلي - يعني أن عليه الدية، وكان الشعبي يقول: دية المقتص منه على عاقلة القاص، وكذلك قال

стр. 6613

الزهري (١). وقال النعمان (٢): دية المقتص منه على المقتص له. قال أبو بكر: وقد قيل أن على الذي اقتص ديته، غير أنه يطرح منها دية جرحه. روي هذا القول عن ابن مسعود، وليس بثابت عنه، وروي ذلك عن الشعبي، وحماد بن أبي سليمان. ٩٣٥٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: على الذي اقتص منه ديته، غير أنه يطرح منه دية جرحه (٤). باب ذكر الرجل يقطع من رجلين من كل واحد منهما يمينه اختلف أهل العلم في الرجل يقطع يد رجلين اليمنى من كل واحد منهما. فقالت طائفة: إن اجتمعا على القود قطعت يده بأيديهما جميعا، لا شيء لهما غير ذلك، فإن اختار أحدهما القصاص والآخر الدية اقتص منه للذي أراد القصاص، وأعطي الآخر دية يده من مال القاطع. هذا قول الشافعي (٥) في النفس واليد دية.

стр. 6614

قال أبو ثور: وكان مالك (١) يقول: لهما جميعا القصاص تقطع يده بأيديهما لا شيء عليه غير ذلك. وفيه قول ثالث: وهو أن (تقطع) (٢) يمينه لهما جميعا، ويغرم لهما دية اليد في ماله نصفين. هذا قول أصحاب الرأي. وقال أبو بكر: وهذا خلاف قولهم في النفس، هم يقولون: لو أن رجلا قتل رجلين فجاء به الأولياء معا: أنهما يقتلان به جميعا (٣)، ولا دية عليه، فإذا كان هذا قولهم في النفس، فاليد التي هي دون النفس أحرى أن يكون الجواب على أصولهم هكذا. وإذا قطع يد رجل اليمنى، ويد آخر اليسرى، اقتص منه لهما جميعا. وفي قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٤)، ولا أحفظ في ذلك عن أحد لقيته خلافا (٥).

стр. 6615

باب ذكر المقتول يكون له ورثة صغار وكبار اختلف أهل العلم في المقتول يكون له ورثة كبار وأطفال. فقالت طائفة: يستأني به بلوغ صغارهم. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (١). وقال الثوري: يسجن المطلوب، وأصحابنا على ذلك، وكذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٣)، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. قال أبو بكر: وإذا وجب أن يستأني وينتظر بلوغ صغيرهم، وجب كذلك أن ينتظر قدوم غائبهم، وإفاقة المغمى عليه منهم، حتى يحضر الغائب أو يوكل، ويفيق المغمى عليه أو يموت، فيقول وارثه مقامه. وقالت طائفة: للكبار أن يقتلوا القاتل قبل بلوغ الصغار. هذا قول مالك بن أنس (٤)، والنعمان (٥). وذكر محمد بن الحسن أن فيها قولا آخر: أنه ينتظر بالصغير، وأن الإمام وليه، فإن شاء صالح له، وإن شاء انتظر، وليس له أن يقتل ولا يقتص، وكذلك المعتوه بمنزلة الصبي.

стр. 6616

وهذا قول أبي يوسف ومحمد، واحتج بعض من قال بقول النعمان: بأن الحسن بن علي قتل ابن ملجم بعلي، قال: وكان لعلي أولاد صغار. وقال الحسن البصري في رجل قتل وله ولد صغار، قال: ذاك إلى أوليائه. وقال حماد بن أبي سليمان: يقتل أولياء الكبار إن شاءوا، ولا ينتظروا. وسئل الأوزاعي عن قتيل ترك ابنا صغيرا وأخاه كبيرا؟ قال: دمه إلى أخيه، إن شاء عفى وإن شاء قتل، ما لم يدرك ابنه. قال الوليد بن مسلم: فذكرت ذلك لمالك بن أنس، والليث بن سعد فقالا مثل ذلك. مسألة: كان الشافعي (١) يقول: إذا ضرب الرجل ضربة فمات منها. فخلى الولي وقتله، فقطع يده أو رجله، فلا عقل عليه ولا كفارة، وأوجع عقوبة. وقال أصحاب الرأي (٢) كذلك. وقالوا يعزر فإن قطع يده ثم عفا عنه ففي قول أبي حنيفة: [عليه] (٣) دية اليد، لأنه أقدها بغير حق. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا ضمان عليه من قبل أنه قد كانت له النفس. قال أبو بكر: هذا أصح. مسألة: وإذا قتل الرجل لا ولي له عمدا، فللسلطان أن يقتل به قاتله، وله أن يأخذ الدية في قول الشافعي (٤).

стр. 6617

وقال أصحاب الرأي (١): للسلطان [أن] (٢) يقتص من قاتله إن شاء، وليس له أن يعفو، لأنه لا يملك ذلك، وإن صالحوا على الدية فهو جائز. قال أبو بكر: قول الشافعي أحسن. باب ذكر القاتل يقتله غير ولي المقتول اختلف أهل العلم في القاتل عمدا يقتله غير ولي المقتول. فقالت طائفة: يقتل به الذي قتله، ويبطل دم الأول، إنما كان لهم الدم ففاتهم. هكذا قال سفيان الثوري. وقال الحسن البصري: يقتل الذي قتله، ويبطل دم الأول. وقالت طائفة: على الأجنبي القصاص، إلا أن يشاء ورثة المقتول الثاني أخذ الدية، فإن أرادوا الدية كانت لهم، وإن كانت عليه ديون ضم ما أقبضوا من الدية إلى سائر ماله، ثم ضرب أولياء المقتول الأول مع سائر أهل الديون في ديته وماله، وليسوا بأحق بديته من أهل الديون غيرهم، وإن لم يكن (له) (٣) عليه ديون قبضوا أولياء المقتول الأول ديته إذا كان الديتان سواء. هذا قول الشافعي (٤). وقال مالك (٥) في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ من قبل أن يقتص منه

стр. 6618

قال مالك: ليس عليه دية ولا قصاص، إنما كان حق المقتول أو [الشيء] (١) الذي فقئت عينه في الذي قد ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل، فلا يكون لطالب الدم إذا أصاب القاتل شيء، دية ولا غيرها. وقد روينا عن قتادة وأبي هاشم أنهما قالا في رجل قتل رجلا عمدا فحبس ليقاد به، فجاء رجل فقتله عمدا قالا: لا يقاد منه (٢). قال أبو بكر: كأنهما شبها ذلك بالرجل يجب عليه الرجم، أو السارق يجب قطع يده، فيحكم السلطان بذلك فيعدوا على الذي وجب عليه الرجم رجل فيقتله، أو على السارق فيقطع يده، وهذا بعيد الشبه من ذينك، لأن الله جعل الولاية في الدم إلى الولي دون السلطان، وجعل الولي بالخيار، وليس للسلطان إذا وجب على رجل حدا خيار، فإن كان القاتل الأول عامدا، والقاتل الثاني مخطئا، ففيها أقاويل: أحدها: أن لا شيء لورثة المقتول الأول، والدية لأولياء المقتول الثاني. هذا قول الحسن، وحماد بن أبي سليمان، والنخعي. والقول الثاني: أن الدية لورثة المقتول الأول. هذا قول عطاء، والزهري. وبه قال أحمد، وإسحاق. وقد ذكرت مذهب الشافعي: وهو أن دية المقتول الأول في مال القاتل المقتول خطأ، يضرب فيه ورثة المقتول الأول مع غرماء إن كانت عليه ديون. قال أبو بكر: والذي قاله الشافعي أصح قولين. والله أعلم.

стр. 6619

باب ذكر إصابة الحدود في الحرم اختلف أهل العلم في الرجل يصيب حدا خارجا من الحرم، ثم يدخل الحرم أو يصيب في الحرم حدا: فقالت طائفة: من قتل أو سرق في الحل ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ويناشد حتى يخرج فيقام عليه، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم. هكذا قال ابن عباس. ٩٣٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: من قتل أو سرق في الحل ثم أدخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ويناشد حتى يخرج فيقام عليه، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم. ٩٣٦٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذه في الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه - أي يقول: أدخله بأمان ثم أخرجه - كان ذلك رجل اتهمه ابن الزبير في بعض الأمر، وأعان عليه عبد الملك، فكأن ابن عباس لم ير عليه قتلا.

стр. 6620

وكان عطاء يقول في الرجل يقتل قاتله حيث شاء أهل المقتول وإن قتل في الحل لم يقتل في الحرم، وكذلك أشهر الحرم مثل الحرم في كل ذلك. وقال الزهري: من قتل في الحرم قتل، ومن قتل في الحل ثم أدخل الحرم أخرج إلى الحل قال: يقتل. تلك السنة. وقال مجاهد والشعبي: إذا قتل في الحرم أو أصاب حدا في الحرم، أقيم عليه في الحرم، وإذا قتل في غير الحرم ثم أدخل الحرم أمن (١). وقال الحكم فيمن قتل رجلا ثم لجأ إلى الحرم: لا يباع ولا يجالس ولا ينزل من الحرم. وقال حماد: يخرج من الحرم فيقتل. وقال أحمد بن حنبل (٢) في قول ابن عمر: لو لقيت قاتل عمر في الحرم، ما هجته قال: لا يحرك حتى يخرج. وكذلك قال إسحاق. وقال أحمد: فأما من قتل في الحرم فإنه يقام عليه. وقالت طائفة: الحرم لا يمنع من إقامة الحدود. هذا قول مالك (٣)، وهو يشبه مذهب الشافعي (٤)، واحتج مالك بأن النبي ﷺ أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة (٥).
следующие страницы →