← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

وهذا قول أبي يوسف ومحمد، واحتج بعض من قال بقول النعمان: بأن الحسن بن علي قتل ابن ملجم بعلي، قال: وكان لعلي أولاد صغار. وقال الحسن البصري في رجل قتل وله ولد صغار، قال: ذاك إلى أوليائه. وقال حماد بن أبي سليمان: يقتل أولياء الكبار إن شاءوا، ولا ينتظروا. وسئل الأوزاعي عن قتيل ترك ابنا صغيرا وأخاه كبيرا؟ قال: دمه إلى أخيه، إن شاء عفى وإن شاء قتل، ما لم يدرك ابنه. قال الوليد بن مسلم: فذكرت ذلك لمالك بن أنس، والليث بن سعد فقالا مثل ذلك. مسألة: كان الشافعي (١) يقول: إذا ضرب الرجل ضربة فمات منها. فخلى الولي وقتله، فقطع يده أو رجله، فلا عقل عليه ولا كفارة، وأوجع عقوبة. وقال أصحاب الرأي (٢) كذلك. وقالوا يعزر فإن قطع يده ثم عفا عنه ففي قول أبي حنيفة: [عليه] (٣) دية اليد، لأنه أقدها بغير حق. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا ضمان عليه من قبل أنه قد كانت له النفس. قال أبو بكر: هذا أصح. مسألة: وإذا قتل الرجل لا ولي له عمدا، فللسلطان أن يقتل به قاتله، وله أن يأخذ الدية في قول الشافعي (٤).

стр. 6617

وقال أصحاب الرأي (١): للسلطان [أن] (٢) يقتص من قاتله إن شاء، وليس له أن يعفو، لأنه لا يملك ذلك، وإن صالحوا على الدية فهو جائز. قال أبو بكر: قول الشافعي أحسن. باب ذكر القاتل يقتله غير ولي المقتول اختلف أهل العلم في القاتل عمدا يقتله غير ولي المقتول. فقالت طائفة: يقتل به الذي قتله، ويبطل دم الأول، إنما كان لهم الدم ففاتهم. هكذا قال سفيان الثوري. وقال الحسن البصري: يقتل الذي قتله، ويبطل دم الأول. وقالت طائفة: على الأجنبي القصاص، إلا أن يشاء ورثة المقتول الثاني أخذ الدية، فإن أرادوا الدية كانت لهم، وإن كانت عليه ديون ضم ما أقبضوا من الدية إلى سائر ماله، ثم ضرب أولياء المقتول الأول مع سائر أهل الديون في ديته وماله، وليسوا بأحق بديته من أهل الديون غيرهم، وإن لم يكن (له) (٣) عليه ديون قبضوا أولياء المقتول الأول ديته إذا كان الديتان سواء. هذا قول الشافعي (٤). وقال مالك (٥) في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه، فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقئ من قبل أن يقتص منه

стр. 6618

قال مالك: ليس عليه دية ولا قصاص، إنما كان حق المقتول أو [الشيء] (١) الذي فقئت عينه في الذي قد ذهب، وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل، فلا يكون لطالب الدم إذا أصاب القاتل شيء، دية ولا غيرها. وقد روينا عن قتادة وأبي هاشم أنهما قالا في رجل قتل رجلا عمدا فحبس ليقاد به، فجاء رجل فقتله عمدا قالا: لا يقاد منه (٢). قال أبو بكر: كأنهما شبها ذلك بالرجل يجب عليه الرجم، أو السارق يجب قطع يده، فيحكم السلطان بذلك فيعدوا على الذي وجب عليه الرجم رجل فيقتله، أو على السارق فيقطع يده، وهذا بعيد الشبه من ذينك، لأن الله جعل الولاية في الدم إلى الولي دون السلطان، وجعل الولي بالخيار، وليس للسلطان إذا وجب على رجل حدا خيار، فإن كان القاتل الأول عامدا، والقاتل الثاني مخطئا، ففيها أقاويل: أحدها: أن لا شيء لورثة المقتول الأول، والدية لأولياء المقتول الثاني. هذا قول الحسن، وحماد بن أبي سليمان، والنخعي. والقول الثاني: أن الدية لورثة المقتول الأول. هذا قول عطاء، والزهري. وبه قال أحمد، وإسحاق. وقد ذكرت مذهب الشافعي: وهو أن دية المقتول الأول في مال القاتل المقتول خطأ، يضرب فيه ورثة المقتول الأول مع غرماء إن كانت عليه ديون. قال أبو بكر: والذي قاله الشافعي أصح قولين. والله أعلم.

стр. 6619

باب ذكر إصابة الحدود في الحرم اختلف أهل العلم في الرجل يصيب حدا خارجا من الحرم، ثم يدخل الحرم أو يصيب في الحرم حدا: فقالت طائفة: من قتل أو سرق في الحل ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ويناشد حتى يخرج فيقام عليه، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم. هكذا قال ابن عباس. ٩٣٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: من قتل أو سرق في الحل ثم أدخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ويناشد حتى يخرج فيقام عليه، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم. ٩٣٦٠ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٢)، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: عاب ابن عباس على ابن الزبير في رجل أخذه في الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه - أي يقول: أدخله بأمان ثم أخرجه - كان ذلك رجل اتهمه ابن الزبير في بعض الأمر، وأعان عليه عبد الملك، فكأن ابن عباس لم ير عليه قتلا.

стр. 6620

وكان عطاء يقول في الرجل يقتل قاتله حيث شاء أهل المقتول وإن قتل في الحل لم يقتل في الحرم، وكذلك أشهر الحرم مثل الحرم في كل ذلك. وقال الزهري: من قتل في الحرم قتل، ومن قتل في الحل ثم أدخل الحرم أخرج إلى الحل قال: يقتل. تلك السنة. وقال مجاهد والشعبي: إذا قتل في الحرم أو أصاب حدا في الحرم، أقيم عليه في الحرم، وإذا قتل في غير الحرم ثم أدخل الحرم أمن (١). وقال الحكم فيمن قتل رجلا ثم لجأ إلى الحرم: لا يباع ولا يجالس ولا ينزل من الحرم. وقال حماد: يخرج من الحرم فيقتل. وقال أحمد بن حنبل (٢) في قول ابن عمر: لو لقيت قاتل عمر في الحرم، ما هجته قال: لا يحرك حتى يخرج. وكذلك قال إسحاق. وقال أحمد: فأما من قتل في الحرم فإنه يقام عليه. وقالت طائفة: الحرم لا يمنع من إقامة الحدود. هذا قول مالك (٣)، وهو يشبه مذهب الشافعي (٤)، واحتج مالك بأن النبي ﷺ أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة (٥).

стр. 6621

وفيه قول ثالث: في الرجل يصيب القصاص ثم يدخل الحرم فإنه يقام عليه الحد إلا القتل، إلا أنه لا يكلم ولا يجالس ولا يباع ولا يؤوى، وإن كان أصاب ذلك القصاص أو الذي يجب فيه الحد في الحرم، أقيم عليه ذلك كله. قال أبو بكر: أمر الله بجلد الزانية والزاني، وقطع السارق، وأوجب القصاص، فعلى الإمام أن يقيم الحدود في الحرم والحل إلا أن يمنع منه حجة، ولا نعلم حجة منعت ذلك ولا أوجبت الوقوف عنه. باب ذكر الانتظار بالقصاص من الجرح حتى يبرأ قال أبو بكر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار بالقصاص من الجرح حتى يبرأ صاحب الجرح (١). هكذا قال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري. وبه قال سفيان الثوري، ومالك بن أنس (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد وإسحاق (٤)، وأبو ثور. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثا في إسناده مقال.

стр. 6622

٩٣٦١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (١)، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقيل له: حتى يبرأ، فأبى وعجل فاستقاد قال: فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأت النبي ﷺ فقال: "ليس لك شيء إنك أبيت" (٢). قال أبو بكر: ذكر موسى بن هارون أن هذا وهم من ابن أبي شيبة، عن ابن علية قال: وأخاف أن يكون عثمان أخوه وافقه في الوهم (٣)، وإنما رواه ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن غير جابر أراه محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلا عن النبي ﷺ . قال أبو بكر: ليس في ذلك شك.

стр. 6623

٩٣٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أخبرهم أن رجلا طعن بقرن … فذكر الحديث.

стр. 6624

جماع أبواب العفو عن القصاص قال الله ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾ (١). ٩٣٦٣ - وقد روينا عن ابن عباس أنه قال: كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، قال الله لهذه الأمة ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٢) الآية ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ قال: فالعفو: أن يقبل في العمد الدية ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مما كتب على من كان قبلكم. حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عمرو بن دينار وابن أبي نجيح أو كلاهما، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال: … في بني إسرائيل القصاص. باب ذكر أولياء الدم الذين لهم القصاص والعفو قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الأولياء الذين إليهم العفو ولهم القصاص. فقالت طائفة: لجميع الورثة القصاص أو العفو، فأي الورثة عفا صارت دية وبطل القود. روينا عن عمر بن الخطاب أن رجلا رفع إليه قتل رجلا، فأراد أولياء المقتول قتله، فقالت أخت المقتول وهي امرأة القاتل: قد عفوت عن

стр. 6625

حصتي من زوجي. قال عمر: عتق الرجل من القتل. ٩٣٦٤ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال أخبرنا يعلى، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: وجد رجل عند امرأته رجلا فقتلها فرفع إلى عمر فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليه بنصيبه فأمر عمر لسائرهم بالدية (١). ٩٣٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب رفع إليه رجل قتل رجلا، فأراد أولياء المقتول قتله، فقالت أخت المقتول - وهي امرأة القاتل -: قد عفوت عن حصتي من زوجي، فقال عمر: عتق الرجل من القتل. ٩٣٦٦ - وروينا عن إبراهيم، والشعبي، وعطاء، وطاوس أنهم قالوا: عفو المرأة جائز في القتل. وكان عطاء والنخعي يقولان: عفو كل ذي سهم جائز. وقال الحكم وحماد: من عفا من رجل أو امرأة فإنه يدرأ عنه القتل (٣). قال أبو بكر: وهذا قول سفيان الثوري والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥).

стр. 6626

٩٣٦٧ - وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: يستأنى بالصغير حتى يبلغ. وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأحمد (١)، وإسحاق. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا كان دم العمد بين رجلين فعفا أحدهما فللآخر حصته من الدية. وقالت طائفة: ليس للنساء عفو. كذلك قال الحسن البصري، وقتادة، وروينا عن عمر بن الخطاب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي أنهم قالوا: ليس للزوج ولا للمرأة عفو في الدم. ٩٣٦٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر (٣)، قال: حدثنا عبد الرحيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن عمر قال: الزوج والمرأة لا عفو لهما. وقال الزهري، وابن شبرمة (٤): ليس للمرأة عفو. وممن قال ليس للنساء عفو في الدم ولا قسامة: ربيعة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ومن حجة من قال بالقول الأول حديث عائشة. ٩٣٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي قال: حدثني حصن قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتني عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا من النار". قال: "وعلى المقتتلين أن

стр. 6627

ينحجزوا الأول فالأول، وإن كانت امرأة" (١). وقال إسحاق بن راهويه: فسره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية. وحدثني علي، عن أبي عبيد (٢) قال: وقوله لأهله القتيل "أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة" قال أبو عبيد: وذلك أن يقتل القتيل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب فعفوه جائز، لأن قوله "أن ينحجزوا" أي: يكفوا عن القتل " (٣). قال أبو بكر: حصن الذي روى هذا الحديث لا يعرف له حديث غير هذا الحديث وهو مجهول ليس بمشهور تجب الحجة بروايته (٤). باب ذكر الخيار الذي جعل لأولياء الدم واختلاف أهل العلم فيه اختلف أهل العلم في الرجل يقتل الرجل عمدا: فقالت طائفة: الأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا القاتل، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.

стр. 6628

كان سعيد بن المسيب يقول في الرجل يقتله النفر قال: يعفو عن من شاء، ويقتل من شاء، ويأخذ الدية ممن شاء. وكذلك قال الشعبي إلا أنه قال: ويصالح من يشاء. وقال ابن سيرين في الرجل يقتله الرجلان: له أن يقتل أحدهما ويأخذ الدية من الآخر. وقال عطاء في قاتل العمد يموت ويترك مالا قال: ديته في ماله. وقال قتادة: يجبر القاتل على أن يعطي الدية، وتلا قوله ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ (١) الآية. وقد روينا في قوله ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ عن ابن عباس وغيره أخبار تدل على صحة هذا القول. وممن قال بأن الأولياء بالخيار إن شاءوا عفوا وإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا قتلوا: الشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، وأبو ثور. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: الأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية (٤). وقالت طائفة في قتل العمد: ليس لهم إلا الدم إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا إلا أن يشاء القاتل أن يعطي الدية هذا قول النخعي.

стр. 6629

وقال الحسن في رجل قتله ثلاثة نفر، فأراد وليه أن يعفو عن بعض، ويأخذ بعضا، ويأخذ من بعض الدية قال: ليس له ذلك. وقال مالك في رجل قتل عمدا فقال أولياء المقتول: نحن نعفوا ونأخذ الدية، وقال القاتل: لا أعطيكم الدية، ولكن اقتلوني قال: لا يكون لهم إلا القتل، قال الله ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (١) وكان مالك (٢) يقول: له أن يصالح على ديتين وثلاث. وقال قتادة: إذا اصطلحوا على ثلاث ديات فجائز، إنما اشتروا به صاحبهم. وقال النخعي: ما يمنع به الدم فهو جائز وإن كثر. وكان الأوزاعي يقول: إذا اشترك رجلان في قتل رجل فأراد الولي قتل أحدهما وأخذ الدية من الآخر قال: يكره أن يأخذ عقلا ودما. قال أبو بكر: الكتاب والسنة يدلان على أن أولياء المقتول بالخيار، فأما الكتاب فقوله ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، وأما السنة: فثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين" (٣). ٩٣٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين، إن قتلوه، وإن أحبوا أخذوا العقل". ٩٣٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي

стр. 6630

العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال: "من أصيب بقتل أو خبل فإنه يختار أحد ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يأخذ الدية، وإما أن يعفو، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، فمن اعتدى بعد ذلك فله نار جهنم" (١). ٩٣٧٢ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي قال [حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة قال:] (٢) حدثني أبو هريرة قال: لما افتتح الله على رسوله مكة [قام] (٣) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى، وإما أن يقتل" (٤). باب ذكر استحباب سؤال الإمام ولي المقتول العفو عن القصاص ٩٣٧٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء في قصاص إلا أمر

стр. 6631

فيه بالعفو (١). ٩٣٧٤ - وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هوذة قال: حدثنا عوف، عن حمزة أبي عمرو العائذي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين جيء بالقاتل في نسعة (٢) يقاد، فقال رسول الله ﷺ لولي المقتول: "أتعفو؟ " قال: لا. قال: "فتأخذ دية؟ ". قال: لا. قال: "فتقتله؟ ". قال: نعم. قال: فذهب به فلما ذهب به متولى من عنده قال: "تعاله أتعفو؟ ". بمثل قوله الأول. وقال ولي المقتول مثل قوله ثلاث مرات، فقال رسول الله ﷺ عند الرابعة: "أما إنك إن عفوت فإنه تبوأ بإثمك وإثم صاحبك" قال فتركه. قال: فأنا رأيته يجر نسعته (٣). قال أبو بكر: وفي هذا الخبر بيان أن دية العمد تجب في مال القاتل إذا اختار أولياء المقتول أخذ المال، ودليل على قبول إقرار من جيء به في نسعة أو في رباط، ويدل على أن للإمام فيما يجب فيه القصاص أن يسأل ولي المقتول أن يعفو. ٩٣٧٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن الحلواني قال: حدثنا أحمد بن هاشم الرملي قال: حدثنا ضمرة [عن] (٤) ابن شوذب، عن ثابت، عن أنس قال: أتي النبي ﷺ برجل قد قتل رجلا، فدفعه إلى ولي المقتول،

стр. 6632

فقال له النبي ﷺ : "اعف عنه". قال: لا يا رسول الله. قال: "فخذ أرشا". قال: لا. قال: "فاذهب فاقتله فإنك مثله"، قال: فأدرك فقيل له: ويحك إن النبي ﷺ (قال) (١): فاذهب فاقتله فإنك مثله. فخلى عنه فرئي يجر نسعته منطلقا إلى أهله (٢). وقد اختلف في معنى قوله: "إن قتلته فأنت مثله" يعني أني أمرتك بالعفو فعصيتني. وقال غيره: معناه أن النبي ﷺ قال له: إن كان القاتل صادقا أن لا يكون أراد قتل المقتول ثم قتله ولي المقتول، فحذفت هذه الكلمة اختصارا. باب الخبر الدال على أن إقامة الحدود وإمضاء الأحكام وعقوبة من ارتكب بعض ما يجب فيه الحد إلى السلطان لا إلى غيره ٩٣٧٦ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (٣)، قال: أخبرنا مالك بن أنس (٤)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدا قال: يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء. فقال رسول الله ﷺ : "نعم" (٥).

стр. 6633

باب ذكر عفو المجني عليه عن الجناية وما يحدث منها إذا كانت الجناية عمدا اختلف أهل العلم في المجروح يعفو عن الجراح وما يحدث منها. فقالت طائفة: العفو جائز، كان الحسن البصري يقول في الرجل يقتل الرجل عمدا فيهب له دمه عند موته، يعفو عنه قال: عفوه جائز، وكذلك قال قتادة والأوزاعي. وقال طاوس: إذا تصدق الرجل بدمه فكان قتل عمد فهو جائز. وحكي عن الشعبي أنه قال: إذا عفا عن دمه فليس للورثة أن يقتلوا. وقال مالك (١): إذا أوصى بأن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا أن ذلك جائز له، وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده، أبو مصعب عنه. وحكى ابن نافع عنه أنه قال ذلك، إلا أن يكون قتل غيلة، فلا يجوز العفو. وكان الشافعي - إذ هو بالعراق - يقول: إذا عفا عن جراحته وما يحدث منها ثم مات، فعفوه باطل. وبه قال أبو ثور. ثم قال الشافعي بمصر (٢): ولو جرحه عمدا ثم عفا المجروح عن الجرح وما يحدث منها، ثم مات من ذلك الجرح لم يكن إلى قتل الجارح سبيل بأن المجروح قد عفا القتل، فإن كان عفا عنه ليأخذ عقل الجرح أخذت منه الدية تامة، لأن الجرح قد صار نفسا. وإن كان عفا عن العقل والقصاص في الجرح ثم مات من الجرح: فمن لم يجز

стр. 6634

الوصية للقاتل أبطل العفو، وجعل الدية تامة للورثة، لأن هذه وصية لقاتل. ومن أجاز الوصية للقاتل وجعل عفوه وصية عن الجرح تضرب بها في الثلث مع أهل الوصايا. قال الربيع: كان الشافعي (١): لا يجيز الوصية للقاتل. وقال أحمد بن حنبل (٢) في المقتول خطأ يهب للذي قتله قال: يكون ذلك في الثلث، وإذا كان العمد فإنما يجب القود بعد موته، أي ليس للمقتول شيء، إنما تجب النفس بعد الموت. وكذلك قال إسحاق (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا عفا المضروب عن الجناية أو الشجة أو اليد ثم برأ منها وصح فعفوه جائز، وإن مات منها فعفوه باطل من قبل أنها صارت نفسا، وينبغي في القياس أن يقتل، ولكنا ندع القياس ونستحسن فنجعل عليه الدية في ماله، في قول أبي حنيفة. وإذا عفا المجروح عن الجراحة أو عن الضربة وما يحدث منها فإن عفوه جائز. قال أبو يوسف في الأمالي في رجل قتل أباه عمدا فعفا الأب عنه عند موته: فهو جائز، ولا دية على الابن، لأنه إنما عفا عن الدم. قال أبو بكر: وإن كان القتل خطأ فالعفو جائز، يكون في ثلثه في قول مالك، وسفيان الثوري، وأصحاب الرأي، فإن لم يكن له مال غير الدية جاز في ثلثه.

стр. 6635

وقال الشافعي (١): هي وصية للعاقلة قال: فمن أجاز وصيته أجاز هذا العفو في وصيته، ومن لم يجزها لم يجز هذا العفو. ٩٣٧٧ - وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إذا تصدق الرجل بديته وقتل خطأ، فالثلث من ذلك جائز إذا لم يكن له مال غيره (٢). وروي ذلك عن الحسن البصري. وكذلك قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق (٣)، وكذلك نقول ولست أحفظ عن أحد لقيته في ذلك خلافا. باب ذكر الولي يقتل القاتل بعد العفو أو أخذ الدية قال الله : ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ (٤) كان ابن عباس يقول: من بعد قبول الدية. ٩٣٧٨ - أخبرنا حاتم بن منصور، أن الحميدي حدثهم قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت مجاهدا يقول: سمعت ابن عباس يقول: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ قال: من قتل بعد قبول الدية (٥). وهذا قول عطاء والحسن وقتادة.

стр. 6636

وقال مولى ابن عباس (١): نزلت في مقيس بن صبابة بن عمرو بن عبد كليب بن عوف بن ليث بن بكر بن كنانة قتل أخوه، فأعطاه النبي ﷺ الدية فقبلها، ثم قتل. منهم من يقول: قاتل أخيه، ومنهم من يقول رجل من بني فهر. واختلف أهل العلم فيمن قتل قاتل وليه بعد قبول الدية أو بعد عفوه عنه. فقالت طائفة: عليه القود. كذلك قال عكرمة، واحتج بهذه الآية. وبه قال الثوري واحتج بما احتج به عكرمة. وهذا قول مالك (٢) والشافعي (٣)، وذلك لأن القاتل لما عفي عنه أو قبل منه الدية صار محرم الدم كما كان قبل يقتل، فعلى من قتله القود. وقد روينا عن الحسن البصري أنه قال: تؤخذ منه الدية ولا يقتل. وفيه قول ثالث قاله عمر بن عبد العزيز، قال عمر: والاعتداء الذي ذكر الله أن الرجل يأخذ العقل [أو يقتص] (٤) أو يقضي السلطان فيما بين الجارح والمجروح، ثم يعدو بعضهم بعد أن يستوعب حقه، فمن فعل ذلك عقد [اعتدى] (٥)، والحكم فيه إلى السلطان بالذي يرى فيه من العقوبة، ولو عفا عنه لم يكن لأحد من طلبة الحق أن يعفو عنه بعد

стр. 6637

اعتدائه إلا بإذن السطان (١). ٩٣٨٠ - وقد روينا عن النبي ﷺ بإسناد مجهول لا يثبت أنه قال: "لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية" (٢). باب ذكر الوليين يعفو أحدهما ويقتل الآخر اختلف أهل العلم في الوليين يعفو أحدهما عن الدم ويقتل الآخر: فقالت طائفة: يدرأ عن القاتل القتل بالشبهة، ويكون لورثة القاتل الأول الدية على قاتل الآخر، ويرجع الذي عفا بنصف الدية في مال القاتل الأول. هذا قول الشافعي إذ هو بالعراق. وقال بمصر (٣): فيها قولان: إذا قال: لم أعلم عفو من معي. أحدهما: أن عليه القصاص، فإذا اقتص منه فنصيبه من الدية في مال القاتل للمقتول الذي اقتص منه. والآخر: أن يحلف ما علم عفوه، ثم عوقب، ولم يقتص منه، وأغرم ديته حالة في ماله يرفع عنه منها قدر نصيبه من دية المقتول الذي هو وارثه، وإن لم يحلف حلف أولياء المقتول الآخر لقد علم. ثم في القصاص منه قولان:

стр. 6638

أحدهما: أن يقتص منه. والآخر: لا يقتص منه. وكان أبو ثور يقول: إن كان جاهلا يدرأ عنه القاتل، وعليه الدية في ماله، وإن كان عالما قتلناه، إلا أن يريد الأولياء الدية. وللوليين الأولين الدية في مال المقتول الآخر. وقال أصحاب الرأي (١): عليه الدية كاملة في ماله، يحتسب له من ذلك نصف الدية حصته من دم المقتول الأول، ويؤدي النصف علم بالعفو أو لم يعلم أن الدم حرم بالعفو أو لا يعلم بالعفو. قال أبو بكر: النظر يدل على أن عليه القود إذا علم بالعفو، وأن الدم قد صار محرما عليه بعفو صاحبه، وإن لم يعلم بالعفو، أو كان جاهلا يحسب أن له القود، وإن عفا بعض الأولياء فلا قود عليه، وعليه الدية. باب ذكر وجوب الأدب على من عفي عنه الدم اختلف أهل العلم فيما يجب على قاتل العمد من الأدب (٢) إن عفي عنه: فقالت طائفة: يضرب مائة ويحبس سنة. هكذا قال مالك بن أنس (٣)، والأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد الملك الماجشون. وفيه قول ثان: وهو أن لا شيء عليه إذا عفي عنه من عقوبة،

стр. 6639

ولا غيره. هذا قول الشافعي (١). وبه قال أحمد، وإسحاق (٢). قال أحمد (٣): إنما كان عليه القود، فإذا رزقه الله العافية فلا شيء عليه. وكان أبو ثور يقول: لا يحبس ولا يضرب، إلا أن يكون رجلا يعرف بالشر فيكون للإمام أن يؤدبه على قدر ما يرى. وحكي ذلك عن الشافعي. قال: وهذا قول بعض الناس - يعني الكوفي - فيما أحسب. قال أبو بكر: لا شيء عليه، لأن الضرب والحبس عقوبة. ولا يجوز إيجاب ذلك على أحد بغير حجة. أبواب الجراحات التي لا توجب عقلا ولا قودا اختلف أهل العلم في الرجل يعض الرجل فينتزع المعضوض عضوه من في العاض فتذهب ثنية العاض، فقالت طائفة: لا شيء عليه. روي هذا القول عن أبي بكر الصديق وشريح. ٩٣٨١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن جده، أن إنسانا أتى أبا بكر وعضه إنسان فنزع يده منه فندرت ثنيته، فقال أبو بكر: بعدت ثنيته (٤).

стр. 6640

وبه قال الشافعي (١) والنعمان (٢)، وكذلك نقول: لثبوت الأخبار عن رسول الله ﷺ الدالة على ذلك. ٩٣٨٢ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق (٣)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة العسرة، قال: وكان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق عملي عندي، قال: وكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما الآخر، فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبي ﷺ فأهدر ثنيته وقال حسبت أنه قال: قال النبي ﷺ "فيدع يده في فيك تقضمها كأنها في في فحل يقضمها؟! " (٤). ٩٣٨٣ - حدثنا أبو ميسرة، قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين أن رجلا عض آخر على دراعه فاجتبذها، فانتزع ثنيته، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأبطلها وقال: "أردت أن تقضم يد أخيك كما يقضم الفحل" (٥). وقالت طائفة: على المعضوض عقل السن. هذا قول مالك (٦)،

стр. 6641

وقال: هذا من الخطأ. وقال ابن أبي ليلى: هو ضامن لدية السن. وحكي عن عثمان البتي أنه قال: إن كان انتزعها من ألم وجع أصابه، فلا شيء عليه، وإن كان انتزعها من غير ألم أصابه فعليه. قال أبو بكر: ولا معنى لقول أغفل قائله سنة ثابتة. باب ذكر إسقاط العقول فيما تصيب البهائم من بني آدم من جراح وغيره، وإسقاط الغرم عن مالكيها إذا كانوا غير متعدين بإرسالها ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العجماء جرحها جبار ". ٩٣٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر وابن جريج، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العجماء جبار (٢) والبئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار، وفي الركاز الخمس" (٣). ٩٣٨٥ - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "البهيمة عقلها جبار، والبئر عقلها جبار، والمعدن عقلها جبار، وفي الركاز الخمس" (٤). قال أبو بكر: والجبار: الهدر عند أهل تهامة. وكل من أحفظ عنه من

стр. 6642

أهل العلم يقول: ليس على صاحب الدابة المفلتة ضمان فيما أصابت (١). وممن حفظنا هذا عنه شريح، والزهري، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، ومالك (٢)، والأوزاعي، والنعمان (٣)، والشافعي (٤)، ومن تبعهم من أهل العلم. وحدثني علي قال: قال أبو عبيد (٥): قوله: "العجماء" يعني البهيمة، وإنما سميت عجماء، لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم، وأما "الجبار" فهو: الهدر، وإنما جعل هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب. قال أبو عبيد في قوله: "البئر جبار": هي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك، تكون بالبوادي فيقع فيها الإنسان أو الدابة فذلك هدر. وقوله: "المعدن جبار" فإنها هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة فيجيء قوم يحفرونها بشيء مسمى لهم، فربما انهار عليهم المعدن فقتلهم فيقول: دماؤهم هدر. وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "النار جبار". ٩٣٨٦ - حدثنا الطهراني (٦) والنجار، قالا: أخبرنا عبد الرزاق،

стр. 6643

قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "النار جبار" (١). قال أبو بكر: وقد سألت عن هذا الحديث غير واحد من أئمة أهل الحديث فكل يقول لي: أخطأ فيه عبد الرزاق، إنما هو البئر، وأنكر هذا آخر وقال: هذا تصحيف من الكاتب، وذلك أن أهل اليمن تكتب "النار" "النير" بغير ألف، فصحف من صحف ذلك في كلامه فقرأه "النار" تصحيفا، فنقلت لما قرأها القارئ مصحفا إلى هجاء النار إذ لم يكن منقوطا.

стр. 6644

باب ذكر تهدير عين من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم إذا أصابوه بشيء ثبت أن النبي ﷺ قال: "لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصيات ففقأت عينه ما كان عليك جناح". ٩٣٨٧ - أخبرناه الربيع، قال: أخبرنا الشافعي (١)، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصيات ففقأت عينه ما كان عليك جناح" (٢). ٩٣٨٨ - وحدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه، فلا دية له ولا قصاص" (٣). قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: من اطلع على جاره فأصابته جراحة فلا شيء عليه، وعن أبي هريرة أنه قال: لو أن أحدهم اطلع في بيت أحدكم وهو مع امرأته في لحافها ففقأ عينه لهدرت عينه. ٩٣٨٩ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، قال: قال

стр. 6645

عمر بن الخطاب: من اطلع على جاره فأصابه جراحة فلا شيء عليه (١). ٩٣٩٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، [قال: حدثنا حجاج] (٢) قال: حدثنا حماد، عن أبي المهزم، أنه سمع أبا هريرة يقول: وأول من يدخل النار من هذه الأمة السواطون (٣)، ولو أن أحدهم اطلع في بيت أحدكم وهومع امرأته في لحافها ففقأ عينه لهدرت عينه (٤). وبهذا قال الشافعي (٥) وبه نقول. وأخبار رسول الله ﷺ يستغنى بظاهرها عن قول كل قائل. وقد حكي عن النعمان أنه قال: من اطلع على قوم ففقئت عينه ضمن الذي فقأها؟! ٩٣٩١ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدثني ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن رجلا اطلع من جحر حجرة النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدرا يخلل به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر" (٦).

стр. 6646

قال أبو بكر: يدل هذا الحديث على إباحة أن يطعن في عين الناظر ما دام مطلعا، لقوله: "لو أعلم أنك تنظر"، فإذا ارتفع النظر زالت الإباحة ورجع الشيء إلى أصل الحظر. باب ذكر المؤمن يقتل ببلاد الحرب خطأ قال الله ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ (١). ٩٣٩٢ - حدثنا زكريا، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا معاوية بن هشام القصار، قال: حدثنا عمار بن زريق، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قال: كان الرجل يأتي النبي ﷺ فيسلم ثم يرجع إلى قومه فيكون بينهم وهو مشركون، فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غزاة فيعتق الذي يصيبه رقبة (٢). وقد روينا عن عطاء ومجاهد أنهما قالا في قوله ﴿فإن كان قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ قالا: الرجل يكون من العدو فيسلم ثم يريد أن يأتي المسلمين فيقتل خطأ، قالا: لا دية له، وعليه تحرير رقبة. وممن روي (هذا المعنى) (٣) عنه عكرمة، والنخعي، وقتادة.

стр. 6647

وكان الشافعي (١) يقول: لا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم، إلا في قوم عدو لنا، فلا قود على من قتل من هذا سبيله ولا دية، وعليه تحرير رقبة. وهذا قول الثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، ولا أحسبه إلا قول النعمان (٢).

стр. 6648

كتاب الديات باب ذكر مبلغ دية الحر المسلم من الإبل قال الله ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ (١). ودلت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن الدية مائة من الإبل. ٩٣٩٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية إلى بطن إضم، وفي تلك السرية أبو قتادة الأنصاري، ومحلم بن جثامة بن قيس، وأنا فيهم، فبينا نحن ببعضه إذ مر بنا عامر بن الأضبط - أو الأنباط - الأشجعي فسلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، فحمل عليه محلم بن جثامة فقتله، وسلبه بعيرا له، ومتيعا له، ووطبا من لبن كان معه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ نزل فينا القرآن ﴿يا أيها الذين

стр. 6649

آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون خيبرا﴾ (١) (٢).

стр. 6650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6651

٩٣٩٤ - وقال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن ضميرة (١) بن سعد السلمي يحدث عروة بن الزبير، قال: سمعت أبي وجدي - وكانا قد شهدا حنينا مع رسول الله ﷺ [قالا] (٢): صلى بنا رسول الله ﷺ [الظهر] (٣)، ثم جلس إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر يطلب بدم الأشجعي - وهو يومئذ سيد قيس - وابن حابس يدفع عن محلم بن جثامة قال: فاختصما بين يدي رسول الله ﷺ ، قالا: فسمعنا رسول الله يقول: "تأخذون الدية خمسين في سفرنا وخمسين إذا رجعنا". قال: يقول عيينة بن بدر: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرارة ما أذاق نسائي. قال: فقال لهم رسول الله ﷺ : "بل تأخذون الدية". قال: فلم يزل بهم حتى قبلوها، فلما قبلوها قالوا (٤): أين صاحبكم يستغفر له رسول الله؟ قال: فقام رجل آدم طوال عليه حلة له قد تهيأ فيها للقتل، حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ . فقال رسول الله: "ما اسمك؟ " قال: أنا محلم بن جثامة. قال: فقال رسول الله: "اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة". قال: فقام من بين يدي رسول الله وهو يتلقى دمعه ببعض ردائه (٥).

стр. 6652

قال أبو بكر: في هذا الحديث دليل على أن الدية مائة من الإبل، وعلى إيجاب القود على القاتل عمدا، إن لم يعفو عنه الولي، وعلى أن الدية في قتل العمد حالة. ٩٣٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد [بن] (١) عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها، وكان في كتابه: وأن في النفس مائة من الإبل (٢).

стр. 6653

وفي حديث عبد الله بن عمرو، وقد ذكرته بإسناده في باب شبه العمد عن النبي ﷺ أنه قال: (ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط أو العصا مئة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) (١). وأجمع أهل العلم (٢) على أن على أهل الإبل مئة من الإبل. وأجمعوا (٣) على أن ديات الرجال الأحرار سواء أعجمهم وعربيهم غنيهم وفقيرهم، لا فرق بينهم في الديات. واختلفو فيما يجب على غير أهل الإبل، فقالت طائفة: على أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الفضة الفضة.

стр. 6654

فممن روي عنه أنه قال: على أهل الذهب ألف دينار: عمر بن الخطاب وعروة بن الزبير وأحمد وإسحاق (١) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٢). ٩٣٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف (٣). وقال قتادة، ومالك (٤)، وأهل المدينة: على أهل الذهب ألف دينار. وقالت طائفة: دية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية غيرها، كما فرض رسول الله ﷺ هكذا قال الشافعي (٥). وقال عطاء (٦): كانت الدية الإبل، حتى كان عمر بن الخطاب فجعلها لما غلت الإبل عشرين ومائة (كل) (٧) بعير. وكان طاوس يقول (٨): على الناس أجمعين أهل القرية وأهل البادية مائة من الإبل، فمن لم يكن عنده إبل، فعلى أهل الورق

стр. 6655

الورق، وعلى أهل البقر البقر، وعلى أهل الغنم الغنم، وعلى أهل البز البز (١). قال: يعطون من أي صنف كان بقيمة الإبل ما كانت إن ارتفعت أو انخفضت فقيمتها يومئذ. وقد حكي عن الأوزاعي أنه قال: دية النفس مائة من الإبل كاملة. قال أبو بكر (٢): جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه جعل الدية مائة من الإبل، ولا نعلم خبرا ثابتا عنه أنه فرض الدية من غير الإبل، فالذي جاء عن رسول الله ﷺ يجب القول به، والوقوف عن استعمال ما سوى ذلك، إلا على معنى القيمة التي جعلها عمر بن الخطاب، فإن أعوزوا (٣) الإبل كانت القيمة حينئذ، فأما والإبل موجود فغير جائز والله أعلم. قال أبو بكر: لم يختلف الذين ألزموا أهل الذهب الذهب أن الدية من الذهب ألف دينار، واختلفوا فيما على أهل الفضة: فقالت فرقة: على أهل الورق عشرة آلاف درهم. كذلك قال سفيان الثوري والنعمان (٤) وصاحباه، وبه قال أبو ثور. وحكي ذلك عن ابن شبرمة وعبيد الله بن الحسن. وقالت طائفة: على أهل الورق اثنى عشر ألفا. هكذا قال الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومالك بن أنس (٥)،
следующие страницы →