← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

٩٣٩٤ - وقال محمد بن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن ضميرة (١) بن سعد السلمي يحدث عروة بن الزبير، قال: سمعت أبي وجدي - وكانا قد شهدا حنينا مع رسول الله ﷺ [قالا] (٢): صلى بنا رسول الله ﷺ [الظهر] (٣)، ثم جلس إلى ظل شجرة، فقام إليه الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر يطلب بدم الأشجعي - وهو يومئذ سيد قيس - وابن حابس يدفع عن محلم بن جثامة قال: فاختصما بين يدي رسول الله ﷺ ، قالا: فسمعنا رسول الله يقول: "تأخذون الدية خمسين في سفرنا وخمسين إذا رجعنا". قال: يقول عيينة بن بدر: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرارة ما أذاق نسائي. قال: فقال لهم رسول الله ﷺ : "بل تأخذون الدية". قال: فلم يزل بهم حتى قبلوها، فلما قبلوها قالوا (٤): أين صاحبكم يستغفر له رسول الله؟ قال: فقام رجل آدم طوال عليه حلة له قد تهيأ فيها للقتل، حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ . فقال رسول الله: "ما اسمك؟ " قال: أنا محلم بن جثامة. قال: فقال رسول الله: "اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة". قال: فقام من بين يدي رسول الله وهو يتلقى دمعه ببعض ردائه (٥).

стр. 6652

قال أبو بكر: في هذا الحديث دليل على أن الدية مائة من الإبل، وعلى إيجاب القود على القاتل عمدا، إن لم يعفو عنه الولي، وعلى أن الدية في قتل العمد حالة. ٩٣٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد [بن] (١) عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها، وكان في كتابه: وأن في النفس مائة من الإبل (٢).

стр. 6653

وفي حديث عبد الله بن عمرو، وقد ذكرته بإسناده في باب شبه العمد عن النبي ﷺ أنه قال: (ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط أو العصا مئة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) (١). وأجمع أهل العلم (٢) على أن على أهل الإبل مئة من الإبل. وأجمعوا (٣) على أن ديات الرجال الأحرار سواء أعجمهم وعربيهم غنيهم وفقيرهم، لا فرق بينهم في الديات. واختلفو فيما يجب على غير أهل الإبل، فقالت طائفة: على أهل الذهب الذهب، وعلى أهل الفضة الفضة.

стр. 6654

فممن روي عنه أنه قال: على أهل الذهب ألف دينار: عمر بن الخطاب وعروة بن الزبير وأحمد وإسحاق (١) وأبو ثور وأصحاب الرأي (٢). ٩٣٩٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف (٣). وقال قتادة، ومالك (٤)، وأهل المدينة: على أهل الذهب ألف دينار. وقالت طائفة: دية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية غيرها، كما فرض رسول الله ﷺ هكذا قال الشافعي (٥). وقال عطاء (٦): كانت الدية الإبل، حتى كان عمر بن الخطاب فجعلها لما غلت الإبل عشرين ومائة (كل) (٧) بعير. وكان طاوس يقول (٨): على الناس أجمعين أهل القرية وأهل البادية مائة من الإبل، فمن لم يكن عنده إبل، فعلى أهل الورق

стр. 6655

الورق، وعلى أهل البقر البقر، وعلى أهل الغنم الغنم، وعلى أهل البز البز (١). قال: يعطون من أي صنف كان بقيمة الإبل ما كانت إن ارتفعت أو انخفضت فقيمتها يومئذ. وقد حكي عن الأوزاعي أنه قال: دية النفس مائة من الإبل كاملة. قال أبو بكر (٢): جاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه جعل الدية مائة من الإبل، ولا نعلم خبرا ثابتا عنه أنه فرض الدية من غير الإبل، فالذي جاء عن رسول الله ﷺ يجب القول به، والوقوف عن استعمال ما سوى ذلك، إلا على معنى القيمة التي جعلها عمر بن الخطاب، فإن أعوزوا (٣) الإبل كانت القيمة حينئذ، فأما والإبل موجود فغير جائز والله أعلم. قال أبو بكر: لم يختلف الذين ألزموا أهل الذهب الذهب أن الدية من الذهب ألف دينار، واختلفوا فيما على أهل الفضة: فقالت فرقة: على أهل الورق عشرة آلاف درهم. كذلك قال سفيان الثوري والنعمان (٤) وصاحباه، وبه قال أبو ثور. وحكي ذلك عن ابن شبرمة وعبيد الله بن الحسن. وقالت طائفة: على أهل الورق اثنى عشر ألفا. هكذا قال الحسن البصري، وعروة بن الزبير، ومالك بن أنس (٥)،

стр. 6656

وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١). واختلف الإخبار عن عمر في هذا الباب، فذكر الشعبي أن عمر جعل الدية على أهل الورق عشرة آلاف. وقد احتج بعض من رأى أن الدية من الورق اثنا عشر ألفا: ٩٣٩٧ - بحديث محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ جعل الدية اثنا عشر ألفا. وذلك قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾ (٢). حدثناه إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن سنان العوفي، عن محمد بن مسلم (٣). قال أبو بكر (٤): والصحيح عندهم عمرو، عن عكرمة، أن النبي ﷺ …

стр. 6657

حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة. ليس فيه ابن عباس. قال أبو بكر (١): وبلغني أن حديث ابن عيينة رواه محمد بن ميمون المكي، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهذا وهم (٢) عندهم، فلو ثبت لقلنا به. باب ذكر الديات من البقر والغنم والحلل اختلف أهل العلم في الدية من البقر والغنم والحلل: فقالت طائفة: الدية من الإبل والذهب والفضة. هذا قول مالك (٣). قال مالك (٤): لا أعرف الحلل، ولا الشاء، ولا البقر في الدية، إنما الدية الذهب والورق والإبل. وهذا قول النعمان (٥). وقالت طائفة: على أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مائتا حلة. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب والحسن البصري. ٩٣٩٨ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا

стр. 6658

أبو عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي، أن عمر بن الخطاب جعل الدية على أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة (١). وقال عطاء والزهري وقتادة: الدية من البقر مائتا بقرة، ومن الشاء ألفا شاة. وكذلك قال أحمد وإسحاق (٢)، غير أنهما قالا: يقال من البقر مائتا بقرة. وقال أبو يوسف ومحمد كما روي عن عمر والحسن. وحكي ذلك عن الثوري فأما في قول الشافعي (٣)، فالذي يجب أخذه الإبل لا غير، إلا أن لا يوجد فتؤخذ القيمة، وكذلك نقول، وهو عندنا معنى قول عمر، ولو ذهب ذاهب يلزم أهل الغنم الغنم وأهل البقر البقر، لكان ذلك مجهول الأسنان غير معلوم القيم والصفة، وهذا غير جائز، لأن الفرائض لا تكون إلا معلومة، والرجوع إلى السنن المشهورة أولى عند اختلاف أهل العلم. قال الله عبد الله : ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ (٤). معنى قوله: ﴿إلى الله﴾: إلى كتابه، وإلى الرسول ما دام حيا، فإذا توفي فإلى سنته. والله أعلم.

стр. 6659

باب ذكر اختلاف أهل العلم في أسنان الإبل في دية العمد اختلف أهل العلم في أسنان الإبل في دية العمد: فقالت طائفة: ثلاثون حقة (١)، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. هذا قول الشافعي (٢) في الرجل يقتل ابنه، وما أشبهه، فإذا كان هذا قوله في الرجل يقتل ابنه، فالقاتل الأجنبي عامدا في معناه في [قوله] (٣). وقال الشافعي (٤): وتغلظ الدية في العمد، والعمد الخطأ.

стр. 6660

وقالت طائفة: دية العمد أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة. هذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن والزهري. مالك (١) عنهما. قال مالك: وقال ذلك سليمان بن يسار. وبه قال أحمد بن حنبل (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن الدية أخماسا في ذلك كله، يعني: الخطأ، وشبه العمد غير ذلك: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون بني لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. قال: وذلك أن الأموال ممنوعة إلا من حيث أجمعوا، وكل قد أوجب على أهل الإبل في الخطأ فلا يزاد عليه في الخطأ ولا غيره شيئا باختلاف. هذا قول أبي ثور (٣) وحجته. وفيه قول رابع: وهو أن أسنان الإبل في العمد وما يشبه العمد: ثلاثون بنات لبون، وثلاثون حقة، وأربعون جذعة حامل سمينة. روي هذا القول عن الزهري (٤). ابن أبي ذئب عنه، خلاف ما ذكره مالك (٥) عنه.

стр. 6661

باب ذكر أسنان الإبل في شبه العمد اختلف أهل العلم في أسنان الإبل في دية شبه العمد، فقالت طائفة: دية [شبه] (١) العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي موسى الأشعري. ٩٣٩٩ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب قال: في شبه العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كله خلفة (٢). ٩٤٠٠ - حدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن المغيرة وسليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري مثل ذلك (٣). ٩٤٠١ - حدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن فراس وسليمان الشيباني ومحمد بن سالم عن الشعبي، عن زيد بن ثابت أنه قال: في شبه العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كله خلفة (٤).

стр. 6662

وبه قال عطاء (١). وقال الشافعي (٢): أربعون خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون جذعة. وفي كتاب محمد بن الحسن أنه قال: والدية شبه العمد على ما روي عن زيد بن ثابت. وفيه قول ثان: وهو أن دية شبه العمد: أربعون خلفة إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون. روي هذا القول عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت. ٩٤٠٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن عثمان بن مطر، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، أن عثمان وزيدا قالا: في شبه العمد: أربعون جذعة خلفة إلى بازل عامها، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون (٣). وهذا قول الحسن البصري، وطاوس، والزهري. وفيه قول ثالث: وهو أن دية شبه العمد: أربع وثلاثون خلفة ثنية إلى بازل عامها، وثلاث وثلاثون جذعة، وثلاث وثلاثون حقة. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٤٠٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي والحجاج، عن إبراهيم والشعبي أنهم قالوا: دية الخطأ شبه العمد: أربع

стр. 6663

وثلاثون خلفة ثنية إلى بازل عامها، وثلاث وثلاثون جذعة، وثلاث وثلاثون حقة (١). ٩٤٠٤ - حدثنا موسى، قال: حدثنا داود بن عمرو، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: في شبه العمد: الدية أثلاثا: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة (٢). ٩٤٠٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: شبه العمد الضربة بالخشبة، أو الحجر الضخم: ثلاث وثلاثون حقاق، وثلاث وثلاثون جذاع، وأربع وثلاثون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة (٣). وبه قال النخعي، والشعبي. وفيه قول رابع: وهو أن دية شبه العمد أرباع: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون ثني إلى بازل عامها. وروي عن ابن مسعود رواية أخرى مثل هذه الرواية، إلا أنه جعل مكان خمس وعشرون ثني إلى بازل عامها خمس وعشرون بنات مخاض.

стр. 6664

٩٤٠٦ - حدثنا علي، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود أنه قال: في دية الخطأ شبه العمد أربعة أرباع: خمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون حقاق، وخمس وعشرون جذاع، وخمس وعشرون ثني إلى بازل عامها (١). ٩٤٠٧ - حدثنا إبراهيم، بن عبد الله، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله: في دية شبه العمد أرباعا: ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع ثنية إلى بازل عامها (٢). وقال أحمد بن حنبل (٣): ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع وربع بنات مخاض. قال إسحاق (٣): هذا الذي قال في شبه العمد هو في الخطأ قائم. وقال بالقول الرابع: النعمان (٤)، ويعقوب. وفي هذه المسألة قول خامس: وهو أن دية شبه العمد أخماسا:

стр. 6665

عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. هذا قول أبي ثور (١). ودفعت طائفة شبه العمد وقالت: القتل الخطأ والعمد، وليس في كتاب الله إلا الخطأ والعمد. كذلك قال مالك بن أنس (٢). باب ذكر أسنان الإبل في قتل الخطأ واختلفوا فيما يجب على العاقلة من أسنان الإبل في دية الخطأ، فقالت طائفة: دية الخطأ أخماسا، ثم افترق من قال أن دية الخطأ أخماسا فرقتين: فقالت فرقة: دية الخطأ أخماسا: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس جذاع، وخمس حقاق. روي هذا القول عن عبد الله بن مسعود. وبه قال إبراهيم النخعي، وأحمد بن حنبل (٣). وبقول ابن مسعود قال محمد بن الحسن، والنعمان (٤)، ويعقوب. وقالت فرقة: العقل في الخطأ خمسة أخماس: خمس جذاع، وخمس حقاق، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون ذكر. وأخماسا.

стр. 6666

هذا قول عمر بن عبد العزيز، والزهري، وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وحكي ذلك عن أبي الزناد، ويحيى بن سعيد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والليث بن سعد، ومالك بن أنس (١)، وعبد الملك الماجشون. وهذا قول الشافعي (٢). وحكي عن سفيان الثوري وعثمان البتي أنهما قالا: دية الخطأ أخماسا. واحتج بعض من جعل الدية أخماسا بحديث عبد الله بن مسعود. ٩٤٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنو مخاض ذكور" (٣).

стр. 6667

قال أبو بكر: خشف (١) هذا ليس بمعروف إلا بهذا الحديث. وقالت طائفة: دية الخطأ أرباعا: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون [حقه] (٢)، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٤٠٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال حدثنا حماد، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي والحجاج، عن إبراهيم والشعبي، أنهم قالوا: في دية الخطأ: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض (٣).

стр. 6668

وبه قال الشعبي، والنخعي، والحسن البصري. وبه قال إسحاق بن راهويه (١). وفيه قول ثالث: قاله الزهري وهو أن دية الخطأ من الإبل: ثلاثون حقة، وثلاثون ابنة لبون، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور (٢). وروي هذا القول عن زيد بن ثابت، وعن الحسن البصري رواية ثانية. ٩٤١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن الشعبي، عن زيد وحميد، عن الحسن أنهما قالا: في الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني لبون ذكور (٣). وفيه قول رابع: وهو أن دية الخطأ: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشر بنو لبون ذكور. هذا قول مجاهد (٤). وفيه قول خامس: وهو أن دية الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وثلاثون بنات مخاض، وعشر بنو لبون ذكور. هذا قول طاوس (٥).

стр. 6669

وفيه قول سادس: وهو أن دية الخطأ: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول (١): أن الدية خماسا، لأنه الأقل مما قيل، وهو موافق للحديث المرفوع. وبه قال أكثر أهل العلم، والأموال ممنوعة، فإذا اختلف أهل العلم في شيء وجب إخراج الأقل مما قالواه، والوقوف عن إيجاب ما زاد على أقل مما قيل. والله أعلم. باب ذكر تغليظ الدية على من قتل في الحرم أو في الشهر الحرام أو قتل محرما اختلف أهل العلم في الرجل يقتل في الحرم، أو في الشهر الحرام، أو قتل محرما: فقالت طائفة: فيه دية وثلث. روي هذا القول عن عمر (٢) بن الخطاب.

стр. 6670

وروي عن عثمان أنه قضى في امرأة قتلت بمكة بستة آلاف ديتها، وألفين تغليظا للحرم (١). وروينا عن ابن عباس أنه جعل في رجل قتل في البلد الحرام في شهر حرام ديته اثنا عشر ألفا، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف فكمل عشرين ألفا (٢). ٩٤١١ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن عمر أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل محرما أو قتل في الشهر الحرام، فعليه الدية وثلث الدية (٣). ٩٤١٢ - حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: أخبرنا ابن ابي نجيح، عن أبيه، أن امرأة قتلت بمكة فقضى فيها عثمان بستة آلاف ديتها، وألفين تغليظا للحرم (٤). ٩٤١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن [ .... ] (٥) اثنى عشر

стр. 6671

ألفا، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف، فكمل عشرين ألفا. وممن قال أن على من قتل في الحرم دية وثلث: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة. وقال مجاهد، والزهري [وعروة بن الزبير في الذي يقتل في الشهر الحرام دية وثلث دية: وقال جابر بن زيد، وعطاء، والزهري] (١) ومجاهد: من قتل وهو محرم ففيه دية وثلث دية (٢). وقال قتادة (٣): فيمن قتل وهو محرم: دية مغلظة. وحكي عن الأوزاعي أنه قال (٤): تغلظ الدية في الشهر الحرام، وفي الحرم العقل مع الثلث. وكان أحمد بن حنبل يقول (٥): من قتل محرما في الشهر الحرام يزاد عليه في كل واحد ثلث الدية، فتصير ديته أربعة وعشرين ألفا. قال أبو بكر: يشبه أن يكون أراد محرما في الشهر الحرام في البلد الحرام.

стр. 6672

وقال أحمد (١): فيمن يصاب في الحرم أو في الشهر الحرام: دية وثلث. وهكذا قال إسحاق (١). وقالت طائفة: التغليظ في أسنان الإبل، لا الزيادة في العدد. روي هذا القول عن طاوس. وبه قال الشافعي (٢)، وهو أن الذي يجب فيما (٣) ذكرنا: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. وأنكرت طائفة التغليظ أصلا وقالت: حكم الدية في جميع البقاع وعلى جميع الأحوال حكما واحدا، وليس مع من فرق بين أحكامها فجعل بعض ذلك أغلظ من بعض حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع، كان الشعبي (٤) وإبراهيم (٥) يقولان فيمن قتل في أشهر الحرم أو البيت الحرام: ليس عليه تغليظ في الدية. وقال الحسن البصري (٦): لا يزاد الذي يقتل في الحرم على دية الذي يقتل في الحل. وحكي عن النعمان (٧) وابن الحسن أنهما قالا: لا يزاد على الدية شيئا. وبلغني عن

стр. 6673

عمر بن عبد العزيز (١) أنه طرح الزيادة في الشهر الحرام. وحكي ذلك عن مالك (٢). باب ذكر دية المرأة أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل (٣). روي هذا القول عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ وهو قول جماعة من التابعين. وبه قال مالك (٤) ومن تبعه من أهل المدينة. وهو قول سفيان الثوري، والنعمان (٥)، ومن وافقهما من أهل العراق. وكذلك قال الشافعي (٦) وأصحابه.

стр. 6674

وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق (١)، وأبو ثور. وحكي هذا القول عن عثمان البتي، وابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن، وعبد العزيز بن أبي سلمة المديني. باب ذكر جراحات النساء اختلف أهل العلم فيما يجب في جراحات النساء فقالت طائفة: دية المرأة على النصف من دية الرجل فيما دق وجل. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٤١٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، عن الشيباني وابن أبي ليلى، وذكرنا عن الشعبي، أن عليا كان يقول: جراحات النساء على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر (٢).

стр. 6675

وبه قال سفيان الثوري، والشافعي (١)، وأبو ثور، والنعمان (٢)، وصاحباه. واحتج بعضهم بأنهم قد أجمعوا على أن ديتها على النصف من دية الرجل، فإذا أجمعوا على الكثير، فحكم القليل إذا اختلفوا فيه حكم الكثير. والله أعلم. وقالت طائفة (٣): عقلها مثل عقل الرجل إلى الثلث، فإذا بلغت ثلث دية الرجل كانت على النصف من دية رجل. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت. ٩٤١٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن شريح، قال: كتب إلي عمر أن جراحات الرجال والنساء [سواء] (٤) إلى الثلث من دية الرجل (٥).

стр. 6676

٩٤١٦ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن زكريا، عن الشعبي قال: كان زيد بن ثابت يجعله سواء إلى الثلث (١). وبه قال سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وبه قال مالك (٢)، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وعبد الملك الماجشون، وأحمد بن حنبل (٣). وفيه قول ثالث: وهو أنهما يستويان إلى النصف، فإذا بلغ النصف اختلفا. هذا قول الحسن البصري من رواية ابن عون (٤)، والأشعث عنه. وقد روى عنه يونس أنه قال كالذي روي عن عمر وزيد. وفيه قول رابع: وهو أنهما يستويان إلى المنقلة، ويختلفان فيما فوق ذلك. ٩٤١٧ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو عمر الحوضي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت أنه قال في جراحات الرجال والنساء: يستويان إلى المنقلة، ويختلفان فيما فوق ذلك (٥).

стр. 6677

قال أبو بكر: وهذه الرواية عن زيد خلاف الرواية الأخرى. وفيه قول خامس: وهو أن ديتها سواء إلى السن والموضحة، فما زاد على ذلك فهو على النصف. روي هذا القول عن ابن مسعود (١)، وشريح، وروي ذلك عن عمر، وهو أصح الروايتين عن عمر (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول وذلك أنهم قد أجمعوا (٣) أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، (وأجمعوا (٤) أنهما مختلفي الدية في النصف وفيما زاد على النصف) (٥) من دية الرجل واختلفوا فيما نقص من النصف، فوجب أن يكون حكم ما قل وكثر منه حكم ما أجمعوا عليه من الكل، لأن النصف من أرش الجراح يجب بإجماعهم واختلفوا فيما زاد على ذلك فأخذ ما أجمعوا عليه من الجاني يجب، لأنهم قد أجمعوا على وجوبه ويجب الوقوف عن الحكم بما زاد على ذلك لما اختلفوا فيه، إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا حجة مع من قال أنهما يستويان في شيء مما ذكرناه عنهم. والله أعلم.

стр. 6678

باب ذكر اختلاف أهل العلم في ديات أهل الكتاب افترق أهل العلم في دية اليهودي والنصراني ثلاث فرق: فقالت فرقة: دية الكتابي مثل دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، ومعاوية بن أبي سفيان. ٩٤١٨ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن رباح بن عبيد الله، قال: أخبرني حميد الطويل أنه سمع أنسا يقول: إن رجلا يهوديا قتل غيلة، فقضى فيه عمر بن الخطاب باثني عشر ألف درهم (١). ٩٤١٩ - حدثنا أبو يحيى [بن أبي مسرة] (٢)، قال: حدثنا [المقرئ] (٣)، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن جعفر بن عبد الله بن الحكم أخبره: أن رفاعة بن شمول اليهودي قتل بالشام، فجعل عمر بن الخطاب ديته ألف دينار (٤). ٩٤٢٠ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا يعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح وأبان بن صالح، عن مجاهد، عن عبد الله بن مسعود قال: دية صاحب الذمة من أهل

стр. 6679

الكتاب مثل دية المؤمن، اثني عشر ألفا (١). ٩٤٢١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عبمر، أن رجلا مسلما قتل رجلا من أهل الذمة عمدا، فرفع إلى عثمان فلم يقتله به، وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم (٣). قال الزهري (٤): وقتل خالد بن مهاجر رجلا من أهل الذمة في زمان معاوية فلم يقتله به، وغلظ عليه الدية ألف دينار. ٩٤٢٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى، عن سليمان بن يسار أنه كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة، ودية أهل الكتاب كعقل أهل ديتهم. قال: وكان معاوية يكمل الدية فيه ألف دينار، فيأخذ خمسمائة فيجعلها في بيت المال، ويعطي أهل الميت خمسمائة (٥).

стр. 6680

وبه قال الشعبي، والنخعي، ومجاهد، وعطاء، وعلقمة. وقال الزهري، كانت دية المجوسي [واليهودي] (١) والنصراني في زمن النبي ﷺ دية المسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان (٢). وهذا قول سفيان الثوري والنعمان (٣) وأصحابه. وقالت فرقة: دية الكتابي نصف دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وعمرو بن شعيب. وبه قال مالك (٤). وحكي ذلك عن ابن شبرمة، وأحمد بن حنبل (٥)، غير أن أحمد قال: وذلك إذا كان خطأ، وإذا كان عامدا لم يقد به، ويضاعف عليه اثني عشر ألفا. وقالت فرقة: دية الكتابي ثلث دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان. ٩٤٢٣ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا ابو المقدام ثابت بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، أنه جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف (٦).

стр. 6681

٩٤٢٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب (١)، وقتادة، وحميد، عن الحسن، عن عمر بن الخطاب أنه قال: دية النصراني واليهودي أربعة آلاف (٢). ٩٤٢٥ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر: قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن سعيد بن المسيب: أن عثمان بن عفان قضى في دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف (٣). وبه قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وعكرمة، وعمرو بن دينار، والشافعي (٤)، وأبو ثور، وإسحاق (٥). وقد احتج بعض من قال بالقول الأول: بأن الله ذكر المؤمن يقتل خطأ، فأوجب فيه دية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة، وقال: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ (٦) فلما ذكر ما يجب في المقتولين ذكرا واحدا، وأجمع أهل

стр. 6682

العلم أن الرقبة التي تجب في قتل المؤمن خطأ، مثل الرقبة التي تجب في قتل من بيننا وبينهم ميثاق سواء لا فرق بينهما، وليس مع من يقر بأن الرقبتين سواء ويفرق بين الديتين حجة والله أعلم. واحتج أحمد بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ٩٤٢٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن نافع، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "دية اليهودي والنصراني مثل نصف دية المسلم" (١). وقد احتج بعض من يقول بالقول الثالث بأن في قول النبي ﷺ "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٢). دليل على أن أهل الكتاب لا يكونون أكفياء للمؤمنين في عقل ولا قود، واحتج بحديث رويناه عن عمرو بن حزم مرفوعا قال: "وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل" (٣). قال: وفي

стр. 6683

هذا دليل على أن غير المؤمنة ليست كالمؤمنة. وكان الشافعي يقول (١): يلزم الحكم بالأقل مما أجمع عليه. قال أبو بكر: ويجعل الشافعي ما زاد على أقل ما قيل غير واجب الحكم به لاختلاف أهل العلم فيه. وقال آخر ممن يقول بالقول الأول: يحكم بظاهر القرآن، فيوجب فيه مثل دية المسلم ولا يقتل به، لقول النبي ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم"، فإذا قتل مسلم ذميا لم يقتل به، لقول النبي ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم"، يلزم القاتل دية كاملة، لظاهر الكتاب الذي لا يجوز تركه إلا لسنة أو إجماع، وليس مع من خالف ظاهر الكتاب، فأوجب شطر دية أو ثلث دية سنة ولا إجماع. قال: وقد يستوي المؤمنون والمعاهدون في كثير من أحكام الإسلام لا فرق بينهم وبين المسلمين في حد الزنا، والقطع في السرقة، وقد يقتل الرجل بالمرأة، وتختلف ديتاهما، فكذلك الذمي يكافئ المؤمن في الدية ولا يكافئه في القود، وكما غلظ الله في قتل الذمي في الدية، وفي تحرير رقبة جعل صيام الشهرين متتابعين لمن لا يجد السبيل إلى الرقبة، وذلك حكمه في المؤمن سواء، ولما أجمعوا أن على قاتل الذمي تحرير رقبة أو صيام شهرين إذ لم يجد الرقبة، لأن الله سوى بينهما في حكم الكتاب، فكذلك لا فرق بينهما في الدية، وليس لأحد ان يفرق بين شيئين جمع بينهما الكتاب إلا بسنة ثابتة وإجماع.

стр. 6684

٥ باب ذكر اختلاف أهل العلم في دية المجوسي اختلف أهل العلم في دية المجوسي: فقالت طائفة: ديته ثمانمائة درهم. يروى هذا القول عن عمر بن الخطاب. ٩٤٢٧ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا أبو المقدام ثابت بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، أنه جعل دية المجوسي ثمانمائة درهم (١). وبه قال ابن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والحسن، وعكرمة، والشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وقالت طائفة: دية المجوسي نصف دية المسلم. روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز (٥). وقالت طائفة: ديته مثل دية المسلم. كذلك قال النخعي، والشعبي، واحتج الشعبي بقوله: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾ (٦). وهذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 6685

قال أبو بكر: وديات نساء أهل الكتاب على شطور ديات رجالهم، وكذلك نساء المجوس دياتهم شطور ديات رجالهم، وكذلك جراحهم على قدر دياتهم. والله أعلم.

стр. 6686

باب جماع أبواب الديات قال الله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ فحكم الله في المؤمن يقتل خطأ بالدية. ودلت السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك، وأجمع أهل العلم على القول به (١). باب ذكر الشجاج اللواتي هن دون الموضحة قال أبو بكر: لم نجد لرسول الله ﷺ حكما في شيء من الشجاج دون الموضحة، وقد أجمع أهل العلم أن فيما دون الموضحة أرش (٢)، واختلفوا في ذلك الأرش: فمنهم من جعل الأرش فيما دون الموضحة معلوما، وجعل ذلك مختلفا على قدر الجراح، ومنهم من قال: ليس في شيء مما دون الموضحة أرش معلوم، وإنما تجب في ذلك كله حكومة، وسأذكر ما حضرني من اختلاف أهل العلم في كل باب منها على سبيل ما اختلفوا فيه - إن شاء الله - وهي شجاج خمس: الدامية، و [الدامعة] (٣)، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق وهي التي تسميه أهل المدينة: الملطاة.

стр. 6687

وقد فسر غير واحد من أهل العلم هذه الشجاج، ومن أحسن من رأيته فسر ذلك أبو عبيد (١)، فاقتصرت على ذكر ما قال في ذلك. حدثني علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عبيد، قال الأصمعي (٢)، وغيره - دخل كلام بعضهم في بعض -: أول الشجاج: الحارصة، وهي التي تحرص الجلد - يعني: التي تشقه قليلا - ومنه قيل: حرص القصار الثوب إذا شقه وقد يقال لها: الحرصة أيضا، وسمعت إسحاق الأزرق يحدث عن عوف قال: شهدت فلانا - قد سماه إسحاق يعني بعض قضاة البصرة - قضى في حرصتين بكذا وكذا. ثم الباضعة: وهي التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد. ثم المتلاحمة: وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. والسمحاق: جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم. قال الأصمعي: وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق، فإذا بلغت الشجة تلك القشرة، حتى لا يبقى بين اللحم والعظم غيرها، فتلك الشجة هي السمحاق. وقال الواقدي: هي عندنا الملطامة. وقال غيره: هي الملطاة. يقال: وهي التي جاء فيها الحديث (٣).

стр. 6688

قال أبو عبيد: ومن الشجاج أيضا عن غير هؤلاء الذين سمينا: الدامية وهي التي تدمى من غير أن يسيل منها الدم، ومنها: [الدامعة] (١): وهو أن يسيل منها الدم. باب الدامية اختلف أهل العلم فيما يجب في الدامية، فروي عن زيد بن ثابت أنه قال: في الدامية بعير. وروي ذلك عن عبد الملك بن مروان، وعبيد الله بن الحسن. وقال أحمد بن حنبل (٢): اجتهاد. وقال إسحاق (٢): حكومة. وهذا على مذهب مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). ٩٤٢٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت أنه قال: في الدامية بعير (٦). ٩٤٢٩ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا قريش، عن عطاء الخراساني قال: جمع معاوية رهطا من أصحاب النبي ﷺ من علمائهم، فقال: ما تقولون في الديات ما لم

стр. 6689

تجئ فيه السنة عن رسول الله؟ فقالوا: وفي الدامية واحدة (١). باب ذكر الدامعة روينا عن زيد بن ثابت أنه قضى في الدامعة بنصف بعير. وليس ذلك بثابت عنه. وفي قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥): فيها حكومة. ٩٤٣٠ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حجاج، عن مكحول أن زيد بن ثابت قضى في الدامعة بنصف بعير، والدامية ببعيرين (٦).

стр. 6690

باب الباضعة روينا عن زيد بن ثابت أنه قال: في الباضعة بعيران. وروي أن معاوية جمع رهطا من أصحاب النبي ﷺ من علمائهم فقال: ما تقولون في الديات ما لم تجئ فيه السنة من رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: في الدامية واحدة، وفي الباضعة ثنتان. ٩٤٣١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب، عن زيد بن ثابت أنه قال: في الباضعة بعيران (١). ٩٤٣٢ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا قريش، عن عطاء الخراساني، قال: جمع معاوية رهطا من أصحاب النبي ﷺ من علمائهم. قال: ما تقولون في الديات ما لم تجئ فيه السنة من رسول الله؟ فقالوا: في الباضعة ثنتان (٢). وروي عن عبد الملك (٣) بن مروان أنه قضى في الباضعة ببعيرين. وفي قول مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧): فيها حكومة.
следующие страницы →