← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وقد اختلف فيه عن الأوزاعي فحكى الوليد بن مسلم عنه أنه قال: تغتسل من الجنابة وتقيم على الحيضة، وحكى الوليد بن يزيد عنه أنه قال: إن تركت الغسل فلا حرج، وإن اغتسلت فحسن، واستحب الاغتسال. وقد احتج بعض من أوجب عليها للجنابة غسلًا وللحيض غسلًا: بأن الله تعالى أوجب الاغتسال من الجنابة، وأوجب الاغتسال من الحيض، وكل واحد منهما غير الآخر، فلا يجوز إسقاط أحد الغسلين عنها إلا بحجة من كتاب أو سنة أو اتفاق، ومعنى كل واحد منهما غير الآخر. واحتج بعض من خالف هذا القول بأن النبي ﵇ كان يطوف على نسائه بغسل واحد، فدلَّ فعله هذا على أن يجزئ المرأة إذا حاضت بعد جنابتها غسل واحد، نظير ما فعل النبي ﵇؛ لأن المجامع عليه الاغتسال إذا جامع، فإذا عاود أجزأه الاغتسال للأول والآخر، وكذلك المرأة إذا أجنبت وجب عليها الغسل، فلما حاضت قبل أن تغتسل للجنابة أجزأها غسل واحد، كما أجزأ من جامع ثم عاد فجامع غسل واحد. ومن ذلك أن لا خلاف بينهم، نعلم أن من بال فدم يحدث وضوءًا حتى أتى الغائط، أو خرج منه ريح، أو كان ذلك كله منه في مقام واحد، أن وضوءًا واحدًا يجزئ عنه لذلك كله، وكذلك المرأة الجنب التي لم تغتسل حتى حاضت يجزئها غسل واحد. * * *

стр. 702

ذكر دخول الجنب المسجد اختلف أهل العلم في دخول الجنب المسجد، فكرهت طائفة ذلك، ورخص بعضهم أن يمر في المسجد، فممن رخص للجنب أن يمر فيه: ابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، والحسن، وابن جبير، وقال جابر: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب. ٦٢٧ - حدثنا علي، نا حجاج، نا هشيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب (١). ٦٢٨ - حدثنا علي، نا أبو نعيم، نا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) قال: إلا وأنت مار فيه (٣). ٦٢٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود، أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازًا، ولا أعلمه إلا قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٥).

стр. 703

وقال عمرو بن دينار: يمر الجنب في المسجد، وقال إبراهيم: إذا لم يجد طريقًا غيره مر فيه. وقال مالك (١): لا يدخل الجنب المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك قال الشافعي (٢)، وقال الحسن: تمر الحائض في المسجد، ولا تقعد فيه، وقال مالك (٣): الحائض لا تدخل المسجد. وقالت طائفة: لا يمر الجنب في المسجد إلا أن لا يجد بدًا فيتيمم ويمر فيه، هكذا قال سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، وقال أصحاب الرأي (٤) في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء: يتيمم الصعيد ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد. ورخصت طائفة للجنب في دخول المسجد وذهبت إلى أن تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، مسافرين لا يجدون ماء فيتيمموا، روي هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحسن بن مسلم بن يناق، وقتادة. ٦٣٠ - حدثنا زكريا، نا محمد بن يحيى، ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرًا تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء (٥).

стр. 704

٦٣١ - حدثنا محمد بن علي، نا أحمد بن شبيب، نا يزيد، نا سعيد، عن قتادة، عن لاحق بن حميد - وهو أبو مجلز - أن ابن عباس كان يتأولها ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ يقول: أن لا يقرب الصلاة وهو جنب، إلا وهو مسافر تصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء" (١). وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب النبي ﷺ يجيئون وهم جنب في المسجد، وقال أحمد (٢) في الجنب: إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد، وكذلك قال إسحاق (٢). وقد كان الشافعي (٣)، وأبو عبيدة معمر يتأولان قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، أن معناه لا تقربوا المصلى، يعنيان المسجد، وأنكر غيرهما ذلك وقال: المسجد لم يذكر في أول الآية: فيكون آخرها عائدًا عليه، وإنما ذكرت الصلاة، والصلاة لا يجوز للجنب أن يقربها إلا أن يجد ما به يتيمم صعيدًا، ففي هذا القول للجنب أن يدخل المسجد، ويبيت فيه، ويقيم فيه ما شاء وتكون أحواله فيه كأحوال غير الجنب. ومما يحتج به في هذا الباب ثبوت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "المؤمن ليس بنجس" (٤).

стр. 705

٦٣٢ - حدثنا يحيى، نا مسدد، نا يحيى، عن مسعر، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه قال: إني جنب. فقال: "إن المؤمن ليس بنجس" (١). وثبت بمثل هذا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وإذا ثبت أن النبي ﷺ قال: "المسلم ليس بنجس" (١)، وكان تأويل قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) ما قد بيناه، وجب أن لا يمنع من ليس بنجس من المسجد إلا بحجة، ولا نعلم حجة تمنع الجنب من دخول المسجد، وحديث عائشة - وقد ذكرته في غير هذا الموضع - وهو غير ثابت؛ لأن أفلت مجهول (٣) لا يجوز الاحتجاج بحديثه. * * * ذكر الجنب يغتمس في الماء ولا يمر يديه على بدنه اختلف أهل العلم في الجنب والمحدث حدثًا يوجب الطهارة يغتمسان في الماء حتى يعم أبدانهما الماء، ولا يمران أيديهما على أبدانهما، فقالت طائفة: يجزئهما ذلك من الاغتسال والوضوء، فممن قال: أن الجنب يجزئه أن يغتمس في الماء اغتماسة: الحسن، وإبراهيم، والشعبي، وحماد الكوفي. وبه قال الأوزاعي، والثوري،

стр. 706

والشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قام في المطر، واغتسل بما أصابه من المطر، وتمضمض، واستنشق، وغسل فرجه يجزئه غسله. وقالت طائفة: لا يجزئه حتى يمر يديه على جسده أو على مواضع الوضوء إن كان عليه الوضوء، هذا قول مالك (٤)، قال مالك في الرجل يغمس يده أو رجله في الماء: لا يجزئه ذلك للوضوء وإن نوى به الوضوء، حتى يمر يديه على رجليه وعلى جسده -. وقال رجل لعطاء: أيفيض الجنب عليه؟ قال: لا، بل يغتسل غسلًا. وقال أبو العالية: يجزئ الرجل الغسل من الجنابة أن يغوص غوصة في الماء، غير أنه يمر يديه على جلده. * * * ذكر الجنب يحدث بين ظهراني غسله اختلف أهل العلم في المغتسل من الجنابة يحدث قبل أن يتم غسله، فقالت طائفة: يتم غسله ويتوضأ هذا قول عطاء، وعمرو بن دينار، وسفيان الثوري، وهو يشبه مذهب الشافعي. وقال ابن سيرين: الغسل من الجنابة، والوضوء من الحدث. وقد روينا عن الحسن أنه قال: يستأنف الغسل. قال أبو بكر: بالقول الأول آخذ.

стр. 707

ذكر الجنب يخرج منه المني بعد الغسل واختلفوا في الجنب يخرج منه المني بعد الغسل، فقالت طائفة: يتوضأ روي هذا القول عن علي، وابن عباس، وعطاء. ٦٣٣ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا هشيم، نا منصور، عن حبان الحرمي، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه المني بعد الغسل، قال: يتوضأ (١). ٦٣٤ - وحدثونا عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، في الجنب يخرج من ذكره المني بعد الغسل، قال: يعيد الوضوء (٢). وبه قال الزهري، ومالك (٣)، والليث، وسفيان، وأحمد، وإسحاق (٤)، وقال ابن جبير: لا غسل إلا عن شهوة، وقال الحكم وحماد: يغسل ذكره. وقالت طائفة: إن كان بال قبل أن يغتسل فلا إعادة عليه ويتوضأ، وإن لم يبل حتى اغتسل أعاد الغسل، هذا قول الحسن، والأوزاعي، وروي ذلك عن علي، وليس بثابت عنه. ٦٣٥ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن عطاء بن السائب، أن عليًا

стр. 708

كان يقول: إذا اغتسل الرجل من الجنابة فخرج منه شيء بعد ذلك، قال: إذا كان بال قبل أن يغتسل فلا إعادة عليه، وإن لم يبل حتى اغتسل أعاد. قال: سألت الحسن عن ذلك قال: هل بال؟ هل بال؟ (١). وهذا مرسل؛ لأن عطاء لم يسمع من علي شيئًا (٢). وفيه قول ثالث: وهو أن عليه أن يغتسل يخرج ذلك منه قبل أن يبول أو بعدما بال، هكذا قال الشافعي (٣). * * * ذكر النصرانية تكون تحت المسلم واختلفوا في النصرانية تكون تحت المسلم تجنب، فكان مالك يقول (٤): لا تجبر على الاغتسال من الجنابة، وقال الشافعي كذلك في كتاب سير الواقدي (٥)، وقال في كتاب الجمع بين الأختين: تجبر عليه (٦). وقالا جميعًا: تجبر على الاغتسال من الحيضة. وقال الأوزاعي: يأمرها بالاغتسال من الجنابة والمحيض. قال أبو بكر: طاف النبي ﷺ على نسائه في غسل واحد؛ فللجنب أن

стр. 709

يطأ، وكذلك له أن يطأها وهي جنب، فليس للزوج أن يجبرها على الاغتسال من الجنابة، وله أن يجبرها على الاغتسال من المحيض. * * * ذكر الكافر يسلم ثابت عن النبي ﷺ أنه أمر رجلًا أسلم أن يغتسل. ٦٣٦ - حدثنا علي، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام، فأسلمت فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، فاغتسلت بماء وسدر (١). ٦٣٧ - أخبرنا النجار، نا عبد الرزاق (٢)، نا عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن ثمامة بن أثال أسر فأسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين (٣). واختلفوا في الكافر يسلم، فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث: عليه أن يغتسل؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك، وأمره على الوجوب؛ ولأن الكافر

стр. 710

لا يكاد يخلو من الجنابة في كفره من احتلام أو جماع، ولا يغتسل، ولو اغتسل لم ينفعه ذلك؛ لأن الاغتسال من الجنابة فريضة من الفرائض، لا يجوز أن يؤتى بها إلا بعد الإيمان، كما لا يجوز أداء شيء من الفرائض مثل الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج إلا بعد الإيمان. وممن كان يرى أن يغتسل: مالك (١)، وأوجب ذلك أبو ثور، وأحمد (٢). وفيه قول ثان قاله الشافعي (٣): قال: إذا أسلم المشرك أحببت له أن يغتسل، فإن لم يفعل ولم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ ويصلي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. وقد اختلفوا فيمن ارتد عن الإسلام، وقد كان يتوضأ قبل أن يرتد، فقالت طائفة: يستأنف الوضوء، هكذا قال الأوزاعي، وكذلك قال: لو كان حج ثم رجع إلى الإسلام، يعيد حجه لما حبط عمله. وقال أصحاب الرأي (٤) كقول الأوزاعي في الحج، والصلاة، وقالوا في الوضوء والتيمم: لا إعادة عليه. وقال مالك (٥) فيمن حج ثم ارتد ثم أسلم: عليه حجة أخرى. وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع، إن ذلك التيمم لا يجزئه. وكان الذي ارتد ثم أسلم يستأنف العمل في قول الأوزاعي، وليس عليه قضاء ما ترك من الصلاة في أيام كفره، ولعل من حجته

стр. 711

قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١)، وقوله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٢). وخالفه غيره فقال: إنما معناه ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ إن مت على شركك، قال: والدليل على هذا أن الخاسر في الآخرة لا يكون إلا من مات على شركه، دون من رجع إلى الإسلام، والدليل على أن هذا هو الصحيح من القول، الآية التي في سورة البقرة ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ (٣) فهذِه الآية مفسرة لتلك الآية ومبينة لمعناها، على أن في قوله ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ﴾ (٤)، دليلًا على أن ذلك إنما يستحقه من مات على ارتداده. * * *

стр. 712

جماع أبواب آداب الاغتسال من الجنابة ذكر مقدار الماء للغسل من الجنابة ٦٣٨ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا يحيى، عن موسى بن عبد الله الجهني قال: جاءوا بعس (١) في رمضان فحزرته ثمانية أرطال، أو تسعة، أو عشرة، فقال مجاهد عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يغتسل في مثل هذا (٢). ٦٣٩ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، نا عبد الله بن رجاء، نا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يتوضأ بقدر المد، ويغتسل بقدر الصاع (٣). * * * ذكر إباحة الاغتسال بأقل من ذلك وأكثر منه ٦٤٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد إلى أهله فتوضأ، وبقي قوم فأتي النبي ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء، فوضع كفه فيه فصغر أن تنبسط فيه كفه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب،

стр. 713

فتوضأ القوم جميعًا كلهم، قلت: كم كانوا؟ قال: ثمانين رجلًا (١). قال أبو بكر: هذا الحديث يدل على نفي التوقيت؛ لأنهم لم يأخذوا الماء بكيل، ولا كان ما أخذه كل رجل منهم معلومًا. وفي هذا المعنى اغتسال النبي ﷺ وعائشة من إناء واحد. ٦٤١ - حدثنا الربيع وغيره، نا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من الجنابة (٢). قال أبو بكر: ليس فيما يقتصر عليه المغتسل والمتوضئ من الماء حد لا يجاوزه ولا ينقص منه، وأخذ الناس للماء مختلف على قدر رفق الإنسان وخرقه (٣). وكان مالك (٤) يقول: ليس للوضوء ولا للغسل عندنا وقت، ولا قدر، ولا كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي (٥). وقال أصحاب الرأي (٦): أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة: صاع، وأدنى ما يكفى في الوضوء من الماء: مد. * * *

стр. 714

ذكر الاستنثار عند الاغتسال ٦٤٢ - حدثنا علي، ثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر؛ أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره: أنَّه سمع أم هانئ تقول: ذهبت إلى النبي ﷺ عام الفتح [فوجدته] (١) يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب (٢). ٦٤٣ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: سترت النبي ﵇ وهو يغتسل من الجنابة (٣). * * * * ذكر النهي عن دخول الماء إلا بمئزر ٦٤٤ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، نا عبد الله بن رجاء، نا حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يدخل الماء إلا بمئزر (٤). * * *

стр. 715

ذكر الرخصة في ذلك ٦٤٥ - حدثنا محمد بن علي، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أَنَّه آدر (٢) فذهب موسى مرّة يغتسل، فوضع موسى ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه. قال: فجمح في أثره يقول: ثوبي حجر، ثوبي [حجر] (٣)، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأته، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر بعدما نظروا إليه، وأخذ ثوبه وطفق بالحجر ضربًا" (٤). قال أبو بكر: وفي غير هذا الحديث أن قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (٤) الآية. فيه نزلت. * * *

стр. 716

ذكر النهي عن دخول الحمام إلا بمئزر ٦٤٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا أبو نعيم، نا حماد بن سلمة، عن أبي الحسن - يعني عبد الله بن شداد - عن أبي عذرة، عن عائشة قالت: نهى النبي ﷺ أن ندخل الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوا في المآزر (١). وروينا عن عمر أنه نهى أن ندخل الحمام، إلا وعلينا الأزر، وروينا عن أبي هريرة أنه قال: نعم البيت الحمام، يذهب الوسخ، ويذكر النار. ٦٤٧ - حدثنا يحيى، نا مسدد (٢)، نا يحيى، عن سفيان، حدثني عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره (٣). ٦٤٨ - حدثنا أبو أحمد، أنا جعفر بن عون، أنا إبراهيم بن إسماعيل، عن الزهري، عن قبيصة قال: نهى عمر أن ندخل الحمام إلا وعلينا الأزر (٤). ٦٤٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا قرة، نا

стр. 717

عطية، أن ابن عمر قال: نعم البيت الحمام ينفي الوسخ ويذكر النار (١). ٦٥٠ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، نا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن عطية بن قيس الكلابي، عن أبي الدرداء، أنه كان يدخل الحمام ويقول: نعم البيت يذهب بالضبية (٢) - أو بالضبة - ويذكر النار (٣). قال أبو بكر: دخول الحمام مباح، ونظر المرء إلى عورة غيره محرم، فإذا استتر المرء، وتحفظ من النظر إلى عورة غيره، لم يحرم عليه دخول الحمام، والأحوط أن ينفرد الرجل لئلا يقع بصره على عورة غيره، فإن كانوا مستترين فليس بمكروه الدخول عليهم. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يضرب صاحب الحمام إذا ترك أحدًا يدخل الحمام بغير إزار، وقد كان ابن عمر دخل الحمام مرّة وعليه إزار، فلما دخل، إذا هو بهم عراة، فجعل وجهه نحو الجدار وغطى وجهه، وناول نافعًا يده، فقاده حتى خرج، ثم لم يدخله بعد ذلك، وكان ابن عباس لا يدخل الحمام إلا وحده، وكان لا يدخله إلا وعليه ثوب صفيق (٤)، وكان يقول: إني لأستحي من الله أن يراني متجردًا في الحمام.

стр. 718

٦٥١ - حدثنا علان، نا سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، أخبرني عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال [عمر] (١): لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر، ولا لمؤمنة إلا من سقم (٢). ٦٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه دخل الحمام وعليه إزار، فلما دخل فإذا هو بهم عراة، قال: فجعل وجهه نحو الجدار، ثم قال: ائتني يا نافع بثوبي. قال: فأتيته به، فالتف به وغطى على وجهه، ثم ناولني يده حتى خرج منه، ثم لم يدخله بعد ذلك. ٦٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا عفان، ثنا أبو عوانة، نا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده، ولم يكن يدخله إلا وعليه ثوب صفيق، ويقول: إني لأستحي من الله أن يراني وأنا متجرد في الحمام (٤).

стр. 719

٦٥٤ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا شريح، ثنا محمد بن ربيعة، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام، فإذا بلغ عورته وليها بيده (١). * * * ذكر كراهية دخول النساء الحمامات إلا من علة ٦٥٥ - حدثنا علي بن الحسن، نا المقبري ويعلى، قالا: نا الإفريقي - واللفظ ليعلى - عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ستفتح عليكم أرض المعجم، وستجدون بيوتًا فيها يقال لها الحمامات، فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء، إلا النفساء أو مريضة" (٢). ٦٥٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي مليح، عن عائشة قالت: أتتها نساء من أهل الشام فقالت: لعلكن من أهل الكورة (٤) التي تدخل نساؤها

стр. 720

الحمامات؟ قال: قلن: نعم. قالت: فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها فقد هتكت ما بينها وبين اللّه، أو ستر ما بينها وبين الله" (١). * * * * ذكر القراءة في الحمام اختلفوا في القراءة في الحمام، فكرهت طائفة القراءة في الحمام. كره ذلك أبو وائل، والشعبي، والحسن، ومكحول، وقبيصة بن ذؤيب. وروينا عن علي أنه قال: بئس البيت الحمام، ينزع فيه الحياء، ولا تقرأ فيه آية من كتاب الله. ٦٥٧ - حدثنا موسى، نا شريح، قال: جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة قال: قال علي فذكره (٢). ورخصت طائفة في القراءة في الحمام، فممن روي عنه أنه قرأ: الضحاك، وقال إبراهيم: لا بأس بالقراءة في الحمام، وقد اختلف فيه عنه. وقال مالك (٣): لا بأس به. * * *

стр. 721

جماع أبواب صفة الاغتسال من الجنابة ذكر بداية الجنب بغسل يديه إذا أراد الاغتسال ٦٥٨ - حدثنا أبو أحمد، أنا جعفر بن عون، أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يبدأ فيغسل يديه (١). وذكر الحديث في الاغتسال من الجنابة. * * * ذكر غسل الفرج بعد غسل اليدين عند الاغتسال من الجنابة ٦٥٩ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: كان النبي ﷺ إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله (٢). * * * * * ذكر دلك الجنب يده بالحائط أو بالأرض بعد غسله فرجه ٦٦٠ - حدثنا يحيى، ثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس، عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ غسلًا يغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء على يده

стр. 722

اليمنى فغسلها مرتين أو ثلاثة، ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها (١). * * * ذكر وضوء النبي ﷺ بعد أن غسل فرجه قبل اغتساله ٦٦١ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني مالك (٢) ويحيى بن عبد الله بن سالم وعبد الرحمن بن أبي الزناد، أن هشامًا حدثهم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يغمس يده في الماء فيخلل أصابعه حتى يستبرئ البشرة وأصول شعر رأسه، ثم يفيض على رأسه ثلاث غرفات بيديه من الماء ثم يفيض بيده الماء، على جلده (٣). * * * ذكر مضمضة الجنب واستنشاقه عند وضوئه وعدد مضمضته واستنشاقه ٦٦٢ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة أنَّها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره فيغسل بها

стр. 723

فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يديه غسلًا حسنًا، ثم يتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويغسل ذراعيه ثلاثًا، ثم يغسل جسده غسلًا، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه (١). * * * ذكر تشريب الماء أصول شعر رأسه ولحيته ٦٦٣ - حدثنا إسحاق، نا عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة أفرغ على يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بالماء حتى يستبرئ البشرة، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض على سائر جسده، ثم أخذ الإناء فيكفأه عليه (٣). ٦٦٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا أبو عبيد، ثنا الحارث بن شبل، عن أم النعمان الكندية، عن عائشة قالت: سئل رسول اللّه ﷺ عن الغسل فقال: "بل الشعرة، وإنقاء البشرة" (٤).

стр. 724

ذكر عدد ما يصب الجنب الماء على رأسه بعدما يشرب الماء أول شعره ٦٦٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن جبير بن مطعم قال: ذكروا عند النبي ﷺ الجنابة فقال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا" (٢). ٦٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، نا أبو عاصم، نا ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة أن رجلًا سأله كيف أصب على رأسي؟ قال: كان النبي ﷺ يحثو على رأسه ثلاث حثيات. قال: إن شعري كثير. قال: شعر رسول الله ﷺ أكثر من شعرك وأطيب (٣). * * * * ذكر صفة غسل الرأس ٦٦٧ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٤)، أنا مالك (٥)، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، أن ابن عباس والمسور اختلفا بالأبواء في غسل المحرم رأسه، فأرسلني ابن عباس

стр. 725

إلى أبي أيوب أسأله، فوجدته يغتسل، فقلت: أرسلني إليك ابن عباس أسألك كيف كان النبي ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (١). * * * ذكر ترك الوضوء بعد الغسل ٦٦٨ - حدثنا الكيساني سليمان بن شعيب، نا يحيى بن حسان، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة، أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل (٢). قال أبو بكر: في حديث ميمونة، وعائشة ذكر وضوء النبي ﷺ قبل الاغتسال، وكل ذلك مؤتفق. ٦٦٩ - (٣) حدثنا سهيل بن عمار، نا محمد بن مصعب القرقساني، نا الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان يرى أن الغسل من الجنابة يجزئ صاحبه من الوضوء (٤).

стр. 726

٦٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن أبي سفيان قال: سئل جابر عن الجنب يتوضأ بعد الغسل؟ فقال: لا، إلا أن يشاء. يكفيه الغسل. * * * ذكر غسل القدمين بعد الفراغ من الاغتسال ٦٧١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: سترت النبي ﷺ فاغتسل من الجنابة. (٣) وذكر الحديث وذكر وضوءه ﷺ إلا رجليه، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى قدميه فغسلهما. ٦٧٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب؛ أن عثمان اغتسل من الجنابة، ثم تنحى فغسل قدميه (٥). * * *

стр. 727

ذكر صفة اغتسال المرأة من المحيض ٦٧٣ - حدثنا يحيى، نا مسدد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم [بن] (١) مهاجر، عن صفية، عن عائشة. ٦٧٤ - ونا إسحاق، وهذا حديثه، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري وغيره، عن إبراهيم، عن صفية، عن عائشة قالت: نعم النساء نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، وأن يسألن عنه، ولما نزلت سورة النور [شققن] (٣) حواجز أو حجور مناطقهن، فاتخذنها خمرًا؛ وجاءت فلانة فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، كيف اغتسل من المحيض؟ قال: "لتأخذ إحداكن سدرتها وماءها، ثم لتطهر، فلتحسن الطهور، ثم لتفيض على رأسها، ولتلصق بشئون رأسها، ثم لتفيض على جسدها، ولتأخذ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً أو قَرصة (٤) "، - قال يحيى: فرصة وهو الصحيح - "فلتطهر بها" - يعني الفرصة من المسك وقال بعضهم: من الذريرة (٥) - قالت: كيف أتطهر بها؟ فاستحى النبي ﷺ واستتر منها وقال: "سبحان الله تطهري بها"،

стр. 728

قالت عائشة: فلحقتُ (١) الذي قال، فأخذت بجيب درعها، فقلت تتبعي بها آثار الدم (٢). * * * ذكر اغتسال التي ضفرت رأسها ٦٧٥ - أخبرنا الربيع، أنا الشافعي (٣)، أنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء، فتطهري"، أو قال: "فإذ أنت قد طهرت" (٤). واختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: ليس على المرأة نقض رأسها في الاغتسال من الحيض والجنابة، روي هذا القول عن عائشة، وأم سلمة. وقال نافع: كن نساء ابن عمر وأمهات أولاده، إذا اغتسلن لم ينقضن عقصهن من حيض، ولا جنابة. وهذا قول عطاء، والحكم، والزهري، وبه قال مالك (٥)، والشافعي (٦)، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 729

٦٧٦ - حدثنا علي، نا حجاج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن نساء ابن عمر … ، فذكره (١). ٦٧٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن هشيم، عن يزيد بن زادويه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ أنه سأل عائشة عن المرأة إذا اغتسلت، أتنقض شعرها؟ قالت عائشة: وإن كانت قد أنفقت عليه أوقية إذا أفرغت عليه ثلاثًا، فقد أجزأ ذلك عنها (٣). ٦٧٨ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن أم سلمة أنَّها قالت: لا تنتقض عقصهن من حيض ولا جنابة (٤). ٦٧٩ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن الحجاج، عن عطاء وأبي الزبير، عن عبيد بن عمير الليثي، عن عائشة أنَّها قالت: تصب الماء على رأسها ثلاثًا، ولا تنقض شعرها من جنابة ولا حيض (٥). وفيه قول ثان: وهو أنَّها تنقض شعرها كله لغسل الجنابة، هكذا قال النخعي في العروس، وروينا عن حذيفة أنه قال لامرأته: خللي شعرك بالماء، لا تخلله نار قليل [بقياها] (٦) عليه.

стр. 730

٦٨٠ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، أنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: قال حذيفة لامرأته فذكره (١)، وقال فيه: بقياها عليك. وقال حماد بن أبي سليمان؛ إن كانت ترى أن الماء أصاب أصول شعرها، فقد أجزأ عنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه. وقد روينا عن الحسن، وطاوس أنهما فرقا بين الجنب والحائض فقالا في الحائض: تنقض شعرها إذا أغتسلت، فأما من الجنابة فلا. قال أبو بكر؛ وبالقول الأول أقول؛ للحديث الثابت عنه ﷺ وهو قول عائشة، وأم سلمة، وعليه الأكثر من أهل الفتيا من علماء الأمصار. * * *

стр. 731

كتاب طهارات الأبدان والثياب جماع أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان والثياب وإيجاب تطهيرها قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (١). فاختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقالت طائفة: من الإثم، كذلك قال ابن عباس، والنخعي، وعطاء. وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا يلبسها على معصية ولا على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول حسان (٢): فإني بحمد الله لا ثوبَ فاجرٍ … لبستُ ولا من غدرةٍ أتقنعُ (٣)

стр. 732

٦٨١ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس في هذِه الآية ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال هو: الإثم (١). ٦٨٢ - حدثنا حاتم بن يونس، نا موسى بن السندي، نا أبو زهير، نا الأجلح، عن عكرمة قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وذكر الأول الذي فيه قول حسان (٢) (٣). وروينا عن ابن جبير أنه قال: كان الرجل في الجاهلية إذا كان غدَّارًا قالوا: فلان دنس الثياب. وقال مجاهد، وأبو رزين: عملك فأصلحه، وروي عن الحسن أنه قال: خلقك فحسنه. وقال بعضهم: هو الغسل بالماء، كذلك قال ابن سيرين في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: اغسلها بالماء. ٦٨٣ - وأخبرني الربيع قال: قال الشافعي (٤): قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقيل: في ثياب طاهرة، وقيل: غير ذلك، والأول أولى؛ لأن النبي ﷺ أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب.

стр. 733

ذكر إثبات نجاسة البول والتنزه منه وإيجاب تطهير البدن منه ٦٨٤ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، فخرج علينا النبي ﷺ في يده درقة فبال وهو جالس، فتكلمنا بيننا شيئًا، [فقلنا] (١): يبول كما تبول المرأة، فأتانا فقال: "أو ما تدرون ما لقي صاحب بني إسرائيل كان إذا أصابهم بول قرضوه فنهاهم فعذب في قبره" (٢). ٦٨٥ - حدثنا أبو ميسرة، نا ابن نمير، نا وكيع، نا الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالمميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله" (٣). ٦٨٦ - نا أبو ميسرة، نا الحسن بن مدرك الطحان، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أكثر عذاب القبر في البول" (٤).

стр. 734

قال أبو بكر: دلت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على نجاسة البول وبه يقول عوام أهل العلم: منهم مالك وأهل المدينة، وسفيان وأهل العراق من أصحاب الرأي وغيرهم، والشافعي وأصحابه، وبه قال كل من حفظنا عنه من أهل العلم (١). وقد اختلفوا في البول اليسير مثل رءوس الإبر يصيب الثوب، فقالت طائفة: يجب غسل قليل ذلك وكثيره، وهذا قول مالك (٢) فيما حكاه ابن القاسم، قال: قول مالك يغسل قليل البول وكثيره. وهو قول الشافعي (٣)، وأبي ثور. وكان النعمان (٤) يقول في البول ينتضح على الثوب مثل رءوس الإبر،

стр. 735

قال: ليس هذا بشيء، يعقوب عنه. وفي "كتاب محمد بن الحسن (١): فيمن ينضح عليه مثل رءوس الإبر، واستيقن أنه بول قال: ليس عليه غسله، ألا ترى أن الرجل يدخل المخرج فيقع الذباب على العذرة والبول، ثم يقعن عليه وعليه ثيابه، فلا يجب عليه في ذلك غسل. قال أبو بكر: قد أغفل هذا القائل حيث جمع بين شيئين متباينين، وذلك أن البول الذي يرشش عليه قد [استيقن] (٢) بوصوله إلى ثوبه، وأرجل الذباب رقاق قد يجف فيما بين البول ووصولها إلى ثوب الإنسان، وقد لا يجف، فهذا باب شك، فما وصل إلى ثوبه مما يرشش عليه يجب غسله، وما هو في شك من وصوله إلى ثوبه فليس عليه غسله؛ لأن الثوب طاهر بيقين، وهو في شك من وصول النجاسة إليه في هذِه الحال. وقد حكي عن الدارمي عن أبي نعيم أنه قيل لمسعر: إن أبا يوسف يقول؛ لا بأس بالبول إذا كان مثل عين الجراد، ورءوس الإبر، فجعل يستحسنه. * * * ذكر إيجاب غسل البدن والثوب يصيبه المذي ثابت عن النبي ﷺ أنه أمر بغسل المذي من البدن. ٦٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بكير، نا زائدة، عن أبي حصين الأسدي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال:

стр. 736

كنت رجلًا مذاء، وكانت عندي ابنة النبي ﷺ ، فأمرت رجلًا فسأله، فقال: "توضأ واغسله" (١). ٦٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، قال: قال قيس لعطاء: أرأيت المذي أكنت ماسحه مسحًا؟ قال: لا، المذي أشد من البول يغسل غسلًا، أخبرني عائش بن أنس أخو بني سعد بن ليث، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد (٣) المذي، فقال علي: إني رجل مذاء فاسألوا عن ذلك النبي ﷺ فإني أستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني، ولولا مكان ابنته لسألته، قال عائش: فسأله [أحد] (٤) الرجلين عمار أو المقداد، فقال النبي ﷺ : "ذاكم المذي، إذا وجده أحد منكم فليغسل ذلك منه، ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه، ثم لينضح في فرجه" (٥). وممن أمر بغسل المذي عمر، وابن عباس. ٦٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن هشيم، عن أبي حمزة - مولى بني أسد - قال: سألت ابن عباس قلت: بينما أنا على راحلتي بين النائم واليقظان أخذتني شهوة، فخرج من ذكري ما ملأ حاذي وما

стр. 737

حوله؟ قال: اغسل ذكرك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة (١). ٦٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: المذي، والودي، والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (٣). ٦٩١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر وابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: إنه ليخرج من أحدنا مثل الجمانة (٥)، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره وليتوضأ (٦). ٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، أنه تزوج امرأة فلاعبها، فخرج من ذكره شيء، قال: فاغتسلت ثم أتيت عمر فسألته - أو قال: فذكرت ذلك له - فقال؛ ليس عليك في ذلك شيء إنما ذلك أيسر، وأمره أن يغسل فرجه ويتوضأ (٧).

стр. 738

قال أبو بكر: وبهذا نقول، لا يجزئ عندي [في المذي إلا الغسل من الثوب الذي يصلي فيه، والبدن، وممن هذا] (١) مذهبه: مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وإسحاق (٤)، وكثير ممن نحفظ عنه من أهل العلم، غير أحمد (٤) فإن إسحاق بن منصور حكى عنه أنه قال في المذي: نرجو أن النضح يجزئه، والغسل أعجب إليَّ. وحكى الأثرم عنه أنه قال: حديث سهل بن حنيف لا أعلم شيئًا يخالفه، وقال مرّة: لو كان عن غير ابن إسحاق. محمد بن شداد عنه. قال أبو بكر: والحديث الذي احتج به أحمد: ٦٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، نا يحيى بن حسان، نا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: أنَّه سأل النبي ﷺ عن المذي فقال: "فيه الوضوء"، فقال: كيف أصنع بما أصاب ثوبي منه؟ قال: "تنضح حيث ترى أنه أصابه بكف من الماء" (٥). * * *

стр. 739

ذكر تطهير الثياب من بول الغلام قبل أن يطعم ٦٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني مالك (١)، والليث، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان، ويونس بن يزيد: أن ابن شهاب حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن: أنَّها جاءت النبي ﷺ بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله ﷺ فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (٢). ٦٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا حسين بن حفص الأصبهاني، نا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبي فيبول عليه، فإذا كان لم يطعم الطعام صب عليه الماء (٣). وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: ينضح بول الغلام ما لم يأكل الطعام، ويغسل بول الجارية، روي هذا القول عن علي، وأم سلمة، وعطاء، والحسن، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤). ٦٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد (٥)، نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي

стр. 740

قال: يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ما لم يطعم (١). ٦٩٧ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا يونس، عن الحسن، عن أمه قالت: رأيتُ أم سلمة تغسل بول الجارية في ذلك، ولا تغسل بول الغلام (٢). [وقالت طائفة: لا فرق بين بول الغلام] (٣) والجارية في ذلك، هذا قول النخعي، وكان يرى أن يغسل ذلك. وبه قال سفيان في بول الغلام والجارية، قال: يصب عليه الماء. وكان أبو ثور يقول: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي ﷺ ، كان الرش جائزًا في بول الغلام. وقد روينا عن الحسن، والنخعي قولًا ثالثًا: وهو أن بول الغلام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما. قال أبو بكر: يجب رش بول الغلام بحديث أم قيس، وغسل بول الجارية.
следующие страницы →