← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

ولا يجوز الحكم بخلاف ظاهر الحديث، فيجعل فيما جعلت السنة فيه نصف الدية الدية كاملة، لأن معلوما إذا كان في العينين الدية أن في إحداهما نصف الدية. باب ذكر الأعور يفقأ عين الصحيح اختلف أهل العلم في الأعور يفقأ عين الصحيح: فقالت طائفة: لا قود عليه، وعليه الدية كاملة. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان. ٩٤٦٩ - حدثنا أبو سعد، قال: حدثنا حميد - هو ابن مسعدة - قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، أن عثمان بن عفان قال في أعور فقأ عين صحيح: لا يستقاد منه، عليه الدية كاملة (١). ٩٤٧٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد [عن] (٢) أبي عياض، أن عمر وعثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين آخر، فعليه مثل دية عينيه (٣). وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل (٤).

стр. 6722

وقالت طائفة: عليه القود على ظاهر قوله ﴿والعين بالعين﴾ (١). روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: أقام الله القصاص في العين في كتابه ﴿والعين بالعين﴾ وقد علم هذا فعليه القصاص، فإن الله لم يكن نسيا (٢). ٩٤٧١ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن محمد، عن أبي عياض، أن عمر وعثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين آخر فعليه مثل دية عينيه. وذكر أن عليا قال: أقام الله القصاص في العين في كتابه ﴿والعين بالعين﴾. وقد علم هذا فعليه القصاص، فإن الله لم يكن نسيا. وهذا قول مسروق، والشعبي، والنخعي، وعبد الله بن معقل، وابن سيرين، وسفيان الثوري، والشافعي (٣)، والنعمان (٤). وحكي ذلك عن ابن شبرمة، وعثمان البتي. وفيه قول ثالث: وهو أن المجني عليه إن شاء اقتص وأعطاه نصف الدية، وإن شاء أخذ الدية كاملة. روي هذا القول عن علي رواية ثانية: ٩٤٧٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، أن علي بن أبي طالب قال في أعور فقأ

стр. 6723

عين رجل صحيح العينين عمدا. قال: إن شاء اقتص منه وأعطى نصف الدية (١). وقال الحسن البصري، والنخعي: إن شاء اقتص منه وأعطاه نصف الدية. وكان مالك يقول (٢): إن شاء فقأ عين الأعور [فتركه أعمى، وإن شاء أخذ الدية كاملة دية عين الأعور] (٣)، لأنه إنما يأخذ دية العين التي كانت ألف دينار. قال أبو بكر: قال الله: ﴿والعين بالعين﴾ (٤)، وجعل النبي ﷺ في العينين الدية، ففي العين نصف الدية، وفي العينين الدية، والقصاص بين الأعور وصحيح العين كهو بين سائر الناس، لا فضل لعين على عين على ظاهر كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، ولو كانت العيون تفاضل في الديات والقصاص، لكان ذلك موجودا في الأخبار عن رسول الله، لأنه المبين عن الله - معنى ما أراد من الخصوص والعموم - وقد أجمع أهل العلم أن القصاص بين المسلمين في عيونهم كما القصاص بينهم في أنفسهم، وسواء كان الجاني أحسن عينا من المجني عليه، أو أحد بصرا،

стр. 6724

أو المجني عليه أحسن عينا وأحد بصرا، لا فضل لعين أحدهما على عين الآخر على ظاهر الكتاب والسنة، ولما قال رسول الله ﷺ "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (١)، فسوى بين دمائهم على اختلاف أحوالهم في أنفسهم وعقولهم وآدابهم وعلومهم وأنسابهم، كان ما دون النفس أولى أن يكافأ إذا اختلفوا فيه، مع أن كل مختلف فيه من باب العين مردود إلى ظاهر قوله: ﴿والعين بالعين﴾. باب ذكر اختلاف أهل العلم في العين القائمة التي لا يبصر بها صاحبها [اختلف أهل العلم في العين القائمة التي لا يبصر بها صاحبها] (٢). فقالت طائفة: فيها مائة دينار يروى هذا القول عن زيد بن ثابت. ٩٤٧٣ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى - يعني - بن سعيد، أن بكير بن عبد الله بن الأشج أخبره، أن سليمان بن يسار أخبره، أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة التي لا يبصر بها صاحبها إذا (طفئت) (٣) بمائة دينار (٤).

стр. 6725

وفيه قول ثان: وهو أن فيها ثلث ديتها. كذلك قال عمر بن الخطاب. ٩٤٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، أن عمر قضى في العين القائمة إذا بخقت (١)، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا كسرت ثلث ديتها (٢). وبهذا قال إسحاق (٣). واختلف فيه عن أحمد (٤)، فحكى الأثرم عنه أنه قال: فيها حكومة، فقيل له: حديث عمر؟ فقال: هذا عندي على الحكومة فيما أرى، وحكى إسحاق بن منصور (٥) عنه أنه قال: في العين القائمة ثلث ديتها (٦). وقالت طائفة: فيها نصف ديتها. هذا قول مجاهد، وقد روينا عنه أنه قال: في العين القائمة إذا فقئت ربع الدية (٧). وقالت طائفة: فيها حكومة. روي هذا القول عن مسروق (٨).

стр. 6726

وبه قال الزهري، ومالك (١)، والشافعي (٢)، وأبو ثور، والنعمان (٣). قال أبو بكر: والأخبار التي رويناها عن أصحاب رسول الله ﷺ تلزم المديني والكوفي ومن كان مذهبه كمذهبهم في تقليد أصحاب رسول الله ﷺ لأنهم قد خرجوا عن قولهم، ولم يأخذوا بقول بعضهم، وذلك خارج عن شروطهم. وفي هذه المسألة سوى ما ذكرناه أقاويل ثلاثة: أحدها: عن سعيد بن المسيب أنه قال: في العين القائمة تبخص عشر الدية (٤). والقول الثاني: عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: إن لم يكن أحد له عقل فعقلها خمسمائة دينار (٥). وقال قائل: لما أجمعوا (٦) على أن على من جنى على عين فأذهب بصرها (والعين قائمة أن عليه الدية.

стр. 6727

وأجمعوا على أن على من جنى على عين تبصر) (١) ففقأها أن عليه مثل ما على من جنى عليها فأذهب بصرها والعين قائمة، فالذي يجب على هذا أن يقسم الدية بين البصر والعين فيكون لكل واحد منهما نصف ذلك، وإذا جنى على عين وذهب بصرها والعين قائمة [فما] (٢) بقي من جمال العين أكثر مما تبقى من جمال الأذن، إذا ذهب السمع. قال أبو بكر: وهذا قول شاذ لا نعلم أحدا من أهل العلم سبق قائله إلى هذا التمثيل، والنظر يدل على أن في العين القائمة أقل ما قيل وهو الحكومة أو أقل ما قيل، وأوجب بإجماعهم ويجب الوقوف عن إيجاب ما زاد على ذلك لاختلافهم في وجوبه. والله أعلم. باب ذكر جفون العين اختلف أهل العلم في جفون العين: فقالت طائفة: في كل جفن ربع الدية هذا قول الشافعي (٣). وقد روينا عن الشعبي، والحسن البصري، وأبي هاشم، وقتادة أنهم قالوا: في كل شفر (٤) ربع الدية (٥). وكذلك قال سفيان الثوري، وكذلك

стр. 6728

قال أصحاب الرأي (١) أن في أشفار العين الدية كاملة إذا لم ينبت، وفي كل شفر ربع الدية، والأشفار كلها سواء. قال أبو بكر: فكأن ظاهر قولهم: إذا لم ينبت: أنهم جعلوا الأشفار الأهداب (٢)، والأشفار المعروفة هي الجفون (٣)، إلا أن يكون مذهبهم أن في الأهداب الدية كمذهبهم في اللحية، وما علمت أن الأهداب تسمى الأشفار (٤). وفي هذه المسألة قول ثان: وهو أن في الجفن الأعلى ثلث الدية، وفي الجفن الأسفل ثلثا الدية، لأنها ترد الحدقة وما قطع بقدر ذلك. هذا قول الشعبي (٥). وقال مالك (٦): في شفر (٧) العين [وحجاج العين: ليس في ذلك

стр. 6729

إلا الاجتهاد إلا أن تنقص بصر العين] (١) فيكون له بقدر ما نقص من العين. وكان الشافعي (٢) [وأبو ثور] (٣) يقولان: في الأهداب إذا نتفت فلم تنبت حكومة. مسألة: أجمع أهل العلم - لا اختلاف بينهم أعلمه - أن دية العين العظيمة الحسناء القوية البصر كدية العين الدميمة الصغيرة القبيحة الضعيفة البصر. قال أبو بكر: وأصل هذا الباب أنهم لما أجمعوا على أن النفسين وإن تفاضلا في كمال الأطراف وحسنها واستوائها ومنافعها، أو نقصها وقبحها وضعفها وقلة منفعتها، [متكافئتان] (٤) في باب القصاص، مع تباينها فيما ذكرنا من الاختلاف، فكذلك الأعضاء التي دون النفس تكافأ وتستوي دياتها، والقصاص فيما أمكن القصاص منها لا فضل لبعضها على بعض كما لا فضل للأنفس بعضها على بعض، وإن اختلفت وتباينت، وذلك بين في قول رسول الله ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم" (٥).

стр. 6730

باب ذكر إثبات القصاص من العين قال الله : ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ (١) الآية. قال أبو بكر: اختلف القراء (٢) في قراءة قوله: ﴿والعين بالعين﴾ فكان نافع وعاصم والأعمش وحمزة يقرأونها كلها نصبا، وكان الكسائي وأبو عبيد يقرآنها رفعا ﴿والعين بالعين﴾، فمن قرأها بالنصب جعل معناها على معنى قوله ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى قوله: ﴿والجروح قصاص﴾ أي: كتبنا ذلك كله عليهم في التوراة، ومن قرأها (٣): ﴿والعين بالعين﴾ جعل ذلك ابتداء كلام حكم في المسلمين، وجعل قوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ في التوراة دون ما بعده، وجعل قوله: ﴿والعين بالعين﴾ ابتداء حكم في المسلمين، وهذا أصح القراءتين (٤)، وذلك أنها قراءة رسول الله ﷺ ، فلما ثبت (٥) عن رسول الله ﷺ

стр. 6731

أنه قرأ: ﴿والعين بالعين﴾ وجب الحكم بالقصاص في العيون بين المسلمين، ووجب قطع الأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن، ووجب الاقتصاص من الجروح. ٩٤٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سليمان ومحمد بن معاوية وغيرهما قالوا: حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن أبي علي ابن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿والعين بالعين﴾ (١). ٩٤٧٧ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا حجاج، عن هارون، عن عباد بن كثير، عن الزهري، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قرأ ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ (٢).

стр. 6732

وممن روي عنه [أنه] (١) كان يرى القصاص من العين: علي بن أبي طالب، والشعبي، والنخعي، ومسروق، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، والزهري، وبه قال مالك (٢) ومن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري، والنعمان (٣) فيمن وافقهما من أهل العراق، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبو ثور. قال أبو بكر: فالقصاص في العين يجب على قراءة رسول الله ﷺ "والعين بالعين" وكذلك تقطع الأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، كأنهم أمروا بالقصاص مخاطبة للمسلمين ابتداء كلام، والعين بالعين. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦) أن لا قود من نقص البصر، إذ غير ممكن الوصول إليه، وأحسن ما روي في صفة

стр. 6733

الاقتصاص من البصر حديث علي بن أبي طالب أنه أمر بمرآة فأحميت، ثم وضع على العين الأخرى قطنا، ثم أخذ المرآة بكلبتين (١) فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه. ٩٤٧٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا شجاع، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أشعث، عن محمد بن سيرين، قال: ضرب رجل عين رجل فذهب بصره والعين قائمة، فأمر علي بمرآة فأحميت، ثم أمر بالرجل فلفوا على وجهه ثوبا وأبرز العين التي تلي العين التي فقأ ثم أدنى منها المرآة فجعل ينظر إليها حتى ذهب بصره (٢). ٩٤٧٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن جعدة، أن أعرابيا قدم بحلوبة له المدينة، فساومه مولى لعثمان بن عفان، فنازعه فلطمه ففقأ عينه، فقال له عثمان: هل لك أن أضعف لك الدية، وتعفو عنه؟ فأبى، فرفعها إلى علي بن أبي طالب فدعى علي بمرآة فأحماها، ثم وضع القطن على عينه الأخرى، ثم أخذ المرآة بكلبتين، فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه (٣). وقال بمثل قول علي: أحمد، وإسحاق (٤)، والنعمان (٥)، وصاحباه.

стр. 6734

وكذلك نقول. وإذا ضرب الرجل عين الرجل فأذهب بعض بصره وبقي بعض، فأحسن ما قيل في ذلك ما قاله علي (١): أمر بعينه الصحيحة فعصبت، وأعطى رجلا بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره، ثم خط عند ذلك علما، ثم أمر به، فحول إلى مكان آخر، ففعل ذلك فوجدوه سواء، فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الآخر. قال أبو بكر: وقد روينا عن عطاء (٢) أنه قال بنحو هذا المعنى. وبنحو ذلك قال مالك (٣) والشافعي (٤)، وكذلك نقول. باب ذكر الجنايات على الأنف وديته جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وفي الأنف إذا أوعب (٥) جدعه الدية". وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦) على القول به.

стр. 6735

٩٤٨٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن: في الأنف إذا أوعب جدعه الدية (١). وممن روي عنه أنه قال في الأنف الدية: علي بن أبي طالب، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، والنخعي. وبه قال مالك (٢)، وأهل المدينة، وسفيان الثوري، وأهل العراق، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والشافعي (٣)، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥). ٩٤٨١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في الأنف الدية إذا استؤصل (٦).

стр. 6736

باب ذكر القصاص من الأنف قال الله - جل ذكره - ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف﴾ فالقصاص من الأنف إذا كانت الجناية عمدا كالقصاص من سائر الأعضاء على ظاهر كتاب الله، ولا أعلم اختلافا (١) في أن الأنف القصاص، لأن المقتص يقدر على أخذ حقه بغير اعتداء. باب ذكر كسر الأنف ٩٤٨٢ - فروي عن [علي بن أبي طالب بإسناد مجهول أنه أقص منه: حدثناه] (٢) علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن حاجز بن عبد الله بن وقر وحويرث بن نوفل كسر أحدهما أنف صاحبه، فأقصه منه علي بن أبي طالب (٣). وقال مالك (٤) في رجل كسر أنف رجل قال: إن كان عمدا ففيه القود. ورفع إلى عمر بن عبد العزيز عبد كسر إحدى قصبتي أنف رجل، فقال عمر بن عبد العزيز: وجدنا في كتاب لعمر بن الخطاب أنه

стр. 6737

قال أيما عظم كسر ثم جبر كما كان ففيه حقتان، فراجعه ابن سراقة فقال: إنما كسر إحدى القصبتين، فأبى عمر إلا [أن] (١) يجعل فيه الحقتين (٢). وقد روي عن عمر بن عبد العزيز قولا ثالثا: وهو أن ينظر فإن كسر الأنف كسرا يكون مشينا، فسدس ديته، وإن كان المنخرين منهما الشين، فثلث دية المنخرين، وإن كان مارن الأنف مهبورا هبرة، فله ثلث الدية، وإن كان مهشوما متلطيا (٣) يبح صوته كالغنين، فنصف الدية لغنينه، وبحه خمسمائة دينار، وإن كان ليس فيه عيب، ولا غنين، ولا ريح يوجد منه، فله ربع الدية، فإن أصيب قصبة الأنف، فجافت وفيه شين، ولا يجد ريح نتن، فديته مائة وخمسة وعشرون دينارا، فإن ضرب أنفه فبرئ في غير شين غير أنه لا يجد ريحا طيبة، ولا ريح نتن، فله عشر الدية مائة دينار (٤). وفيه قول رابع: روينا عن مكحول أنه قال: في قصبة الأنف إذا أنكسرت ثم انجبرت ثلاثة أبعرة (٥). وفيه قول خامس: روي عن سليمان بن حبيب (٦): أنه قضى في

стр. 6738

الأنف إذا وثئ (١) بعشرة دنانير، وإذا كسر بمائة دينار. وفيه قول سادس: وهو أن في الأنف إذا كسر حكم. هذا قول سفيان الثوري (٢). وقال مالك (٣) في الأنف يكسر خطأ: الاجتهاد. قال: وإن فسدت الخياشيم أو تكسرت حتى لا يتنفس بها ففيه الاجتهاد. وقال الشافعي (٤): إذا كسر الأنف ثم جبر ففيه حكومة، وإن كسر أو لم يكسر فانقطع عن المجني عليه أن يشم ريح شيء بحال: فقد قيل فيه الدية. قال أبو بكر: وما قطع من الأنف فبحسابه. روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، والشعبي. وبه قال الشافعي (٥). باب ذكر روثة (٦) الأنف وخرمته (٧) واختلفوا فيما يجب في روثة الأنف فقالت: فيه ثلث الدية. كذلك قال مجاهد (٨).

стр. 6739

وروي ذلك عن مكحول، وبه قال أحمد، وإسحاق (١)، وقال بعضهم: في الروثة النصف. واختلفوا في خرمة الأنف وجائفته، فقالت طائفة: في جائفة الأنف، ثلث الدية، فإن نفذت فالثلثان. هكذا قال مجاهد. وقال عطاء: للأنف جائفة. وقال الشافعي (٢): لو قطع دون المارن، فصار جائفا، وصار المارن منقطعا منه، فإنما فيه حكومة. وروي عن مجاهد (٣) أنه قال: في خرم الأنف ثلث دية الأنف. وكذلك قال قتادة. وقال عطاء الخراساني (٤): في الأنف إذا خرم مائة دينار. وقال أحمد بن حنبل (٥): كل شيء في الأنف من اللحم دون العظم ففيه الدية، وفي الوترة الثلث، وفي الخرمة في كل واحدة منهما الثلث. وكذلك قال إسحاق (٥). باب ذكر الشفتين جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في الشفتين [الدية] (٦) ".

стр. 6740

٩٤٨٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على اهل اليمن قال: "في الشفتين الدية" (١). واختلف أهل العلم فيما يجب في الشفتين: فقالت طائفة: في الشفتين الدية، في كل واحدة منهما نصف الدية، لا فضل للعليا منهما على السفلى. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٤٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في الشفتين الدية (٢). وبه قال عطاء، والشعبي، والحسن البصري، والنخعي. وروي ذلك عن شريح. وهذا قول مالك بن أنس (٣)، وعبد العزيز بن أبي سلمة فيمن تبعهما من أهل المدينة. وكذلك قال الشافعي (٤) وأصحابه وإسحاق (٥). قال: لأن قول علي وابن مسعود أحق أن يتبع، وهو قول النعمان (٦) وأصحابه.

стр. 6741

وفيه قول ثان: وهو أن في الشفة العليا ثلث الدية، وفي الشفة السفلى ثلثا الدية. روي هذا القول عن زيد بن ثابت. ٩٤٨٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا الحجاج، عن مكحول، أن زيد بن ثابت قال: في الشفة العليا ثلث الدية، وفي الشفة السفلى ثلثا الدية (١). وبه قال سعيد بن المسيب (٢)، والزهري، وقد اختلف فيه عن الشعبي، فروي عنه أنه قال: هما سواء (٣)، وروي عنه مثل ما قال ابن المسيب (٤). واعتل الشعبي بأن في السفلى ثلثي الدية، لأنها تمنع الطعام والشراب. وقد روينا عن مجاهد قولا ثالثا وهو: أن في الشفتين خمسون خمسون، وتفضل السفلى على العليا من المرأة والرجل في التغليظ، لا تفضل بزيادة في العدد، ولكن في أسنان الإبل (٥). وقد روينا عن مروان أنه قضى في الشفة العليا بخمسة وأربعين من الإبل، وفي السفلى بخمسة وخمسين (٦). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، للحديث المرفوع عن رسول الله، فظاهر قوله: "في الشفتين الدية" يوجب أن في كل واحدة منهما

стр. 6742

نصف الدية، وكما في اليدين الدية، ومنافعهما مختلفة، وفي الأصابع في كل أصبع عشر من الإبل، ومنافعها تختلف، فحكم الشفتين على ظاهر الحديث، كحكم الأيدي والأصابع والأسنان، وإن اختلفت منافعها. والله أعلم. قال أبو بكر: وما قطع من الشفتين فبحساب ذلك. وكان الشافعي (١) يقول: والشفة كل ما زايل جلد الذقن والخدين من أعلى والأسفل مستديرا بالفم كله مما ارتفع عن الأسنان واللثة.

стр. 6743

باب ذكر جماع أبواب ديات الأسنان والجنايات عليها ذكر إيجاب القصاص من السن من الكتاب والسنة قال الله ﴿والسن بالسن﴾ (١) الآية. ٩٤٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن عمار، قال: حدثنا أبو خالد - يعني الأحمر - عن حميد، عن أنس، قال: أقاد رسول الله من سن، وقال: "كتاب الله القصاص" (٢). ٩٤٨٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس، أن الربيع عمته كسرت ثنية (٣) جارية، فطلبوا إليهم العفو فأبوا، أو الأرش فأبوا، وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص (٤).

стр. 6744

قال أبو بكر: فظاهر الحديث يوجب القود من السن إذا كسرت، وهذا يدخل على من قال: لا قصاص في عظم، لأن في ذلك خلاف حديث أنس، والخروج عن الخبر إلى النظر غير جائز. باب ذكر دية الأنسان جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: وفي السن خمس من الإبل (١). ٩٤٨٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع

стр. 6745

عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن: أن في السن خمس من الإبل (١). قال أبو بكر: وبظاهر هذا الحديث نقول: لا فضل للثنايا منها على الأنياب والأضراس والرباعيات، لدخولها كلها في جملة قول رسول الله ﷺ ، وهو مع ذلك قول الأكثر من أهل العلم، ولما لم يختلفوا في أن دية اليدين سواء، وإن اختلفت منافعهما، كانت الأسنان كذلك، وإن كانت مختلفة المنافع والجمال. ٩٤٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عمرو قال: قضى رسول الله ﷺ في الأسنان والأصابع سواء (٢). وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال كثير منهم بظاهر قول رسول الله ﷺ أن في كل سن خمس من الإبل لم يفضلوا منها شيئا على شيء. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان. ٩٤٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في السن خمس من الإبل (٣). ٩٤٩١ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك،

стр. 6746

عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ما في الضرس؟ فقال عبد الله بن عباس: فيه خمس من الإبل. قال: فردني إليه مروان فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس. فقال ابن عباس: لو لم يعتبر ذلك إلا بالأصابع، عقلها سواء (١). ٩٤٩٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - يعني - قضى فيما أقبل من الأسنان بخمسة أبعرة، وفي الأضراس بعير بعير، فلما كان معاوية وقعت أضراسه فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر، فجعلهن سواء (٢). وبه قال عروة بن الزبير، والزهري، وقتادة، وطاوس، وكتاب عمر بن عبد العزيز. وكذلك قال مالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وسفيان الثوري، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وربيعة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (٥)، والنعمان (٦)، وابن الحسن. وفيه قول ثان: روي عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما أقبل من الفم

стр. 6747

بخمس فرائض خمس فرائض، وذلك خمسون دينارا، قيمة كل فريضة عشرة دناناير، وفي الأضراس ببعير بعير. ٩٤٩٣ - وذكر يحيى الأنصاري - وهو الذي روى هذا الحديث - عن سعيد بن المسيب، عن عمر، أن ما أقبل من الفم الثنايا والرباعيات والأنياب .. وقال سعيد: حتى إذا كان معاوية فأصيبت أضراسه، فقال: أنا أعلم بالأضراس من عمر، فقضى فيها بخمس فرائض (١). قال سعيد، فلو أصيب الفم كله في قضاء عمر لنقصت الدية، ولو أصيب في قضاء معاوية لزادت الدية، ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يجعل في الأسنان كلها الدية، وليس ذلك بمتصل عنه. قال: كان علي يجعل في الفم الدية كاملة، ويعطي كل سن فضلها، يجعل في الثنايا خمسين دينارا خمسين، وفي الرباعيات أربعين أربعين، وفي الأنياب ثلاثين ثلاثين، وفيما يغيب في الفم من الأضراس ستة وعشرين دينارا ستة وعشرين دينارا، فتستوعب الدية. ٩٤٩٤ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن مكحول قال: كان علي يجعل في الفم الدية كاملة، ويعطي كل سن فضلها، يجعل في الثنايا خمسين دينارا خمسين، وفي الرباعيات أربعين أربعين، وفي الأنياب ثلاثين ثلاثين، وفيما يغيب في الفم من الأضراس ستة

стр. 6748

وعشرين دينارا ستة وعشرين دينارا، فتستوعب الدية (١). وقد روينا عن عمر بن الخطاب رواية غير الرواية الأولى أنه قضى في الضواحك خمسة أبعرة، وفي الأضراس بعيرين (٢). ٩٤٩٥ - حدثناه أبو سعد، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمرو قال: كان عطاء يقول في الثنيتين والرباعيتين والنابين: خمس خمس، وفيما بقي: بعيران بعيران، أعلى الفم وأسفله كل ذلك سواء، والأضراس سواء (٣). وقد روي عن طاوس قول خامس قال: تفضل كل سن على التي تليها بما يرى أهل الرأي والمشورة (٤). باب ذكر السن السوداء اختلف أهل العلم في السن يجنى عليها فتسود. فقالت طائفة: إذا اسودت فقد تم عقلها. روي هذا القول عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب. ٩٤٩٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: في السن يستأنى بها سنة، فإن اسودت

стр. 6749

ففيها العقل كاملا، وإلا فما اسود منها فبالحساب (١). وبه قال الزهري، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وشريح، والنخعي، وعبد الملك بن مروان. وقال مالك (٢) في السن إذا اسودت: ثم عقلها، لأن جمالها قد ذهب، فإذا طرحت بعد ذلك كان فيها عقلها، لأنه قد أذهب منفعتها. وكذلك قال الليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وقال سفيان الثوري: إذا اسودت ففيها الدية كاملة، فإن اسود بعضها كان بالحساب. وقال أصحاب الرأي (٣): إذا اسودت تم عقلها. وحكي هذا القول (عن عثمان) (٤) البتي، وابن شبرمة. وقالت طائفة: إذا اسودت ففيها ثلث ديتها، روي هذا القول عن عمر بن الخطاب (٥).

стр. 6750

وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١). وقالت طائفة: في السن إذا اسودت حكومة. روي هذا القول عن النخعي. وبه قال الشافعي (٢) وأبو ثور. باب ذكر سن الصبي واختلفوا فيما في سن الصبي تقلع قبل أن يثغر (٣) فكان مالك بن أنس (٤) والشافعي (٥)، وأصحاب الرأي (٦) يقولون: إذا قلعت سن الصبي فنبتت فلا شيء على القالع. وروي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وكان مالك (٧)، والشافعي (٨) يقولان: إن نبتت ناقصة الطول عن التي [تقاربها] (٩)، أخذ له من أرشها بقدر نقصها. وقال مالك بن أنس: إن شاء ولاة الصبي وضع لهم عقلها، فإن عادت لهيئتها رد. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قضى في سن صبي كسرت قبل أن تثغر ببعير.

стр. 6751

٩٤٩٧ - حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن الوليد بن أبي مالك، عن أخيه أن عمر بن الخطاب قضى في سن صبي كسرت قبل أن يثغر ببعير (١). وقالت طائفة: فيه حكومة. روي ذلك عن الشعبي (٢). وبه قال النعمان (٣). قال أبو بكر: يستأنى (٤) بسن الصبي إلى الوقت الذي يقول أهل العلم: أن سن الصبي إذا لم تنبت إلى هذا الوقت لم تنبت، فإذا لم تنبت كان فيها (قدرها) (٥) تاما على ظاهر الحديث، وإن نبتت رد الأرش، ولا يجب إخراج العقل قبل أن تبلغ المدة التي يقول أهل المعرفة: أن سن الصبي إذا لم تنبت إلى هذه المدة لم تنبت. باب ذكر الوقت الذي يستأنى بالسن لتنبت أم لا؟ اختلف أهل العلم في مقدار الوقت الذي يستأنى بالسن ثم يحكم فيه

стр. 6752

بالذي يجب، فقال أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم (١) يستأنى بها سنة. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وشريح، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة. ٩٤٩٨ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عباد، قال: أخبرنا حجاج، عن حصين بن عبد الرحمن الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي: في السن إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منها، ويتربص بها حولا، فإن اسودت تم عقلها، وإلا لم تزد على ذلك (٢). ٩٤٩٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الحجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: في السن يستأنى بها سنة، فإن اسودت ففيها العقل كاملا، وإلا فما اسود منها فبالحساب (٣). وبه قال مالك (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وكان الشافعي (٦) يقول: ينتظر بها قدر ما يقول أهل العلم فيها إنها إذا

стр. 6753

لم تنبت إلى مثل ذلك الوقت فعليه (١). باب ذكر سن الكبير تقلع فيأخذ ديتها ثم تستخلف واختلفوا في الكبير تقلع سنه فيأخذ ديتها ثم تنبت. فقالت طائفة: لا يرد ما أخذ، لأنه أخذه يوم أخذه بحق. هذا قول مالك (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): إذا قلع الرجل سن الرجل ثم نبتت، فلا شيء على القالع. وقال الشافعي: إذا أخذ أرشها تاما ثم نبتت بعد ذلك، رد ما أخذ من العقل، وقال في موضع آخر: لا يرد شيئا. قال: ولو جنى عليها جان آخر وقد نبتت صحيحة، كان فيها أرشها تاما (٤). قال أبو بكر: وهذا القول أشبه القولين. والله أعلم، لأن الأول إنما وجبت عليه دية السن، لأنه قلع سنا، والثاني قلع سنا، ولا فرق بين ما يجب على كل واحد منهما على ظاهر الحديث (٥).

стр. 6754

باب ذكر السن تقلع قودا ثم تلصق مكانها فتثبت اختلف أهل العلم في السن تقلع قودا ثم ترد مكانها فتثبت. فقالت طائفة: لا بأس بذلك. كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، وحكي ذلك عن ابن المسيب. وفيه قول ثان: وهو أن تقلع مرة أخرى. كذلك قال سفيان الثوري (١). وكذلك قال أحمد، وإسحاق (١) يشين (٢). وقال الشافعي (٣): ليس له أن يردها، وإن أعادها أعاد كل صلاة صلاها وهي عليه، فإن لم يقلعه جبره السلطان على قلعه. قال أبو بكر: معنى سفيان الثوري وأحمد وإسحاق غير معنى الشافعي، وإن اتفق رأيهم على القلع، معنى الثوري وأحمد: أن القلع يجب من أجل الشين لا لمعنى النجاسة، لأن الأثرم قد ذكر عنه أنه لم يكرهها من أجل أنها ميتة، وذلك في الأذن تقطع ثم تلصق، ومعنى أمر الشافعي بالقلع من أجل النجاسة (٤) أي: أن السن إذا قلعت

стр. 6755

صارت ميتة، فليس له أن يثبت في بدنه شيئا قد حكم له بحكم الميتة، و [قد بينا] (١) مسائله على هذا المثال في آخر كتاب الطهارة. مسألة أخرى من هذا الباب: واختلفوا في الرجل تقلع سنه ثم ترد مكانها فتعالج حتى تثبت وتعود مكانها، فقالت طائفة: لا نرى لهذا عقلا إذا عادت كهيئتها. هذا قول مالك (٢). قال أبو بكر: وقد أجاب مالك بن أنس في المسألة التي ذكرناها قبل هذه بخلاف هذا الجواب، فيمن تصاب سنه فيأخذ ديتها ثم تنبت، وقد كان اللازم على ما أجاب به حيث قال لا يرد ما أخذ أن يجعل لهذا الذي نبتت سنه الأرش. وفي قول الشافعي (٣) وأبي ثور: إذا كانت الجناية عمدا ففيها القصاص، وإن كانت خطأ ففيها ديتها، ولا يسقط عن الجاني شيئا مما وجب عليه برد المجني عليه ما قطع منه أو قلع إلى مكانه، ورجوعها إلى ما كانت عليه. وقال أصحاب الرأي (٤): إذا قلع الرجل سن

стр. 6756

الرجل، فأخذ المقلوعة سنه فأثبتها في مكانها فثبتت وقد كان القلع خطأ، فعلى القالع أرش السن كاملا، وكذلك الأذن. قال أبو بكر: إذا وجب بالقلع القصاص إن كانت الجناية عمدا، أو ديتها إن كانت الجناية خطأ، لم يزل برد المجني عليه ذلك إلى مكانه ما كان وجب، وكذلك إذا اقتص من الجاني فزال عنه بذلك ما وجب عليه من القصاص فرد ما قلع منه أو قطع، لم يجب عليه أن يقلع أو يقطع ثانيا، لزوال ما وجب له حيث اقتص من الجاني، وغير جائز أن تثنى عليه العقوبة للمجني عليه بغير حجة. باب ذكر السن الزائدة روينا عن زيد بن ثابت أنه قال: في السن الزائدة ثلث السن. ٩٥٠٠ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: قال الحجاج: عن مكحول، عن زيد بن ثابت: في السن الزائدة ثلث السن (١). وفيه قول ثان (٢): وهو أن في السن الزائدة حكومة. هذا قول مالك (٣)،

стр. 6757

وسفيان الثوري، والشافعي (١)، والنعمان (٢)، وكذلك نقول، ولا يثبت عن زيد بن ثابت، ما روي عنه، والحكومة أقل ما قيل فيه فلذلك أوجبناه. باب ذكر كسر السن روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: في السن إذا كسر بعضها أعطي صاحبها بحساب ما نقص منها (٣). ٩٥٠١ - حدثناه موسى، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عباد، قال: أخبرنا حجاج، عن حصين بن عبد الرحمن الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي. وبهذا قال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وكل من أحفظ عنه من أهل العلم (٦). باب ذكر اللسان والكلام جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في اللسان الدية".

стр. 6758

٩٥٠٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الحكم بن موسىى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، [عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم] (١)، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، فيه: أن في اللسان الدية (٢). قال أبو بكر: وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣) على القول به. وممن روينا عنه أنه قال ذلك علي بن أبي طالب. ٩٥٠٣ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أنه قال: في اللسان الدية (٤). وبه قال مالك (٥)، وعبد العزيز بن أبي سلمة فيمن تبعهما من أهل المدينة، وكذلك قال الثوري، وأهل العراق، والشافعي (٦)، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق (٧)، وأصحاب الرأي (٨).

стр. 6759

واختلفوا فيما يجب على الرجل يجني على لسان الرجل فيقطع من اللسان شيئا يذهب من الكلام بعضه. فقال أكثر من أحفظ عنه من أهل العلم: ينظر إلى مقدار ما ذهب من الكلام من ثمانية وعشرين حرفا، فيكون عليه من الدية بقدر ما ذهب من الكلام. روي هذا القول عن مجاهد. قال مالك (١): إذا قطع من اللسان ما يمنع به صاحبه من الكلام ففيه الدية كاملة، وإن قطع منه ما يمنعه من نقص الكلام كان له بقدر ما نقص من كلامه. وهذا قول الشافعي (٢)، وقال: أجعل عليه الأكثر من قياس ما أذهب من كلامه أو لسانه، وقال: يعتبر ذلك بحروف التهجي. وقال أحمد، وإسحاق (٣): كذلك بقدر الحروف على أ ب ت ث … وفي قول أصحاب الرأي (٤): في اللسان الدية، وفي بعضه إذا منع الكلام الدية. وقال مالك: ليس في اللسان قود. وكان أبو ثور يقول: في الكلام الدية، وإذا نقص من الكلام شيء ففيه من الدية بقدر ذلك، وما أصيب من اللسان فيه حكومة.

стр. 6760

باب ذكر لسان الأخرس اختلف أهل العلم (١) فيما يجب في لسان الأخرس يقطع. فقال أكثر من نحفظ عنه: فيه حكومة. روينا هذا القول عن الشعبي، وبه قال سفيان الثوري، وأهل العراق، ومالك (٢)، ومن تبعه من أهل المدينة، والشافعي (٣)، وأصحابه، وكذلك قال أبو ثور، والنعمان (٤)، وصاحباه. وقد قيل في لسان الأخرس قولان شاذان: أحدهما: أن فيه الدية كاملة. كذلك قال النخعي. والقول الآخر: أن فيه ثلث الدية. وهو قول قتادة، وحكي ذلك عن ابن شبرمة، ولا يثبت عن عمر (٥) ما روي عنه في هذا الباب أن فيه ثلث الدية، لأنه عن رجل مجهول، ومكحول لم يلق عمر.
следующие страницы →