← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

يزيد الضخم، عن علي ﵁ قال: إذا كسر الصلب فمنع الجماع ففيه الدية (١). ٩٥٤٠ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي شيبة أبو بكر، قال: حدثنا أبو خالد وأبو معاوية، عن حجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: في الصلب الدية (٢). ٩٥٤١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا الحجاج، عن مكحول أن زيدا قال: في الحدب الدية كاملة (٣). وهذا قول عطاء، والزهري. وزعم (٤) أن أهل العلم اتفقوا على أن في الصلب الدية (٥). وبه قال يزيد بن قسيط، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وكذلك قال الشافعي (٦) إذا منعه أن يمشي بحال.

стр. 6792

وقد روينا عن ابن الزبير أنه قضى في رجل كسر صلبه فاحدودب ولم يقعد، هو يمشي وهو محدوب، فقال: امش فمشى له بثلثي الدية. ٩٥٤٢ - حدثناه إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن الحارث بن سفيان، أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة قال: حضرت عبد الله بن الزبير قضى في رجل كسر صلبه فاحدودب ولم يقعد هو يمشي وهو محدودب فقال: امش فمشى، فقضى له بثلثي الدية (١). وروينا عن مجاهد) (٢) أنه كان يقول (٣): إن كسر الصلب فجبر وانقطع منيه، فالدية وافية، وإن لم ينقطع المني وكان في الظهر ميل، فجرح يرى فيه. وقال أحمد، وإسحاق (٤): في كسر الصلب فذهب ماؤه فالدية. باب ذكر الضلع اختلف أهل العلم فيما يجب في الضلع (٥) يكسر.

стр. 6793

فقالت طائفة: فيه بعير. روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قضى في الضلع بجمل. ٩٥٤٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جندب، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، أن عمر قضى في الضلع بجمل (١). وبه قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الملك بن مروان وقال عبد الملك (٢). فإن كان فيها أجور فبعيرين. وقال أحمد (٣)، وإسحاق كما قال عمر ﵁. وذكر الشافعي (٤) حديث عمر قال: وأنا أقول به، لأنه لم يخالفه أحد من أصحاب النبي ﷺ فيما علمته، فلم أر أن أذهب إلى رأي فأخالفه به. وقد حكي عن الشافعي (٥) أنه قال: ما روي عن عمر في ذلك على معنى الحكومة.

стр. 6794

وفيه قول ثان: وهو أن الضلع إذا كسرت ثم جبرت عشرون دينارا، وإن كان فيها عثم فأربعون (١). وروي عن مسروق أنه قال (٢): في الضلع حكم. باب ذكر الجائفة جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قضى في الجائفة بثلث الدية. ٩٥٤٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قضى في الجائفة بثلث الدية (٣). وأجمع أكثر أهل العلم (٤) على القول به. وممن روي عنه أنه قال في الجائفة ثلث الدية: علي بن أبي طالب ﵁. ٩٥٤٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم

стр. 6795

الجدي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في الجائفة ثلث الدية (١). وبه قال عطاء، وشريح، ومجاهد، وكذلك قال مالك (٢) فيمن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، والشافعي (٣) وأصحابه، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وهذا قول كل من حفظنا عنه [ولقيناه] (٦) من أهل العلم، إلا شيئا روي عن مكحول، فإنه فرق بين العمد والخطأ. روي عنه أنه قال (٧): إذا كانت الجائفة عمدا ففيها ثلثا الدية، وإن كانت خطأ ففيها ثلث. قال أبو بكر: ولا نعلم أحدا وافقه على ذلك، وهو مع شذوذه وانفراده عن أهل العلم خلاف ظاهر حديث عمرو بن حزم، ولا فرق بين الخطأ والعمد فيه، وكل من أحفظ عنه من أهل العلم (٨) يجعل في الجائفة النافذة ثلثي الدية. روينا عن أبي بكر الصديق أنه قضى بذلك.

стр. 6796

٩٥٤٦ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا رمى رجلا (فأصاب) (١) جائفة، فخرجت من جانب الآخر، فقضى فيها أبو بكر الصديق بثلثي الدية (٢). وبه قال عطاء، ومجاهد، وقتادة، وهو قول مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥)، وأصحاب الرأي. وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول (٦): لا قصاص في الجائفة. هكذا قال عطاء، وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك (٧)، والشافعي (٨)، واصحاب الرأي (٩). باب الذكر جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في الذكر الدية".

стр. 6797

٩٥٤٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن قال: وفي الذكر الدية (١). أجمع أهل العلم (٢) على القول به، إلا شيء روي عن قتادة (٣) شذ عن أهل العلم، ففرق بين ذكر الذي يأتي النساء وبين الذكر الذي لا يأتي النساء. وممن روينا عنه أنه قال في الذكر الدية: علي بن أبي طالب. وبه قال عطاء، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الله بن قسيط. ٩٥٤٨ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا الحجبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في الذكر الدية (٤). وبه قال مالك (٥)، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وفيمن تبعهما من أهل المدينة.

стр. 6798

وكذلك قال سفيان الثوري، وأهل العراق. وبه قال الشافعي (١) وأصحابه، وهو قول أحمد، وإسحاق (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). وكان قتادة (٤) يقول: في ذكر الذي لا يأتي النساء ثلث ما في ذكر الذي يأتي النساء، كان يقيسه بالعين القائمة والسن السوداء، وكذلك قال: في لسان الأخرس ثلث ما في لسان الصغير (٥). وكان عطاء، والنخعي، ومجاهد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (٦) يقولون: في الحشفة وحدها إذا قطعت الدية. قال أبو بكر: ولا فرق بين ذكر الشيخ الكبير، وذكر الذي لا يأتي النساء والشاب، وذكر الصبي الطفل، والذي يقع جماعه موقع جماع الكبير، لأنه عضو بيان من الإنسان كسائر الأعضاء التي يجب فيها الديات.

стр. 6799

باب ذكر الخصي اختلف أهل العلم في ذكر الخصي (١): فقالت طائفة: في ذكر الخصي ما في ذكر الفحل، لأن في الحديث "في ذكر الدية" والخصي والفحل داخلان في ظاهر الحديث، وغير جائز إخراج شيء من جملة الحديث إلا بحجة. هذا قول الشافعي (٢)، وسعيد بن عبد العزيز. وقالت فرقة: في ذكر الخصي حكومة. كذلك قال مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل (٤). وروي ذلك عن النخعي. وبه قال أصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. باب ذكر الأنثيين (٦) جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في الأنثيين الدية".

стр. 6800

٩٥٤٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن فيه: وفي البيضتين الدية (١). قال أبو بكر: وهذا قول عوام أهل العلم ففي البيضتين الدية، وفي كل واحدة نصف الدية (٢). وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه فرق بينهما. وممن روينا عنه أنه قال أنهما سواء أو لم يفرق بينهما: علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعطاء، ومجاهد، والنخعي. ٩٥٥٠ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قال: في البيضة النصف (٣).

стр. 6801

٩٥٥١ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حجاج، عن مكحول، عن زيد بن ثابت في البيضتين؟ قال: هما سواء. قال حجاج: فذكرت ذلك لعمرو بن شعيب ونحن نطوف بالبيت فقال: إني لأعجب ممن يفضل إحداهما على الأخرى، وقد أخصينا غنما لنا من الجانب الأيسر، فألقحن من الجانب الأيمن، هما سواء (١). ٩٥٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق عن إبراهيم بن طهمان، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن ابن مسعود قال: الأنثيان سواء (٢). وبه قال مالك (٣)، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥). ٩٥٥٣ - وقد روينا عن سعيد بن المسيب (٦) أنه فضل اليسرى على اليمنى فقال: في اليسرى ثلثا الدية، لأن الولد يكون منها، وفي اليمنى الثلث.

стр. 6802

وقال عمرو بن شعيب (١): إني لأعجب من تفضيل إحداهما على الأخرى، وقد أخصنيا غنما لنا من الجانب الأيسر، فألقحن من الجانب الأيمن، هما سواء (٢). قال أبو بكر: وليس كون الولد مما يعتبر به لأن في ظاهر الحديث أن في البيضتين الدية، كما قال في اليدين الدية، والديات إنما تجب على الأسماء لا على المنافع، لأنه معلوم أن اليد اليمنى أعم منفعة من اليد اليسرى، وهما في [الدية] (٣) سواء. وقد روينا عن شريح أنه قال (٤): في الفتق (٥) ثلث الدية. وقال أبو مجلز (٦): في المثانة إذا فتقت ثلث الدية. وروي ذلك عن الشعبي. وكان سفيان الثوري (٧) يقول: إذا لم يمسك الرجل البول فالدية، والرجل والمرأة سواء، وفي الذي لا يستطيع أن يمسك خلاءه الدية.

стр. 6803

باب ذكر ركب (١) المرأة وشفرها (٢) روينا عن محمد بن الحارث بن سفيان أنه قال (٣) في شفري المرأة إذا بلغ العظم بديتها. وحكي هذا القول عن عبد الملك بن مروان. وبه قال الشافعي (٤). وقال سفيان الثوري في قبل المرأة إذا قطع فلم يقدر على جماعها فالدية، وما نقص فبالحساب. وقال ابن جريج (٥): اجتمع لعمر - يعني ابن عبد العزيز - في ركبها إذا قطع بالدية كاملة من أجل أنه يمنع المرأة اللذة والجماع. وكان الشافعي يقول (٦): إذا قطع الشفران وأعلى الركب ففيهما - يعني الشفرين - الدية، وفي الأعلى حكومة. قال: والمخفوضة وغير المخفوضة، والعجوز والشابة، والصغيرة والرتقاء التي لا تؤتى، والثيب والبكر في ذلك سواء.

стр. 6804

باب الإفضاء (١) اختلف أهل العلم فيما يجب على من أفضى امرأة. فقالت طائفة: فيه الدية كاملة. هذا قول عمر بن عبد العزيز (٢). قال: من أجل أنه يمنع اللذة. وبه قال الشافعي (٣). وكان أبو ثور يقول (٤): إذا أفضاها حتى صار البول لا يستمسك فأكرهها، فعليه الحد والعقر والدية بالإفضاء. وحكي عن عبيد الله بن الحسن أنه قال: إذا أفضى امرأته إن لم يقر الولد في بطنها ويستمسك، فعليه الدية. وقال ابن جريج، عن عبد الكريم (٥): إذا لم يستطع أن يمسك خلاءه فالدية. وكذلك قال الثوري. وقد روينا عن قتادة أنه قال (٦): فيه ثلث الدية. وحكي عن النعمان (٧) أنه قال: إن استكرهها فأفضاها والبول يستمسك فعليه ثلث الدية في ماله، وعليه الحد، وإن كان لا يستمسك فعليه جميع الدية في ماله، وعليه الحد، ولا مهر عليه.

стр. 6805

وفيه قول ثالث: قاله حماد بن أبي سليمان قال: يحكم فيه ذوا عدل. باب ذكر افتضاض (١) الرجل المرأة أو المرأة المرأة بالإصبع قال أبو بكر: اختلف اهل العلم فيما يجب على المرأة تفتض المرأة بإصبعها. فروي عن علي ﵁ بإسناد لا يثبت (٢) أنه جعل عليها صداقها. ٩٥٥٤ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن علي، أن رجلا كانت عنده يتيمة فغارت امرأته عليها فدعت نسوة أمسكنها فافتضتها بإصبعها وقالت لزوجها: زنت فحلف [ليرفعن شأنها] (٣) فقالت الجارية: كذبت فأخبرته، فرفع شأنها إلى علي. فقال للحسن: قل فيها. قال: بل أنت يا أمير المؤمنين. قال: لتقولن. قال: بل أنت يا أمير المؤمنين. قال: لتقولن. قال: تجلد أول ذلك بما افترت عليها، وعليها وعلى النسوة مثل [صداق] (٤) إحدى نسائها، سوى العقل بينهن. فقال علي ﵁: لو علمت الإبل الطحن لطحنت. قال: وما طحنت الإبل حينئذ، فقضى به علي (٥).

стр. 6806

وكذلك قال الزهري (١). وذلك أن عبد الملك بن مروان قضى بذلك. وروي عن شريح أنه قال (٢): في جارية دفعت جارية فذهبت عذرتها، فقال شريح: لها عقرها (٣). وروي أن ثلاث جوار قالت إحداهن: أنا الزوج. وقالت الأخرى: أنا المرأة، وقالت الأخرى: أنا الأب، فنخست (٤) التي قالت أنا الزوج التي قالت أنا المرأة فذهبت عذرتها، فقضى عبد الملك بن مروان بالدية عليهن جمع وألغى حصتها. فقال الشعبي: لها العقر (٥). وقال الثوري: في الصغير يفتض بإصبعه وذكره سواء، عليه العقر في ماله. وقال الثوري: استفتى أبو يوسف ابن أبي ليلى في هذا فقال: لها مهر مثلها في ماله.

стр. 6807

وفيه قول ثان: قاله الشافعي (١) قال: لو أن امرأة عدت على امرأة عذراء فافتضتها، فإن كانت أمة فعليها ما نقصها من ذهاب العذرة، وإن كانت حرة فعليها حكومة بهذا المعنى، وكذلك لو افتضها رجل بأصبعه أو بشيء غيره. باب ذكر الأليتين كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول (٢): في الأليتين (٣) الدية، وفي كل واحد منهما نصف الدية. وممن حفظت ذلك عنه: عمرو بن شعيب، والنخعي، والشافعي (٣)، وأحمد وإسحاق (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم (٦) أنهم قالوا في جملة قولهم في كل فرد من الإنسان الدية كاملة، وفي كل ما في الإنسان منه اثنان في كل واحد منهما نصف الدية. وقد ذكرناه في غير هذا الموضع.

стр. 6808

ذكر الرجل جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كتب لهم كتابا فيه "واليد خمسون، والرجل خمسون". ٩٥٥٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كتب لهم كتابا فيه: "واليد خمسون، والرجل خمسون" (١). قال أبو بكر: ولست أحفظ في هذا اختلافا (٢). وقد روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. ٩٥٥٦ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: في اليد النصف، وفي الرجل النصف (٣). ٩٥٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب قال: في اليد نصف الدية، وفي الرجل نصف الدية، أو عدل ذلك من الذهب أو الورق، وفي يد [المرأة] (٤) ورجلها في كل واحد منهما نصف ديتها، أو عدل ذلك من الذهب أو الورق (٥).

стр. 6809

وبه قال قتادة، ومالك (١)، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي (٢)، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٤)، وبه نقول. واختلفوا في الرجل تقطع من الساق أو الفخذ. فقالت طائفة: فيها ديتها لا يزاد عليه. هذا قول قتادة (٥). وبه قال مالك (٦)، وسفيان الثوري. وقالت طائفة: عليه في الرجل الدية، وعليه في الزيادة حكومة. هذا قول الشافعي (٧)، وأصحاب الرأي (٨). باب ذكر الضربة يجب عنها ما يوجب ديات روينا عن عمر بن الخطاب أنه قضى في رجل رمى رجلا بحجر في رأسه، فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره، فقضى فيه عمر أربع ديات. ٩٥٥٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا عوف الأعرابي قال: لقيت شيخا في زمن الجماجم فخليته فسألت عنه، فقيل: ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة. قال: فسمعته

стр. 6810

يقول: رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب، فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره، فقضى فيه عمر أربع ديات (١). وهذا على مذهب الزهري، وقتادة، وبه قال مالك (٢)، ومن قال بمثل قوله من أهل المدينة، وهو على مذهب الثوري، والشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤)، وهو قول كل من لقيناه من أهل العلم (٥). ذكر القصاص في العظم اختلف أهل العلم في القصاص من العظم، فقالت طائفة: ليس في العظم قصاص. روي هذا القول عن ابن عباس. ٩٥٥٩ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: ليس في العظام قصاص (٦).

стр. 6811

وبه قال عمر بن عبد العزيز، والنخعي، وعطاء، والزهري، والحكم، وبه قال ابن شبرمة، والثوري، والشافعي (١)، والنعمان (٢)، وابن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لا قصاص في عظم ما خلا الرأس. كذلك قال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي. وقد ذكرنا عن الثوري والنعمان أنهما قالا: لا قصاص في عظم إلا السن. وقالت طائفة: في العظم قصاص. قضى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - وهو أمير المدينة - في رجل كسر فخذ رجل، فامر به فكسر فخذه (٣). وفعل ذلك عبد العزيز بن عبد الله بن [خالد] (٤) بن أسيد بمكة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه فعل ذلك برجل دق ذراع رجل، فدعا عمر الطبيب فدق ذراعه. وهذا قول مالك (٥)، وذكر أن الأمر المجتمع عليه عندهم أن من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل، قال: وهو أمر معمول به في بلادنا في الرجل يضرب الرجل فيتقيه بيده فيكسرها قال: يقاد منه. وقد حكي عن مالك أنه قال: كلما قدر على

стр. 6812

القصاص أقيد منه، سن كان أو عظم، ولا قصاص في مأمومة، ولا قود في كسر صلب ولا ظهر. قال أبو بكر: أما السن فالقصاص فيه يجب بالكتاب والسنة، وقد ذكرت ذلك في باب ذكر القصاص من السن. وكل عظم لا يوصل إلى القصاص منه إلا بضرب قد يخطئ الضارب ويصيب ويزيد وينقص، فلا قصاص فيه، وقد اعتل الشافعي (١) في تركه القصاص من العظم بمعنيين قال: أحدهما: أن دون عظمهما حائل من جلد ولحم وعرق وعصب ممنوع، فلو استيقنا أن نكسر عظمه كما كسر عظمه، لا نزيد عليه ولا ننقص فعلنا، ولكنا لا نصل إلى العظم حتى ينال منه ما دونه مما وصفت، مما لا يعرف قدره مما هو أكثر أو أقل مما نال من غيره. والثاني: أن لا نقدر أن يكون كسرا ككسر أبدا، فهو ممنوع من الوجهين. قال أبو بكر: وقد روينا في هذا الباب حديثا مرفوعا من حديث نمران بن [جارية] (٢) عن أبيه أن رجلا ضرب رجلا بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي ﷺ ، فأمر له بالدية. فقال: يا رسول الله، أريد القصاص. قال: خذ الدية، بارك الله لك فيها، ولم يقض له بغيرها (٣).

стр. 6813

٩٥٦٠ - حدثناه أبو محمد بن بوبة العطار، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن [دهشم بن فران] (١) عن نمران بن [جارية] (٢)، عن أبيه. قال أبو بكر: [دهثم] (٣) مجهول، ونمران (٤) وأبوه (٥) غير معروفين. وقد روينا عن سعيد بن المسيب (٦) أنه قال: كل نافذة في عضو من الأعضاء، ففيها ثلث عقل ذلك العضو، وقد روي عنه أنه قال: كل نافذة في عظم ففيها ثلث ذلك - يعني العضو.

стр. 6814

ذكر القصاص من اللطمة والضرب بالسوط وما أشبهه اختلف (١) أهل العلم في القصاص من اللطمة وما أشبه ذلك، فقالت طائفة: لا قصاص فيه. روي هذا القول عن الحسن، وقتادة، وبه قال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، والنعمان (٤)، وقال مالك (٥): وليس في اللطمة إلا الاجتهاد، يجتهد في ذلك الإمام، وليس لطمة المريض والضعيف مثل لطمة الرجل القوي، وليس العبد الأسود يلطم مثل الرجل له الحال والهيئة، فإنما في ذلك كله الاجتهاد. وقالت طائفة: فيها القصاص. فممن روي عنه أنه رأى في اللطمة القصاص: أبو بكر، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد وابن الزبير، وشريح، والمغيرة بن عبد الله. ٩٥٦١ - [حدثنا … ] (٦) حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين، قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: لطم أبو بكر

стр. 6815

يوما [رجلا] (١) لطمة فقيل: ما رأينا كاليوم منعة (٢) ولطمه. فقال أبو بكر: أتاني ليستحملني فحملته، فإذا هو (يبيعهن) (٣) فحلفت ألا أحمله، والله لا حملته - ثلاث مرات - ثم قال له: اقتص، فعفا الرجل (٤). ٩٥٦٢ - حدثنا موسى، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن كهيل بن زياد: أن عثمان أقاد من لطمة. ٩٥٦٣ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة، عن ناجية أبي الحسن، عن أبيه، أن عليا قال في رجل لطم رجلا، فقال للملطوم: اقتص (٥). ٩٥٦٤ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن فضيل - هو ابن عمرو، عن عبد الله بن معقل قال: كنت جالسا عند علي وأتاه رجل فساره، فقال علي: يا قنبر.

стр. 6816

فقال الناس: يا قنبر. فقال: أخرج هذا فاجلده، فأخرجه. ثم جاء المجلود فقال: إنه زاد علي ثلاثة أسواط. فقال له علي: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين. قال: خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط، ثم قال: يا قنبر، إذا جلدت فلا تعدى الحدود (١). ٩٥٦٥ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، حدثنا مخارق بن خليفة، عن طارق بن شهاب، قال: كنا في غزاة فلطم ابن أخي خالد بن الوليد، ابن أخي رجل من مراد، فجاء المرادي فخطب فقال: يا معشر قريش، إن الله لم يجعل لوجوهكم فضلا على وجوهنا، إلا بما جعل الله لمحمد ﷺ . فقال له خالد: صدقت، اقتص. فقال المرادي لابن أخيه: الطم واشدد، فلما دنى منه عفا عنه (٢). ٩٥٦٦ - حدثنا ابن بجير، حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمرو، أن ابن الزبير أقاد من لطمة (٣). ٩٥٦٧ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن الزبير، أنه أقاد من لطمة (٤). قال أبو بكر بن أبي شيبة: وهذا مما لم يسمعه ابن عيينة من عمرو. وبه قال ابن شبرمة.

стр. 6817

وقال الحكم، والشعبي، وحماد (١): ما أصيب به من سوط أو عصا أو حجر، فكان دون النفس، فهو عمد وفيه القود. وقد احتج بعض من يرى القود من اللطمة وما أشبهها بحديث عمر. ٩٥٦٨ - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: خطب عمر الناس فقال: ألا وإني لا [أرسل] (٢) عمالي عليكم ليضربوا أبشاركم، ولا يأخذوا أموالكم، ولكني إنما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفسي بيده لأقصنه منه، قال: فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أن رجلا من المسلمين كان على رعية، فأدب بعض رعيته، إنك لتقص منه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده، وكيف لا أقصه منه، وقد رأيت رسول الله يقص من نفسه (٣). ٩٥٦٩ - ومن حديث أمية بن خالد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر أن رسول الله ﷺ أقص من نفسه (٤). قال أبو بكر: حديث عمر ثابت، والقول به يجب، وليس لاعتراض

стр. 6818

من اعترض حيث يحمل ما قد ثبت به الحديث عن النبي ﷺ على القياس معنى، إذ يقول لا يوقف على حد الضرب وشدته وخفته ووجعه، لأن الأخبار يجب التسليم لها، وترك أن تعرض على عقل أو قياس، هذا مذهب من لقيناه من أهل العلم، وأخبرنا عنهم ممن كان قبلنا من تبع الحديث منهم. ٩٥٧٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عمرو بن عون، حدثنا خالد، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير - رجل من الأنصار - بينا هو يتحدث عند النبي ﷺ وكان فيه مزاح يحدث القوم - فطعن النبي ﷺ في خاصرته. فقال: اصبرني. فقال له: اصطبر [قال:] (١) إن عليك قميص وليس علي قميص. فرفع النبي ﷺ قميصه. قال: فاحتضنه وجعل يقبل كشحه ويقول: إنما أردت هذا (٢). ذكر معنى إيجابهم في كثير من مسائل الديات على الجاني حكومة كل من حفظت عنه من أهل العلم (٣) يرى أن معنى قوله حكومة: أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم: كم قيمة هذا المجروح،

стр. 6819

لو كان عبدا قبل يجرح هذا الجرح، أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قيل: إن قيمته مائة دينار، قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون دينارا، فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية، وإن قالوا: تسعين دينارا ففيه عشر الدية، وكل ما زاد أو نقص فعلى هذا المثال. وهذا قول الشافعي (١)، وعبيد الله بن الحسن، وأبي ثور، وغيرهم من أهل العلم، ويقبل فيه قول رجلين ثقتين لا يقبل عندي أقل من ذلك، وقد قيل: يقبل قول عدل من أهل المعرفة. والله أعلم

стр. 6820

جماع أبواب الجنايات التي توجب العقل ولا توجب القود ذكر اصطدام الفارسين اختلف أهل العلم في فارسين اصطدما فماتا. فقالت طائفة: يكون على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، من قبل أن كل واحد جان على نفسه وعلى غيره، إذ كل واحد منهما مات من صدمة نفسه، ومن صدمة صاحبه، فتبطل جنايته على نفسه، ويؤخذ له جناية غيره، كما لو جرح نفسه وجرحه غيره، كان على الجاني نصف الدية، لأنه مات من جناية نفسه وجناية غيره. هذا قول الشافعي (١). وحكي نحوا من هذا القول عن عثمان البتي. وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: يعطى كل واحد منهما نصف ديته. ٩٥٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو: أن علي بن أبي طالب قضى في فارسين اصطدما فماتا قال: يوديان (٢). قال أبو بكر: والجواب في الراجلين يصطدمان ويموتان، كالجواب في الفارسين يصطدمان في قول الشافعي.

стр. 6821

وقالت طائفة: إذا ماتا فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه. هكذا قال أحمد، وإسحاق (١). وحكي ذلك عن ابن شبرمة (٢)، والنعمان (٣)، وصاحبيه. وقد روي عن علي وليس يثبت ذلك عنه أنه قال في فارسين اصطدما فمات أحدهما، يضمن الحي الميت (٤). ٩٥٧٢ - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر: حدثنا عبد الرحيم، عن أشعث، عن حماد، عن إبراهيم، عن علي. وبالقول الأول أقول، لأنه مات من فعله وفعل غيره. وكان الشافعي يقول (٥): إن هلك الفارسان، ففي كل واحد منهما نصف قيمة جناية صاحبه. وقال أحمد وإسحاق: فأما الفرسان فعليهما في أموالهما. وحكي ذلك عن الزهري (٦).

стр. 6822

ذكر الحر والمملوك يصطدمان ويموتان واختلفوا في الحر والمملوك يصطدمان ويموتان. فقالت طائفة: يعقل الحر العبد، وموالي العبد لا يعقلون الحر. هكذا قال الحكم، وحماد. وفيه قول ثان: وهو أن على عاقلة الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت، ونصف دية الحر في عنق العبد، فإن كان في نصف قيمة العبد فضل عن نصف دية الحر، دفع إلى سيد العبد، وإن كان وفاء فهو قصاص، ولا شيء لسيده، وإن كان فيه نقص (اقتص) (١) بقدره، ولا شيء على سيد العبد، وإن كانا عبدين كانت نصف قيمة كل واحد منهما في عنق صاحبه، وبطلت الجناية من قبل أن الجانيين جميعا قد ماتا فلا يضمن عنهما عاقلة ولا مال لهما. هذا قول الشافعي (٢). ذكر اصطدام السفينتين واختلفوا في السفينتين تصدمان وتغرقان أو أحدهما. فقالت طائفة: لا ضمان في ذلك. سئل الشعبي عن سفينتين اصطدمتا فغرقت إحداهما قال: ليس على الأخرى ضمان، ولكن أيما رجل أوثق سفينة على طريق من طريق المسلمين فأصابت فهو ضامن (٣).

стр. 6823

وكان الشافعي (١) يقول: وإذا اصطدم السفينتان فكسرت إحداهما الأخرى ومات من فيهما، وتلفت حمولتهما، أو ما تلف منهما، أو مما فيهما، أو إحداهما، فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين: إما أن يضمن القائم في حاله تلك بأمر السفينة نصف ما أصابت سفينته لغيره، أو لا يضمن بحال، إلا أن يكون يقدر على تصريفها بنفسه ومن يطيعه فلا يصرفها، فأما إذا غلبته فلا يضمن. ومن قال هذا القول قال: القول قول الذي يصرفها في أنها غلبته ولم يقدر أن يصرفها، أو غلبه ريح أو موج، وإذا ضمن ضمن غير النفوس في ماله، وضمنت النفوس عاقلته، إلا أن يكون عبدا، فيكون ذلك في عنقه. قال أبو بكر: لا يضمن كما قال الشعبي إذا كان غير متعدي، وغلبته ريح أو غيره، وإن خرقها هو أو رجل من الركبان حتى هلك ركبانها وما فيها، ضمنت عاقلته ديات من هلك فيها، وضمن هو في ماله قيمة ما تلف منها. ذكر جناية الصبي والمجنون عمدا أو خطأ اختلف أهل العلم في جناية الصبي والمجنون عمدا وخطأ، فقال كثير من أهل العلم: عمده وخطؤه على عاقلته إذا بلغت الجناية الدية عند كثير منهم.

стр. 6824

وروينا عن علي بن ماجدة أنه قال قاتلت غلاما فجدعت أنفه، فأتى بي أبو بكر فقاسني فلم يجد في قصاص، فجعل على عاقلتي الدية (١). ٩٥٧٣ - حدثناه موسى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص، عن حجاج، عن القاسم بن نافع، عن علي بن ماجدة قال: قاتلت غلاما .... وممن روينا عنه أنه قال: عمد الصبي خطأ النخعي، والزهري، وقتادة، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز. وقال الحسن البصري (٢) في الصبي والمجنون: خطؤهما وعمدهما سواء على عاقلتهما. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وكان عمر بن عبد العزيز (٥) والشعبي (٦) يقولان: جناية المجنون على العاقلة، وكان مالك يقول في جناية المجنون (٧) والصبي: ما كان الثلث فصاعدا فهو على العاقلة. وقالت طائفة: عمد الصبي في ماله، وكذلك المجنون. روينا عن عبد الله بن الزبير قال: جناية المجنون في ماله.

стр. 6825

٩٥٧٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عبد الله بن الزبير قال: جناية المجنون في ماله (١). وكان الشافعي (٢) يقول: لا تحمل العاقلة عمد الصبي، وهو في ماله إن كان له مال، وإلا فهو دين عليه. قال أبو بكر: جناية المجنون على عاقلته، لأنه لا قصد له، وما فعل في حال الإفاقة فعمده فعليه، وعمد الصبي الذي يعقل في ماله، وخطؤه على عاقلته. ذكر خطأ الطبيب أجمع عوام أهل العلم (٣) على أن الطبيب إذا لم يتعد لم يضمن. هذا قول شريح، والنخعي، وعطاء، وعمرو بن دينار، والشعبي، والزهري، وربيعة، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، والنعمان وأصحابه. وكان الشافعي يقول: الوجه الذي يسقط فيه العقل أن يأمر الرجل به

стр. 6826

الداء الطبيب أن يبط جرحه، أو الأكلة أن تقطع عضوا يخاف مشيها إليه، أو يفجر له عرقا، أو الحجام أن يحجمه، أو الكاوي أن يكويه، أو يأمر أبو الصبي أو سيد المملوك الحجام أن يختنه، فيموت من شيء من هذا، ولم يتعد المأمور ما أمر به، ولا عقل عليه. قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله أنه احتجم وأعطى الحجام أجرة (١)، وقال "أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري" (٢). وقال: "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي" (٣). وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن للمريض أن يتعالج بالمباح من العلاج مثل الحجامة، وفتح العرق، وشرب الأدوية التي يرجى نفعها التي الأغلب منها السلامة. يروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" (٥)، وأمر أناسا بشرب أبوال الإبل وألبانها لعلة كانت بهم (٦)، وقال: "إن الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام" (٧). وروي عنه ﷺ أنه احتجم واستعط (٨)، وأمر كعب بن عجرة بحلق

стр. 6827

الرأس من الأذى (١)، ولما كسرت على رأس النبي ﷺ البيضة (٢)، وأدمي وجهه، وكسرت رباعيته، عمدت فاطمة إلى حصير فأحرقته وألصقتها على جرح النبي ﷺ فرقأ الدم (٣). قال أبو بكر: وكل ما ذكرته وما تركته مما لم أذكره يدل على إباحة العلاج والتداوي، فإذا استعان العليل بالحجام يحجمه، أو يقطع منه ما فيه له الصلاح، أو أمره أن يختن ولده أو مملوكه ففعل ما أمر به، أو سقى عليلا دواء [يسقى] (٤) مثله ذلك العليل، ولم يتعد في شيء من ذلك، فلا ضمان عليه. ذكر الخبر الدال على إباحة أن يأمر الإمام بمعالجة من يرجو أن يبرأ بالعلاج بكي وغير ذلك وإسقاط العقل عن الآمر و [عاقلته] (٥) ٩٥٧٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: دخل رسول الله ﷺ على ابن زرارة - هو أسعد - وبه وجع يقال له: الشوكة، فكواه حوراء (٦) على عنقه فمات،

стр. 6828

فقال النبي ﷺ : "بئس الميت لليهود يقولون: قد داواه صاحبه فلا نفعه" (١). ٩٥٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عفان ومسدد، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس "أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة" (٢). قال أبو بكر: "كوى" يشبه أن يكون أمر بأن يكوى كما قيل: رجم النبي ﷺ ماعزا، وقطع في مجن، وأفرد الحج، أي: أمر برجم ماعز، وقطع السارق، وإفراد الحج، وقد ذكرت هذا في غير موضع. ذكر الخاتن يختن فيخطئ فيقطع الحشفة أو بعضها قال أبو بكر: إذا ختن الختان فأخطأ فقطع الذكر او الحشفة أو بعضها فعليه عقل ما أخطأ بقطعه من ذلك تعقله العاقلة. وهذا قول كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣).

стр. 6829

٩٥٧٧ - روينا أن ختانة خفضت جارية، فرفعت إلى عمر بن الخطاب فقال: لو ما أبقيت، لو ما أبقيت، فضمنها عمر الدية، وجعلها على عاقلتها (١). وعن عمر بن عبد العزيز أنه ضمن الخاتن (٢). وكان مالك (٣) يقول: إذا قطع الحشفة فعليه العقل تحمله العاقلة. وهذا على معنى الشافعي (٤)، وأصحاب الرأي (٥). وبه قال أحمد وإسحاق (٦). مسألة: وإذا سقط النائم على إنسان فمات، أو مالت امرأة على ولدها في حال النوم فمات الصبي، فالدية على العاقلة، وعلى القاتل كفارة. هذا قول مالك (٧)، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي، وهو قياس قول الشافعي، وأبي ثور، لا أعلم فيه اختلافا، وإذا وجدت المراة صبيها ميتا إلى لزقها (٨) فشكت هل مات من فعلها أم لا؟ فالاحتياط لها أن تكفر، ولا يجب ذلك عليها حتى توقن بأن موت الصبي كان من فعلها.

стр. 6830

الرجل يسقط على الرجل فيموت أحدهما واختلفوا في الرجل يقع على آخر فيجرحه أو يموت، فقالت طائفة: يضمن الأعلى الأسفل، ولا يضمن الأسفل الأعلى. روي هذا القول عن ابن الزبير. ٩٥٧٨ - حدثنا محمد بن علي، حدثنا سعيد قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن ابن أبي مليكة قال: كنت جالسا مع عبد الله بن الزبير فتذاكروا الرجل يقع على الرجل فيجرحه. قلت: يضمن الأعلى الأسفل، ولا يضمن الأسفل الأعلى، فلم ينكر ذلك علي ابن الزبير (١). وروينا عن شريح أنه قال في غلام وثب على آخر فشج الأسفل، وانكسرت ثنية الأعلى: يضمن الأعلى، ولم يضمن الأسفل (٢). وقضى النخعي (٣) أن يضمن الأعلى للأسفل، ولا يضمن الأسفل للأعلى. وهذا قول أحمد بن حنبل، وإسحاق (٤). وكان مالك (٥) يقول في الرجل ينزل البئر فيدركه رجل في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران جميعا في البئر فيهلكان جميعا. قال مالك: على عاقلة الذي جبذه الدية.
следующие страницы →