← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٩٥٩٣ - حدثنا موسى، حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس قال: الدية في ثلاث سنين (١). قال أبو بكر: وقوله: الدية في ثلاث سنين يحتمل دية الخطأ، ويحتمل غير ذلك، وقد قال به أحمد بن حنبل (٢) إلى أن ذلك في الذي أراد أن ينحر نفسه. وقال أحمد: ثم تركه هشيم بعد. وممن روينا عنه أنه قال: الدية في ثلاث سنين: النخعي (٣)، والشعبي (٤)، وقتادة، وأبو مجلز (٥)، وعبيد الله بن

стр. 6862

عمر (١)، وبه قال مالك قال: الثلاث أحب إلي (٢). وهو قول عبد الملك، وحكى الثوري قول عمر، وكذلك قال الشافعي (٣)، وإسحاق (٤)، وأبو ثور (٥). وقال الشافعي (٦): أما الخطأ فلا اختلاف بين أحد علمته أن رسول الله قضى بالدية في ثلاث سنين. قال أبو بكر: وليس عندنا في هذا عن رسول الله حديث، ولا لقيت أحدا من أصحابنا ذكر ذلك لي عن رسول الله ﷺ ، وكان من لقيته من أهل العلم يذكر في هذا الباب حديث عمر ويقدمه، ولو كان عندهم في ذلك عن رسول الله ﷺ شيء لاستغنوا به، وقد أنكر أحمد بن حنبل - وهو من علم الحديث بمكانة - أن يكون فيه حديث يعرفه. قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: في كم تعطى الدية؟ قال: ما أعرف فيه حديثا، (ولعل الشافعي إنما سمع ذلك من إبراهيم ذاك المديني (٧)، فظن به خيرا) (٨)، وقد ذكرت

стр. 6863

خبر إبراهيم، ومن تكلم فيه من الأئمة وكذبه وقصته في كتاب الطهارة في باب التيمم ضربتين. وقال أحمد بن حنبل (١): إذا كانت العاقلة تقدر أن تحملها في سنة، فلا أرى به بأسا، ويعجبني ذلك. هكذا حكاه إسحاق بن منصور عنه. وحكى الأثرم عنه أنه قال: تؤدي في ثلاث سنين ثم قال: الناس - أي هو قول الناس - وقال قائل: الدية على العقلة، والسنة أن من كان عليه مال وله إليه سبيل أن يؤديه إلى أهله ولا أجل له، فإن كانت العاقلة لا يجحف بها أن تؤدي الدية من عامها أخذ ذلك منها ولم يؤجل (٢)، وإن كان أخذها منهم في عامهم يجحف بهم، فرقه عليهم في سنتين. وأجمع أكثر من أحفظ عنه من أهل العلم: أن العاقلة لا تعقل مهر المثل ولا الجنايات على الأموال (٣). إلا العبيد فإنهم اختلفوا فيه، إلا شيئا روي عن عطاء (٤) فإنه سئل عن رجل قتل عبدا خطأ قال: هو على عاقلته، وإن قتل دابة خطأ فهو على العاقلة. وأبى ذلك عمرو بن دينار (٥) وسليمان بن موسى، وغيرهم من أهل العلم وقالوا: الجناية على دواب الناس في مال الجاني، وكذلك نقول، ولا نعلم أحدا وافق عطاء على مقالته.

стр. 6864

ذكر مالا تحمله العاقلة وما اختلف فيه منه أجمع أهل العلم على أن العاقلة لا تحمل دية العمد، وأجمعوا على أنها تحمل دية الخطأ (١). واختلفوا في الحر يقتل العبد خطأ، فقالت طائفة: لا تعقل العاقلة عبدا، ولا عمدا، ولا صلحا، ولا اعترافا. كذلك قال ابن عباس والشعبي (٢). ٩٥٩٤ - حدثنا موسى، حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا (٣). وبه قال سفيان الثوري، والليث بن سعد. وممن قال لا تحتمل العاقلة عبدا: مكحول (٤)، والنخعي (٥)، ومالك بن أنس (٦)، وعثمان البتي، وأحمد، وإسحاق (٧). وقال الحسن البصري (٨) فيمن أقر أنه قتل خطأ. قال: في ماله. وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن موسى، والزهري، وأحمد، وإسحاق (٩).

стр. 6865

وقال الزهري (١): لا تحمل العاقلة العمد وشبه العمد والاعتراف، والصلح هو عليه في ماله، إلا أن تعينه العاقلة. وكان ابن أبي ليلى يقول (٢) في العبد: لا تعقله العاقلة. ورجع أبو يوسف إلى هذا القول فقال (٣): على القاتل قيمته ما بلغ حالا. وقال أحمد بن حنبل (٤): لا تعقل العاقلة الصلح، ولا الاعتراف، ولا العبد إذا قتل عبدا خطأ أو عمدا. وكذلك قال إسحاق. وقال أبو ثور: بقول مالك قال: وذلك أن كل جاني فجنايته في ماله، إلا جاني أجمعوا أنه لا ضمان عليه. وقالت طائفة (٥): تعقل العاقلة العبد. كذلك قال عطاء، والزهري، والحكم وحماد. وقال الشافعي (٦) في موضع فيها قولان: أحدهما، تحمله العاقلة، والثاني: لا تحمل، لأنه قيمة لا دية، و [قال] (٧) في كتاب إذا قتل الرجل خطأ عقلته العاقلة، لأنها إنما تعقل جناية في نفس محرمة قد

стр. 6866

يكون فيها القود، وتكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال، فهو بالنفوس أشبه منه بالأموال هو لا يجامع الأموال إلا أن في ديته قيمته، فأما سوى ذلك فهو مفارق للأموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه (١). قال أبو بكر: إما أن العبد بالأحرار أشبه منه بسائر الأموال والدواب، وكذلك الجنايات على الأنفس خطأ لم يوجد قياسا ولا يعقل فيه العبد، فيجوز القياس على ذلك والجنايات ففي أموال الجناة إلا أن تخص السنة شيئا، أو يجمع أهل العلم على شيء فيقال به، ويكون ما اختلف فيه بعد ذلك مردودا إلى أن الجنايات على الجناة على ظاهر الكتاب والسنة. واختلفوا في المعترف بجناية خطأ، فقالت طائفة: لا يلزمه ما أقر به، لأنه أقر على غيره، وذلك أن جناية الخطأ على الأنفس على العاقلة كذلك السنة فإذا أقر الجاني بشيء أوجبته السنة على غيره لم يلزمه في نفسه، والله أعلم. هذا قول أبي ثور (٢). وكان ابن عبد الحكم يقول: ومن أقر بقتل رجل خطأ، فلا أرى عليه في ماله شيئا. وبه قال مالك: إن لم يتهم في قوله أن يكون محاباة، فأرى أن يصدق إذا كان مأمونا، وتحمله العاقلة بقسامة خمسين يمينا، هذه رواية ابن عبد الحكم عنه (٣).

стр. 6867

وحكى ابن وهب عنه أنه قال في رجل أقر أنه قتل خطأ: أن عاقلته لا تعقل ذلك عنه، إلا أن يكون مع إقراره شيء يشد قوله. قال أبو بكر: فأما في مذهب سفيان الثوري (١)، والأوزاعي، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وصاحبيه (٤): فعليه الدية في ماله دون عاقلته إذا أقر به، وقد ذكرنا هذا القول عن الشعبي والزهري. قال أبو بكر: وقول أبي ثور يدل عليه النظر، والله أعلم، وذلك أن المقر بقتل خطأ، إنما أقر بشيء على غيره وإن صدقه الأولياء، فهو أولى أن يكون كذلك، لأن الولي إذا قال: إنك قتلته خطأ فقد برأه من الدية وأقر بأن ذلك على العاقلة، لأن السنة قد حكمت بالدية على العاقلة، ولا يجوز تحويل ما جعلته السنة على العاقلة إلى أن يجعل ذلك على المقر بالجناية، وكما لا يلزم العاقلة دية العمد، كذلك لا يكون على الجاني دية الخطأ بحكم النبي ﷺ بذلك على العاقلة. والله أعلم. ذكر جناية الرجل على نفسه خطأ اختلف أهل العلم في جناية الرجل على نفسه خطأ، فقالت طائفة: لا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه بشيء عمدا أو خطأ. كذلك قال مالك

стр. 6868

قال (١): وعلى هذا رأي أهل الفقه والعلم عندنا. قال مالك: قال الله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾ (٢) ولم يقل من قتل نفسه خطأ، وإنما جعل العقل فيما أصاب به إنسان إنسانا آخر، ولم يذكر ما أصاب به نفسه. وهذا قول الشافعي (٣)، وحكي ذلك عن ربيعة (٤)، وأبي الزناد، والثوري (٥)، والنعمان (٦)، وصاحبيه (٧). وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه جعل دية رجل ساق حمارا فضربه بعصا معه، فطارت منه شظية فأصابت عينه ففقأها - على عاقلته. قال: هي يد من أيدي المسلمين، لم يصبها اعتداء على أحد. ٩٥٩٥ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر (٨)، حدثنا ابن فضيل، عن ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - عبد الله بن عمرو - قال: كان رجل يسوق حمارا له، وكان راكبا عليه فضربه بعصا معه،

стр. 6869

فطارت منها شظية فأصابت عينه ففقأها، فرفع ذلك إلى عمر. قال: هي يد من أيدي المسلمين، لم يصبها اعتداء على أحد، فجعل دية عينه على عاقلته. وقال الأوزاعي في رجل ذهب يضرب بسيفه في العدو فأصاب نفسه فمات: فالدية على عاقلته (١). قيل لأحمد: قال مالك: لا تحمل العاقلة أحدا أصاب نفسه بشيء عمدا أو خطأ، قال أحمد (٢): بل هذا على عاقلة نفسه إذا كان خطأ. وكذلك قال إسحاق (٢)، وحكى عبد الرزاق، عن الثوري أنه قال في رجل وجد في بيته مقتولا قال: تضمن عاقلته ديته (٣). ذكر خطأ الإمام اختلف أهل العلم فيما يخطئ فيه الإمام من قتل أو جراح فيما يجري على يديه من النظر بين الناس، (فقالت طائفة: هو على بيت المال) (٤). كذلك قال الثوري (٥)، وحكي ذلك عن النعمان (٦).

стр. 6870

وقال أحمد بن حنبل (١) في خطأ الإمام في قتل أو جراح: ذلك على بيت المال. واحتج بحديث أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي في حد الخمر (٢). وكذلك قال إسحاق (١). وقالت طائفة: هو على عاقلة الإمام. حكي هذا القول عن الأوزاعي، وبه قال الشافعي (٣). قال أبو بكر: هذا القول أصح والله أعلم، وهو إلى أبواب القتل خطأ أقرب، وقد حكم رسول الله بدية الخطأ على العاقلة، لم يستثني إماما ولا غير إمام. ذكر من يجب عليه عقل ما لا قود فيه من جناية العمد مثل المأمومة وما أشبهها اختلف أهل العلم في المأمومة وما أشبهها يعمده الجارح: فقالت طائفة: ذلك على العاقلة. قال الحكم (٤) وقتادة في العمد الذي لا يستطاع أن يستقاد منه هو على العاقلة. وقال مالك (٥): في المأمومة وما أشبهه: إذا عمده فعلى العاقلة. وكذلك قال عبد الملك. وحكى أشهب عن مالك

стр. 6871

أنه سئل عن المأمومة عمدا فقال: ما سمعت فيه بسنة ماضية (١). وفيه قول ثان: وهو أن ذلك كله في مال الرجل دون العاقلة هكذا قال النخعي (٢)، وحماد بن أبي سليمان (٣). قال أبو بكر: هذا أصح على ما بينت من أن الجنايات تلزم [أصحابها] (٤) إلا الخطأ على ما قد فسرته. ذكر من يلزمه شبه العمد اختلف أهل العلم فيمن عليه دية شبه العمد، فقالت طائفة: هو عليه في ماله. كذلك قال الحارث العكلي، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى (٥)، وقتادة، وحكي ذلك عن البتي (٦)، وبه قال أبو ثور (٧). وقالت طائفة: دية شبه العمد على العاقلة. كذلك قال النخعي (٨) والشعبي، والحكم، والشافعي (٩)، وأحمد،

стр. 6872

وإسحاق (١)، والثوري (٢)، وعبد الملك الماجشون، وأصحاب الرأي (٣). واختلف فيه عن حماد بن أبي سليمان، فذكر شعبة عنه أنه قال: هو في مال القاتل. وحكى الشيباني عنه أنه قال: على العاقلة. وقد ذكرنا دفع مالك شبه العمد قال (٤): إنما هو همد أو خطأ. قال أبو بكر: وبقول الشعبي والحكم ومن وافقهما أقول، وذلك للأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على أن دية شبه العمد على العاقلة. ٩٥٩٦ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة الخزاعي، عن المغيرة بن شعبة أن ضرتين ضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها، فقضى رسول الله ﷺ ديتها على عصبة القاتلة، وما في بطنها غرة (٥). ٩٥٩٧ - حدثنا أبو ميسرة، حدثنا عبد الأعلى وأبو موسى قالا: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ في الدية، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بديتها على عاقلتها.

стр. 6873

وقال أبو موسى: وقضى بالدية - ديتها ودية جنينها - على عاقلتها (١). ذكر الرجل يكون مع غير قومه فيجني جناية خطأ واختلفوا في الرجل يكون مع غير قومه فيجني جناية خطأ، فقالت طائفة: يعقلوا عنه، وذلك أن يكون رجل في الديوان مع غير قومه، أرى أن يعقلوا عنه، إن كان رجل من الأنصار في قريش، عقل عنهم وعقلوا عنه. هذا قول مالك (٢). وكان الشافعي يقول (٣): العاقلة النسب، فإذا جنى رجل بمكة وعاقلته بالشام، فإن لم يكن مضى خبر يلزم بخلافه القياس، فالقياس أن يكتب حاكم مكة إلى حاكم الشام يأخذ عاقلته بالعقل. وقال أبو ثور: لا يعقل أهل الأمصار بعضهم عن بعض، إلا أن يكون رجل بمصر وعشيرته بمصر آخر فيعقل عنه. وحكي عن الكوفي أنه قال (٤): لا يعقل أهل الكوفة عن أهل الشام. قال أبو بكر: جعل النبي ﷺ الدية على العاقلة فحيث ما كانت العاقلة وجب أن تلزم دية خطأ.

стр. 6874

ذكر جناية من لا عاقلة له واختلفوا في جناية من لا عاقلة له أو كان معتقا سائبة، فقالت طائفة: جنايته على نفسه، وميراثه لبيت المال. هذا قول الحسن. وقالت طائفة: عقله على بيت المال. هذا قول إسحاق بن راهويه (١). وقال الزهري في السائبة (٢): يعقل عنه المسلمون، ويرثه المسلمون، ليس مواليه منه في شيء. وكان أحمد بن حنبل (١) يقول: إذا لم يكن له عاقلة لم يجعل في ماله ولكن يهدر عنه. وقد روينا عن عمر بن الخطاب: أن سائبة أعتقه بعض الحاج كان يلعب هو ورجل من بني عائذ، فقتل السائبة العائذي، فجاء أبوه إلى عمر ابن الخطاب يطلب بدم ابنه، فأبى عمر أن (يعطيه) (٣) قال: ليس له مال. فقال العائذي: أرأيت لو أني قتلته؟ قال عمر: إذا تخرجون دية. قال: فهو إذا كالأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم (٤). ٩٥٩٨ - حدثناه إسحاق، عن عبد الرزاق، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحاج … (٥).

стр. 6875

قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الولاء لمن أعتق". ٩٥٩٩ - حدثنا ابن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في قصة بريرة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "أعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" (١). قال أبو بكر: وإذا قتل من لا عصبة له وله موال قتل خطأ، عقل عنه مواليه من فوق كما يرثونه وهذا قول عمر بن عبد العزيز (٢)، وإبراهيم النخعي (٣). وبه قال حماد بن أبي سليمان (٤)، ومالك (٥)، والشافعي (٦). واختلفوا في المعتق سائبة، فكان عمر بن عبد العزيز يقول: إذا مات ولم يوال أحدا فميراثه للمؤمنين وهم يعقلون عنه جميعا (٧). وقال الزهري: يعقل عنه السلطان ويرثه (٨).

стр. 6876

وقال مرة: ميراثه في بيت المال، المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه (١). وقال آخر: ليس له أن يوالي أحدا، وولاؤه للمسلمين وعقله عليهم. هذا قول مالك (٢). وقالت طائفة: المعتق سائبة كالمعتق غير سائبة، ولاؤه لمن أعتقه. هكذا قال الحسن البصري (٣)، والشعبي، وابن سيرين، وراشد بن سعد (٤)، وضمرة بن حبيب، والشافعي (٥)، وقد ذكرت هذا الباب في كتاب الولاء، وكذلك أقول، لدخول السائبة في جملة قول النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق". وكان الشافعي يقول (٦): إذا جنى المسلم جناية خطأ، لزم ذلك عاقلته من المسلمين، ولا يعقل عنه أهل الذمة. وكذلك قال أبو ثور: أن المسلم لا يعقل على الكافر، ولا الكافر على المسلم. وحكي ذلك عن الكوفي (٧). قال أبو بكر: وإذا قتل الحر الذمي خطأ لزم ذلك عاقتله. وهذا قول الشافعي (٨) وأبي ثور.

стр. 6877

جماع أبواب الأجنة ذكر دية الجنين يقتل في بطن أمه بضرب الأم ٩٦٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة الخزاعي، عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت ضرة ضرة لها بعمود فسطاط فقتلتها، فقضى رسول الله بديتها على عصبة القاتلة، وبما في بطنها غرة، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أتغرمني من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل؟ فمثل ذلك بطل (١)، فقال النبي ﷺ : "أسجع كسجع الأعراب؟ " (٢). وممن قال أن في الجنين غرة: عمر بن الخطاب، والشعبي (٣)، والنخعي (٤)، وعطاء، والزهري (٥)، وجماعة. ٩٦٠١ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب:

стр. 6878

أن عمر جعل الغرة على أهل القرى، والفرائض على أهل البادية (١). وهو قول مالك (٢)، وأهل المدينة، والثوري (٣)، وأهل العراق، والشافعي (٤)، وأصحابه، وأحمد (٥)، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٦)، وبه يقول عوام أهل العلم (٧). ذكر التسوية بين ذكران الأجنة والإناث منها والدليل على أن في الجنين غرة ذكرا كان الجنين أو أنثى لا فرق بينهما في ذلك ٩٦٠٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها وأسقطت جنينا، فقضى رسول الله ﷺ بعقلها على عاقلة القاتلة، وفي جنينها غرة عبد أو أمة، فقال قائل: كيف يعقل من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله - كما زعم أبو هريرة -: "هذا من إخوان الكهان" (٨).

стр. 6879

٩٦٠٣ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله بغرة عبد أو وليدة. فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب (ولا أكل) (١) ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك بطل. فقال رسول الله ﷺ : "هذا من إخوان الكهان" (٢). قال أبو بكر: ففي إيجاب النبي ﷺ في الجنين بغرة على الجملة، ولم يفرق بين الذكر والأنثى، فيها أبين البيان على أن فرق بين ذكران الأجنة وإناثهم، إذ لو كان بين ذلك فرق لبين ذلك، ففي كل جنين تطرحه المرأة [ذكرا] (٣) كان أو أنثى - غرة عبد أو أمة على ظاهر هذا الحديث، وإنما يجب التفريق بينهما إذا طرحت الجنين حيا، لأن ديات الرجال والنساء تختلف على ما ذكرنا من دلائل السنة وإجماع أهل العلم عليه، وعلينا أن نتبع كل سنة كما جاءت ثم نضعها مواضعها. وهذا على مذهب أصحابنا: الشافعي (٤)، وأبي ثور (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وغيرهم، وبه قال أصحاب الرأي (٧).

стр. 6880

ذكر الدليل على أن الجنين الذي حكم فيه النبي ﷺ سقط ميتا ٩٦٠٤ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بغرة توفيت، فقضى رسول الله بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (١). قال أبو بكر: ومعنى قوله: ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة. أي: قضى بالدية على المرأة، وأن عاقلتها حملتها عنها، ما قضى عليها ألا تسمعه يقول: في آخر الحديث: "وأن العقل على عصبتها" فاعلم أن ما قضي عليها حملتها عنها عصبتها، وفي الحديث دليل على أن ولد المرأة لا يحملون عنها من الجناية شيئا، وإن كانوا ذكورا، لأن في هذا الحديث فقضى أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها، فقد قضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم. ذكر سن الغرة التي يجب قبولها في الجنين ومبلغ قيمتها اختلف أهل العلم في الغرة التي يجب قبولها في الجنين الذي سقط

стр. 6881

ميتا فقالت طائفة: قيمتها خمسون دينارا. وقال بعضهم: خمسمائة درهم. وقصد الفريقان فيما ذكرنا نصف عشر الدية. وروينا عن عمر بن الخطاب - بإسناد منقطع لا يثبت - أنه أقام الغرة خمسين دينارا (١). وهكذا قال قتادة (٢)، وابن شبرمة، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وقال الشعبي (٣)، خمسمائة درهم. وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٤) ومالك بن أنس: خمسون دينارا أو ستمائة درهم. وكان الشافعي يقول (٥): قيمة الغرة نصف عشر دية رجل مسلم، وذلك العمد، وعمد الخطأ: خمس من الإبل: خمساها وهو بعيران قيمة خلفتين أقل الخلفات، وثلاثة أخماسها وهو قيمة ثلاث جذاع، وحقاق نصفين من إبل عاقلة الجاني. وقال أحمد وإسحاق (٦): قيمتها نصف العشر من دية الأب وهو العشر من دية الأم.

стр. 6882

وقال أبو ثور: على العاقلة أن يعطوا من أي جنس شاءوا ولا يعطون خصيا وإن كان أكثر ثمنا، ويعطون ابن سبع أو ثمان. وقال أصحاب الرأي (١): غرة عبد أو أمة يعدل بخمسمائة. قال أبو بكر: فقصد من ذكرت فيما قالوه نصف عشر الدية، وإن اختلفت ألفاظهم، لأن أهل المدينة (٢) يرون أن الدية من الفضة اثني عشر ألف درهم، فكذلك جعلوا قيمة الغرة ستمائة درهم، وأهل الكوفة (٣) يرون أن الدية من الفضة عشرة آلاف درهم، فكذلك جعلوا عشرها خمسمائة درهم، ولم يختلف أهل الكوفة وأهل المدينة أن الدية من الذهب ألف دينار، فلذلك لم يختلفوا في أن على أهل الذهب خمسين دينارا. وقد روينا في قيمة الغرة أقاويل سوى ذلك: فمنهم من قال: قيمة الغرة أربعمائة درهم. روي هذا القول عن حبيب بن أبي ثابت (٤) وقال طاوس (٥) ومجاهد: الغرة عبد أو أمة أو فرس. وكذلك قال عروة بن الزبير (٦). قال أبو بكر: ولعل من حجة من قال بهذا القول حديث روي عن أبي هريرة.

стр. 6883

٩٦٠٥ - حدثنا [أبو] (١) يعقوب يوسف بن موسى، حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل (٢). قال أبو بكر: وأنا أخشى أن يكون زيادة الفرس والبغل غلطا من عيسى بن يونس (٣)، لأن حديث أبي هريرة قد رواه الحفاظ فلم يذكر أحد منهم في حديثه الفرس والبغل، وقد غلط عيسى بن يونس في غير شيء (٤)، ولو ثبتت هذه الزيادة التي قالها عيسى لوجب القول بها. وقال بعضهم: غرة عبد أو أمة أو مائة شاة. كذلك قال محمد بن سيرين (٥).

стр. 6884

وروينا عن الشعبي (١)، أنه قال: قيمة الغرة مائة من الغنم. وكان الحسن البصري يقول: في الغرة عبد، أو أمة، أو عشرين ومائة من الشاة. وقد روينا عن عبد الملك بن مروان (٢) أنه قضى في الجنين إذا ملص (٣) بعشرين دينارا، فإذا كان مضغة فأربعين، فإذا كان عظما فستين، وإذا كان العظم قد كسي لحما فثمانين، فإن تم خلقه ونبت شعره فمائة دينار. قال: وبلغني أن عليا قضى بمثل ذلك. وقال قتادة (٤): إذا كان مضغة فثلثي غرة، وإن كانت علقة فثلث. قال أبو بكر: فأما مالك بن أنس (٥)، وسفيان الثوري، والشافعي (٦) وكثير من أهل العلم، فإنهم يقولون: إذا استبان خلقه وعلم أنه ولد وجبت فيه الغرة. ذكر جنين الأمة واختلفوا فيما يجب في جنين الأمة. فقالت طائفة: يجب فيه عشر قيمتها.

стр. 6885

كذلك قال الحسن البصري (١)، وبه قال قتادة، وحكي هذا القول عن أبي الزناد، وبه قال مالك (٢) والشافعي (٣) وأحمد بن حنبل (٤) وإسحاق وأبو ثور، وكذلك نقول. وقال النخعي والزهري (٥) والحكم في جنين الأمة: من قدر ثمنها كما في جنين الحرة من قدر ديتها. قال أبو بكر: والمعنى واحد. وقالت طائفة: إن كان غلاما فنصف عشر قيمته لو كان حيا، وإن كانت جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية. هذا قول النعمان (٦) وابن الحسن. هكذا حكاه الشافعي عنهما. وحكى غيره عن النعمان (٧) إن كان غلاما فنصف عشر قيمة أمه، وإن كانت جارية ففيها عشر قيمة أمها. وقال سفيان الثوري (٨): إن كان غلاما فنصف عشر قيمة أمه، وإن كانت جارية فعشر قيمتها لو كانت حية. وكيع عنه.

стр. 6886

وفيه قول ثالث: قاله النخعي (١)، قال: في الجنين (٢) الأمة نصف عشر ثمن أمه. وفيه قول رابع: قاله سعيد بن المسيب (٣)، قال: دية جنين الأمة عشرة دنانير، وروي ذلك عن الزهري. وفيه قول خامس: قاله زيد بن أسلم (٤) قال: أقام عمر بن الخطاب قيمة الغرة غرة العبد أو الأمة خمسين دينارا فدية جنين الأمة عشر ثمن الغرة خمسة دنانير، ولا يكون عشر ثمن الأمة، لأن أمه وإن ارتفع ثمنها لا يرتفع ثمن جنينها. وفيه قول سادس: قاله حماد بن أبي سليمان قال: في جنين الأمة حكم (٥). ذكر جنين الكتابية كان مالك بن أنس (٦) يقول في جنين اليهودية والنصرانية: فيه عشر دية أمه. وكذلك قال الشافعي (٧)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٨)،

стр. 6887

وأبي ثور (١)، وأصحاب الرأي (٢)، ولم أحفظ عن أحد لقيته في ذلك خلافا (٣). ذكر المرأة يجنى عليها فتطرح جنينا حيا ثم يموت أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين سقط حيا من الضرب الدية كاملة (٤). روينا هذا القول عن زيد بن ثابت. وبه قال عروة بن الزبير (٥)، والزهري، وقتادة (٦)، والشعبي، وابن شبرمة (٦)، ومالك (٧)، وأهل المدينة (٨)، والشافعي (٩)، وأصحابه،

стр. 6888

وأحمد، وإسحاق (١)، وأبو ثور (٢)، وأصحب الرأي (٣)، وكذلك نقول. ٩٦٠٦ - (٤) حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق قال: قال عباد: [عن حجاج] (٥)، عن مكحول، عن زيد قال: إذا وقع الجنين حيا تم عقله استهل أو لم يستهل (٦). ذكر الصفة التي بها يستحق اسم الحياة واختلفوا في المعنى الذي به يستحق اسم الحياة. فقالت طائفة: لا يكمل له الدية حتى يستهل صارخا. هذا قول شريح (٧)، والزهري (٨)، وقتادة.

стр. 6889

وقال قتادة (١): لو خرج تاما فمكث الروح يجري فيه ثلاثا، ما ورثته حتى يستهل. وقال ابن عباس (٢)، والنخعي، والقاسم بن محمد: الاستهلال الصياح. وكان الزهري يقول (٣): أرى العطاس استهلالا. وممن قال بأن حكم الحياة لا يقع إلا بالاستهلال: مالك بن أنس (٤). وقال أحمد وإسحاق (٥): إذا خرج فاستهل ففيه الدية. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كان يفرض للصبي إذا استهل (٦). وروينا عن ابن الزبير أنه سأل حسين بن علي عن المولود يولد في الإسلام قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه (٧). وقال جابر بن عبد الله: يرث إذا سمع صوته (٨). وروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل الصبي ورث وورث (٩). قال أبو بكر: وفيه قول ثان: وهو أن حياة المولود إذا عرفت

стр. 6890

بتحريك، أو صياح، أو رضاع، أو نفس، كانت أحكامه أحكام الحي. هكذا قال الشافعي (١). وقال سفيان الثوري، والأوزاعي في مولود ولد حيا ولم يستهل قالا: إذا كان حيا صلي عليه وإن لم يستهل (٢). وقد روينا عن زيد بن ثابت بإسناد لا يثبت أنه قال في السقط يقع فيتحرك قال: كملت ديته استهل أو لم يستهل (٣). وقال قائل: هذا الذي قاله الثوري والأوزاعي والشافعي يحتمل النظر، لأن المعنى في الاستهلال أن تعرف حياته، فإذا عرفت حياته بغير الاستهلال وجب أن يحكم له بحكم الاستهلال، لأنهم قد أجمعوا أن ميراثه يجب باستهلاله لولا حديث ثابت عن رسول الله مخرجه [مخرج] (٤) الأخبار لا يجوز عليه النسخ ولا التبديل وهو خارج من باب الأمر والنهي. ٩٦٠٧ - حدثنا يحيى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان فيستهل صارخا من مسه إلا مريم بنت عمران وابنها". قال: "إن شئتم قرأتم:

стр. 6891

﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ " (١). قال هذا القائل: فنفى النبي ﷺ أن يكون مولود يولد إلا استهل صارخا، إلا ابن مريم وأمه، قال: وهذا لا يجوز أن يكون غير ما قال: قال: وقصد أصحاب رسول الله إلى الاستهلال دون سائر ما تعرف به الحياة دليل على أن الحياة لا تعرف إلا به. والله أعلم. ذكر المرأة تطرح أجنة قال أبو بكر: وإذا طرحت المرأة أجنة من ضربة ضربتها، ففي كل جنين غرة، لأن النبي ﷺ لما حكم في الجنين الواحد بغرة وجب أن يحكم لكل جنين بغرة، ففي الجنينين غرتان، وفي الثلاث ثلاث غرر. وهذا قول الزهري، قال: وكما يكون في كل واحد الدية. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ولم أحفظ عن من لقيت في هذا خلافا. ذكر المرأة تقتل وفي بطنها جنين لم تطرحه اختلف أهل العلم في المرأة تقتل وفي بطنها جنين. فقال كثير من أهل العلم: لا شيء على القاتل في الجنين، إنما عليه ديتها هي. هذا قول قتادة، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وكذلك نقول.

стр. 6892

وكان الزهري يقول (١): إذا قتلت المرأة وهي حامل، فدية وغرة وإن لم تلقه. مسائل من هذا الباب اختلف مالك والشافعي في الجنين يخرج بعضه من بطن أمه. فقال مالك (٢): لم أسمع أحدا يخالف أن الجنين لا يكون فيه الغرة حتى يزايل أمه ويسقط من بطنها. وقال الشافعي (٣): ولو خرج منه شيء يتبين فيه خلق إنسان من رأس أو يد أو رجل ثم ماتت أم الجنين ولم يخرج بقية الجنين، ضمن الأم والجنين لأني [قد] (٤) علمت أنه جنى على جنين في بطنها بخروج بعضه، ولا فرق بين خروج بعضه وكله، في علمي بأنه جنى على جنين. قال أبو بكر: لولا أن النبي ﷺ أوجب في الجنين الذي ألقته المرأة غرة ما وجب فيه شيء، فالذي يجب أن يوجب ما أوجب النبي ﷺ حيث أوجب، ويوقف عن أن يوجب الغرة حيث لم يوجب النبي ﷺ . وكان الشافعي يقول (٥): إذا ألقت المرأة أجنة موتى قبل موتها وبعده فذلك كله سواء، وفي كل جنين منهم غرة لها ميراثها مما ألقته

стр. 6893

وهي حية، وما ألقت بعد الموت لم ترثه. وأوجب أصحاب الرأي في الجنين الذي خرج قبل موتها خمسمائة ولها ميراثها منه، وليس في الذي خرج بعد موتها شيء. وكان مالك والشافعي وأبو ثور يقولون: دية الجنين موروث على كتاب الله. قال الشافعي (١): كما يورث لو ألقته حيا ثم مات يرثه أبواه معا أو أمه إن لم يكن له أب [حر] (٢) مع من ورثه معها. قال أبو بكر: وكذلك نقول. وكان الزهري (٣) يقول: إن كان الضارب الأب لم يرث من تلك الغرة شيئا، هي لوارث الصبي غيره. وهذا على قول الشافعي. وقال النخعي (٤) في امرأة شربت دواء فألقت ولدها قال: تعتق رقبة، وتعطي زوجها غرة، وليس لها شيء، فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين. وكان الزهري (٥) يقول في رجل أعتق ما في بطن جاريته فضربها رجل فوقع ميتا قال: ديته دية المملوك. وبه قال الثوري.

стр. 6894

وقال أحمد في هذه المسألة (١): لا يجب له العتق إلا بالولاد، وهو عبد حتى يعلم أنه حي أو ميت. وكذلك قال إسحاق (١). وكان الشافعي (٢) يقول: وإذا جنى الرجل على الأمة الحامل جناية فلم تلقي جنينها [حتى عتقت أو على الذمية (جناية) (٣) فلم تلق جنينها حتى أسلمت ففي جنينها] (٤) ما في جنين حرة. قال أبو بكر: وكذلك نقول. قال أبو بكر: وإذا اختلف الجاني والمجني عليه، فقال الجاني: طرحت جنينا ميتا، وقالت: طرحته حيا، فالقول قول الجاني مع يمينه في قول الشافعي (٥) وأبي ثور وأصحاب الرأي، وكذلك نقول.

стр. 6895

جماع أبواب الكفارات التي تلزم القتلة اختلف أهل العلم في الجماعة يقتلون الرجل خطأ. فقالت طائفة: على كل واحد منهم كفارة. كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعكرمة، والحارث العكلي، ومالك بن أنس (١)، والثوري، والشافعي (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣)، وأصحاب الرأي (٤). [وقالت طائفة: عليهم كفارة واحدة حكي ذلك عن عثمان البتي] (٥) وبه قال أبو ثور، وحكاه عن الأوزاعي. وفيه قول ثالث: قاله الزهري، قال الزهري (٦) في القوم يرمون بالمنجنيق فيقتلون رجلا: عليهم كلهم عتق رقبة يجزئ عنهم أن يعتقوا رقبة يشتركوا فيها جميعا، ولا يجزئ عنهم أن يعتقها بعضهم، وإن أعتق كل من يجد، فعلى من لم يجد صيام شهرين متتابعين، وإن كانوا كلهم لا يجدون فليس عليهم أن يفرقوا الصيام بينهم، ولكن على كل واحد منهم صيام شهرين متتابعين.

стр. 6896

ذكر الكفارة في قتل العمد واختلفوا في الرجل يقتل الرجل عمدا. فحكي عن مالك أنه سئل عن قاتل العمد إذا عفي عنه أيعتق رقبة؟ قال: نعم، ذلك خير له. ابن نافع عنه. قال: وسئل مالك (١) عن الحر يقتل العبد عمدا قال: أرى أن يضرب مائة ويسجن سنة ويعتق رقبة مؤمنة، قال الله : ﴿ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة﴾ فأرى أن يعتق رقبة مؤمنة. وكان الشافعي (٢) يقول: وإذا وجبت على القاتل الكفارة في قتل الخطأ، وفي قتل المؤمن في دار الحرب، كانت الكفارة في قتل العمد أولى. وقالت طائفة: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله. هكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وحكي ذلك عن الثوري، وكذلك نقول، لأن الكفارات عبادات، ولا يجوز التمثيل عليها. ذكر وجوب الكفارة على قاتل الذمي قال الله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (٤) الآية. فاختلفوا في معنى هذه الآية: فروينا عن ابن عباس أنه قال في قوله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾

стр. 6897

قال: هو الرجل يكون معاهدا ويكون قومه من أهل العهد فيسلم إليهم ديته ويعتق الذي أصابه رقبة (١). ٩٦٠٨ - حدثنا زكريا، حدثنا إسحاق، حدثنا معاوية بن هشام القصار، حدثنا عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (٢) … قالا: هو كافر. وقد روينا عن النخعي (٣) غير ذلك، أنه قال في هذه الآية قال: هذا المسلم وقومه مشركون لهم عقد، فيكون ديته لقومه، وعقله على قومه، وميراثه للمسلمين. وروينا عن جابر (٤) بن زيد أنه قال: وهو مؤمن. وكذلك قال الحسن البصري، وكان الحسن البصري [يقول] (٥): إذا قتل المسلم الذمي فلا كفارة عليه (٦).

стр. 6898

وقال الشعبي (١) في المسلم يقتل الذمي خطأ قال: كفارتهما سواء. ذكر وجوب الكفارة مع الغرة (٢) في الجنين تطرحه المرأة من الضرب كل من أحفظ عنه من أهل العلم يوجب على الضارب بطن المرأة تلقي جنينا مع الغرة الرقبة (٣). هذا قول عطاء، والزهري، والنخعي، والحسن البصري، والحكم. وقال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد وإسحاق (٦): عليه الكفارة.

стр. 6899

جماع أبواب أحكام العبيد والإماء في الجراحات والديات أجمع أهل العلم (١) على أن في العبد يقتل خطأ قيمته إذا كانت القيمة أقل من الدية. واختلفوا في العبد يقتل وقيمته أكثر من دية الحر. فقالت طائفة: قيمته يوم يصاب، بالغا ما بلغ. هكذا قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإياس بن معاوية، والزهري، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: لا تبلغ دية العبد الحر. كذلك قال النخعي (٦) والشعبي (٦) وقال الثوري (٧): قول إبراهيم والشعبي، أن لا يبلغ دية الحر أحب إلى سفيان.

стр. 6900

وقال النعمان (١) في العبد يقتل خطأ: على عاقلة القاتل القيمة، بالغة ما بلغت، إلا أنه لا يجاوز بذلك دية الحر المسلم، فينتقص من ذلك ما تقطع فيه الكف، لأنه لا يكون أحد من العبيد إلا وفي الأحرار من هو خير منه. وقد روينا عن سعيد بن العاص (٢) قولا ثالثا، وروينا عنه أنه حكم في عبد قتل - وكان ثمنه عشرة آلاف (٣) - أربعة ألاف، وقال: أكره أن أجعل ديته مثل دية الحر. وقد اختلف عن عطاء في هذه المسألة: فحكى أيوب بن موسى عنه أنه قال (٤) كقول سعيد بن المسيب، وحكى الحجاج بن أرطأة عنه أنه قال (٥): دية المملوك ثمنه، فإن زاد على دية الحر رد إلى دية الحر. قال أبو بكر: وهذه أصح الروايات عنه، وهو قول رابع. وبهذا القول قال حماد بن أبي سليمان قال (٦): لا تجاوز دية الحر.
следующие страницы →