← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

ذكر الكفارة في قتل العمد واختلفوا في الرجل يقتل الرجل عمدا. فحكي عن مالك أنه سئل عن قاتل العمد إذا عفي عنه أيعتق رقبة؟ قال: نعم، ذلك خير له. ابن نافع عنه. قال: وسئل مالك (١) عن الحر يقتل العبد عمدا قال: أرى أن يضرب مائة ويسجن سنة ويعتق رقبة مؤمنة، قال الله : ﴿ومن قتل مؤمنا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة﴾ فأرى أن يعتق رقبة مؤمنة. وكان الشافعي (٢) يقول: وإذا وجبت على القاتل الكفارة في قتل الخطأ، وفي قتل المؤمن في دار الحرب، كانت الكفارة في قتل العمد أولى. وقالت طائفة: لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله. هكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (٣). وحكي ذلك عن الثوري، وكذلك نقول، لأن الكفارات عبادات، ولا يجوز التمثيل عليها. ذكر وجوب الكفارة على قاتل الذمي قال الله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (٤) الآية. فاختلفوا في معنى هذه الآية: فروينا عن ابن عباس أنه قال في قوله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾

стр. 6897

قال: هو الرجل يكون معاهدا ويكون قومه من أهل العهد فيسلم إليهم ديته ويعتق الذي أصابه رقبة (١). ٩٦٠٨ - حدثنا زكريا، حدثنا إسحاق، حدثنا معاوية بن هشام القصار، حدثنا عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (٢) … قالا: هو كافر. وقد روينا عن النخعي (٣) غير ذلك، أنه قال في هذه الآية قال: هذا المسلم وقومه مشركون لهم عقد، فيكون ديته لقومه، وعقله على قومه، وميراثه للمسلمين. وروينا عن جابر (٤) بن زيد أنه قال: وهو مؤمن. وكذلك قال الحسن البصري، وكان الحسن البصري [يقول] (٥): إذا قتل المسلم الذمي فلا كفارة عليه (٦).

стр. 6898

وقال الشعبي (١) في المسلم يقتل الذمي خطأ قال: كفارتهما سواء. ذكر وجوب الكفارة مع الغرة (٢) في الجنين تطرحه المرأة من الضرب كل من أحفظ عنه من أهل العلم يوجب على الضارب بطن المرأة تلقي جنينا مع الغرة الرقبة (٣). هذا قول عطاء، والزهري، والنخعي، والحسن البصري، والحكم. وقال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد وإسحاق (٦): عليه الكفارة.

стр. 6899

جماع أبواب أحكام العبيد والإماء في الجراحات والديات أجمع أهل العلم (١) على أن في العبد يقتل خطأ قيمته إذا كانت القيمة أقل من الدية. واختلفوا في العبد يقتل وقيمته أكثر من دية الحر. فقالت طائفة: قيمته يوم يصاب، بالغا ما بلغ. هكذا قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإياس بن معاوية، والزهري، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، وحكي ذلك عن عثمان البتي، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٢). وبه قال مالك بن أنس (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، وإسحاق بن راهويه. وقالت طائفة: لا تبلغ دية العبد الحر. كذلك قال النخعي (٦) والشعبي (٦) وقال الثوري (٧): قول إبراهيم والشعبي، أن لا يبلغ دية الحر أحب إلى سفيان.

стр. 6900

وقال النعمان (١) في العبد يقتل خطأ: على عاقلة القاتل القيمة، بالغة ما بلغت، إلا أنه لا يجاوز بذلك دية الحر المسلم، فينتقص من ذلك ما تقطع فيه الكف، لأنه لا يكون أحد من العبيد إلا وفي الأحرار من هو خير منه. وقد روينا عن سعيد بن العاص (٢) قولا ثالثا، وروينا عنه أنه حكم في عبد قتل - وكان ثمنه عشرة آلاف (٣) - أربعة ألاف، وقال: أكره أن أجعل ديته مثل دية الحر. وقد اختلف عن عطاء في هذه المسألة: فحكى أيوب بن موسى عنه أنه قال (٤) كقول سعيد بن المسيب، وحكى الحجاج بن أرطأة عنه أنه قال (٥): دية المملوك ثمنه، فإن زاد على دية الحر رد إلى دية الحر. قال أبو بكر: وهذه أصح الروايات عنه، وهو قول رابع. وبهذا القول قال حماد بن أبي سليمان قال (٦): لا تجاوز دية الحر.

стр. 6901

واختلف فيه عن الحكم، فروى شعبة عنه أنه قال: قيمته - وإن بلغت - عشرين ألفا. وحكى الحجاج بن أرطاة عنه أنه قال كقول الشعبي والنخعي. قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول. وفي إجماع أهل العلم (١) على أن ديات الأحرار سواء لا فضل لبعضهم على بعض في الدية، مع اتفاقهم على اختلاف أثمان العبيد أبين البيان على افتراق أحوالهم، إذ العبيد اموال تختلف قيمتهم، والأحرار ليسوا بأموال تستوي دياتهم، فهم في هذا الباب بسائر الأموال المختلفة قيمتها أشبه منهم بالأحرار الذين لا تختلف دياتهم، فقضى إجماعهم في الفرق بين الفريقين على اختلاف سبيل الأحرار والعبيد، وأنهم في هذا الباب [كسائر] (٢) السلع التي تختلف أثمانها أشبه منهم بالأحرار الذين دياتهم مستوية مؤقتة. ذكر اختلاف أهل العلم في جراحات العبيد في أثمانهم كجراحات الأحرار في دياتهم روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٦٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب قال: وعقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر في ديته.

стр. 6902

٩٦١٠ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر (١)، حدثنا يحيى بن آدم، عن حماد بن سلمة، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: تجري جراحات العبيد على ما تجري عليه جراحات الأحرار. وبه قال محمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، وأبو ثور. وقال سعيد بن المسيب (٤) في عبد تقطع رجله قال: نصف ثمنه. وقال الشعبي، ومحمد، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وشريح، وقتادة: في موضحة العبد نصف عشر ثمنه (٥). وذكر مالك (٦) أنه بلغه ذلك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار. وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي: إذا فقئت عينه ففيها نصف ثمنه (٧). وفيه قول ثان: وهو أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه، وفي منقلته عشر ونصف العشر من ثمنه، وفي مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه، وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعدما يصح العبد ويبرأ. كم بين قيمة العبد اليوم بعد

стр. 6903

أن أصابه هذا وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا، ثم يعطى ما بين القيمتين. هذا قول مالك (١)، وقال: هو الأمر عندنا. وقد كان النخعي (٢) يقول: إذا أصيبت أذناه أو عيناه ففيها ثمنه كله، ويدفعه إلى الذي أصابه. وقال إياس بن معاوية غير ذلك كله، قال: إذا قال قطع يد عبد عمدا أو فقأ عينه قال: هو له وعليه ثمنه. وكان سفيان الثوري يقول (٣): وإذا أصيب من العبد ما يكون نصف ثمنه من يد أو رجل أخذ مولاه نصف ثمنه إذا كان قد برئ، وإذا أصيب أنفه أو ذكره دفعه مولاه إلى الذي أصابه وأخذ ثمنه إذا كان قد برئ. قال أبو بكر: وهذا قول موافق لقول النخعي الذي ذكرته آخرا، وأدخل الشافعي على من خالفه فقال: جعلنا نحن وأنت في الرجل والمرأة رقبتين ودياتهما مختلفين، وكذلك جعلنا في العبد رقبة، وإنما ذكر الله الرقبة حيث ذكر الدية وسائر الحيوان إذا تلفت، وسائر السلع لا رقبة فيها، فهو يجامع الأحرار في أن فيه مع القيمة، وفي أن العبد إذا قتل العبد كان بينهما قصاصا، وعليه ما على الحر في بعض الحدود، وعليه الفرائض من الصوم والصلاة، والكف عن المحارم، ألم يكن الواجب على العالمين إذا كان آدميا أن يقيسوه على الآدميين، ولا يقيسوه على البهائم ولا المتاع (٤).

стр. 6904

ذكر العبد يجني ثم يعتقه سيده وهو عالم بجنايته أو لا يعلم ذلك واختلفوا في المملوك يقتل حرا فيعتقه السيد. فقالت طائفة: يغرم السيد الدية، والعتق واقع. هذا قول النخعي والشعبي (١). وفيه قول ثان: وهو أن على السيد ثمنه. هكذا قال الزهري (٢)، وحماد بن أبي سليمان، والحكم (٣). وفيه قول ثالث: وهو أن العبد يسعى في جنايته. هكذا قال الحسن البصري. وفيه قول رابع: قاله مالك (٤)، قال مالك في العبد يجرح فيعتقه سيده بعدما جرح وعلم ذلك قال: إن أعطى سيد العبد صاحب الجرح عقل جرحه تمت العتاقة للعبد، وإلا حلف سيد العبد ما أردت أن أعتقه وأحمل الجرح ثم أسلم العبد إلى من جرح. وفيه قول خامس: وهو إن كان مولاه أعتقه وقد علم بالجناية فهو ضامن للجناية، وإن لم يكن علم بالجناية فعليه قيمة العبد. هذا قول سفيان الثوري (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦)، وأصحاب الرأي (٧).

стр. 6905

وفيه قول سادس: وهو أن عتقه باطل علم [بالجناية] (١) أو لم يعلم، وذلك أن الجناية في رقبة العبد وليس للمولى إتلافه. كذلك قال أبو ثور (٢)، وقال: هو قياس قول أبي عبد الله - يعني - الشافعي في العبد المرهون. ذكر حكم العبد الجاني واختلفوا في العبد يجني جناية تأتي على نفس المجني عليه خطأ. فقالت طائفة: إن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه. روينا هذا القول عن علي بن أبي طالب. ٩٦١١ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر (٣)، حدثنا حفص، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه، وإن شاء دفعه. وبه قال الشعبي، وعطاء، والحسن البصري، وعروة بن الزبير، والزهري، ومجاهد، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وأحمد بن حنبل (٤)، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن الحسن. وقالت طائفة: إن كان القتل عمدا فلهم القود، وإن شاءوا عفوا، وليس لهم أن يسترقوه.

стр. 6906

هذا قول النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، والحارث العكلي، والنعمان (١). وفيه قول ثالث: وهو أن لهم أن يسترقوه إذا دفعه السيد إلى أولياء المقتول. هذا قول الحسن البصري (٢)، وعطاء بن أبي رباح، وقتادة، وبه قال الشعبي أحد قوليه. وكان مالك (٣) يقول: إذا قتل العبد عمدا خير سيد العبد المقتول، فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل، فإن هو أخذ العقل أخذ قيمة عبده، وإن شاء أرباب العبد القاتل أن يعطوا ثمن العبد المقتول فعلوا، وإن شاءوا أسلموا عبدهم، فإذا أسلموه فليس عليهم إلا ذلك، وليس لأرباب العبد المقتول إذا أخذوا العبد القاتل ورضوا به أن يقتلوه، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل، وأشباه ذلك بمنزلته في القتل. وكان الشافعي (٤) يقول: وإذا قتل عبد عبد رجل فسيده بالخيار بين أن يقتل أو يكون له قيمة العبد المقتول في عنق العبد القاتل، فإن أداها سيد العبد القاتل متطوعا فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا القصاص، وإن أبى سيد العبد القاتل أن يؤديها لم يجبر عليها وبيع العبد القاتل، فإن كان ثمنه أقل من قيمة ثمن العبد المقتول أو ثمنه، فليس لسيد العبد المقتول إلا ذلك، وإن كان فيه فضل رد على سيد العبد القاتل، وإن كان في

стр. 6907

العبد القاتل فضل خير سيد العبد بين أن يباع بعضه حتى يوفي هذا ثمنه، ويبقى هذا على ما بقي من ملكه، أو يباع كله فيرد عليه فضله، وأحسبه سيختار بيعه، لأن ذلك أكثر لثمنه. ذكر العبد يجني على نفر شتى بعضهم قبل بعض واختلفوا في العبد يجني على نفر بعضهم قبل بعض: فقالت طائفة: هو بينهم بالحصص. هكذا قال الحسن البصري (١)، وحماد بن أبي سليمان (٢)، وربيعة بن أبي عبد الرحمن. وبه قال أصحاب الرأي (٣)، وذلك إذا جنى الجنايات قبل أن يقضي فيه القاضي شيئا. وفيه قول آخر: وهو أنه يقضي به لآخرهم. روينا هذا القول عن شريح. وبه قال الشعبي وقتادة. وروينا عن شريح رواية أخرى وهي: أن يدفع إلى الأول إلا أن يفديه مولاه، ثم يدفع إلى الثاني، ثم يدفع إلى الثالث، إلا أن يفديه الأوسط (٤).

стр. 6908

ذكر العبد يكون بين رجلين يعتقه أحدهما ويقتله الآخر اختلف أهل العلم في العبد بين رجلين يعتقه أحدهما وهو موسر، ويقتله الآخر خطأ قبل أن يقوم عليه. فكان ابن أبي ليلى وابن شبرمة وسفيان الثوري يقولون: إذا أعتق أحد الشريكين العبد فإن كان موسرا حين أعتقه عتق العبد كله، وصار حرا، وغرم لشريكه قيمة نصيبه في ماله والولاء كله له ففي مذهب هؤلاء، على المعتق قيمة حصة شريكه الذي قتل، وعلى القاتل دية حر لورثته الأحرار، لأن العتيق يتم بالقول عندهم دون أن يقوم عليه. وهذا قول قتادة (١). وفي هذه المسألة قول ثان: وهو أن يعتق بعتق أحد الشريكين حصته، ولا يعتق نصيب الآخر منه حتى تقوم على المعتق حصة صاحبه الذي لم يعتق، ويؤمر بأدائها إلى شريكه، فإذا أداها عتق العبد كله وله ولاؤه، وإنما يصير حدا إذا أخذت منه القيمة، فأما قبل ذلك فلا. هذا قول مالك بن أنس (٢). وقد كان الشافعي يقول إذ هو بالعراق بقول مالك في هذه المسألة، ثم قال بمصر: فيها قولان: أحدهما كقول مالك، والقول الآخر كقول الثوري (٣). قال أبو بكر: فقياس قول من قال لا يعتق من العبد إلا نصيب المعتق أن يكون على القاتل نصف دية حر، ولا شيء عليه في حصته

стр. 6909

إلا الأدب، لأن ملكه لم يزل عن حصته بعتق المعتق حيث لم يكن قوم عليه حتى أتلفه. وقال ابن جريج: سألت عطاء عن عبد بين رجلين أعتق أحدهما شطره، وأمسك الآخر ثم مات، قال: ميراثه شطران بينهما، و [قاله] (١) عمرو بن دينار (٢). وقد روينا عن الشعبي أنه قال: في عبد أعتق نصفه، ثم فجر قال: يضرب خمسة و [سبعين] (٣) سوطا. وقد روينا عن علي بن أبي طالب (٤) أنه قال في المكاتب: يعتق منه بقدر ما أدى ويرث بقدر ما أدى. ويحجب بقدر ما أدى. والعبد الذي نصفه حر أحكامه في شهادته ونكاحه وحدوده أحكام العبيد في قول الشافعي (٥)، والنعمان. قال أبو بكر: وإذا كان للرجل عبدان فقتل أحدهما الآخر عمدا فللسيد القود إن شاء في قول مالك (٦)، والشافعي (٧).

стр. 6910

ذكر جناية المكاتب اختلف أهل العلم في جناية المكاتب. فقالت طائفة: جنايته في رقبته هكذا قال النخعي، والزهري، والحسن البصري والثوري. وقال حماد بن أبي سليمان: يسعى فيها وفي المكاتبة بالحصص. وقال عطاء بن أبي رباح: ما جنى على المكاتب فهو له يستعين به في كتابته. وبه قال الثوري. وقال مالك (١): أحسن ما سمعت في المكاتب: إذا جرح جرحا يقع عليه فيه [العقل] (٢) أن المكاتب إذا قوي على أن يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته أداه، وكان على كتابته، وإن لم [يقو] (٣) على ذلك فقد عجز عن كتابته، وإذا عجز المكاتب عن أداء عقل ذلك الجرح خير سيده، فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك الجرح فعل، وأمسك غلامه فصار عبدا مملوكا له، وإن أحب أن يسلمه إلى المجروح أسلمه، وليس عليه أكثر من ذلك. وكان الشافعي (٤) يقول: على المكاتب والمكاتبة في جنايتها الأقل من قيمة الجاني منهما يوم جنى أو الجناية، فإن قدرا (٥) على أدائها مع الكتابة فهو مكاتب بحاله، وله أن يؤديها قبل الكتابة، فإن لم يكن عنده

стр. 6911

ما يؤدي عجزه في مال الأجنبي. وإذا عجزه السيد، أو رضي المكاتب، أو عجزه الحاكم، خير الحاكم السيد بين أن يتطوع أن يفديه بالأقل من أرش الجناية، أو قيمته. وإن لم يفعل بيع عليه فأعطي أهل الجناية. وقال أحمد (١) في المكاتب يجني: يؤدي إلى أهل الجناية أولا، فإن عجز رد رقيقا، وفداه السيد إن شاء وإلا سلمه. وكذلك قال إسحاق (١). وقال أبو ثور: يسعى في الكتابة والجناية جميعا. وحكي عن الكوفي أنه قال: يسعى في الجناية (٢). وقالت طائفة: جناية المكاتب على سيده، وكذلك المعتق عن دبر، وأم الولد. هذا قول النخعي (٣). قال أبو بكر: قول الشافعي حسن. وقد روينا عن عطاء (٤) أنه قال: يؤخذ بها السيد، ويرجع بها عليه، وما جنى عليه له، يستعين بها في كتابته. ذكر حكم المكاتب في جنايته والجناية عليه واختلفوا في حكم المكاتب في الجناية وقد أدى بعض كتابته. فقالت طائفة: ذلك على قدر ما عتق منه. روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا أصاب المكاتب حدا

стр. 6912

أو جناية، أو ورث ميراثا أقيم عليه الحد بقدر ما أعتق منه، والميراث على قدر ما أعتق منه (١). ٩٦١٢ - حدثناه علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي بن أبي طالب قال: إذا أصاب .... وروينا عن النخعي (٢) أنه قال: بحساب ما أدى. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ حديثا يوافق ظاهره هذا القول. ٩٦١٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤدي [المكاتب] (٣) بقدر ما عتق منه دية الحر، وقدر ما رق منه دية العبد" (٤). وقالت طائفة: جناية المكاتب جناية عبد. روينا هذا القول عن شريح، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك بن أنس (٥)، ومن تبعه من

стр. 6913

أهل المدينة، وسفيان الثوري، والشافعي (١). وروينا عن عمر بن الخطاب (٢)، وزيد بن ثابت (٣) وعائشة أنهم قالوا: المكاتب مملوك ما بقي عليه درهم. وهذا قول ابن عمر (٤)، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وشريح، والنخعي، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والزهري، وقتادة، وبه قال ابن شبرمة، ومالك (٥)، والثوري، والشافعي (٦). وقد ذكرت أسانيدها في كتاب آخر. ذكر جناية المدبر اختلف أهل العلم في جناية المدبر. فقالت طائفة: المدبر عبد، وجنايته كجناية سائر العبيد. هذا قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والشافعي (٧)، وأحمد، وإسحاق (٨)، وأبي ثور.

стр. 6914

قال أبو بكر: وبهذا نقول. وذلك للثابت عن رسول الله ﷺ أنه باع مدبرا. ٩٦١٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق أبو مذكور غلاما له يقال له: يعقوب القبطي عن دبر منه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أله مال غيره؟ " قالوا: لا. قال: "من يشتريه مني؟ " قال: فاشتراه نعيم بن النحام ختن عمر بن الخطاب بثمانمائة. فقال النبي ﷺ : "أنفق على نفسك، فإن كان لك فضل فعلى أهلك، فإن كان فضل فعلى أقاربك، وإن كان فضل فاقسم هاهنا وهاهنا وهاهنا". وقالت طائفة: جناية المدبر على مولاه. روينا هذا القول عن [أبي] (٢) عبيدة بن الجراح، وعمر بن عبد العزيز. ٩٦١٥ - حدثنا موسى، حدثنا أبو بكر (٣) حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن ابن لمحمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن السلولي، عن معاذ بن جبل، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: جناية المدبر على مولاه. وبه قال النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، قال الثوري (٤): على مولاه يضمن قيمته، وحكى الفريابي عن الثوري أنه

стр. 6915

سئل عن مدبر خرق ثوبا، قال: هو دين عليه. روينا عن الشعبي أنه قال: جناية المدبر وأم الولد على عاقلة مواليهما. وقال أصحاب الرأي (١): إذا قتل المدبر رجلا خطأ فإن على مولاه قيمته يوم قتل مدبرا لأولياء القتيل، ولا يكون على المدبر من ذلك شيء، لأنه حال بينهم وبين العبد بالتدبير، فإن جنى المدبر جناية فقتل رجلا آخر خطأ فإنهم يشتركون في تلك القيمة الأولى، ولا يكون على المولى شيء بعد القيمة الأولى، ودفعه القيمة الأولى بمنزلة دفعه العبد بالجناية. وفيه قول ثالث: قاله مالك، قال مالك (٢) في المدبر: إذا جرح وله مال فأبى سيده أن يفديه أخذ المجروح مال المدبر في دية جرحه، فإن كان فيه وفاء رجع المدبر إلى سيده، وإن لم يكن فيه وفاء استعمل المدبر بما بقي له من جرحه، وقال مالك في مدبر جرح رجلا فأسلم إليه فاستخدمه أياما ثم جرح رجلا آخر يتحاصان في خدمته، وقال مالك (٣) في المدبر يقتل: لسيده قيمته [يوم] (٤) قتل. قال أبو بكر: المدبر عبد، أحكامه أحكام العبيد، جرح أو جرح.

стр. 6916

ذكر جناية أم الولد اختلف أهل العلم في جناية أو الولد. فقال كثير من أهل العلم: جنايتها على سيدها، كذلك قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي. وقال مالك (١) في جناية أم الولد: على سيدها ما بينها وبين قيمتها. وقال الشافعي (٢): يضمن السيد الأقل من قيمتها أو الجناية، وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: وهذا قول عوام المفتين من علماء الأمصار، لأن مذهبهم المنع من بيع أمهات الأولاد اتباعا لعمر بن الخطاب. وفي هذه المسألة قولان آخران: أحدهما: أن حكمها كحكم سائر الإماء، وهذا على مذهب من رأى بيعهن من أصحاب رسول الله ﷺ ، وممن كان يبيعهن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن الزبير، وقد اختلف فيه عنه، وقال جابر: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي ﷺ فينا حي لا نرى بذلك بأسا (٥). وقد ذكرت أسانيد هذه الأخبار في كتاب أحكام أمهات الأولاد. وسئل الشعبي (٦) عن سرية قتلت امرأة ومولاها حي لم يعتقها

стр. 6917

وقد ولدت له قال: هي أمة إن شاء مولاها ودى عنها، وإن شاء أسلمها برمتها. والقول الثاني: قول قاله أبو ثور قال: إن كان لأهل العلم إجماع فهو على ما قالوا، وإلا فإن المولى غير متعدي بالوطء ولا مانعها من حق، ولم يكن الوطء بعد الجناية فيكون مانعا من حق، فليس عليه شيء وإنما هي جارية وليست بحرة، فيكون في مالها أو عاقلتها، ولا أمة فيجبر سيدها أن يفديها أو يسلمها. وأرى - والله أعلم - أن تجعل جنايتها على بيت المال. ذكر أم الولد تجني جناية بعد جناية واختلفوا في أم الولد تجني جناية بعد جناية. فكان مالك (١) يقول: إذا جرحت فغرم سيدها قيمتها، فكلما جرحت جرحا غرم قيمتها، فلا يكون عليه أكثر من دية الجرح، وكذلك قال عبد الملك. وقال أصحاب الرأي في المدبر إذا دفع المولى القيمة يوم جنى بغير أمر قاضي، ثم جنى ثانية قتل قتيلا آخر خطأ، فإنهما يتبعان أهل الجناية الأولى فيأخذون منه نصف القيمة، وإن شاءوا اتبعوا المولى بذلك، ويرجع المولى على الذي أخذ منه القيمة، وإن كان المولى دفع بعضا بغير قضاء [قاضي] (٢) فلا ضمان على المولى، ولكن (أهل الجناية

стр. 6918

الآخر يتبعون) (١) أهل الجناية الأولى فيأخذون منهم نصف القيمة، وأم الولد في جميع ما ذكرناه من جناية المدبر بمنزلة المدبر، وهذا كله قول النعمان (٢). وقال يعقوب ومحمد: قضاء القاضي وغير قضاء القاضي سواء، لا ضمان على المولى في شيء من ذلك. وقال الشافعي (٣): إذا جنت أم الولد ضمن الأقل من قيمتها، أو الجناية للمجني عليه، فإن عادت فجنت أخرى وقد أخرج قيمتها ففيها قولان: أحدهما: أن إسلامه قيمتها كإسلامه بدنها فيرجع المجني عليه الثاني [بأرش جنايته] (٤) على المجني عليه الأول فيشتركان فيها بقدر جنايتهما، ثم هكذا إن جنت جناية أخرى رجع المجني عليه الثالث على الأولين فكانوا شركاء في قيمتها بقدر الجناية عليهم. والقول الثاني: أن يدفع الأقل من قيمتها أو الجناية فإذا عادت فجنت وقد دفع جميع قيمتها لم يرجع الآخر على [الأول] (٥) بشيء، ورجع الآخر على سيدها فأخذ منه الأقل من قيمتها أو الجناية، وهكذا كلما جنت، ومال المزني إلى القول الآخر.

стр. 6919

ذكر أم الولد تجني على سيدها واختلفوا في أم الولد تجني على سيدها جناية (تأتي) (١) على نفسه. فقالت طائفة: ليس عليها شيء. هكذا قال سفيان الثوري، وبه قال أصحاب الرأي (٢)، وقال أحمد (٣): فيها قولان: منهم من يقول: تصير حرة، لأنها إن جنت وسيدها حي كانت جنايتها على سيدها، ومنهم من يقول: عليها قيمتها، فإن لم يكن عندها يكون دينا عليها، وهذا أعجب إلي. قال إسحاق: كما قال إذا لم يكن عندها يكون دينا عليها. ذكر الجمل الصئول اختلف أهل العلم في الدابة تريد الرجل فيدفعها عن نفسه ويقتلها. فقالت طائفة: لا شيء عليه، كذلك قال طاوس (٤)، وقال مالك (٥) كذلك: إن قامت بينة أنه أراده، فإن لم تقم على ذلك بينة إلا بقوله فهو ضامن للجمل. وقال الشافعي (٦): إن لم يقدر على دفعه إلا بقتله فلا غرم عليه كما لا يكون عليه غرم في الرجل المسلم يريده فضربه فقتله إذا لم يقدر

стр. 6920

على دفعه إلا بضربه، وقال رسول الله ﷺ : "من قتل دون ماله فهو شهيد" (١). فإذا سقط عنه الأكثر لأنه دفعه عن نفسه بما يجوز، كان الأقل أسقط، وقال ربيعة كما قال مالك: إذا قامت البينة على ذلك فهو هدر. وقالت طائفة: يغرم قيمته. كذلك قال الحسن البصري، وعطاء، والزهري، وقال أبو هريرة (٢): من أصاب العجماء غرم، وحكي هذا القول عن النعمان (٣) ويعقوب. ذكر الجنايات على الدواب واختلفوا في الرجل يجني على الدابة فتذهب عينها. فقالت طائفة: في عين الدابة ربع ثمنها، وروينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وشريح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز. ٩٦١٦ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محاضر، حدثنا مجالد، عن عامر، عن شريح أن عمر كتب إليه أن لا يورث حميلا، وفي عين البهيمة ربع ثمنها (٤). ٩٦١٧ - حدثنا موسى بن هارون، حدثني تميم بن المنتصر قال: حدثنا إسحاق، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن عروة البارقي أن عمر بن الخطاب قضى في عين الدابة

стр. 6921

إذا فقئت ربع ثمنها (١). وقال ابن جريج (٢): قلت لعطاء في عين الدابة قال: الربع زعموا. وفيه قول ثان: وهو أن على الجاني على عينها ما نقص من ثمنها، هذا قول مالك (٣)، والشافعي (٤)، وأبي ثور، وقال أبو ثور: أحسب أن بعض الناس يعني الكوفي قال: في عين الدابة ربع ثمنها. واختلفوا فيما في جنين الدابة. فكان الحسن البصري يقول (٥): في جنين الدابة عشر ثمن أمة. وقال الحكم: كانوا يأخذون جنين الدابة من جنين الأمة. وفيه قول ثان: وهو أن في جنين الدابة قيمته. هكذا قال النخعي، وقال الزهري في جنين البهيمة: نرى البهيمة سلعة يقيم جنينها الحاكم ما يرى [برأيه] (٦). قال أبو بكر: وفي قول الشافعي: عليه ما نقص الأم (٧).

стр. 6922

ذكر القسامة [ذكر] (١) الحكم بالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ثبت أن رسول الله ﷺ جعل البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (٢). ٩٦١٨ - أخبرنا محمد بن علي النجار، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلف رجل على يمين صبر يقتطع بها مالا هو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان". قال: فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ (٣) الآية، فجاء الأشعث بن قيس وعبد الله يحدثهم فقال: في نزلت وفي رجل خاصمته في بئر، فقال النبي ﷺ : "ألك بينة؟ " قال: فقلت: لا. فقال رسول الله: "فتحلف". قال: قلت: إذا يحلف، فأنزل الله ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية، ففي نزلت (٤). ٩٦١٩ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ ، فقال الحضرمي (٥): إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي. فقال

стр. 6923

الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "ألك بينة؟ " قال: لا. قال: "فلك يمينه". قال: يا رسول الله إنه رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع من شيء. فقال النبي ﷺ : "ليس لك منه إلا ذلك". قال: فانطلق ليحلف، فلما أدبر قال رسول الله: "أما إنه إن يحلف على ماله ليأكله ظلما [ليلقين] (١) الله وهو عنه معرض" (٢). قال أبو بكر: فقال بظاهر هذين الخبرين عوام أهل العلم من علماء الأمصار قديما وحديثا، والحكم بظاهر ذلك عندي يجب إلا أن يخص الله في كتابه أو على لسان نبيه حكما في شيء من الأشياء، فيجب أن يستثنى من جملة هذين الخبرين ما دل عليه الكتاب أو السنة، فمما دل عليه الكتاب إلزام القاذف حد المقذوف إذا لم يكن مع القاذف أربعة شهداء يشهدون له على صدق ما رمى به المقذوف، وخص من رمى زوجته بأن أسقط عنه حد القذف إذا شهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فأقام أيمانه الأربعة والتعانه إذا لم يأت بأربعة شهداء مقام أربعة شهداء، وقال الله ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ (٣) الآية. وقال - جل وعز -: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (٤) الآية. فالزوج رام لزوجته مدع خصه كتاب الله

стр. 6924

وأقام أيمانه الأربع، [مع] (١) التعانه مقام أربعة شهداء، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه لاعن بين الذي رمى زوجته (٢) بالزنا وبين زوجته بمعنى كتاب الله، وأجمع أهل العلم على القول به (٣)، ومما خصت السنة من ذلك حكم النبي ﷺ باليمين مع الشاهد في الأموال، وقال به كثير من أهل المدينة وغيرهم من علماء أهل الحديث، ومما خصته السنة من ذلك حكم النبي ﷺ بالقسامة، وأنا ذاكر بعض الأخبار عن النبي ﷺ في ذلك فيما بعد - إن شاء الله - واختلاف أهل العلم فيه وبعض حججهم إن شاء الله، وإنما يكون الرجل متبعا لأخبار رسول الله إذا قال بها كلها في مواضعها ولم يضرب بعضها ببعض فيكون دافعا بعض الأخبار قائلا ببعضها. ٩٦٢٠ - وقد روينا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه إلا القسامة. حدثونا عن بشر بن الحكم، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو (٤).

стр. 6925

ذكر اختلاف أهل العلم في القسامة اختلف أهل العلم في القسامة (١). فقالت طائفة: القسامة ثابتة عن رسول الله ﷺ يبدأ فيها بالمدعيين في الأيمان، فإن حلفوا استحقوا، وإن نكلوا أحلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن حلفوا برئوا. هذا قول مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبي ثور، وهو مذهب ربيعة، ويحيى ابن سعيد، وأبي الزناد، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل (٤). وفيه قول ثان: وهو إن شهد ذوا عدل على قاتله قتل به، وإن لم يشهد ذوا عدل استحلف خمسين رجلا من المدعى عليهم بالله ما قتلوا، ولا علموا قاتلا، وإن لم يحلفوا استحلف خمسين من المدعيين أن دمنا لفيكم، ثم يعطون الدية. هذا قول الحسن البصري (٥)، وعن

стр. 6926

عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يختلفون على القسامة بغير علم استحلفهم وألزمهم الدية ودرأ عن القتل. وفيه قول ثالث: وهو أن الذي يبدأ بالمدعى عليهم في الأيمان، فإن نكلوا ردت على المدعيين، فإذا حلفوا وجب لهم القود. ذكر ابن جريج أن الزهري أخبره عن سنة رسول الله فيها أن يكون على المدعى عليه وعلى أوليائه يحلف منهم خمسون رجلا إذا لم تكن بينة يؤخذ بها، فإن نكل منهم رجل واحد ردت قسامتهم، ووليها المدعون فحلفوا بمثل ذلك، فإن حلف منهم خمسون استحقوا، وإن نقصت قسامتهم أو ارتد منهم أحد لم يعطوا الدم. وفيه قول رابع: روينا أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على أصبع [رجل] (١) من جهينة [فنزى] (٢) [منها] (٣) فمات، فقال عمر بن الخطاب للذين ادعي عليهم: أتحلفوا خمسين يمينا ما مات [منها] (٣)؟ فأبوا وتحرجوا من الأيمان. فقال للآخرين: أتحلفون أنتم؟ قالوا: لا، فقضى بشطر الدية على السعديين. ٩٦٢١ - حدثناه محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا … (٤).

стр. 6927

وفي كتاب عمر بن عبد العزيز: قضى رسول الله فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار، أن الأيمان على المدعى عليهم، فإن نكلوا حلف المدعون واستحقوا، فإن نكل الفريقان جميعا كانت الدية نصفين: نصف على المدعى عليهم، ونصف يبطله أهل الدعوى إذ كرهوا أن يستحقوا بأيمانهم (١). وكان الليث بن سعد يقول: كانت قضاة المدينة وعلماؤهم يقولون: إذا نكل الفريقان عن القسامة غرم المدعى عليهم نصف الدية. وفيه قول خامس: وهو أن المدعى عليهم يستحقوا ويغرموا الدية، روينا هذا القول عن عمر. ٩٦٢٢ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا فراس، [ومكحول] (٢)، عن الشعبي أن قتيلا وجد بين وادعة وشاكر، فقاسوا ما بين الفريقين فوجدوه أقرب إلى وادعة، فحلفهم عمر خمسين يمينا ما (قتلناه) (٣)، ولا علمنا (له) (٤) قاتلا، وغرمهم الدية (٥).

стр. 6928

وبه قال النخعي، والشعبي، والثوري، وأصحاب الرأي قالوا (١): والقسامة خمسون رجلا يحلف كل رجل منهم بالله ما قتلت، ولا علمت قاتلا، ثم يغرمون الدية. وفيه قول سادس: وهو الوقوف عن الحكم بالقسامة، قال الزهري (٢): دعاني عمر بن عبد العزيز فقال: إني أريد أن أدع القسامة، يأتي رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا فيحلفون، قال: قلت: ليس ذلك لك، قضى بها رسول الله، والخلفاء، وإنك إن تتركها يوشك رجل أن يقتل عند بابك فيطل دمه، وإن للناس في القسامة لحياة. وروينا عن سالم بن عبد الله أنه قال وقد تيسر قوم من بني ليث ليحلفوا الغد في القسامة، فقال: يا [لعباد] (٣) الله لقوم [يحلفون] (٤) على أمر لم يروه ولم يحضروه ولم يشهدوا، ولو كان لي أو إلي من الأمر شيء لعاقبتهم أو لنكلتهم أو لجعلتهم نكالا، وما قبلت لهم شهادة (٥). وروينا عن النخعي أنه قال في القسامة: يجوز شاهدان يشهدان. وكان الحكم لا يرى القسامة شيئا.

стр. 6929

قال أبو بكر: قال الله: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر﴾ (١)، وقال ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ (٢)، فوجب لما اختلف أهل العلم في أمر القسامة الاختلاف الذي ذكرناه أن ينظر: هل للقسامة في كتاب الله أم في سنة رسول الله ذكر؟ فوجدنا الأخبار الثابتة عن رسول الله تدل على أنه حكم بالقسامة في القتيل الذي وجد من الأنصار بخيبر. ٩٦٢٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج أنهما حدثاه أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر لحاجة فتفرقا في نخلها، فقتل عبد الله بن سهل، فأتى أخوه عبد الرحمن وابنا عمه محيصة وحويصة ابنا مسعود، فبدأ عبد الرحمن فتكلم، فقال رسول الله: "كبر الكبير" - يقول: يبدأ بالكلام الأكبر وكان عبد الرحمن أصغر من صاحبيه - فتكلما في قتل صاحبهما. فقال النبي ﷺ : "استحقوا قتيلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم". قالوا: لم نشهد فكيف نحلف؟! فقال: "تبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم". قالوا: قوم كفار. قال: فوداه رسول الله ﷺ ، فقال سهل: فأدركت ناقة من تلك الإبل فركضتني ركضة في مربد لهم (٣). ٩٦٢٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا

стр. 6930

مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، فتفرقا في حوائجهما، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقيراء وعين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم، فأقبل هو وأخو حويصة وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، فذهب محيصة يتكلم، وهو الذي كان بخيبر. (فقال رسول الله لمحيصة: "كبر كبر" - يريد السن - فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة) (١) فقال رسول الله: "إما أن تدوا صاحبكم، وإما ان تؤذنوا بحرب"، فكتب إليهم رسول الله في ذلك فكتبوا: أما والله ما قتلناه. فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لا. قال: "فتحلف يهود". قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حمراء (٢). قال أبو بكر: وقد دفع بعض أهل الكوفة هذه الأخبار معتلا بأن الأولياء إنما يحلفون على ما لا يعلمون، قال: وهذا لا يجوز، وقد عارضه غيره من أصحابنا فقال: العلم يكون من وجوه، منها ما يعاينه الشاهد فيشهد به، ومنها ما يسمعه من الشهود عليه، ومنها ما يستفيض به عنده الأخبار حتى تثبت معرفة ذلك في قلبه ويسكن القلب عليه

стр. 6931

فيشهد به، وقد يثبت الشيء عند الرجل بما تواتر الأخبار عنده فيحلف على ما غاب عنه إذا ثبت ذلك عنده من جهة الأخبار، وأهل القسامة يجوز أن يكونوا عاينوا قتل صاحبهم، وقد يجوز أن يسمعوا إقرار القاتل بقتل صاحبهم، وقد يثبت ذلك عندهم بأخبار الصادقين حتى يقر ذلك في قلوبهم، وقد يموت الرجل ويخلف ولدا صغيرا فيكبر فيجد لأبيه مالا في يدي الوصي فيجوز له ملكه وإن ادعى عليه فيه مدعي حلف أنه لا حق له فيه، وكل ذلك على ما يثبت عنده من أخبار من يصدق من المخبرين. قال أبو بكر: والأخبار عن رسول الله ﷺ في باب القسامة يستغنى بها عما سواها. ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب القود بالقسامة اختلف أهل العلم في وجوب القود بالقسامة. فقالت طائفة: القسامة توجب القود. فممن رأى أن القسامة توجب القود: عبد الله بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز. ٩٦٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا عبد الله بن أبي مليكة قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها، وأن معاوية لم يقد بها، وزعم أن عمر بن عبد العزيز أقاد بها في إمارته على المدينة (١).

стр. 6932

وذكر الليث بن سعد أن هشام بن عبد الملك قتل بالقسامة بمصر. وبه قال مالك (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، والليث بن سعد. وفيه قول ثان: وهو أن القسامة توجب الدية ولا يقاد بها. روينا هذا القول عن ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان. ٩٦٢٦ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا معمر، عن حجاج، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا يقاد بالقسامة (٣). وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، والشافعي (٤)، وإسحاق بن راهويه (٥)، والنعمان (٦)، وأصحابه. قال أبو بكر: احتج الفريقان جميعا الذين أوجبوا القود بالقسامة، والذين قالوا: لا قود فيها من أصحابنا خاصة أهل الحجاز منهم

стр. 6933

وغيرهم بحديث سهل بن أبي حثمة، واحتج الذين أوجبوا القود بقول النبي ﷺ : "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، قال بعضهم: والدليل على هذا أنهم لما كانوا ادعوا قتل عمد لا قتل خطأ، والذي يجب على قاتل العمد القود أو الدية أي ذلك اختار ولي القتيل في قول من جعل أولياء القتيل بين خيرتين، واحتج بعض من دفع القود بالقسامة وأوجب الدية بأن الأخبار لما اختلفت ألفاظها فكان في بعضها: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، فقوله: صاحبكم يحتمل أن يكون عنى المقتول فإن كان غير ذلك فقد يستحق دم المقتول بالقود ويستحق بالدية، واحتج آخر بقوله: "إما أن تدوا صاحبكم"، وقد أجاب عن هذا القول بعض من يوجب القود بالقسامة فقال: هذا الكلام كلام قبل خروج الحكم وحضور الخصم، والكلام الذي يعتمد عليه الذي فيه ذكر الحكم قوله للأنصار: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم، وقوله: "إما أن تدوا صاحبكم" يحتمل أن يكون أراد: إن اخترتم الدية، وقوله: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين"، مع قوله: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم" يدل على صحة هذا الكلام، لأن أخبار رسول الله ﷺ يبين بعضها بعضا، ويشهد بعضها لبعض. مسألة: وقد اختلف الذين أوجبوا القود بالقسامة في عدد من يجب أن يقتل به. فقالت طائفة: لا يقتل بالقسامة إلا واحد. كذلك قال الزهري، ومالك بن أنس (١)، وأحمد بن حنبل (٢).

стр. 6934

وفيه قول ثان: قاله أبو ثور، قال أبو ثور: قال الشافعي: يقسموا على ما يجوز أن يكونوا قتلوه إلا أن يدعوا على جماعة لا يجوز أن يكونون مثلهم يقتلون فلا تجوز دعواهم. قال أبو ثور: وبه نأخذ، وذلك أنه إذا جاز أن يقسموا على واحد جاز أن يقسموا على كل من يمكن أن يكون قتل، وقد قال ابن الزبير: يحلف ويستحق عليهم، وكانوا ثلاثة (١). قال أبو بكر: يشبه أن يكون من حجة من رأى أن يقتل أكثر من واحد بالقسامة أن يقول: إذا جاز أن يقتل أكثر من واحد بالبينة تثبت على باب القسامة بالبينة، وبه رأى ابن الزبير أن يحلفوا على ثلاثة ويستحقون القود، وقضى بذلك مروان، ويحتمل أن يكون معاوية وعبد الملك تخلفا عن قتل الاثنين لمن يرى أن يقتل أكثر من واحد في القسامة في قولهما حجة، لأنهما يخالفان من قال بقول عمر في أصل مذهبهم. والله أعلم. ذكر الأسباب التي إذا كانت موجودة وجب الحكم بالقسامة إذا ادعى ذلك المدعي اختلف أهل العلم في المعنى الذي إذا وجد وجب الحكم بالقسامة، فكان مالك (٢) والشافعي يقولان: إذا شهد شاهد واحد عدل على رجل أنه قتله وجب الحكم بالقسامة وكان الشافعي (٣) يقول: إذا كان مثل السبب الذي حكم فيه رسول الله ﷺ وجبت القسامة، كانت خيبر دار يهود محضة

стр. 6935

لا يخلطهم غيرهم، وكانت العداوة بين الأنصار واليهود ظاهره، وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل، فإذا كان كذلك فلهم القسامة، وكذلك قال أحمد (١)، قال: إذا كان بين القوم عداوة أو شحناء كما كان بين أصحاب رسول الله ﷺ وبين اليهود. وقالت طائفة: إذا قال المجروح أو المضرب: دمي عند فلان ومات، كانت قسامة. قال عروة بن الزبير: ضرب رجل رجلا بعصا فعاش يوما وقال: ضربني فلان فمات، فأتى قومه عبد الملك يسألونه القود، فأمرهم أن يقسموا عليه فحلف منهم ستة رهط خمسين يمينا يردد الأيمان عليهم، ثم دفعه إليهم قودا بصاحبهم (٢). وقال مالك (٣): الأمر المجتمع عليه الذي سمع وأدرك أهل العلم عليه والناس في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون في القسامة، والقسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، وإما أن يأتي ولاة الدم [بلوث] (٤) من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة. وقال الليث بن سعد: إن المضروب إذا [قال] (٥): قتلني فلان ومات على ذلك فشهد على قوله العدول، أنهم يقسمون ويستحقون دمه مضت به السنة، وعليه كان العمل بالمدينة، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال: في كتاب الله
следующие страницы →