← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

فيشهد به، وقد يثبت الشيء عند الرجل بما تواتر الأخبار عنده فيحلف على ما غاب عنه إذا ثبت ذلك عنده من جهة الأخبار، وأهل القسامة يجوز أن يكونوا عاينوا قتل صاحبهم، وقد يجوز أن يسمعوا إقرار القاتل بقتل صاحبهم، وقد يثبت ذلك عندهم بأخبار الصادقين حتى يقر ذلك في قلوبهم، وقد يموت الرجل ويخلف ولدا صغيرا فيكبر فيجد لأبيه مالا في يدي الوصي فيجوز له ملكه وإن ادعى عليه فيه مدعي حلف أنه لا حق له فيه، وكل ذلك على ما يثبت عنده من أخبار من يصدق من المخبرين. قال أبو بكر: والأخبار عن رسول الله ﷺ في باب القسامة يستغنى بها عما سواها. ذكر اختلاف أهل العلم في وجوب القود بالقسامة اختلف أهل العلم في وجوب القود بالقسامة. فقالت طائفة: القسامة توجب القود. فممن رأى أن القسامة توجب القود: عبد الله بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز. ٩٦٢٥ - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا عبد الله بن أبي مليكة قال: سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة فأخبرته أن عبد الله بن الزبير أقاد بها، وأن معاوية لم يقد بها، وزعم أن عمر بن عبد العزيز أقاد بها في إمارته على المدينة (١).

стр. 6932

وذكر الليث بن سعد أن هشام بن عبد الملك قتل بالقسامة بمصر. وبه قال مالك (١)، وأحمد بن حنبل (٢)، وأبو ثور، وحكي هذا القول عن ربيعة، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، والليث بن سعد. وفيه قول ثان: وهو أن القسامة توجب الدية ولا يقاد بها. روينا هذا القول عن ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان. ٩٦٢٦ - حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا معمر، عن حجاج، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لا يقاد بالقسامة (٣). وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، والشافعي (٤)، وإسحاق بن راهويه (٥)، والنعمان (٦)، وأصحابه. قال أبو بكر: احتج الفريقان جميعا الذين أوجبوا القود بالقسامة، والذين قالوا: لا قود فيها من أصحابنا خاصة أهل الحجاز منهم

стр. 6933

وغيرهم بحديث سهل بن أبي حثمة، واحتج الذين أوجبوا القود بقول النبي ﷺ : "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، قال بعضهم: والدليل على هذا أنهم لما كانوا ادعوا قتل عمد لا قتل خطأ، والذي يجب على قاتل العمد القود أو الدية أي ذلك اختار ولي القتيل في قول من جعل أولياء القتيل بين خيرتين، واحتج بعض من دفع القود بالقسامة وأوجب الدية بأن الأخبار لما اختلفت ألفاظها فكان في بعضها: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، فقوله: صاحبكم يحتمل أن يكون عنى المقتول فإن كان غير ذلك فقد يستحق دم المقتول بالقود ويستحق بالدية، واحتج آخر بقوله: "إما أن تدوا صاحبكم"، وقد أجاب عن هذا القول بعض من يوجب القود بالقسامة فقال: هذا الكلام كلام قبل خروج الحكم وحضور الخصم، والكلام الذي يعتمد عليه الذي فيه ذكر الحكم قوله للأنصار: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم، وقوله: "إما أن تدوا صاحبكم" يحتمل أن يكون أراد: إن اخترتم الدية، وقوله: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين"، مع قوله: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم" يدل على صحة هذا الكلام، لأن أخبار رسول الله ﷺ يبين بعضها بعضا، ويشهد بعضها لبعض. مسألة: وقد اختلف الذين أوجبوا القود بالقسامة في عدد من يجب أن يقتل به. فقالت طائفة: لا يقتل بالقسامة إلا واحد. كذلك قال الزهري، ومالك بن أنس (١)، وأحمد بن حنبل (٢).

стр. 6934

وفيه قول ثان: قاله أبو ثور، قال أبو ثور: قال الشافعي: يقسموا على ما يجوز أن يكونوا قتلوه إلا أن يدعوا على جماعة لا يجوز أن يكونون مثلهم يقتلون فلا تجوز دعواهم. قال أبو ثور: وبه نأخذ، وذلك أنه إذا جاز أن يقسموا على واحد جاز أن يقسموا على كل من يمكن أن يكون قتل، وقد قال ابن الزبير: يحلف ويستحق عليهم، وكانوا ثلاثة (١). قال أبو بكر: يشبه أن يكون من حجة من رأى أن يقتل أكثر من واحد بالقسامة أن يقول: إذا جاز أن يقتل أكثر من واحد بالبينة تثبت على باب القسامة بالبينة، وبه رأى ابن الزبير أن يحلفوا على ثلاثة ويستحقون القود، وقضى بذلك مروان، ويحتمل أن يكون معاوية وعبد الملك تخلفا عن قتل الاثنين لمن يرى أن يقتل أكثر من واحد في القسامة في قولهما حجة، لأنهما يخالفان من قال بقول عمر في أصل مذهبهم. والله أعلم. ذكر الأسباب التي إذا كانت موجودة وجب الحكم بالقسامة إذا ادعى ذلك المدعي اختلف أهل العلم في المعنى الذي إذا وجد وجب الحكم بالقسامة، فكان مالك (٢) والشافعي يقولان: إذا شهد شاهد واحد عدل على رجل أنه قتله وجب الحكم بالقسامة وكان الشافعي (٣) يقول: إذا كان مثل السبب الذي حكم فيه رسول الله ﷺ وجبت القسامة، كانت خيبر دار يهود محضة

стр. 6935

لا يخلطهم غيرهم، وكانت العداوة بين الأنصار واليهود ظاهره، وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل، فإذا كان كذلك فلهم القسامة، وكذلك قال أحمد (١)، قال: إذا كان بين القوم عداوة أو شحناء كما كان بين أصحاب رسول الله ﷺ وبين اليهود. وقالت طائفة: إذا قال المجروح أو المضرب: دمي عند فلان ومات، كانت قسامة. قال عروة بن الزبير: ضرب رجل رجلا بعصا فعاش يوما وقال: ضربني فلان فمات، فأتى قومه عبد الملك يسألونه القود، فأمرهم أن يقسموا عليه فحلف منهم ستة رهط خمسين يمينا يردد الأيمان عليهم، ثم دفعه إليهم قودا بصاحبهم (٢). وقال مالك (٣): الأمر المجتمع عليه الذي سمع وأدرك أهل العلم عليه والناس في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون في القسامة، والقسامة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما أن يقول المقتول دمي عند فلان، وإما أن يأتي ولاة الدم [بلوث] (٤) من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة. وقال الليث بن سعد: إن المضروب إذا [قال] (٥): قتلني فلان ومات على ذلك فشهد على قوله العدول، أنهم يقسمون ويستحقون دمه مضت به السنة، وعليه كان العمل بالمدينة، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال: في كتاب الله

стр. 6936

في قتيل بني اسرائيل ما يصدق القسامة. قال الله ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ فذبحت البقرة، ثم ضربوه بلحمها فحيا، فتكلم فأخبرهم فقال: فلان الذي قتلني، فقبل قوله، فقال: هذا مما يبين القسامة (١). قال أبو بكر: والذي احتج به مالك بعيد الشبه من أبواب القسامة، ومن مدعي يدعي أن فلانا قتله لا بينة معه بدعواه، ولو جاز أن يكون قصة بني إسرائيل أصلا لنا نعتمد عليه، ونأخذ به في قتلانا لوجب أن نحكم بقول المدعي: فلان ضاربي، أو جارحي، من غير أن يقسم الورثة عليه، لأن قتيل بني إسرائيل لم يقسم الورثة عليه، وفي قوله: وفي قول جميع أهل العلم: أن أحدا لا يعطى بدعواه شيئا، إذا لم يكن مع دعواه ما يجب أن يحكم له به، دليل على أن خبر قتيل بني إسرائيل غير جائز أن يكون لنا أصلا نبني عليه المسائل، وفي تركه أن يحكم بقول المدعي دون أن يقسم الورثة دليل على تركه أن يقول بمثل ما ذكر من قصة قتيل بني إسرائيل، وقد حكى ابن وهب عنه أنه قال فيمن قال عند موته: قتلني فلان خطأ: إن لم يكن مع قوله شيء لم

стр. 6937

يقبل قوله، لأنه مدعي يتهم أن يكون يريد عناء ولده، ولكن لو كان لوث أقسم معه وإن كان خطأ. قال أبو بكر: وهذا ترك فيه لأصله، لأن المال إذا وجب أن يتهم فيه المدعي وجب أن يتهم في الدم، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم ادعى ناس دماء رجال". ٩٦٢٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم ادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" (١). ذكر اختلاف أهل العلم في الأولياء الذين يحلفون في القسامة وكم أقل ما يحلف منهم اختلف أهل العلم في الأولياء الذين يحلفون في القسامة. فقالت طائفة: لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء، وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء، فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو، هذا قول مالك (٢). وقال مالك: يحلف العصبة والموالي ويستحقون الدم، قال: ولو أردن النساء أن يعفون فليس ذلك لهن، العصبة والموالي أولى بذلك

стр. 6938

منهن، لأنهم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه، فإن عفت العصبة والموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن: لا ندع قاتل صاحبنا، فهن أحق بذلك، لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل. وقال مالك (١): يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه فلا سبيل إلى الدم إذا نكل واحد منهم، وإنما (تردد) (٢) الأيمان على من بقي منهم إذا نكل من لا يجوز له العفو، فإذا نكل أحد من الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن كان رجلا واحدا، فالأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان، ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا، ردت الخمسون اليمين على من حلف منهم، فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف هو خمسين يمينا. وكان سفيان الثوري (٣) يقول: ليس على النساء والصبيان قسامة. وقال الليث بن سعد: قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن والأمر عندنا أنه ليس للنساء قود ولا عفو ولا قسامة. وقال الوليد بن مسلم: حدثني الأوزاعي أنه ليس للنساء قسامة ولا عفو ولا قود.

стр. 6939

قال أبو بكر: وقد روينا عن النخعي وعطاء أن عفو كل ذي سهم جائز وهو مذهب سفيان الثوري، و الشافعي (١)، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأصحاب الرأي (٣)، وقد ذكرت هذا الباب في موضع آخر، وقال عبد الملك الماجشون: ولا يقسم في العمد النساء، لأنهن لا يشهدن في العمد. قال أبو بكر: ليس باب القسامة من باب الشهادات بسبيل، لأن شهادة الرجل لنفسه لا تجوز في شيء يجر إليها ويدفع عنها وهو يقسم فيستحق الدم. وقال الوليد بن مسلم: سألت مالكا والليث بن سعد عن من أقسم من عصبة الدم وولاته ممن لا تجوز شهادته في الأموال وغير ذلك فقالا: تجوز قسامته. وقال الشافعي (٤): إذا وجبت القسامة لم يكن لأحد أن يقسم عليه إلا أن يكون وارثا، كأن قتله عمدا أو خطأ، وذلك أنه لا يملك بالقسامة إلا دية القتيل، ولا يملك دية القتيل إلا وارث، ولا يجوز أن يحلف على (مال) (٥) يستحقه إلا من له (الملك لنفسه) (٦) أو من جعل الله له المال من الورثة ولا يقسم ذو قرابة ليس بوارث، والورثة يقسمون على قدر مواريثهم، وكذلك قال أبو ثور، قال: لا يقسم إلا وارث، ويقسم

стр. 6940

الورثة رجالا كانوا أو نساء في قول الشافعي، وأبي ثور. وقال الشافعي (١): يحلف في القسامة الوارث البالغ غير المغلوب على عقله من كان (من مسلم أو كافر عدل وغير عدل، ومحجور عليه) (٢) وغير محجور عليه، والقسامة في المسلمين على المشركين، والمشركين على المسلمين فيما بينهم مثلها على المسلمين لا تختلف. قال أبو بكر: وبهذا نقول. ذكر العدد الذين يقسمون من الأولياء واختلفوا في العدد الذين يقسمون ويستحقون الدم أو العقل. فقالت طائفة: لا يقسم في قتل العمد إلا اثنان فصاعدا تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم. هذا قول مالك، قال مالك (٣): وذلك الأمر عندنا. وبه قال عبد الملك، قال عبد الملك: وإن كان ولي الدم واحد كأنه ابن الرجل وله عصبة، إخوة، وعمومة، وبنو عم، فلا بد له من آخر من عصبته إن شاء فمن إخوته، وإن شاء فمن عمومته، وإن شاء فمن أقصاهم، او أدناهم لا بد له من ثان يكون معه يحلف كل واحد منهما نصف الخمسين، ويستحق الدم، وإن كان أولياء الدم خمسين رجلا كلهم من الميت بإزاء كأنهم بنو عم مستويين في القرابة، فالدم بينهم أجمعين [فلابد] (٤) من أن يحلفوا جميعا

стр. 6941

ولا يستعينوا بغيرهم، لأن الدم لا يجب حتى لا يبقى له أحد ممن له فيه نصيب إلا حلف، وإن كان أولياء الدم أكثر من خمسين رجلا حلف منهم خمسون رجلا، ثم لا يحتاج إلى الباقين، لأن الأيمان قد كملت. قال: وأصل ذلك أن النبي ﷺ عرضها على جماعة، وعرضها في القول بلفظ جماعة فقال: "تحلفون خمسين يمينا وتستحقون" وأقل الجماعة اثنان فصاعدا. قال أبو بكر: وفي قوله: "تستحقون" دليل على أن لا يمين لغير مستحق، وعلى أن لا يحلف إلا وارث. وفيه قول ثان: قال الشافعي (١): ولا يجب على أحد حق في قسامة حتى تكمل أيمان الورثة خمسين يمينا، وسواء كثر الورثة أو قلوا، وإذا مات الميت وترك وارثا واحدا أقسم خمسين يمينا واستحق الدية، ولو لم يترك إلا ابنته (٢) وهي مولاته حلفت خمسين يمينا وأخذت الكل، النصف بالنسب، والنصف بالولاء. وهكذا لو لم يدع إلا زوجته وهي مولاته، أو أمه أو جدته وهي مولاته، وإذا ترك أكثر من خمسين وارثا سواء في ميراثه كأنهم بنون معا أو إخوة أو عصبة في [القعدد] (٣) إليه سواء، حلف كل واحد منهم يمينا، وإن (جاز) (٤) خمسين أضعافا،

стр. 6942

لأنه لا يأخذ (١) مالا بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه، ولا يملك أحد بيمين غيره شيئا. قال أبو ثور: وقول أبي عبد الله أن الواحد يقسم، ويكون عليه الأيمان إذا لم يكن غيره وبه نأخذ، وذلك أن الحق له، وقد جعل النبي ﷺ للأولياء أن يقسموا، فإذا لم يكن إلا واحد كان ذلك له، والله أعلم. وفيه قول ثالث: قال سعيد بن المسيب (٢). أول من قصر القسامة على أقل من خمسين، معاوية، وذلك على عهد أصحاب رسول الله ﷺ . قال الزهري: وقضى بذلك عبد الملك بن مروان، قال الزهري: ثم رد عمر بن عبد العزيز ذلك إلى الأمر الأول أن الدم لا يستحق إلا بأقل من خمسين يمينا على خمسين رجلا. وقال الليث بن سعد: تقصر على (أقل من خمسين، وقال: ما سمعت أحدا ممن أدركت يقول أنها تقصر على) (٣) أقل من ثلاثة. وقال الأوزاعي (٤): لا تقصر على أقل من خمسين يمينا، فإن نكل رجل منهم أو نقصت قسامتهم لم يعطوا الدم [و] (٥) غرموا عقله.

стр. 6943

وقال الزهري (١): إذا نقص من الخمسين في القسامة رجل لم نجيزها. وقال ابن سيرين في القسامة: إذا كانوا دون الخمسين ردت عليهم حتى يستكملوا خمسين، ورد على الأول الأول. ذكر القتيل يوجد في المحلة أو القرية مع فقد اللوث (٢) الذي يوجب القسامة اختلف أهل العلم في القتيل يوجد في القرية أو المحلة فيدعي أولياؤه على أهل المحلة او على بعضهم ولا لوث معهم يوجب القسامة. فقالت طائفة: لا قسامة في هذا، وإنما يستحلف المدعى عليهم، هذا قول مالك (٣) والشافعي (٤). وقال أصحاب الرأي (٥): يختار الولي من أهل المحلة أو القرية التي وجد القتيل بين أظهرهم خمسين رجلا يحلفون بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فإن لم يبلغوا خمسين كررت عليهم الأيمان حتى يحلفوا خمسين يمينا فإذا حلفوا غرموا الدية، وكانت الدية على العاقلة، ولا يقسم فيهم صبي ولا امرأة ولا عبد، ودعوى المدعيين الخطأ والعمد في ذلك سواء.

стр. 6944

وكان سفيان الثوري (١) يقول: إذا وجد القتيل في قرية به أثر كان عقله عليهم، وإن لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينة على أحد. قال الثوري: وهذا مما اجتمع عليه عندنا. قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله أنه جعل البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وسن رسول الله ﷺ في القتيل الذي وجد بخيبر من الأنصار القسامة. وقول أصحاب الرأي خارج من هذه السنن كلها، فصار قولهم قولا خارجا عن السنن كلها، ثم لم يرضوا بذلك حتى أباحوا مالا محظورا بكتاب الله وسنة نبيه، وبالاتفاق، بغير حجة يرجعون إليها، قال الله ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (٢)، وثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه قال: "دماؤكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا" (٣)، ولم يختلف أهل العلم وأصحاب الرأي معهم أن من ادعى قبل جماعة أو واحد درهما أو أقل من درهم أو أكثر منه أن محرما أن يعطى إلا ببينة، أو إقرار من المدعى عليه، وإن الذي يجب أن يستحلف المدعى عليه إذا كان واحدا، وإن كانوا جماعة استحلف كل واحد منهم يمينا واحدة، وغير جائز أن يحكم في الدماء بخلاف هذا

стр. 6945

الحكم المجمع عليه بغير حجة يرجع من حكم بمثل ما ذكرنا إليها، ثم صاحب هذه المقالة مع عظيم ما ركب من الخطأ والغفلة، أخرج النساء من جملة أهل القرية والمحلة والعبيد بغير حجة يرجع أيضا إليها، وكل ذلك يدل على ضعف هذا القول، ثم إالزامهم العاقلة [فألزموه بغير حجة خطأ لأنهم أوجبوا على العاقلة مالا بغير بينة ثبتت عليهم ولا إقرار منهم به، ثم أعجب من ذلك إلزامهم العاقلة] (١) جناية عمد لا تثبت ببينة ولا بإقرار، لأن الدعوى الذي ادعاه المدعي لو ثبتت بينة لم يلزم ذلك العاقلة، فإذا كان ذلك لا يلزم العاقلة إذا ثبتت البينة فكيف يجوز أن يلزموه بغير بينة، والخطأ محيط بهذا القول من كل وجه، وهذا سبيل من شتى المسائل على غير الأصول، وأكثر التحكم فيها بغير حجة مع أنهم قد خالفوا صاحبهم الذي كثيرا مما يدعوا القول بما يجب من أجل قولة إبراهيم النخعي، كان النخعي يقول: إذا وجد القتيل بين ظهري [القوم] (٢) فإن لم يأت أولياء المقتول بشاهدي عدل استحلف الذين وجد القتيل بينهم. قال أبو بكر: ولم يوجب عليهم شيئا. وقد روي عن عثمان بن عفان أنه قال في قتيل وجد في قوم فادعوا على قوم آخرين أنهم قتلوه فقال عثمان: أقيموا شاهدي ذوي عدل على قاتله فلم يجدوا شاهدين، فاستتحلف خمسين بالله ما قتلت ولا علمت قاتلا، فحلفوا فلم يجعل عليهم الدية، لأن القتل كان في غيرهم (٣).

стр. 6946

مسألة: واختلفوا في القتيل يوجد في دار قوم. فقالت طائفة: إن كان به أثر ففيه القسامة، وإن لم يكن به أثر فلا قسامة فيه، إلا أن تقوم البينة على أحد. هذا قول سفيان الثوري (١). وقال حماد بن سليمان: إذا وجد الرجل في الدار ميتا لم يضمنوا، وإذا وجد قتيلا به أثر ضمنوا. وقال أصحاب الرأي (٢): إذا وجد به أثر ضرب أو جراحة أو أثر خنق فإن هذا قتيل، وفيه القسامة على عاقلة رب الدار، وعلى عاقلة أهل المحلة. وكان الشافعي يقول (٣): وسواء فيما تجب (فيه) (٤) القسامة كان بالميت أثر سلاح أو خنق أو غير ذلك أو لم يكن، لأنه قد يقتل بما لا أثر له، فإن قال المدعى عليهم القتل إنما مات ميتك من مرض كان به، أو مات فجأة، أو بصاعقة، أو ميتة ما كانت، كان لولي القتيل القسامة بما وصفت من أنه قد يقتل بما لا أثر له، ولو دفعت القسامة بهذا دفعتها بأن يقولوا: جاءنا جريحا فمات من جراحته عندنا، وقال أحمد بن حنبل (٥) وقد حكي له عن الثوري ما قال، قال: فأي شيء بين الأثر وغير الأثر هو واحد، وكذلك قال إسحاق، وقال: يكون قسامة.

стр. 6947

مسألة: واختلفوا في القتيل يوجد في المحلة. فقال أصحاب الرأي (١): هو على أهل الخطة، وليس على السكان شيء، فإن باعوا جميعا دورهم فوجد بعد ذلك قتيل في محلتهم أو مسجدهم فإن القسامة والدية على المشتري، فليس على الساكن شيء، وإن كان أرباب الدور غيبا، وقد أكروا دورهم فوجد قتيل في المحلة، فإن القسامة والدية على أرباب الدور الغيب، وليس على السكان الذين وجد القتيل بين أظهرهم شيء، وكذلك إذا وجد القتيل في الدار فإن الدية والقسامة على عاقلة أرباب الدار، وليس على الساكن شيء إذا كانت الدار في يديه بكراء. ثم رجع يعقوب من بينهم عن هذا القول فقال: القسامة والدية على السكان في الدور، وحكي هذا القول عن ابن أبي ليلى (٢) [وحكى الثوري هذا القول عن ابن أبي ليلى] (٣) وذكر أنه أخذه من أهل خيبر أنه قال: كانوا عمالا يعملون سكانا يوجد القتيل فيهم، قتيلا في داليه (٤) فقال النبي ﷺ لأولياء القتيل: "أتقسمون خمسين يمينا". قال سفيان: ونحن نقول: هو على

стр. 6948

أصحاب الأصل - يعني أصحاب الدار - وقال أحمد (١): القول قول ابن أبي ليلى في القسامة لا في الدية، وحكى الشافعي (٢) عن ابن أبي ليلى أنه قال: الدية على السكان والمشتري معهم وأهل الخطة، وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة، قبيلة تلك الدار والسكان الذين فيها. قال: وقول النعمان المعروف: ما بقي من أهل الخطة رجل فليس على المشتري شيء. وقال الشافعي: ذلك كله سواء لا عقل، ولا قود إلا ببينة تقوم، أو بما يوجب القسامة فيقسم الأولياء. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن قتيل وجد في مزرعة، وسكان المزرعة أحرار مسلمون، ويهود، ونصارى، وصاحب المزرعة غائب؟ قال: فالقسامة على سكان المزرعة، قال: فذكرت ذلك لابن المبارك فقال: هذا قول ابن أبي ليلى، قال ابن المبارك: فذكرت للثوري فقال: أقيس القولين قول ابن أبي ليلى؟! وذكر قصة خيبر أن النبي ﷺ جعلها على أهل خيبر وسكانها يومئذ يهود. قال أبو بكر: أما ما قاله أصحاب الرأي فتناقض لا حجة معهم في التحديدات التي حددوها، وقد كان اللازم للنعمان في مذهبه أن تكون دية الأنصاري [الذي] (٣) قتل بخيبر لازمة للمهاجرين والأنصار، لأنهم أرباب خيبر هم افتتحوها، وكانت أملاكهم فيها ثابتة، ويجب في مذهبه أن يكون اليهود من ذلك براء، لأنهم سكان غير مالكين.

стр. 6949

وزعم أصحاب الرأي (١) في القتيل يوجد في مسجد الجامع أو في سوق المسلمين حيث لا ملك لأحد فيه أن ديته على بيت المال، وليس فيه قسامة، فإن كانت علتهم في ترك القسامة في هذه المسألة أن هذا لا يدرأ من قتله فالقتيل بين القريتين لا يدرى من قتله، وإن قالوا: إنما تركا إيجاب القسامة فيه أن الموضع الذي وجد فيه القتيل ليس بملك لأحد فمساجد القبائل لا يملكها أحد، وحكاية هذا القول تجزئ عن الإدخال على قائله. وذكر حميد الطويل (٢) أن قتيلا وجد بين [قشير] (٣) وبين عائش في أصحاب القوارير، فكتب فيه عدي بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب عمر: إن من القضاء قضايا لا يقضى فيها إلى يوم القيامة، وإن هذه منهن، وقال سفيان الثوري: إذا وجد قتيل على جسر فعلى بيت المال ديته. ذكر الفريقين يفترقان عن قتيل لا يدرى من قتله وقد اختلف أهل العلم في الفريقين يقتتلان عن قتيل لا يعرف قاتله. فقالت طائفة: تكون ديته على الذين نازعوهم. هذا قول مالك بن أنس قال (٤): فإن كان القتيل والجريح [من غير] (٥) الفريقين فعقله على

стр. 6950

الفريقين جميعا. وقال أحمد (١): إذا اقتتلوا فانكشفوا عن قتيل لا يدرى من قتله فالدية على عواقل الآخرين إلا أن يدعوا على رجل بعينه فتكون قسامة، وكذلك قال إسحاق. وفيه قول ثان: وهو أن ديته على القريتين جميعا كذلك قال ابن أبي ليلى (٢)، قال: هو على عاقلة الذين اقتتلوا جميعا إلا أن يدعي أولياء القتيل على غير أولئك، وبه يأخذ يعقوب، وقال سفيان الثوري (٣) في الرجلين يصطرعان فيجرح أحدهما صاحبه قال: يضمن كل واحد منهما صاحبه. وقال الأوزاعي: ما كان من جراحات أو دم من قتال العمية فلم يدر من قتله أن عقله على الفريقين جميعا إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين أن فلانا من بينهم قتله فعليه القود أو القصاص، وقد روينا عن عثمان بن عفان أنه قضى أن كل مقتتلين اقتتلا ضمن بينهما. وقال النعمان (٤): وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لا يدرى أيهم أصابه، فهو على عاقلة القبيلة التي وجد (فيهم) (٥) إذا لم يدع أولياء القتيل على غيرهم. وقال الشافعي في هذه المسألة: إن ادعى أولياؤه على أحد بعينه أو طائفة بعينها، [أو قالوا] (٦): قد قتلته إحدى الطائفتين لا يدرى أيهما

стр. 6951

قتله قيل [لهم] (١) إن جئتم بما يوجب القسامة على إحدى الطائفتين أو بعضهم أو واحدا بعينه، أو أكثر قيل (لهم) (٢): أقسموا على واحد، فإن لم تأتوا بذلك فلا عقل ولا قود، ومن شئتم أن نحلفه لكم على قتله أحلفناه، ومن أحلفناه أبرأناه. وقال الزهري (٣) في المصطرعين: نرى العقل تاما على الباقي منهما، وتلك السنة فيما أدركنا. ذكر قتيل الجماعات في الزحام لا يدرى من قتله اختلف أهل العلم في المقتول في الزحام. فقالت طائفة: ديته على بيت المال. روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. ٩٦٢٨ - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو بكر (٤) قال: حدثنا وكيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، أن الناس أجلوا عن قتيل في الطواف، فوداه عمر بن الخطاب من بيت المال. ٩٦٢٩ - حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: من قتل في زحام أو جسور أو في جماعة المسلمين فديته في بيت المال (٥).

стр. 6952

٩٦٣٠ - حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، أن رجلا أصيب عند البيت، فسأل عمر عليا، فقال له علي: أده من بيت مال المسلمين (١). وبه قال إسحاق بن راهويه، وقال الثوري في القتيل يوجد على جسر كذلك. وفيه قول ثان: وهو أن ديته على من حضر. هذا قول الحسن البصري، والزهري. وفيه قول ثالث: وهو أن ديته هدر. هذا مذهب مالك بن أنس (٢)، وفيه قول رابع: وهو أن يقال لوليه: ادع على من شئت، فإن ادعى على أحد بعينه أو جماعة كانت في (الجمع) (٣) الذي قتل فيه أو جماعة يمكن أن تكون قاتلته بزحام قبلت دعواه، وحلف، واستحق على عواقلهم الدية في ثلاث سنين، وإن (ادعى) (٤) على من لا يمكن أن يكون (قتله كما يكون في المسجد) (٥) ألف فيدعيه عليهم فلا تقبل

стр. 6953

دعواه، فإن لم يدعه على أحد (١) يمكن أن يكون (قتله) (٢) لم نجعل فيه عقلا ولا قودا، وهكذا إن قتل بين صفين لا يدرى من قتله. هذا قول الشافعي وحمه الله (٣). ذكر القسامة في العبد اختلف أهل العلم في القسامة في العبد. فقالت طائفة: لا قسامة فيه، كذلك قال الزهري، ومالك (٤)، والأوزاعي، والثوري، وأبو ثور. وحكي ذلك عن ابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن. وفيه قول ثان: وهو أن لسيد العبد القسامة في العبد وجبت له القسامة على الأحرار أو على (العبيد) (٥)، وإن كان للمكاتب عبد فوجبت له القسامة القسامة أقسم لأنه مالك. هذا قول الشافعي (٦). وقال أصحاب الرأي (٧): في العبد القسامة على الذين وجد العبد بين أظهرهم كما يكون في الحر، لأنها نفس وإن كانت نفس عبد. وقال:

стр. 6954

ألا ترى أنه يقتص منه إذا قتل الحر، ويقتص له إذا قتله عبد أو حر. واختلف قول أبي ثور في هذا الباب، فزعم أن العبيد لا قسامة فيهم، لأنهم أموال فحكمنا فيه حكم الأموال، وحكي عن الشافعي (١) أنه قال: جراحات العبيد والإماء في أثمانهم كجراحات الأحرار في دياتهم. قال: وبقول الشافعي نقول وذلك أن الآدمي بالآدمي أشبه فأخذ يحتج للتفريق بين العبيد وبين سائر الأموال. قال أبو بكر: وهذا تناقض من قوله واختلاف. وكان مالك (٢) والشافعي (٣) وعبد الملك الماجشون يرون القسامة في قتل الخطأ، وروي ذلك عن مكحول. ذكر صفة اليمين في القسامة: ثبت (٤) أن النبي ﷺ نهى عن الحلف بغير الله، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٥) على أن من حلف بالله على الشيء يفعله أو لا يفعله أنه حالف. واختلفوا في كيفية اليمين في القسامة. فقالت طائفة: اليمين في القسامة: والله الذي لا إله إلا هو، لهو

стр. 6955

ضربه، ومن ضربه مات. هكذا قال مالك بن أنس (١). وقيل لمالك: لا ترى أن يزاد في اليمين: عالم الغيب والشهادة؟ قال (٢): ولا أرى أن يستحلف السلطان بذلك. وقال الشافعي (٣): وإذا وجبت لرجل قسامة حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لقد قتل فلان فلانا منفردا بقتله ما شركه في قتله غيره، وقد قال الشافعي في كتاب اليمين مع الشاهد (٤): وإذا حلف الرجل على حق نفسه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة والرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، أن ما شهد به شاهدي فلان ابن فلان عليك لحق. وقال النعمان (٥): يحلف بالله الذي لا إله إلا (هو) (٦)، فإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين فقال: والذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وقال الليث بن سعد: يحلف بالله ما قتلت ولا علمت قاتلا. ٩٦٣١ - وقد روينا عن النبي ﷺ حدثناه علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي

стр. 6956

عبيدة، عن عبد الله قال: انتهيت إلى أبي جعل يوم بدر .... وذكر الحديث، قال: فأتيت النبي ﷺ فقتل له: قتل الله أبا جهل. فقال: "والله الذي لا إله إلا هو" - ثلاث مرات - فقلت: والله الذي لا إله إلا هو، ثلاث مرات .... (١) وذكر باقي الحديث. قال أبو بكر: هذا لا يثبت، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. قال أبو بكر: والذي يجب أن يستحلف به المدعى عليه بالله، أو يقول له المستحلف (بالله) (٢)، ولو استحلفه الحاكم بالله الذي لا إله إلا هو كان مذهبا، لأن ذكره في حديث أبي موسى، والاقتصار على الاستحلاف بالله أحب إلي إلا أن يثبت حديث أبي موسى فلا يكون في القلب إذا أستحلف على ما في حديث أبي موسى شيء. والله أعلم. واختلف مالك والشافعي في الأيمان تكون فيها الكسور. فقال مالك (٣): إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك اليمين فتجبر عليه تلك اليمين.

стр. 6957

وقال الشافعي (١): في الميت يخلف ثلاث بنين فتكون حصة كل واحد منهم سبعة عشر يمينا إلا ثلث، فلا يجوز في اليمين كسر من وقع عليه أو له كسر يمين جبرها، وسواء كانت زوجة أو غير زوجة يجبر الكسور في مذهبه على كل من وقع عليه كسر يمين. مسألة: كان الشافعي (٢) يقول: ومن أوجبت له دية نفس بيمين أو أوجبت له أن يبرأ من نفس بيمين لم يستحق هذا، ولم (يبر هذا) (٣) بأقل من خمسين يمينا، والأيمان في الدماء خلاف الأيمان في الحقوق، وهي في جميع الحقوق يمين يمين، وفي الدماء (خمسين) (٤) يمينا بما سن رسول الله ﷺ في القسامة، وكان أبو ثور يقول: من ادعى عليه جناية عمد كانت عليه يمين واحدة، وإن حلف برئ، وإن نكل كان للمدعي أن يحلف يمينا واحدة ويأخذ حقه، قال: وهو قول أبي عبد الله - يعني الشافعي - وحكي عن الكوفي أنه قال: يحلف المدعى عليه إن كانت نفسا يمينا واحدة ويبرأ. قال أبو بكر: ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (٥) فاستعمال هذا يجب، إلا فيما ذكرناه من أمر القسامة، فإن المدعي يبدأ في القسامة فيحلف خمسين يمينا، ويستحق

стр. 6958

به الدم وسائر الأحكام، إذا لم يكن بينة تشهد للمدعي يستحلف المدعى عليه يمين واحدة، لقوله: "واليمين على المدعى عليه" (١)، ويجب وضع كل سنة من هاتين السنتين موضعها. مسألة: كان مالك (٢) والشافعي (٣) والنعمان (٤) يقولون: لا قسامة فيما دون النفس، كذلك نقول.

стр. 6959

كتاب المرتد قال الله ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (١)، وقال ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (٢)، قال : ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (٣)، وقال : ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، وقال : ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ (٤). ٩٦٣٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾

стр. 6960

قالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟! فقال: "أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ (١)، ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ (٢): بشرك" (٣). ذكر حكم المرتد والمرتدة: ٩٦٣٣ - حدثنا محمد بن الصباح الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من رجع عن دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله - يعني النار" (٤). ٩٦٣٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كنت عند عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل كنا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، فدخله عثمان فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم ليواعدوني بالقتل آنفا. فقلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. فقال: بم يقتلوني؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل

стр. 6961

كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس". فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا فبم يقتلوني؟! (١) ٩٦٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا إحدى ثلاثة نفر: النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والثيب الزاني" (٢). ٩٦٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: قدم على أبي موسى معاذ بن جبل، فإذا برجل عنده كان يهوديا فأسلم ثم تهود ونحن نريده على الإسلام - أحسبه قال منذ شهرين - فقال معاذ: والله لا أقعد حتى تضربوا عنقه، فضربت عنقه، ثم قال معاذ: قضاء الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه - أو قال: من بدل دينه فاقتلوه (٣).

стр. 6962

ذكر اختلاف أهل العلم في دعاء المرتد إلى دينه واستتابته اختلف أهل العلم في استتابة المرتد ليراجع دينه. فقالت طائفة: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وبه قال أكثر أهل العلم. ٩٦٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري (١)، عن أبيه، أنه قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عمر عن الناس فأخبره، ثم قال له عمر: هل كانت من مغربة (٢) خبر؟ قال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فماذا فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. فقال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتوه كل يوم رغيفا، وأسقيتموه (٣) لعله يتوب، أو يراجع أمر الله. اللهم إني لم أحضر، ولم أر، ولم أرض إذ بلغني (٤).

стр. 6963

٩٦٣٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل الكتاب (١)، فكتب فيهم إلى عثمان (٢)، فكتب إليه: أن أعرضوا عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإن لم يقبلوها فاقتلهم … فقلبها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله (٣). ٩٦٣٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني قال: أتي على بشيخ كان نصرانيا فأسلم ثم ارتد عن الإسلام، فقال له علي: لعلك إنما ارتددت لأن تنصيب ميراثا ثم ترجع إلى الإسلام؟ فقال: لا. فقال: لعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها فأردت أن تتزوجها ثم تعود إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: فارجع إلى الإسلام. قال: لا، أما حتى ألقى المسيح فلا. قال: فأمر به فضربت عنقه، ودفع ميراثه إلى ولده من المسلمين (٤).

стр. 6964

وممن هذا مذهبه في أن المرتد يستتاب: عطاء بن أبي رباح (١)، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز (٢) وإبراهيم النخعي (٣). وبه قال مالك بن أنس (٤)، والأوزاعي (٥)، وسفيان الثوري (٦)، والشافعي (٧)، وأحمد (٨)، وإسحاق (٨)، وأصحاب الرأي (٩). وفيه قول ثان: وهو أن يقتل ولا يستتاب، هكذا قال الحسن البصري، وعبيد بن عمير (١٠)، وطاوس (١١)، والذي روى ذلك عن الحسن (١٢): زياد الأعلم، والأشعث، ويونس، ومنصور، وخالفهم في الرواية (١٢) عن الحسن حميد، وقال: يستتاب مرة واحدة. وقد روينا عن عطاء قولا ثالثا أنه قال: إذا كان مسلما ممن ولد في الإسلام ثم ارتد لم يستتاب، فقيل: وإن كان أصله مشركا ثم أسلم ثم ارتد يستتاب. والرواية الأولى عن عطاء أثبت.

стр. 6965

ذكر اختلاف قول من رأى أن يستتاب المرتد واختلف الذين رأوا أن يستتاب المرتد. فقالت طائفة: يستتاب ثلاثة أيام. ٩٦٤٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن أبيه، عن عمر، أنه قال في رجل ارتد فضربت عنقه: هلا طينتم عليه بابا، وفتحتم عليه كوة، فأطعمتموه منها كل يوم رغيفا، وسقيتموه كوزا من ماء ثلاثة أيام، ثم عرضتم عليه الإسلام فلعله أن يراجع! ثم قال: اللهم لم أحضر، ولم آمر، ولم أعلم (١). وممن رأى أن يستتاب المرتد ثلاثا: أحمد، وإسحاق (٢). وقال مالك (٣): إنه ليقال ثلاثة أيام، فأرى ذلك حسنا، وإنه ليعجبني، وما يأتي من الاستظهار الأخير. وقال أصحاب الرأي (٤): إن استتابه ثلاثة مرات في ثلاثة أيام، أو ثلاث جمع بعد أن يكون يرجو أن يرجع إلى الإسلام، فحسن أن يفعل به ذلك، فإن أسلم وإلا قتله. واختلف قول الشافعي فيه فقال في كتاب المرتد (٥): إذا أبى الرجل أو المرأة المرتدان الرجوع إلى الإيمان قتل مكانه، وقال في المختصر (٦) بعد أن ذكر حديث ابن عبد القاري: وفي حبسه قولان:

стр. 6966

أحدهما: ألا يستتاب إلا مكانه، قال: وهذا قول يصح في النظر. والله أعلم. والقول الثاني: أن يحبس ثلاثا، ومن قال به يحتج بأن عمر بن الخطاب أمر به، وكان المزني يقول: أصله الظاهر، وهو أقيس على قوله. وفيه قول ثان: وهو أن يدعى ثلاث مرات إلى الإسلام، فإن أبى ضربت عنقه، هكذا قال الزهري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن يستتاب شهرا. ٩٦٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عثمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن [أبي] (٢) العلاء، عن أبي عثمان النهدي، أن عليا استتاب رجلا كفر بعد إسلامه شهرا فأبى فقتله (٣). وقالت طائفة: يستتاب أبدا، هكذا قال النخعي (٤): يستتاب أبدا. قال سفيان الثوري: هذا الذي نأخذ به. قال أبو بكر: ليس معنى قولهما عندي أن يستتاب أبدا ولا يقتل (٥)،

стр. 6967

إنما معناه أن يستتاب كان أصله مسلما ثم ارتد، أو مشركا ثم أسلم ثم ارتد، أي ليس بين ذلك فرق كما فرق عطاء. ٩٦٤٢ - حدثني علي، عن العدني، قال: قال سفيان في المرتد: لا يضرك كان أصله مسلما ثم ارتد، أو كان أصله مشركا ثم أسلم ثم ارتد، يستتاب أبدا. قال أبو بكر: لعل من حجة الحسن البصري ومن وافقه في تركهم استتابة المرتد: ظاهر قول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" (١)، وقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان ..... " (٢)، فظاهر [هذين] (٣) الحديثين يوجب قتلا من ارتد عن إسلامه، وليس في الأخبار التي رويناها في هذا الباب، ولا في شيء منها أن النبي ﷺ أمر باستتابة أحد من المرتدين مدة معلومة، فإن قال قائل: فأوجب على ظاهر ما احتججت به قتل من كفر بعد إسلامه رجع إلى الإسلام أو لم يرجع، قيل: لا اختلاف بينهم أن المؤمن محقون الدم، فإذا أسلم المرتد بعد كفره وجب قبول توبته والوقوف عن قتله استدلالا بقول الله ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٤)، واحتج من قال: يستتاب ثلاثا لخبر عن عمر بن الخطاب وقد ذكرناه، وقد روينا عن عمر غير ذلك.

стр. 6968

٩٦٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس قال: بعثني أبو موسى بفتح تستر إلى عمر بن الخطاب، فسألني عمر - وكان ستة نفر من بكر بن وائل قد ارتدوا عن الإسلام ولحقوا المشركين - فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قال: فأخذت في حديث آخر لأشغله عنهم. فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين وما سبيلهم إلا القتل؟! فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وما كنت صانعا بهم لو أخذتهم؟ قال: كنت عارضا أعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم، وإلا استودعتهم السجن (١). قال أبو بكر: فالأخبار جاءت عن عمر بن الخطاب مختلفة، ولو لم يختلف لكان استعمال ما ثبت عن النبي ﷺ يجب، وهو قوله: "من بدل دينه فاقتلوه". فإذا كفر الرجل بعد إسلامه وجب قتله إن لم يرجع إلى الإيمان، وحسن أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مكانه، ولو استتيب ثلاثا على حديث ابن عبد القاري عن عمر لكان مذهبا. واستعمال ظاهر خبر رسول الله ﷺ أحب إلي مع أن الأخبار قد جاءت عن عمر مختلفة.

стр. 6969

ذكر ارتداد المرأة المسلمة عن الإسلام ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه"، لم يخص رجلا دون امرأة، فالقول بظاهر خبر رسول الله ﷺ يجب. وقد اختلف فيه: فقالت طائفة في المرأة ترتد عن الإسلام: تقتل إن لم ترجع إلى الإسلام، كذلك قال النخعي (١)، والزهري (٢)، والحسن البصري (٣)، ومكحول (٤)، وحماد بن أبي سليمان (٥)، وروي ذلك عن عبد الملك بن مروان، وهو قول مالك (٦) والأوزاعي (٧)، والليث بن سعد (٨)، والشافعي (٩)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١٠).

стр. 6970

٩٦٤٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي، قال: أخبرني أبي أن أبا بكر الصديق قتل امرأة يقال لها: أم قرفة في الردة (١). وفيه قول ثان: وهو أنها تسترق ولا تقتل. ٩٦٤٥ - حدثونا (عن بندار أبو داود) (٢)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي في المرأة ترتد عن الإسلام، قال: [تستتاب] (٣) (٤). وكذلك قال قتادة، وقال مرة (٥): تسبى [و] (٦) تباع، قال: وكذلك فعل أبو بكر بسبي أهل الردة، باعهم.
следующие страницы →