← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

أحدهما: ألا يستتاب إلا مكانه، قال: وهذا قول يصح في النظر. والله أعلم. والقول الثاني: أن يحبس ثلاثا، ومن قال به يحتج بأن عمر بن الخطاب أمر به، وكان المزني يقول: أصله الظاهر، وهو أقيس على قوله. وفيه قول ثان: وهو أن يدعى ثلاث مرات إلى الإسلام، فإن أبى ضربت عنقه، هكذا قال الزهري (١). وفيه قول ثالث: وهو أن يستتاب شهرا. ٩٦٤١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن عثمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن [أبي] (٢) العلاء، عن أبي عثمان النهدي، أن عليا استتاب رجلا كفر بعد إسلامه شهرا فأبى فقتله (٣). وقالت طائفة: يستتاب أبدا، هكذا قال النخعي (٤): يستتاب أبدا. قال سفيان الثوري: هذا الذي نأخذ به. قال أبو بكر: ليس معنى قولهما عندي أن يستتاب أبدا ولا يقتل (٥)،

стр. 6967

إنما معناه أن يستتاب كان أصله مسلما ثم ارتد، أو مشركا ثم أسلم ثم ارتد، أي ليس بين ذلك فرق كما فرق عطاء. ٩٦٤٢ - حدثني علي، عن العدني، قال: قال سفيان في المرتد: لا يضرك كان أصله مسلما ثم ارتد، أو كان أصله مشركا ثم أسلم ثم ارتد، يستتاب أبدا. قال أبو بكر: لعل من حجة الحسن البصري ومن وافقه في تركهم استتابة المرتد: ظاهر قول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" (١)، وقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان ..... " (٢)، فظاهر [هذين] (٣) الحديثين يوجب قتلا من ارتد عن إسلامه، وليس في الأخبار التي رويناها في هذا الباب، ولا في شيء منها أن النبي ﷺ أمر باستتابة أحد من المرتدين مدة معلومة، فإن قال قائل: فأوجب على ظاهر ما احتججت به قتل من كفر بعد إسلامه رجع إلى الإسلام أو لم يرجع، قيل: لا اختلاف بينهم أن المؤمن محقون الدم، فإذا أسلم المرتد بعد كفره وجب قبول توبته والوقوف عن قتله استدلالا بقول الله ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٤)، واحتج من قال: يستتاب ثلاثا لخبر عن عمر بن الخطاب وقد ذكرناه، وقد روينا عن عمر غير ذلك.

стр. 6968

٩٦٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس قال: بعثني أبو موسى بفتح تستر إلى عمر بن الخطاب، فسألني عمر - وكان ستة نفر من بكر بن وائل قد ارتدوا عن الإسلام ولحقوا المشركين - فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قال: فأخذت في حديث آخر لأشغله عنهم. فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين وما سبيلهم إلا القتل؟! فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وما كنت صانعا بهم لو أخذتهم؟ قال: كنت عارضا أعرض عليهم الباب الذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه، فإن فعلوا ذلك قبلت منهم، وإلا استودعتهم السجن (١). قال أبو بكر: فالأخبار جاءت عن عمر بن الخطاب مختلفة، ولو لم يختلف لكان استعمال ما ثبت عن النبي ﷺ يجب، وهو قوله: "من بدل دينه فاقتلوه". فإذا كفر الرجل بعد إسلامه وجب قتله إن لم يرجع إلى الإيمان، وحسن أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مكانه، ولو استتيب ثلاثا على حديث ابن عبد القاري عن عمر لكان مذهبا. واستعمال ظاهر خبر رسول الله ﷺ أحب إلي مع أن الأخبار قد جاءت عن عمر مختلفة.

стр. 6969

ذكر ارتداد المرأة المسلمة عن الإسلام ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه"، لم يخص رجلا دون امرأة، فالقول بظاهر خبر رسول الله ﷺ يجب. وقد اختلف فيه: فقالت طائفة في المرأة ترتد عن الإسلام: تقتل إن لم ترجع إلى الإسلام، كذلك قال النخعي (١)، والزهري (٢)، والحسن البصري (٣)، ومكحول (٤)، وحماد بن أبي سليمان (٥)، وروي ذلك عن عبد الملك بن مروان، وهو قول مالك (٦) والأوزاعي (٧)، والليث بن سعد (٨)، والشافعي (٩)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (١٠).

стр. 6970

٩٦٤٤ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي، قال: أخبرني أبي أن أبا بكر الصديق قتل امرأة يقال لها: أم قرفة في الردة (١). وفيه قول ثان: وهو أنها تسترق ولا تقتل. ٩٦٤٥ - حدثونا (عن بندار أبو داود) (٢)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي في المرأة ترتد عن الإسلام، قال: [تستتاب] (٣) (٤). وكذلك قال قتادة، وقال مرة (٥): تسبى [و] (٦) تباع، قال: وكذلك فعل أبو بكر بسبي أهل الردة، باعهم.

стр. 6971

وقال الحسن البصري (١): تسترق ولا تقتل، روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال (٢): تباع بأرض ليس بها من أهل دينها أحد. ٩٦٤٦ - حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمار الدهني، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: بعث علي معقل السلمي إلى بني ناجية فوجدهم على ثلاثة أصناف: صنف كانوا نصارى فأسلموا، وصنف ثبتوا على النصرانية، وصنف أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام إلى النصرانية، فجعل بينه وبين أصحابه علامة إذا رأيتموها فضعوا السلاح في الصنف الذين أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام، فأراهم العلامة فوضعوا السلاح فيهم، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، فباعهم من مسقلة بمائة ألف فنقده خمسين وبقيت خمسون، قال: فأجاز علي ذلك. قال: ولحق مسقلة بمعاوية وأعتقهم، فأجاز علي عتقهم، وأتى دار مسقلة فشعث (٣) فيها فأتوه بعد ذلك فقال: أما صاحبكم فقد لحق بعدوكم فائتوني آخذ لكم بحقكم (٤). وفيه قول ثالث: وهو أنها تسجن ولا تقتل. ٩٦٤٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم،

стр. 6972

عن أبي رزين، عن ابن [عباس] (١)، قال: تحبس ولا تقتل المرأة ترتد (٢). ٩٦٤٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا بعض أصحابنا، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه قال في المرتدة: لا تقتل، تسجن (٣). وقد روينا عن عطاء أنه قال في المرتدة: تسجن (٤). وقال النعمان في الحر والعبد المسلمين كما قال مالك، وقال في المرأة الحرة المسلمة والأمة المسلمة يرتدان عن الإسلام (٥): يجبران على الإسلام، ولا يقتلان، فتحبس المرأة الحرة وتجبر على الإسلام، وأما الأمة فترد إلى مولاها، ويؤمر مولاها أن يجبرها على الإسلام.

стр. 6973

قال أبو بكر: وقد تكلم في هذه المسألة بعض أصحابنا وقال: حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن عباس في المرتدة تحبس ولا تقتل. فإن أصحاب عاصم المعروفين بصحبته كشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة لم يرو واحد منهم هذا الحديث عن عاصم، إنما تفرد بروايته أبو حنيفة، وهو غير معروف بصحبة عاصم (١)، وهو حديث منكر خلاف السنة، وقد كان أبو بكر بن عياش من خواص عاصم والمعروفين بصحبته، كتب إلي بعض أصحابنا قال: حدثني أبو قدامة قال: سمعت أبا زيد المدائني قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: لقيت أبا حنيفة فقلت له: هذا الذي رويت عن ابن عباس في المرتدة إنما هو حديث: من أتى بهيمة قال: فجعل يتلوم ويتشكك لا يقوم عليه (٢).

стр. 6974

٩٦٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سفيان وإسرائيل، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: من أتى بهيمة فلا حد عليه (١). قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث عاصم، عن أبي رزين عن ابن عباس من حديث الثوري ذكر لأحمد بن حنبل (٢) حديث عاصم عن أبي رزين في المرتدة قال: هذا رواه أبو حنيفة. قال عبد الرحمن (٣): قيل لسفيان: سمعت حديث المرتدة؟ قال: أما من ثقة فلا. قال أبو عبد الله: إنما سمعه من أبي حنيفة. كتب إلي بعض أصحابنا، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا المؤمل، قال: ذكر أبو حنيفة عند الثوري فقال وهو في الحجر: غير ثقة ولا مأمون (٤). وقال حدثني أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا محمد بن كثير قال: سمعت سفيان

стр. 6975

وحدث بحديث فقال له رجل: يا أبا عبد الله سمعته على غير ما حدثت. قال: من حدثك؟ قال: أبو حنيفة، قال: أحلتني على غير مليٍّ (١) وقال: حدثني (أحمد بن القهزاد) (٢)، حدثني أبو إسحاق إبراهيم ابن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: كان الثوري إذا رأى إنسانا مماريا مكابرا يماري الناس ويكابرهم بغير علم قال: أبو حنيفة والله. وقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن سنان، أنه قال لابن المبارك يوما: أبو يوسف كان أعلم أم محمد بن الحسن؟ فقال: لا تقل أيهما أعلم وقل: أيهما أكذب (٣). وكتب إلي أبو العباس السراج: حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا شيبان بن فروخ، عن رجل قال: ربما حضرنا أيوب السختياني فيمر بالحديث فيقول: عن من ذي؟ فنقول: عن أبي حنيفة، فيقول بيده: دعوه (٤). وقال: حدثنا الجوهري، قال: حدثنا إبراهيم بن شماس، قال: كنت

стр. 6976

مع ابن المبارك في السفينة لما انصرف من الثغر، فكان يحدثنا فيمر على شيء من حديث أبي حنيفة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة، فإني قد ضربت على حديث أبي حنيفة ورأيه (١). قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" (٢). فإذا كان الكفر من أعظم الذنوب،

стр. 6977

وأجل جرم اجترمه المسلمون من الرجال والنساء، ولله أحكام في كتابه وحدود ألزمه عباده دون الكفر، من ذلك: الربا، والسرقة، وشرب الخمر، وحد القذف، والقصاص الذي أوجبه في كتابه، وكانت الأحكام والحدود التي هي دون الارتداد لازمة للرجال والنساء مع الثابت عن النبي ﷺ أنه قال قولا عاما يدخل فيه الرجال والنساء: "من بدل دينه فاقتلوه"، وكيف يجوز أن يفرق مفرق بين أعظم الذنوب فيطرحه عن النساء، ويلزمهن ما دون ذلك، ولو لم يكن لما ذكرناه شاهد يدل على خلاف ما قاله هذا القائل إلا جمع النبي ﷺ بين ثلاثة أشياء في خبرواحد فقال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس". فإذا قال من خالفنا إنها تستوي والرجل في الزنا إذا كانت فضية (١) ويجب قتلها، وإذا قتلت من بينها وبينه القصاص من الرجال قتلت به. فكيف يجوز له أن يفرق بين ما جمع بينه رسول الله ﷺ فيخصها بخصلة من الثلاث خصال بغير حجة يرجع إليها، ما أبين التناقض في هذا القول بل حكايته تجزئ عن الإدخال على قائله، ولو اعترض معترض فقال: أقول بالذي روي عن عمر بن الخطاب أنه أمر بحبس المرتد، لأن إسناده أثبت إسنادا من حديث ابن عباس، ولأن عمر أعلى من ابن عباس وأولى بالاتباع، لما كانت الحجة عليه إلا لهي على الذي أمر بحبس المرأة المرتدة. والذي يجب القول به قول رسول الله ﷺ ، لأنه

стр. 6978

الحجة على الأولين والآخرين، ولا يجوز ترك السنة بقول أحد من الناس، والذي خالف السنة الثابتة في هذا الباب، وخالف عمر بن الخطاب فأظهر اتباع ابن عباس فيما لا يثبت عنه، قد خالف ابن عباس في أشياء ثابتة عنه. ٩٦٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج ح. وحدثنا الصائغ قال: حدثنا روح، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أنه سمع سعيد بن جبير ومجاهد يقولان عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية قال: يرجم (١). وخالف النعمان هذا الحديث فقال (٢): لا حد عليه. ولو ذهبنا نكتب ما خالف أصحاب الرأي ابن عباس لكثر ذلك وطال الكتاب. واختلفوا في الأمة ترتد عن الإسلام، ففي قول مالك (٣)، والأوزاعي (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد، وإسحاق (٦): تقتل إن لم تتب. وفي قول أصحاب الرأي (٧): تدفع إلى مولاها، ويؤمر مولاها أن يجبرها على الإسلام.

стр. 6979

قال أبو بكر: بقول مالك ومن وافقه أقول، لظاهر قول النبي ﷺ قولا عاما: "من بدل دينه فاقتلوه". ذكر النصرانيين يسلم أحدهما اختلف أهل العلم في النصرانيين يسلم أحدهما ولهم أولاد لم يبلغوا. فقالت طائفة: يكونون لأبيهم نصرانيا كان أو مسلما، إن كانت أمهم مسلمة. هذا قول مالك، وقال ابن القاسم في المرأة تسلم ولها أولاد صغار والزوحجكافر، قال مالك: الولد على دين الأب (١). وفيه قول ثان: وهو أن المشركين إذا كان لهما ولد فأي الأبوين أسلم فكل من لم يبلغ من الولد تبع للمسلم، يصلى عليه إذا مات ويرثه المسلم، فأما أن يقال: الولد للأب، فأين حظ الأم منه؟ ولو اتبع الأم دون الأب كما يتبعها في الرق والعتق كان أولى أن يغلط إليه من أن يقال هو للأب، وإن كان الدين ليس من معنى الرق. هذا قول الشافعي (٢). وقال أحمد بن حنبل (٣) في يهودية أسلم ولها ابن صغير: يجبر على الإسلام ما لم يبلغ. قلت: إذا أسلم أحد أبويه وهو صغير قال: يكون مسلما. وفيه قول ثالث: قاله الثوري، قال في الصبي يسلم أحد أبويه: إذا بلغ فهو بالخيار، إن شاء دين أمه، وإن شاء دين أبيه.

стр. 6980

وفيه قول رابع: قاله أصحاب الرأي (١)، قالوا في الغلام إذا ولد على الإسلام أو أسلم أبواه أو أحدهما وهو صغير ثم أدرك فأبى الإسلام، فإن كان وصف الإسلام ودخل فيه بعدما أدرك استتيب، فإن أسلم وإلا قتل، وإن هو لم يصف الإسلام بعدما يدرك أجبر على الإسلام، ولم يقتل، ويصنع به في الإجبار كما يصنع بالمرأة. وحكى المزني عن زفر أنه قال في صبي ابن عشر سنين تحته امرأة مسلمة ارتد عن الإسلام قال: لا تبين منه امرأته، وردته ليست بردة. وقال يعقوب: ردته ردة، وقد بانت منه امرأته. قال الشافعي كقول زفر (٢)، وبه قال المزني. وقال النعمان (٣): ارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد، إلا أنه لا يقتل، ويجبر على الإسلام، وإسلامه إسلام، ولا يورث أبويه إن كانا كافرين، وهذا قول النعمان ومحمد (٤). وقال يعقوب: ارتداده [ليس] (٤) [ارتدادا] (٥)، وإسلامه إسلام. وقال الليث بن سعد (٦) في النصراني يسلم وله ولد قد بلغ عشر سنين فغفل عن أمره حتى احتلم، قال الليث: يكرهون على الإسلام ويؤدبون، ويرفق بهم فيه، ويشتد عليهم، فإن أبوا إلا العقوبة عوقبوا وحبسوا في السجن أبدا حتى يرجعوا إلى الإسلام، ولا يقتلوا، وإن أبوا إلا الكفر، لأنهم لم يكونوا أسلموا ثم كفروا، وبه قال ابن وهب.

стр. 6981

وقال الأوزاعي في رجل أسلم وله أولاد صغار: يتركهم على النصرانية حتى يدركوا ثم يرادوا على الإسلام فيأبون الإسلام وينكرونه، قال الأوزاعي: إنما يقتل المرتدين عن الإسلام، وأما الأطفال أدبوا على صيغة الكفر حتى أدركوا، ثم لم يكونوا على الإسلام ساعة من نهار، فإنما يسرف عليهم بالوعيد وببعض الامتحان، والحبس حتى يعذر فيهم، فإن أبوا أن يسلموا تركوا، ويرثهم أولياؤهم من أهل دينهم. وقال الأوزاعي في الصغير لم [يبلغ] (١) الحلم يسلم ويصلي ويقيم شهورا أو سنينا وأياما على الإسلام ثم يرجع، أيترك في ذلك أم يؤدب ويضرب على الإسلام؟ قال: يؤدب ويضرب على الإسلام، ويحجب عنه أهل الكفر، فإن أبى خلي سبيله، وإن كان أدرك حتى أسلم وهو على الإسلام استتيب فإن أبى أن يرجع قتل. وقيل لأحمد بن حنبل (٢): ابن عشر أسلم، قال: أما أنا فأجيزه على الإسلام، لأنه يؤمر بالصلاة في العشر. قال إسحاق (٢): كذا هو، وكذلك إذا بلغ ابن سبع سنين. ذكر من انتقل من كفر إلى كفر واختلفوا فيمن انتقل من اليهود إلى دين النصارى، أومن النصارى إلى دين اليهود أو المجوس.

стр. 6982

فكان الشافعي يقول (١): وإذا بدل يهودي أو نصراني أو مجوسي دينه إلى دين غيره لم يقل له: ارجع إلى الشرك، فإن أسلم فذلك، وإن رجع إلى دينه من قبل نفسه فذلك، وإلا بلغ أي بلاد الحرب شاء الإمام من أهل دينه ثم حورب، وقد قيل: يقر على ذلك. وقال في كتاب الجمع بين الأختين: لو ارتدت - يعني زوجة المسلم - من يهودية إلى نصرانية أو نصرانية إلى يهودية لم تحرم عليه، لأنه كان يصلح له أن يبتدئ نكاحها لو كانت من الدين الذي خرجت إليه. قال أبو بكر: وهذا اختلاف من قوله. وقال مالك (٢)، عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه" أنه لم يعن بذلك من خرج من اليهودية إلى النصرانية، ولا من النصرانية إلى اليهودية، ولا من تغير عن دينة من أهل الأوثان كلها. وكان أبو ثور يقول: ومن كان يهوديا فتنصر، أو نصرانيا فتهود لم يستتاب، وهذا [كفر] (٣) كله قال: وكذلك قال أبو عبد الله - يعني الشافعي. ذكر المغلوب على عقله يتكلم بالردة أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٤) على أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أسلم على ما كان قبله، وأن أحكام الأزواج ثابتة بينه وبين

стр. 6983

زوجه إن كانت له. ولو قتله قاتل عمدا كان عليه القود إذا طلب أولياؤه ذلك، ويرثه المسلمون، ويرثهم لو مات بعض من يرثه. ذكر السكران يتكلم بالكفر واختلفوا في السكران يرتد. فقالت طائفة: يلزمه الارتداد. وهذا قول الشافعي ويعقوب (١). قال الشافعي (٢): ولو ارتد وهو سكران ثم (تاب) (٣) وهو سكران لم يحل حتى يفيق فيتوب مفيقا، وكذلك لا يقتل لو أبى الإسلام سكران حتى يفيق فيمتنع من التوبة مفيقا، ولو ارتد سكرانا ثم مات قبل أن يتوب كان ماله فيئا، ولو تاب سكران ثم مات، ورثه ورثته [المسلمون] (٤) ماله. قال أبو بكر: وناقض النعمان في أمر السكران (٥) فقال في طلاقه ونكاحه وعتاقه ومكاتبته وحلفه وبيعه وشرائه: جائز. ويقام عليه حد الزنا والسرقة والقذف إذا فعل ذلك في حال سكره، ويقتص منه إن قتل عامدا، وكذلك قال يعقوب، ثم ناقض النعمان فقال في السكران يرتد عن الإسلام: فليس ردته ردة، هذا هذيان إذا كان لا يعقل لم يكن كفره كفر، لأن قلبه لم يعقد عليه.

стр. 6984

وقال يعقوب: هو كفر في الحكم كما أوجبنا عليه الحدود التي وصفت، فكذلك يؤخذ بهذا، ويلزمه فيه ما يلزم العاقل في حكمه. قال أبو بكر: فلو شاء قائل في كل ما ألزمه النعمان السكران من الطلاق والنكاح والعتاق وسائر ما ألزم السكران فيه ما يلزم الصحيح أن يقول: ذلك هذيان لقائله. وقال في السكران: يلزمه الكفر خلاف ما قال، ثم لا يجد النعمان إلى التفرقة بين ذلك سبيل، غير التحكم الذي من شاء فعل كفعله. قال أبو بكر: وقد اختلف في طلاق السكران. وقد بينت الاختلاف فيه في كتاب الطلاق. ٩٦٥١ - حدثنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: لا طلاق للسكران، ولا المعتوه (١). وقد احتج بعض من لا يرى للسكران ردة بأن المكره على الكفر لما سقط حكم الكفر عنه لارتفاع مراده، وجب كذلك أن يسقط حكم ارتداد السكران لارتفاع مراده. وفي قولهم ان السكران إذا ارتد لم يستتب في سكره ولم يقتل، دليل على أن لا معنى لارتداده، وقد حرم رسول الله ﷺ الدماء، وغير جائز أن

стр. 6985

تهراق دماء باختلاف لا حجة مع [من] (١) رأى هراقة دمه من كتاب ولا سنة ولا إجماع. ذكر ارتداد العبد والأمة وجنايتهما في حال ارتدادهما كان مالك (٢)، والأوزاعي (٣)، والشافعي (٤)، والنعمان (٥) يقولون: إذا ارتد العبد عن الإسلام فاستتيب فلم يتب: أن قتله يجب. ابن القاسم، عن مالك، والوليد بن مزيد عن الأوزاعي، والربيع عن الشافعي. ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم. وقال النعمان (٦) في العبد: إذا جنى وهو مرتد فجنايته كجناية غير المرتد، فإن جنى عليه وهو مرتد، فليس على الذي جنى عليه شيء، لأن دمه حلال. وقال الأوزاعي: إذا حل دمه فقد خرج من ملك سيده فجنايته هدر، فإن راجع الإسلام كانت جنايته في رقبته. وكان الشافعي يقول (٧): ولو كان الجاني المرتد عبدا أو أمة فجنى

стр. 6986

على من بينه وبينه القود كان لولي المجني عليه الخيار في القتل، أو أخذ العقل في رقبة الجاني، فإن أراد القود فهو له، وإن أراد العقل فهو له في رقبة الجاني إلا أن يفديه سيده، فإن فداه سيده قتل على الردة، وإن لم يفده قتل على الردة إلا أن يتوب فيباع، فيعطى ولي المجني عليه قيمة جنايته، ويرد الفضل إن كان فيه فضل عن الجناية على سيده، ولو جنى وهو مرتد عبد ثم عته فاختار ولي الدم العقل ولم يتطوع مولاه بأن يفديه بيع مرتدا معتوها فأعطى ولي الجناية قيمة جنايته، ورد فضل إن كان في ثمنه على سيده، وإذا أفاق ولم يتب قتل على الردة، ولا يباع إلا بالبراءة من الردة والعته، وما أحدث العبد من الجناية في الردة مخالفة ما أحدث من الدين، من قبل أن الجناية لا تسقط عن صبي، ولا محجور عليه، ولا عبد، لأنها بغير إذن المجني عليه، والدين يسقط عن المحجور عليه، وعن العبيد ما كانوا في الرق، لأنه بإذن رب الدين. وقال الليث بن سعد (١) في العبد يرتد عن الإسلام ويجني جناية فإن رجع إلى الإسلام وكان تعمدا فأراد الحر أن يقتص منه اقتص، وإن أكره ذلك افتداه سيده أو بيع فيه رقبته. وإن كان لم يتعمد فلا قصاص عليه، والعقل في رقبته إلا أن يفديه سيده. وقال النعمان وأصحابه (٢): جناية العبد وهو مرتد كجنايته وهو غير مرتد.

стр. 6987

ذكر ما يجب على من سب النبي ﷺ أجمع عوام أهل العلم (١) على أن على من سب رسول الله ﷺ القتل: وممن قال ذلك: مالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد (٣)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٤)، وهو على مذهب الشافعي، لأنه ذكر في الكتاب الذي يكتبه الإمام على أهل الجزية (٥): وعلى أن من ذكر محمدا رسول الله ﷺ ، أو كتاب الله، أو دينه بما لا ينبغي أن يذكر به،، فقد برئت منه ذمة الله، ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين، وحل لأمير المؤمنين ماله ودمه. وقال مالك (٦): ومن شتم النبي ﷺ من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم. وقيل لابن القاسم (٧): [من شتم الأنبياء؟ قال: سمعت من مالك] (٨): من شتم النبي ﷺ فأرى أن يقتل، ومن شتم الأنبياء من المسلمين فلا يستتاب، ومن شتمهم من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم. وحكي عن النعمان (٩) أنه قال في الذمي يشتم النبي ﷺ : لا يقتل، ما هم عليه من الشرك أعظم.

стр. 6988

قال أبو بكر: ومما يحتج به في هذا الباب قصة كعب بن الأشرف، وخبر أبي برزة عن أبي بكر الصديق. ٩٦٥٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ وعبد الله بن أحمد، قالا: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال النبي: "من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله"، قال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: "نعم، قال: فأذن لي أن أقول. قال: فأذن له، فأتى محمد بن مسلمة كعبا فقال: إن هذا الرجل قد طلب منا صدقة وعنانا، وقد جئت أستقرضك. فقال أيضا: والله لتملنه. فقال محمد بن مسلمة: إنا قد تبعناه فنكره أن نتركه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره. قال: أرهنوني. قالوا: أي شيء نرهنك؟ قال: أرهنوني أبناءكم. قال: محمد بن مسلمة: يسب ابن أحدنا فيسب يقال رهينة وسقين من تمر. قال: فنساءكم. قال: أنت أجمل العرب فنرهنك نساءنا! ولكن نرهنك اللأمة. قال: نعم. قال: فوعده أن نجئه - وكانوا أربعة سمى عمرو اثنين: محمد بن مسلمة، وأبو نائلة، وسمى العبسي عن عكرمة الآخرين: عباد بن بشر، وأبو عبس بن جبر، والحارث بن معاذ - قال: فناداه ونزل وهو متوشح ينفح منه ريح الطيب، فقالوا: ما رأينا كالليلة أطيب ريحا. فقال: عندي [فلانة] (١) أعطر نساء العرب. فقال محمد: أتأذن لي أن أشم؟ قال: شم. قال: ثم قال: ائذن لي أن أعود. قال: عد. قال: فعاد، فتشبث برأسه فقال: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه (٢).

стр. 6989

٩٦٥٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي برزة، قال: مررت بأبي بكر وهو يتغيظ على رجل من أصحابه، فقلت: يا خليفة رسول الله، من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولم تسأل؟ قلت: أضرب عنقه. قال: فوالله لأذهب عظم كلمتي غضبه. قال: ما كانت [لأحد] (١) بعد رسول الله ﷺ (٢). وقال أحمد بن حنبل في معنى هذا الحديث (٣): أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى ثلاث، والنبي ﷺ كان له أن يقتل. ٩٦٥٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبان المقرئ، قال: حدثنا

стр. 6990

المخرمي، قال: حدثني أبو نعيم، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن حصين، عن مجاهد، قال: قيل لابن عمر، إن رجلا سب النبي ﷺ . قال: لو سمعته لقتلته، ما صالحناهم على سب نبينا (١). ذكر من سب من بعد النبي ﷺ (٢) ٩٦٥٥ - حدثونا عن محمد بن ميمون الخياط، قال: حدثنا سفيان، عن أجلح، عن سلمة، عن حجية، قال: أتى رجل إلى علي برجل فقال: إني سمعت هذا يسبك. قال: سبه إن شئت. قال: إنه يقول: لأقتلنك. قال: إن قتلني فاقتلوه. قال: إني لا أمنعهم نصيبهم من الفيء، ولا أبدأهم بشيء حتى يبدأوني، ولا أمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيها اسمه (٣).

стр. 6991

٩٦٥٦ - حدثنا موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى الجرشي، حدثنا صدقة بن عبيد الله المازني، قال: حدثني الحارث بن - عتبة أو عقبة (١) - قال: رفع إلى عمر بن عبد العزيز رجل سب عثمان، قال: ما حملك على سب أمير المؤمنين؟ قال: أبغضه. قال: أو كلما أبغضت رجلا سببته، فأمر به فضرب ثلاثين سوطا (٢). ذكر المكره على الكفر أو الإسلام واختلفوا في المكره على الكفر أو الإسلام. فقالت طائفة: إذا أكره على الكفر لم تبن منه زوجته، ولم يحكم عليه بحكم الكفر، هذا قول مالك، والشافعي، والكوفي. قال مالك (٣): إذا تنصر فإن علم أنه تنصر طائعا فرق بينه وبين امرأته، وإن أكره لم يفرق بينه وبين امرأته، فإن لم يعلم أنه تنصر مكرها أو طائعا فرق بينه وبين امرأته، وماله في ذلك موقوف حتى يموت فيكون في بيت مال المسلمين، أو يرجع إلى الإسلام. وقال الشافعي (٤): ولو شهد عليه شاهدان أنهما سمعاه يرتد، وقالا:

стр. 6992

ارتد مكرها، أو ارتد [محدودا] (١)، أو ارتد محبوسا لم يغنم ماله، وورثه ورثته من المسلمين، ولو قالا: كان مخلى آمنا حين ارتد كانت تلك ردة، وغنم ماله، ولو ادعى ورثته أنه رجع إلى الإسلام لم يقبل منهم إلا ببينة، فإن أقاموا بينة أنهم رأوه في مدة بعد الشهادة بالردة يصلي صلاة المسلمين قبلت ذلك منهم وورثتهم ماله، ولو كان هذا في بلاد الإسلام والمرتد ليس في حال ضرورة، لم أقبل هذا منهم حتى يشهد عليه شاهدان بالتوبة بعد الردة، ولم أقبل من ورثته أنه ارتد مسجونا، ولا [محدودا] (١) إذا لم تقطع البينة أنه سجن و (حدد) (٢). وقال النعمان ويعقوب (٣): لو أن رجلا أجبره أهل الشرك على أن يكفر فكفر لم يكن بذلك كافرا، ولم تبن منه بذلك امرأته، وصلي عليه إن مات، ويرثه أبوه المسلم إن مات، لأنه مجبر على ذلك. وقال ابن الحسن (٤): إذا ظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وهو فيما بينه وبين الله على الإسلام، إن كان مخلصا للإسلام بقلبه، وتبين منه

стр. 6993

امرأته، ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما. ولو أن نصرانيا أجبره وال على الإسلام فأسلم لم يكن ذلك إسلاما في قول النعمان (١)، وفي قول محمد يكون إسلاما في الظاهر، فإن رجع عنه استتيب، فإن تاب وإلا قتل. وقال الأوزاعي (٢) وسئل عن الأسير يظهر الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان فاضطروه إلى شرب الخمر ولحم الخنزير ودخول الكنائس معهم، فإذا كان من الليل قام فصلى صلوات اليوم والليلة، فهل يسعه ذلك؟ قال الأوزاعي: لا يسعه ذلك فإنما بلغنا أن التقية في القول وليس بالفعل. قال أبو بكر: ومما يحتج به في إسقاط الكفر عن المكره على الكفر قول الله ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٣). ٩٦٥٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثني سلمة، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: "تفرقوا عني فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومن لم تكن به قوة فليذهب أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقررت في الأرض فالحقوا بي"، قال: فأصبح بلال المؤذن، وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت، فأصبحوا بمكة. قال:

стр. 6994

فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى، فجعلوا يضعوا درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد أحد. وأما خباب فجعلوا يجرونه في الشوك. وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية. وأما الجارية [فوتد] (١) لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحرية في قبلها حتى قتلها، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا برسول الله ﷺ ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي تكلم به. فقال له رسول الله ﷺ : "كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحا بالذي قلت أم لا؟ " قال: فأنزل الله ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٢). ٩٦٥٨ - حدثنا علان، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ فأخبر الله أنه من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأما من أكره وتكلم به بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه، لأن الله إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم (٣).

стр. 6995

وقال الله : ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ (١) فأعذر الله المكره، وطرح عنه الحرج، فغير جائز أن يلزم من تكلم بالكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، الكفر، بل هو على إيمانه، وقد روينا عن النبي ﷺ خبرين يدلان على سقوط حكم الكفر عن المكره عليه. ٩٦٥٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، قال، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" (٢). ٩٦٦٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عقيل، عن عبد الله بن عمر [بن] (٣) حفص، عن نافع، عن

стр. 6996

ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تجاوز لي في أمتي ثلاث خصال: عن ما أخطأت، وعن ما نسيت، وعن ما استكرهت عليه" (١). فقد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا لا يرون طلاق المكره شيئا، منهم: عمر بن الخطاب (٢)، وعلي بن أبي طالب (٣)، وابن عمر (٤)، وابن عباس (٥)، وابن الزبير (٦)، وبه قال طاوس (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨)، وجابر بن زيد (٩)، والحسن البصري (١٠)، وشريح (١١)، وعبد الله بن عبيد بن عمير (١٢)، وأيوب

стр. 6997

السختياني (١)، ومالك بن أنس (٢) والأوزاعي (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (٥)، وأبو ثور. ذكر استتابة الزنديق اختلف أهل العلم في الزنديق يظهر عليه، هل يستتاب أم يقتل ولا يقبل منه الرجوع؟ فقالت طائفة: تقبل توبته إن تاب، ويقتل إن لم يتب. ٩٦٦١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق بن سليم، عن أبيه، أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي بن أبي طالب يسأله عن ثلاث خصال: عن مكاتب مات وترك مالا وولدا، وقد بقي عليه شيء من مكاتبته، وعن زنادقة مسلمين، وزنادقة نصارى، وعن مسلم زنى بنصرانية. فكتب إليه علي: أما المكاتبة فتكمل مما ترك، ويصير ما بقي ميراثا لولده. وأما زنادقة المسلمين فتعرض عليه الإسلام، فإن أسلموا وإلا قتلوا. وأما زنادقة النصارى فيتركوا وأهل دينهم. وأما المسلم الذي زنى بنصرانية فيقام عليه الحد، وأما النصرانية فتترك وأهل دينها (٦).

стр. 6998

وممن كان يرى أن يستتاب الزنديق: عبيد الله بن الحسن (١)، والشافعي (٢)، قال الشافعي: وإنما كلف الله العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل، وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه، وقد قال الله لنبيه: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ إلى قوله: ﴿فهم لا يفقهون﴾، وقد قيل في قول الله : ﴿والله [يشهد] (٣) إن المنافقين لكاذبون﴾: ما هم بمخلصين، وفي قوله: ﴿آمنوا ثم كفروا﴾ (٤): ثم أظهروا الرجوع عنه. قال الله : ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ (٥)، وفي قوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ (٦) يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل، والله ولي السرائر. ٩٦٦٢ - أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد، أنه أخبره، أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني [فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها] (٧) ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله

стр. 6999

بعد أن قالها؟ .... (١) وذكر الحديث. ٩٦٦٣ - حدثنا محمد بن مهل، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود، أنه قال: قلت: يا رسول الله، إن اختلفت أنا ورجل من المشركين ضربتين بالسيف، فضربني فقطع يدي، فلما أهويت إليه لأقتله قال: لا إله إلا الله، أقتله أم أدعه؟ قال: "لا، بل دعه". قال: قلت: إنه قد قطع يدي! - قال: فراجعته مرتين أو ثلاثة -. فقال: "إن قتلته بعد أن يقولها فأنت مثله قبل أن يقولها، وهو مثلك قبل أن يقطع يدك" (٢). قال الشافعي (٣): وفي سنة رسول الله ﷺ في المنافقين دلالة على أمور، منها: أن لا يقتل من أظهر التوبة ممن كفر بعد إيمان، ومنها: أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه، بما أظهروا الإسلام وأسروا الكفر، فأقرهم رسول الله ﷺ في الظاهر على أحكام المسلمين، فناكحوا المسلمين ووارثوهم، وأسهم لمن شهد الحرب منهم، وتركوا في مساجد المسلمين، ولا راجع عن إيمان أبدا أشد ولا أبين كفرا ممن أخبر الله عن كفره بعد إيمانه.

стр. 7000

قال الشافعي (١): وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به أو قامت به بينة عليه فيما وصفنا من المنافقين، وفي الرجل الذي استفتى فيه المقداد رسول الله ﷺ وقد قطع يده على الشرك، وقول النبي ﷺ : "فهلا كشفت عن قلبه" (٢) ليس لك إلا ظاهره، وفي قول النبي ﷺ في المتلاعنين: "إن جاءت به أحمر كأنه وحرة، فلا أراه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أديعج جعدا، فلا أراه إلا قد صدق"، فجاءت به على النعت المكروه. فقال النبي ﷺ : "إن أمره لبين لولا ما حكم الله" (٣)، وفي قول النبي ﷺ : "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار" (٤). قال الشافعي (٥): ففي كل هذا دلالة بينة أن رسول الله ﷺ إذا لم يقض إلا على الظاهر فالحكام بعده أولى ألا يقضوا إلا على الظاهر، ولا يعلم السرائر إلا الله، والظنون محرم على الناس، ومن حكم بالظن لم يكن له ذلك، والله أعلم.

стр. 7001

وقالت طائفة: لا يستتابون. هذا قول مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣). قال مالك (٤): من أخذ من المسلمين قد أسر دينا من الأديان من اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الأديان قتل ولم يستتاب، كما يقتل الزنادقة ولا يستتابوا، وكان مالك يقول: من أظهر الكفر استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولم يرثه ورثته، والذي يسر الكفر ويظهر الإسلام لا يستتاب، يقتل على كل حال ويرثه ورثته. قال مالك: هم عندي بمنزلة المنافقين يرثونهم ورثتهم، هكذا حكاه عنه محمد بن مسلمة، والذي حكي عن أحمد بن حنبل وإسحاق (٥) أن الزنديق لا يستتاب. إسحاق بن منصور. وحكى الأثرم أنه قال لأحمد (٦): الزنديق يستتاب؟ قال: فقال: ما أدري. ٩٦٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن علي بن أبي طالب أتي بزنادقة أو مرتدين فأجج لهم نارا فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس

стр. 7002

فقال: لو كنت أنا ما أحرقتهم لنهي رسول الله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله أحدا، ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ : من بدل دينه فاقتلوه" (١). ٩٦٦٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليا حرق قوما، فقال ابن عباس: لو كنت أنا لقتلتهم، لأن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولم أحرقهم لقول رسول الله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله " (٢). ٩٦٦٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، قال: شهدت عليا أتي بناس من الزط (٣) قد ارتدوا عن الإسلام او زنادقة، فأمر بهم علي فضربت أعناقهم وحرق أجسادهم، ثم قال: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله (٤). قال الشعبي: حدثني أبو جحيفة قال: لقيته بعدما انصرف فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيتك حين قتلت هؤلاء وحرقت أجسادهم قلت: صدق الله ورسوله، أعهد النبي ﷺ إليك فيهم شيئا؟ قال: إني قد أعرف أنك ومن على مثل رأيك تعرفون ما أريد، إني محارب، ولكن إذا قلت: قال رسول الله ﷺ : فهناك فسلوني (٥). قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول للحجج الذي احتج بها.

стр. 7003

ذكر مال المرتد المقتول على ردته واختلفوا في مال المرتد المقتول على ردته. فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين، هذا قول الليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه (١)، والنعمان (٢). ٩٦٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سليمان الأعمش، عن أبي عمر الشيباني، أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين (٣). قال أبو بكر: وهذا قول الحسن البصري (٤)، والشعبي (٥)، والحكم وروي ذلك عن سعيد بن المسيب (٦)، وعن كتاب عمر بن عبد العزيز (٧). وقال الأوزاعي في المرتد (٨): إن كان (٩) لحق بدار الحرب فماله بمنزلة دمه، وإن كان قام في دار الإسلام مع ولده وأهله استتيب، فإن

стр. 7004

راجع الإسلام لم ينزع منه ماله الذي اكتسب في ردته، وإن أبى قتل، وكان سبيل ماله واحد، يقسم بين ورثته. وقال النعمان (١) في الرجل المسلم يرتد عن الإسلام، وله مال في حال الإسلام، ومال اكتسبه في حال الردة ثم أسلم، قال: ذلك المال كله له، وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فما كان له في حال الإسلام فهو لورثته الأحرار المسلمين، وما اكتسب في حال ردته فهو فيء. وقال يعقوب ومحمد: ما اكتسب قبل الردة وبعدها فهو لورثته. وقالت طائفة: لا يرث [المرتد] (٢) ورثته من المسلمين ولا يرثهم، لأنه كافر، وقد قال النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر". هذا قول مالك بن أنس (٣)، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٤)، وابن أبي ليلى (٥)، والشافعي (٦)، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن ماله لورثته المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهو فيء للمسلمين، هذا قول سفيان الثوري (٧).

стр. 7005

وقد اختلف في هذه المسألة عن أحمد بن حنبل، فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال (١): ميراث المرتد للمسلمين، يقتل ويؤخذ ماله مات أو قتل واحد، لأن دمه كان مباحا، وذكر الأثرم أنه سأل عنه فقال: كنت أقول فيه ثم جبنت عنه، قال: هو كما ترى قتل على كفر فكيف [يرثه] (٢) المسلمون؟ قلت له: كنت تقول: ميراثه في بيت المال، قال: نعم. وضعف أبو عبد الله الحديث الذي روي عن علي أن ميراث المرتد لورثته المسلمين (٣). قال أبو بكر: مال المرتد إذا قتل أو مات على ردته [يضعه] (٤) الإمام حيث يحب في الوجوه الذي يفرق فيه مال الفيء، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان .... " (٥). وقد أجمعوا على أن دم المرتد إنما أبيح لكفره بعد إسلامه، فإذا ثبت كفره وجب أن لا يرث ولا يورث، للثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". ٩٦٦٨ - حدثنا سعد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبي، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن
следующие страницы →