← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

وقالت طائفة: لا يستتابون. هذا قول مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد (٢)، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه (٣). قال مالك (٤): من أخذ من المسلمين قد أسر دينا من الأديان من اليهودية والنصرانية وغير ذلك من الأديان قتل ولم يستتاب، كما يقتل الزنادقة ولا يستتابوا، وكان مالك يقول: من أظهر الكفر استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولم يرثه ورثته، والذي يسر الكفر ويظهر الإسلام لا يستتاب، يقتل على كل حال ويرثه ورثته. قال مالك: هم عندي بمنزلة المنافقين يرثونهم ورثتهم، هكذا حكاه عنه محمد بن مسلمة، والذي حكي عن أحمد بن حنبل وإسحاق (٥) أن الزنديق لا يستتاب. إسحاق بن منصور. وحكى الأثرم أنه قال لأحمد (٦): الزنديق يستتاب؟ قال: فقال: ما أدري. ٩٦٦٤ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن علي بن أبي طالب أتي بزنادقة أو مرتدين فأجج لهم نارا فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس

стр. 7002

فقال: لو كنت أنا ما أحرقتهم لنهي رسول الله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله أحدا، ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ : من بدل دينه فاقتلوه" (١). ٩٦٦٥ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عليا حرق قوما، فقال ابن عباس: لو كنت أنا لقتلتهم، لأن رسول الله ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولم أحرقهم لقول رسول الله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله " (٢). ٩٦٦٦ - حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، قال: شهدت عليا أتي بناس من الزط (٣) قد ارتدوا عن الإسلام او زنادقة، فأمر بهم علي فضربت أعناقهم وحرق أجسادهم، ثم قال: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله (٤). قال الشعبي: حدثني أبو جحيفة قال: لقيته بعدما انصرف فقلت: يا أمير المؤمنين، رأيتك حين قتلت هؤلاء وحرقت أجسادهم قلت: صدق الله ورسوله، أعهد النبي ﷺ إليك فيهم شيئا؟ قال: إني قد أعرف أنك ومن على مثل رأيك تعرفون ما أريد، إني محارب، ولكن إذا قلت: قال رسول الله ﷺ : فهناك فسلوني (٥). قال أبو بكر: كما قال الشافعي أقول للحجج الذي احتج بها.

стр. 7003

ذكر مال المرتد المقتول على ردته واختلفوا في مال المرتد المقتول على ردته. فقالت طائفة: ميراثه لورثته من المسلمين، هذا قول الليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه (١)، والنعمان (٢). ٩٦٦٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سليمان الأعمش، عن أبي عمر الشيباني، أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين (٣). قال أبو بكر: وهذا قول الحسن البصري (٤)، والشعبي (٥)، والحكم وروي ذلك عن سعيد بن المسيب (٦)، وعن كتاب عمر بن عبد العزيز (٧). وقال الأوزاعي في المرتد (٨): إن كان (٩) لحق بدار الحرب فماله بمنزلة دمه، وإن كان قام في دار الإسلام مع ولده وأهله استتيب، فإن

стр. 7004

راجع الإسلام لم ينزع منه ماله الذي اكتسب في ردته، وإن أبى قتل، وكان سبيل ماله واحد، يقسم بين ورثته. وقال النعمان (١) في الرجل المسلم يرتد عن الإسلام، وله مال في حال الإسلام، ومال اكتسبه في حال الردة ثم أسلم، قال: ذلك المال كله له، وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فما كان له في حال الإسلام فهو لورثته الأحرار المسلمين، وما اكتسب في حال ردته فهو فيء. وقال يعقوب ومحمد: ما اكتسب قبل الردة وبعدها فهو لورثته. وقالت طائفة: لا يرث [المرتد] (٢) ورثته من المسلمين ولا يرثهم، لأنه كافر، وقد قال النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر". هذا قول مالك بن أنس (٣)، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٤)، وابن أبي ليلى (٥)، والشافعي (٦)، وأبو ثور. وفيه قول ثالث: وهو أن ماله لورثته المسلمين، وما أصاب في ارتداده فهو فيء للمسلمين، هذا قول سفيان الثوري (٧).

стр. 7005

وقد اختلف في هذه المسألة عن أحمد بن حنبل، فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال (١): ميراث المرتد للمسلمين، يقتل ويؤخذ ماله مات أو قتل واحد، لأن دمه كان مباحا، وذكر الأثرم أنه سأل عنه فقال: كنت أقول فيه ثم جبنت عنه، قال: هو كما ترى قتل على كفر فكيف [يرثه] (٢) المسلمون؟ قلت له: كنت تقول: ميراثه في بيت المال، قال: نعم. وضعف أبو عبد الله الحديث الذي روي عن علي أن ميراث المرتد لورثته المسلمين (٣). قال أبو بكر: مال المرتد إذا قتل أو مات على ردته [يضعه] (٤) الإمام حيث يحب في الوجوه الذي يفرق فيه مال الفيء، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: بكفر بعد إيمان .... " (٥). وقد أجمعوا على أن دم المرتد إنما أبيح لكفره بعد إسلامه، فإذا ثبت كفره وجب أن لا يرث ولا يورث، للثابت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". ٩٦٦٨ - حدثنا سعد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبي، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن

стр. 7006

أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (١). ٩٦٦٩ - وأخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (٢). وقال قائل: ميراثه لأهل الكفر من قرابته، لأن في قوله: "لا يرث المسلم الكافر" دليل على أن يرث الكافر الكافر، وغير جائز أن يكون ماله فيئا، لأن الله ذكر مال الفيء في كتابه فقال: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ (٣) وليس بمغنوم ولا من أموال الصدقات، لأن الغنيمة والصدقات معلوم مخارجها، وليس يخلو الأموال التي يليها الأئمة من أحد هذه الوجوه الثلاث، وأولى الناس بما يخلفه المرتد ورثته من الكفار. وقال بعضهم: من عارض هذا القول لم يختلفوا أن المرتد لا يرث أحدا من الكفار، وإذا لم يرثهم لم يرثوه، لأن الناس يورثون من حيث يرثون.

стр. 7007

ذكر ما يجوز أن يفعله المرتد في أمواله من الهبات والعتق والعطايا وما لا يجوز اختلف أهل العلم في المرتد يعتق عبدا من عبيده أو يهب شيئا من ماله. فقالت طائفة: كل ما فعل في ماله جائز كما كان يصنع قبل الردة، فإذا وقف فلا سبيل له على إتلاف شيء من ماله بعوض ولا غيره ما كان موقوفا، فإن أعتق أو كاتب أو دبر [أو] (١) اشترى أو باع، فذلك موقوف لا ينفذ منه شيء في حال ردته، فإن رجع إلى الإسلام لزمه ذلك كله إلا البيع، فإذا فسخ بيعه انفسخ. هذا قول الشافعي (٢). وقال الشافعي (٣): وإذا ارتد الرجل وكان حاضرا بالبلد وله أمهات أولاد ومدبرات ومدبرون ومكاتب ومكاتبون ومماليك وجوار ومال سوى ذلك، وقف ذلك كله عنه ومنع إصابة أو ولده وجارية له، والوقف أن يضوع ماله سوى إناث الرقيق على يدي عدل، ويوقفا الجوار على يدي عدلة من النساء، ويؤمر من بلغ من ذكور رقيقه بالكسب، وينفق عليه من كسبه، ويؤخذ فضل كسبه، وتؤمر ذوات الصنعة من جواريه وأمهات أولاده وغيرهم بذلك، ويؤاجر من لا صنعة له منهم من امرأة ثقة، وتباع الحيوان كلها إلا من [لا] (٤) يوجد السبيل إليه من أمهات أولاده أو مكاتبيه او مرضع لولده، أو خادم يخدم

стр. 7008

زوجة له، ومتى رجع إلى الإسلام رد ماله عليه، ولم يردد ما بيع من ماله، لأنه بيع، والبيع نظر لمن يصير المال إليه في حال لا سبيل له فيها على المال، وما كسب في ردته فهو كما ملك قبل الردة إذا قدر عليه، فإذا رجع إلى الإسلام دفع إليه ماله، وإن مات أو قتل قبل يرجع إلى الإسلام خمس ماله، وكان الخمس لأهل الخمس، والأربعة الأخماس لجماعة المسلمين. وقال النعمان (١) في الرجل المسلم يرتد عن الإسلام فيعتق أو يهب أو يبيع أو يشتري ثم يسلم قال: كل شيء صنع من ذلك جائز، وإن لحق بدار الحرب أو مات على ردته فهو كل شيء صنع فهو باطل. وقال يعقوب (٢): كل شيء صنع من ذلك فهو جائز. وقال محمد: هو جائز كما يجوز للمريض، لأنه يقبل. وأجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المرتد بارتداده لا يزول ملكه عن ماله (٣). وأجمعوا (٤) كذلك أنه برجوعه إلى الإسلام مردود إليه ماله ما لم يلحق بدار الحرب، وإنما اختلفوا [فيما] (٥) يجوز له أن يفعله في ماله [وهو مرتد، وقد بينا ذلك.

стр. 7009

قال أبو بكر: وليس يخلو فعله في ماله] (١) في حال الارتداد من أحد وجهين: إما أن يكون جائزا كل ما صنع في ماله كفعله ذلك قبل أن يرتد، أو أن يكون ممنوعا من ماله كما ارتد أن يحدث فيه حدثا، ولي فيه نظر (٢). فأما ماله إذا قتل أو مات على الردة فإنه بمنزلة مال لا ملك له يضعه الإمام (حيث يضع الأموال) (٣) التي لا مالك لها، لأن ورثته ممنوعون منه لقول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر"، وليس بغنيمة فيقسم قسم الغنائم، ولا سبيله سبيل أموال الصدقات، ولا هو من الفيء بسبيل، إذ أموال الفيء ما صولح عليه أهل الشرك ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. ذكر لحوق المرتد بدار الحرب أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٤) أن المرتد إذا تاب ورجع إلى الإسلام أن ماله مردود إليه. واختلفوا في مال المرتد اللاحق بدار الحرب. فقالت طائفة: إذا قتل المرتد أو مات فماله للمسلمين دون ورثته، لم يفرقوا بين من مات منهم أو قتل في دار الإسلام أو دار الحرب. هذا قول مالك (٥)، والشافعي (٦).

стр. 7010

وقالت طائفة: ماله بمنزلة دمه إذا لحق بدار الحرب، وإن كان أقام في دار الإسلام مع أهله وولده استتيب، فإن راجع الإسلام لم ينزع منه ماله الذي اكتسب في ردته، وإن أبى قتل، وكان سبيل ماله واحد، يقسم بين ورثته. هذا قول الأوزاعي (١). وقال سفيان الثوري (٢): إذا قتل المرتد فماله لورثته، وإن لحق بدار الحرب فماله للمسلمين. وقال النعمان (٣) في المرتد: يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم وإلا قتل، ثم قسم ماله بين ورثته على سهام الله وفرائضه، وإن لم يعرض عليه الإسلام حتى مات قسم ماله أيضا بين ورثته، وكذلك لو ارتد فلحق بدار الحرب قسم ماله بين ورثته على سهام الله وفرائضه. وكان الحسن البصري (٤) يقول في المرتد إذا لحق بدار الشرك: ما حمل معه من ماله فهو مغنم إذا أصيب أو أسر، وما خلف فهو لورثته. ذكر أخبار رويت في هذا الباب ٩٦٧٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: قال نافع

стр. 7011

في حديثه عن عبد الله بن عمر قال: فكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة قوم قد عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، وقال: كانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ إلى قوله: ﴿أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون﴾ (١) وقرأ هاتين الآيتين، قال عمر: فكتبتها بيدي في صحيفة فبعثت بها إلى هشام بن العاص، قال: فقال هشام: لما أتتني جعلت أقرأها وأنا بذي طوى أصعد فيها وأصوب فلا أفهمها، ثم قلت: اللهم فهمنيها، قال: فألقى الله في قلبي أنها أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه، فلحقت برسول الله ﷺ بالمدينة (٢). ٩٦٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو همام البصري الدلال، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب عن الفرات بن حيان - وكان رسول الله ﷺ قد أمر بقتله - وكان عينا لأبي سفيان وحليفا، فمر على حلقة من الأنصار فقال: إني مسلم.

стр. 7012

فقال رجل منهم: يا رسول الله إنه يقول أنه مسلم. فقال رسول الله ﷺ : "إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم الفرات بن حيان" (١). ٩٦٧٢ - ومن حديث يزيد بن زريع: حدثنا داود - هو ابن أبي هند - عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا لي رسول الله ﷺ : هل لي من توبة؟ [قال:] (٢) فنزلت: ﴿كيف يهدى الله قوما كفرا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ (٣) إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾، قال: فأرسل إليه قومه فأسلم (٤). ذكر حكم ولد المرتد واختلفوا في ولد المرتد وولد المعاهد اللاحق بدار الحرب، فكان الشافعي يقول (٥) في المسلم يرتد عن الإسلام: أن حكم ولده حكم الإسلام، فإن بلغ وأبى الإسلام استتيب، فإن تاب وإلا قتل، ولا تسبى للمرتد ذرية امتنع المرتد في داره أو لم يمتنع، لحق بدار الحرب أو أقام في دار الإسلام، لأن حكم الإسلام قد ثبت للذرية بحكم الإسلام في

стр. 7013

الدين والذرية (١)، ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم، ويوارثون ويصلى عليهم. ولو ارتد المعاهدون وامتنعوا [أو] (٢) هربوا وعندنا ذراري لهم [لم] (٣) نسبهم، وقلنا لهم إذا بلغوا: إن شئتم فلكم العهد وإلا نبذنا أليكم، فاخرجوا من بلاد الإسلام ثم أنتم حرب. وكان الأوزاعي (٤) يقول في الرجل يتنصر ويتزوج في أرض العدو وولد له أو أسرت امرأته فولدت أولادا منهم، ثم أسرهم المسلمون جميعا فعرض عليهم الإسلام فأبى أن يسلم؟ قال الأوزاعي: إن كانت امرأته سبيت معه فأيهما راجع الإسلام ألحقت به ذريته، وإن كان تزوج في أرض الحرب وولد له ثم راجع الإسلام ألحقت به ذريته، ووضعت امرأته في المقاسم، فإن أبى أن يسلم قتل، ووضعت امرأته وولدها في المقاسم. وقال النعمان (٥): إذا ارتد الرجل وامرأته عن الإسلام جميعا معا فهما على النكاح، فإن لحقا بدار الحرب فحبلت امرأته في دار الحرب فولدت ثم [ظهر] (٦) على ولدها، فإنه فيء ويجبر على الإسلام إذا سبي صغيرا، وإن ولد لولدهما ولد ثم ظهر على ولد الولد كان فيئا ولم

стр. 7014

يجبر على الإسلام، ولو جاز هذا لأحد لأجبر الناس كلهم، لأنهم أولاد آدم ونوح، إنما يجبر على الإسلام المرتدون وأولادهم لأصلابهم. فأما أولاد أولادهم الذين ولدوا في دار الحرب فهم فيء، ولا يجبرون على الإسلام. وقال النعمان (١) ومحمد: ارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد، إلا أنه لا يقتل ويجبر على الإسلام، وإسلامه إسلام، ولا يرث أبويه إن كانا كافرين. وقال يعقوب: ارتداده ليس بارتداد، وإسلامه إسلام. ذكر قتل المرتد وجرحه ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس". فإذا كفر الرجل بعد إيمانه وثبت ذلك عند الإمام فعليه إن ثبت على الكفر ولم يراجع دين الإسلام قتله، فإذا وجب قتله فعدى عليه رجل من الناس بغير إذن الإمام فقتله فليس عليه شيء من عقل ولا قود، لأنه قتل نفسا مباحة، غير أن الإمام ينهاه عن ذلك، لأنه تولى ما ليس إليه، ويعزره إن رأى ذلك. والجواب في الزاني المحصن إذا ثبت ذلك عليه كالجواب فيمن قتل المرتد، ولا يشبه هذا القاتل الذي حل دمه بالقتل، لأن الله جعل السلطان في ذلك للولي، قال الله ﴿ومن قتل

стр. 7015

مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ (١). وجعل النبي ﷺ ولي المقتول بالخيار، إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفى وترك القصاص والعقل، ولو جرح جارح المرتد أو قطع بعض أطرافه كان كذلك، لأن الكبير إذا أبيح، فالقليل منه مباح مثله، غير أنه ينهى [عنه] (٢) ويعزره الإمام، لأنه تولى ما ليس إليه. وقد اختلفوا فيمن جرح مرتدا ثم أسلم المرتد، فكان الأوزاعي يقول: إن راجع الإسلام عقلت جراحته، وإن قتل على كفره فجراحاته هدر. وكان الشافعي لا يجعل عليه عقلا ولا قود، لأنه جرح وهو مباح الدم، وسواء رجع إلى الإسلام أو لم يرجع إليه. وقال الشافعي (٣): ولو أرسل [سهم] (٤) على مرتد فلم (يقع) (٥) به السهم حتى أسلم، أو على حربي فلم يقع به السهم حتى أسلم، فليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته، وعليه الكفارة ودية حرين مسلمين بتحول حالهما قبل وقوع الرمية، وإذا ضرب الرجل الرجل المسلم ثم ارتد المضروب عن الإسلام ثم مات من الضربة ضمن الضارب الأقل من أرش الضربة أو دية، من قبل أن الضربة كانت وفيها عقل وقود، فإذا مات مرتدا سقط القود، لأنها لم تبرأ، وجعلت العقل في ماله، لأنها كانت غير مباحة، وكان سفيان الثوري يقول في رجل فقأ عين رجل مرتد أو قطع يده أو قتله قال: ليس عليه قصاص، ولكنه يعزر، لأنه فعل ذلك دون الإمام.

стр. 7016

ذكر ما يحدثه المرتد في حال ارتداده واختلفوا في جنايات المرتد. فكان الليث بن سعد يقول (١) في الحر والعبد المرتدين يجنيان، أما الحر فإن هو رجع إلى الإسلام وتاب من الكفر اقتص منه إن كان تعمد، وإن كان لم يتعمد جعل عقل ما جنى على عاقلته، وإن لم يرجع فكان مقتولا على كفره، فالقتل يقطع كل جناية، لأنه يأتي على نفسه. وأما العبد فإن رجع إلى الإسلام وكان تعمد فإن رأى الحر أن يقتص منه اقتص، وإن كره ذلك فداه سيده أو بيع فيه رقبته، وإن كان لم يتعمد فلا قصاص عليه، والعقل في رقبته إلا أن يفديه سيده. وقال النعمان (٢): ما جنى في ردته فهو عليه وفي ماله، وقال في الرجل المسلم يرتد عن الإسلام، ثم يقتل [رجلا] (٣) خطأ، ثم يلحق بدار الحرب أو يقتل على ردته قال: الدية فيما اكتسب في حال الإسلام وحال الردة. وفيه قول ثان (٤): وهو أن لا شيء عليه في حال ارتداده إذا حارب ونابذ المسلمين. هكذا قال بعض الناس.

стр. 7017

وقال: قد أجمعوا أن أهل الحرب لا شيء عليهم فيما أصابوا من دم (١) في حال حربهم ثم أسلموا لقول الله : ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٢)، وفي القياس أنه إذا ارتد وحارب ونبذ إلى المؤمنين على سواء عاد إلى حكم المحاربين، غير أنهم قد أجمعوا أن من ارتد إلى عبادة الأوثان ثم سأل أن يدخل معاهدا لم يقبل منه غير الإسلام، فإذا بدل دينه ولم يناصبهم الحرب بأن ينبذ إليهم على سواء، والقياس أن كل شيء أصابه في هذه الحال ثم تاب من كفره فهو به مأخوذ، ولا يبطل عنه إسلامه ما لزمه من حد وقصاص وقود. واختلف قول الشافعي في هذا الباب فقال في الكتاب المعروف بالواقدي (٣): وإذا عرضت الجماعة لقوم من مارة الطريق، وكابروهم بالسلاح، فإن قتلوا وأخذوا المال. . فذكر جنايات المحاربين وما يجب عليهم فيها، ثم قال: ولو ارتدوا عن الإسلام، ثم فعلوا مرتدين، ثم تابوا لم يقم عليهم شيء من هذا، بأنهم فعلوه وهم مشركون ممتنعون. قد ارتد طليحة فقتل ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن بيده ثم أسلم فلم يقد منه ولم يعقل، لأنه فعل ذلك في حال الشرك، إلا أن يوجد مال رجل بعينه في يديه فيؤخذ منه (٤). وقال في كتاب المرتد (٥): وإذا جنى المرتد في حال ردته على آدمي جناية عمد في مثلها القصاص، فالمجني عليه بالخيار في أن يقتص منه،

стр. 7018

أو يأخذ قدر الجناية من ماله الذي كان له قبل الردة، أو اكتسب بعدها ذلك كله سواء، وكذلك ما حرق لآدمي أو أفسد لآدمي كان في ماله ولا تعقل العاقلة عنه شيء كان في حال ردته، ويكون ذلك في ماله، وهكذا قال في كتاب جراح العمد (١) أن الجنايات تلزم المرتدين في حال الارتداد، وأن الحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا يختلف في العقل والقود، والضمان ما يضمنون (٢)، وسواء قبل يقهرون أو بعدما قهروا فتابوا أو لم يتوبوا لا يختلف ذلك. مسألة: واختلفوا في المسلم يصيب حدا أو حدودا ثم يرتد ثم يرجع إلى الإسلام. فقالت طائفة: تقام عليه تلك الحدود، لأنه فعلها وهو ممن يلزمه ذلك، هكذا قال الشافعي (٣)، وأحمد، وإسحاق (٤). وفيه قول ثان: في الرجل يحدث في الإسلام حدثا ثم يلحق بأرض الروم (٥) ثم يقدر عليه بعد الإمام، قال: إن كان ارتد عن الإسلام كافرا درأ عنه ما جر، وإن لم يرتد أقيم عليه ما أصاب، هكذا قال قتادة (٦)، وقال الثوري (٧): إذا سرق وزنى ثم ارتد عن الإسلام ثم تاب، هدم الإسلام ما كان قبل ذلك، إلا حقوق الناس بعضهم في بعض.

стр. 7019

ذكر زوجة المرتد والحكم فيها اختلف أهل العلم في الحكم في زوجة المرتد. فقالت طائفة: أي الزوجين ارتد انفسخ النكاح بينهما ساعة يرتد أحدهما، هذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري (٢)، وأبو ثور (٣)، والنعمان (٤)، وأصحابه. وهذا قول الحسن البصري (٥)، وعمر بن عبد العزيز (٦). وفيه قول سواه: وهو أنها محبوسة على العدة، فإن انقضت قبل أن يرجع الزوج إلى الإسلام (فقد بانت منه، وإن رجع إلى الإسلام) (٧) وهي في العدة فهما على النكاح. هذا قول النخعي (٨)، والشعبي، والحكم، والشافعي (٩)، وأحمد، وإسحاق (١٠). وقال الأوزاعي (١١): إذا لحق بدار الحرب مرتدا عن الإسلام قسم

стр. 7020

ماله بين ولده وامرأته، واعتدت التي دخل بها عدد المطلقات، ولا عدة على التي لم يدخل بها، ويقوم مدبروه قيمة عدل فيترك لهم الشطر من قيمتهم، ثم يسعون في الشطر الباقي فيؤدونه إلى ورثة المرتد، من أجل أنه لم يمت فيعتقوا، وتعتد نساؤه أربعة أشهر وعشرا، فإن قدم تائبا في عدة نسائه رددن عليه ومدبروه وماله، فإن لم يرجع حتى تنقضي عددهن لم يرد عليه. قال أبو بكر: أما حجة الشافعي فأخبار ذكرها (١) من أخبار المغازي في قصة لأبي سفيان بن حرب ذكر أنه أسلم بمر (٢) ورسول الله ﷺ ظاهر عليها وامرأته هند كافرة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها ثم أسلمت وبايعت النبي ﷺ فثبتا على النكاح. وذكر عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وزوجتاهما بنحو من هذا المعنى. ومن حجة من قال بالقول الأول ظاهر قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (٣)، قال: فكل امرأة لا يجوز للمسلم أن يبتدئ عقد نكاحها، فليس يحل له أن يتمسك بعقد نكاح لا يحل له ابتداؤه في تلك الحال. قال: ولا يجوز أن ترجع امرأة المرتد إليه في عدة ولا غير عدة، إلا بنكاح مستأنف، لأن الله لما حرم أن يبتدأ نكاح المرتد حتى يسلم كان استدباره كذلك، والأخبار التي احتج بها من خالف هذا

стр. 7021

القول لا تثبت (١)، لأنها من أخبار المغازي بأخبار منقطع، والمنقطع لا يحتج به. ذبيحة المرتد واختلفوا في ذبيحة المرتد. فقالت طائفة: لا تؤكل ذبيحة. كذلك قال مالك (٢)، والشافعي (٣)، والنعمان (٤)، ويعقوب، وابن الحسن (٥)، وأبو ثور (٦). وقال سفيان الثوري (٧): يكرهونها. وسئل الأوزاعي عن ذبيحة المرتد فقال (٨): مضى فقهاء الإسلام أنه من تولى قوما فهو منهم، تؤكل ذبيحته فإن النصراني أولى به وعليها قيل، وقد كان المسلمون إذا دخلوا أرض

стр. 7022

الروم أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من لحمانهم في قدورهم طبيخا، وهم أهل حرب ودماؤهم حلال. وقال إسحاق (١): ذبيحة المرتد إذا ذهب إلى النصرانية جائزة. وحكاه عن الأوزاعي واحتج بقول علي: من تولى قوما فهو منهم. ذكر استتابة القدرية وسائر أهل البدع واختلفوا في استتابة أهل البدع مثل القدرية والإباضية. فكان مالك بن أنس يقول في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء كلهم (٢): أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه قال في القدرية والإباضية (٣): لا يصلى على موتاهم، ولا تتبع جنائزهم، ولا يعاد مريضهم. وقال مالك في القدرية (٤): يستتابون، يقال لهم: اتركوا ما أنتم عليه فإن فعلوا وإلا قتلوا، وكذلك الجواب في الإباضية. وقال ابن القاسم: هذا قول مالك في الإباضية، وفي سائر أهل البدع. وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز (٥) أن قائلا قال له في القدرية: يستتيبهم أو يعرضهم على السيف قال: ذاك رأيي. وأما الشافعي فكان يذم الكلام ذما شديدا غير أنه لا يرى أن يستتاب

стр. 7023

القدري، لأني سمعت الربيع: سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي (١) يحيى قدريا وقد روى عنه الشافعي (٢)، وسمعت الربيع يقول (٣): نزل الشافعي فرأى جماعة يتكلمون في الكلام فقال: إما أن تجالسونا بخير، وإما أن تنصرفوا عنا، أو كلاما هذا معناه. قال: وسمعت الشافعي يقول (٤): لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء، وللشافعي في هذا الباب حكايات هي مذكورة في غير هذا الموضع. وقال شبابة وأبو النضر هاشم بن القاسم (٥) أن المريسي (٦) كافر جاحد يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

стр. 7024

وقال يزيد بن هارون (١): جهم (٢) كافر، قتله سلم بن أحوز بأصبهان على هذا القول. وقال عبد الرحمن بن مهدي (٣): ما كنت لأعرض أحدا من أهل الأهواء على السيف إلا الجهمية، فإنهم يقولون قولا منكرا. وقيل للثوري (٤): رجل يكذب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه. وقال أحمد بن حنبل في المرجئ (٥): إذا كان داعيا: لا يصلى خلفه، وقال فيمن صلى خلف [جهمي] (٦) يعيد (٧)، وكذلك الرافضي. ورد شريك شهادة أبي يوسف وقال (٨): [ألا] (٩) أرد شهادة قوم يزعمون أن الصلاة ليست من الإيمان؟!.

стр. 7025

ذكر كمال وصف الإيمان أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم (١) على أن الكافر إن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ من كل دين خالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح العقل أنه مسلم، فإن رجع بعد ذلك فأظهر الكفر كان مرتدا يجب عليه ما يجب على المرتد. واختلفوا فيمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم يزد على ذلك. فكان الشافعي يقول (٢): والإقرار بالإيمان وجهان: فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدعي أنه دين نبوة ولا كتاب، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقد أقر بالإيمان، ومتى رجع عنه قتل. ومن كان على دين اليهودية والنصرانية فهؤلاء يدعون دين موسى وعيسى صلوات الله عليهما، وقد بدلوا منه وأخذ عليهم فيها الإيمان برسول الله، فكفروا بترك الإيمان به واتباع دينه، فقد قيل لي إن منهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله ويقول لم يبعث إلينا، فإن كان فيهم [أحد] (٣) يقول هكذا فقال: هذا لم يكن مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول: وأن دين محمد حق أو فرض محمد وأتبرأ ممن خالف دين محمد أو دين الإسلام، فإذا قال هذا

стр. 7026

فقد استكمل الإقرار بالإيمان، وإذا رجع عنه استتيب، فإن تاب وإلا قتل وإن كانت طائفة منهم تعرفه بأن لا يقر بنبوة محمد إلا عند الإسلام فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقد استكملوا الإقرار بالإسلام، فإن رجعوا عنه استتيبوا، فإن تابوا وإلا قتلوا. وقال أصحاب الرأي (١): لو أن نصرانيا قال: أنا مسلم، سئل: أي شيء أردت بذلك، فإن قال: أردت بذلك ترك دين النصارى والدخول في دين الإسلام كان بذلك مسلما، فإن رجع إلى النصرانية كان مرتدا حلال الدم إلا أن يرجع إلى الإسلام، وإن قال أردت بقولي: أنا مسلم على الحق وإني مسلما لله، ولم أرد به رجوعا عن ديني لم يكن بذلك مسلما، وإن لم يسأل عن ذلك حتى جعل يصلي مع المسلمين في مساجدهم الصلاة في جماعة كما يصلي المسلمون، أو أذن في بعض مساجد المسلمين كان بذلك مسلما، فإن تنصر بعد ذلك كان مرتدا حلال الدم إلا أن يرجع إلى الإسلام، وإن مات بعدما قال: إني مسلم مات وهو على دينه، وإن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ولم يقل: إني داخل في الإسلام ولا برئ من النصرانية ولا من اليهودية لم يكن بذلك مسلما إلا أن يصلي مع المسلمين في جماعة أو يؤذن لهم. وقال أحمد بن حنبل في رجل قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن

стр. 7027

محمدا رسول الله قال (١): يجبر على الإسلام، وأنكر على من يقول: لا يجبر. وقال الشافعي (٢): ولو شهد عليه شاهدان أنه ارتد مكرها لم يغنم ماله، ولو قالا: كان آمنا حين ارتد كانت ردة وغنم ماله، فإن ادعى ورثته أنه رجع إلى الإسلام لم يقبل [منهم] (٣) إلا ببينة، فإن أقاموا بينة أنهم رأوه يصلي صلاة المسلمين قبلت ذلك منهم، وورثتهم ماله، ولو كان هذا في بلاد الإسلام والمرتد ليس في حال ضرورة لم أقبل هذا منهم، حتى يشهد عليه شاهدان بالتوبة بعد الردة، وقال في كتاب الإمامة (٤): لو أن رجلا كافرا أم قوما مسلمين لم تكن صلاته إسلاما إذا لم يتكلم بالإسلام قبل الصلاة ويعزر الكافر. وقال أحمد (٥): يجبر على الإسلام. وحكى أبو ثور عن الكوفي (٦) أنه قال كما قال أحمد. وقال أبو ثور: هذا خطأ، لا يكون الكافر منتقلا عن الكفر إلا بقول أو إظهار، لأن الكفار قد يصلون مشتهرين.

стр. 7028

ذكر المرتد مرة بعد مرة واختلفوا فيمن ارتد مرة بعد مرة. فقالت طائفة: يستتاب ليس له حد ينتهي إليه، هذا قول الشافعي، وأحمد بن حنبل (١)، وابن القاسم صاحب مالك. قال الشافعي (٢): وسواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة أو مرارا أو أقل في حقن الدم، وإيجاب حكم الإيمان له في الظاهر، إلا أني أرى إن فعل هذا مرة بعد مرة أن يعزر، وسواء كان هذا مولودا على الإسلام ثم ارتد عن الإسلام، أو إن كان مشركا فأسلم ثم ارتد، وسواء [ارتد] (٣) إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو جحد أو تعطيل أو دين لا يظهره، فمتى أظهر الإسلام في أي هذه الأحوال كان، أو إلى أي هذه الأديان صار، حقن دمه وحكم له حكم الإسلام. وقال أصحاب الرأي (٤) في الرجل يؤتى به وهو مرتد فقال قد تبت [ورجعت إلى الإسلام، وأنا بريء] (٥) من كل دين إلا الإسلام. فإذا قال ذلك فقد تاب ورجع [يكف عنه ويخلى سبيله] (٢) فإن عاد بعد ذلك ورجع عن الإسلام استتابه أيضا، فإن تاب ضربه وخلى سبيله،

стр. 7029

فإن رجع أيضا عن الإسلام، فأتي به ثالث استتابه أيضا، فإن لم يتب قتله ولا يؤجله، وإن تاب ضربه ضربا وجيعا، ولا يبلغ به الحد ثم يحبسه، ولم يخرجه من السجن حتى يرى عليه خشوع التوبة، ويرون من حاله حال إنسان قد أخلص، فإن فعل ذلك خلى سبيله، فإن عاد بعدما يخلى سبيله فعل به مثل ذلك، فإن هو فعل ذلك مرارا فعل به مثل ذلك أبدا ما دام يرجع إلى الإسلام، ولا يقتل إلا أن يأبى أن يسلم فيقتل. ٩٦٧٣ - حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر يسأل عن رجل أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر، فعل ذلك مرارا أيقبل منه الإسلام؟ فكتب إليه عمر: اقبل منهم ما قبل الله منهم، اعرض عليه الإسلام فإن قبل وإلا فاضرب عنقه (١). وقالت طائفة: يستتاب ثلاثا فإن ارتد الرابعة قتل، هذا قول إسحاق (٢)، قال: يستتاب ثلاثا، فإن ارتد الرابعة لم يستتب عليه القتل حتما، جاء عن عثمان (٣) وابن عمر (٤) على تأويل الكتاب ﴿آمنوا ثم كفروا﴾ الآية.

стр. 7030

قال أبو بكر: والذي به أقول قول الشافعي، وأحمد، وليس بين أن يستتاب ثلاثا وأربعا فرق، وحديث عثمان وابن عمر لا أحفظه غير أني رأيت جماعة من علماء الناس بالتفسير تأولوا الآية، على غير ما تأولها عليه إسحاق. قال أبو العالية (١): هم اليهود والنصارى. وقال الضحاك: آمنوا بموسى، ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد. وقال قتادة (٢): هم اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة ثم كفرت، وآمنت النصارى بالإنجيل ثم كفرت، وكفرهم به تركهم إياه، ثم ازدادوا كفرا بالقرآن وبمحمد ﷺ . وقال مجاهد (٣) في قوله: ﴿آمنوا ثم كفروا﴾ قال: هم المنافقون. ذكر تأديب المرتد إذا رجع إلى الإسلام قال أبو بكر: لا نعلم أحدا أوجب على المرتد مرة واحدة أدبا إذا رجع إلى الإسلام (٤). وممن حفظنا هذا عنه: مالك (٥)، والشافعي (٦)،

стр. 7031

والكوفي (١). وقد ذكرت مذهب الشافعي والكوفي فيما يجب عليه من الأدب إذا رجع مرة بعد مرة فيما مضى. ذكر الشهادة التي يجب قبولها على الردة وعلى الرجوع إلى الإسلام أجمع عوام أهل العلم (٢) على أن شهادة شاهدين يجب قبولها على الارتداد، ويقتل المرتد بشهادتهما إن لم يرجع إلى الإسلام، وممن حفظنا ذلك عنه: مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم أحدا خالف ما قلناه إلا الحسن البصري فإنه كان يقول (٣): لا يقبل في القتل إلا شهادة أربعة. مسائل من هذا الكتاب قال الشافعي (٤): وإذا كان على المرتد دين ببينة قبل الردة ثم ارتد، قضي عنه إن كان حالا، وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله إلا أن يموت فيحل بموته، وكذلك كل ما أقر به قبل الردة لأحد، وإن كان ذلك لا يعرف إلا بإقرار منه بعد الردة فإقراره في الدين جائز عليه.

стр. 7032

ما ادان في الردة قبل وقف ماله لزمه، وما ادان بعد وقفه فإن كان من بيع رد البيع، وإن كان من سلف وقف فإن مات على الردة بطل، وإن رجع إلى الإسلام لزمه. وقال أصحاب الرأي (١) في الرجل يرتد وعليه دين فقتل أو مات على الردة قضي دينه من ماله الذي كان له، وما بقي فهو بين ورثته، وإن كان له مال قد أفاده في ردته سوى ذلك، وإن كان ماله الذي اكتسبه قبل أن يرتد لا يفي بدينه الذي عليه، والدين الذي لزمه قبل أن يرتد فإن النعمان قال: يقضى دينه من ماله الذي اكتسبه قبل أن يرتد، فإن لم يف ماله ذلك بدينه قضي تمام الدين من ماله الذي أفاده في ردته، وما بقي من ماله الذي أفاده في ردته فيء للمسلمين. وقال ابن الحسن: يقضى دينه من ماله الذي اكتسبه قبل أن يرتد، فإن لم يف دينه لم يقض مما أفاد في حال ردته شيء، وكان ذلك فيئا للمسلمين. وقال يعقوب: الدين في المالين جميعا وما بقي من المالين فهو لورثته، ولا يكون شيئا من ذلك فيئا للمسلمين. قال أبو ثور: وإذا كان للمرتد دين حال أخذ دينه فوقف مع ماله، فإن كان إلى أجل فهو إلى أجله، فإذا حل قبض، فإن رجع إلى الإسلام رد عليه مع سائر ماله، وإن قتل جعله الإمام حيث يجعل الأموال التي لا مالك لها. وليس للمرتد أن ينكح امرأة مسلمة ولا ذمية، لأنه كافر لا ينعقد نكاحه على مسلمة، ولا يقر على دينه فينكح ذمية.

стр. 7033

وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فقتل رجلا خطأ ثم لحق بدار الحرب كانت الدية في ماله، وفيما اكتسب في حال الإسلام وحال الردة في قول الشافعي (١)، ويعقوب (٢)، ومحمد. وقال النعمان: الدية فيما اكتسب في حال الإسلام. وبقول الشافعي أقول. قال أبو بكر: وإذا تكلم المراهق - الذي لم يبلغ من المسلمين - بالكفر فقتله رجل، فعلى قاتله القود في قول الشافعي، والكوفي (٣). وميراثه لورثته المسلمين في مذهبهم جميعا. آخر كتاب المرتد، وهو آخر الكتب لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر الكتاب الأوسط. والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، [والحمد لله وحده] (٤). وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم. * * * وفرغ من تعليقه أفقر عباد الله وأحوجهم إلى مغفرته ورحمته [محمد بن عبد الله الطلحاوي بدمشق المحروسة في سادس عشر شوال، سنة سبع وثمان وسبعمائة] (٥) غفر الله له، ولوالديه، ولمن قرأ فيه، ولجميع المسلمين.

стр. 7034

كتاب الغصب قال أبو بكر: (١) قال الله جل ذكره: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (٢) وقال الله جل وعز: ﴿إن الذين يأكلون أمول اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ (٣). وقال الله ﵎: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم﴾ (٤) الآية. قال أبو بكر: فحرم الله جل وعز الأموال في كتابه إلا بالوجوه التي أباحها من التجارات والهبات والعطايا، وغير ذلك مما دل على (إباحته: الكتاب) (٥) (أو) (٦) السنة (أو) (٦) الإجماع، وحرم رسول الله ﷺ الأموال في خطبته بعرفة ومنى في حجة الوداع مودعا بذلك أمته.

стр. 7035

٩٦٧٤ - أخبرنا أبو بكر قال (١): نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا محمد بن سعيد قال: نا حاتم بن إسماعيل قال: نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ذكر حجة رسول الله ﷺ قال: ما [جلس] (٢) رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، حتى إذا غربت الشمس أمر بالقصواء (فرحلت) (٣) وأتى بطن الوادي وخطب الناس فقال: "ألا إن دماءكم وأموالكم حرام (٤) كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" (٥) وذكر الحديث. ٩٦٧٥ - أخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: نا ابن أبي (أويس) (٦) قال: نا أبي (٧): عبد الله بن أبي عبد الله البصري (٨)، عن ثور بن [زيد] (٩) الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : يا أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي

стр. 7036

هذا في هذا الوقت، يا أيها الناس، إن دماءكم حرام إلى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وقد تركت فيكم أيها الناس ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه ﵇، يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم و (اعقلوا) (١) تعيشون، إن كل مسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة، لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت (٢). ٩٦٧٦ - نا أبو بكر قال: نا علي بن الحسن وعبد الله بن أحمد قالا: نا أبو جابر محمد بن عبد الملك قال: نا (هشام) (٣) - يعني ابن الغاز - عن نافع، عن ابن عمر قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: "أي يوم هذا؟ " قالوا: هذا يوم النحر، قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد الحرام، قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر الحرام، قال: (٤) "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت؟ " فطفق رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع (٥).

стр. 7037

٩٦٧٧ - نا أبو بكر قال: نا علي بن عبد العزيز قال: نا حجاج بن منهال قال: نا حماد بن سلمة قال: نا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق، فقال: "اسمعوا [مني] (١) تعيشوا، ألا لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٢). ٩٦٧٨ - نا أبو بكر قال: نا محمد بن عيسى الهاشمي قال: نا يعقوب بن إبراهيم [الدورقي] (٣) قال: نا (أبو) (٤) عاصم قال: نا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن (الغنوي) (٥) قال: سمعت جدتي بنت نبهان - وكانت [ربة بيت] (٦) في الجاهلية أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول في اليوم الذي يلي يوم النحر الذي تدعون يوم الرءوس: "تدرون أي يوم هذا؟ " فذكر بعض الحديث ثم قال: "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، بعضكم على بعض كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، فليبلغ أدناكم أقصاكم حتى تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم"، ثم قال: "لعلي لا ألقاكم بعد (عامكم) (٧) هذا" (٨).

стр. 7038

وقد أجمع أهل العلم على أن الله جل وعز حرم أموال المسلمين والمعاهدين بغير حق (١)، فالأموال محرمة بنص كتاب الله جل وعز وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وبإجماع أهل العلم على ذلك إلا بطيب نفس المالكين من التجارات والهبات والعطايا وغير ذلك. وقد أجمع أهل العلم على أن من أخذ مالا لمسلم من حرزه مستخفيا بأخذه أنه سارق (٢). وقد ذكرنا ما يجب (على السارق في كتاب أحكام السراق. وقد أجمعوا على من أخذ أموال المسلمين مجاهرة في الصحاري أن آخذه يسمى محاربا، وقد ذكرنا في كتاب المحاربين ما يجب) (٣) عليهم (١). ودل حديث جابر على أن من اختلس من يد مسلم شيئا يملكه أنه يسمى مختلسا وعلى أن من أودع وديعة فأخذها أو بعضها أنه يسمى خائنا. ٩٦٧٩ - أبو بكر قال: نا إسحاق بن إبراهيم (الدبري) (٤)، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، عن (أبي) (٦) الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "ليس على المختلس قطع وليس على (الخائنين) (٧) قطع" (٨).

стр. 7039

قال أبو بكر: من أخذ مالا على غير ما ذكرناه سمي غاصبا، لا أعلمهم يختلفون فيه (١). باب ذكر التغليظ على من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه ٩٦٨٠ - أنا أبو بكر، قال: أنا محمد بن عبد الله، قال: أنا ابن وهب قال: أنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن (بن عمرو) (٢) عن سعيد بن زيد، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ظلم من الأرض شيئا فإنه يطوقه من سبع أرضين" (٣). ٩٦٨١ - أنا أبو بكر قال: أنا محمد بن إسحاق بن (الطماح) (٤) قال: نا عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن سهل، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سرق من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين" (٦).

стр. 7040

٩٦٨٢ - نا أبو بكر قال: نا إبراهيم بن مرزوق قال: نا أبو عاصم عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أخذ شبراً (١) بغير حقه طوقه يوم القيامة من سبع أرضين (٢). ٩٦٨٣ - نا أبو بكر قال: (نا يحيى قال:) (٣) نا مسدد قال: نا عبد الواحد قال: نا أبو [يعفور] (٤) عبد الرحمن بن عبيد قال: نا أبو ثابت، عن يعلى بن مرة (الثقفي) (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من (بغى أخذ أرض) (٦) بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى [يوم المحشر] (٧) " (٨). ٩٦٨٤ - أنا [أبو بكر قال: نا (٩) محمد بن عبد الله قال: نا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن [عمر] (١٠) عن نافع، عن ابن عمر أن مروان ابن
следующие страницы →