← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

هذا في هذا الوقت، يا أيها الناس، إن دماءكم حرام إلى يوم تلقون ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وقد تركت فيكم أيها الناس ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه ﵇، يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم و (اعقلوا) (١) تعيشون، إن كل مسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة، لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت (٢). ٩٦٧٦ - نا أبو بكر قال: نا علي بن الحسن وعبد الله بن أحمد قالا: نا أبو جابر محمد بن عبد الملك قال: نا (هشام) (٣) - يعني ابن الغاز - عن نافع، عن ابن عمر قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: "أي يوم هذا؟ " قالوا: هذا يوم النحر، قال: "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد الحرام، قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: شهر الحرام، قال: (٤) "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت؟ " فطفق رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع (٥).

стр. 7037

٩٦٧٧ - نا أبو بكر قال: نا علي بن عبد العزيز قال: نا حجاج بن منهال قال: نا حماد بن سلمة قال: نا علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق، فقال: "اسمعوا [مني] (١) تعيشوا، ألا لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٢). ٩٦٧٨ - نا أبو بكر قال: نا محمد بن عيسى الهاشمي قال: نا يعقوب بن إبراهيم [الدورقي] (٣) قال: نا (أبو) (٤) عاصم قال: نا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن (الغنوي) (٥) قال: سمعت جدتي بنت نبهان - وكانت [ربة بيت] (٦) في الجاهلية أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول في اليوم الذي يلي يوم النحر الذي تدعون يوم الرءوس: "تدرون أي يوم هذا؟ " فذكر بعض الحديث ثم قال: "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، بعضكم على بعض كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، فليبلغ أدناكم أقصاكم حتى تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم"، ثم قال: "لعلي لا ألقاكم بعد (عامكم) (٧) هذا" (٨).

стр. 7038

وقد أجمع أهل العلم على أن الله جل وعز حرم أموال المسلمين والمعاهدين بغير حق (١)، فالأموال محرمة بنص كتاب الله جل وعز وبالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وبإجماع أهل العلم على ذلك إلا بطيب نفس المالكين من التجارات والهبات والعطايا وغير ذلك. وقد أجمع أهل العلم على أن من أخذ مالا لمسلم من حرزه مستخفيا بأخذه أنه سارق (٢). وقد ذكرنا ما يجب (على السارق في كتاب أحكام السراق. وقد أجمعوا على من أخذ أموال المسلمين مجاهرة في الصحاري أن آخذه يسمى محاربا، وقد ذكرنا في كتاب المحاربين ما يجب) (٣) عليهم (١). ودل حديث جابر على أن من اختلس من يد مسلم شيئا يملكه أنه يسمى مختلسا وعلى أن من أودع وديعة فأخذها أو بعضها أنه يسمى خائنا. ٩٦٧٩ - أبو بكر قال: نا إسحاق بن إبراهيم (الدبري) (٤)، عن عبد الرزاق (٥)، عن ابن جريج، عن (أبي) (٦) الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "ليس على المختلس قطع وليس على (الخائنين) (٧) قطع" (٨).

стр. 7039

قال أبو بكر: من أخذ مالا على غير ما ذكرناه سمي غاصبا، لا أعلمهم يختلفون فيه (١). باب ذكر التغليظ على من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه ٩٦٨٠ - أنا أبو بكر، قال: أنا محمد بن عبد الله، قال: أنا ابن وهب قال: أنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن (بن عمرو) (٢) عن سعيد بن زيد، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ظلم من الأرض شيئا فإنه يطوقه من سبع أرضين" (٣). ٩٦٨١ - أنا أبو بكر قال: أنا محمد بن إسحاق بن (الطماح) (٤) قال: نا عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن سهل، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سرق من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين" (٦).

стр. 7040

٩٦٨٢ - نا أبو بكر قال: نا إبراهيم بن مرزوق قال: نا أبو عاصم عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أخذ شبراً (١) بغير حقه طوقه يوم القيامة من سبع أرضين (٢). ٩٦٨٣ - نا أبو بكر قال: (نا يحيى قال:) (٣) نا مسدد قال: نا عبد الواحد قال: نا أبو [يعفور] (٤) عبد الرحمن بن عبيد قال: نا أبو ثابت، عن يعلى بن مرة (الثقفي) (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "من (بغى أخذ أرض) (٦) بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى [يوم المحشر] (٧) " (٨). ٩٦٨٤ - أنا [أبو بكر قال: نا (٩) محمد بن عبد الله قال: نا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن [عمر] (١٠) عن نافع، عن ابن عمر أن مروان ابن

стр. 7041

الحكم بعث إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ناسا (يكلمونه) (١) في شأن أروى بنت (أويس) (٢) وخاصمته في شيء فقال: (أتروني) (٣) [ظلمتها] (٤) وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من (ظلم) (٥) شبرا من الأرض طوق يوم القيامة من سبع أرضين، اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى تعمي بصرها، وتجعل قبرها في بئرها فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها وخرجت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها فماتت (فكانت) (٦) قبرها" (٧). ٩٦٨٥ - أنا أبو بكر قال: أنا محمد بن عبد الله، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: أخبرني بكير أن (أبا) (٨) إسحاق مولى بني هاشم حدثه أن علي بن حسين الأكبر وأبا [سلمة] (٩) بن عبد الرحمن اختصما عند حجرة عائشة، فأرسلت إليهما (انظرا) (١٠)

стр. 7042

ما يقولان وما يختصمان فيه، فإن رسول الله ﷺ قال: "من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه (١) يوم القيامة" (٢). باب ذكر التغليظ على من اقتطع أرضا غصبا بيمين [فاجرة] (٣) ٩٦٨٦ - أنا أبو بكر قال: أنا يحيى بن محمد قال: نا مسدد قال: أنا أبو الأحوص قال: نا سماك [عن] (٤) علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ فقال الحضرمي: إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: "لك بينة؟ " قال: لا، قال: "فلك يمينه"، قال: يا رسول الله، إنه رجل فاجر ليس يبالي ما حلف [عليه، ليس] (٥) يتورع من شيء فقال النبي ﷺ : "ليس لك منه إلا ذلك" قال: فانطلق ليحلف، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ : "أما إنه (إن يحلف) (٦) على ماله ليأكله ظلما [ليلقين] (٧) الله وهو عنه معرض" (٨).

стр. 7043

٩٦٨٧ - أنا أبو بكر، قال: نا محمد بن إسماعيل، قال: أنا أبو نعيم قال: أنا الحارث بن سليمان الكندي قال: حدثني كردوس الثعلبي، عن الأشعث بن قيس الكندي، عن رسول الله ﷺ ، أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض [باليمن] (١) فقال الحضرمي يا رسول الله، أرضي (اغتصبنيها) (٢) أبو هذا، فقال للكندي: "ما تقول؟ " قال: أقول: إنها أرضي في يدي، ورثتها من أبي فقال للحضرمي: "هل لك بينة؟ " (قال: لا) (٣) ولكن يحلف يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي (اغتصبنيها) (٤) أبوه. فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله ﷺ : "إنه لا يقتطع [رجل] (٥) مالا بيمين إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم"، فردها الكندي (٦).

стр. 7044

باب الجارية يغتصبها الرجل فيزيد ثمنها عند الغاصب أو ينقص ثم تتلف في يد الغاصب قال أبو بكر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من غصب جارية صغيرة فكبرت، أو [مهزولة فسمنت] (١)، أو مريضة فبرئت، أو كانت تساوي (ألفا) (٢) [فزادت] (٣) قيمتها فجاء المغصوب والجارية في يد الغاصب أن عليه دفعها إلى المغصوب ولا شيء [عليه] (٤) [فيما نمت به] (٥) أو أنفق (عليها) (٦)، واختلفوا فيه إن زادت قيمتها و [تلفت] (٧) في يد الغاصب. فقالت طائفة: إذا غصب الرجل جارية تساوي مائة دينار فزادت في يديه بتعليم منه وبسمن واغتذاء (من ماله) (٦) حتى صارت تساوي ألفا فتلفت فلم تدرك [بعينها] (٨) كانت على الغاصب قيمتها في أكثر ما كانت (قيمته) (٦) منذ غصبت إلى أن هلكت. هذا قول الشافعي (٩)، وبه قال أبو ثور. وفيه قول ثان: أن عليه إذا ماتت الجارية قيمتها يوم غصبها. هذا قول

стр. 7045

مالك بن أنس (١) وأصحاب الرأي (٢)، ومن حجة الشافعي (٣) أن الغاصب لم يكن غاصبا ولا ضامنا في حال دون حال لم يزل غاصبا ضامنا يوم غصب [الجارية] (٤) إلى أن (ماتت) (٥) أو ردها ناقصة، فلم يكن الحكم عليه في الحال الأول بأوجب منه في الحالة الثانية، ولا في الحالة الثالثة بأوجب منه في الحالة الآخرة، لأن عليه في كلها أن يكون رادا لها وهو في كلها [ضامن غاصب] (٦)، فلما كان للمغصوب أن يغصبها قيمة مائة فيدركها قيمة ألف [فيأخذها] (٧) ويدركها ولها عشرون ولدا فيأخذها وأولادها كان (٨) الحكم في زيادتها في بدنها (كالحكم) (٩) في بدنها حين غصبها تملك منها زائدة بنفسها وولدها ما ملك منها ناقصة حين غصبها. (ولا فرق) (١٠) بين أن يقتلها وولدها وتموت هي وولدها في يديه من قبل [أنه] (١١) إذا كان كما وصفت يملك ولدها كما يملكها، ولا يختلف

стр. 7046

أحد علمته في أنه لو (١) غصب رجل جارية فماتت في يديه موتا أو قتلها قتلا ضمنها في الحالين جميعا. كذلك واختلفوا في الجارية يغصبها الرجل فتنقص قيمتها في يديه، ثم يدركها المغصوب، فكان الشافعي (٢) يقول: يأخذها وما نقصها عند الغاصب، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٣). وقال مالك (٤) في رجل غصب رجلا جارية شابة فكبرت عنده حتى صارت عجوزا فيأتي المغصوب، قال: الهرم فوت وله القيمة. قال (ابن) (٥) القاسم (٦): لأنه لو غصبها فأصابها عند الغاصب عيب مفسد كان لربها أن يضمنه جميع قيمتها يوم غصبها عند مالك، وكذلك الهرم وهو بمنزلة العيب [المفسد] (٧). وقيل (لابن) (٨) القاسم: أرأيت إن قطع الغاصب يدها أيكون لربها أن يضمنه ما نقصها القطع ويأخذ جاريته في قول مالك (٩)؟ قال: نعم، لأن قطعه يدها جناية منه قلت: فإن كان الذي قطع يدها أجنبي من الناس فهرب، فلم يقدر عليه فأتى ربها واستحقها، أيكون له أن يأخذ

стр. 7047

جاريته ويضمن الغاصب ما نقصها؟ قال: لا، ليس له أن يأخذ (إلا) (١) جاريته ويتبع الجاني إن أحب [أو] (٢) يأخذ قيمتها يوم غصبها ليس له غير ذلك. قال أبو بكر: وقد أجمع مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور على أن الرجل إذا غصب رجلا جارية تساوي ألف درهم فغلا الرقيق فساويت في وقت الغلاء ألفي درهم، ثم رجعت الأسواق على حالها يوم غصبها ولم (تنقص) (٣) الجارية في نفسها، هي على حالها أن المغصوب يأخذها ولا شيء على الغاصب فيما ذكرناه من زيادة السوق، والجواب في نقصان قيمتها لتغير السعر كالجواب في الزيادة. وبه نقول (٤). ذكر اختلافهم في الشيء (يغصب) (٥) وله غلة قال أبو بكر: واختلفوا فيمن اغتصب شيئا فأدرك قائما في يد الغاصب، وللشيء غلة مثل: الدار، والأرض، والعبد، والدابة، والثوب، وما له غلة.

стр. 7048

فكان الشافعي (١) يقول: وإذا غصب الرجل من الرجل دابة فاستغلها أو لم يستغلها [ولمثلها] (٢) غلة. أو دار فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها أو لم يكرها، ولمثلها كراء أو شيء (ما كان) (٣) مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به، فعليه كراء مثله (من حين أخذه) (٤) حتى يرده، إلا إنه إن كان أكراه بأكثر من كراء مثله فالمغصوب بالخيار (في) (٥) أن يأخذ ذلك الكراء، (لأنه كراء ماله) (٦) أو يأخذ كراء مثله، ولا يكون لأحد غلة بضمان إلا للمالك، لأن رسول الله ﷺ إنما قضى بها للمالك الذي كان أخذ ما أحل الله له، والذي كان إن مات [المغل] (٧) (مات) (٨) من ماله والغاصب هو ضد المشتري، الغاصب أخذ ما حرم الله عليه. قال أبو بكر: قول الشافعي: المغضوب بالخيار غلط، لأن كراءه كان فاسدا، لأنه أكرى ما لم يملك، وإنما يجب على من اكترى كراء فاسدا كراء المثل، ولا معنى لتخييره المغصوب أن يأخذ الكراء الفاسد، وإنما يجب أن يأخذ (كراء المثل) (٨). وفيه قول ثان: وهو إن للشيء الذي غصبه أجرة لم تكن عليه

стр. 7049

أجرة ولا يجتمع ضمان وأجرة. هذا قول أصحاب الرأي (١). وفيه قول ثالث: وهو أن الرجل إذا غصب دابة فأقامت عنده (أشهرا) (٢) فاستغلها، أنه لا كراء عليه (٣). وقال في الدور والأرضين: إن كان زرعها أو سكنها فإن عليه كراءها، وإن لم. يكن سكن ولا أكرى فلا شيء عليه من الكراء [عند مالك] (٤) (٥) وابن القاسم يقوله: قال: وسألت مالكا عن السارق يسرق الدابة فيستعملها، فيريد سيدها أن يأخذها منه ويأخذ كراء ما استعملها فيه. قال مالك (٦): ما أرى ذلك له، وليس له إلا دابته إذا كانت على حالها، وقال الشافعي (٧): فأما أن يزعم زاعم أنه (إن) (٨) أخذ غلة [أو] (٩) سكن رد الغلة وقيمة السكنى، وإن لم يأخذها فلا شيء عليه. فهذا خارج من كل قول، لا هو جعل ذلك له بالضمان، ولا هو جعل ذلك للمالك إذا كان المالك مغصوبا. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.

стр. 7050

مسألة: واختلفوا في الرجل (يغتصب) (١) الجارية وهي تساوي ألف درهم فزادت عنده حتى صارت تساوي ألفي درهم، ثم نقصت بعد الزيادة حتى صارت تساوي ألفا. ففي قول مالك (٢) وأصحاب الرأي (٣): لا شيء على الغاصب ويأخذ رب الجارية جاريته. وفي قول الشافعي (٤) وأبي ثور يأخذ الجارية ويأخذ معها ألفا، لأنه كان غاصبا لها وهي تساوي ألفي درهم، فلما نقصت كان ضامنا للنقصان، لأنه في كل وقت منذ أخذها إلى أن ردها غاصب لها. قال أبو بكر: وهذا أصح، والله أعلم. (باب ذكر) (٥) الجارية تغصب ويبيعها الغاصب قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغصب الجارية وهي تساوي ألفا فزادت عنده حتى صارت تساوي ألفين، ثم باعها وهي تساوي ألفين، فجاء رب الجارية يخاصم الغاصب البائع، وقد ماتت عند المشتري: فإن رب الجارية يأخذ الغاصب بقيمتها أكثر ما كانت، ويأخذ

стр. 7051

(من) (١) المشتري إن كان وطئها صداق المثل، هذا قول الشافعي (٢). وقال أصحاب الرأي (٣): على الغاصب ألفي درهم قيمتها يوم باعها فيؤدي إلى رب الجارية ألفي درهم، (ولو أراد أن يضمن المشتري ولا يضمن الغاصب ضمنه ألفي درهم قيمتها) (٤) يوم قبضها المشتري، ولا صداق على المشتري في قول أصحاب الرأي (٥). وقال أبو ثور كما قال الشافعي والكوفي في تضمين القيمة ووافق الكوفي فقال: لا صداق على الواطئ، لأن وطأه (٦) على ملك، وكل من وطئ على ملك يمين فلا صداق عليه، وإنما الصداق في النكاح الصحيح أو الفاسد قال لأنهم (قد) (٧) أجمعوا على [أن] (٨) من وطئ زوجته ولم يسم لها صداقا أن لها صداق المثل (٩)، فلما وطئ بنكاح فاسد كان عليه صداق المثل، قال: وقالوا في ملك اليمين: إذا ملك ملكا صحيحا فوطئ فلا شيء عليه، فلما وطئ بملك فاسد لم يكن عليه شيء إذا كان لا يعلم، والله أعلم. وقال ابن القاسم في رجل غصب من رجل جارية فباعها من رجل،

стр. 7052

فماتت عند المشتري فأتى سيدها فقال: [قال] (١) مالك (٢): ليس لسيدها على هذا الذي اشتراها قليل ولا كثير، لأنها قد ماتت ويكون لسيدها على الذي غصبها قيمتها يوم غصبها إن أحب، وإن أراد أن يمضي البيع و (٣) يأخذ الثمن الذي باعها به الغاصب فذلك [له] (٤). باب ذكر الجارية تغصب وتلد أولادا في يد الغاصب قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغتصب الجارية فتلد عنده أو اغتصب (بستانا فأثمر) (٥) عنده، ثم عطب الولد والثمرة، ففي قول الشافعي (٦): على الغاصب (قيمة) (٧) ذلك كله. وقال أصحاب الرأي (٨): إذا باع الجارية التي غصبها وقد ولدت، وباع ولدها [فهلكا] (٩) جميعا يضمن قيمتها وقيمة الولد، فإن لم يبعهما ولكن ماتت عنده بعدما ولدت ومات الولد فعليه قيمة الأم يوم غصبها، ولا ضمان عليه في الولد، لأن الولد إنما هو زيادة فلا ضمان عليه فيه إلا أن يستهلكه. وقال أبو ثور كما قال الشافعي قال: وذلك أن أهل العلم

стр. 7053

لا اختلاف بينهم أن على الغاصب رد الماشية وما تناتجت والجارية وولدها والبستان وثمرته، فلما أوجبوا عليه الرد وكان بالمنع ظالما فعطب الشيء في يديه كان ضامنا له، لأنه حائل دونه، والله أعلم. وهذا الباب كله (في) (١) الزيادات على هذا المثال. وقال أصحاب الرأي: إن عطبت الجارية وأولادها من خدمة الغاصب كان عليه قيمتهم يوم عطبوا. قال أبو ثور وأصحاب الرأي (٢): إن ماتت الأم وبقي الولد قبض رب الجارية الولد ورجع بقيمة الأم، قال أبو ثور: وكيف يكون لرب الجارية أن يقبض الولد، ويكون الغاصب ظالما [بالمنع] (٣) ثم لا يكون عليه القيمة إذا تلف الولد، ما ينبغي أن يكون خطأ أبين من هذا ولا أشد تناقضا، وإنما يضمن أهل العلم (المتعدي) (٤) والجاني وهذا [متعد] (٥) لا يختلفون فيه بالمنع فكيف لا يضمن. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. قال أبو بكر: وسواء ماتت الأم وبقي الولد، [أو مات الولد] (٦) وبقيت الأم يأخذ الباقي منهما وقيمة الهالك إن شاء.

стр. 7054

باب ذكر الرجل يغصب الجارية ثم يصيبها وتلد أولادا قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يغصب الجارية ثم يصيبها الغاصب وتلد، فكان الشافعي (١) يقول: ولو كان الغاصب هو أصابها فولدت منه أولادا، فعاش بعضهم ومات بعض أخذ المغصوب الجارية وقيمة من مات من أولادها في أكثر ما كانوا (قيمة، والأحياء) (٢) فاسترقهم، وليس الغاصب (في هذا) (٣) كالمشتري، (المشتري) (٤) مغرور والغاصب لم (يغره) (٥) إلا نفسه، وكان [على] (٦) الغاصب إن لم يدع الشبهة الحد ولا (مهر) (٧) عليه. قال الربيع (٨): إن كانت الجارية أطاعت وهي تعلم أن ذلك حرام عليها فهما زانيان ولا (مهر) (٩) في الزنا، وإن كانت مغصوبة فعليه المهر [وهو] (١٠) زان يحد وولده رقيق.

стр. 7055

قال أبو بكر: (وعليه) (١) في قول الشافعي (٢) صداق المثل إذا كان مستكرها لها وما نقصها الولادة. وقال أصحاب الرأي (٣): إن مات الولد وبقيت الأم يأخذ رب الجارية جاريته ويضمن الغاصب ما نقصها الولادة، ولا (يضمن) (٤) قيمة الولد، فإن كان الولد حيا (أخذه مع الأم) (٥). قيل لهم: إن كان نقصها الولادة أيأخذ النقصان مع الولد، قال: إن كان في الولد وفاء بذلك النقصان لم يأخذ قيمة النقصان، وإن لم يكن (فيه) (٦) وفاء بذلك النقصان أخذ الولد وأخذ فضل ما بقي من قيمة النقصان مع الولد. وكان مالك (٧) يقول في الغاصب: [يقضى] (٨) بالجارية وولدها للذي استحقها، وعلى الغاصب الحد إذا أقر بوطئها ولا يثبت نسب ولدها.

стр. 7056

ذكر الشهادة على الجارية المغصوبة قال أبو بكر: واختلفوا في الشاهد يشهد أن هذه الجارية جارية زيد اغتصبها منه فلان ابن فلان (وشهد شاهد) (١) على إقرار الغاصب بذلك، ففي قول الشافعي (٢) وأبي ثور: يحلف زيد مع أي الشاهدين شاء، ويأخذ جاريته إذا كان الشاهد عدلا. وقال أصحاب الرأي (٣) شهادتهما [باطلة] (٤) لا تجوز. قال أبو بكر: ولو أقام رب الجارية شاهدا أنها جاريته، وشاهدا على إقرار الغاصب أنها جاريته كانت شهادتهما [باطلة] (٤) في قول أصحاب الرأي. وفي قول الشافعي (٥) وأبي ثور: يحلف مع أيهما شاء ويأخذ الجارية. وقد ذكرنا حجتهما في كتاب "الدعوى والبينات". قال أبو بكر: وإذا باعها الغاصب، وأقام رب الجارية شاهدين على (ملكه لها أو ثبت ملكه) (٦) بيمين وشهادة شاهد ثم أجاز بيع الغاصب، كانت إجازته [باطلة] (٧) في قول الشافعي (٨) وأبي ثور حتى يجد رب الجارية بيعا مستأنفا، وقال أصحاب الرأي (٩): وإذا باعها

стр. 7057

الغاصب وسلم رب الحارية البيع فهو جائز. قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح. وقال أبو ثور: لو أن رجلا قال لرجل: بعني جاريتك، فقال: قد أجزت، كان قوله ذلك باطلا ولم يكن بيعا، فلما قال بشيء لم يكن بيعا في قولهم جميعا: قد أجزت، كان هذا غير جائز، لأن البيع إنما هو أن يقول المشتري: بعني هذه السلعة بكذا وكذا، ويقول البائع: (قد بعتك هذه السلعة بكذا وكذا، ويقول المشتري) (١): قد قبلت، فيكون هذا بيعا جائزا، وذلك أن (الملك) (٢) لا ينتقل إلا بكتاب أو سنة أو إجماع أو التمثيل على هذه الأصول والله أعلم. قال أبو بكر: وإذا باع الغاصب الجارية وقبض الثمن وقبض المشتري الجارية (وأجاز رب) (٣) الجارية ذلك وهلك الثمن، كان البيع باطلا و (٤) يأخذ رب الجارية جاريته ويرجع المشتري على الغاصب بالثمن، لأن البيع لم [ينعقد] (٥) وهذا على مذهب الشافعي (٦) وأبي ثور وبه نقول. وقال أصحاب الرأي (٧) في الثمن يهلك عند الغاصب: لا ضمان

стр. 7058

(عليه) (١)، إنما يهلك من مال رب الجارية، قيل (له) (٢) لم؟ قال: لأنه قد سلم بيع الغاصب فصار الغاصب وكيلا له وأمينا (له) (٣) في قبض الثمن فلا ضمان عليه. وكان مالك بن أنس (٤) يرى لرب الجارية أن يجيز البيع، فإن ضاع الثمن عند الغاصب وأجاز البيع، أخذ الثمن من الغاصب، ولا يجعل الغاصب [مؤتمنا] (٥) في الثمن، لأن الغاصب لم يزل ضامنا للجارية حين غصبها وللثمن حين باعها، فلا يبرئه من ضمانه الذي لزمه إلا الأداء. قال أبو بكر: وإن كانت المسألة بحالها فولدت الجارية عند المشتري أو كسبت مالا أو وهب لها، فإن ذلك كله لها في قول أبي ثور، وللسيد أخذ ذلك في قوله وقول الشافعي (٦) إلا في الولد، فإن المشتري عليه قيمة الأولاد وإن كان الولد من غيره كان رقيقا للسيد الأول. وقال أصحاب الرأي (٧): إن ولدت عند المشتري بعدما اشتراها وازدادت خيرا أو اكتسبت مالا أو وهب لها أو تصدق به عليها بعدما اشتراها فهو للمشتري إن كان رب الجارية قد سلم البيع.

стр. 7059

قال أبو بكر: وهذا كله لرب الجارية في قول الشافعي (١) لا يستحق المشتري من ذلك شيئا، لأن إجازة رب الجارية باطل، والباطل لا يصير حقا وهو [على] (٢) ملكه وكل ما (صار) (٣) إليها مما ذكرناه، فهو لرب الجارية وكذلك أقول. واختلفوا في المشتري إن أعتق الجارية حين اشتراها، ثم (أجاز رب) (٤) الجارية البيع ففي قول الشافعي (٥) وأبي ثور العتق باطل (وهي) (٦) وما بيدها لربها، لأن البيع لما لم يجز لم يجز عتق المشتري لها، وقال أصحاب الرأي (٧): أما في القياس فلا يجوز عتقه، لأنه أعتق ما لا يملك، وأما في الاستحسان فعتقه جائز. قال أبو بكر: قد أقر (أن) (٦) عتقه في القياس غير جائز والقياس عنده حق وقد ترك الحق عنده وعمل بخلافه، وحكاية هذا القول تجزئ على [الإدخال] (٨) عليه وقال مالك في العتق يأخذها ربها ويردها رقيقا، وذكر ابن القاسم أن قول مالك (٩) اختلف في ولدها من المشتري، وقال ابن القاسم: يأخذها ويأخذ قيمة ولدها.

стр. 7060

قال أبو بكر: وإن كانت المسألة بحالها (و) (١) ماتت الجارية عند المشتري ثم سلم رب الجارية ذلك وأجاز البيع. ففي قول الشافعي (٢) وأبي ثور: على الغاصب قيمتها، ولا يجوز ما أجاز (به) (٣) رب الجارية. وقال أصحاب الرأي (٤) كذلك، لأنها هلكت قبل (أن يجيز) (٥) البيع قالوا: وإنما يقع البيع يوم يجيز فإذا كانت ماتت قبل أو (٦) استهلكت ولم يقدر عليها لم يجز البيع. قال أبو بكر: ولو جنى عليها ففقئت عينها أو قطعت يدها أو انتقص منها شيء فإن ربها يأخذها، ويأخذ أرش ما جنى عليها ممن جنى إذا كان قائما، وإن كان عديما رجع [على] (٧) الغاصب بأرش ذلك ويرجع به الغاصب على الجاني إذا (أصابه) (٨) في قول أبي ثور. وقال أصحاب الرأي (٩): يكون ذلك للمشتري. قال أبو ثور: وهذا خطأ على قوله، وذلك أن الجناية كانت قبل إنفاذ البيع، وإنما كان الأرش (للمولى) (١٠) الأول، فكيف يكون للمشتري

стр. 7061

وإنما أجاز له بيع الجارية بعد أخذ الأرش وهو (١) يقول: لا يجوز البيع إذا أنفذ ذلك، وقد ماتت فما جنى عليها إنما هو مستهلك منها بمنزلة الموت. والله أعلم. قال أبو بكر: كما قال أبو ثور أقول، وقال الشافعي (٢) وإذا (اغتصب) (٣) الرجل جارية فباعها من آخر، فحدث (لها) (٤) عند المشتري عيب ثم جاء (٥) المغصوب فاستحقها أخذها وكان بالخيار في أخذ ما نقصها العيب [من الغاصب فإن أخذه لم يرجع على المشتري بشيء، ولرب الجارية الخيار في أن يأخذ ما نقصها] (٦) الحادث في يد المشتري، فإن أخذه من المشتري رجع به المشتري على الغاصب وقيمتها الذي أخذ منه، لأنه لم يسلم له (ما اشترى) (٧). وقيل لابن القاسم (٨): أرأيت إن غصبني رجل (٩) جارية أو عبدا فأصابها عنده عيب (يسير) (١٠) غير مفسد واستحقها، فأردت أن أضمنه قيمتها يوم غصبها، وقال الغاصب: ليس ذلك لك، إنما (لك) (١١) أن

стр. 7062

تأخذ جاريتك ما نقصها العيب، لأن [العيب] (١) غير مفسد، ما القول في هذا في قول مالك؟ قال: قال لي مالك: ليس له إلا [جاريته] (٢) إلا أن تنقص في بدنها، ولم يقل لي نقصان قليل ولا كثير وذلك عندي واحد، [إن] (٣) نقصت قليلا أو كثيرا إن أحب أن يأخذها معيبة على حالها، وإن أحب أن يضمنه قيمتها يوم غصبها فذلك له، قال: وقلت: أرأيت إن غصبني رجل جارية شابة، فكبرت عنده حتى صارت عجوزا، ثم أقمت [عليه] (٤) (البينة) (٥) فأردت أن أضمنه قيمتها يوم غصبها مني، وقال الغاصب: هذه جاريتك. (خذها) (٦) قال: (الهرم) (٧) فوت في قول مالك (٨) وله القيمة، لأنه لو غصبها فأصابها عند الغاصب عيب مفسد، كان لربها أن (يضمنه) (٩) جميع قيمتها يوم غصبها عند مالك، وكذلك الهرم، وإن غصبها فقطع يدها أخذ ما نقصها القطع، ويأخذ (جاريته) (١٠) في قول مالك، لأن قطعه يدها جناية منه.

стр. 7063

قال أبو بكر: وفي جميع هذه المسائل الجواب في مذهب الشافعي (١) أن يأخذ رب الجارية جاريته وما نقصها قليلا كان ذلك أو كثيرا، وبه قال أبو ثور وكذلك (نقول) (٢). باب إذا أقر الغاصب بالغصب بعد البيع قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية رجل، وباعها ثم أقر أنه كان غصبها ولم يكن لرب الجارية بينة تشهد له بملك الجارية كان عليه قيمتها، ولم يصدق على إبطال البيع إذا أنكر المشتري أن تكون الجارية للمغصوب (منه) (٣) وله استحلاف المشتري على دعواه. وهذا قول الشافعي (٤)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٥) وبه نقول. وإذا غصب رجل جارية، ثم باعها من رجل، ثم اشتراها الغاصب من ربها كان بيع الغاصب باطلا، لأنه باعها وهو لا يملكها (وكذلك لو ورثها) (٦) الغاصب أو وهبت له أو تصدق بها عليه أو ملكها، بأي وجه من وجوه الملك ملكها، كان بيعه الأول باطلا في قول الشافعي (٧) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٨) وكذلك نقول. وإن اشتراها

стр. 7064

الغاصب من ربها ثم باعها من الذي اشتراها منه (بيعا) (١) مستأنفا (٢)، جاز ذلك، لأنه باع ما يملك، وفي المسألة الأولى باع ما لا يملك، وهذا (على) (٣) قول الشافعي (٤) وأبي ثور وأصحاب الرأي (٥). قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية ثم جاء إلى الحاكم فأقر (بالغصب) (٦) أو شهدت عليه (به) (٧) بينة أمره - (أي) (٦) الحاكم - برد الجارية إلى ربها، فإن ادعى أنها ماتت تلوم الحاكم في ذلك وسأل بقدر ما يرى، وحبسه (٨) حتى يتبين موتها، فإذا لم يجدها حكم (عليه) (٩) بالقيمة. وقال أصحاب الرأي (١٠): ينظر فيما قال ويتلوم، فإن لم يقدر على الجارية أمر صاحبها أن يأتي بالبينة على قيمتها. قال أبو بكر: وقد اختلفوا في (رب) (١١) الجارية إذا لم يكن له بينة على قيمتها.

стр. 7065

واختلفوا في القيمة. ففي قول الشافعي (١) القول قول الغاصب مع يمينه وهذا قول أصحاب الرأي (٢). وقال مالك (٣): يقال له: صفها فإن صدقه الغاصب على الصفة قيل لمن يبصر الرقيق من النخاسين: كم (تساوي) (٤) جارية في هذا المثال؟ فيحكم عليه بذلك، وإن لم يتفقا على صفة، ولم تكن له بينة على صفتها ولا على قيمتها كان القول قول الغاصب مع يمينه ما لم يأت من الثمن ما لا يكون ثمنا، وبه قال أبو ثور، فإن ادعى رب الجارية أن قيمتها ألفا درهم، وقال الغاصب: قيمتها خمسمائة درهم، فالقول قوله مع يمينه، فإن لم يحلف ففيها قولان: أحدهما: أن يحلف المغصوب على ما ادعى ويستحق ما حلف عليه، وهذا قول مالك (٥) والشافعي (٦) وأبي ثور والمزني، وفي قول أصحاب الرأي (٧): يلزم الغاصب إذا نكل عن اليمين ما ادعاه رب الجارية. باب ذكر القيمة يدفعها الغاصب ثم تظهر الجارية قال أبو بكر: واختلفوا في القيمة يدفعها الغاصب ثم تظهر الجارية،

стр. 7066

ففي قول (الشافعي) (١) (٢) وأبي ثور: ترد القيمة ويأخذ الجارية، لأن القيمة إنما وجبت، لأن الجارية متلفة لا يقدر عليها، فلما ظهرت الجارية وجب أخذها وذلك أن أخذه القيمة ليس ببيع بايعه به، وإنما أخذ القيمة، لأنها مستهلكة، فإذا (زال) (٣) ذلك وجب الرجوع إلى الأصل الذي كان عليه وهو تسليم الجارية إلى ربها، لأن أهل العلم قد فرقوا بين القيمة والثمن فجعلوا القيمة في الشيء المستهلك والثمن في الشيء (القائم) (٤). وأبطل أهل العلم أن تباع الجارية بقيمتها ولا ينعقد بذلك عندهم بيع، وقال أصحاب الرأي (٥): إذا قدر على الجارية بعد أخذ القيمة تكون الجارية للغاصب يصنع بها ما بدا له. قال أبو بكر: ثم ترك أصحاب الرأي ما قالوا، فقالوا: إن كان الغاصب حين ادعى رب الجارية أن قيمتها كذا وكذا جحد ما قال، وقال: قيمتها كذا وكذا وحلف عليه ثم قدر على الجارية، كان رب الجارية بالخيار، إن شاء سلم (الجارية وسلمت له) (٦) القيمة، وإن [شاء] (٧) أخذ الجارية ورد (٨) القيمة، لأنه لم يعط القيمة (التي) (٩) ادعى.

стр. 7067

قال أبو بكر: وهذا ترك منهم لقولهم ولو كانت القيمة [ثمنا] (١) ما كان لرب الجارية الخيار فيما معناه البيع، لأن الرجل (لو) (٢) باع ما يساوي خمسين دينارا بعشرة دنانير كان بيعه لازما ولم يكن له الرجوع ولا الخيار. باب ذكر الغاصب يولد الجارية ويقر لرب الجارية بأنها له ولا بينة له، وجحدت الجارية ذلك قال أبو بكر: وإذا غصب رجل جارية وأولدها، ثم ادعاها رجل وأقر له الغاصب بها ولا بينة له، فعليه قيمتها وقيمة أولادها، وإن كان فيها نقصان فعليه ما دخلها من النقص، ولا يحل له أن يطأها ولا يستمتع بها، وذلك أنها جارية لربها وهم ولده في الحكم، والجارية تعتق بموته، وهذا على مذهب الشافعي وأبي ثور غير أن أبا ثور قال: عليه ثمنها، لأن القيمة لا تكون إلا المستهلكة وهي [قائمة] (٣) وقال أصحاب الرأي (٤): إذا أقر الغاصب بعد أن أولدها أنها جارية هذا لم يصدق عليها، ولكنه يضمن قيمتها لرب الجارية، وليس عليه قيمة الولد، لأني إنما أضمنه قيمة ما اغتصب يوم غصبها (إياها) (٥). قال أبو بكر: فإن أقام رب الجارية البينة أنها له ولم يشهد أن هذا غصبه إياها، حكم له بها ولم يستحلف ما باع ولا وهب إذا لم يدع

стр. 7068

ذلك عليه، وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (١). قال أبو بكر: وإذا [أقام رجل بينة] (٢) على جارية أنها له فادعت أن مولاها الأول قد كان أعتقها وقد ولدت من المشتري، وقال المولى: قد كنت [أعتقها] (٣) لم تقبل دعوى الجارية، ولا قول المولى الذي باعها، وذلك أن المشتري قد ثبت ملكه عليها، فلا تصدق الجارية (ولا البائع أنه كان أعتقها. وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي (٤). قال أبو بكر: ولو أقامت الجارية) (٥) البينة أن المولى الأول قد كان أعتقها، ثبت لها الحرية ورجع المشتري على البائع بالثمن، وزعم أبو ثور أن الجارية لا يكون لها صداق، لأن (الواطئ) (٦) إنما وطئ على الملك، ويكون الولد للمشتري بغير قيمة، لأنه ولد حرة، وقال أصحاب الرأي (٧) كما قال أبو ثور غير أنهم قالوا: يكون على المشتري العقر للجارية، وبه نقول، وإذا اغتصب رجل شيئا من (الحيوان) (٨) أو من العروض مما لا يكال (ولا) (٩) يوزن فخاصمه المغتصب والقيمة أكثر منها (يوم) (١٠)

стр. 7069

اغتصبها وقد هلك الشيء في يد الغاصب، ففي قول الشافعي (١) وأبي ثور عليه أكثر ما كانت (قيمته) (٢) من يوم غصبها إلى أن هلك، وفي قول مالك (٣) وأصحاب الرأي (٤): عليه قيمتها يوم اغتصبها، وبقول الشافعي أقول، لأنه في كل وقت أقام الشيء في يد الغاصب إلى أن هلك، كان غاصبا ضامنا عاصيا فعليه قيمتها أكثر ما كانت (قيمة) (٥)، لأنه في ذلك الوقت كان غاصبا ظالما. باب ذكر الفرق بين السلع التي يجب على متلفها مثلها، والسلع التي يجب على متلفها قيمتها قال أبو بكر: الشيء المتلف شيئان: شيء على المتلف (فيه قيمته) (٥) إذا أتلفه وشيء يجب على متلفه مثله إذا أتلفه، والأصل فيما يجب فيه القيمة من الحيوان وغير ذلك، قول النبي ﷺ : "من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه (قيمة) (٦) فأعطى شركاءه حصصهم" (٧).

стр. 7070

وبهذا قال عوام أهل العلم، وأما الذي على متلفه مثل ما أتلف فمثل الحنطة والشعير والتمر والسمن والزبيب وما أشبه ذلك، وهذا مذهب مالك بن أنس وأهل المدينة والشافعي وأبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد ولا نعلم أحدا خالف ذلك (١) فإن كان شيئا له مثل ولم يوجد في المكان الذي اختصما فيه ففي ذلك قولان: أحدهما: أن عليه قيمتها يوم يختصمان فيه، هذا قول أصحاب الرأي (٢)، وأبي ثور قالوا: لأن على الغاصب أن يعطيه (مثلها) (٣) يوم يخاصمه، فإذا لم يقدر على مثلها كان عليه القيمة يومئذ. والقول الثاني (٤): قول ابن القاسم (٥) صاحب مالك. قال: ليس عليك إلا مثله تأتي به. ذلك لازم إلا أن يصطلحا على شيء. قال أبو بكر: الأول أصح، لأن عليه مثل الشيء، فإن لو يوجد ما يجب عليه غرم قيمته، ولا يجوز أن يعطل الحكم فيه، ويحال بين الرجل المتلف عليه الشيء، وبين حقه بغير حجة. قال أبو بكر: وقد تكلم بعض أهل الحديث في هذا الباب، واحتج بحديث حميد عن أنس. ٩٦٨٨ - أخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: أهدى بعض

стр. 7071

أزواج النبي ﷺ إلى النبي ﷺ قصعة فيها ثريد، وهو في بيت بعض نسائه فضربت القصة فوقعت فانكسرت، فجعل رسول الله ﷺ يأخذ الثريد من الأرض فيرده في القصعة ويقول: "غارت أمكم"، ثم [انتظر] (١) حتى جاءت بقصعة أخرى صحيحة فأخذها فأعطاها صاحبة القصعة المكسورة (٢). ٩٦٨٩ - أخبرنا أبو بكر قال: حدثنا (علان) (٣) بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، قال: سمعت أنس بن مالك يذكر أن رسول الله ﷺ كان عند (بعض) (٤) نسائه إذا أرسلت بعض أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت الأخرى يدها فكسرت الصحفة، فأخذها رسول الله ﷺ فضمها، فجعل (يعد أو) (٤) يعيد فيها الطعام، فقال رسول الله ﷺ : "غارت أمكم"، وقال: "كلوا"، وجلس الرسول ﷺ فجاءت الأخرى بصحفتها، فلما أكلوا دفع إليهم صحفة صحيحة، ودفع المكسورة إلى الأخرى التي كسرت الصحفة، وحضرت الصلاة فقال: "إذا (قرب) (٥) العشاء وحضرت (الصلاة) (٦) فابدأوا بالعشاء" (٧).

стр. 7072

قال أبو بكر: وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث أنس هذا بألوان من الكلام، ذكر أن هذا الحديث رواه عن حميد: بشر بن المفضل (١)، وخالد بن الحارث (٢)، وهما من (جلة) (٣) علماء البصرة (و) (٤) حفاظهم، وليس فيه سماعه من أنس (٥)، وإنما ذكر سماعه من أنس يحيى بن أيوب، ويحيى قد تكلم في حديثه. ٩٦٩٠ - قال أبو بكر: حدثنا ابن داود، عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن يحيى بن أيوب [المصري] (٦) فقال: كان يحدث من حفظه، وكان لا بأس به، وكان ذكر (٧) الوهم في حفظه فذكرت له من حديثه، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يقرأ

стр. 7073

في الوتر .. " (١) فقال: ها .... من يحتمل هذا (٢)؟! قال أبو بكر: ثم تكلم هذا المتكلم قال: ولا أحسب (هذا) (٣) من جنس الحكم، لأن البيوت التي كان أزواج النبي ﷺ تسكنها كانت بيوت النبي ﷺ ، ألا ترى إلى قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ (٤) فأصاف الله البيوت اليت كانت فيها أزواج النبي ﷺ [إلى] (٥)، أو يكون الله إنما أضاف تلك البيوت إلى النبي ﷺ إذ كان النبي ﷺ يسكنها، فعلى الظاهر أن الصحفة كانت من [ماله] (٦)، وكذلك الأخرى التي دفعها بصحفته، فإذا كان كذلك، فله أن يعطي من أحب، ويمنع من أحب، وعلى أن الصحاف تختلف، منها الصغار والكبار، وتختلف قيمتها وأجناسها. قال أبو بكر: والذي نقول به ونعتمد عليه، أن من كسر صحفة كسرا صغيرا أو كبيرا قومت الصحفة صحيحة ومكسورة، وكان على الجاني

стр. 7074

ما نقصها الكسر، ويأخذ مالك الصحفة صحفته، وهذا الجواب في كل ثوب وإناء مكسور. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسائل: فقالت طائفة: أن من غصب ثوبا فقطعه قطعا صغيرا أو كبيرا فعليه ما (نقصه) (١) القطع، ويأخذ صاحب الثوب ثوبه. (هكذا) (٢) قول الشافعي وأبي ثور. قال الشافعي (٣): إذا شق الرجل (لرجل) (٤) ثوبا (شقا) (٥) صغيرا أو كبيرا [يأخذ] (٦) ما بين طرفيه طولا أو عرضا، أو كسر له متاعا [فرضضه] (٧)، أو كسره كسرا صغيرا [أو كبيرا، أو جنى] (٨) على مملوك فأعماه، أو قطع يده، أو شجه (موضحة) (٩) فذلك كله سواء، ويقوم المتاع كله، والحيوان غير الرقيق، صحيحا ومكسورا، أو صحيحا (و) (١٠) مجروحا قد برأ من جرحه، ثم يعطى مالك المتاع

стр. 7075

والحيوان (فضل) (١) ما بين قيمته صحيحا ومكسورا ومجروحا، فيكون ما جنى عليه من ذلك ملكا له نفعه أو لم ينفعه، ولا يملك (أحد) (٢) بالجناية شيئا جنى عليه (و) (٣) لا يزول ملك المالك إلا أن يشاء، ولا يملك رجل شيئا (إلا أن يشاء) (٤) إلا في الميراث. وأما ما جنى عليه من العبيد فيقومون صحاحا قبل الجناية، ثم ينظر إلى الجناية، فيعطون أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر أرش الجناية عليه من ديته بالغا (من ذلك) (٥) ما بلغ، وإن كانت قيما (كما) (٥) يأخذ الحر ديات وهو حي. قال الله جل ذكره: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (٦) وقال: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٧) (ولا) (٨) نعلم أحدا من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحد أن يملك شيئا إلا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث، فمن (أين) (٩) غلط من زعم أنه إن (جنى) (١٠) على عبدي فلم يفسده، أخذته وقيمة ما نقصه، وإن زاد
следующие страницы →