← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

كنت رجلًا مذاء، وكانت عندي ابنة النبي ﷺ ، فأمرت رجلًا فسأله، فقال: "توضأ واغسله" (١). ٦٨٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن جريج، قال: قال قيس لعطاء: أرأيت المذي أكنت ماسحه مسحًا؟ قال: لا، المذي أشد من البول يغسل غسلًا، أخبرني عائش بن أنس أخو بني سعد بن ليث، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد (٣) المذي، فقال علي: إني رجل مذاء فاسألوا عن ذلك النبي ﷺ فإني أستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني، ولولا مكان ابنته لسألته، قال عائش: فسأله [أحد] (٤) الرجلين عمار أو المقداد، فقال النبي ﷺ : "ذاكم المذي، إذا وجده أحد منكم فليغسل ذلك منه، ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه، ثم لينضح في فرجه" (٥). وممن أمر بغسل المذي عمر، وابن عباس. ٦٨٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٦)، عن هشيم، عن أبي حمزة - مولى بني أسد - قال: سألت ابن عباس قلت: بينما أنا على راحلتي بين النائم واليقظان أخذتني شهوة، فخرج من ذكري ما ملأ حاذي وما

стр. 737

حوله؟ قال: اغسل ذكرك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة (١). ٦٩٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: المذي، والودي، والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (٣). ٦٩١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر وابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: إنه ليخرج من أحدنا مثل الجمانة (٥)، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره وليتوضأ (٦). ٦٩٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، أنه تزوج امرأة فلاعبها، فخرج من ذكره شيء، قال: فاغتسلت ثم أتيت عمر فسألته - أو قال: فذكرت ذلك له - فقال؛ ليس عليك في ذلك شيء إنما ذلك أيسر، وأمره أن يغسل فرجه ويتوضأ (٧).

стр. 738

قال أبو بكر: وبهذا نقول، لا يجزئ عندي [في المذي إلا الغسل من الثوب الذي يصلي فيه، والبدن، وممن هذا] (١) مذهبه: مالك (٢)، والشافعي (٣)، وأبو ثور، وإسحاق (٤)، وكثير ممن نحفظ عنه من أهل العلم، غير أحمد (٤) فإن إسحاق بن منصور حكى عنه أنه قال في المذي: نرجو أن النضح يجزئه، والغسل أعجب إليَّ. وحكى الأثرم عنه أنه قال: حديث سهل بن حنيف لا أعلم شيئًا يخالفه، وقال مرّة: لو كان عن غير ابن إسحاق. محمد بن شداد عنه. قال أبو بكر: والحديث الذي احتج به أحمد: ٦٩٣ - حدثنا سليمان بن شعيب، نا يحيى بن حسان، نا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: أنَّه سأل النبي ﷺ عن المذي فقال: "فيه الوضوء"، فقال: كيف أصنع بما أصاب ثوبي منه؟ قال: "تنضح حيث ترى أنه أصابه بكف من الماء" (٥). * * *

стр. 739

ذكر تطهير الثياب من بول الغلام قبل أن يطعم ٦٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني مالك (١)، والليث، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان، ويونس بن يزيد: أن ابن شهاب حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن: أنَّها جاءت النبي ﷺ بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله ﷺ فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (٢). ٦٩٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا حسين بن حفص الأصبهاني، نا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالصبي فيبول عليه، فإذا كان لم يطعم الطعام صب عليه الماء (٣). وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة: ينضح بول الغلام ما لم يأكل الطعام، ويغسل بول الجارية، روي هذا القول عن علي، وأم سلمة، وعطاء، والحسن، وبه قال أحمد، وإسحاق (٤). ٦٩٦ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد (٥)، نا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي

стр. 740

قال: يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ما لم يطعم (١). ٦٩٧ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا يونس، عن الحسن، عن أمه قالت: رأيتُ أم سلمة تغسل بول الجارية في ذلك، ولا تغسل بول الغلام (٢). [وقالت طائفة: لا فرق بين بول الغلام] (٣) والجارية في ذلك، هذا قول النخعي، وكان يرى أن يغسل ذلك. وبه قال سفيان في بول الغلام والجارية، قال: يصب عليه الماء. وكان أبو ثور يقول: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش عن النبي ﷺ ، كان الرش جائزًا في بول الغلام. وقد روينا عن الحسن، والنخعي قولًا ثالثًا: وهو أن بول الغلام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما. قال أبو بكر: يجب رش بول الغلام بحديث أم قيس، وغسل بول الجارية.

стр. 741

٦٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة قالت: جاءت بابن لها فأخذ النبي ﷺ صبيها فوضعه في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه، ولم يكن الصبي بلغ أن يأكل الطعام (٢)، قال الزهري: فمضت السنة أن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا مفسرًا، وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناده. ٦٩٩ - حدثنا نعيم بن رزيق النيسابوري، نا أبو قدامة، نا معاذ بن هشام، حدثنى أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي، أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: "يغسل بول الجارية، وينضح على بول الغلام" (٣). قال قتادة: هذا إذا لم يطعم فإذا طعم، غسلا جميعًا.

стр. 742

وقد روينا في هذا الباب غير هذا الحديث، وقد ذكرته في غير هذا الموضع. وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة، رواه إسحاق بن راهويه، عن عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي بن الحسين: أن النبي ﷺ .. (١). * * * * ذكر النجاسة من البول والمذي وغير ذلك تصيب الثوب ويخفى مكانه اختلف أهل العلم في الثوب تصيبه النجاسة ويخفى مكانه، فقالت طائفة: ينضحه، كذلك قال عطاء: وقال الحكم وحماد في الرجل يحتلم في الثوب يخفى مكانه: ينضحه وإن رآه غسله. وقال أحمد (٢) في المذي: ينضحه. وفيه قول ثان: وهو أن يتحرى ذلك المكان فيغسله، هكذا قال ابن شبرمة في البول يخفى مكانه. وفيه قول ثالث: وهو أن يغسل الثوب كله، روي هذا القول عن النخعي، وهكذا قال الشافعي (٣)، غير أنه لا يوجب غسل المني من الثوب. وقال مالك (٤) في المني، أو الودي، أو البول يصيب الثوب،

стр. 743

لا يصيب موضعه، قال: يغسل [تلك] (١) الجهة من الثوب، فإن عُمِّي عليه غسل الثوب كله. قال أبو بكر: يغسل الثوب كله. * * * ذكر وجوب تطهير الثوب من الدم إذا أراد الصلاة فيه ٧٠٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ومالك، وعمرو، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنَّها قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال: "لتحته (٢) ثم لتقرصه (٣)، ثم لتنضحه (٤) بالماء ثم تصلي فيه" (٥). ٧٠١ - [حدثنا يحيى] (٦)، ثنا مسدد، نا يحيى، عن سفيان، أخبرني ثابت الحداد، حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" (٧).

стр. 744

وقد روينا عن عائشة وأم سلمة أنهما أمرتا بغسل دم المحيض من الثوب. ٧٠٢ - حدثنا سهل بن عمار، نا مصعب، نا الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إذا تطهرت المرأة من حيضتها، فإن كان ثوبها أصابه أذى غسلت ما أصابه، وإن لم يكن أصابه شيء صلت فيه (١). ٧٠٣ - وحدثونا عن الدورقي، نا عبد الرحمن، عن بكار بن يحيى، عن جدته، قال: حدثتني قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها امرأة فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ فتلبث إحدانا أيام حيضتها ثم تطهر، فتنظر الثوب الذي كانت تمكث فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يكن يمنعنا ذلك أن نصلي فيه (٢). قال أبو بكر: فغسل دم الحيضة يجب؛ لأمر النبي ﷺ بغسله، وحكم سائر الدماء كحكم دم المحيض، لا فرق بين قليل ذلك وكثيره، وليس لقول من قال: إذا كان ما أدركه الطرف منه لا يكون لمعة لا يفسد الصلاة [معنى] (٣)؛ لأن الأخبار على العموم، ويدخل فيها قليل الدم

стр. 745

وكثيره فيما أمر به النبي ﷺ من غسل دم الحيضة، وليس لأحد أن يستثني من ذلك شيئًا بغير حجة. * * * ذكر الدم يغسل فيبقى أثره في الثوب واختلفوا في الدم يغسل فيبقى أثره في الثوب. فرخصت فيه فرقة وممن رخص فيه عائشة، وصلى علقمة في ثوب فيه أثر دم وقد غسل. وهذا قول الشافعي (١). وروي عن عائشة أنَّها أمرت أن يلطخ بشيء من زعفران. وكان ابن عمر إذا وجد في ثوبه دمًا فغسله فلم يخرج، دعا بجلمين (٢) فقطع مكانه. ٧٠٤ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، نا حماد، نا عاصم، عن معاذة، أنَّها سألت عائشة عن دم المحيض يصيب الثوب؛ قالت: اغسليه. قلت: إنه لا يذهب. قالت: فالطخيه بشيء من الزعفران (٣). وفيه قول ثان: ٧٠٥ - حدثنا علي بن الحسن وعلي بن عبد العزيز، قالا: نا حجاج، عن حماد، عن أيوب وعبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كان إذا أصاب

стр. 746

ثوبه دم [غسله] (١) فإن لم يذهب قرضه بالمقراض (٢). قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، وهو قول عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار. وإذا غسل من في ثوبه دم، الدم من ثوبه؛ فقد أتى بما أُمر به، وليس عليه أكثر من ذلك، ولما كان معلومًا أن أثره قد يذهب بالغسل وقد لا يذهب، ولم يفرق النبي ﷺ بين ذلك؛ دل على أن الثوب الذي فيه دم المحيض يطهر بالغسل على ظاهر أمره. وقد روينا عن النبي ﷺ في هذا الباب حديثًا مفسرًا، غير أنه من حديث ابن لهيعة. ٧٠٦ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أن ابن وهب أخبرهم، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت لرسول الله ﷺ : أرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب؛ قال: "يكفيك الماء، ولا يضرك أثره" (٣). * * * *

стр. 747

ذكر تطهير البدن من الدم ٧٠٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا يحيى، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد سئل عن جرح النبي ﷺ يوم أحد. قال: جرح وجه رسول الله ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدم، وكان علي يسكب عليه بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى إذا صار رمادًا ألصقته بالجرح؛ فاستمسك الدم (١). * * * ذكر دم البراغيث والذباب اختلف أهل العلم في دم البعوض والبراغيث وما أشبه ذلك. فرخصت فيه طائفة ولم تر به بأسًا. فممن رخص في دم البراغيث ولم ير به بأسًا: عطاء، والحسن، والشعبي، والحكم، وحماد، وحبيب بن أبي ثابت، وطاوس. وكذلك قال الشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأصحاب الرأي (٤). وقال أحمد (٥): ليس هو دم مسفوح. وقال الشعبي، والحكم، وحماد، وحبيب: لا بأس بدم الخفافيش ودم البق. وكان عروة يقول في دم الذباب: لا يضرك. وقال الحسن كذلك في دم السمك.

стр. 748

وقال مالك (١) في الثوب يصيبه من ماء الخنفساء، وما يصيبها من خشاش الأرض: لا يقطع صلاته إذا رآه وهو في الصلاة. وفيه قول ثان: روي عن النخعي أنه قال في دم البراغيث: اغسل ما استطعت. وقال أحمد (٢) في دم البراغيث: إذا كثر إني لأفزع منه. وقال مالك (٣) في دم البراغيث: إن كثر وانتشر، إني أرى أن يغسل. وقد حكي عن مالك (٣) أنه قال: يغسل قليل الدم من الدم كله، وإن كان دم الذباب رأيت أن يغسل. وقال أبو ثور في دم السمك: إذا كثر وفحش لا يصلى فيه، قال: وسألت أبا عبد الله عن دم السمك؟ فقال: هو بمنزلة الدم، إن كان فحش اغسله. وقال أصحاب الرأي (٤): في دم الحَلَم (٥) إن كان أكثر من قدر الدرهم وقد صلى فيه؛ فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقلّ من قدر الدرهم لم يعد، ولكن أفضل ذلك أن يغسله. وقالوا: ليس دم السمك بشيء، ولا يفسد شيئًا.

стр. 749

قال أبو بكر: حرم الله في كتابه الدم فقال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ (١)، فالدم حرام، وغسله يجب من الثوب الذي يصلى فيه، وأمر النبي ﷺ بغسل دم الحيضة، ولا فرق بين قليل الدم وكثيره، إذ ليس في الفرق بينهما سنة ولا إجماع فيسلم له. والله أعلم. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في المقدار من الدم الذي يجب فيه إعادة الصلاة اختلف أهل العلم في المقدار من الدم الذي تعاد منه الصلاة. فقالت طائفة: إذا كان فاحشًا يعيد، هكذا قال ابن عباس. ٧٠٨ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أحمد بن حنبل، نا أبو عبد الصمد العمي، نا سليمان، عن التيمي، عن عمار، عن ابن عباس قال: إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإذا كان قليلًا فلا إعادة عليه (٢). وروينا عن ابن المسيب أنه قال ذلك. وقال النخعي: إذا كان كثيرًا فليلق الثوب عنه، وإذا كان قليلًا فليمض في صلاته. وحكي عن مالك (٣) أنه قال: إذا كان فاحشًا كثيرًا أعاد، وهكذا قال أحمد (٤). وقال أبو ثور: يصلي في الثوب الذي فيه الدم ما لم يكن كثيرًا فاحشًا؛ وذلك أنهم قد أجمعوا في قليل الدم إن صلى فصلاته [فيه] (٥)

стр. 750

جائزة (١)، ثم اختلفوا في الكثير، فله أن يصلي حتى يجمعوا على قدر يمنعونه منه. واختلفوا في المقدار من الدم الذي يكون فاحشًا: فحكي عن مالك أنه قال وقد سئل عن الكثير، فقال: نصف الثوب وأكثر. واختلف فيه عن أحمد (٢) فحكى إسحاق بن منصور أنه قال وقد سئل عن الكثير، فقال: إذا كان شبرًا في شبر. وحكاه يحيى بن محمد بن يحيى أنه قال وقد ذكر له شبر، فقال: هذا كثير. وحكى الأثرم عنه أنه لم يوقت في الفاحش وقتًا، ولكنه قال: على ما تستفحشه في نفسك. وقال قتادة مرّة: موضع الدرهم فاحش، وقال مرّة: مثل الظفر. وقالت طائفة: إذا كان الدم مقدار الدينار أو الدرهم يعيد الصلاة [روي هذا القول عن النخعي، وقال حماد بن أبي سليمان: إذا كان موضع الدرهم في ثوبك فأعد الصلاة، و] (٣) روي هذا القول عن ابن المسيب أنه قال ذلك، وكذلك قال الأوزاعي. وقالت طائفة: إذا كان قدر الدرهم لا يضره، وإن كان أكثر من ذلك أعاد. وروي هذا القول عن النخعي، وقال سعيد بن جبير: إذا كان أكثر من قدر الدرهم فانصرف. وقال حماد: إذا كان أكثر من درهم يعيد صلاته. وفي كتاب محمد بن الحسن (٤): إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد، قال: بلغني عن النخعي أنه قال: قدر الدرهم، والدرهم قد يكون أكبر من

стр. 751

الدرهم، فوضعناه على أكثر ما يكون فيها، استحسن ذلك، قلت: فإن كان قدر مثقال، قال: لا يعيد حتى يكون أكثر من ذلك. وقالت طائفة: ينصرف من قليل الدم وكثيره، ثبت أن ابن عمر كان ينصرف من قليله وكثيره، ثم يبني على ما صلى، إلا أن يتكلم فيعيد. ٧٠٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر قال: قلت للزهري: الرجل يرى في ثوبه الدم القليل والكثير. قال: أخبرني سالم أن ابن عمر كان ينصرف لقليله وكثيره، ثم يبني على ما قد صلى، إلا أن يتكلم فيعيد (٢). وكان الحسن يقول: قليل الدم وكثيره سواء. وقال سليمان التيمي: يغسل قليل الدم وكثيره. وقالت طائفة: يصلى في الثياب التي فيها الدم والقيح ما لم يرقأ الجرح أو القرح، فإذا رقأ فاغسل ثيابك، هكذا قال عروة، وسأل رجل عطاء فقال: في ظهري قروح قد ملأ قيحها ثيابي، وعناني الغسل. فقال: أما تقدر على أن تجعل عليه ذرورًا (٣) تجفها؟ قال: لا. قال: فصل ولا تغسل ثيابك، فإن الله أعذر بالعذر. وفرقت طائفة بين النجاسة التي تكون في الثوب، والنجاسة التي تكون في البدن. فروي عن الحسن أنه قال: إذا صلى الرجل وفي ثوبه بول أو غائط أو جنابة أو دم أعاد الصلاة ما كان في وقت تلك الصلاة،

стр. 752

وإن صلى وشيء من ذلك في جسده أعاد ولو بعد سنة. وقال النخعي: إذا صليت وفي ثوبك دم أو مني، فلم تره حتى فرغت من صلاتك، أجزأتك صلاتك، وإن كان في جسدك غسلته وأعدت الصلاة، وإذا كانت العذرة والبول في ثوبك أو جلدك فرأيته بعد الصلاة أعدت. وأسقطت طائفة غسل النجاسات عن الثياب، روينا عن ابن مسعود أنه نحر جزورًا فأصابه من فرثها ودمها، فصلى ولم يغسله، وروينا عن ابن عباس وأبي مجلز أنهما قالا: ليس على ثوب جنابة. ٧١٠ - وحدثنا محمد بن علي، نا سعيد بن منصور، ثنا أبو شهاب، أبنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن الجزار، أن ابن مسعود نحر جزورًا فأصابه من فرثها ودمها، فصلى ولم يغسله (١). ٧١١ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: ليس على الثوب جنابة (٢). وكذلك قال ابن جبير، والنخعي. وقال الحارث العكلي، وابن أبي ليلى: ليس في ثوب إعادة. وقال إبراهيم بن ميسرة: رأى طاوس دمًا في ثوبه وهو في الصلاة، فلم يباله. وقال ابن جبير، وقد سئل عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى فقال: اقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب؟!!. قال أبو بكر: قد مضى الجواب في هذا.

стр. 753

ذكر اختلاف أهل العلم في المني يصيب الثوب واختلف أهل العلم في طهارة المني؛ فأوجبت طائفة غسله من الثوب؛ فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله جابر بن سمرة، وابن عمر، وعائشة، وابن المسيب. ٧١٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، أن عمر أصابته جنابة وهو في سفر، فلما أصبح قال: أترون ندرك الماء قبل طلوع الشمس؛ قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك، فاغتسل وجعل يغسل ما رؤي من الجنابة في ثوبه، فقال له عمرو بن العاص: لو لبست ثوبًا غير هذا وصليت؟ فقال له عمر: إن وجدت ثوبًا وجده كل إنسان؟ إني لو فعلت لكانت سنة، ولكني أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر. ٧١٣ - حدثنا يحيى، نا مسدد (٢)، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة في الثوب تصيبه الجنابة؟ قالت: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه. ٧١٤ - حدثنا الحسن بن عفان، ثنا أسباط، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: سأله رجل أجامع في الثوب وأصلي فيه؟ قال: إن أصابه شيء فاغسله، وإن لم يصبه شيء فلا بأس أن تصلي فيه (٣).

стр. 754

٧١٥ - حدثنا سهل بن [عمار] (١) نا محمد بن عبيد، ثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى ابن عمر قال: الرجل يكون مع أهله ثم يحتلم في الثوب، فقال ابن عمر: إن رأيتم فيه شيئًا فاغسلوه، وإن لم تروا شيئًا فانضحوا فيه بالماء (٢). وقال مالك (٣): غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا. وهذا على مذهب الأوزاعي، وهو قول الثوري، غير أنه يقول: بمقدار الدرهم. واحتج بعض من يقول بهذا القول بحديث: ٧١٦ - حدثناه سليمان، ثنا يحيى بن حسان، ثنا ابن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ (٤). واحتج آخر بحديث أم حبيبة: ٧١٧ - حدثنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان [يقول] (٥) سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يصلى في الثوب الذي

стр. 755

يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى (١). وقالت طائفة: المني طاهر لا يجب غسل الثوب منه، وقال بعضهم: يفرك من الثوب، فممن كان يرى أنه يفرك المني من ثوبه سعد، وابن عمر، وقال ابن عباس: امسحها بإذخِرِةٍ أو خرقة ولا تغسله إن شئت، وروي عنه أنه قال: هو كهيئة النخام، أو البزاق، أو المخاط، فحته أو امسحه بخرقة، وقال عطاء؛ أمطه بإذخرة، وقال ابن المسيب: إذا صليت وفي ثوبك جنابة فلا إعادة عليك. ٧١٨ - حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق (٢)، أنا ابن جريجٍ، أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: إن احتلمت في ثوبك فامسحه بإذخرة، أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، إلا أن تقذره أو تكره أن يرى في ثوبك (٣). ٧١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا أبو نعيم، نا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد، أنه كان يفرك المني من الثوب (٤). ٧٢٠ - حدثنا علي، نا أبو نعيم، نا عبد السلام، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد قال: إني لجالس مع ابن عمر إذ نظر إلى ثوبه فقال: إن هذا

стр. 756

لأثر احتلام طلبته البارحة فلم أجده، ثم قال به هكذا ففركه (١). وكان الشافعي (٢) يقول: المني ليس بنجس، وبه قال أبو ثور، وقال أحمد (٣): يجزئه أن يفركه، وقال أصحاب الرأي (٤) في المني يكون في الثوب فيجف، يحته الرجل يجزئه ذلك، وفي العذرة والدم لا يجزئه الحَتُّ، وهما في القياس سواء غير أنه قد جاء في المني أثر فأخذنا به. واحتج الذين قالوا بالفرك بأخبار من حديث عائشة. ٧٢١ - حدثنا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال: أضاف عائشة ضيف فكسته ملحفة جديدة فاحتلم فيها، فبعثت إليه، فجاء الرسول وقد غسلها، فرجع فأخبرها، فلما أتاها قال: إني احتلمت فيه. فقالت عائشة: ربما رأيت منه الشيء في ثوب النبي ﷺ فحككته يابسًا (٥). ٧٢٢ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنَّها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ (٦).

стр. 757

قال أبو بكر: المني طاهر، ولا أعلم دلالة من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع توجب غسله، وقد ذكرت في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب حجج الفريقين. * * * ذكر الثوب الذي يصيبه المني ويخفى مكانه اختلف أهل العلم في الثوب يصيبه المني ويخفى موضعه من الثوب، فقالت طائفة: يغسل ما رأى وينضح ما لم يره، هكذا قال عمر، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. ٧٢٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عبد الرحمن حدثه [أنه] (٢) اعتمر مع عمر في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم فاستيقظ وقد نكاد نصبح، فركب وكان الرَّفَعُ (٣) حتى جاء الماء، فجلس على الماء فغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر، فقال عمرو: أصبحت ومعنا ثياب، البسها ودع ثوبك يغسل. فقال عمر: واعجبًا لك يا عمرو! لئن كنت تجد ثيابًا، ما كل المسلمين يجد ثيابًا؛ والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (٤).

стр. 758

٧٢٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في المني يصيب الثوب ولا يعلم مكانه، قال: ينضح الثوب (٢). وقال النخعي، والحكم، وحماد: انضحه، وقال عطاء: ارششه، وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه. وقالت طائفة: إذا خفي مكانه غسل الثوب كله، كذلك قال ابن عمر، وأبو هريرة، والحسن. ٧٢٥ - حدثنا إسحاق ومحمد بن إسحاق، نا عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا علمت أنك احتلمت في ثوبك، ولم تجده فاغسل الثوب كله، فإن شككت أصابه شيء أم لا فارشش الثوب (٤). ٧٢٦ - حدثنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: إذا أصابَ الثوبَ شيءٌ من الجنابة فرأى أثره في ثوبه، فليغسل ذلك المكان من ثوبه، ولا يغسل سائر ثوبه، فإذا لم يهتد له وعلم أنه قد أصابه، فليغسل الثوب كله (٥).

стр. 759

وفيه قول ثالث: وهو أن الفرك يجزئه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كله، هكذا قال إسحاق (١). وفيه قول رابع: وهو قول الشافعي (٢) وأبي ثور ومن رأى أن المني طاهر: لا يجب غسله. * * * ذكر المرء يصلي في الثوب النجس ثم يعلم به بعد الصلاة واختلفوا في الثوب يصلي فيه المرء ثم يعلم بعد الصلاة بنجاسة كانت فيه، فقالت طائفة: لا إعادة عليه، هذا قول ابن عمر، وعطاء، وابن المسيب، وطاوس، وسالم، ومجاهد، والشعبي، والزهري، والنخعي، والحسن، ويحيى الأنصاري، والأوزاعي، وإسحاق (٣)، و [أبي] (٤) ثور. ٧٢٧ - حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي، أخبرني ابن شهاب، أخبرني سالم، أن ابن عمر كان إذا رأى في ثوبه دمًا وهو في الصلاة انصرف له حتى يغسله ثم يصلي ما بقي من صلاته (٥).

стр. 760

وأوجبت طائفة عليه الإعادة، وممن أوجب عليه الإعادة: أبو قلابة، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وقال الحكم: يعيد أحب إلي. وفيه قول ثالث: وهو أن يعيد في الوقت، وليس عليه إذا خرج الوقت أن يعيد، هكذا قال ربيعة، ومالك (٣)، وقال الحسن: يعيد. ومن حجة من قال: لا إعادة عليه من الأخبار خبر أبي سعيد الخدري. ٧٢٨ - حدثنا علي بن الحسن، نا أبو الوليد، نا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي، إذ وضع نعليه عن يساره، فخلع القوم نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا. قال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا، فإن جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرًا أو أذى، فليمسحهما وليصلي فيهما" (٤). ٧٢٩ - وحدثنا محمد بن إسماعيل، نا ابن فضيل، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في نعليه [فخلعهما] (٥) فخلع القوم نعالهم، فلما صلى قال: أخبرني جبريل أن فيهما نتنًا فخلعتهما، فلا تفعلوا (٦).

стр. 761

وحجتهم من النظر أن الذي يجب على المرء أن يصلي في الثوب على ظاهر ما هو عنده أنه طاهر، ولم يكلف في ذلك الوقت علم ما غاب عنه، فإذا صلى على تلك الصفة، فقد أدى ما عليه في الظاهر، [فإذا] (١) اختلفوا في وجوب الإعادة عليه، لم يجز أن يوجب بالاختلاف فرض. وأما قول من قال: يعيد في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت، فليس يخلو فاعل على ما ذكرناه من أحد أمرين، إما أن يكون مؤديًا ما فرض عليه فلا إعادة عليه في الوقت، ولا بعد خروج الوقت، أو يكون غير مصل كما أمر، فلابد لمن حالته هذِه من الإعادة في الوقت، وبعد خروج الوقت. قال أبو بكر: وإذا صلى الرجل ثم رأى في ثوبه نجاسة لم يكن علم بها، ألقى الثوب عن نفسه وبنى على صلاته، فإن لم يعلم بها حتى فرغ من صلاته فلا إعادة عليه، يدل على ذلك أن النبي ﷺ لم يعد ما مضى من الصلاة. * مسائل من هذا الباب: واختلفوا في الرجل لا يجد إلا ثوبًا نجسًا، فقالت طائفة: يصلي فيه، ولا يصلي عريانًا، هذا قول مالك (٢)، ومال إلى هذا القول المزني. وقالت طائفة: يصلي عريانًا ولا يصلي في الثوب النجس، هذا قول الشافعي (٣)، وأبي ثور.

стр. 762

وقال أصحاب الرأي (١) في رجل صلى عريانًا لا يقدر على ثوب نظيف، ومعه ثوب في بعضه دم قال: يصلي فيه وإن كان مملوءًا دمًا، قال: وإن صلى عريانًا يجزئه، وإن صلى في الثوب يجزئه، وهو قول أبي حنيفة (١)، وأبي يوسف. وقال محمد (٢): لا يجزئه أن يصلي عريانًا، وإن كان الثوب مملوءًا دمًا، إلا أن يصلي فيه. واختلفوا في الرجل يكون معه ثوبان أحدهما نجس، فكان الشافعي (٣) يقول في الثوبين، والإنائين النجس أحدهما يتحرى ويجزئه الصلاة بذلك. وفي قول أبي ثور، والمزني (٣): لا يصلي في واحد منهما. وفيه قول ثالث: وهو أن يصلي في أحدهما ثم يعيدها في الثوب الآخر، هذا قول عبد الملك الماجشون. واختلفوا في الصلاة في ثوب في بعضه نجاسة، والنجس منه على الأرض، والذي على المصلي منه طاهر، فقالت طائفة: لا يجزئه كذلك قال الشافعي (٤)، واعتل بأنه يزول فيزول الثوب بزواله. وكان أبو ثور يقول: تجزئه صلاته. ولا أعلمهم يختلفون في البساط الذي في طرف منه نجاسة، أن الصلاة تجزئ على الطاهر منه.

стр. 763

واختلفوا في الرجل المسافر لا يجد ثوبًا فصلى عريانا ركعتين قعد فيهما قدر التشهد وتشهد، ثم وجد ثوبًا، فقالت طائفة: صلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة، وهذا قول النعمان (١). وقال يعقوب، ومحمد: صلاته تامة. وفي قول الشافعي (٢): يستتر ثم يتم صلاته. * * * ذكر تطهير الخفاف والنعال من النجاسات اختلف أهل العلم في الرجل يطأ بنعله أو خفه القذر الرطب، فقالت طائفة: يجزئه أن يمسح ذلك بالتراب ويصلي فيه، هذا قول الأوزاعي، وفرق بين أن يطأ بقدميه أو بخفه ونعله، فقال في الخف والنعل: التراب لهما طهور، وقال في القدمين: لا يجزئ إلا غسلهما في الماء. وقال أحمد في السيف يصيبه الدم: يمسحه الرجل وهو حار، يصلي فيه إذا لم يبق فيه أثر. وكان إسحاق (٣) يقول في الأقذار: جائز مسحها بالأرض إلا أن تكون غائطًا أو بولًا. وقال أبو ثور في الخف والنعل إذا مسحه بالأرض حتى لا يجد له ريحًا ولا أثرًا: رجوت أن يجزئه، والغسل أحب إلي. وكان النخعي يمسح النعل أو الخف يكون فيه السرقين (٤) عند باب المسجد فيصلي بالقوم، وهكذا قال عروة في النعل يصيبها الروث: يمسحها ويصلي فيها.

стр. 764

وقال سفيان في رجل توضأ، ثم انغمست رجله في نتن ولم يجد ماءً، قال يتيمم، وهو بمنزلة رجل لم يتم وضوءه، قال: وإذا أصاب شيئًا من مواضع الوضوء والتيمم نتن، مسحه بالتراب، وكان بمنزلة الماء. قال أبو بكر: ومن حجة من قال هذا القول حديث أبي سعيد، وقد ذكرته بإسناد في باب قبل، وحديث أبي هريرة. ٧٣٠ - حدثنا علي بن الحسن، نا داود بن رشيد ومحمد بن أسد الخشني، قالا: نا الوليد، عن الأوزاعي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما طهور" (١). ٧٣١ - حدثنا علي، نا يحيى بن يحيى، نا خارجة، عن عبد الله بن الحسن، عن عطاء بن يسار، عن موسى بن عقبة، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى، فإن التراب لهما طهور" (٢): قال أبو بكر: قد يجوز أن يقال: إن النجاسات لا تطهر إلا بالماء؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٣)، وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٤)، والأخبار الثابتة عن النبي ﷺ أنه أمر بصب دلو من ماء على بول الأعرابي (٥)؛ ولأنه أمر بغسل دم

стр. 765

الحيضة (١)، فوجب إزالة النجاسات بالماء، لا تقع طهارة لشيء من النجاسات إلا بالماء، إلا موضع دلت عليه السنة، فإن ما دلت عليه السنة يطهر بغير الماء، وذلك الاستنجاء بالأحجار الثلاثة؛ لأن الحديث يدل على أن النبي ﷺ جعل ذلك طهورًا لموضع الاستنجاء، وللخفاف والنعال، فإن طهارة ما يصيبها مسحها بالتراب بحديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة وقد ذكرناهما. فأما سائر النجاسات فلا تطهر إلا بالماء، ومن حيث وجب أن نجعل الأحجار في موضع الاستنجاء مطهرة لذلك الموضع، يجب كذلك أن نجعل طهارة الخفاف والنعال مسحها بالتراب، لا فرق بينهما، أو يكون سائر الأنجاس يطهرها الماء، والله أَعلم. وقالت طائفة: النجاسات كلها تطهر بالماء، لا تطهر بغيره، كذلك قال الشافعي (٢)، وكان الثوري يقول في البول في النعل والثوب سواء، وقال النعمان (٣) في الخف يصيبه الروث، أو العذرة، أو الدم، أو المني، فيبس فحكه، قال؛ يجزئه، وإن كان رطبًا لم يجزئه حتى يغسله، والثوب لا يجزئه حتى يغسله وإن يبس إلا في المني. وقال محمد: لا يجزئه في اليابس أيضًا حتى يغسل موضعه في الخف وغيره إلا في المني خاصة. وقال أبو حنيفة في الخف يصيبه البول: لا يجزئه حتى يغسله وإن يبس. وفي كتاب محمد (٣): في الثوب يصيبه العذرة أو الدم فيحته، قال:

стр. 766

لا يجزئه ذلك، وكذلك روث الحمار والبغل مثل العذرة، فإن أصاب النعل أو الخف الدم، أو العذرة، أو الروث، فجف فمسحه الرجل بالأرض يجزئه ذلك، وله أن يصلي فيه، قال: قلت له: فمن أين اختلف النعل والثوب؛ قال: لأن النعل جلد، فإذا مسحه بالأرض ذهب القذر منه، والثوب ليس هكذا لأن الثوب؛ ينشفه فيبقى فيه. وقال محمد: في الدم، والعذرة إذا أصاب الخف والنعل، لا يجزئه أن يمسحه من الخف والنعل، حتى يغسله من موضعه، وإن كان يابسًا، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا [أصاب] (١) الخف أو النعل أو الثوب الروث فصلى فيه وهو رطب، وهو أكثر من قدر الدرهم، أن صلاته تامة، وإن كان كثيرًا فاحشًا فصلى فيه أعاد الصلاة. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ حديثًا يدخل في هذا الباب وفي إسناده مقال؛ وذلك أنه عن امرأة مجهولة، أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف غير معروفة برواية الحديث (٢).

стр. 767

٧٣٣ - حدثنا علي بن الحسن، نا أبو عاصم النبيل، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن قالت: كنت أطيل ذيلي، فأمر في المكان القذر والمكان الطيب، فدخلت على أم سلمة فسألتها فقالت: قال رسول الله ﷺ : "يطهره ما بعده" (١). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في معناه، فكان أحمد يقول: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض، أنَّها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فيقذره، فيمر بمكان أطيب منه فيطهر هذا ذاك، ليس على أنه يصيبه شيء. وكان مالك (٢) يقول في قوله: "الأرض تطهر بعضها بعضًا": إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة - النظيفة، قال: يطهر بعضها بعضًا، فأما النجاسة الرطبة مثل البول وغيره يصيب الثوب أو بعض الجسد حتى يرطبه فإن ذلك لا يجزئه، ولا يطهره إلا الغسل، وهذا إجماع الأمة (٣).

стр. 768

وكان الشافعي (١) يقول في قوله: "يطهره ما بعده"، إنما هو ما جُرَّ على ما كان يابسًا، لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جر على رطب، فلا يطهر إلا بالغسل، ولو ذهب ريحه، ولونه، وأثره. * * * ذكر المتطهر يمشي في الأرض القذرة روينا عن علي أنه خاض طين المطر ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه، وعن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قالا: لا يتوضأ من موطئ (٢)، ورؤي ابن عمر بمنى توضأ ثم خرج وهو حاف، فوطئ ما وطئ، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ. ٧٣٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا لا نتوضأ من موطئ (٤). ٧٣٤ - حدثنا الربيع بن سليمان، نا حجاج، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن مجاشع، عن أبيه، عن كهيل - أو كميل - قال: رأيت عليًا يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه (٥).

стр. 769

٧٣٥ - حدثنا علي، نا أبو نعيم، نا مجاشع أبو الربيع الثعلبي، نا كهيل البصري، قال: كنت مع علي، وكانت تمطر الرحبة وهو رمل، فيخرج فيطأ الماء، فيصلي ولا يعيد وضوءًا، ولا يغسل رجليه (١). ٧٣٦ - حدثنا علي، نا عبد الله، عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عباس قال: لا يُتَوضأ من موطئ (٢). ٧٣٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني؛ قال: رأيت ابن عمر بمنى يتوضأ ثم يخرج وهو [حاف] (٤)، فيطأ ما يطأ، ثم يدخل المسجد فيصلي ولا يتوضأ. وممن رأى أن لا وضوء عليه، ولا غسل الرجلين إذا خاض طين المطر: علقمة، والأسود، وعبد الله بن معقل بن مقرن، وابن المسيب، والشعبي، وقال الحسن: امسحهما وصل، وهو قول جماعة من التابعين. وهذا قول أحمد (٥)، وأصحاب الرأي (٦)، وبه قال عوام أهل العلم.

стр. 770

وروينا عن عطاء أنه كان يغسل رجليه، وهذا عندنا منه على الاستحباب - والله أعلم - والأشياء على الطهارة حتى يوجد نجسًا بعينه عينًا قائمًا فيزال ذلك، وفي حديث أنس دليل على أن الطين إذا غلب عليه الماء وخالطه، وإن كان فيه بول، لم يضره وطهره الماء. ٧٣٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، نا يزيد بن هارون، أنا يحيى، أن أنس بن مالك أخبره، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقضى حاجته، ثم قام إلى جانب المسجد فبال فيه، فصاح به الناس، فكفَّهم رسول الله ﷺ حتى فرغ الأعرابي، ثم أمر بذنوب من ماء، فصُبَّ على بول الأعرابي (١). قال [أبو بكر] (٢): فدل لما جعل الدلو من الماء يطهر البول، على أن الماء إذا غلب على النجاسة، أن الحكم للماء، فكذلك ماء المطر إذا كثر غلب على الأرض النجسة فطهر الموضع، وإذا طهر الموضع، كان حكم طين ذلك الموضع حكم الطهارة. والله أعلم. * * * ذكر الصلاة في ثياب المشركين واختلفوا في الصلاة في ثياب المشركين، فقالت طائفة: ثياب المشركين وغير ثيابهم على الطهارة حتى تعلم نجاسة، والصلاة فيها جائزة، هذا قول سفيان، والشافعي (٣)، والنعمان (٤) وصاحبيه يعقوب

стр. 771

ومحمد، غير أن الشافعي (١) أَحَبَّ لو تَوقَّى ثيابهم، ثم الأزر والسراويلات، وكره النعمان (٢) الأزر والسراويلات، وكذلك قال صاحباه، إلا أن يعقوب قال: إن صلى في الإزار والسراويل أجزأ ذلك إذا لم يعلم نجاسة. وكرهت طائفة أن يصلى في الثوب الذي على جلد الكافر، كره ذلك أحمد (٣)، ورخص في الذي فوق ثيابه مثل الطيلسان والرداء. وكان إسحاق (٣) يقول: أرى تطهير جميع ثيابهم، وكذلك إن صلى المسلم في ثيابهم مما يشترونها منهم يطهرونها، و [قال] (٤) مالك: إذا صلى في ثوب كان لكافر يلبسه على كل حال، أعاد من الصلوات ما كان في وقته، وليس عليه أن يعيد ما مضى وقته، وكان الحسن يقول: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني. قال أبو بكر: الثياب كلها على الطهارة حتى يوقن المرء بنجاسة أصابتها، وسواء ثوب مشرك وغير مشرك، سواء من نسج الثوب منهم ومن غيرهم. وكان الحسن لا يرى بأسًا بالصلاة في الثياب التي ينسجها المجوسي السابري ونحوه، وقال مالك (٥)، فيما نسجه أهل الذمة، لا بأس به. وبه قال أحمد (٣)، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 772

قال أبو بكر: والجواب في ثياب الصبيان كالجواب في سائر الثياب، والصلاة فيها كلها جائز إلا أن تعلم نجاسة، وهذا قول الشافعي (١)، واحتج بحديث أبي قتادة. ٧٣٩ - أخبرنا الربيع، نا الشافعي (٢)، أنا مالك (٣)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة أبي [العاص] (٤) (٥). * * * ذكر تطهير الأرض من البول ٧٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، نا المقرئ، نا همام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ : "دعوه"، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه (٦). ٧٤١ - حدثنا أبو أحمد، نا جعفر بن عون، نا يحيى أن أنسًا أخبره، أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقضى حاجته ثم قام إلى جانب المسجد فبال

стр. 773

فيه، فصاح به الناس، فكفهم رسول الله ﷺ حتى فرغ الأعرابي، ثم أمر بذنوب من ماء، فصب على بول الأعرابي (١). وكان سليمان بن حرب يقول: إذا كان الماء غالبًا على البول طهر. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد ذكرنا فيما مضى أخبار أصحاب رسول الله ﷺ في طين المطر، وهي موافقة لظاهر هذا الخبر. واختلفوا في موضع البول تصيبه الشمس أو يجف، فقالت طائفة: لا يطهره إلا بالماء، هذا قول الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي ثور. وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): إن أتى على ذلك الموضع مطر، فأصابه من الماء بقدر ذلك، يريدان قدر الدلو، فذلك يطهره. وقالت طائفة: إذا جف وذهب أثره، وصلى عليه، فجائز، فإن كان لم يذهب أثره فصلاته فاسدة، وإن كان على بساط وذهب أثره وجف فصلاته فاسدة، هكذا قال محمد بن الحسن (٦)، قال: وهو قول أبي حنيفة (٧)، وقالا: الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض. وقد روينا عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها. * * *

стр. 774

ذكر عرق الجنب والحائض أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر (١)، فممن ثبت عنه من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: عرق الجنب طاهر: ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال عطاء، وابن جبير، والشعبي، والحسن، وكانت عائشة، والحسن وغيرهما يقولون: عرق الحائض كذلك طاهر. ٧٤٢ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب سمعت مالكًا (٢) يقول: حدثني نافع، أن ابن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه (٣). ٧٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يصلى في الثوب الذي يعرق فيه الجنب (٥). ٧٤٤ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال في الجنب يعرق في الثوب: لا بأس به (٦).

стр. 775

٧٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريجٍ، أخبرني عطاء، أن رجلًا قال لابن عباس: أضع المصحف على فراشي، أجامع عليه، وأحتلم عليه، وأعرق عليه؟ قال: نعم. ٧٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن عائشة سئلت عن الجنب يعرق في الثوب، أينجسه ذلك؟ قالت: لا (٢). ٧٤٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن أم الهذيل، عن عائشة، أنَّها قالت في الحائض تعرق في الثوب: لا بأس به (٣). وممن مذهبه أن عرق الجنب والحائض طاهر، الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦). قال أبو بكر: وعرق اليهودي، والنصراني، والمجوسي كذلك طاهر، ولا أعلم شيئًا يدل على أن ذلك نجس. والله أعلم.
следующие страницы →