← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ومحمد، غير أن الشافعي (١) أَحَبَّ لو تَوقَّى ثيابهم، ثم الأزر والسراويلات، وكره النعمان (٢) الأزر والسراويلات، وكذلك قال صاحباه، إلا أن يعقوب قال: إن صلى في الإزار والسراويل أجزأ ذلك إذا لم يعلم نجاسة. وكرهت طائفة أن يصلى في الثوب الذي على جلد الكافر، كره ذلك أحمد (٣)، ورخص في الذي فوق ثيابه مثل الطيلسان والرداء. وكان إسحاق (٣) يقول: أرى تطهير جميع ثيابهم، وكذلك إن صلى المسلم في ثيابهم مما يشترونها منهم يطهرونها، و [قال] (٤) مالك: إذا صلى في ثوب كان لكافر يلبسه على كل حال، أعاد من الصلوات ما كان في وقته، وليس عليه أن يعيد ما مضى وقته، وكان الحسن يقول: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني. قال أبو بكر: الثياب كلها على الطهارة حتى يوقن المرء بنجاسة أصابتها، وسواء ثوب مشرك وغير مشرك، سواء من نسج الثوب منهم ومن غيرهم. وكان الحسن لا يرى بأسًا بالصلاة في الثياب التي ينسجها المجوسي السابري ونحوه، وقال مالك (٥)، فيما نسجه أهل الذمة، لا بأس به. وبه قال أحمد (٣)، وهذا على مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي (٦).

стр. 772

قال أبو بكر: والجواب في ثياب الصبيان كالجواب في سائر الثياب، والصلاة فيها كلها جائز إلا أن تعلم نجاسة، وهذا قول الشافعي (١)، واحتج بحديث أبي قتادة. ٧٣٩ - أخبرنا الربيع، نا الشافعي (٢)، أنا مالك (٣)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة أبي [العاص] (٤) (٥). * * * ذكر تطهير الأرض من البول ٧٤٠ - حدثنا علي بن الحسن، نا المقرئ، نا همام، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي ﷺ : "دعوه"، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه (٦). ٧٤١ - حدثنا أبو أحمد، نا جعفر بن عون، نا يحيى أن أنسًا أخبره، أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقضى حاجته ثم قام إلى جانب المسجد فبال

стр. 773

فيه، فصاح به الناس، فكفهم رسول الله ﷺ حتى فرغ الأعرابي، ثم أمر بذنوب من ماء، فصب على بول الأعرابي (١). وكان سليمان بن حرب يقول: إذا كان الماء غالبًا على البول طهر. قال أبو بكر: وكذلك نقول، وقد ذكرنا فيما مضى أخبار أصحاب رسول الله ﷺ في طين المطر، وهي موافقة لظاهر هذا الخبر. واختلفوا في موضع البول تصيبه الشمس أو يجف، فقالت طائفة: لا يطهره إلا بالماء، هذا قول الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبي ثور. وقال الشافعي (٤)، وأحمد (٥): إن أتى على ذلك الموضع مطر، فأصابه من الماء بقدر ذلك، يريدان قدر الدلو، فذلك يطهره. وقالت طائفة: إذا جف وذهب أثره، وصلى عليه، فجائز، فإن كان لم يذهب أثره فصلاته فاسدة، وإن كان على بساط وذهب أثره وجف فصلاته فاسدة، هكذا قال محمد بن الحسن (٦)، قال: وهو قول أبي حنيفة (٧)، وقالا: الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض. وقد روينا عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها. * * *

стр. 774

ذكر عرق الجنب والحائض أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر (١)، فممن ثبت عنه من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: عرق الجنب طاهر: ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال عطاء، وابن جبير، والشعبي، والحسن، وكانت عائشة، والحسن وغيرهما يقولون: عرق الحائض كذلك طاهر. ٧٤٢ - أخبرنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب سمعت مالكًا (٢) يقول: حدثني نافع، أن ابن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه (٣). ٧٤٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يصلى في الثوب الذي يعرق فيه الجنب (٥). ٧٤٤ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال في الجنب يعرق في الثوب: لا بأس به (٦).

стр. 775

٧٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريجٍ، أخبرني عطاء، أن رجلًا قال لابن عباس: أضع المصحف على فراشي، أجامع عليه، وأحتلم عليه، وأعرق عليه؟ قال: نعم. ٧٤٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا حجاج، نا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، أن عائشة سئلت عن الجنب يعرق في الثوب، أينجسه ذلك؟ قالت: لا (٢). ٧٤٧ - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله، عن سفيان، عن هشام، عن أم الهذيل، عن عائشة، أنَّها قالت في الحائض تعرق في الثوب: لا بأس به (٣). وممن مذهبه أن عرق الجنب والحائض طاهر، الشافعي (٤)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (٥)، وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم (٦). قال أبو بكر: وعرق اليهودي، والنصراني، والمجوسي كذلك طاهر، ولا أعلم شيئًا يدل على أن ذلك نجس. والله أعلم.

стр. 776

قال أبو بكر: ودلت السنة الثابتة عن نبي الله ﷺ على طهارة الجنب، فمن ذلك قوله ﷺ لأبي هريرة؛ "إن المؤمن لا ينجس" (١). ٧٤٨ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن أبي هريرة أنه قال: كنت عند النبي ﷺ فذهبت ثم جنبت. فقال النبي ﵇: "ما شأنك؟ " قلت: كنت جنبًا. قال: "إن المؤمن ليس بنجس" (٢). وثبت أن النبي ﷺ قال لعائشة: "ناوليني الخمرة"، قالت؛ إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" (٣)، و"كانت ترجله وهي حائض" (٤)، وكل هذِه الأخبار تدل على طهارة عرق الجنب والحائض. قال أبو بكر: فأما عرق الحمار فقد حكي عن ابن المبارك، عن مالك والثوري أنهما لم يريا بعرق الحمار بأسًا، وكذلك قال النعمان (٥)، وهو قول الشافعي (٦)، وعليه عامة أصحابنا. وكذلك نقول، إذ لا دلالة على أن ذلك بنجس، والله أعلم. وقال شعبة: سألت أيوب عن لعاب الحمار فلم ير به بأسًا. وقد حكي عن يعقوب، عن النعمان (٧) في عرق الحمار خلاف رواية ابن المبارك

стр. 777

عنه، قال في عرق الحمار والبغل، ولعابهما: إذا أصاب الثوب منه أكثر من الدرهم، فصلى فيه أعاد. وقال يعقوب: لا يعيد إلا أن يكون كثيرًا فاحشًا. وحكي عن ابن أبي ليلى أنه قال ذلك. وقال أحمد (١) في لعاب الحمار: لا يعجبني إلا أن يتوقا. * * *

стр. 778

جماع أبواب المواضع التي تجوز الصلاة عليها والمواضع المنهي عن الصلاة فيها ذكر الأخبار التي يدل ظاهرها على أن الأرض كلها مسجد وطهور ٧٤٩ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، نا حبان، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ : أي مسجد وضع في الأرض أولًا؟ قال: "المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى". قال: قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". ثم قال: "أين أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" (١). ٧٥٠ - حدثنا يحيى، نا مسدد، عن أبي عوانة، عن أبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "جعلت لي الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٢). * * * ذكر الخبر الدال على أن المراد من قوله: "جعلت الأرض لي مسجدًا" كل أرضٍ طيبة دون النجسة منها ٧٥١ - حدثنا علي، نا حجاج، نا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "وجعلت لي كل أرضٍ طيبةٍ مسجدًا وطهورًا" (٣).

стр. 779

ذكر النهي عن اتخاذ القبور مساجد ٧٥٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وابن عباس أخبراه، أن رسول الله ﷺ لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف خميصة له، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، وهو يقول: "لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد". قال: تقول عائشة: يحذر مثل الذي صنعوا" (١). ٧٥٣ - حدثنا الربيع وسليمان قالا: نا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد" (٢). * * * ذكر النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام ٧٥٤ - حدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، نا عبد الواحد، نا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (٣). قال أبو بكر: روى هذا الحديث حماد بن سلمة، والدراوردي،

стр. 780

وعباد بن كثير كرواية عبد الواحد متصل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ، وإذا روى الحديث ثقة، أو ثقات مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم، يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلف من تخلف عن اتصاله، وهذا السبيل في الزيادات (١)، ومما يزيد ذلك تأكيدًا ووضوحًا، الثابت عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم". ٧٥٥ - حدثنا يحيى؛ نا مسدد، قال يحيى: عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (٢) "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا" (٣).

стр. 781

قال أبو بكر: ففي قوله: "ولا تتخذوها قبورًا" دليل على أن المقبرة ليست بموضع صلاة؛ لأن في قوله: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم" حثًّا على الصلوات في البيوت، وقوله: "ولا تجعلوها قبورًا" يدل على أن الصلاة غير جائزة في المقبرة. وقد اختلف أهل العلم في الصلاة في المقبرة. فكرهت طائفة ذلك، وممن روي عنه أنه كرهه: علي، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وعطاء، والنخعي. ٧٥٦ - نا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي - وأحسب معمرًا رفعه -، قال: من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد. ٧٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن حبيب، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: لا تصلين إلى حش، ولا في حمام، ولا في مقبرة. ٧٥٨ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا جرير، عن منصور، عن أبي ظبيان، عن عبد الله بن عمرو قال: تكره الصلاة إلى حش، وفي حمام، وفي مقبرة (٣). وكان الشافعي (٤) يقول: لا يصلي أحد على أرض نجسة، وذكر المقبرة، فقال: لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى، وصديدهم،

стр. 782

وما يخرج منهم، قال: ولو صلى رجل إلى جنب قبر لم ينبش، أو فوقه كرهت له، ولم آمره أن يعيد. وكان أحمد، وإسحاق (١) يكرهان الصلاة في المقبرة، والحش، وكل أرض قذرة. وقال أبو ثور: لا يصلى في حمام ولا مقبرة. وكان الشافعي يقول (٢): إذا صلى في موضع نظيف من الحمام فلا إعادة عليه. ورخصت طائفة في الصلاة في المقبرة، قال نافع مولى ابن عمر: صلينا على عائشة، وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. وروينا أن واثلة بن الأسقع كان يصلي في المقبرة غير أنه لا يستتر بقبر. ٧٥٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج قال: قلت لنافع أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: لقد صلينا على عائشة، وأم سلمة وسط البقيع، والإمام يوم صلينا على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر. ٧٦٠ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي، عن أبيه، قال: كان واثلة يصلي بنا صلاة الفريضة في المقبرة، غير أنه لا يستتر بقبر (٤). وصلى الحسن البصري في المقابر. واختلف في هذِه المسألة عن مالك فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا بأس بالصلاة في المقابر،

стр. 783

وحكي عن أبي مصعب عن مالك أنه قال: لا أحب الصلاة في المقابر. قال أبو بكر: الذي عليه الأكثر من أهل العلم كراهية الصلاة في المقبرة؛ لحديث أبي سعيد، وكذلك نقول. وقال قائل: كل من صلى في موضع طاهر فصلاته مجزئة، وكل من صلى على موضع نجس فعليه الإعادة؛ لاتفاق الأمة على فساد صلاته، وذكر نهي النبي ﷺ عن الصلاة في المقبرة والحمام، وحديثه الذي فيه: "أينما أدركتك [الصلاة] (١) فصل فهو مسجد" (٢)، وقوله: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٣)، قال: فهذِه الأخبار متعارضة، فالصلاة في كل موضع لا يدرى طاهر هو أو نجس، جائز ما لم يتيقن بالنجاسة. قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه نهى عن الصلاة إلى القبور. ٧٦١ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت بسر بن عبيد الله يقول: حدثني واثلة بن الأسقع قال: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" (٤). وكره الصلاة إلى القبور عمر، وأنس. ٧٦٢ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: رآني عمر وأنا أصلي عند قبر، فجعل يقول:

стр. 784

القبر، فحسبت أنه يقول: القمر، فجعلت أرفع رأسي إلى السماء فأنظر، قال: إنما أقول: القبر، لا تصل إليه. قال ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي إذا أراد أن يصلي، فيتنحى عن القبور (١). * * * ذكر النهي عن الصلاة في معاطن الإبل وإباحة الصلاة في مرابض الغنم ثابت عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الصلاة في معاطن الإبل، وأذن في الصلاة في مراح الغنم. ٧٦٣ - حدثنا علي، نا حجاج، نا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". قال: نصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" (٢). قال أبو بكر: وقد ذكرنا حديث البراء بن عازب في هذا المعنى في مكان آخر من هذا الكتاب. قال أبو بكر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الصلاة في مرابض الغنم جائزة (٣)، غير الشافعي (٤)، فإنه اشترط فيه شرطًا لا أحفظه عن غيره، وأنا ذاكر ذلك عنه.

стр. 785

وممن روينا عنه أنه رأى أن يصلى في مرابض الغنم، ولا يصلى في أعطان الإبل: جابر بن سمرة، وعبد الله بن عمر، والحسن، ومالك (١)، وإسحاق (٢)، وأبو ثور. وروينا عن أبي ذر أنه دخل درب غنم فصلى فيه، وعن ابن الزبير أنه صلى في مراح الغنم، وصلى ابن عمر في دِمَن (٣) الغنم، ورخص ابن سيرين، والنخعي، وعطاء في ذلك. ٧٦٤ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا وكيع، عن محمد بن قيس، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: كنا نصلي في مرابض الغنم ولا نصلي في أعطان الإبل (٥). ٧٦٥ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم عن ابن بريدة، عن ماعز بن نضلة قال: أتانا أبو ذر فدخل درب غنم لنا فصلى فيه. ٧٦٦ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (٤)، نا عبدة، عن هشام بن عروة، حدثني رجل سأل عبد الله بن عمرو عن الصلاة في أعطان الإبل، قال: فنهاه، وقال: صلِّ في مراح الغنم (٦).

стр. 786

٧٦٧ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن صخر بن جويرية، عن عاصم بن المنذر قال: خرج ابن الزبير إلى المزدلفة في غير أشهر الحج، فصلى بنا في مراح الغنم، وهو يجد أمكنة سواها لو شاء أن يصلي فيها، وما رأيته فعل ذلك إلا ليرينا. ٧٦٨ - حدثنا إسماعيل، نا أبو بكر (١)، نا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، أن ابن عمر صلى في مكان فيه دمن. وكان الشافعي (٢) يقول: لست أكره الصلاة في مراح الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها؛ لإباحة رسول الله ﷺ ذلك، قال: وإن كان في أعطان الإبل، ومراح الغنم والبقر شيء من أبوالها وأبعارها، فصلى فعليه إعادة الصلاة. واختلفوا في الصلاة في معاطن الإبل. فروينا عن جابر بن سمرة أنه قال: كنا لا نصلي في أعطان الإبل، وعن عبد الله بن عمرو أنه [نهى] (٣) عن ذلك. وقد ذكرنا [إسنادهما] (٤)، وكره ذلك الحسن. وقال مكحول: كان العلماء لا يرون بأسًا أن يصلى في مرابض الغنم ويكرهون أن يصلى في أعطان الإبل. وهذا قول مالك (٥)، وإسحاق (٦)، وأبي ثور، وأحمد (٧).

стр. 787

ورخص أحمد (١) أن يصلى في موضع فيه أبوال الإبل، إذا لم يكن معاطن الإبل التي نهي عن الصلاة فيها، التي تأوي إليها بالليل. وكان يقول: عليه الإعادة إذا صلى في معاطن الإبل. وحكي عن وكيع أنه سئل عن رجل صلى في أعطان الإبل، قال: يجزئه. قال ابن أبي شيبة أبو بكر: ما صنع شيئًا، وقد روينا عن جندب أنه كان يصلي في أعطان الإبل، ومرابض الغنم، ولا يثبت، ومن حديث جابر الجعفي (٢). وكان الشافعي (٣) يقول: ولا يصلى في معاطن الإبل، فإن صلى رجل فيها فلم يكن في موضع قيامه ولا سجوده، ولا موضع ركبتيه شيء من أبعارها وأبوالها؛ فصلاته تامة، وأكره ذلك له؛ لنهي النبي ﵇ وإن كان نهيه على الاختيار. قال أبو بكر: والصلاة في مراح البقر جائزة، إذ لا خبر فيه عن النبي ﵇ يدل على أنه نهى عن ذلك، وكل ذلك داخل في جملة قوله ﵇: "أين أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" (٤)، غير خارج منه بخبر ولا إجماع. فممن رأى الصلاة في مراح البقر عطاء، ومالك (٥).

стр. 788

وقد روينا عن النبي ﵇ أنه نهى عن الصلاة في سبع مواطن: المقبرة، والمجزرة، والمزبلة، والحمام، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله، ومعاطن الإبل. (١) وهذا الحديث غير ثابت؛ لأن الذي رواه زيد بن جبيرة. وحديث آخر رواه عبد الله العمري في هذا المعنى بعينه، وكان يحيى القطان يضعفه. وقد ذكرتهما في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. قال أبو بكر: فأما معاطن الإبل فقد ثبت عن نبي الله ﷺ النهي عن الصلاة فيها، وأما سائر المواضع المذكورة في هذا الحديث مثل المجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق فهي داخلة في جملة قوله: "جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا" (٢) فإن كان في شيء من ذلك نجاسة فسواء هي وغيرها من المواضع النجسة، لا تجوز الصلاة عليها. وأما ظهر بيت الله، فقد قيل لي: إن فوق البيت من البناء مقدار ما يستر المصلي، فإن يك فوقه من البناء قدر الذراع فالصلاة عليه جائزة؛ لأن قدر الذراع يستر المصلي.

стр. 789

وكان مالك يكره الصلاة في المجزرة والمزبلة، وكل مكان ليس بطاهر، وقوله [وكل مكان ليس بطاهر] (١) يدل على أنه إنما نهى عن الصلاة في المجزرة والمزبلة لعلة النجاسة، لما قرن إليهما "وكل مكان ليس بطاهر". واختلفوا في الرجل يصلي على موضع نجس. فقال مالك (٢): يعيد ما دام في الوقت، بمنزلة من صلى وفي ثوبه نجس. وقال الشافعي (٣): يعيد في الوقت وبعد خروج الوقت. قال أبو بكر: وإذا شك في موضع هل أصابته نجاسة أم لا؟ صلى عليه حتى يوقن بالنجاسة؛ لأن الأشياء على الطهارة حتى يوقن بنجاسة حلت فيه فتحرم الصلاة عليه. * * * ذكر الأرض النجسة يبسط عليها بساط وإذا كانت الأرض نجسة فبسط عليها بساط صلى عليه. وهذا قول طاوس، والأوزاعي، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وإسحاق (٦). وقال أحمد (٦): إذا بسط عليه وكان لا يعلق بالثوب ولا يرى بولًا ولا عذرة بعينه، فجائز.

стр. 790

قال أبو بكر: ولا أعلم أحدًا يمنع أن يصلى على موضع نجاسة بني عليها بناء، أو صير عليها تراب يمنع النجاسة أن يصيب المصلي، وحكم قليل الحائل الذي يحول بين المصلي وبين النجاسة، وحكم كثيره سواء. * * * ذكر الصلاة في البِيَع والكنائس واختلفوا في الصلاة في الكنائس [والبِيَع] (١) فكرهت طائفة الصلاة فيها إذا كان فيها تماثيل. قال عمر لرجل من النصارى: إنا لا ندخل بيعكم من أجل الصور التي فيها، وكره ابن عباس ومالك (٢) الصلاة فيها من أجل الصور التي فيها. ورخصت طائفة أن يصلى في الكنائس. فممن روي عنه أنه صلى في كنيسة: أبو موسى، وروي عن ابن عباس أنه رخص أن يصلى في البيع إذا استقبل القبلة. ٧٦٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم، أن عمر حين قدم الشام صنع رجل من النصارى طعامًا وقال لعمر: إني أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وصاحبك - وهو رجل من عظماء النصارى -، فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم - يعني من أجل الصور التي فيها التماثيل (٤).

стр. 791

٧٧٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه كان لا يصلي في كنيسة فيها تماثيل، وإن صار إلى ذلك يخرج فيصلي في المطر (٢). ٧٧١ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد، نا أبو عوانة، عن خصيف، عن عكرمة أو مقسم، عن ابن عباس، أنه كان لا يرى [بأسًا] بالصلاة في البيَع إذا استقبل القبلة (٣). ٧٧٢ - حدثنا محمد بن علي، نا سعيد، نا فرج بن فضالة، عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، عن أبي موسى قال: وصلى بحمص في كنيسة تدعى نحيا، ثم خطبهم وقال: أيها الناس إنكم في زمان لعامل الله فيه أجر واحد، وسيكون من بعدكم زمان يكون لعامل الله فيه أجران (٤). وممن رخص في الصلاة في البيع الحسن، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، ورخص الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز؛ أن يصلى في كنائس اليهود والنصارى.

стр. 792

قال أبو بكر: الصلاة في الكنائس جائزٌ لدخولها في جملة قوله: "جعلت الأرضُ لي مسجدًا وطهورًا" (١)، ويكره الدخول لموضع فيه صور من الكنائس وغيرها، وإذا صلى رجل على مكان يقع أطرافه التي يسجد عليها على الطهارة وبإزاء صدره نجاسة لا يقع عليها شيء من بدنه ولا ثيابه التي عليه، فصلاته مجزئة، وهذا على مذهب الشافعي (٢)، وأبي ثور. ذكر اختلاف أهل العلم في الأبوال والأرواث الطاهر منها والنجس قال أبو بكر: دلت الأخبار عن رسول الله ﷺ على أن أبوال بني آدم نجسة، يجب غسلها من البدن، ومن الثوب الذي يصلي فيه، إلا ما روي عنه في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام، وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى. واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل فقالت طائفة: بول ما يؤكل لحمه طاهر، وليس كذلك عندها أبوال ما [لا] (٣) يؤكل لحمه، فممن قال: ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله: عطاء، والنخعي، والثوري. ورخص في أبوال الإبل والغنم الزهري، وقال يحيى الأنصاري في الأبوال: لا يكره ذلك [من الإبل، والبقر، والغنم، ورخص الشعبي في بول التيس، وقال الحسن، وقتادة فيمن وطي على الروث الرطب:

стр. 793

يمسح قدميه] (١). ويصلي، ورخص الحكم في أبوال الشياه، قال: لا يغسله، وروي عن أبي موسى أنه صلى على التراب والسرقين. ٧٧٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، نا ابن الأصبهاني، نا شريك، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبيه قال: رأيت أبا موسى يصلي في دار البريد على التراب والسرقين، قال: فقيل له: لو خرجت من هاهنا؟ قال: هاهنا وثم سواء (٢). ورخص في ذرق (٣) الطير أبو جعفر، والحكم، وحماد، وقال حماد في خرء الدجاج: إذا يبس فافركه، وكان الحسن لا يرى على من صلى وفي ثوبه خرء الدجاج إعادة. وقالت طائفة: الأرواث والأبوال كلها نجسة، ما أكل لحمه أو لم يؤكل، وكذلك ذرق الطير كلها نجس، هذا قول الشافعي (٤)، وقد حكي عنه أنه استثنى من ذلك بول الغلام الذي لم يطعم، وأمر بالرش عليه، وكان الشافعي (٥) يقول: لا يجوز بيع العذرة، ولا الروث،

стр. 794

ولا البول، كان ذلك من الناس أو من الدواب. وقال أبو ثور كقول الشافعي في الأبوال والأرواث: إنها كلها نجسة رطبًا كان أو يابسًا. وقال الحسن: البول كله يغسل، وكان يكره أبوال البهائم كلها، يقول: اغسل ما أصابك منها، وقال حماد في بول الشاة: اغسله. وفيه قول ثالث: قاله مالك (١)، قال: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه، وشرب لبنه من الأنعام نجسًا، وكذلك أبعارها، وهم يستحسنون مع ذلك غسلها، ولا يرون بالاستشفاء بشرب أبوالها بأسًا، ويكرهون أبوال ما لا يؤكل لحمه من الدواب، وأرواثها الرطبة أن يعيد ما كان في الوقت، ويكرهون شرب أبوالها وألبانها، هذِه حكاية ابن وهب عنه. وحكى ابن القاسم أن مالكًا (١) كان لا يرى بأسًا بأبوال ما أكل لحمه مما لا يأكل الجيف، وأرواثها إن وقع في [الثوب] (٢)، وقال في الطير التي تأكل الجيف والأذى: يعيد من كان في ثوبه منه شيء صلاته في الوقت، قال: فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه. ووقف أحمد (٣) عن الجواب في أبوال ما يؤكل لحمه مرة، وقال مرة: يُنزه عن بول الدواب كلها أحب إليَّ، ولكن البغل والحمار أشد، وقال إسحاق (٣) كذلك. وقد اختلف قول أحمد (٤) في هذا الباب.

стр. 795

وقالت طائفة: الأبوال كلها سوى بول [بني] (١) آدم طاهر، لا يجب غسله ولا نضحه إلا أن يوجب ذلك مما يجب التسليم له، قال: وليس بين بول ما أكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فرق؛ لأن الفرائض لا تجب إلا لحجة. وقد ذكر مغيرة بن أبي معشر أنه قال: بال بغل قريب مني فتنحيت، فقال لي إبراهيم: ما عليك لو أصابك. وقد روينا عن عطاء، والزهري أنهما أمرا بالرش على بول الإبل. وقال النعمان في روث الفرس، وروث الحمار: والروث كله سواء إذا أصاب الثوب منه أكثر من الدرهم لم تجز الصلاة فيه، وكذلك إذا أصاب الخف والنعل. وقال يعقوب ومحمد: يجزئه إلا أن يكون كثيرًا فاحشًا. وقال النعمان (٢) في بول الفرس: لا يفسد إلا أن يكون كثيرًا فاحشًا، وبول الحمار يفسد إذا كان أكثر من الدرهم، وهو قول النعمان (٢) ويعقوب، وقال محمد: لا يفسد بول الفرس وإن كان كثيرًا فاحشًا؟ لأنه بول ما يؤكل لحمه. وقال النعمان (٢) في أخثاء (٣) البقر، وخرء الدجاج مثل السرقين: يفسد منه أكثر من قدر الدرهم، وكذلك قال يعقوب ومحمد في خرء الدجاج خاصة، وقال محمد: الكثير الفاحش الربع (٤) فصاعدًا.

стр. 796

قال أبو بكر: احتج من جعل الأبوال كلها نجسة بأن أبوال بني آدم لما كانت نجسة، فأبوال البهائم أولى بذلك؛ لأن مأكول الآدميين ومشروبهم يدخل حلالًا ثم يتغير في الجوف حتى يخرج نجسًا، فكان ما كان تعتلف البهائم وتأكل السباع أولى بهذا؛ لأنها لا توقا ما تأكل. قال أبو بكر: ويلزم من جعل أبوال البهائم قياسًا على أبوال بني آدم، أن يجعل شعر بني آدم قياسًا على أصواف الغنم وأوبار الإبل، وأشعار الأنعام هذا إذا جاز أن يجعل أحد الصنفين قياسًا على الآخر، فإذا فرق مفرق في [غير] (١) هذا الباب بين بني آدم والأنعام بفروق كثيرة، ومنع أن يجعل أحدهما قياسًا على الآخر، وجب كذلك في هذا الباب أن لا يجعل أحد الصنفين قياسًا على الآخر، والأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ دالة على طهارة أبوال الإبل، ولا فرق بين أبوال الإبل وبين أبوال البقر والغنم. ٧٧٤ - حدثنا علي، أنا حجاج، نا حماد، عن قتادة وحميد وثابت، عن أنس: أن أناسًا من عرينة قدموا المدينة، فأرسلهم النبي ﵇ في إبل الصدقة، وقال لهم: "اشربوا من ألبانها وأبوالها" (٢). قال أبو بكر: وهذا يدل على طهارة أبوال الإبل، ولا فرق بين أبوالها وأبوال سائر الأنعام، مع أن الأشياء على الطهارة حتى تثبت نجاسة شيء منها بكتاب، أو سنة، أو إجماع. فإن قال قائل: بأن ذلك للعرنيين خاصة، قيل له: لو جاز أن يقال في

стр. 797

شيء من الأشياء خاصة بغير حجة، لجاز لكل من أراد فيما لا يوافق من السنن مذاهب أصحابه أن يقول: ذلك خاص، وظاهر خبر النبي ﵇ في هذا الباب مستغنى به عن كل قول. واستعمال الخاصة والعامة أبوال الإبل في الأدوية، وبيع الناس ذلك في أسواقهم، وكذلك الأبعار تباع في الأسواق، ومرابض الغنم يصلى فيها، والسنن الثابتة، دليل على طهارة ذلك، ولو كان بيع ذلك محرمًا، لأنكر ذلك أهل العلم، وفي ترك أهل العلم إنكار بيع ذلك في القديم والحديث، واستعمال ذلك معتمدين فيها على السنة الثابتة، بيان لما ذكرناه. وقد يجب على من منع أن يجعل الأصول بعضها قياسًا على بعض، أن يمنع أن يجعل ما قد ثبت له الطهارة بالسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، قياسًا على بول بني آدم؛ لأن الذي أمر بغسل بول بني آدم هو الذي أباح شرب أبوال الإبل، وفي هذا غلط من غير وجه: أحدها: تحريم ما أباحته السنة بغير حجة، والثاني: دعوى الخصوص في شيء ليس مع مدعيه حجة بذلك، والثالث: تشبه أبوال بني آدم بالبهائم، وصاحب هذِه المقالة يقول: لا يقاس أصل على أصل، ولو جاز القياس في هذا الباب، لكان أقرب إلى القياس أن يجعل بول ما يؤكل لحمه قياسًا على أبوال الإبل، ويجعل بول ما لا يؤكل لحمه قياسًا على بول بني آدم، فيكون ذلك أقرب إلى القياس من غيره. * * *

стр. 798

كتاب الحيض

стр. 799

كتاب الحيض ذكر الذنب الذي من أجله أعقب بنات آدم بالحيض ٧٧٥ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أكل آدم من الشجرة التي نُهي عنها قال آدم: رب زينَتْه لي حواء. قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهًا، ولا تضع إلا كرهًا، ودميتها في الشهر مرتين، فرنت حواء عند ذلك، فقيل لها: الرنة عليك وعلى بناتك (١). * * * ذكر كَتْبةِ الحيض على بنات آدم ٧٧٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا [أبو] (٢) نعيم الفضل بن دكين، ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله

стр. 800

عنها قالت: خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج حتى نزلنا سرفًا (١)، قالت: فخرج رسول الله ﷺ إلى أصحابه، فقال: "من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، وأما من كان معه هدي فلا". قالت: وكان مع رسول الله ﷺ ومع أناس من أصحابه ذوي قوة، كان معهم الهدي فلم يكن لهم عمرة، قالت: فالآخذ بالأول من لم يكن معه الهدي والتارك لها، قالت: فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: "وما شأنك؟ " قلت: لا أصلي. قال: "فلا يضرك إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله ﵎ عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجك فعسى الله أن يرزقكيها" (٢)، وذكر الحديث. * * * ذكر إسقاط فرض الصلاة عن الحائض أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها (٣). وإذا سقط فرض الصلاة عنها فغير جائز أن يلزمها قضاء ما لم يجب عليها في أيام الحيض من الصلاة بعد طهرها، وثبت عن نبي الله ﷺ خبر دالٌّ على ذلك. ٧٧٧ - حدثنا علان بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم، ابنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد

стр. 801

الخدري قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى وانصرف فقال: "يا معشر النساء، تصدقن، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء! " فقلن له: ما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذاك من نقصان عقلها، وأليست إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ " قال: "فذاك من نقصان دينها" (١). قال أبو بكر: فأخبر أن لا صلاة عليها، ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، ثم أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة، فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لاتفاقهم (٢). ٧٧٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن معاذة العدوية قالت: سألت عائشة رحمها الله فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ ، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٤). * * *

стр. 802

ذكر الدليل على أن الحائض [ليست] (١) بنجس ٧٧٩ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله، عن سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﵇ قال لها: "ناوليني الخمرة". فقالت: إني حائض. فقال: "إنها ليست في يدك" (٢). ٧٨٠ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله، أنبأ سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفية، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن (٣). ٧٨١ - أخبرنا محمد بن عبد الله، أنبأ ابن وهب، أخبرني مالك (٤) وغير واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عائشة رحمها الله أخبرته قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض (٥). * * * ذكر مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها ٧٨٢ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا عفان، نا حماد بن سلمة، ابنا ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها ولم يجامعوها، فسأل أصحابُ رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ

стр. 803

﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١)، فأمرهم النبي ﷺ أن يصنعوا كل شيء إلا النكاح (٢). ٧٨٣ - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن مقدام بن شريح بن هانيء، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أشرب في إناء وأنا حائض، فيأخذ رسول الله ﷺ فيضع فاه على موضع فِيِّ فيشرب، وكنت آخذ العرق فأنهش منه، ثم يأخذه مني فيضع فاه على موضع فِيِّ فينهش منه (٤). قال أبو بكر: فهذِه الأخبار، والأخبار التي ذكرناها في الباب قبل، دالة على طهارة الحائض، وطهارة سؤرها، وقد ذكرت هذا الباب بتمامه في كتاب الطهارة. * * * ذكر مباشرة الحائض والنوم معها ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض. ٧٨٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن

стр. 804

أتزر ثم يباشرني، وأنا حائض (١). ٧٨٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا همام، قال: سمعنا من يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، قالت: حدثتني أمي قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في الخميلة فحضت، فانسللت من الخميلة فقال لي: "نفست؟ " قلت: نعم، فلبست ثياب حيضتي، ودخلت مع رسول الله ﷺ في الخميلة (٢). وروينا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال فيما يحل للرجل من امرأته حائضًا: ما فوق الإزار، لا يَطَّلِعَنَّ إلى ما تحته حتى تطهر. وقالت عائشة ﵂: تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها. وبمثل هذا المعنى قال سعيد بن المسيب، وشريح، وعطاء، وطاوس، وسليمان بن يسار، وقتادة. وكان مالك بن أنس يقول (٣): تشد إزارها ثم شأنه بأعلاها. وكان الشافعي (٤) يقول: دلت السنة على اعتزال ما تحت الإزار، وإباحة ما فوقه. ورخص أحمد، وإسحاق (٥)، وأبو ثور في مباشرتها. وروينا عن علي، وابن عباس ﵄ أنهما قالا: ما فوق الإزار. وعن أم سلمة أنها أباحت مضاجعة الحائض إذا كان على فرجها خرقة.

стр. 805

٧٨٦ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا القعنبي، عن مالك (١)، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسالها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ قالت: تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء" (٢). ٧٨٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم [البجلي] (٤) أن نفرًا من أهل الكوفة أتوا عمر بن الخطاب، فسألوه عما يحل للرجل من امرأته حائضًا؟ قال: فأما ما يحل للرجل من امرأته حائضًا قال: ما فوق الإزار، لا يطلعن علي ما تحته حتى تطهر (٥). ٧٨٨ - حدثنا موسى، نا أبو بكر (٦)، نا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن أم سلمة، في مضاجعة الحائض: إذا كان على فرجها خرقة. ٧٨٩ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر (٦)، ثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن علي ﵁ قال: ما فوق الإزار (٦). ٧٩٠ - حدثنا موسى، ثنا أبو بكر (٦)، ثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما فوق الإزار. ورخصت طائفة لزوج الحائض إتيانها دون الفرج. روينا هذا القول

стр. 806

عن عكرمة، والشعبي، وعطاء. وقال الحكم: لا بأس أن يضعه على الفرج ولا يدخله. وقال الحسن: [أن يلعب على بطنها وبين فخذيها. وقال سفيان الثوري] (١): لا بأس أن يباشرها زوجها إذا أنقى موضع الدم. وقال أحمد (٢): ما دون الجماع، وقال إسحاق (٢): لو جامعها دون الفرج فأنزل لم يكن به بأس. وقال النخعي: إن أم عمران لتعلم أني أطعن بين أليتيها وهي حائض. قال أبو بكر: الأعلى والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ أمر عائشة رحمها الله أن تتزر ثم يباشرها وهي حائض، ولا يحرم، وعندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى. والفرج بالكتاب وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض، وسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك، قال الله - جل وعز -: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٤)، فقال غير واحد من علماء الناس: من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منها قبل الطهارة، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على الإباحة التي كانت قبل الحيض. * * *

стр. 807

ذكر التغليظ فيمن أتى لمرأته حائضًا ٧٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا روح، ثنا حماد، نا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضًا، أو امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ " (١). * * * ذكر كفارة من أتى زوجته حائضًا اختلف أهل العلم فيما على من أتى زوجته حائضًا. فقالت طائفية: يتصدق بدينار أو بنصف دينار. روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال أحمد بن حنبل (٢)، قال: هو مخير في الدينار والنصف دينار. ٧٩٢ - حدثنا يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا إسرائيل، عن خصيف عن مقسم، عن ابن عباس، في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار (٣).

стр. 808

وفيه قول ثان: وهو أنه إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار. روي هذا القول عن ابن عباس، وهي الرواية الثانية عنه، وكذلك قال النخعي. ٧٩٣ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، نا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر، عن الأجلح، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في الذي يقع على امرأته وهي حائض، قال ابن عباس: إذا كان في فور الدم فدينار، وإذا كان في آخره فنصف دينار. قال: وكان إبراهيم يقول ذلك (١). وقال إسحاق بن راهويه (٢): معناه إذا كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار. وفيه قول ثالث: وهو إن كان وطئها في الدم فدينار، وإن وطئها وقد طهرت من الحيض ولم تغتسل فنصف، هذا قول الأوزاعي، وقال قتادة: دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل. وفيه قول رابع: وهو أن عليه عتق رقبة، هذا قول سعيد بن جبير. وفيه قول خامس: وهو أن عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان، كذلك قال الحسن. قال: وفيه قول سادس: وهو أن لا غرم عليه في ماله، ولكن يستغفر الله، هذا قول عطاء، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وابن أبي مليكة، والشعبي، والزهري، وربيعة، وابن أبي الزناد، وحماد بن أبي

стр. 809

سليمان، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، ويعقوب. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من أوجب عليه دينارًا إذا أتاها في حيضها، ونصف دينار إذا أتاها وقد أدبر الدم عنها بحديث: ٧٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، ابنا محمد بن راشد وابن جريج قالا: ابنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته حائضًا فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار"، وكل ذلك عن النبي ﷺ (٥). ٧٩٥ - قال عبد الرزاق (٦): حدثناه محمد، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ٧٩٦ - وحدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم،

стр. 810

عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" (١). قال أبو بكر: وهذا خبر قد تكلم في إسناده، رواه بعضهم عن مقسم، عن النبي ﷺ (٢). ٧٩٧ - حدثنا يحيى بن محمد، عن مسدد، قال: نا يحيى، عن سفيان، عن علي بن بذيمة وخصيف، عن مقسم، عن النبي ﷺ (٣). وقال بعضهم: عن مقسم عن ابن عباس قوله. فإن ثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا الباب، وبين قبولنا منه ما أوجب على الذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق؛ لأن الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، (وإن لم) (٤) يثبت الخبر، ولا أحسبه يثبت، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله، أو يثبت عن النبي ﷺ أنه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك. والله أعلم. * * *
следующие страницы →