← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عن عكرمة، والشعبي، وعطاء. وقال الحكم: لا بأس أن يضعه على الفرج ولا يدخله. وقال الحسن: [أن يلعب على بطنها وبين فخذيها. وقال سفيان الثوري] (١): لا بأس أن يباشرها زوجها إذا أنقى موضع الدم. وقال أحمد (٢): ما دون الجماع، وقال إسحاق (٢): لو جامعها دون الفرج فأنزل لم يكن به بأس. وقال النخعي: إن أم عمران لتعلم أني أطعن بين أليتيها وهي حائض. قال أبو بكر: الأعلى والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي ﷺ أمر عائشة رحمها الله أن تتزر ثم يباشرها وهي حائض، ولا يحرم، وعندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى. والفرج بالكتاب وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض، وسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك، قال الله - جل وعز -: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٤)، فقال غير واحد من علماء الناس: من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن في حال الحيض، والمباح منها بعد أن تطهر هو الممنوع منها قبل الطهارة، والفرج محرم في حال الحيض بالكتاب والإجماع، وسائر البدن على الإباحة التي كانت قبل الحيض. * * *

стр. 807

ذكر التغليظ فيمن أتى لمرأته حائضًا ٧٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا روح، ثنا حماد، نا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأة حائضًا، أو امرأة في دبرها، فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ " (١). * * * ذكر كفارة من أتى زوجته حائضًا اختلف أهل العلم فيما على من أتى زوجته حائضًا. فقالت طائفية: يتصدق بدينار أو بنصف دينار. روينا هذا القول عن ابن عباس، وبه قال أحمد بن حنبل (٢)، قال: هو مخير في الدينار والنصف دينار. ٧٩٢ - حدثنا يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا إسرائيل، عن خصيف عن مقسم، عن ابن عباس، في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار (٣).

стр. 808

وفيه قول ثان: وهو أنه إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار. روي هذا القول عن ابن عباس، وهي الرواية الثانية عنه، وكذلك قال النخعي. ٧٩٣ - حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، نا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر، عن الأجلح، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في الذي يقع على امرأته وهي حائض، قال ابن عباس: إذا كان في فور الدم فدينار، وإذا كان في آخره فنصف دينار. قال: وكان إبراهيم يقول ذلك (١). وقال إسحاق بن راهويه (٢): معناه إذا كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار. وفيه قول ثالث: وهو إن كان وطئها في الدم فدينار، وإن وطئها وقد طهرت من الحيض ولم تغتسل فنصف، هذا قول الأوزاعي، وقال قتادة: دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل. وفيه قول رابع: وهو أن عليه عتق رقبة، هذا قول سعيد بن جبير. وفيه قول خامس: وهو أن عليه ما على الذي يقع على أهله في رمضان، كذلك قال الحسن. قال: وفيه قول سادس: وهو أن لا غرم عليه في ماله، ولكن يستغفر الله، هذا قول عطاء، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وابن أبي مليكة، والشعبي، والزهري، وربيعة، وابن أبي الزناد، وحماد بن أبي

стр. 809

سليمان، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، والنعمان (٣)، ويعقوب. قال أبو بكر: وقد احتج بعض من أوجب عليه دينارًا إذا أتاها في حيضها، ونصف دينار إذا أتاها وقد أدبر الدم عنها بحديث: ٧٩٤ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٤)، ابنا محمد بن راشد وابن جريج قالا: ابنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى امرأته حائضًا فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار"، وكل ذلك عن النبي ﷺ (٥). ٧٩٥ - قال عبد الرزاق (٦): حدثناه محمد، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . ٧٩٦ - وحدثنا يحيى بن محمد، نا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم،

стр. 810

عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" (١). قال أبو بكر: وهذا خبر قد تكلم في إسناده، رواه بعضهم عن مقسم، عن النبي ﷺ (٢). ٧٩٧ - حدثنا يحيى بن محمد، عن مسدد، قال: نا يحيى، عن سفيان، عن علي بن بذيمة وخصيف، عن مقسم، عن النبي ﷺ (٣). وقال بعضهم: عن مقسم عن ابن عباس قوله. فإن ثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به، ثم لم يكن بين قبول ذلك منه في هذا الباب، وبين قبولنا منه ما أوجب على الذي وقع على أهله في شهر رمضان فرق؛ لأن الخبر إذا ثبت وجب التسليم له، (وإن لم) (٤) يثبت الخبر، ولا أحسبه يثبت، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله، أو يثبت عن النبي ﷺ أنه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك. والله أعلم. * * *

стр. 811

ذكر اختلاف أهل العلم في وطء الرجل زوجته بعد أن تطهر قبل الاغتسال اختلف أهل العلم في وطء الرجل زوجته بعد انقطاع دمها قبل أن تغتسل. فمنعت من ذلك طائفة، وممن منع منه أو كرهه: سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، والزهري، وربيعة، ومالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. وقالت فرقة: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ ثم أصاب منها إن شاء، روي هذا القول عن عطاء، وطاوس، ومجاهد. واحتج بعض من نهى عن ذلك بظاهر الكتاب، وهو قول الله جل ذكره: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٤)، ومنع الجميع الزوج من وطئها في حال الحيض، فلما اختلفوا بعد إجماعهم من منع وطئها في حال الحيض؛ وجب أن يكون التحريم قائمًا حتى يتفقوا على الإباحة، ولم يتفقوا قط إلا بعد أن تطهر بالماء في حال وجود الماء. قال أبو بكر: فأما ما روي عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، فقد روينا عن عطاء، ومجاهد خلاف هذا القول، ثبت عن عطاء أنه سئل عن الحائض ترى الطهر ولم تغتسل، تحل لزوجها؟ فقال: لا، حتى تغتسل.

стр. 812

٧٩٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (١)، عن ابن جريج عنه، وعن مجاهد [أنهما قالا] (٢): لا يأتيها حتى تحل لها الصلاة. حدثناه يحيى، عن الحجبي، عن يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، عنه. قال أبو بكر: فهذا ثابت عنهما. والذي روى عن طاوس، وعطاء، ومجاهد الرخصة: ليث بن أبي سليم، وليث (٣) ممن لا يجوز أن يقابل به ابن جريج، ولو لم يخالفه ابن جريج لم تثبت رواية ليث بن أبي سليم، وإذا بطلت الروايات التي رويت عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، كان المنع من وطء من قد طهرت من المحيض، ولما تطهر بالماء للإجماع من أهل العلم، إلا ما قد ذكرناه من منع ذلك، ولا نجد أحدًا ممن يعد قوله خلافًا قابلهم إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا ممن لا يجوز أن يقابل عوام أهل العلم به. واحتج بعض من أدركناه ممن يخالف ما عليه عوام أهل العلم، فقال: نهى الله ﵎ عن وطء الحائض وأباح وطء الطاهر بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، وأجمعوا (٤) أن للزوج وطء زوجته الطاهر، ولو كانت إذا انقطع دمها إنما تطهر باغتسالها، وجب ما لم يكن الغسل منها أنها حائض، وليس على الحائض عند الجميع غسل، والحيض معنى والطهر ضده، ولما حظر الله - تبارك اسمه - وطء الحائض وأباح وطء الطاهر ولزم الحائض الاسم لظهور الدم وجب أنها طاهر لانقطاعه وظهور النقاء.

стр. 813

وقال آخر: حرم الله جل ذكره وطء الحائض حتى تطهر بقول الله جل وعز: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، قال: فكان وطؤها إذا طهرت من الحيض قبل أن تطهر بالماء مباحًا؛ لأن النهي لمَّا لم يقع في هذِه الحال، كان داخلًا في جملة قوله، وما سكت عنه فهو معفو عنه. وقال آخر: وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ فإذا تطهرن يحتمل غسلن فروجهن، ويحتمل اغتسلن. قال أبو بكر: والذي به أقول ما عليه جل أهل العلم، أن لا يطأ الرجل زوجته إذا طهرت من المحيض حتى تطهر بالماء. والله أعلم. * * * ذكر وطء المستحاضة اختلف أهل العلم في وطء زوج المستحاضة إياها، فأباحت طائفة وطأها للزوج، فممن أباح لزوجها وطاها ابن عباس. ٧٩٩ - حدثناه إسحاق، ابنا عبد الرزاق (١)، أنا معمر، عن إسماعيل بن شروس قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يسأل عن المستحاضة أيصيبها زوجها؟ قال: نعم، وإن سال دمها على عقبها. ٨٠٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن ابن المبارك، عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يجامعها زوجها (٣).

стр. 814

وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي ومالك (١)، والثوري، والشافعي (٢)، وإسحاق (٣)، وأبو ثور. وكرهت طائفة ذلك: روينا عن عائشة رحمها الله أنها قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها، وكذلك قال النخعي، والحكم، وكره ذلك ابن سيرين. وفيه قول ثالث: قاله أحمد بن حنبل (٣)، قال: في المستحاضة لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها. وقد اعتل بعض من كره ذلك بأن قال: دم الحيض أذى، ودم الاستحاضة مثله، وقد أمر الله تبارك اسمه باعتزال الحائض، وقال جل ذكره: ﴿هُوَ أَذًى﴾ (٤)، وكذلك وجود دم الاستحاضة أذى، فليس لزوجها أن يأتيها. وأنكر غيره هذا القول وقال: غير جائز تشبيه دم الحيضة بدم الاستحاضة، وقد فَرَّق النبي ﷺ بينهما، فقال في الحيض: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" (٥)، وقال في الاستحاضة: "إنما ذلك عرق وليس بالحيض" (٦)، والمسوي بينهما بعد تفريق النبي ﷺ بينهما غير

стр. 815

منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما (١)، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطء، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر، وإذا كان كذلك جاز وطؤها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض. والله أعلم. * * * ذكر اختلاف الأخبار في المستحاضة المستمر بها الدم واختلاف أهل العلم في أمرها قال أبو بكر: روينا في هذا الباب ثلاثة أخبار، أجمع أهل العلم على القول بأحدها وتثبيته، واختلفوا في الخبرين الآخرين، فأثبت القول بهما فرقة، ونفت فرقة القول بهما، ونفت فرقة القول بأحدهما، وأثبتت القول بالآخر. * * * ذكر الخبر الذي أجمع أهل العلم على القول به وتثبيته ٨٠١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، ابنا محمد بن كناسة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رحمها الله قالت: أتت فاطمة بنت أبي حبيش النبي ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "إن ذلك عرق وليس بالحيض، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي" (٢).

стр. 816

ثم اختلف أصحابنا بعد إجماعهم على صحة هذا الخبر في المعنى الذي له أمرها النبي ﷺ بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة، وأمره إياها بالصلاة عند إدبارها. فكان الشافعي (١) يقول: يدل حديث عائشة هذا على أن فاطمة بنت أبي حبيش كان دم استحاضتها منفصلًا من دم حيضها؛ لجواب النبي ﷺ ، وذلك أنه قال: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (٢)، فنقول: إذا كان الدم ينفصل فيكون في أيام قانيًا ثخينًا محتدمًا يضرب إلى السواد له رائحة، فتلك الحيضة نفسها فلتدع الصلاة، فإذا ذهب ذلك الدم وجاءها الدم الأحمر الرقيق المشرق، فهو عرق وليست بالحيضة، وهو الطهور، وعليها أن تغتسل وتصلي. وكان أحمد بن حنبل وإسحاق (٣) يقولان: وإذا كانت في معنى فاطمة كان الجواب فيه كما أجاب رسول الله ﷺ فاطمة، وهذِه إذا كان دمها ينفصل، وقال أبو عبيد بمثل هذا المعنى. (وكان الأوزاعي يقول: لا يوقت في المستحاضة إذا لم يعرف وقت نسائها، ولم تكن لها أيام تعرف فيما مضى، أخذنا بهذا الحديث: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" (٢)) (٤). قال الأوزاعي: وإقبالها سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم عليها؛ لأنه لو دام عليها قتلها، فإذا اسود الدم فهو حيض، فإذا أدبرت الحيضة

стр. 817

فصارت صفرة أو كدرة فهي استحاضة. قال أبو بكر: وأحسب أن من حجة بعض من يقول بهذا القول حديثًا: ٨٠٢ - حدثناه خشنام بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : "إن دم الحيضة دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق" (١). قال أبو بكر: وذهب غيرهم من أصحابنا إلى غير هذا المعنى وقال: إنما أمرها النبي ﷺ بأن تدع الصلاة قدر أيامها المعروفة، كان عندها قبل أن تستحاض، قال: وذلك بَيِّنٌ في الأخبار الثابتة بالأسانيد المتصلة يستغنى بظاهرها عن غير ذلك. ٨٠٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ابنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومالك بن أنس (٢)، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، أن هشام بن عروة أخبرهم، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت رسول الله ﷺ وكانت

стр. 818

تستحاض - فقالت: يا رسول الله، إني والله ما أطهر، فأدع الصلاة أبدًا؟ فقال النبي ﷺ : "إنما ذلك عرق وليست الحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (١). قال هذا القائل: فقوله: "فإذا ذهب قدرها" يريد قدر الحيضة المعلومة قبل أن تستحاض، وهذا مستغنى به عما سواه، وقد روى هذا الحديث أبو أسامة، وذكر في الحديث أنه قال: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" (٢). * * * ذكر أحد الخبرين المختلف في ثبوته ٨٠٤ - أخبرنا الربيع، أبنا الشافعي (٣)، ابنا مالك (٤)، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة رحمها الله أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أمُّ سلمة رسولَ الله ﷺ فقال: "لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي" (٥).

стр. 819

ذكر الخبر الثالث المختلف في ثبوته ٨٠٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ابنا عبد الرزاق (١)، ابنا ابن جريج، عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أم حبيبة. ٨٠٦ - وحدثنا محمد بن خلف بن شعبة والحديث له، ثنا زكريا بن عدي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم - هو ابن محمد بن طلحة -، عن عمران بن طلحة، عن بنت جحش - يعني حمنة - أنها قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، قال: "ما هي يا هنتاه؟ " قلت: إني لأستحي منك وإنه لحديث ما منه بد، وإني أستحاض حيضة شديدة، فما ترى تقول فيها يا رسول الله قد منعتني الصوم والصلاة؟ قال: "أنعت - لك الكرسف فإنه يذهب بالدم". قالت: فإنه أكثر من ذلك. قال: "فتلجمي". قالت: فإنه أكثر من ذلك، إني أثج ثجًّا، قال: "آمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأك من الآخر إن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فتحيَّضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا استنقأت فصلي أربعًا وعشرين - أو ثلاثًا وعشرين - ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، كذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي

стр. 820

العصر ثم تغتسلين فتصلين الظهر والعصر جميعًا، وتؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلي وتجمعي بين الصلاتين، ثم تغتسلي مع الفجر ثم تصلي، كذلك فافعلي وصومي وصلي إن قويت على ذلك"، قال رسول الله ﷺ : "وهذا أعجب الأمرين إلي" (١). حدثنا علي، عن أبي عبيد قال: الكرسف القطن، وقولها: "أثجه ثجًّا" هو من الماء الثَجَّاجِ وهو السائل، وقوله: "تلجمي" يقول: شدي لجامًا وهو شبيه بقوله: "استثفري"، والاستثفار يكون من ثفر الدابة، شبه هذا اللجام بالثفر؛ لأنه يكون تحت ذنب الدابة، وذكر غير ذلك.

стр. 821

قال أبو بكر: وأما الفرقة التي نفت القول بخبر أم سلمة، وخبر بنت جحش فإنهم دفعوا خبر سليمان بن يسار بأن قالوا: خبر سليمان بن يسار خبر غير متصل لا يصح من جهة النقل، وذلك أن غير واحد من المحدثين أدخل بين سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلًا - اسمه مجهول، والمجهول لا يجوز الاحتجاج بحديثه؛ إذ هو في معنى المنقطع الذي لا تقوم به الحجة (١). ٨٠٧ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث، عن نافع، عن سليمان بن يسار أن رجلًا أخبره، عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ … (٢)، فذكر الحديث. ٨٠٨ - ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره عن أم سلمة نحوه (٣). ٨٠٩ - ورواه ابن أبي حازم، عن موسى بن عقبة، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا أخبره عن أم سلمة نحوه (٤).

стр. 822

قال أبو بكر: وأما حديث ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة في قصة حمنة فليس يجوز الاحتجاج به من وجوه: كان مالك بن أنس لا يروي عن ابن عقيل، قال الدافع لهذين الخبرين: وفي متن الحديث كلام مستنكر زعمت أن النبي ﷺ جعل الاختيار إليها فقال لها: "تحيَّضي في علم الله ستًا أو سبعًا"، قالوا: وليس يخلو اليوم السابع من أن تكون حائضًا أو طاهرًا، فإن كانت حائضًا فيه واختارت أن تكون طاهرًا، فقد ألزمت نفسها الصلاة في يوم هي فيه حائض وصامت وصلت وهي حائض، وإن كانت طاهرًا واختارت أن تكون حائضًا فقد أسقطت عن نفسها أفرض الله عليها في الصلاة والصوم، وحرمت نفسها] (١) على زوجها في ذلك اليوم، وهي في حكم الطاهر، وهذا غير جائز، وغير جائز أن تخير مرة بين أن تلزم نفسها الفرض في حال، وتسقط الفرض عن نفسها إن شاءت في تلك الحال. ثم اختلفوا في تأويل هذِه الأخبار الثلاثة، فأما فرقة فنفت القول بهذين الخبرين خبر أم سلمة وخبر بنت جحش، وقالت فرقة بها كلها، وممن قال بها كلها: أبو عبيد القاسم بن سلام، ذكر أبو عبيد أن الناس تكلموا في الحيض قديمًا وحديثًا، ووقتوا فيه أوقاتًا مختلفة، فلما رأينا الأوقات بين العلماء قد اختلفت فيه، رددنا علم ذلك كله إلى سنة رسول الله ﷺ ، ثم انتهينا إليها، لأن الله جل ذكره يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ … ﴾ (٢) الآية فنظرنا في سنة رسول الله ﷺ فوجدناه قد بين فيه ثلاث سنن، تبين فيها كل مشكل

стр. 823

لمن جمعها وفهمها، حتى لا يدع لأحد فيها مقالًا بالرأي. أما أحد السنن الثلاث فهي الحائض التي لها أيام معلومة قد احيضتها بلا اختلاط عليها، ثم استحيضت واستمر بها الدم، وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ عددها، فذكر حديث أم سلمة الذي ذكرناه، وذكر حديثًا عن عائشة. ٨١٠ - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن علي بن هاشم بن البريد، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة ابنة أبي حبيش استحيضت، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت، وإن قطر على الحصير" (١). قال أبو عبيد: وأما السنة الثانية ففي الحائض التي لها أيام متقدمة قد جرت عليها وعرفتها، ثم استمر بها الدم وطال حتى اختلطت عليها أيامها وزادت ونقصت وتقدمت وتأخرت حتى صارت لا تعرف عددها ولا وقتها من الشهور، فاحتج لمن هذِه قصتها بحديث عائشة الذي بدأنا بذكره، وهو الخبر الثابت، خبر عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش. قال: وأما السنة الثالثة فهي التي ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم قط ثم رأته أول ما أدركت فاستمر بها، فإن سنة هذِه غير سنة الأولى والثانية وذكر حديث بنت جحش الذي رواه ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه، عن حمنة بنت جحش.

стр. 824

وقال أحمد، وإسحاق (١) خلاف قول أبي عبيد قالا: إذا استحيضت المرأة واستمر بها الدم وهي غير عارفة بأيامها فيما مضى، وليس ينفصل دمها فتعرف إقباله من إدباره، ووصفت من كثرة دمها وغلبته نحوًا مما وصفت حمنة، فإنها تجلس ستة أيام أو سبعة أيام على حديث حمنة، فذلك وسط من حيض النساء. قال أبو بكر: فقول أحمد، وإسحاق هذا وتأويلهما لحديث حمنة خلاف تأويل أبي عبيد؛ لأن أبا عبيد إنما تأول حديث حمنة فيمن ليست لها أيام متقدمة ولم تر الدم، وتأويل الحديث عند أحمد وإسحاق لمن هي (غير) (٢) عارفة بأيامها فيما مضى، ضد ما قال أبو عبيد، وتأول الشافعي حديث حمنة على غير ما تأوله هؤلاء. وكان الشافعي (٣) يقول بعد ذكره حديث حمنة: هذا يدل على أنها كانت تعرف أيام حيضها ستًا أو سبعًا فلذلك قال لها رسول الله ﷺ : "فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، وتغتسلي حين تطهرين، وتصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم توخري المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلي وتجمعي بين المغرب والعشاء، فافعلي، وتغتسلين عند الفجر ثم تصلين الصبح وكذلك فافعلي، وصومي إن قويت على ذلك، وهذا أحب الأمرين إلي" (٤) قال الشافعي: هذا يدل على أنها كانت تعرف أيام حيضتها ستًا أو سبعًا، فلذلك قال لها رسول الله ﷺ .

стр. 825

وكان الشافعي (١) بعد أن ذكر حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث أم سلمة، وحديث حمنة يقول: وبهذه الأحاديث الثلاثة نأخذ وهي عندنا متفقة فيما [اجتمعت] (٢) فيه، وفي بعضها زيادة على بعض، فذكر حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وقد ذكرت قوله فيه فيما مضى، وقد ذكرنا عنه قوله في حديث حمنة، قال: وجواب النبي ﷺ في حديث أم سلمة في المستحاضة يدل على أن المرأة التي سألت لها أم سلمة كانت لا ينفصل دمها، فأمرها أن تترك الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها. والله أعلم. * * * ذكر أقل الحيض وأكثره اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره فقالت طائفة: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمس عشرة، هذا قول عطاء بن أبي رباح، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وأبي ثور. وقالت طائفة: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام كذلك قال سفيان الثوري، والنعمان (٥)، ويعقوب، ومحمد. وروينا عن سعيد بن جبير قولا ثالثًا أنه قال: الحيض إلى ثلاثة عشر يومًا، فما سوى ذلك فهي مستحاضة.

стр. 826

وقد بلغني عن نساء آل الماجشون أنهن كن يحضن سبع عشرة، قيل لأحمد (١): الحيض عشرين يومًا، قال: لا، فإن أكثر ما سمعناه سبعة عشر يومًا. وحكى عبد الرحمن بن مهدي عن رجل يثق به ويثني عليه خيرًا أنه يعرف من تحيض سبع عشرة. وقال الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية، قال الأوزاعي: يرون أنه حيض تدع له الصلاة محمد بن مصعب القرقساني عنه. وحكى محمد بن كثير، عن الأوزاعي أنه قال: كانت عندنا امرأة تحيض يومًا وتنفس ثلاثًا، وحكى الحسن الحلواني، عن يزيد بن هارون أنه قال: كانت عتدي امرأة تحيض يومين يومين. وقالت فرقة: ليس لأقل الحيض بالأيام حد، ولا لأكثره وقت، والحيض إقبال الدم المنفصل من دم الاستحاضة، والطهر إدباره. قال أبو بكر: أما أصحاب الرأي فإن حجتهم فيما وقتوه وقالوا به حديث رواه الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس (٢)، وقد دفع هذا الحديث جماعة من أهل العلم، ذكر الميموني أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: أيصح عن رسول الله ﷺ شيء في أقل الحيض وأكثره؟ قال: لا. قلت: أفيصح عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. قلت: فحديث أنس؟ قال: ليس بشيء - أو قال: ليس

стр. 827

يصح -، قلت: فأعلى شيء في هذا الباب؟ فذكر حديث معقل عن عطاء، الحيض يوم وليلة. وكان ابن عيينة يقول: حديثٌ مُحْدَثٌ لا أصل له. وقال ابن المبارك: الجلد لا يعرف بالحديث، ووهن حديثه، وقال حماد بن زيد: ما كان الجلد بن أيوب يسوى في الحديث شيئًا (١). واحتج آخر بالحديث الذي روي عن النبي ﷺ أنه قال لامرأة: "دعي الصلاة أيام أقرائك" (٢) وإن أقل الأيام ثلاثة. قال أبو بكر: وقد ذكرت علة هذا الحديث في هذا الكتاب، وهو حديث لا تقوم به الحجة، ولو ثبت لم يكن لقائل هذا القول فيه حجة، وذلك أنه قال: أيام أقرائك، فأضاف الأيام إلى الأقراء، والأقراء جماعة قرء، وقد يقع اسم أيام على يومين، فإذا جمعت أيام من عدة أقراء فهي أكثر من ثلاثة وقد يقال للرجلين رجال، وليومين أيام، قال الله - جل وعز -: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (٣)، وأكثر أهل العلم يحجبون الأم عن الثلث بأخوين. * * * ذكر البكر يستمر بها الدم واختلفوا في البكر يستمر بها الدم فقالت طائفة: تقعد كما تقعد نساؤها. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وبه قال سفيان الثوري. وقال

стр. 828

الأوزاعي في البكر لا يعلم لها قروء وتستحاض. قال: لتنظر قروء نسائها: أمها وخالتها وعمتها، ثم هي تعد مستحاضة، فإن لم تعرف أقراء نسائها فلتمكث على أقراء النساء سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي كما تفعل المستحاضة. وكذلك قال إسحاق بن راهويه (١) غير أنه قال: إن كانت لا تعرف وقت الأم أو الخالة أو العمة فإنها تجلس سبعة أيام كما أمر النبي ﷺ حمنة، وتصلي ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها. وقالت فرقة: إذا كانت مبتدأة - لا معرفة لها أمسكت عن الصلاة، فإذا جاوزت خمسة عشر يومًا، استيقنت أنها مستحاضة، وأشكل وقت الحيض عليها من الاستحاضة، ولا يجوز لها أن تترك الصلاة إلا لأقل ما تحيض له النساء، وذلك يوم وليلة، فعليها أن تغتسل وتقضي صلاة أربعة عشر يومًا، هذا قول الشافعي (٢). وقال في موضع آخر (٣): وإذا ابتدئت المرأة فحاضت فطبق عليها الدم فإن [كان] (٤) دمها ينفصل فأيام حيضها أيام الحيض الثخين القاني المحتدم، وأيام استحاضتها أيام الدم الرقيق، وإن كان لا ينفصل ففيها قولان أحدهما: أن تدع الصلاة ستًا أو سبعًا ثم تغتسل وتصلي، كما يكون الأغلب من حيض النساء، ومن قال هذا ذهب إلى حديث حمنة. والقول الثاني: أن تدع الصلاة أقل ما علم من حيض النساء، وذلك

стр. 829

يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي ولزوجها أن يأتيها. وحكى أبو ثور عنه أنه قال: تدع الصلاة أقل ما يكون من المحيض، وذلك يوم وليلة من أول الشهر، ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وبه قال أبو ثور قال: وذلك أن الفروض لا تزول إلا بإحاطة، وكان يوم وليلة لا اختلاف فيه، فأمرناها بترك الصلاة والفطر، فلما كان الاختلاف في أكثر من يوم وليلة، أمرناها بلزوم الفرض الذي لا شك فيه، والله أعلم. وبلغني عن مالك (١) أنه قال في المرأة التي لم تحض قط ثم حاضت واستمر بها الدم: فإنها تترك الصلاة إلى أن توفي خمسة عشر، فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك، اغتسلت وصلت وجعلت ذلك وقتًا لها، فإن انقطع لخمس عشرة فكذلك أيضًا، وهي حيضة قائمة تصير وقتًا لها، فإن زاد الدم على خمس عشرة اغتسلت عند انقضاء خمس عشرة وتوضأت لكل صلاة وصلت، وكان ما بعد خمس عشرة من دمها استحاضة، يغشاها فيها زوجها وتصلي وتصوم، ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمها قد أقبل غير الدم الذي كان بها. وحكي عنه أنه سئل عن هذِه المسألة فقال: تمسك عن الصلاة أول ما ترى الدم حتى يمر بها حيض لداتها (٢) من النساء ثم تحتاط بثلاثة أيام، فإن لم يمسكها ذلك فهي مستحاضة، تغتسل وتصلي حتى ترى [دمًا] (٣) تستنكره يشبه دم الحيض ليس على نحو ما كان عليه دمها، فإن رأت ذلك تركت الصلاة حتى ينقطع عنها ذلك الدم، إلا أن تراه أكثر مما يكون عليه الحيض ولا تدع الصلاة.

стр. 830

وقال أحمد بن حنبل (١): الاحتياط لها أن تجلس أقل ما تجلسه النساء وهو يوم وليلة، ثم تصوم وتصلي ولا يغشاها زوجها، فإذا استمرت بها الحيضة وقامت على شيء تعرفه أعادت صومًا إن كانت صامته في رمضان للاحتياط الذي احتاطت فيه؛ لأنه لا يجزئها أن تصوم وهي حائض والصلاة لم تضرها، قال: ولو قال قائل: إذا رأت الدم ومثلها تحيض فجلست ما تعرت النساء من حيضهن وهو ست أو سبع فلم تصم ولم تصل ولم يغشاها زوجها حتى تعرف أيام حيضتها إلى أن يستمر بها الدم، كان ذلك قولًا، والقول الأول أحوط. وقالت طائفة: تدع الصلاة عشرًا ثم تغتسل وتصلي عشرين يومًا، فإذا مضت عشرون يومًا تركت الصلاة عشرًا ثم اغتسلت، وكان هذا حالها حتى ينقطع الدم، هذا قول النعمان (٢) ويعقوب ومحمد. قال أبو بكر: أما قول من قال: تدع الصلاة وتجلس نحو قروء نسائها، فليس يثبت في ذلك خبر، ولا يدل عليه النظر، وأما من أمرها بترك صلاة عشرة أيام وهو أكثر الحيض عنده، فلو قال هذا القائل: تعيد صلاة ما زاد على أقل ما تحيض له النساء، كان أولى به؛ لأن الصلاة فرض، والفرض لا يجب أن يزول إلا بإجماع، ولأن تصلي وليس عليها الصلاة أحسن في باب الاحتياط من أن تدع الصلاة، وقد يكون ذلك فرضًا عليها في وقت تركها الصلاة. قال أبو بكر: والذي به أقول: أنها تدع الصلاة إلى خمس عشرة، فإذا جاوزت خمس عشرة اغتسلت وصلت وأعادت صلاة ما زاد على

стр. 831

يوم وليلة، تعيد صلاة أربعة عشر يومًا، ثم لا يجوز القول فيما تفعله فيما تستقبل ما دام هذِه حالها إلا أحد قولين، إما أن يقال لها: لا تدعي الصلاة فيما تستقبلي أبدًا؛ لأنك لا تعلمين بوقت الحيض من وقت الطهر، فإذا شككت فيما تستقبلي لم يجزئك تركك الصلاة بالشك، تصلي فيما تستقبلي أبدًا حتى يتبين لك وقت حيضتك من وقت طهرك، هذا يوافق أحد قولي مالك. أو يقول قائل: إذا استمر بهذِه الدم بعد أن تركت الصلاة من أول ما رأت الدم خمسة عشر يومًا فحكمها أن تدع في كل شهر ذلك اليوم الأول الصلاة، ثم تغتسل وتصلي في باقي الشهر وتصوم، فتكون أحكامها فيه أحكام الطاهر. والله أعلم. قال أبو بكر: فإني إلى القول الأول أَمْيَلُ. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الكدرة (١) والصفرة (٢) اختلف أهل العلم في الكدرة والصفرة تراهما المرأة في أيام الحيض فقالت طائفة: الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض تترك لها الصلاة والصوم، روينا عن عائشة أنها قالت للنساء: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء (٣).

стр. 832

وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت في المرأة تطهر ثم ترى الصفرة بعد ذلك قالت: تترك الصلاة إذا رأتها حتى لا ترى إلا البياض. ٨١١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس (١)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: كنت أرى النساء يرسلن إلى عائشة بالدرجة (٢) فيها الكرسف (٣)، فيها الصفرة فيسألنها عن الصلاة، فقالت: سمعت عائشة تقول: لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيض (٤). قال مالك: سألت إنسانًا عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معروف عند النساء يرينه عند الطهر. ٨١٢ - حدثنا ابن صالح، ثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن من الحيض ليلًا، تقول: إنه قد تكون الصفرة والكدرة (٥).

стр. 833

٨١٣ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا محمد بن إسحاق، حدثتني فاطمة بنت المنذر قالت: كنا [في] (١) حجر جدتنا أسماء ابنة أبي بكر فكانت إحدانا تطهر، ثم ترى الصفرة بعد ذلك، فتأمرها أن تترك الصلاة إذا رأتها حتى لا ترى إلا البياض (٢). وقال عطاء في الطهر هو الأبيض الجفوف الذي ليس معه صفرة، وممن قال إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض: يحيى الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي (٤)، وأحمد، وإسحاق (٥). وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول: الصفرة والكدرة إذا كانت واصلة بالحيض، بقية من الحيض لا تصلي حتى ترى الطهر الأبيض. وفرق بعضهم بين الصفرة والكدرة تراه المرأة ثم ترى دمًا، وبين أن ترى الدم ثم ترى بعد ذلك متصلًا به صفرة أو كدرة فقال: إذا رأت كدرة أو صفرة قبل أن ترى قبلها لم يعتد به، وإنما الدم الذي يعتد به ما جاء عن النبي ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" (٦)، والصفرة والكدرة في آخر الدم من الدم؛ لأن الدم إذا كان دمًا سائلًا كان حكمه حكم الدم حتى ترى النقاء والله أعلم، هذا قول أبي ثور.

стр. 834

وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا لا يعدون الكدرة والصفرة بعد الاغتسال وخروج أيام الحيض شيئًا، ولا يرون ترك الصلاة لذلك ورأى أكثرهم عليها الوضوء، روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غسالة اللحم، أو مثل غسالة السمك، أو مثل القطرة من الرعاف، فإنما ذلك ركضة من ركضات الشيطان في الرحم فلتنضح بالماء ولتتوضأ ولتصلي، وقالت أم عطية: كنا لا نعد التَّرِيَّةَ شيئًا: الكدرة والصفرة بعد الغسل. ٨١٤ - حدثنا إسحاق، نا عبد الرزاق (١)، أنا معمر وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: إذا رأت المرأة بعد الطهر ما يريبها مثل غسالة اللحم أو مثل غسالة السمك، أو مثل قطرة الدم من الرعاف فإنما ذلك ركضة (٢) من ركضات الشيطان في الرحم، فلتنضح بالماء ولتتوضأ ولتصلي. (٣) زاد إسرائيل في حديثه: فإن كان دمًا عبيطًا لا خفاء به، فلتدع الصلاة. ٨١٥ - حدثنا محمد بن علي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا

стр. 835

لا نعد التَّرِيَّة (١) شيئًا [وهي] (٢) الصفرة والكدرة (٣). ٨١٦ - حدثنا علي، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية الأنصارية - وقد بايعت النبي ﷺ أنها قالت: كنا لا نعتد بالكدرة والصفرة بعد الغسل شيئًا (٤). وممن كان يقول في المرأة ترى الصفرة بعد الطهر تتوضأ وتصلي النخعي، وحماد. وقال عطاء كذلك إذا رأت ذلك في غير وقت حيضة، وكان سفيان الثوري يقول في الصفرة تراها بعد أيام حيضها: يكفيها منه الوضوء، وبه قال عبد الرحمن بن مهدي، والأوزاعي، وكان سعيد بن المسيب يقول: تغتسل وتصلي، وبه قال أحمد بن حنبل (٥). وحكي عن النعمان (٦) قال: إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الحمرة أو الصفرة يومًا أو اثنين أو ما يجاوز العشر فهو من حيضها، وكذلك الكدرة، ولا تطهر حتى ترى البياض خالصًا، وإن لم تر دمًا أيام الحيض ورأت الصفرة والحمرة والكدرة فهو حيض. وقال يعقوب: هو حيض إلا الكدرة فلا أراها حيضًا، إلا أن تكون بعد حمرة أو صفرة،

стр. 836

أو دم فهي من الحيض، وإذا كانت ابتداءً لم أرها حيضًا، وكذلك النفاس ليس يختلف النفاس والحيض في شيء إلا في عدد الأيام. قال أبو بكر: قول أبي ثور حسن. * * * ذكر الحامل ترى الدم اختلف أهل العلم في الحامل ترى الدم فقالت طائفة: لا تدع الصلاة، كذلك قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وحماد، والحكم، وجابر بن زيد، ومحمد بن المنكدر، وعكرمة، والشعبي، ومكحول، والزهري، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل (١)، وأبو ثور، وأبو عبيد، والنعمان (٢) ويعقوب، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن. غير أنهم اختلفوا فيما عليها من الطهارة عند رؤية الدم، فأمرها بعضهم بالاغتسال، وأمرها بعضهم بالوضوء، فممن أمرها بالاغتسال إذا رأت الدم: سعيد بن المسيب، وعطاء، وسليمان بن يسار، والزهري، وكان الحسن البصري، وحماد بن أبي سليمان يقولان: هي بمنزلة المستحاضة. وقالت طائفة: تتوضأ وتصلي. هكذا قال محمد بن المنكدر، والشعبي، والثوري. وقد اختلف عن عائشة في هذا الباب: روينا عنها أنها قالت: الحامل لا تحيض، لتغتسل وتصلي. وروينا عنها أنها قالت: لا تصلي حتى يذهب عنها.

стр. 837

٨١٧ - حدثنا موسى، نا شجاع بن مخلد، ثنا عبد الله بن المبارك، أخبرني يعقوب بن القعقاع، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة في الحبلى ترى الدم قال: قالت: إن الحبلى لا تحيض، لتغتسل وتصلي (١). ٨١٨ - حدثنا إسحاق، أبنا عبد الرزاق (٢)، نا محمد بن راشد، نا سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: إذا رأت الحامل الصفرة توضأت وصلت، وإذا رأت الدم اغتسلت وصلت، ولا تدع الصلاة على كل حال (٣). ٨١٩ - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم علقمة، عن عائشة - زوج النبي ﷺ أنها سُئلت عن الحامل ترى الدم أتصلي؟ قالت: لا تصلي حتى يذهب الدم (٤). قال: وقال مالك (٥)، والليث (٥) مثله.

стр. 838

واختلف عن الحسن البصري، والزهري فروي عن كل واحد منهما القولين جميعًا. وقالت طائفة: الحامل تحيض فلتدع الصلاة إذا رأت الدم، هذا قول مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد (١)، ومحمد بن إدريس الشافعي (٢)، وإسحاق بن راهويه، وعبد الرحمن بن مهدي، وبه قال قتادة، وقال بكر بن عبد الله المزني: امرأتي تحيض وهي حامل. واحتج بعض القائلين بالقول الأول بأن النبي ﷺ أمر باستبراء الأمة، ولو كان يكون حيض وحمل ما كان للاستبراء معنى. وقال آخر: في إجماعهم على أن الأمة إذا حاضت حل وطؤها، مع إجماعهم على أن الحامل لا يحل وطؤها حتى تضع؛ دليل بين على أن الحامل محال وجود الحيض فيها، إذ لو جاز ذلك لبطل معنى ما اجتمعت عليه الأمة من أن الحامل لا توطأ، ولو كان يكون حيضًا وهي حامل لما كان الاستبراء يدل على أن لا حمل بها. واحتج أحمد بحديث: ٨٢٠ - حدثناه عبد الرحمن بن يوسف، حدثنا يعقوب الدورقي، ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن سالم، عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: "مره فليراجعها ثم بطلقها وهي طاهر أو حامل" (٣).

стр. 839

قال أحمد بن حنبل: فأقام الطهر مقام الحمل، ثم قال: حدثناه وكيع قال: وقد تابعه ابن المبارك عليه أيضًا قال: طاهرًا أو حاملًا (١). واحتج أبو عبيد فقال: أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا تكون حائضًا، ألا ترى أن الله جل ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها، قال الله جل وعز: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢) أولا تراه جعل عدتها أن تضع ولم يجعلها بالأقراء، ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي بالأقراء، وهذا على غير الكتاب والسنة. واحتج بحديث محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة. قال أبو بكر: هكذا أقول. * * *

стр. 840

ذكر المرأة ترى الدم وهي تَطْلُق واختلفوا في المرأة ترى الدم وهي تمخض. فقالت طائفة: هو حيض لا تصلي، روي هذا القول عن النخعي (١). وقال الحسن (٢): إذا رأت الدم على الولد أمسكت عن الصلاة، وقال مالك (٣) في الماء الأبيض الذي يخرج من فرج المرأة حين يضربها الطلق حضرة الولادة: توضأ وتصلي حتى ترى دم النفاس، وجعل ذلك بمنزلة البول. وقال إسحاق بن راهويه (٤): إذا ظهر الدم تركت الصلاة، وإن كان قبل الولادة بيوم أو يومين، وكان عطاء يقول: تصنع ما تصنع المستحاضة. قال أبو بكر: لا تدع الصلاة حتى تلد، فيكون حكمها حينئذٍ حكم النفساء. * * * ذكر الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر اختلف أهل العلم في الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر. فقالت طائفة: عليها إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر أن تصلي المغرب والعشاء، روينا هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس.

стр. 841

٨٢١ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، نا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان المخزومي قال: أخبرتني جدتي، عن مولاة لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قالت: سمعته يقول: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء (٢). ٨٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، نا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا طهرت قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء (٣). وبه قال طاوس، والنخعي، ومجاهد، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٤)، والليث بن سعد، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وإسحاق (٦). وكان الحكم، والأوزاعى يقولان: إذا طهرت من آخر النهار صلت الظهر والعصر. واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فلما كان وقت الظهر وقتًا للعصر في

стр. 842

حال، ووقت العصر وقتًا للظهر في حال، فطهرت امرأة في وقت العصر كان عليها الصلاتان؛ لأن وقت العصر وقت الظهر في حال. قال أبو بكر: الوقت الذي جمع النبي ﷺ بين الصلاتين فيه، خلاف الوقت الذي يبقى من النهار مقدار ما يصلي المرء فيه ركعة؛ لأن الوقت الذي أباحت السنة أن تجمع فيه بين الصلاتين هو إذا صلاهما في وقتها، كجمعهِ بعرفة بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وفي غير موضع من أسفاره، وكل ذلك مباح يجوز الاقتداء برسول الله ﷺ فيه إذ فاعله متبع للسنة، والوقت الذي طهرت فيه الحائض قبل غروب الشمس بركعة، وقت لا اختلاف بين أهل العلم في أن التارك للصلاتين حتى إذا كان قبل غروب الشمس بركعة ذهب ليجمع بينهما، فصلى ركعة قبل غروب الشمس وسبع ركعات بعد غروب الشمس عاص لله ﵎ مذموم، إذا كان قاصدًا لذلك في غير حال عذرٍ، وإذا كان هكذا فغير جائز أن يجعل حكم الوقت الذي أبيح فيه الجمع بين الصلاتين، حكم الوقت الذي حظر فيه الجمع بينهما. وقد أجمع أهل العلم على أن لا صلاة على الحائض (١)، ثم اختلفوا فيما يجب عليها إذا طهرت في آخر وقت العصر، [فأجمعوا على وجوب صلاة العصر عليها واختلفوا في وجوب صلاة الظهر، وغير جائز أن] (٢) يوجب عليها، باختلاف صلاة لا حجة مع موجب ذلك عليها، وفي قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر" (٣) دليل على أنه مدرك للعصر لا للظهر.

стр. 843

وقالت طائفة؟ إذا طهرت في وقت العصر صلت العصر وليس عليها صلاة الظهر، هكذا قال الحسن البصري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: إن شاءت صلت الظهر والعصر وليس عليها إلا العصر، وكذلك قوله في المغرب والعشاء، وليس المغرب عليها بواجب إذا طهرت بعد أن يغيب الشفق. وحكي عن النعمان (١) أنه قال: لا يجب عليها إلا الصلاة اقي طهرت في وقتها. وقالت طائفة: إذا رأت الحائض طهرها قبل غروب الشمس فاغتسلت، صلت الظهر والعصر، وإن لم يبق عليها من النهار إلا ما يصلى فيه صلاة واحدة، صلت العصر، فإن بقي عليها من النهار ما يصلى فيه الظهر وركعة من العصر قبل غروب الشمس، صلت الظهر والعصر، وإذا رأت طهرها قبل طلوع الفجر فاغتسلت، صلت العشاء، وإن بقي عليها من الليل ما يصلى فيه المغرب وركعة من العشاء، صلت المغرب والعشاء، هذا قول مالك (٢). وكان الأوزاعي يقول: فإن هي رأت الطهر وفرغت من غسلها قبل مغيب الشمس قدر ما تصلي صلاة واحدة؛ اغتسلت وصلت العصر، ولا قضاء عليها في الظهر. * * *

стр. 844

ذكر المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها اختلف أهل العلم في المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها. فقالت طائفة: عليها القضاء. كذلك قال الشعبي، والنخعي، وقتادة. وقال أحمد (١): يعجبني أن تعيد. وقال إسحاق (٢): تعيد. وقال الشافعي (٣): تقضيها إذا كان أمكنها أن تصليها في أول وقتها، وإن لم يمكنها ذلك فلا قضاء عليها. وقالت طائفة: لا قضاء عليها إلا أن تفرط وتدع الصلاة حتى يخرج الوقت، هذا قول محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن سعيد بن جبير، وقال مالك (٤): إذا صلت ركعة من الظهر أو بعض الظهر ثم حاضت لا تقضي هذِه الصلاة التي حاضت فيها. وقال الأوزاعي: إذا حاضت في وقت صلاة لا إعادة عليها إذا هي طهرت، فإن أخرت الصلاة حتى يخرج الوقت ثم حاضت أعادت تلك الصلاة. وقال أصحاب الرأي (٥): لا يجب عليها القضاء إلا أن يخرج الوقت وهي طاهر ولم تصل، فإذا كان هكذا وجب عليها أن تقضيها إذا طهرت.

стр. 845

ذكر الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال والصلاة حتى يخرج الوقت اختلف أهل العلم في الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال والصلاة حتى يخرج الوقت. فقالت طائفة: إذا أخذت في الغسل فلم تفرغ منه حتى خرج الوقت، فلا شيء عليها، وذلك في طلوع الشمس [وغروبها، هذا قول الأوزاعي. وقال آخرون: إذا رأت الطهر وقد بقي عليها من النهار قدر ركعة قبل الفجر، أو ركعة قبل إطلاع الشمس] (١) حين رأت الطهر فلم تفرغ من غسلها إلا بعد ما غابت الشمس أو طلع الفجر، أو طلعت الشمس صلت كما وصفت في الليل والنهار، وإنما وقتها حين ترى الطهر؛ لأنها حينئذ ممن عليها فرض الصلاة وإنما بقي الغسل، هذا قول الشافعي (٢). وقال قتادة: إذا رأت الطهر في وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب وقتها؛ فلتعد تلك الصلاة. وقال ذلك الثوري، وقال أحمد بن حنبل (٣): تصلي الظهر والعصر إذا رأت الطهر قبل غروب الشمس، وإن لم تفرغ حتى تغيب الشمس. * * *
следующие страницы →