← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٨٢١ - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، نا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان المخزومي قال: أخبرتني جدتي، عن مولاة لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قالت: سمعته يقول: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء (٢). ٨٢٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، نا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا طهرت قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء (٣). وبه قال طاوس، والنخعي، ومجاهد، والزهري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس (٤)، والليث بن سعد، والشافعي (٥)، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وإسحاق (٦). وكان الحكم، والأوزاعى يقولان: إذا طهرت من آخر النهار صلت الظهر والعصر. واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فلما كان وقت الظهر وقتًا للعصر في

стр. 842

حال، ووقت العصر وقتًا للظهر في حال، فطهرت امرأة في وقت العصر كان عليها الصلاتان؛ لأن وقت العصر وقت الظهر في حال. قال أبو بكر: الوقت الذي جمع النبي ﷺ بين الصلاتين فيه، خلاف الوقت الذي يبقى من النهار مقدار ما يصلي المرء فيه ركعة؛ لأن الوقت الذي أباحت السنة أن تجمع فيه بين الصلاتين هو إذا صلاهما في وقتها، كجمعهِ بعرفة بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وفي غير موضع من أسفاره، وكل ذلك مباح يجوز الاقتداء برسول الله ﷺ فيه إذ فاعله متبع للسنة، والوقت الذي طهرت فيه الحائض قبل غروب الشمس بركعة، وقت لا اختلاف بين أهل العلم في أن التارك للصلاتين حتى إذا كان قبل غروب الشمس بركعة ذهب ليجمع بينهما، فصلى ركعة قبل غروب الشمس وسبع ركعات بعد غروب الشمس عاص لله ﵎ مذموم، إذا كان قاصدًا لذلك في غير حال عذرٍ، وإذا كان هكذا فغير جائز أن يجعل حكم الوقت الذي أبيح فيه الجمع بين الصلاتين، حكم الوقت الذي حظر فيه الجمع بينهما. وقد أجمع أهل العلم على أن لا صلاة على الحائض (١)، ثم اختلفوا فيما يجب عليها إذا طهرت في آخر وقت العصر، [فأجمعوا على وجوب صلاة العصر عليها واختلفوا في وجوب صلاة الظهر، وغير جائز أن] (٢) يوجب عليها، باختلاف صلاة لا حجة مع موجب ذلك عليها، وفي قول النبي ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر" (٣) دليل على أنه مدرك للعصر لا للظهر.

стр. 843

وقالت طائفة؟ إذا طهرت في وقت العصر صلت العصر وليس عليها صلاة الظهر، هكذا قال الحسن البصري، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان. وقال سفيان الثوري: إن شاءت صلت الظهر والعصر وليس عليها إلا العصر، وكذلك قوله في المغرب والعشاء، وليس المغرب عليها بواجب إذا طهرت بعد أن يغيب الشفق. وحكي عن النعمان (١) أنه قال: لا يجب عليها إلا الصلاة اقي طهرت في وقتها. وقالت طائفة: إذا رأت الحائض طهرها قبل غروب الشمس فاغتسلت، صلت الظهر والعصر، وإن لم يبق عليها من النهار إلا ما يصلى فيه صلاة واحدة، صلت العصر، فإن بقي عليها من النهار ما يصلى فيه الظهر وركعة من العصر قبل غروب الشمس، صلت الظهر والعصر، وإذا رأت طهرها قبل طلوع الفجر فاغتسلت، صلت العشاء، وإن بقي عليها من الليل ما يصلى فيه المغرب وركعة من العشاء، صلت المغرب والعشاء، هذا قول مالك (٢). وكان الأوزاعي يقول: فإن هي رأت الطهر وفرغت من غسلها قبل مغيب الشمس قدر ما تصلي صلاة واحدة؛ اغتسلت وصلت العصر، ولا قضاء عليها في الظهر. * * *

стр. 844

ذكر المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها اختلف أهل العلم في المرأة تحيض بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تصليها. فقالت طائفة: عليها القضاء. كذلك قال الشعبي، والنخعي، وقتادة. وقال أحمد (١): يعجبني أن تعيد. وقال إسحاق (٢): تعيد. وقال الشافعي (٣): تقضيها إذا كان أمكنها أن تصليها في أول وقتها، وإن لم يمكنها ذلك فلا قضاء عليها. وقالت طائفة: لا قضاء عليها إلا أن تفرط وتدع الصلاة حتى يخرج الوقت، هذا قول محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن سعيد بن جبير، وقال مالك (٤): إذا صلت ركعة من الظهر أو بعض الظهر ثم حاضت لا تقضي هذِه الصلاة التي حاضت فيها. وقال الأوزاعي: إذا حاضت في وقت صلاة لا إعادة عليها إذا هي طهرت، فإن أخرت الصلاة حتى يخرج الوقت ثم حاضت أعادت تلك الصلاة. وقال أصحاب الرأي (٥): لا يجب عليها القضاء إلا أن يخرج الوقت وهي طاهر ولم تصل، فإذا كان هكذا وجب عليها أن تقضيها إذا طهرت.

стр. 845

ذكر الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال والصلاة حتى يخرج الوقت اختلف أهل العلم في الحائض تطهر في وقت لا يمكنها فيه الاغتسال والصلاة حتى يخرج الوقت. فقالت طائفة: إذا أخذت في الغسل فلم تفرغ منه حتى خرج الوقت، فلا شيء عليها، وذلك في طلوع الشمس [وغروبها، هذا قول الأوزاعي. وقال آخرون: إذا رأت الطهر وقد بقي عليها من النهار قدر ركعة قبل الفجر، أو ركعة قبل إطلاع الشمس] (١) حين رأت الطهر فلم تفرغ من غسلها إلا بعد ما غابت الشمس أو طلع الفجر، أو طلعت الشمس صلت كما وصفت في الليل والنهار، وإنما وقتها حين ترى الطهر؛ لأنها حينئذ ممن عليها فرض الصلاة وإنما بقي الغسل، هذا قول الشافعي (٢). وقال قتادة: إذا رأت الطهر في وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب وقتها؛ فلتعد تلك الصلاة. وقال ذلك الثوري، وقال أحمد بن حنبل (٣): تصلي الظهر والعصر إذا رأت الطهر قبل غروب الشمس، وإن لم تفرغ حتى تغيب الشمس. * * *

стр. 846

ذكر النفساء أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على أن على النفساء الاغتسال عند خروجها من النفاس (١). واختلفوا في أقصى حد النفاس، فقالت طائفة: حد ذلك أربعون ليلة، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، روينا هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعن ابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأنس بن مالك، وأم سلمة. ٨٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عبد الله بن يسار، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: النفساء تجلس أربعين ليلة ثم تغتسل وتصلي (٢). ٨٢٤ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا الحجبي، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن مَاهَك، عن ابن عباس قال: النفساء تنتظر أربعين يومًا أو نحوه (٣). ٨٢٥ - حدثنا يحيى، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن هشام، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: تمكث النفساء أربعين ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك (٤).

стр. 847

٨٢٦ - حدثنا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، ثنا حماد، ثنا الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرَّة، أن امرأة لعائذ بن عمرو نفست فرأت الطهر في عشرين ليلة، فتطهرت ثم جاءت فدخلت في لحافها، فضربها برجله وقال: لا تغريني عن ديني حتى تمضي الأربعون (١). ٨٢٧ - حدثنا إسحاق، أبنا عبد الرزاق (٢)، أبنا معمر، عن جابر، عن خيثمة، عن أنس قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم، أربعين ليلة ثم تغتسل. ٨٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو نعيم، ثنا زهير، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي [سهل] (٣) - رجل من أهل البصرة - عن مُسَّة، عن أم سلمة قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على [وجوهنا]، (٤) الورْس من الكلف (٥) (٦).

стр. 848

وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق (١)، وأبو عبيد، والنعمان (٢)، ويعقوب، ومحمد. قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس لم يختلفوا في أقصاه اختلافهم في الحيض. وفيه قول ثان: قاله الحسن البصري قال: النفساء لا تكاد تجاوز أربعين يومًا، فإن جاوزت خمسة وأربعين إلى الخمسين [أمسكت] (٣)، فإن جاوزت الخمسين فهي مستحاضة. وقالت طائفة: أقصى النفاس شهران، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال مالك (٤)، والشافعي (٥)، وأبو ثور، وذكر ابن القاسم أن مالكًا رجع عن هذا القول آخر ما لقيناه فقال: يسأل عن ذلك النساء وأهل المعرفة، فتجلس أبعد ذلك. وقالت طائفة: تجلس كامرأة من نسائها، وروينا هذا القول عن عطاء، وقتادة، وبه قال الأوزاعي، وقد اختلف فيه عن عطاء، روينا

стр. 849

عنه أنه قال كما قال الشعبي: تربص شهرين. فهذِه أربعة أقوال. وفي هذِه المسألة سوى ذلك قولان شاذان، أحدهما: أن تنتظر إذا ولدت سبع ليال أو أربع عشرة ثم تغتسل وتصلي يروى هذا القول عن [الضحاك. والقول الثاني: ذكر الأوزاعي عن أهل] (١) دمشق يقولون: إن أجل النفساء من الغلام ثلاثون ليلة، ومن الجارية أربعون ليلة. وقال قائل: إذا استمر بالنفساء الدم حتى يجاوز ستين يومًا فهي مستحاضة، تغتسل عند الستين وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وتقضي الصلاة التي تركتها في الستين يومًا كلها، إذ جائز أن يكون النفاس لم يأت فيها وقت صلاة، وسائر الدم دم استحاضة، فلما جاز ما وصفنا كان الاحتياط للصلاة لا عليها، هذا إذا أشكل دم نفاسها من دم استحاضتها. قال أبو بكر: وقد يلزم عندي مَنْ أَمَرَ البكر المبتدأة أن تدع الصلاة إذا رأت الدم ما بين أول ما تراه إلى خمسة عشر يومًا، فإن زاد الدم على ذلك فأمرها أن تعيد صلاة ما زاد على أقل الحيض، أن يقول كذلك للمرأة تنفس أول نفاسها: دعي الصلاة إلى أقصى النفاس، فإن زاد الدم على أقصى النفاس أن يأمرها بإعادة صلاة ما زاد على أقل الوقت الموجود من نفاس النساء، ويجب كذلك أن يأمرها إن كانت عادتها قد جرت فيما مضى بأن تقعد أيامًا معلومة في النفاس، فزاد الدم على ذلك الوقت أن يأمرها أن ترجع إلى عادتها فيما مضى، كما يأمر من لها

стр. 850

وقت معلوم تحيضه في كل شهر ذلك الوقت فزاد على أيامها أن ترجع إلى وقتها المعلوم فيما مضى، وتجعل ما زاد على ذلك الوقت استحاضة، والله أعلم. * * * ذكر اختلافهم في أقل النفاس واختلفوا في أقل النفاس. فقالت طائفة: إذا وضعت الحامل حملها فرأت دمًا فهي نفساء، وإذا رأت الطهر وجب عليها الاغتسال والصلاة، هذا قول الشافعي (١). وقال محمد بن الحسن: أقل النفاس ساعة، أبو ثور عنه، وبه قال أبو ثور، وحكى أبو ثور عن الشافعي (١) أنه قال: أقل النفاس ساعة وأكثره ستون يومًا. وقال الأوزاعي في امرأة ولدت ولدًا فلم تر عليه دمًا قليلًا ولا كثيرًا، قال: تغتسل وتصلي. وقال مالك (٢) كذلك، الوليد بن مسلم عنهما. وبه قال أبو عبيد. وقال سفيان الثوري: النفساء تجلس أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. وكذلك قال أحمد، وإسحاق (٣). وقال النعمان (٤): أقل النفاس خمسة وعشرون يومًا. وقال يعقوب (٤): أدنى ما تقعد النفساء أحد عشر يومًا؛ فيكون أدنى النفاس أكثر من أقصى الحيض بيوم، وإن رأت الطهر قبل ذلك. قال أبو بكر: هذِه تحديدات واستحسانات لا يرجع قائلها فيما

стр. 851

قال إلى حجة. وكان الحسن البصري يقول: إذا رأت النفساء الطهر بعد عشرين يومًا فإنها طاهر فلتصل، وروينا عن الضحاك أنه قال: إذا رأت الطهر في سبعة أيام اغتسلت يوم السابع وصلت. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك أن وجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا ارتفع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس. والله أعلم. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في النفساء تطهر وتغتسل وتصلي ثم يعاودها الدم قبل مضي أقصى أيام النفاس اختلف أهل العلم في النفساء تطهر وتغتسل وتصلي ثم يعاودها الدم قبل مضي أقصى أيام [النفاس، فقالت] (١) طائفة: إذا (٢) طهرت صلت، وإذا رأت الدم أمسكت ما بينها وبين شهرين، روينا هذا القول عن الشعبي، وعطاء. قال أبو بكر: هذا يشبه مذهب الشافعي (٣)، وقال أبو عبيد كذلك إلا أنه قال: ما بينها وبين الأربعين؛ لأن ذلك كان أقصى النفاس عنده.

стр. 852

وكان مالك (١) يقول: متى رأت الطهر بعد الولادة وإن قرب فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك دمًا هو قريب من دم النفاس، كان مضافًا إلى دم النفاس وألغت ما بين ذلك من الأيام مما لم تر فيه دمًا، وإن تباعد ما بين الدمين، كان الدم المستقل حيضًا، وإن كانت رأت الدم قرب دم النفاس كانت نفساء، فإن تمادى بها أقصى ما تقول النساء أنه نفاس وأهل المعرفة بذلك كانت إلى ذلك نفساء، وإن زادت على ذلك كانت مستحاضة. وكان أبو ثور يقول: وإذا رأت النفساء الطهر والنقاء فهو طهر، وإن عاودها بعد أيام فذلك دم فساد، ولا يكون يعود دم حيض ولا نفاس بعد النقاء إلى خمس عشرة ليلة، فإن رأت بعد خمس عشرة دمًا يومًا وليلة وأكثر فهو حيض تدع الصلاة، فإذا رأت النقاء اغتسلت وصلت وهي بعد النقاء الأول من النفاس حكمها حكم الطاهر في الصلاة، والصوم، والغشيان حتى ترى دم الحيض. * * * ذكر حد أقل الطهر واختلفوا في حد أقل الطهر يكون بين الحيضتين، فقالت طائفة: أقل ذلك خمسة عشر يومًا، هكذا قال سفيان الثوري، وزعم أبو ثور أنهم لا يختلفون فيما نعلم أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وحكى ذلك أبو ثور عن النعمان (٢) وصاحبيه.

стр. 853

وأنكرت طائفة هذا التحديد وممن أنكر ذلك: أحمد بن حنبل (١)، وإسحاق بن راهويه (١)، وذكر لأحمد بن حنبل عن سفيان الثوري أنه قال: أهل المدينة يقولون: ما بين الحيضتين خمسة عشر، قال أحمد (١): ليس ذا بشيء بين الحيضتين على ما يكون. قال إسحاق (١): ليس في الطهر وقت، وتوقيت هؤلاء الخمسة عشر باطل. * * * ذكر سن المرأة الذي إذا بلغته كانت من المؤيسات روينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال (٢) في المرأة يتركها الحيض ثلاثين سنة ثم رأت الدم فأمرها فيه شأن المستحاضة، وعن الحسن في المرأة التي قد قعدت ترى الدم، قال: بمنزلة المستحاضة. وقال أحمد بن حنبل (٣) في المرأة التي قعدت بعد خمسين سنة من الحيض، ثم رأت الدم بعد ذلك في أيام معلومة قال: يشبه أن يكون هذا حيضًا. * مسألة: واختلفوا في الحائض تطهر وتصلي ثم يعاودها الدم بعد يوم أو أيام، فقالت طائفة: لا تدع الصلاة وتفعل ما تفعله المستحاضة هذا مذهب عطاء، وأحمد بن حنبل (٤)، وأبي ثور، غير أن أحمد قال: حتى يتبين لها أنه حيض منتقل، ولا ينقلها إلا أن ترى الدم في ذلك الوقت مرة أخرى ثم أخرى حتى يتم ثلاث مرات فيكون حيضًا منتقلًا. فأما سفيان

стр. 854

الثوري، وأصحاب الرأي (١) فإنهم يجعلون ذلك حيضًا ما دامت في أيام الحيض، فإن زاد على أيام الحيض تكون مستحاضة عندهم إلى أن ترجع إلى أيام الحيض. وكان مالك (٢) يقول في المرأة ترى الدم بعد أن تطهر من حيضها يومًا أو يومين [فتترك الصلاة ثم يرتفع عنها يومًا أو يومين]، (٣) ثم تصلي ثم تراه يومًا أو اثنين، ثم يرتفع عنها، ثم تراه مرة ويذهب أخرى، قال مالك: إذا اختلطت عليها [كما ذكرت فإنها تترك الصلاة إذا رأت] (٤) الدم فإذا ذهب اغتسلت وصلت، فإذا بلغت الأيام التي ترى الدم فيها قدر أيام حيضها وزيادة ثلاثة أيام اغتسلت ثم صلت، وصنعت ما تصنعه المستحاضة، هذِه حكاية ابن وهب عنه. وحكى الوليد بن مسلم عنه أنه سأله عن هذِه المسألة فقال: إذا كان ذلك بين ظهري قروئها تمسك أيام الدم، وإن كان [بين] (٥) ذلك فرجًا من طهر، فإذا أكملت أيام الدم اغتسلت وصلَّت كالمستحاضة، قال: وهو قول الأوزاعي فيما أعلم. * * *

стр. 855

ذكر قول من رأى أن تستظهر (١) المستحاضة بعد مضي أيام الحيض ثلاثًا اختلف أهل العلم في المرأة يكون لها أيام معلومة ثم تستحاض، فقالت طائفة: تمكث المستحاضة بعد مضي ليالي حيضها ثلاث ليالٍ ثم تغتسل وتصلي، هذا قول مالك (٢)، وذكر معن أنه آخر قوله الذي مات عليه. وحكى ابن القاسم عنه أنه إنما يأمر المرأة بأن تستظهر إذا كان حيضها اثنى عشر يومًا، فإذا كان حيضها ثلاثة عشر، فإنها تستظهر بيومين، وإن كان حيضها أربع عشرة تستظهر بيوم، والتي أيامها خمس عشرة لا تستظهر بشيء (٣). وكان الأوزاعي يقول في امرأة قامت حيضها من كل شهر أيامًا عرفتها، وعرفت أيام أطهارها بين الحيضتين فزادت على أيامها تلك قال: فلتستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة، وكان الحسن البصري يقول في الحائض تستظهر بعد أيام حيضها يومًا أو يومين ثم تغتسل وتصلي.

стр. 856

وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استحيضت المرأة فلتقعد أيام أقرائها التي كانت تقعد، ثم تقعد بعده يومًا أو يومين ثم تصلي (١). قال أبو بكر: وأنكرت طائفة الاستظهار؛ وذلك أن المرأة إنما تستظهر بأن تصلي إذا شكت لا تستظهر بترك الصلاة، وهذا مذهب الشافعي، وذكر الشافعي (٢) قول مالك في الاستظهار بعد الحيض ثم قال: وهذا خلاف ما رواه مالك (٣) عن النبي ﷺ أنه قال: "تدع الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن"، فترك مالك حديث النبي ﷺ في ذلك وأسقط عنها صلاة أيام برأيه. قال أبو بكر: مذهب الشافعي (٢)، وأحمد (٤) وأكثر أصحابنا أن تدع المستحاضة التي لها أيام معلومة الصلاة تلك الأيام، ثم تغتسل وتصلي وتوضأ بعد ذلك لكل صلاة وتصلي. والله أعلم.

стр. 857

كتاب الدباغ ذكر الخبر المختص المبيح أن يستمتع بأُهُب الميتة ٨٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، عن عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال. مر رسول الله ﷺ على شاة لمولاة لميمونة ميتة، قال: "أفلا استمتعتم بإهابها؟ " قالوا: وكيف وهي ميتة يا رسول الله؟ قال: "إنما حرم لحمها" (٢). قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول: يستمتع به على كل حال. ٨٣٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: كانت شاة أو داجنة لإحدى نساء النبي ﷺ فماتت، فقال النبي ﷺ : "فهلا استمتعتم بإهابها" (٤).

стр. 858

ذكر الأخبار المفسرة للخبر الذي ذكرناه ٨٣١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا الحميدي (١)، ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن النبي ﷺ مر بشاة لمولاة لها قد أعطيتها من الصدقة ميتة، فقال النبي ﷺ : "ما على أهل هذِه لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال: "إنما حرم من الميتة أكلها" (٢). قال الحميدي: فقيل لسفيان: إن معمرًا لا يقول فيه: فدبغوه، ويقول: كان الزهري ينكر الدباغ، فقال سفيان: لكني قد حفظته أنا، وإنما أردنا منه هذِه الكلمة، ولم يقلها غيره: إنما حرم أكلها. ٨٣٢ - حدثنا إسحاق، ثنا عبد الرزاق (٣)، أبنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة أن شاة ماتت فقال النبي ﷺ : "هلا دبغتم إهابها" (٤). ٨٣٣ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله، ماتت فلانة - تعني الشاة - قال: "فلولا أخذتم مسكها"، قالوا: أنأخذ مسك شاة ماتت؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما قال الله ﴿قُلْ

стр. 859

لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١)، وإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعون به". فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها (٢). ٨٣٤ - أخبرنا الربيع، أبنا الشافعي (٣)، أبنا مالك (٤)، عن ابن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، أن النبي ﷺ أمرنا أن نستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٥). ٨٣٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، وعلي بن عبد العزيز، قالا: ثنا أبو غسان، ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "دباغ الميتة ذكاته" (٦). * * * ذكر إثبات الطهارة لجلود الميتة بالدباغ ٨٣٦ - حدثنا علان بن المغيرة، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الليث، حدثني كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، حدثه عن أمه العالية بنت

стр. 860

سبيع، قالت: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: مر على رسول الله ﷺ رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال رسول الله ﷺ : "لو أخذتم إهابها؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال رسول الله ﷺ : "يطهرها الماء والقرظ" (١). ٨٣٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا الحسين بن محمد المروزي، ثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن جلود الميتة؟ فقال: "دباغها طهورها" (٢). * * * ذكر خبر روي عن النبي ﷺ أن دباغ الأديم طهوره ٨٣٨ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق، نا هشام، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحَبَّقِ أن النبي ﷺ كان في سفر في غزوة تبوك، فمر بقربة معلقة فاستسقى، فقيل: إنها ميتة. فقال: "دباغ الأديم طهوره" (٣). * * *

стр. 861

ذكر خبر مجمل روي عن النبي ﷺ في إثبات الطهارة للأهب بالدباغ ٨٣٩ - حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (١)، عن الثوري، عن زيد بن أسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: قلت له: إنا نغزو فنؤتى بالأسقية، فقال: ما أدري ما أقول لك إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٢). ٨٤٠ - أخبرنا الربيع، أبنا الشافعي (٣)، أبنا مالك (٤)، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة المصري، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٥). ٨٤١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، ثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: قلت لابن عباس: إنا نغزو هذا المغرب وعامة أسقيتهم الميتة - وربما قال حماد: وأكثر أسقيتهم الميتة - فقال: قال رسول الله ﷺ : "دباغها طهورها" (٦). * * *

стр. 862

ذكر الخبر الذي احتج به من كره الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده ٨٤٣ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو عمر الحوضي، نا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: أقرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة - وأنا غلام شاب -، أن لا تستمتعوا - أو تستنفعوا - من الميتة بإهاب ولا عصب (١). ٨٤٣ - قال أبو بكر: وفي حديث الحكم بن موسى، قال: ثنا صدقة بن خالد، عن يزيد بن أبي مريم، نا القاسم بن مخيمرة، ثنا عبد الله بن عكيم، قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة، أن النبي ﷺ كتب إليهم أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء (٢). * * *

стр. 863

ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بجلود الميتة مما يقع عليه الزكاة من الأنعام والحيوان قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده، فنهت طائفة عن الانتفاع به قبل الدباغ وبعده، وممن قال بهذا القول أحمد بن حنبل (١). وقال زيد بن وهب: كتب إلينا عمر بن الخطاب: أنه بلغني أنكم بأرض يلبسون ثيابًا يقال لها الفراء، فانظروا ما (حلّه) (٢) من ميتة. ٨٤٤ - من حديث بندار، عن محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب. ٨٤٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج قال: أخبرني مولى لابن عمر، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن محمد بن الأشعث كلم عائشة في أن يتخذ لها لحافًا من الفراء، فقالت: إنه ميتة، ولست بلابسة شيء من الميتة. قال: فنحن نصنع لك لحافًا مما يدبغ، وكرهت أن تلبس من الميتة. ٨٤٦ - كتب إليَّ محمد بن نصر، ثنا إسحاق بن راهويه، أبنا ابن أبي عدي، عن الأشعث، عن محمد قال: كان ممن يكره الصلاة في الجلد إذا لم يكن ذكيًا: عمر، وابن عمر، وعائشة، وعمران بن حصين، وأسير بن جابر (٤).

стр. 864

٨٤٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن مجاهد، أن ابن عمر رأى على رجل فروًا فقال: لو علمت أن هذا ذكي، لسرني أن يكون لي مثله (١). قال: وقد احتج بعض القائلين بهذا القول أن الله حرم الميتة في كتابه تحريمًا عامًا، لم يخص منها شيئًا دون شيء فقال جل وعز: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) وكان تحريم الميتة يقع على اللحم والجلد؛ لأنه لم يخص شيئًا دون شيء، وليس لأحد أن يخص من ذلك شيئًا إلا بكتاب أو سنة لا معارض لها، والأخبار في ذلك مختلفة في أسانيدها ومتونها، ففي حديث معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر على شاة لمولاة لميمونة فقال: "ألا استمتعتم بإهابها"، ولم يذكر الدباغ في حديثه (٣). وفي حديث مالك (٤) عن الزهري: "هلا استنفعتم بجلدها"، ولم يذكر الدباغ (٥). واختلفوا في إسناد هذا الحديث فقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن

стр. 865

عباس، عن ميمونة (١)، وروي عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة (٢)، وقال أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ماتت شاة لسودة .. (٣). فلما اختلف في إسناد هذا الحديث وفي متنه لم يثبت به حجة، ثم لو لم يختلف الحديث على ما ذكرناه وكان حديثًا واحدًا، لكان خبر ابن عكيم ناسخًا له؛ لأنه قال في حديثه: جاءنا كتاب النبي ﷺ قبل وفاته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، مع أن هذا القول قد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كرهوا ذلك واحتج ببعض ما ذكرناه أحمد بن حنبل (٤) واحتج بعضهم بحجة أخرى من جهة النظر وقال: ليس يخلو الجلد أن يكون حيًّا بحياة الشاة، أو ميتًا بموتها، فإن كان كذلك فحكمه كحكم اللحم لا سبيل، أو يكون لا حياة فيه ولا موت، فإن كان كذلك فأكله مباح ولا معنى لرخصة، وفي امتناع الجميع أن يبيحوا أكل جلد الميتة دليل على أنه ميت بموت الشاة، ولما أباحوا أكل جلد الشاة المذكاة إذا أشرفت، دل ذلك على أن الجلد يحيا بحياة الشاة ويموت بموتها.

стр. 866

وقد أجمعوا (١) على أن لا سبيل إلى أن تباح الميتة لغير المضطر بحال، وإن عولج بكل علاج وطبب بكل حيلة، فإن الجلد كذلك لا سبيل إلى نقله عن حاله بوجه من الوجوه. وأباحت طائفة الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، وحرمت الانتفاع بها قبل الدباغ، وذلك مثل جلود الأنعام وما يقع عليه الذكاة وهي حية، هذا قول أكثر أهل العلم. ٨٤٨ - وحدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٢)، عن (الثوري، عن ثعلبة) (٣) عن أبي وائل، عن عمر، أنه سئل عن مستقة (٤)؟ فقال: طهورها دباغها. ٨٤٩ - حدثنا يحيى بن محمد، نا الحجبي، نا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود قال: سئلت عائشة عن المساتق فقالت: أرجو أن يكون دباغها طهورها (٥).

стр. 867

٨٥٠ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، ثنا يحيى بن أبي بكير الكوفي، ثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا تشتروا ألبان الغنم في ضروعها، ولا أصوافها على ظهورها، وإذا مات منها شيء فلا تعطوا الأجير منها شيئًا، واكسوا منها عباءً لكم فإن دباغها طهورها، وبيعوا إن شئتم (١). ٨٥١ - حدثنا أبو أحمد، ثنا يعلى، ثنا صدقة بن مثنى، عن جده رباح بن الحارث قال: كان ابن مسعود يقري ناسًا من أهل الكوفة في المسجد الأكبر فدعا لهم بشراب ثم قال: هذا في سقاء من منيحة كانت لنا فماتت. قالوا: يا صاحب رسول الله، أتسقينا في الميتة؟ فقال: ذكاتها دباغها (٢). ٨٥٢ - حدثنا أبو أحمد، ثنا جعفر، أبنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن علي قال: ذكاة الجلود دباغها (٣). قال أبو بكر: وممن رأى أن جلود ما يقع عليه الزكاة إذا مات منها

стр. 868

شيء قبل أن يذكى فيدبغ، أن الدباغ يطهره: عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن البصري، وقتادة، ويحيى الأنصاري، وسعيد بن جبير. وبه قال الأوزاعي، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، وأهل الكوفة، وابن المبارك، والشافعي (١)، وإسحاق بن راهويه. وقد روينا غير ما ذكرناه أقاويل غيرها ( … ) (٢) خلاف ما ذكرناه، فمن ذلك ما رواه هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم (٣) أنه كان يقول: ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت ولا تباع، ولا نعلم أحدًا وافق النخعي على هذا القول. وقد حكى ابن وهب، عن مالك (٤) أنه سئل: هل يصلى في جلد الميتة إذا دبغ؟ قال: لا. وقال: إنما أذن في الاستمتاع به، ولا أرى أن يصلى فيه. وروي عن الحسن أنه كان لا يرى بالصلاة في كل شيء دبغ بأسًا. ٨٥٣ - حدثنا موسى، عن محمد بن عبد الأعلى، عن جابر، عن الأشعث، عن الحسن (٥).

стр. 869

قال أبو بكر: وظاهر هذا القول يلزم أن يصلى في جلود الخنازير والكلاب إذا دبغت، ولا نعلم أحدًا يقول ذلك في جلود الخنازير، ومن ذلك ما رويناه عن الزهري، وقد ذكرناه في أول الكتاب أنه كان ينكر الدباغ ويقول: يستمتع به على كل حال، مع أنا قد روينا من حديث الوليد بن الوليد الدمشقي؛ عن الأوزاعي؛ عن الزهري: أن دباغها طهورها. وقد روينا عن النخعي رواية غير الرواية الأولى: أنه سئل عن الرجل يموت له الإبل والبقر والغنم فيدبغ جلودها؟ قال: يبيعها ويلبسها إذا دبغها. ٨٥٤ - حدثنا علي بن الحسن؛ ثنا عبد الله بن الوليد؛ عن سفيان، عن حماد قال: سألت إبراهيم .. (١). قال أبو بكر: وقد احتج بعض أصحابنا ممن يقول بما ذكرناه عن جمل أهل العلم: أن الله جل وعز حرم الميتة في كتابه فكان ذلك واقعًا على اللحم والجلد جميعًا، إلا أن يروى عن النبي ﷺ خبر يدل على خصوصية شيء منه، فلما ثبت عن النبي ﷺ أنه رخص في جلد الشاة الميتة بعد الدباغ؛ وجب استثناء ذلك من جملة التحريم، وهو الجلد قبل الدباغ على جملة التحريم. وذكر هذا القائل الأخبار التي ذكرناها في أول الكتاب: حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وحديث الشعبي، عن عكرمة. والزهري، عن عبيد الله، وقال: هذِه الأخبار ثابتة.

стр. 870

فإن قيل: قد اختلفوا فيه. قيل: ليس الاختلاف مما يوهن الخبر، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين، إما أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ميمونة وسودة جميعًا؛ لأن كل من روى ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة أو سودة، ثقة يجب قبول حديثه، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمع الحديث منهما، فإن كان ذلك فهو ثابت لا يدفع له أن يكون ذلك ثابتًا عن أحدهما، فأيهما كان فهو مقبول لا معنى لرده، وأيهما كان يخبره يجب قبوله. وقال: فأما خبر ابن وعلة عن ابن عباس فليس مما يجوز أن يقابل به خبر عبيد الله بن عبد الله، ولا عطاء، ولا عكرمة إذا خالفوه؛ لأن هؤلاء حفاظ أصحاب ابن عباس، مع أن رواية ابن وعلة ليست بخلاف لرواية هؤلاء، قد يجوز أن يكون ابن عباس قد سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" مختصرًا، ويكون قد سمع من ميمونة وسودة أو إحداهما قصة الشاة، وليس في رواية ابن وعلة قصة الشاة، ولا في حديث هؤلاء اللفظ الذي في رواية ابن وعلة، فيجوز أن يكونا حديثين محفوظين كل واحد منهما غير صاحبه (١)، فإن قالوا: ليس في رواية معمر عن الزهري ذكر الدباغ، قيل له: قد روى هذا الحديث ابن عيينة، وعقيل، والزبيدي، وهؤلاء من ثقات أصحاب الزهري؛ وقد ذكروا الدباغ في حديثهم، و [الحافظ] (٢) إذا زاد في الحديث شيئًا فزيادته مقبولة. فإن قال قائل: كيف يجوز أن يكون الدباغ في حديث الزهري يرخص

стр. 871

في جلود الميتة قبل الدباغ وبعده؟ قيل: قد اختلف فيه عن الزهري، والكراهية ثبتت عندنا عنه، وأقل ذلك أن تكون الروايتان متكافئتين، فلا يجوز أن يثبت عليه واحدة منهما، وإذا لم يثبت عليه واحدة منهما سقط قول الزهري، ويثبت تحريم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ باتفاق أهل العلم؛ إذ لا نعلم أحدًا أرخص في ذلك إلا ما اختلف فيه عن الزهري. قال أبو بكر: وقد ذكرنا عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان لا تدري الناسخ منهما من المنسوخ، ولا الأول من الآخر، فلم يجئك عنه شيء. قال أبو بكر: ولو لم يرو عن الزهري هذا الحديث لكان في رواية عمرو بن دينار، وابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، وحديثه عن عكرمة، عن ابن عباس كفاية ومقنع. فإن قيل: فإن ثبت هذا فحديث ابن عكيم ناسخ له. قيل: إن ابن عكيم لم يسمع ذلك من النبي ﷺ ، وليست له صحبة، إنما روى ذلك عن مشيخة من جهينة، لم يسمهم ولم يدر من هم، ولا يجوز دفع خبر وقد صح عن النبي ﷺ بخبر مشيخة لا يعرفون (١).

стр. 872

وذكر حديث صدقة بن خالد، وقد ذكرناه فيما مضى قال: ومع هذا فلو كان خبر ابن عكيم ثابتًا لاحتمل أن لا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها؛ لأن تلك الأخبار فيها إذن النبي ﷺ بالانتفاع بجلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فلا يكون مخالفًا للأخبار التي ذكرناها، وإذا أمكن لنا أن تكون الأخبار مختلفة، وأمكن استعمالها فاستعمالها أولى بنا من أن نجعلها متضادة، فيستعمل خبر ابن عكيم في النهي عن استعمال جلود الميتة قبل الدباغ، ويستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ.

стр. 873

وقال آخر: وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ جعل دباغ الميتة طهورها قبل موته بأقل من شهر، ولا يكون خبر ابن عكيم - لو ثبت - ناسخًا له، على أن خبر ابن عكيم غير ثابت؛ لأنه لم يخبر مَن حامل الكتاب إليهم؟ ولا مَن قرأ الكتاب عليهم؟ والحديث عن مشيخة لا يعرفون. واعترض معترض من احتجوا بها، فزعم أن الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ جائز بافتراش وجلوس عليه، بعد أن يكون المستعمل من ذلك يابسًا، لا يكون رطبًا ينجس الطاهر بمماسة الرطب منه، واحتج بظاهر خبر الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما حرم أكلها" (١) -، واحتج بأن ما لم يحرم معفو عنه، وذكر قول الله جل وعز: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ (٢)، قال: فمن حظر ومنع من الانتفاع بجلود الميتة في غير باب الأكل فقد حظر ما هو مباح، قال: وقد أجمع أهل العلم على أن الانتفاع بالثوب النجس بأن يلبس ويتدفأ به جائز (٣)، وفي إجازتهم دليل على إباحة الانتفاع بالأهب النجسة، وأن الذي حرم منه الأكل على ظاهر الحديث.

стр. 874

وقال بعض من عارض هذا القائل: لو وجب استعمال ظاهر خبر الزهري "إنما حرم أكلها"، لجاز بيع جلد الشاة قبل أن يدبغ، أو جازت هبته، فلما منع الجميع من ذلك، دل على أن خبر الزهري إنما روي على الاختصار، والأخبار التي ذكرناها في أول هذا الباب مفسرة لذلك الخبر ومبينة معناه. * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الانتفاع بشعور الميتة وأصوافها وأوبارها قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الانتفاع بشعور الميتة وأصوافها وأوبارها. فأباحت طائفة الانتفاع بذلك: كله، وممن أباح ذلك الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وبه قال حماد بن أبي سليمان، إذا غسل. وقال الأعمش: كان أصحاب عبد الله يرون أن غسل صوف الميتة طهوره. وبه قال مالك بن أنس (١)، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق (٢)، وقالوا: يغسل. وقال الأوزاعي: الريش والعصب والصوف ذكي كله. وكره بعضهم ذلك قال ابن جريج (٣): سألت عطاء عن صوف الميتة؟ فكرهه وقال: إني لم أسمع أنه يرخص إلا في إهابها إذا دبغ، وكان

стр. 875

الشافعي (١) يقول في إهاب الميتة إذا دبغ: ولدك (٢) عليه شعره، فماس الماء شعره، نجس الماء وإن كان الماء في باطنه وكان شعره ظاهرًا لم ينجس الماء إذا لم يماس شعره. قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن الشاة، أو البعير، أو البقرة إذا قطع من أي ذلك عضو وهو حي أن المقطوع منه نجس (٣). وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها وأوبارها وأصوافها جائز إذا أخذ منها ذلك وهي أحياء (٤)، ففيما أجمعوا عليه على الفرق بين الأعضاء، والشعر والصوت والوبر بيان على افتراق أحوالها، ودل ذلك أن الذي يحتاج إلى الذكاة هو الذي إذا فات أن يذكى حرم، وأن ما لا يحتاج إلى الذكاة ولا حياة فيه طاهر أخذ منها ذلك وهي أحياء، أو بعد موتها، إذ لا حياة فيها؛ لأنها لو كانت فيها حياة كانت كالأعضاء التي تحتاج إلى الذكاة، فلا بأس بشعر الميتة وصوفها ووبرها، وهذا قول أكثر أهل العلم. والله أعلم. فأما عطاء فإنما كرهه، وقد يكره الشيء فإذا وقف على التحريم لم يحرمه، ولا يوجد عن عطاء أنه حرمه، ولو وجد ذلك منه لكان خلافًا لقول من قد ذكرنا ذلك عنه من التابعين ومن بعدهم، وقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميت".

стр. 876

٨٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن [أسلم] (١)، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي ﷺ المدينة والناس [يجبون] (٢) أسنمة الإبل، ويقطعون ألية الغنم فقال النبي ﷺ : "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت" (٣). قال أبو بكر: وقد أجمعوا على أنه لم يرد بذلك الشعر، ولا الصوف، ولا الوبر (٤). وقال بعض من يوافق مذهبنا. يقال لمن يخالف ما قلنا: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت". واتفق أهل العلم على القول به، فلم أبحتَ الانتفاع بشعر ما يؤكل لحمه إذا جز وهو حي؟ فإن قال: لأن الشعر لا يموت، ولا يحتاج إلى الذكاة؛ لأنه لا حياة فيه، قيل: وكذلك هو بعد موت الشاة، وإنما حرم بموت الشاة ما يموت بموتها، وما كان لا يحل إلا بالذكاة، وموافقتك إيانا على ما ذكرناه في حياة الشاة، توجب عليك القول بمثل ذلك بعد موتها؛ لأن القياس منهما واحد.

стр. 877

ذكر الأخبار الدالة على طهارة شعور بني آدم قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله ﷺ ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، (ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه) (١)، ثم ناوله أبا طلحة فقسمه بين الناس. ٨٥٦ - أخبرنا حاتم، أن الحميدي (٢) حدثهم قال: نا سفيان قال: ثنا هشام بن حسان القُرْدُوسي، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ لما رمى جمرة العقبة وذبح نسكه، ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم ناول الحلاق شقه الأيسر فحلقه، ثم ناوله أبا طلحة فقسمه بين الناس (٣). ٨٥٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أبنا سليمان بن حرب، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: رأيت النبي ﷺ والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه لا يريدون أن يقع شعره إلا في يد رجل (٤). ٨٥٨ - حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان، نا يحيى، أن أبا سلمة حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد النبي ﷺ عند النحر هو ورجل من الأنصار، فقسم رسول الله ﷺ ضحايا فلم يصبه شيء ولا صاحبه، فحلق رسول الله ﷺ في ثوبه وأعطاه إياه فقسم منه على

стр. 878

رجال، وقلم أظفاره وأعطى صاحبه، قال: فإنه مخضوب عندنا بالحناء والكتم (١) (٢). قال أبو بكر: قد اختلف أهل العلم في شعور بني آدم. فكان عطاء بن أبي رباح لا يرى بأسًا أن ينتفع بشعور الناس التي تحلق بمنى. وقال بعضهم كل ما كان طاهرًا في حال حياته يجوز ملكه والانتفاع به، وإن كان ما لا يؤكل لحمه فلا بأس بالانتفاع بشعره في الحياة وبعد الممات؛ لأن الشعر لا يموت، وذلك كالإنسان وهو طاهر وشعره طاهر، فإذا جز لم يتغير عن حاله، لأن الشعر لا ذكاة عليه ولا حياة فيه، وهو بعد الجز وقبله، وبعد موت الإنسان وقبله على معنى واحد لا يتغير، وكذلك الحمار الأهلي، والسنور، وكل ما ملكه وكان طاهرًا في حال حياته مما لا يؤكل لحمه، وكل ما لم يجز ملكه والانتفاع به في حال حياته، فكذلك شعره في حياته وبعد موته، لا يجوز الانتفاع به، وذلك كالخنزير. قال أبو بكر: وأنا ذاكر اختلاف أهل العلم في الخنزير فيما بعد إن شاء الله تعالى. وقال آخر: مما يتعارفه الناس فيما بينهم أن أحدهم يصلي وعلى ثوبه بعض الشعر من رأسه ولحيته، وفيما يجدونه في أطعمتهم وأشربتهم من الشعر لا يتعافون ذلك، بيان على أن الشعر طاهر، وليس مع من ادعى أن شعور بني آدم نجسة حجة تلزم.

стр. 879

قال أبو بكر: وفي قسم من قسم شعر النبي ﷺ بين الناس، بيان على طهارة الشعر، وإن قال قائل: شعر رسول الله ﷺ فقد سمعت بعض من يقصر فهمه يقوله، وقال: لا يجوز أن تجعل شعور سائر الناس كشعره. نبين له، ليس يدخل على من قال: "إن الشعر طاهر" شيئًا إلا دخل على من قال: "إن المني طاهر" مثله؛ لأنه يحتج في طهارته بفرك عائشة المني من ثوب النبي ﷺ ، ولن يدخل في أحدهما شيء إلا دخل في الآخر مثله، والتحكم لا يجوز، وعلى أن اختلاف القول لا يفارق بعض من خالف ما قلناه؛ لأنه قال: من مس عضوًا من أعضاء زوجته انتقضت طهارته، وإن مس شعرها لم تنتقض طهارته، وقوله لا: شعرك طالق، مثل قوله لها: رجلك طالق، فقد جعل الشعر كعضو من أعضائها في باب الطهارة، قال: شعور بني آدم وما لا يجوز أكل لحمه نجس؛ لأن ما قطع من الحي هو ميت، فليقل مثل ذلك في شعور ما لا يؤكل لحمه" (وليس بينهما) (١). قال الشافعي (٢): ولا يصلي الرجل ولا المرأة واصلين شعر إنسان بشعورهما ولا شعورهما بشيء لا يؤكل لحمه، ولا بشعر شيء يؤكل لحمه، إلا أن يؤخذ منه شعره وهو حي، فيكون في معنى الذكي، كما يكون اللبن في معنى الذكي، أو يؤخذ بعدما يذكى ما يؤكل لحمه فتقع الذكاة على كل حي منه وميت، وإن سقط من شعورهما شيء، فوصلاه بشعر إنسان أو شعورهما لم يصليا فيه، فإن فعلا أعادا إن شاء الله. وقال إسحاق بن راهويه مثل معنى قول الشافعي وإن اختلفت ألفاظهما.

стр. 880

واحتج الشافعي (١) بخبر أسماء: ٨٥٩ - أخبرنا الربيع، أبنا الشافعي (١)، ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابنة لي أصابتها الحصبة فتمزق شعرها أفأصل فيه؟ فقال النبي ﷺ : "لعنت الواصلة والموصولة" (٢). قال أبو بكر: وقد أجاب عن هذا بعض أصحابنا ممن يرى أن الشعر طاهر، بأن الخبر الذي فيه ذكر لعن الواصلة والموصولة لم يخص شعر ميت دون شعر حي، ولا شعر حي دون شعر ميت، ولا شعر ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لحمه، بل أجابها النبي ﷺ جوابًا عامًا مطلقًا لم يخص شيئًا دون شيء، فقال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة"، فذلك عام مطلق على ما جاء به الخبر، لا يحل لامرأة أن تصل شعرها بشعر شيء مما يؤكل لحمه، ولا مما لا يؤكل حيًا ولا ميتًا على ظاهر الخبر، ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئًا دون شيء إلا بخبر عن النبي ﷺ ، وليس ذلك لنجاسة في الشعر الموصول، ولكنه تعبد تعبد به النساء، وذلك كلعنه النامصة والمتمصة، والواشمة والمستوشمة، والمتفلجة للحسن. ٨٦٠ - حدثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد، ثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر، أخبرني نافع، عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة (٣).
следующие страницы →