← Фикх общий

Фикх общий · id 1568

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف - ط الفلاح

ابن المنذر

Полный текст (7 126 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

لنفسه. وكان ابن المبارك يكره الصلاة في جلود الثعالب، ويكره بيعها وشراءها والانتفاع بها. قال أبو بكر: وقد احتجت هذِه الطائفة بحجج خمس: أحدها: أن الله حرم الميتة في كتابه فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (١)، وكان ذلك عامًا واقعًا على جميع الميتة، ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئًا إلا بخبر عن النبي ﷺ ، فجاء الخبر عن النبي ﷺ بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ؛ فأبحنا ذلك، ولم نجد في جلود السباع خبرًا يجب أن يستثنى به من جملة ما حرم الله من الميتة؛ فبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام. وحجة ثانية: وهو أنه لا يُعلم بين أهل العلم اختلافًا في تحريم الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وأنها نجسة، واختلفوا في الانتفاع بها بعد الدباغ، فلا يحل ما قد أجمعوا على تحريمه إلا بخبر ثابت عن النبي ﷺ ، لا معارض له، أو إجماع من أهل العلم، فلما لم يكن في ذلك خبر موجود، ثبت تحريمه على الأصل الذي أجمعوا عليه قبل الدباغ، ولا يزيل إجماعهم إلا إجماع مثله. وحجة ثالثة: وهي أنهم لا يعلمون اختلافًا بين أهل العلم في كراهية الانتفاع بجلد الخنزير (٢)، والخنزير سبع قال: فجعلنا سائر السباع قياسًا عليه، إذ ليس فيه خبر عن النبي ﷺ يمنع من القياس عليه، بل موجود عن النبي ﷺ أنه نهى عن جلود السباع.

стр. 912

وحجة رابعة: وهي أن النبي ﷺ قد نهى عن كل ذي ناب من السباع، ثبتت الأخبار عنه بذلك، فذلك عام واقع على اللحم والجلد جميعًا ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئًا إلا بخبر ثابت عن النبي ﷺ . وحجة خامسة: وهي أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع، فإن قال قائل: في بعض الأخبار أن النبي ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، فخص الأول. قيل له: فنحن ننهى عن أكلها، وننهى عنها جملة كما نهى النبي ﷺ ، وننهى عن الانتفاع بجلودها كما نهى النبي ﷺ عن ذلك؛ لتستعمل الأخبار كلها، كالأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ ، ففي بعضها أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم"، وفي بعضها أن النبي ﷺ قال: "لا تسافر المرأة يومًا إلا مع ذي محرم"، فالقول بها كلها يجب؛ كذلك القول بالأخبار التي ذكرناها في النهي عن كل ذي ناب من السباع، وعن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن النهي عن جلود السباع يجب، وليس من ذلك شيء يخالف شيئًا. ٩٠٧ - حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر المرأة سفرًا ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ذو محرم" (١). ٩٠٨ - حدثنا يحيى، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن محمد بن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

стр. 913

ﷺ : "ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا ومعها ذو محرم" (١). ٩٠٩ - حدثنا يحيى، ثنا مسدد، ثنا سفيان، عن عمرو، سمع أبا معبد يحدث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافرن امرأة سفرًا إلا مع ذي محرم" (٢). ٩١٠ - وحدثنا يحيى، ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم" (٣). قال أبو بكر: فمن قال بالأخبار كلها إذا وجد إلى القول بها سبيلًا، قال بهذِه الأخبار وبالأخبار التي ذكرناها فيما مضى في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع، والنهي عن جلود السباع، والنهي عن كل ذي ناب من السباع؛ لأن النبي ﷺ قد عم بالنهي وليس لأحد أن يخص مما نهى عنه النبي ﷺ شيئًا، فإذا خص النبي ﷺ من الجملة شيئًا وجب أن يستثنى ما خصته السنة، ويبقى كل مختلف فيه داخلًا في النهي؛ لأن المستثنى غير جائز القياس عليه، وهذا على مذهب أصحابنا: الشافعي وغيره من أهل الحديث في جمل ما قالوه. وقالت هذِه الطائفة: فإن احتج محتج بخبر ابن وعلة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دبغ

стр. 914

الإهاب فقد طهر" (١)، قيل له: لا يجوز أن يدفع بهذا الخبر أخبار ذوات عدد، وذلك لوجوه: أحدها: أن ابن وعلة الذي روى هذا الحديث لا نعلمه يروى عنه أكثر من حديثين: أحدهما: هذا الحديث، والآخر: حديثه عن ابن عباس عن النبي ﷺ في تحريم الخمر، وقد خالفه في رواية هذا الحديث حفاظ أصحاب ابن عباس، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء، وعكرمة فخالفوا ابن وعلة على سبيل ما ذكرناه عنهم، فزعم ابن وعلة عن ابن عباس أنه سمع النبي ﷺ يقوله، وجعل أولئك الخبر مخصوصًا في جلد شاة ميتة، وجعله ابن وعلة عامًا، ففي مخالفة هؤلاء الحفاظ إياه في إسناد هذا الحديث ومتنه ما يبين غلطه، ودل على سوء حفظه، ولو لم يستدل على غلط المحدث بمخالفة الحفاظ إياه ما عرف غلطه في حديث أبدًا، ولو كان خبره يثبت، ما جاز أن يدفع به نهي النبي ﷺ عن جلود السباع لعلتين: إحداهما: أن خبره ليس بمنصوص في جلود السباع، إنما هو أن النبي ﷺ قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (١)، وقد اختلف الناس هل يجوز أن يسمى جلود السباع أُهُبًا؟ فحكى النضر بن شميل أن العرب لا تسمي جلود السباع أهبًا، وأن الأُهُب عندها هيى جلود الأنعام خاصة. فإن اعترض معترض، ليس من أهل اللغة، يحتج ببيت شعر قاله عنترة العبسي، فرواه على غير ما يجب وهو قوله:

стр. 915

فشككت بالرمح الطويل إهابه … ليس الكريم على القنا بمحرم (١) فقد أنكر أهل العربية هذِه الرواية وقالوا؛ المعروف فشككت بالرمح الطويل ثيابه، فإذا بطلت هذِه الرواية. لم يجز أن يبطل بغلط من غلط فيما ذكرناه أن أسماء الجلود أهبًا، وإذا لم يجز ذلك بطل أن يكون لمدعي (٢) في خبر ابن وعلة حجة ثابتة، ولو سمحنا بأن يثبت خبر ابن وعلة وسمحنا بأن يوقع اسم الإهاب على الجلد، لم يجز أن يدفع بخبر ابن وعلة الأخبار التي ذكرناها، ولو وجب أن يكون إن أراد بقوله: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٣)، أي أهب مما تؤكل لحومها، ويكون نهيه عن جلود السباع منصوصًا مفسرًا في جلود السباع، ولا يكون قد دفع بالخبر العام المبهم الخبر المنصوص المفسر، وقد أجمع عوام من احتج بخبر ابن وعلة على المنع من الانتفاع بجلد الخنزير وإن دبغ. وقال بعضهم كذلك في جلد الكلب، وإذا جاز أن يستثنى برأيهم من جملة خبر ابن وعلة، كان الاستثناء بالأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ في نهيه عن جلود السباع أولى، وإذا ثبت أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (٣)، وثبت أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع،

стр. 916

وجب أن يمضي كل خبر فيما جاء، ووجب استعمال الخبرين جميعًا، خبر ابن وعلة في الانتفاع بجلد ما يؤكل لحمه، والأخبار التي ذكرناها في النهي عن جلود السباع. قال أبو بكر: من أصول أصحابنا أن كل خبرين جاءا وأمكن استعمالهما، أن لا يعطل أحدهما، وأن يستعملا جميعًا ما وجد السبيل إلى استعمالهما، فلما هذا مثاله في مذهبهم نهي النبي ﷺ عن استقبال القبلة واستدبارها، قالوا: ذلك في الصحاري؛ لأن ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس (١)، واستعملنا كل خبر في موضعه، فاستعملنا خبر ابن عمر في المنازل، وخبر أبي أيوب في الصحاري، ولو لم نعطل واحدًا من الخبرين لإمكان أن يوجه لكل واحد منهما وجهًا غير وجه الآخر، وفعلوا مثل هذا في أبواب صلاة الخوف، واستعملوا الأخبار فيها ووجهوا لكل حديث منها وجهًا على سبيل ما قد ذكرناه في (كتاب صلاة الخوف، فمن كان هذا مذهبه وجب عليه أن يقول بالخبرين جميعًا، ولا أحسب الشافعي لو دفع إليه خبر أبي المليح عن أبيه لقال به ولم يخالفه، كما قال بالأخبار التي ذكرناها في مواضعها. واحتج بعض من يخالف بعض ما قلناه بخبر عائشة، وبخبر ابن المحبق، وقد ذكرناهما في أول هذا الكتاب، فأما خبر عائشة فإنما رواه مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة، وأم محمد لا نعلم أحدًا روى عنها غير ابنها (٢)، ويزيد بن قسيط طعن فيه الذي روى عنه؛ قال مالك:

стр. 917

صاحبنا - يعني يزيد بن عبد الله بن قسيط - ليس بذاك (١)، وجون بن قتادة لا نعلم أحدًا روى عنه غير الحسن (٢)، وحديث شريك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة (٣)، وقد روى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أنَّها سئلت عن المساتق؟ فقالت: "لعل دباغها أن

стр. 918

يكون ذكاتها"، وهذا أجود من إسناد حديث شريك. وقد روينا عن عائشة ﵂ أنَّها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ، ولو كان عندها عن النبي ﷺ خبر ما خالفته. * * * ذكر الضبع ٩١١ - أخبرنا إسحاق، أبنا عبد الرزاق (١)، أبنا ابن جريجٍ، أخبرني عبد الله بن عبيد، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أخبره قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع قلت: آكلها؛ قال: نعم. قلت: أصيدها؟ قال: نعم. قلت: أسمعت ذلك من نبي الله ﷺ ؟ قال: نعم (٢). ٩١٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر، [أن] (٣) النبي ﷺ جعل الضبع صيدًا، وقضى فيها إذا قتلها المحرم كبشًا (٤). واحتج غير واحد من أصحابنا بخبر جابر هذا، وجعلوا الضبع مستثنى من جملة نهي النبي ﷺ عن كل ذي ناب من السباع. فإن قال قائل: ابن أبي عمار من روى عنه غير عبد الله بن عبيد الله بن

стр. 919

عمير، قيل؛ روى عنه: ابن جريجٍ، وعمرو بن دينار (١) حديث: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: قول الله ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢)، رواه ابن جريجٍ عنه (٣)، وحديث عمرو بن دينار عنه أنه قال: رأيت ابن عمر يرمي غرابًا على ظهر بعير وهو محرم (٤). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبع، فرخص أكثر أهل العلم فيه. ٩١٣ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، ومالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عمر حكم في الضبع كبشًا. ٩١٤ - وحدثنا محمد بن الصباح، عن عبد الرزاق (٦)، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة قال: لقد رأيتها على مائدة ابن عباس. ٩١٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٧)، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: في الضبع كبش. ٩١٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٨)، أبنا ابن جريج، أبنا نافع أن

стр. 920

رجلًا أخبر ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص يأكل الضبع، فلم ينكره ابن عمر. ٩١٧ - وحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا نصر بن أوس الطائي أبو المنهال، عن عبد الله بن زيد الطائي، قال: قلت: يا أبا هريرة أسألك عن الصيد؟ قال؛ عن أيه تسأل؟ قلت: أسألك عن الضبع؟ قال: وما الضبع؟ فوصفته له، قال: ذلك الفرعل (١) نعجة من الغنم (٢). ٩١٨ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عليًا ﵁ كان يرى الضبع صيدًا. قال أبو بكر: قال عكرمة: نعجة سمينة. وقال عروة بن الزبير: ما زالت العرب تأكلها. وكان عطاء بن أبي رباح، ومالك (٤)، والشافعي (٥) يرون فيه الجزاء على المحرم. ورخص في أكله أحمد بن حنبل، وإسحاق (٦). وقال الأوزاعي رجال من علماء الحجاز لا يرون بأكل الضبع بأسًا؛ لأن المحُرِم [يفديه] (٧). وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كره ذلك، وبه قال الثوري والليث بن سعد.

стр. 921

قال أبو بكر: والضبع مباح أكلها؛ وذلك لخبر جابر، ولأن كل من نحفظ عنه من أصحاب رسول الله ﷺ إما رآها صيدًا، وإما لم يكن يرى بأكلها بأسًا، ولم يخالفهم منهم غيرهم، والأكثر من أهل العلم عليه، ولعل من كره ذلك إنما كرهوها على ظاهر نهي النبي ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، بل لا أحسبهم كرهوها إلا لذلك، لا يجوز أن يظن بهم غير ذلك. والله أعلم. * * * ذكر الثعلب ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عن كل ذي ناب من السباع (١)، وقال بظاهر هذا الخبر جماعة من أهل العلم. ٩١٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا نصر بن أوس الطائي أبو المنهال، عن عبد الله بن زيد الطائي، قال: قلت: يا أبا هريرة أفتني عن الصيد؟ قال: عن أي الصيد؟ قال: قلت: الثعلب؟ قال: حرام (٢). وقال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري: الثعلب سبع. وقال عمرو بن دينار: ما علمنا أن الثعلب يفدى. وقد روينا عن عطاء أنه كان يكره أكل الثعالب، ولا يرى على قاتله في الحرم جزاء. وقال ابن أبي نجيح: ما كنا نعده إلا سبعًا (٣).

стр. 922

ورخصت طائفة في أكل الثعلب، ورأى بعضهم على المحرم إذا قتله الجزاء، وممن رخص في أكله عطاء بن أبي رباح، وطاوس، وقتادة، والشافعي (١)، وكان عطاء، وعباس بن عبد الله بن معبد يريان فيه شاة، وقال الشافعي (٢): يفديه المحرم. قال أبو بكر: القول بظاهر خبر رسول اللّه ﷺ يجب، وقد نهى رسول اللّه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، ولا يجوز أن يستثنى من ظاهر السنة إلا بسنة مثلها، أو بإجماع، فأما الخبر الذي يجب أن يستثنى به من جملة نهي النبي ﷺ فمعدوم، وأما الإجماع فلا سبيل إلى الوصول إليه مع ما ذكرناه من الاختلاف، وليس على المحرم في قتل الثعلب شيء، ويحرم أكله. والله أعلم. قال أبو بكر: وأعلى ما يحتج به مَن أباح أكل الثعلب قول عمر ﵁: "وما يدريك لعله ليس بذكي"، ولا يجوز أن يستثنى من السنة بقول صحابي، ولو علم عمر ﵁ السنة لرجع إليها، كما رجع إلى ما أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي حين ذكر أن النبي ﷺ قضى لامرأة أشيم الضَّبابي من دية زوجها (٣). * * *

стр. 923

ذكر الكيمخت (١) واختلفوا في الكيمخت، فكان مالك (٢) فيما قال ابن القاسم: يقف عن الجواب فيه، وقال أحمد بن حنبل: هو ميتة لا يصلى فيه. وقال قائل: هو يختلف، منه ما هو ميتة، ومنه ما هو من جلود ما يؤكل لحمها، فإذا اشترى الرجل منه شيئًا وخفي عليه ذلك، جاز أن يصلي فيه، وحل بيعه وشراؤه إلا أن يكون الغالب بالبلد أن ذلك يكون من الميتة. قال أبو بكر: إذا كان الكيمخت يتخذ من جلد ما يؤكل لحمه ويتخذ من جلد ما لا يؤكل لحمه فعلم أنه مذكى جاز شراؤه والصلاة فيه، وإن علم أنه من لجود ما لا يؤكل لحمه حرم شراؤه والصلاة فيه، وإذا أشكل ذلك وغاب فلم يعلم من أي الصنفين هو؟ فالورع أن يوقف عن شرائه وعن استعماله والصلاة فيه، ولا يجوز أن يحرم من هذِه صفته. وإنما أشرت إذا كان هكذا أن يوقف عن شرائه واستعماله لقول النبي ﷺ : "الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى فيوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه". ٩٢٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو نعيم، ثنا زكريا، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير، سمعت النبي ﷺ يقول: "الحلال بين .. " (٣).

стр. 924

قال أبو بكر: وأما السنجاب فإن بعض أصحابنا قال: يقال إنه ليس بسبع، وإنما يرعى النبات ولا يصطاد، وكذلك الأرنب؛ فلا بأس بأكل لحومهما، والانتفاع بجلودهما. وقد روينا عن ابن المبارك أنه سئل عن السنجاب، فقال: أخبرني صائده أنه يصيده. قال أبو بكر: ولا فائدة في هذا القول؛ لأن مخبره غير معروف، على أنهم قد يصيدون ما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، والذي أراه أنه جائز أكله إذا ذكي؛ لأنه في جمل ما عفي للناس عنه، حتى يعلم أنه مما حرم عليهم. والله أعلم. * * *

стр. 925

كتاب الصلاة ذكر ابتداء فرض الصلوات الخمس ٩٢١ - حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، قال: أخبرنا عبد الرزاق (١)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: فرضت على النبي ﷺ ليلة أسري به الصلوات الخمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودي: يا محمد، إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذِه الخمس خمسين (٢). ٩٢٢ - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أنا الشافعي (٣) قال: أنا مالك (٤)، عن عمه أبى سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام؟ فقال له رسول الله ﷺ : "خمس صلوات في اليوم والليلة". قال: هل

стр. 926

علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع" (١). ٩٢٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا عفان بن مسلم وأبو النضر ويحيى بن أبي بكير، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، قال: فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتى رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الة أرسلك. قال: "صدق". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: "صدق". قال: فبالذي خلق السموات وخلق والأرض ونصب هذِه الجبال، آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم" (٢). * * * ذكر عدد ركعات الصلوات الخمس قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن صلاة الظهر أربع ركعات يخافت فيها بالقراءة، ويجلس فيها جلستين في كل مثنى جلسة للتشهد، وأن عدد صلاة العصر أربعًا كصلاة الظهر، لا يجهر فيها بالقراءة، ويجلس فيها جلستين في كل مثنى نجلسة للتشهد، وأن عدد صلاة المغرب ثلاثًا، يجهر في الركعتين الأوليين منها بالقراءة، ويخافت في الثالثة، ويجلس في الركعتين الأوليين جلسة للتشهد وفي الآخرة جلسة، وأن عدد صلاة العشاء أربعًا يجهر في الركعتين الأوليين منها

стр. 927

بالقراءة، ويخافت في الأخريين، ويجلس فيها جلستين كل مثنى جلسة للتشهد، وأن عدد صلاة الصبح ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ويجلس فيهما جلسة واحدة للتشهد، هذا فرض المقيم (١). فأما المسافر ففرضه (ركعتين) (٢) إلا صلاة المغرب، فإن فرض المسافر في صلاة المغرب كفرض المقيم. ٩٢٤ - حدثنا إبراهيم [بن عبد الله] (٣) قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا يحيى بن سعيد (ح)، وحدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال: أنا جعفر بن عون، قال: نا يحيى [بن] (٤) عروة، عن عائشة قالت: كانت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة المسافر كما هي (٥). ٩٢٥ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: ثنا مسدد، قال؛ نا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٦).

стр. 928

كتاب المواقيت ذكر مواقيت الصلوات الخمس من كتاب الله جل ثناؤه قال الله جل ذِكره: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ (١). وقال جل ذِكره: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ (٢). وقد روينا أن رجلًا قال لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال ابن عباس: نعم، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظهر، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. وروينا أنه لما نزلت هذِه الآية ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ إلى: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال رسول الله ﷺ : "هذا حين افترض الله وقت الصلاة".

стр. 929

٩٢٦ - (١) إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين قال: خاصم نافع بن الأزرق ابن عباس فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال ابن عباس: نعم، ثم قرأ عليه ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظهر، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. ٩٢٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو بكر، قال: نا ابن إدريس، عن ليث، عن الحكم، عن أبي عياض، عن ابن عباس قال: جمعت هذِه الآية مواقيت الصلاة: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظهر (٣). ٩٢٨ - حدثنا علان بن المغيرة، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني محمد بن عجلان، عن الحارث بن فضيل الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: لما نزلت هذِه الآية ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ قال رسول الله ﷺ : "هذا حين افترضت وقت الصلاة". وقال ابن عمر في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: دلوكها: ميلها. وقال ابن عباس: دلوكها: زوالها.

стр. 930

وقال أبو هريرة لرجل سأله عن دلوك الشمس: دلوكها إذا مالت عن بطن السماء بعد نصف النهار، يصلى الظهر حينئذ. ٩٢٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معمر (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: دلوك الشمس زياغها بعد نصف النهار، فذلك وقت الظهر. ٩٣٠ - حدثنا حامد بن أبي حامد، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: أنا مالك (٢)، عن نافع - أو عبد الله بن دينار - عن ابن عمر قال: دلوكها: ميلها. ٩٣١ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا الحجبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن عامر، عن عبد الله بن عباس قال: دلوكها زوالها (٣). ٩٣٢ - وأخبرنا النجار، قال: أنا عبد الرزاق (٤) قال: أنا معمر، - في قوله تعالى ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ - قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي لبيبة قال: جئت أبا هريرة فقال: أما سمعت الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٥) قال: تدري ما دلوكها؟ فقلت: نعم، إذا مالت عن بطن السماء بعد نصف النهار - أو كبد السماء بعد نصف النهار - قال: نعم، فصل الظهر حينئذ.

стр. 931

وقد روينا عن علي، وابن مسعود، وجماعة أنهم قالوا: دلوكها غروبها. ٩٣٣ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا أبو بكر، قال: نا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن علي قال: دلوكها: غروبها (١). ٩٣٤ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله قال: دلوك الشمس: غروبها (٢). ٩٣٥ - وأخبرنا النجار، قال: أنا عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال: دلوكها غروبها. وقال الله جل ذِكْره: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٤). ٩٣٦ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٥)، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يجتمع فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح" قال: يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٦).

стр. 932

قال معمر: قال قتادة: يشهده ملائكة الليل والنهار. وقال مجاهد قرآن الفجر صلاة الفجر. وروينا عن ابن عباس في قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (١) قال: صلاة المكتوبة. ٩٣٧ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ قال: صلاة المكتوبة (٢). وروينا عن قتادة أنه قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ قال: هي صلاة الفجر، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ صلاة العصر، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ صلاة المغرب والعشاء، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾، الظهر. وقال مجاهد في قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (٣) قال: صلاة الفجر، وصلاتي العشاء يعني بقوله صلاتي العشاء: الظهر والعصر، وكان ابن عباس يستحب تأخير العشاء وقرأ، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٤). وقد ذكرت تمام تفسير هذِه الآيات وغيرها مما يدخل في مواقيت الصلوات في كتاب التفسير، وفي الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب. * * *

стр. 933

ذكر مواقيت الصلوات من السنة ٩٣٨ - حدثنا علي بن الحسن، قال: نا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان، قال: نا عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد (بن سهل) (١) بن حنيف، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس فكانت بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إليَّ فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين" (٢). قال أبو بكر: وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهر هذا الحديث، فقالت به طائفة، وانتقل آخرون عن القول ببعض ما في هذا الحديث إلى سنن سنها رسول الله ﷺ في بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة ورأوا

стр. 934

أن ما سنه بالمدينة في بعض المواقيت ناسخ لما كان من صلاته قبل ذلك بمكة، قالوا: والآخر من سنة رسول الله ﷺ أولى، وأنا مبين تلك السنن في مواضعها إن شاء الله تعالى. * * * ذكر أول وقت الظهر قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه صلى الظهر حين زالت الشمس. وأجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس (١). ٩٣٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو نعيم، قال: نا بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أن سائلًا سأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأمر بلالًا فأقام حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار، أو لم ينتصف وهو كان أعلم به (٢). ٩٤٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا عثمان، قال: نا همام، قال: نا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر" (٣). * * *

стр. 935

ذكر اختلاف أهل العلم في آخر وقت الظهر اختلف أهل العلم في آخر وقت الظهر فقال كثير منهم: آخر وقت الظهر: إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال، فإذا جاوز ذلك فقد خرج وقت الظهر، هذا قول مالك بن أنس (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأبي ثور، وقال يعقوب ومحمد (٣): وقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون الظل قامة. واحتجوا - أو من احتج منهم - بخبر إمامة جبريل النبي ﷺ وقد ذكرت إسناده. وفيه قول ثان: قاله عطاء، قال ابن جريج: قلت لعطاء: متى تفريط الظهر؟ قال: لا تفريط لها حتى تدخل الشمس صفرة، قال ابن جريج: وكان طاوس يقول: لا تفوت الظهر والعصر حتى الليل (٤). وفيه قول ثالث: وهو أن آخر وقت الظهر ما لم يصر الظل قامتين، فإذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، هذا قول النعمان (٥). وأصح هذِه الأقوال القول الأول؛ لحديث ابن عباس الذي فيه ذكر إمامة جبريل النبي ﷺ ، ولحديث عبد الله بن عمرو، وقد ذكرَت إسنادهما، وحديث أبي قتادة يدل على ذلك. ٩٤١ - حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال:

стр. 936

نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يجيء وقت الأخرى" (١). ٩٤٢ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: نا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم قال: كتب عمر بن الخطاب أن وقت الظهر إذا كان الظل ذراعًا إلى أن يستوي أحدكم بظله (٢). * * * ذكر معرفة الزوال قال أبو بكر: إذا أراد الرجل معرفة الزوال في كل وقت وكل بلد؛ فلينصب عودًا مستويًا في مستوى من الأرض قبل الزوال للشمس، فإن الظل يتقلص إلى العود، فيتفقد نقصانه، فإن نقصانه إذا تناهى زاد [فإذا زاد] (٣) بعد تناهي نقصانه فذلك الزوال، وهو أول وقت الظهر، وهذا المعنى محفوظ عن ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أهل العلم. * * *

стр. 937

ذكر أول وقت العصر اختلف أهل العلم في أول وقت العصر فقالت طائفة: أول وقت العصر: إذا صار ظل كل شيء مثله، كذلك قال مالك (١)، وسفيان الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وإسحاق، وأبو ثور، وحجتهم في ذلك حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "أمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين .. " (٤). ثم اختلفوا بعد قصدهم القول بظاهر حديث ابن عباس، فقالت فرقة منهم: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله وهو آخر وقت الظهر، فلو أن رجلين قاما في هذا الوقت يصلي الواحد الظهر ويصلي الآخر العصر كانا مصلين الصلاتين في وقتهما. قال بهذا القول إسحاق، وحكى عن ابن المبارك أنه قال به، قال: وقيل لابن المبارك: كيف يكون وقتًا واحدًا لصلاتين من غير سفر ولا عذر؟ قال ابن المبارك: أيضرك (٥) ذلك إنما جاء به جبريل هكذا، ولو جاءه وقتًا واحدًا لثلاث صلوات لجعلناه لثلاث. وقالت فرقة: لا يفوت الظهر حتى يجاوز [ظل] (٦) كل شيء مثله، فإذا جاوزه فقد فاتت، ووقت العصر إذا جاوز ظل كل شيء مثله،

стр. 938

وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر هذا قول الشافعي (١). وقد حُكي عن ربيعة قولًا ثالث: وهو أن وقت الظهر والعصر في الحضر والسفر إذا زالت الشمس. قال أبو بكر: وقول الشافعي صحيح يدل عليه الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، من ذلك حديث عبد الله بن عمرو قوله: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر" (٢). وحديث أبي قتادة "إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى" (٣). وفي المسألة قول رابع: وهو أن أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم تجزه صلاته، هذا قول النعمان (٤)، وهو قول خالف صاحبه الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ، والنظر غير دال عليه، ولا نعلم أحدًا سبق قائل هذا القول إلى مقالته، وعدل أصحابه عن القول به فبقي قوله منفردًا لا معنى له (٥).

стр. 939

ذكر آخر وقت العصر اختلف أهل العلم في آخر وقت العصر فقالت طائفة: أول وقت العصر إذا كان ظلك مثلك إلى أن يكون ظلك مثليك، وإن صلى ما لم تتغير الشمس أجزأه، هكذا قال سفيان الثوري، وقال الشافعي (١): ومن أخر وقت العصر حتى جاوز ظل كل شيء مثليه فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقول: فاته وقت العصر مطلقًا. وحجة قائل هذا القول حديث ابن عباس في إمامة [جبريل] (٢) النبي ﷺ . وقالت طائفة أخرى: وقت العصر ما لم تصفر الشمس هذا قول أحمد (٣)، وأبي ثور، وقال أحمد (٤) مرة: ما لم تتغير الشمس. وقيل للأوزاعي: متى تدخل الشمس صفرة في عين الشمس أن تصفر؟ قال: لا ولكن ترى على الأرض صفرة الشمس فذلك فوات العصر وخروج وقتها. وفي كتاب محمد بن الحسن (٥)، قلت: أرأيت وقت العصر متى هو؟ قال: من حين يكون الظل قامة، فيزيد على قامة إلى أن تَغَيَّر الشمس، في قول أبي يوسف، ومحمد. وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو، وحديث أبي هريرة. ٩٤٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا يحيى بن أبي بكير، قال: نا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو

стр. 940

قال: لم يرفعه مرتين وسألته الثالثة فقال: قال رسول الله ﷺ : "وقت العصر ما لم تصفر الشمس" (١). وقد ذكرت حديث أبي هريرة في غير هذا الموضع، وقد روينا عن أبي موسى الأشعري حديثًا على أن آخر وقتها أن تحمر الشمس. ٩٤٤ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا فأقام العصر والشمس مرتفعة … وذكر الحديث قال: ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس (٢). وفيه قول رابع: وهو أن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يصلي المرء منها ركعة هذا قول إسحاق بن راهويه (٣)، وبه قال الشافعي (٤) في أصحاب العذر والضرورات. وحجة قائل هذا القول حديث أبي هريرة. ٩٤٥ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها" (٥).

стр. 941

وفيه قول خامس: وهو أن آخر وقتها هو غروب الشمس، روي هذا القول عن ابن عباس، وعكرمة. وقد يحتمل أن يحتج قائله بحديث أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى" (١). ٩٤٦ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا زائدة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ما بين العصر والمغرب وقت (٢). وفيه قول سادس: وهو أن آخر وقت العصر للنائم والناسي ركعة قبل غروب الشمس، هذا قول الأوزاعي، ومن قال هذا القول فرق بين من له عذر، وبين من لا عذر له فجعل وقت من لم يعذر بنوم أو نسيان أن يدرك مقدار ركعة قبل غروب الشمس، وجعل قوله: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"، من لا عذر له، وكان أبو ثور يميل إلى هذا القول. قال أبو بكر: وليس يخلو القول في هذا الباب من أحد قولين: إما أن يكون كما قاله أبو ثور ويكون من لا عذر له خارجًا من ذلك (آثم مفرط) (٣) إن أخر الصلاة عامدًا حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها، أو يقول قائل: إن قوله: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس" على العموم، فلمن له عذر ولمن لا عذر له أن يؤخر الصلاة، حتى إذا بقي من النهار مقدار ركعة قام فصلاها ولا مأثم

стр. 942

عليه، وهذا قول يقل القائل به، وإذا بطل هذا القول ثبت القول الأول. ٩٤٧ - حدثنا الربيع بن سليمان، قال: نا ابن وهب، عن أسامة بن زيد أن حفص بن عبيد الله حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بصلاة المنافقين، يدع العصر حتى إذا كان بين قرني الشيطان - أو على قرن الشيطان - قام فنقرهن كنقرات الديك لا يذكر الله فيهن إلا قليلًا" (١). * * * ذكر وقت المغرب ثابت عن نبي الله ﷺ أنه قال: "أمَّني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي المغرب حين أفطر الصائم" (٢). وأجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس (٣). واختلفوا في آخر وقت المغرب فقالت طائفة: لا وقت للمغرب إلا وقتًا واحدًا، كذلك قال مالك (٤)، قال: ما سمعت لها إلا وقتًا واحدًا إذا غابت الشمس، وبه قال الأوزاعي، والشافعي (٥). واحتج قائل هذا القول بحديث ابن عباس الذي فيه ذكر إمامة جبريل النبي ﵉ وقد ذكرته في أول الكتاب. واحتج آخر بحديث روي

стр. 943

عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم" وقد ذكرت إسناده، وإسناد حديث أبي أيوب، وأنس بن مالك في هذا المعنى في غير هذا الموضع، واحتج بأن عمر بن الخطاب قال: صلوا هذِه الصلاة والفجاج مسفرة يعني المغرب، وروينا عنه أنه اشتغل فأخر المغرب حتى اطلع نجمان فأعتق رقبتين لتأخيره المغرب حتى طلع النجمين (١). ٩٤٨ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: صلوا هذِه الصلاة والفجاج مسفرة - يعني المغرب (٢). ٩٤٩ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس .. (٣) الليل. ٩٥٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع - أو غيره - أن ابن عمر كان يقول: ما صلاة أخوف عندي فواتًا من المغرب (٤). ٩٥١ - وحدثونا عن محمد بن يحيى، قال: نا ابن أبي مريم، قال: أنا نافع، عن يزيد، قال: حدثني الحسن بن ثوبان، أن محمد بن عبد الرحمن الغساني ثم الأسدي حدثه، عن جده، أن ضمر بن الخطاب أخر صلاة المغرب عن شغل اشتغل به غير ناس حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين؛

стр. 944

لتأخيره المغرب حتى طلع .. (١). وقالت طائفة: وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق، هذا قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق (٢)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (٣). قال أبو بكر: وهذا أصح القولين، وقد احتج بعض من يقول به بأخبار منها حديث عبد الله بن عمرو. ٩٥٢ - وحدثنا يحيى، قال: نا أبو عمر، قال: نا همام، قال: ثنا قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" (٤). ٩٥٣ - وحدثنا إبراهيم بن محمد، قال: نا إسماعيل بن عثمان، قال: نا محمد بن فضيل، قال: نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وأول وقت المغرب حين تغيب الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الأفق" (٥).

стр. 945

وحديث أبي موسى يدل على ذلك، وقد ذكرته مع غيره من الأخبار في الكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب، واحتج بعض من يقول بهذا القول بأن الحديث قد ثبت عن النبي ﷺ بأنه جعل للمغرب وقتين، وذلك بعد قدومه المدينة بزمان، وإنما صلى جبريل ﵇ بالنبي ﷺ قبل ذلك بمكة، فلما جعل للمغرب وقتين بعد قدومه المدينة وجب قبول ذلك منه، كما يجب قبول سائر السنن، وكما كانت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر، فوجب قبول ذلك، كذلك كان للمغرب وقتًا واحدًا ثم زاد في وقت المغرب فوجب قبول تلك الزيادة. قال: ومما يدل على صحة هذا القول قول النبي ﷺ "إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يجيء وقت الأخرى" (١)، ومن الدليل على أن وقت المغرب وقت ممدود لا وقت واحد قول النبي ﷺ "إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء". ٩٥٤ - أخبرناه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء" (٢). وروى هذا الحديث ابن عمر (٣)، وأنس بن مالك (٤)، وسلمة بن

стр. 946

الأكوع (١)، وأم سلمة (٢)، تركت ذكر أسانيدها هاهنا مع كثير من أسانيد أخبار هذا الكتاب للاختصار. [وقد روينا معنى هذا عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك] (٣). ومن الدليل على أن وقت المغرب وقتٌ ممدود حديث زيد بن ثابت. ٩٥٥ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: نا حجاج، قال ابن جريج: [أخبرني عبد الله بن أبي مليكة قال:] (٤) أخبرني عروة بن الزبير: أن مروان أخبره، قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل، وقد كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين؟ قال: فقلت لعروة: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف (٥). قال أبو بكر: وقال هذا القائل: كانت صلاة النبي ﷺ مبينة وحرفًا حرفًا بترتيل مع إتمام ركوع وسجود، فهذا يدل على أن وقت المغرب ليس كما زعم من قال وقته وقت واحد، قال: وقد أجمعت الأمة على أن دخول وقت المغرب إذا غربت الشمس، واختلفوا في خروجه، ولا يجوز أن يخرج الوقت المجمع على دخوله إلا بإجماع مثله.

стр. 947

قال أبو بكر: وكان أولى الناس أن يكون هذا مذهبه من أوجب على المفيق قبل طلوع الفجر بركعة المغرب والعشاء، وكذلك الكافر يسلم في هذا الوقت، والحائض تطهر والغلام يبلغ، فكما أوجب على من ذكرت المغرب والعشاء مثل إيجابه على الغلام إذا بلغ، أو طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو أفاق المغمى عليه قبل غروب الشمس بركعة الظهر والعصر؛ وذلك لاتصال وقت الظهر بوقت العصر. ودل كذلك لما أوجب على من ذكرنا المغرب والعشاء أن وقت المغرب في هذِه متصل بوقت العشاء، إذ لو كان بينهما فصل لما أوجب عليه إلا صلاة العشاء الآخرة دون المغرب، ويلزم هذا القائل ذلك من وجه آخر، وهو أنه يرى أن يجمع المسافر بين المغرب والعشاء، والمقيم في حال الفطر كما يرى ذلك للجامع بين الظهر والعصر، وكل هذا يدل على أن وقت المغرب لو كان وقتًا واحدًا بين وقته ووقت العشاء فصل، لما جاز الجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، ولأوجب على المفيق قبل طلوع الفجر بركعة ومن ذكرنا معه العشاء دون المغرب. وقد روينا عن عطاء في هذا الباب قولًا ثالثًا: وهو أن لا تفوت صلاة المغرب والعشاء حتى النهار، وقال طاوس: لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر.

стр. 948

ذكر أول وقت العشاء ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ بأنه صلى العشاء حين غاب الشفق، وذكر ذلك في حديث ابن عباس. وأجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم على أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق. ٩٥٦ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا الحسين بن الحسن، قال: أنا عبد الله، قال: أخبرنا حسين بن علي بن حسين، قال: حدثني وهب بن كيسان، قال: نا جابر بن عبد الله، قال؛ جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ … حتى إذ ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء (١). * * * ذكر اختلاف أهل العلم في الشفق اختلف أهل العلم في الشفق فقالت طائفة: الشفق الحمرة روي هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس. ٩٥٧ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ثور بن يزيد، قال: سمعت مكحولًا يقول: كان عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس يصليان العشاء الآخرة إذا ذهبت الحمرة، قال مكحول: هو الشفق (٢). ٩٥٨ - (حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا أبو مصعب الزهري) (٣) قال: نا الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن

стр. 949

عمر قال: الشفق الحمرة (١). ٩٥٩ - وحدثونا عن أبي قدامة، قال: نا أحمد بن حنبل، قال: نا هشيم، قال: نا عبد الرحمن بن يحيى، عن [حيان بن أبي جبلة] (٢) عن ابن عباس، قال: الشفق الحمرة. وكان طاوس يصلي العشاء قبل أن يغيب البياض. وممن قال بأن الشفق الحمرة مالك بن أنس (٣)، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي (٤)، وأحمد (٥)، وإسحاق (٦)، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمد (٧).

стр. 950

وقالت طائفة: الشفق البياض. روينا عن أنس أنه كان إذا أراد أن يصلي العشاء قال لغلام له، - أو لمولى له -: انظر استواء (الأفقين) (١). وروينا عن ابن عباس أنه قال: الشفق البياض. وعن أبي هريرة أنه قال: صل العشاء إذا ذهب الشفق و (ادلام) (٢) الليل من هاهنا، - وأشار إلى المشرق - فيما بينك وبين ثلث الليل وما عجلت بعد ذهاب الأفق فهو أفضل. ٩٦٠ - حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان قال: كان أنس بن مالك إذا أراد أن يصلي العشاء قال لغلام له - أو [لمولى] (٤) له -: انظر استواء (الأفقين). (١) ٩٦١ - وحدثني موسى بن هارون، قال: نا شجاع، قال: ثنا إسماعيل، قال: نا ابن عون، قال: حدثني موسى بن أنس، أن أنسًا كان يُصعد الجارية فوق البيت فيقول لها: إذا استوى الأفق ناديني (٥). ٩٦٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: نا شريح، قال: نا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن [حيان بن أبي جبلة] (٦)، عن ابن عباس قال: الشفق البياض.
следующие страницы →